النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
كتاب الحضانة
وإذا أرادت المطلّقةُ أن تَخرِجَ بولدها من المصر : فليس لها
ذلك، إلا أن تُخرجه إلى وطنها، وقد كان الزوجُ تزوجها فيه.
[انتقال الحاضنة بولدها إلى بلدٍ آخر: ]
* (وإذا أرادت المطلّقةُ أن تَخرِجَ بولدها من المصر) إلى مصرٍ
آخر، وبينهما تفاوتٌ، بحيث لا يمكنه أن يُبصر ولده، ثم يرجعَ في
نهاره: (فليس لها ذلك)؛ لما فيه من الإضرار بالأب؛ لعجزه عن
مطالعة ولده.
* (إلا أن تُخرجه إلى وطنها، وقد كان الزوج تزوَّجها): أي عَقَدَ
عليها (فيه): أي وطنِها، ولو قريةً، في الأصح، كما في ((الدر))؛ لأنه
التزم ذلك عادةً؛ لأن مَن تزوج في بلد: يَقْصِد المقامَ به غالباً.
* قال في ((الهداية)): وإذا أرادت الخروج إلى مصرٍ غيرِ وطنها،
وقد كان التزوج فيه: أشار في ((الكتاب))(١) إلى أنه ليس لها ذلك،
وذكر في ((الجامع الصغير)): أن لها ذلك.
وَجْه الأول: أن التزوج في دار الغربة، ليس التزاماً للمُكْث فيه
عُرفاً، وهذا أصح.
فالحاصل: أنه لا بدَّ من الأمرين جميعاً: الوطن، ووجود النكاح،
وهذا كله إذا كان بين المصرَيْن تفاوت.
(١) أي مختصر القدوري.

٢٦٢
كتاب الحَضَانة
* أما إذا تقاربا، بحيث يمكن للوالد أن يطالع ولدَه، ويَبيتَ في
بيته: فلا بأس.
: وكذا الجواب في القريتين.
* ولو انتقلت من قرية المصر إلى المصر: لا بأس به؛ لأن فيه
نظراً للصغير، حيث يتخلَّق بأخلاق أهل المصر، وليس فيه ضررٌ
بالأب.
* وفي عكسه: ضرر بالصغير، لتخلّقه بأخلاق أهل السَّواد(١)،
فليس لها ذلك.
(١) أي القرية، إذ السَّواد من البلدة: قراها. القاموس (سود).

٢٦٣
تتمة أحكام النفقات
وعلى الرجل أن ينفق على أبويه، وأجداده، وجداته إذا كانوا
فقراء
تتمة أحكام النفقات
[النفقة على الوالدين والأجداد : ]
* (و) يجب (على الرجل) الموسرِ يَسَارَ الفطرة (١) (أن ينفق على
أبويه، وأجداده، وجداته)، سواء كانوا من قِبَل الأب أو الأم (إذا
كانوا فقراء)، ولو قادرين على الكسب.
والقول لمنْكر اليسار(٢)، والبينة لمدَّعيه، كما في ((الدر)).
* وفي ((الخلاصة)): المختار أن الكسوب يُدخل أبويه في نفقته.
اهـ، وعلیه الفتوى.
(١) أي بأن يملك ما يَحْرُمُ به أخذ الزكاة، وهو نصابٌ - ولو غير نامٍ - فاضلٌ عن
حوائجه الأصلية. كما في ابن عابدين ٦٢٧/١٠، وذكر من رجَّح هذا القول، ومَن
جعله المفتى به، لكن نقل قولاً آخر أنه تجب نفقتهم بما يفضل عن نفقة نفسه وعياله،
وذكر أيضاً مَن جعله المفتى به، وصرَّح باختياره له، وأطال في ذلك، وسيأتي في
كلام الشارح الميداني أن الرجل الكسوب يُدخل أبويه في نفقته، وعليه الفتوى.
(٢) كما لو ادعى الولد غنى الأب، وأنكره الأب، فالقول له، والبينة للابن. ابن
عابدين ١٠/ ٦٣٤.

٢٦٤
تتمة أحكام النفقات
وإن خالفوه في دينه.
ولا تجب النفقةُ مع اختلاف الدِّين إلا للزوجة، وللأبوين،
والأجدادِ، والجدات، والولدِ، وولد الولد .
(وإن(١) خالفوه في دِينه)، أما الأبوان؛ فلقوله تعالى:
﴿وَصَاحِبُهُمَا فِ الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾(٢)، نزلت في الأبوين الكافرين.
وليس من المعروف أن يعيش في نِعَم الله تعالى، ويَتْرُكهما يموتان
جوعاً.
وأما الأجداد والجدات(٣)؛ فلأنهم من الآباء والأمهات، ولهذا
يقوم الجدُّ مقام الأب عند عدمه. ((هداية)).
(ولا تجب النفقة مع اختلاف الدِّين إلا للزوجة، وللأبوين،
والأجداد، والجدات، والولد، وولد الولد)؛ لما مرَّ من أن نفقة
الزوجة بمقابلة الاحتباس، وأما غيرها فلثبوت الجزئية، وجزء المرء
في معنى نفسه، فكما لا تمتنع نفقة نفسه بكفره، لا تمتنع نفقة جزئه.
* إلا أنهم إذا كانوا حربيين: لا تجب نفقتهم على المسلم، ولو
(١) (إن): هنا وصلية.
(٢) لقمان / ١٥.
(٣) أي: وأما الدليل على وجوب النفقة على الأجداد والجدات وإن خالفوه في الدين.

٢٦٥
تتمة أحكام النفقات
ولا يشارك الولدَ في نفقة أبويه أحدٌ.
مستأمَنين، لنَهْينا عن بِرِّ مَن يقاتلنا في الدين(١)، كما في ((الهداية)).
* (ولا يشارك الولدَ في نفقة أبويه أحدٌ)؛ لأن لهما تأويلاً في مال
الولد بالنص (٢)، ولأنه أقرب الناس إليهما. (بحر)).
[التسوية بين الإناث والذكور في النفقة : ]
* وهي على الذكور والإناث بالسوية في ظاهر الرواية، وهو
الصحيح؛ لأن المعنى يشملهما. ((هداية)).
(١) لقوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَنَكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَِلُوكُمْ فِ الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَزِكُمْ أَن نَبَرُوهُمْ
وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمَّإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴿ إِنَّمَايَنْهَكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ فِ اَلِدِينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِّن دِيَرِكُمُ
وَظَهَرُ واْعَلَى إِخْرَاِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ﴾. الممتحنة/٨ - ٩، ينظر البناية ٥٤٣/٥.
(٢) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((أنت ومالك لأبيك))، وقد رواه جماعة من
الصحابة رضي الله عنهم، ينظر صحيح ابن حبان ٣٠٣٥ (الإحسان) ١٤٢/٢،
٧٢/١٠، مسند أحمد ١٧٩/٢، ٢٠٤، ٢١٥، سنن أبي داود ٨٠١/٣ (٣٠٣٥)،
سنن ابن ماجه ٧٦٩/٢ (٢٢٩١)، وإسناده صحيح، كما في فتح الباري ٢١١/٥،
وينظر نصب الراية ٢٧٥/٣، ٣٣٧، عمدة القاري ١٤٢/١٣، الجوهر النقي
٧/ ٤٨١، التلخيص الحبير ٩/٤.
وقد أكرمني الله تعالى بكتابة بحث مطوَّل عن هذا الحديث وفقهه، جاء مطبوعاً
في (١٥٠) صفحة، سميته: ((حكم أخذ الوالد مالَ ولده))، ونُشر في دار البشائر
الإسلامية، في بيروت، ط١ / سنة ١٤٢٥.

٢٦٦
تتمة أحكام النفقات
والنفقةُ واجبةٌ لكلِّ ذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه إذا كان صغيراً فقيراً، أو
كانت امرأةً بالغةً فقيرةً، أو كان ذكراً زَمِناً، أو أعمى فقيراً.
قال في ((التصحيح)): وهو أظهر الروايتين عن أبي حنيفة، وبه أخذ
الفقيه أبو الليث، وبه يُفتى، واحتُرز به عن رواية الحسن عن أبي
حنيفة: أنها بين الذكور والإناث أثلاثاً. اهـ
[نفقة الأقارب والأرحام : ]
ود
* (والنفقةُ واجبةً لكل ذي رحمٍ مَحْرَم منه إذا كان صغيراً فقيراً،
أو كانت امرأةً) ولو (بالغة) إذا كانت (فقيرة، أو كان) ذو الرحم (ذكراً
زَمناً، أو أعمى)، وكان (فقيراً)؛ لأن الصلة في القرابة القريبة واجبة
دون البعيدة، والفاصل: أن يكون ذا رحم مَحْرَم.
وقد قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾(١)، وفي قراءة ابن
مسعود: (وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك)(٢).
(١) البقرة/ ٢٣٣.
(٢) هذا النقل الذي ذكره الميداني هو عن صاحب الهداية، وقد سبق صاحب
الهداية بنسبة هذه القراءة لابن مسعود: الإمامُ القدوري (ت ٤٢٨هـ)، في كتابه:
التجريد ٥٤٠٣/١٠، وذكرها من أئمة المذهب أيضاً صاحب المحيط البرهاني
٣٥٧/٤، (ت ٦١٦ هـ)، وغيرهم، ومن المفسرين: النسفي (ت٧١٠هـ)، والآلوسي
(ت ١٢٧٠ هـ) عند تفسير هذه الآية، ولم يتعرض لتخريج هذه القراءة صاحب نصب
الراية، ولا ابن حجر في الدراية، ولا ابن الهمام في فتح القدير ٢٢٤/٤، ولا العيني
في البناية ٥٤٦/٥، وقالا: هي مشهورة.
=

٢٦٧
تتمة أحكام النفقات
ويجب ذلك علىُ قَدْر الميراث.
ثم لا بدَّ من الحاجة، والصغرُ، والأنوثةُ، والزمانةُ، والعمى
أمارة الحاجة؛ لتحقق العجز، فإن القادر على الكسب غنيّ
بكسبه، بخلاف الأبوين؛ لأنهما يلحقهما تعب الكسب، والولد
مأمورٌ بدفع الضرر عنهما، فتجب نفقتهما مع قدرتهما على الكسب.
((هداية)).
: قَيَّ بالمَحْرَم؛ لأن الرحم غيرَ المَحْرَم لا تجب نفقته، كابن
العم وإن كان وارثاً.
، ولا بدَّ أن تكون المَحْرَمية بجهة القرابة، ولذا قيَّدنا المحرمية
بقولنا: منه: أي الرحم، فلو كان قريباً مَحْرَماً من غير جهة الرحم،
كابن العم إذا كان أخاً من الرضاع: فإنه لا نفقة له، كما في ((البحر)).
عن ((شرح الطحاوي)).
* (ويجب ذلك) عليهم (على قَدْر الميراث)؛ لأن التنصيص
على الوارث، تنبيهٌ على اعتبار المقدار، ولأن الغُرْمَ بالغُنْم.
((هداية)).
وهكذا، لم أقف على تخريجها عمن قبل القدوري بعد بحثٍ طويل في كتب
الفقه، وكتب تخريج الأحاديث، وكتب القراءات عامة، والشاذة بالأخص، عسى الله
أن يأتيني بها، إنه أكرم الأکرمین.

٢٦٨
تتمة أحكام النفقات
وتجب نفقةً الابنةِ البالغةِ، والابنِ الزَّمِنِ على أبويه أثلاثاً: على
و
الأب : الثلثان، وعلى الأم : الثلث.
[نفقة الابنة البالغة، والابن الزَّمِن : ]
** (وتجب نفقة الابنةِ البالغة، والابنِ الزَّمِن)، والأعمى إذا كانوا
فقراء (على أبويه أثلاثاً) على قَدْر ميراثهما، (على الأب الثلثان،
وعلى الأم الثلث)؛ لأن الميراث لهما على هذا.
قال في ((الهداية)): وهذا الذي ذكره رواية الخصاف، والحسن،
93
وفي ظاهر الرواية: كلّ النفقة على الأب.
قال المحبوبي: وبه يُقتى(١)، ومشى عليه صدر الشريعة،
والنسفي. ((تصحیح)).
[ضابطٌ كُلِّيٌّ في حصر أحكام نفقة الأصول والفروع :]
* واعلم أن مسائل هذا الباب مما تحيّرَ فيه أولو الألباب، وقد
اقتحم شيخنا (٢) له ضابطاً لم يُسبق إليه، ولم يَحُمْ أحدٌ قبله عليه،
مأخوذ من كلامهم تصريحاً أو تلويحاً، جامعاً لفروعهم جمعاً
(١) أي بظاهر الرواية، وينظر منحة الخالق ٢٢٨/٤.
(٢) أي ابن عابدين رحمه الله تعالى، ومعنى: ((اقتحم)): أي رمى بنفسه في
شائك هذه المسألة، فدخل وأوجد لها ضابطاً. ينظر تاج العروس (قحم).

٢٦٩
تتمة أحكام النفقات
صحيحاً، بحيث لا يخرج عنه شاذّة، ولا يغادر منها فاذَّةً(١):
* وحاصله: أنه لا يخلو: إما أن يكون الموجود من قرابة الولاد
شخصاً واحداً، أو أكثر: والأول ظاهر، وهو أنه تجب النفقة عليه.
والثاني: إما أن يكونوا فروعاً فقط، أو فروعاً وحواشي، أو فروعاً
وأصولاً، أو فروعاً وأصولاً وحواشي، أو أصولاً فقط، أو أصولاً
وحواشي(٢).
فهذه ستة أقسام، وبقيَ قسم سابعٌ تتمة الأقسام العقلية، وهو
الحواشي فقط، نذكره تتميماً للأقسام وإن لم يكن من قرابة الولاد.
* القسم الأول، والثاني : الفروع فقط، والفروع مع الحواشي.
والمعتبر فيهم القُرْب والجزئية، دون الميراث.
- ففي ولدَيْن لمسلم(٣) - ولو أحدهما نصرانياً، أو أنثى -:
عليهما (٤) سويةً.
(١) هذه الأوصاف التي ذكرها المؤلف الميداني عن هذا الضابط، هي من كلام
ابن عابدين في الحاشية ٦٣٦/١٠، ومعنى فاذَّة: من الفذَّ: وهو الفرد، أي: هذا
الضابط لا يغادر منها فرداً، فهو ضابطٌ جامع مانع.
(٢) كالإخوة والأخوات.
(٣) أنقل هنا نص ابن عابدين ٦٣٦/١٠ بتمامه؛ لتتضح عبارة الشارح التي
اختصرها من كلامه: ((ففي ولدَيْن لمسلم فقير: تجب نفقتُه عليهما سوية)). اهـ
(٤) أي عليهما النفقة.

٢٧٠
تتمة أحكام النفقات
- وفي ابن، وابن ابنٍ: على الابن فقط.
- وفي بنت، وابن ابنٍ: على البنت(١) فقط.
- وفي بنتٍ، وأختٍ شقيقةٍ: على البنت فقط.
- وفي ابنٍ نصراني، وأخٍ مسلم: على الابن فقط.
- وفي ولد بنت، وأخٍ شقيق: على ولد البنت؛ لترجحها بالجزئية
311
مع التساوي في القرب؛ الإدلاء كل منهما بواسطة.
* القسم الثالث، والرابع: الفروع مع الأصول، والفروع مع
الأصول والحواشي.
والمعتبر فيهم الأقرب جزئية، فإن لم يوجد: فالترجيح، فإن لم
يوجد : فالإرث.
- ففي أبٍ، وابنٍ: على الابن؛ لترجحه بـ: ((أنت ومالك
لأبيك))(٢).
- وكذا الأم مع الابن.
- وفي جدًّ، وابن ابنٍ: علىُ قَدْرِ الميراث أسداساً؛ للتساوي،
(١) أي تجب النفقة على البنت فقط، وهكذا بقية المسائل.
(٢) تقدم تخريج الحديث قريباً جداً.

٢٧١
تتمة أحكام النفقات
.
وعدم المرجح، والحواشي تسقط بالفروع؛ لترجحهم بالقرب
والجزئية، فكأنه لم يوجد سوى الفروع والأصول.
* القسم الخامس : الأصول فقط.
- فإن كان فيهم أبٌ: فعليه فقط، وإلا: فإما أن يكون البعض
وارثاً، والبعض غير وارث، أو كلهم وارثين.
- ففي الأول: يعتبر الأقرب جزئية، فإن تساوَوْا في القرب: ترجّح
الوارث.
- ففي جدًّ لأم، وجدٍّ لأب: على الجد لأب فقط؛ لترجحه
بالإرث.
- وفي الثاني : - أعني: لو كان الكل وارثِيْن - فكالإرث.
- ففي أمِّ، وجدٍّ لأب: عليهما أثلاثاً، في ظاهر الرواية. ((خانية)).
· القسم السادس: الأصول مع الحواشي.
- فإن كان أحدُ الصنفين غيرَ وارثٍ: اعتُبر الأصول وحدهم،
فيقدمُ الأصلُ وإن كان غير الوارث.
- ففي جدٍّ لأم، وعمِّ: على الجد.
- وإن كان كلٌ منهما وارثاً: اعتُبر الإرث، ففي أمِّ، وأخٍ عصبي:
على الأم الثلث، وعلى الأخ الثلثان.

٢٧٢
تتمة أحكام النفقات
ولا تجب نفقتُهم مع اختلاف الدِّين.
ولا تجب على الفقير .
- وإذا تعددت الأصول في هذا القسم بنوعيه: يُعتبر فيهم ما اعتُبر
في القسم الخامس.
* القسم السابع: الحواشي فقط.
والمعتبر فيهم الإرث، بعد كونه ذا رَحِمٍ مَحْرَم، وتمامُه في
رسالته في النفقات(١).
[نفقة ذوي الأرحام مع اختلاف الدين : ]
* (ولا تجب نفقتُهم): أي ذوي الأرحام (مع اختلاف الدِّين)؛
لبطلان أهلية الإرث.
* (ولا تجب) النفقة (على الفقير)؛ لأنها تجب صلةً، وهو
يستحقها على غيره، فكيف تُستَحقُّ عليه؟
* بخلاف نفقة الزوجة، وولده الصغير؛ لأنه التزمها بالإقدام
(١) أي: في رسالة ابن عابدين التي سمَّاها: ((تحرير النقول في نفقات الفروع
والأصول))، وهي ضمن رسائله المطبوعة ٢٧٨/١ - ٢٩١، رسالة برقم (١٢)،
والنص يبدأ ص ٢٨٥، وقد أتى به الميداني مختصراً.

٢٧٣
تتمة أحكام النفقات
وإذا كان للابن الغائب مالٌ : قُضيَ فيه بنفقة أبويه.
على العقد، إذِ المَقَاصد(١) لا تنتظم دونَها، ولا يَعمل في مثلها
الإعسار. ((هداية)).
قال في ((مختارات النوازل)): إن حدَّ اليسار هنا مقدَّرٌ بالنصاب
الذي تجب به صدقة الفطر.
وعن محمد: ما يَفْضُل عن نفقة نفسه، ونفقة عياله شهراً،
والفتوى على الأول، وهكذا في ((الهداية)).
وفي ((الصغرى)): أنه الصحيح، وبه يُفتى، وعليه مشى المحبوبي.
اهـ ((تصحیح)).
[نفقة الوالدين في مال ولدهما الغائب :]
* (وإذا كان للابن الغائب مالٌ) عند مودَعٍ، أو مضارِبٍ،
أو مديون، كما مرَّ: (قُضيَ فيه(٢)) - بالبناء للمجهول - (بنفقة
أبويه)، وولده الصغير، وزوجته، كما مرَّ قريباً(٣)، وبيَّنَا
وجهه.
(١) وفي الهداية ٤ /٤٨: ((المَصَالِح))، وهما بمعنى واحد، ينظر البناية ٤٠٢/٧.
(٢) وفي بعض نسخ القدوري: ((علیه)).
(٣) ص ٢٤٣ من هذا الجزء.

٢٧٤
تتمة أحكام النفقات
وإن باع أبوه متاعَه في نفقته : جاز عند أبي حنيفة.
[حكم بيع الأب متاع ابنه الغائب للنفقة :]
(وإن باعَ أبوه(١) متاعَه في نفقته: جاز عند أبي حنيفة)؛
استحساناً.
(١) في نسخ اللباب كلها كما أثبت: ((وإن باع أبوه متاعَه في نفقته: جاز عند أبي
حنيفة، وإن باع العقار: لم يجز))، هكذا بالإفراد، وكذلك في نسخ عديدة مخطوطة
ومطبوعة للقدوري، وكذلك في نسخ الهداية، وشروح القدوري: خلاصة الدلائل،
وزاد الفقهاء، وأكَّد هذا الشارح الميدانيّ، فقال: ((فَيَّد بالأب، لأن ...... )).
لكن في نسخة القدوري التي هي مع الجوهرة النيرة، وفي القدوري (٦٤٩هـ)،
جاء النص بالتثنية هكذا: ((وإن باع أبواه متاعه في نفقتهما .... وإن باعا العقار)).
وأكَّد هذا العلامة قاسم في تصحيح القدوري ص٤١٨، فقد جاء النص فيه
بالتثنية، وقال: (هكذا عبارة هذا الكتاب، وهكذا ذكر في التحفة ٢٤٤/٢، وفي
الهداية: ((وإن باع أبوه))، قال في شرح الهداية: يحتمل أن يكون في المسألة
روايتان .... ). اهـ من تصحيح القدوري.
ثم راجعت شرح الهداية، وهو الكفاية للخوارزمي ٢٢٨/٤، فرأيته يقول: ((وفي
الذخيرة: ثم ذكر ههنا أن الأب يملك بيع منقول ابنه الكبير الغائب، والأم لا تملك،
وذكر في الأقضية: جواز بيع الأبوين، وهكذا ذكر القدوري في شرحه، فإنه أضاف
البيع إليهما.
فإما أن يكون في المسألة روايتان: في رواية الأقضية والقدوري: (تَملك))، وإما
أن تكون المسألة على الاتفاق: بأن الأم لا تملك.
وتأويل ما ذُكر في الأقضية والقدوري: أن الأب هو الذي يبيع، لكن لنفقتهما،
فأضاف البيع إليهما، من حيث إن منفعة البيع تعود إليهما، وهو الظاهر)). اهـ

٢٧٥
تتمة أحكام النفقات
وإن باع العقارَ : لم يجز.
وإن كان للابن الغائبِ مالٌ في يد أبويه، فأنفقا منه : لم يَضْمَنَا.
(وإن باع العقارَ: لم يجز).
والقياسُ أن لا يجوز له بيع شيء، وهو قولهما؛ لأنه لا ولاية له؛
لانقطاعها بالبلوغ، ولهذا لا يملك حال حضرته.
* ولا يملك البيع في دَيْنٍ له سوى النفقة.
ولأبي حنيفة: أن للأب ولايةَ الحفظ في مال الغائب، وبيعُ
المنقول من باب الحفظ، ولا كذلك العقار؛ لأنها محصَّنَةٌ بنفسها.
* قيَّد بالأب؛ لأن الأم، وسائر الأقارب ليس لهم بيعُ شيءٍ
اتفاقاً(١)؛ لأنهم لا ولاية لهم أصلاً في التصرُّف حالةَ الصغر، ولا في
الحفظ بعد الكبر، كما في ((الهداية)).
[أخذ الأبوين من مال ابنهما للنفقة على أنفسهما : ]
* (وإن كان للابن الغائب مال في يد أبويه، فأنفقا منه) على
أنفسهما: (لم يَضْمَنَا) ما أنفقا؛ لأنهما استوفيا حقّهما؛ لأن نفقتهما
واجبةً قبل القضاء، على ما مرَّ، وقد أخذا جنسَ الحق. ((هداية)).
(١) قال العيني في البناية ٥٥٢/٥ عن الكافي: ((أما بيع غير الأب: لا يجوز
إجماعاً)). اهـ، وتقدم في الحاشية السابقة بيان ذلك.

٢٧٦
تتمة أحكام النفقات
وإن كان له مالٌ في يدِ أجنبيٍّ، فَأَنفَقَ عليهما بغير إذن القاضي :
ضَمِنَ.
وإذا قضى القاضي للولد، والوالدين، وذوي الأرحام بالنفقة،
فمضت مدة : سقطت،
.
(وإن كان له): أي للابن (مالٌ في يد أجنبي، فأنفق) الأجنبيُّ
(عليهما): أي الأبوين (بغير إذن القاضي: ضَمِنَ)؛ لأنه تَصَرَّفَ في
مال الغير بغير ولاية؛ لأنه نائبٌ في الحفظ، لا غير.
** بخلاف ما إذا أَمَرِه القاضي؛ لأن أَمْره ملزِمٌ؛ لعموم ولايته.
* وإذا ضَمِنَ: لا يرجع على القابض(١)؛ لأنه مَلَكَه بالضمان(٢)،
فظهر أنه(٣) كان متبرعاً به (٤). ((هداية).
(وإذا قضى القاضي للولد، والوالدين، وذوي الأرحام
بالنفقة، فمضت مدةً)، وطالت شهراً، فأكثر: (سقطت) نفقةُ تلك
المدة؛ لأن نفقة هؤلاء تجب كفايةً للحاجة، حتى لا تجبُ مع
اليسار، وقد حصلت الكفاية بمضيِّ المدة.
(١) وهو الأب والأم.
(٢) أي أن الأجنبي مَلَكَ المدفوعَ بالضمان. العناية للبابرتي ٢٢٩/٤، البناية
٥٥٥/٥، حیث إن المدفوع قبل دفعه کان ملكاً للولد.
(٣) أي الأجنبي.
(٤) أي بمِلْك نفسه، أي مال نفسه. العناية للبابرتي ٢٢٩/٤، البناية ٥٥٥/٥.

٢٧٧
تتمة أحكام النفقات
إلا أن يأذن لهم القاضي في الاستدانة عليه.
** بخلاف نفقة الزوجة إذا قضى بها القاضي؛ لأنها تجب مع
يسارها، فلا تسقط بحصول الاستغناء فيما مضى. ((هداية)).
فيَّدنا المدة بشهر، فأكثر؛ لما في ((الفتح)): هذا حيث طالت
المدة، فأما إذا قَصُرت: فلا تسقط، وما دون الشهر قصيرة: فلا
تسقط.
* قيل: وكيف لا تصير القصيرة دَيْناً، والقاضي مأمورٌ بالقضاء،
ولو لم تَصِرْ دَيْناً: لم يكن للأمر بالقضاء بالنفقة فائدة!
لأن كلَّ ما مضى يسقط(١)، فلا يمكن استيفاء شيء. اهـ (٢)
* (إلا (٣) أن يأذن لهم القاضي) بعد فَرْض النفقة (في الاستدانة
عليه): أي على المفروض عليه؛ لأن القاضي له ولاية عامة، فصار
(١) اختصر الميداني هنا عبارة فتح القدير، ومن قبله شيخه ابن عابدين في
الحاشية ٦٦٥/١٠، وأوردُ فيما يلي تمام عبارة الفتح للبيان، ففي فتح القدير
٢٢٩/٤: ((ولو كان كلّ ما مضى سقط: لم يمكن استيفاء شيء، ومثل هذا قدَّمنا في
غير المفروضة من نفقة الزوجة». اهـ
وقال الزيلعي في تبيين الحقائق ٦٥/٣ معلَّلاً: ((لأنه لو سقطت بالمدة اليسيرة:
لما أمكنهم استیفاؤها، فقدَّروا الفاصل بالشهر)). اهـ
(٢) انتهى من فتح القدير ٢٢٩/٤.
(٣) هذا استثناء من قوله: ((سقطت نفقة تلك المدة)).

٢٧٨
تتمة أحكام النفقات
وعلى المولى أن يُنفق على عبده، وأمتِه.
فإن امتنع، وكان لهما كسبٌ: اكتسبا، وأنفقا على أنفسهما.
وإن لم يكن لهما حَسْبٌ: أُجبِرَ المولى على بيعهما، أو نفقتهما.
إذنه كأمر الغائب، فيصير دَيْناً في ذمته، فلا يسقط بمضيِّ المدة.
((هداية)).
[نفقة العبد على مولاه : ]
* (و) يجب (على المولى أن يُنفق على عبده، وأمته)، سواء في
ذلك القنُّ، والمدبّر، وأمُّ الولد، والصغير، والكبير.
* (فإن امتنع) المولى من الإنفاق، (وكان لهما كسبٌ: اكتسبا،
وأنفقا على أنفسهما)؛ لأن فيه نظراً للجانبين: ببقاء حياة المملوك،
وبقاء مِلْك المالك.
(وإن لم يكن لهما كسبٌ)، بأن كان عبداً زَمناً، أو جاريةً لا
يُؤاجر مثلُها: (أُجبرَ المولى على بيعهما) إن كانا مَحَلاً للبيع؛ لأنهما
من أهل الاستحقاق، وفي البيع إيفاء حقهما، وإبقاء حقِّ المولى
بالخَلَفِ (١)، (أو نفقتِهما).
(١) وهو الثمن. البناية ٥٥٨/٥ (ط بيروت)، ٤٠٨/٧ (ط باكستان).

٢٧٩
تتمة أحكام النفقات
٠
* بخلاف نفقة الزوجة؛ لأنها تصير دَيْناً، فكان تأخيراً على ما
ذكرنا(١)، ونفقةُ المملوك لا تصير دَيْناً، فيكون إبطالاً (٢).
* وبخلاف سائر الحيوانات؛ لأنها ليست من أهل الاستحقاق،
فلا يُجبر على نفقتها، إلا أنه يُؤمر به فيما بينه وبين الله تعالى.
((هداية)).
: قَيَّدنا بكونهما مَحَلاً للبيع؛ لأنه إذا لم يكونا مَحَلاَّ له، كمدبٍَّ،
وأمّ ولد: أُلزم بالإنفاق، لا غير. كما في ((الدر)).
(١) في الصفحة قبل السابقة في قوله: ((بخلاف نفقة الأزواج إذا قضى لها
القاضي؛ لأنها تجب مع يسارها، فلا تسقط)). وينظر البناية ٥٥٨/٥.
(٢) فيُجبر على البيع. البناية ٥٥٨/٥.

٢٨٠
كتاب العَتَاق
كتاب العَتَاق
العِثْقُ يقع من الحرِّ البالغ العاقلِ في ملكه.
كتاب العَتَاق
* ذَكَرَه عَقِب الطلاق؛ لأن كلاً منهما إسقاطُ الحق، ولا يَقبلُ
الفسخ، وقدَّم الطلاقَ؛ لمناسبته للنكاح، مع كون الإعتاق أقل
وقوعاً.
(العثْقُ): لغة: القُوَّة مطلقاً، يقال: عَتَقَ الفَرْخُ: إذا قَوِي وطار.
وشرعاً: عبارةٌ عن إسقاط المولى حقّه عن مملوكه، بوجه يصير
المملوكُ به من الأحرار.
[شروط وقوع العتق : ]
* و(يقع) العتقُ (من الحرِّ)؛ لأن العتق لا يصحُّ إلا في الملك،
ولا ملْك للمملوك.
(البالغ)؛ لأن الصبيَّ ليس من أهله؛ لكونه ضرراً ظاهراً،
ولهذا لا يملكه الولي عليه.
* (العاقل)؛ لأن المجنون ليس بأهلٍ للتصرف.
ويُشترط أن يكون المملوك (في ملكه)، أو يُضيفَه إليه، كـ: إن
*