النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ كتاب العدّة وإن كانت حاملاً: فعدتُها أن تضع حَمْلَها . وإذا وَرِثَت المطلقةُ في المرض : فِعِدَّتُها أبعدُ الأجلَيْن عند أبي حنيفة . : (وإن كانت) امرأةُ الميت (حاملاً: فعدتها أن تضع حملَها) أيضاً؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَأُوْلَثُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾(١). * (وإذا وَرِثَت المطلقةُ) بائناً (في المرض)، بأن كان الطلاق فراراً من إرثها، ومات وهي في العدة: (فعِدَّتُها أبعدُ الأجلَيْن عند أبي حنيفة): من عدَّة الوفاة، وعدَّة الطلاق احتياطاً، بأن تتربَّص أربعةً أشهر وعشراً من وقت الموت. فإن لم تَر فيها حیضاً: تعتد بعدها بثلاث حيض. * حتى لو امتدَّ طهرُها: تبقى عدتُها حتى تبلغ الإياسَ(٢)، كما في ((الفتح)). (١) الطلاق / ٤. (٢) جاء في الدر ٣٠١/١٠: وسِنُّ الإياس: خمس وخمسون عند الجمهور، وعليه الفتوى، وقيل: الفتوى على خمسين، وعنه قال القهستاني: وبه يفتى اليوم. وفي ظاهر الرواية: لا تقدير فيه، بل أن تبلغ من السن ما لا يحيض مثلها فيه، وذلك يُعرف بالاجتهاد والمماثلة في تركيب البدن، والسِّمَن، والهزال. اهـ ٢٠٢ كتاب العدّة فإن أُعتقت الأمةُ في عدِتِها من طلاقٍ رجعي : انتقلت عِدَّتُها إلى عدة الحرائر . قال جمال الإسلام(١) في ((شرحه)): وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: عدتها ثلاث حيض. و والصحيح قولَهما، واعتمده المحبوبي، والنسفي، وغيرهما. ((تصحیح)). * قَيَّدنا الطلاق بالبائن؛ لأنه إذا كان رجعياً: فعليها عدة الوفاة إجماعاً، كما في ((الهداية)). [عدة مَن أُعتقت في العدة : ] * (فإن أُعتقت الأمة في عدتها من طلاقٍ رجعي: انتقلت عدَّتُها) من عدة الإماء (إلى عدة الحرائر)؛ لأن الزوجية باقية. (١) في نسخ اللباب كلها: ((كمال الإسلام))، وفي تصحيح القدوري المطبوع منه والمخطوط، والنقل عنه: ((جمال الإسلام)). وأنبه هنا إلى أن العلامة قاسم ينقل عن زاد الفقهاء شرح القدوري للإسبيجابي، ويلقِّبه بقوله: ((قال جمال الإسلام))، وقد عرفت هذا بمقابلتي لنصوصه مع زاد الفقهاء، كما أني وجدت لقب الإسبيجابي هذا على ظهر مخطوطة زاد الفقهاء، حيث كُتب عليها: ((بهاء الدين جمال الإسلام)). ٢٠٣ كتاب العِدَّة وإن أُعتقت وهي مبتوتةً، أو متوفى عنها زوجُها : لم تنتقل عدتُها إلى عدة الحرائر. وإن كانت آيسةً، فاعتدَّت بالشهور، ثم رأت الدمَ: انتقض ما مضى من عدتها، وكان عليها أن تستأنف العدةَ بالحِيَض . (وإن أُعتقت وهي مبتوتةً(١)، أو متوفى عنها زوجها: لم تنتقل عدتها إلى عدة الحرائر)؛ لزوال النكاح بالبينونة، أو (٢) الموت. * (وإن كانت) المرأة (آيسةً، فاعتدَّت بالشهور، ثم رأت الدم) على جاري عادتها، أو حبلت من زوجٍ آخر: (انتقض ما مضى من عدتها)، وفَسَدَ نكاحُها(٣)، (وكان عليها أن تستأنف العدة بالحِيَض). قال في ((الهداية)): ومعناه إذا رأت الدمَ على العادة، لأن عَوْدَها يُبْطِل الإياس، وهو الصحيح. * قال في ((التصحيح)): يُحترز بهذا التصحيح عما فصَّله في ((زاد الفقهاء))، فقال: المختار عندنا: أنها إذا رأت الدمَ قبل الاعتداد بالأشهر : یبطل الاعتداد بالأشهر. (١) أي والحال أنها مطلقة طلاقاً بائناً، أو ثلاثاً، أو كانت مختلعة. ينظر البناية ٤١٦/٥، ٠٤٣٤ (٢) في نسخ اللباب كلها: (والموت))، والنص في الهداية ٢٩/٢: ((أو الموت))، وهو الصواب، وينظر فتح القدير ١٤٤/٤. (٣) لأنه كان في العدة. ٢٠٤ كتاب العدّة وإذا رأت بعد الاعتداد بالأشهر: لا يبطل، قال نجم الأئمة: هذا هو الأصح، والمختار للفتوى. قال في ((الذخيرة)): وكان الصدر الشهيد حسام الدين يفتي بأنها لو رأت الدم بعد ذلك على أي صفة رأت: يكون حيضاً. ويفتي ببطلان الاعتداد بالأشهر إن كانت رأت الدمَ قبل الاعتداد بالأشھر. ولا يفتي ببطلان الاعتداد بالأشهر بعد تمام الاعتداد بها، قَضِيَ بجواز الأنكحة أم لا. قال في ((مجموع النوازل)): هو الأصح. قلت(١): وهذا التصحيح أوْلى من تصحيح ((الهداية))(٢)، وقد حقّق وجهه في ((فتح القدير)). اهـ(٣) (١) أي العلامة قاسم في تصحيح القدوري. (٢) في نسخ اللباب كلها: ((أَوْلى من تصحيح فخر الدين في الهداية))، لكن في تصحيح القدوري المطبوع والمخطوط، والنقل عنه: ((أولى من تصحيح الهداية))، ثم إن لقب صاحب الهداية: (برهان الدین))، ولیس (فخر الدين)). (٣) انتهى من تصحيح القدوري ص ٤٠١. ٢٠٥ كتاب العدّة والمنكوحةُ نكاحاً فاسداً، والموطوءةُ بشبهةٍ : عِدَّتُهما الحِيَضُ في الفُرقة، والموت. وإذا مات مولى أمِّ الولد عنها، أو أعتقها: فعدَّتُها ثلاثُ حِیَض. [عدة المنكوحة نكاحاً فاسداً :] (والمنكوحةُ نكاحاً فاسداً) المدخولُ بها، (والموطوءةَ بشبهة: و عدَّتُهما الحَيَضُ) إن كانت(١) ممن تحيض، والأشْهُرُ إن كانت ممن لا تحيض، (في الفُرقة، والموت)؛ لأنها للتعرُّف عن براءة الرحم، لا قَضَاء حق النكاح، والحَيْضُ هو المعرِّفُ، والأشهرُ قائمةٌ مقام الحيض. [عدة أم الولد : ] * (وإذا مات مولى أم الولد عنها، أو أعتقها)، ولم تكن تحت زوج، ولا معتدة: (فعدَّتُها ثلاثُ حَيَض) إن كانت من ذوات الحَيْض، وثلاثة أشهرٍ إن كانت من ذوات الأشهر؛ لأنها وجبت بالوطء، لا بالنكاح، ووجبت وهي حرة، فتكون ثلاثَ حِيَض، أو ما يقوم مقامها، كما في الوطء بشبهة. (١) أي كل واحدة منهما. ٢٠٦ كتاب العدّة وإذا مات الصغيرُ عن امرأته، وبها حَبَلٌ ظاهرٌ : فعدتُها أن تضع حملها . قيَّد بأم الولد؛ لأن القنَّةَ(١)، والمدبَّرة إذا أعتقهما المولى، أو مات عنهما: لا عدَّة عليهما، لعدم الفراش. وقيَّدنا بأن لا تكون متزوجة، ولا معتدة؛ لأنها إذا كانت متزوجة، أو معتدة، ومات مولاها، أو أعتقها: فلا عدة عليها؛ لأنها لیست فراشاً له. [عدة زوجة الصغير الذي مات وبها حبل : ] * (وإذا مات الصغيرُ) الذي لا يتأتَّى منه الإحبال (عن امرأته، وبها حَبَلٌ ظاهرٌ) محقّق، وذلك بأن تضع لدون ستة أشهر من موته: (فعدتُها أن تضع حملَها)؛ لإطلاق(٢) قوله تعالى: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾(٣). قال في ((الهداية)): وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. (١) أي التي هي في ملك سيدها. (٢) يعني من غير فصل بين أن يكون الحمل من الزوج، أو من غيره، في عدة الطلاق، أو الوفاة. البناية ٤٢١/٥. (٣) الطلاق / ٤. ٢٠٧ كتاب العدّة فإن حَدَث الحبلُ بعد الموت : فعدتُها أربعةُ أشهرٍ وعشرةُ أيام. وإذا طلَّق الرجلُ امرأته في حال الحيض : لم تعتدَّ وقال أبو يوسف: عدتها أربعة أشهر وعشرٌ؛ لأن الحمل ليس بثابت النسب منه، فصار کالحادث بعد الموت. اهـ قال جمالُ الإسلام: الصحيح قولهما، واعتمده البرهاني، والنسفي، وغيرهما. ((تصحيح)). قيَّدنا الحبل بالمحقّق؛ لأنه إذا كان محتملاً، بأن وَلَدَتْ لأكثر من ستة أشهر: فعليها عدة الوفاة اتفاقاً، كما في (التصحيح)). (فإن حَدَث الحَبَلُ بعد الموت: فعدتها أربعةُ أشهرٍ وعشرة أيام)؛ لأنها وجبت عند الموت كذلك، فلا تتغيَّر بعده. * ولا يثبت نسب الولد في الوجهين(١)؛ لأن الصبيَّ لا ماءَ له، فلا يُتصوَّر منه العُلوق، والنكاحُ يقام مقامه في موضع التصور. (هداية)). [عدة المطلقة في الحيض : ] (وإذا طلّق الرجل امرأته في حال الحيض: لم تعتدَّ) المرأة (١) أي فيما إذا كان الحمل قائماً عند موت الصغير، وفيما إذا كان حادثاً بعد موته. البناية ٥ / ٤٢٢. ٢٠٨ كتاب العدّة بالحيضة التي وقع فيها الطلاق. وإذا وُطُئت المعتدةُ بشبهةٍ: فعليها عدةٌ أخرى، وتداخلت العدتان، فيكون ما تراه من الحيض محتسَباً به منهما جميعاً. وإذا انقضت العدةُ الأُولى، ولم تَكْمُل الثانيةُ : فإن عليها تمامَ العدة الثانية . (بالحيضة التي وقع فيها الطلاق)؛ لأنه انقضى بعضُها، ولا يقع الاعتداد إلا بالكاملة. ** (وإذا وُطئت المعتدة(١) بشبهة)، ولو من المطلَق: (فعليها عدةٌ أخرى)؛ لتجدُّد السبب، (وتداخلت العدتان، فيكون ما تراه من الحيض) في تلك المدة (محتسَباً به منهما جميعاً)؛ لأن المقصود هو التعرُّف عن فراغ الرحم، وقد حصل. * (وإذا انقضت العدة الأولى، ولم تَكْمُل) العدةُ (الثانية: فإن عليها تمامَ العدة الثانية). فإذا كان الوطء الثاني بعد ما رأت حيضةً(٢): كانت الأولى من (١) أي من طلاق بائن. البناية ٤٢٣/٥. (٢) يجب عليها بعد الوطء الثاني ثلاث حِيَض أيضاً، وعليه فالحيضة الأولى من العدة الأولى. ((درر الحكام في شرح غرر الأحكام)) ٤٠٣/١. ٢٠٩ كتاب العدّة وابتداء العدة في الطلاق عَقِيبَ الطلاق. وفي الوفاة عَقِيب الوفاة. فإن لم تَعْلَم بالطلاق، أو الوفاة حتى مضت مُدَّةُ العدَّة: فقد انقضت عدتُها . العدة الأولى، والثنتان بعدها من العدتين(١)، وتجب رابعةٌ؛ لتتم الثانية. وإن كان الوطء قبل رؤية الحيض: فلا شيء عليها إلا ثلاث حِيَض، وهي تنوب عن ست حِيَض، كما في ((الدرر)). [ابتداء وقت العدة : ] * (وابتداء العدة في الطلاق عَقِيبَ الطلاق، وفي الوفاة عَقِيب الوفاة)؛ لأنهما السبب في وجوبها، فيُعتبر ابتداؤها من وقت وجود السبب. * (فإن لم تَعْلَم بالطلاق، أو الوفاة حتى مضت مُدَّةُ العدَّة: فقد انقضت عدتُها)؛ لأن العدة هي مضيَّ الزمان، فإذا مضت المدة: انقضت العدة. (١) فتتم العدة الأولى. ((درر الحكام)) ٤٠٣/١. ٢١٠ كتاب العدّة والعدةَ في النكاح الفاسد عَقِيبَ التفريق بينهما، أو عَزْمِ الواطىء على تَرْك وطئها . و و قال في ((الهداية)): ومشايخنا يفتون في الطلاق أن ابتداءها من وقت الإقرار؛ نفياً لتهمة المواضعة. اهـ قال في ((التصحيح)): يعني أن مشايخ بخارى، وسمرقند، يفتون أن مَن أقرَّ بطلاقٍ سابقٍ، وصدَّقَتْه الزوجة، وهما من مظانِّ التُّهَمَة: لا يُصدَّق في الإسناد، ويكون ابتداء العدة من وقت الإقرار، ولا نفقة ولا سكنى للزوجة؛ لتصديقها. قال الإمام أبو الحسن(١) السُّغْدي: ما ذَكَرَ محمدٌ من أن ابتداء العدة من وقت الطلاق: محمولٌ على ما إذا كانا متفرِّقين من الوقت الذي أُسند الطلاق إليه، أما إذا كانا مجتمعَيْن، فالكذب في كلامهما ظاهرٌ، فلا يُصدَّقان في الإسناد. اهـ و * (والعدةَ في النكاح الفاسد) ابتداؤها (عَقِيبَ التفريق) من القاضي (بينهما، أو) إظهارِ (عَزْم الواطئ على تَرْك وطئها)، بأن (١) جاء في نسخ اللباب كلها، ونسخ تصحيح القدوري المخطوطة والمطبوعة، والنقل عنه: ((أبو علي))، لكن في كُتُب التراجم: ((أبو الحسن)) علي بن الحسين السُّغدي، بضم السين، وسكون الغين، توفي رحمه الله سنة ٤٦١ هـ، كما في الجواهر المضية ٥٦٧/٢، تاج التراجم ص ٢٠٩، الفوائد البهية ص١٢١، ومن هنا أثبتُّ ما في كتب التراجم. ٢١١ كتاب العدّة وعلى المبتوتة، والمتوفى عنها زوجها إذا كانت بالغةً مسلمةً : الإحدادُ. وهو تَرْكُ الطِّيبِ، والزينةِ، والدُّهنِ، والكُحْلِ، إلا من عذر. يقول بلسانه: تركتُ وطأها، أو تَرَكْتُها، أو خلَّيتُ سبيلَها، ونحوه، ومنه الطلاق، أما مجرد العزم: فلا عبرة به. * وهذا في المدخولة، أما غيرها، : فيكفي تفرُّق الأبدان. والخلوة في النكاح الفاسد لا توجب العدة، والطلاقُ فيه لا يُنْقِص العددَ؛ لأنه فَسْخٌ. ((جوهرة)). [الإحداد : ] * (و) يجب (على المبتوتة، والمتوفى عنها زوجها إذا كانت بالغةً مسلمةً)، ولو أمة: (الإحدادُ) وإن (١) أَمَرَها المطلَّق، أو الميتُ بتركه؛ لأنه حقُّ الشرع، إظهاراً للتأسف على فوات نعمة النكاح. * (وهو: تَرْكُ الطِّيبِ، والزينة) بحُلي، أو حرير، (والدهنِ)، ق (٢) ولو بلا طيب، كزيتٍ خالص، (والكُحْلِ، إلا من عُذٍْ): راجعٌ للجميع، إذ الضروراتُ تُبيح المحظورات. (١) (إن): هنا وصلية. (٢) أي لفظ: ((عذر)): راجع لجميع ما تقدم. ٢١٢ كتاب العدّة ولا تختضب بالحِنَّاء . ولا تلبس ثوباً مصبوغاً بعُصْفٍ، ولا بزعفرانٍ. ولا إحدادَ على كافرةٍ، ولا صغيرةٍ . وعلى الأمة الإحدادُ. * (ولا تختضب بالحنَّاء، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً بعُصْفر (١)، ولا بزعفرانٍ(٢))، ولا بوَرْسٍ(٣)؛ لأن هذه الأشياء دواعي الرغبة فيها، وهي ممنوعة، فتجتنبُها كي لا تصير ذريعةً إلى الوقوع في المحرَّم. * (ولا إحداد على كافرة) لأنها غيرُ مخاطَبة بحقوق الشرع. * (ولا) على (صغيرة)؛ لأن الخطاب موضوع عنها. * (وعلى الأمة الإحدادُ)؛ لأنها مخاطَبةٌ بحقوق الله تعالى فيما ليس فيه إبطال حق المولى، بخلاف المنع من الخروج؛ لأن فيه إبطالَ حقه، وحقُّ العبد مقدّم لحاجته. (١) نبات يُستخرج منه صبغ أحمر، يُصْبَغ به. المعجم الوسيط ٦٠٥/٢، وينظر كتاب: ((التوابل))، للدكتور محيي الدين لبنية، ص ١٦١. (٢) نبت معروف يُتّخذ من زهره سحيق أصفر - أو أصفر برتقالي - يُصبَغ به. الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي لابن المبرد ٤٠٦/٢، كتاب: ((التوابل))، ص ٩٤. (٣) صِبْغ أصفر من نبت أصفر. المغرب (ورس)، مختار الصحاح (ورس). ٢١٣ كتاب العدَّة وليس في عدة النكاح الفاسد، ولا في عدة أمِّ الولد إحدادٌ. ولا ينبغي أن تُخطَب المعتدةُ، ولا بأس بالتعريض في الخِطبة. (وليس في عدة النكاح الفاسد، ولا في عدة أمِّ الولد إحدادٌ)؛ لأنه لإظهار التأسف على فوات نعمة النكاح، ولم يَفتْهما ذلك. [حكم خِطبة المعتدة : ] * (ولا ينبغي)، بل يَحْرُم (أن تُخطَب المعتدةُ): أيَّ معتدة كانت. (ولا بأس بالتعريض في الخطبة)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ إلى أن قال: ﴿وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُ وهُنَّ سِرًّا إِلََّ أَنْ تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا﴾(١). قال عليه الصلاة والسلام: ((السِّرُّ: النكاح))(٢). وقال ابن عباس رضي الله عنهما: التعريض أن يقول: إني أريد أن أتزوج(٣). (١) البقرة / ٢٣٥. (٢) قال الزيلعي في نصب الراية ٢٦٢/٣: غريب. اهـ: أي لم يثبت. كما في البناية ٤٤٤/٥، وقال ابن حجر في الدراية ٧٩/٢: لم أجده، ثم ساق الزيلعي عدة أقوال عن الصحابة والتابعين في تفسير: ((السرِّ))، ومن معانيه: النكاح. (٣) أخرجه البخاري في صحيحه ١٧٨/٩ (٥١٢٤) بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما، وينظر نصب الراية ٢٦٢/٣. ٢١٤ كتاب العدّة ولا يجوز للمطلقة الرجعية، والمبتوتةِ الخروجُ من بيتها ليلاً، ولا ـهاراً. والمتوفى عنها زوجها تخرج نهاراً، أو بعض اللیل، ٠ وعن سعيد بن جبير في: ((القول المعروف)): إني فيك لراغب، وإني أريد أن نجتمع(١). («هداية)). [ما يجب على المعتدة : ] * (ولا يجوز للمطلقة الرجعية، والمبتوتة) الحرة (الخروجُ من بيتها ليلاً، ولا نهاراً)؛ لأن نفقتها واجبةً على الزوج، فلا حاجة إلى الخروج، كالزوجة. * حتى لو اختلعت على أن لا نفقة لها، قيل: تخرج نهاراً لمعاشها، وقيل: لا، وهو الأصح؛ لأنها هي التي اختارت إسقاط نفقتها، كالمختلعة على أن لا سكنى لها: لا يجوز لها الخروج اختياراً، فيلزمها أن تكتريَ بيتَ الزوج. ((معراج)). قيَّدنا بالحرة؛ لأن الأمة تخرج في حاجة المولى، كما مرَّ. * (والمتوفى عنها زوجها تخرج نهاراً، أو بعضَ الليل)؛ لأنه لا نفقة لها، فتضطرُّ إلى الخروج لإصلاح معاشها، وربما يمتد ذلك إلى (١) أخرجه عن سعيد بن جبير البيهقي في سننه ١٧٩/٧. ٢١٥ كتاب العدَّة ولا تبيتُ في غیر منزلها . وعلى المعتدة أن تعتدَّ في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حالَ وقوع الفرقة . فإن كان نصيبُها من دار الميت لا يكفيها، فأخرجها الورثةُ من نصيبهم : انتقلت. ءِ الليل، حتى لو كان عندها كفايتُها: صارت كالمطلقة، فلا يحل لها الخروج. (فتح)). * (ولا تبيتُ في غير منزلها)؛ لعدم الاضطرار إليه. * (و) يجب (على المعتدة أن تعتدَّ في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة)، حتى لو طَلَقت وهي في غير منزلها: عادت إليه فوراً، فتعتدُّ فیه. [حالات جواز مبيت المعتدة في غير بيت الزوج :] (فإن كان نصيبها من دار) زوجها (الميت لا يكفيها)؛ لضيقه، (فأخرجها الورثةَ من نصيبهم: انتقلت) إلى حيث شاءت؛ لأن هذا الانتقال بعذر، والعبادات تؤثّر فيها الأعذار، وصار كما إذا خافت على متاعها، أو خافت سقوطَ المنزل، أو كانت فيه بأجرٍ، ولا تجد ما تؤدِیه. * ثم إن وقعت الفرقة بطلاقٍ بائن، أو ثلاث: لا بدَّ من سُتْرة ٢١٦ كتاب العدّة ولا يجوز أن يسافر الزوجُ بالمطلّقة الرجعية، إلا أن يُشهِدَ على الرجعة. بينهما، ثم لا بأس به(١) مع السترة؛ لأنه معترِفٌ بالحرمة. ؛ إلا أن يكون فاسقاً يُخاف عليها منه: فحينئذ تخرج؛ لأنه عذر، ولا تخرج عما انتقلت إليه، والأَوْلى أن يخرج هو، ويتركها. * وإن جَعَلا بينهما امرأةً ثقةً، تقدر على الحيلولة: فحَسَنٌ. ((هداية)). [سفر المطلقة الرجعية مع زوجها : ] * (ولا يجوز أن يسافر الزوجُ بالمطلّقة الرجعية، إلا أن يُشهدَ على الرجعة)؛ لعموم قوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوُهُنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾(٢)، فیتناول الزوجَ، وغیرَه. وقال زفر: له ذلك، بناءً على أن السفر عنده رَجْعٌ، إذ لا يسافر بها إلا وهو يريد إمساكها، فلا يكون إخراجاً للمعتدة(٣). (١) أي لا بأس بهذا المكان، وهو البيت الواحد، إن لم يكن للزوج بيت آخر. ينظر فتح القدير ٤ /١٦٧. (٢) الطلاق / ١. (٣) وقد اعتمد صاحب الدر المختار قول زفر، ونقل اعتماده ابن عابدين ٦٤٥/٩، ٣٧٥/١٠ عن جملة من أئمة الحنفية، وأن السفر بالرجعية: دلالة الرجعة. ٢١٧ كتاب العدّة وإذا طلَّق الرجلُ امرأته طلاقاً بائناً، ثم تزوجها في عِدَّتها، وطلَّقها قبل أن يدخل بها : فعليه مهرٌ كاملٌ، وعليها عِدَّةٌ مستقبَلَةٌ. قيَّدنا بالرجعية؛ لأن المبانة لا يجوز السفر بها اتفاقاً. : وإن أبانها، أو طلّقها في سفر، وبينها وبين مِصْرُها أقل من ثلاثة أيام: رجعت إلى مصرها. * وإن كان ثلاثة أيام: خُيِّرت، والعَوْدُ أفضل، إلا أن تكون في مصرٍ، فإنها لا تخرج حتى تعتدَّ، كما في ((الهداية)). [تزوَّج مطلَّقته البائن في العدة ثم طلقها قبل الدخول :] * (وإذا طلَّق الرجلُ امرأته طلاقاً بائناً، ثم تزوجها في عِدَّتها) منه، (وطلَّقها) ثانياً (قبل أن يدخل)، أو يختليَ (بها: فعليه مهرٌ كامل، وعليها عِدَّةٌ مستقبَلَةٌ)؛ لأنها مقبوضةٌ بيده بالوطأة الأولى(١)، وبقي أثره (٢)، وهو العدة، فإذا جَدَّد النكاح وهي مقبوضة(٣): ناب ذلك القبضُ عن القبضِ الواجب في النكاح، فيكون طلاقاً بعد الدخول. ((درر)). وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. (١) أي في زواجه الأول. (٢) أي أثر الوطء. البناية ٤٣٠/٥. (٣) أي بالدخول في النكاح الأول. البناية ٥ /٤٣٠. ٢١٨ كتاب العدّة وقال محمد : لها نصفُ المهر، وعليها إتمامُ العدة الأولىُ. ويَثبتُ نسبُ ولدِ المطلّقة الرجعية إذا جاءت به لسنتين، أو أكثر، ما لم تُقِرَّ بانقضاء عدتها . وإن جاءت به لأقلّ من سنتين : بانت من زوجها . (وقال محمد: لها نصف المهر، وعليها إتمام العدة الأولى)؛ لأنه طلاقٌ قبل المَسِيسِ، فلا يوجب كمالَ المهر، ولا استئنافَ العدة، وإكمالُ العدة الأولى إنما وجب بالطلاق الأول. ((هداية)). قال الإسبيجابي: الصحيح قولهما، واختاره المحبوبي والنسفي، وغيرهما. ((تصحیح)). [نسب ولد المطلقة رجعياً : ] * (ويَثبت نسبُ ولدِ المطلّقة الرجعية إذا جاءت به): أي الولد (لسنتين، أو أكثر)، ولو طالت المدة (١)، لاحتمال امتداد طُهْرها، وعُلُوقِها في العِدَّةِ(٢)، (ما لم تُقِرَّ بانقضاء عدتها)، والمدةُ تحتمله. * (وإن جاءت به لأقل من سنتين: بانت من زوجها): بانقضاء (١) ولو عشرين سنة، أو أكثر. فتح القدير لابن الهمام ٤ /١٧٢. (٢) قال في الجوهرة ١٦١/٢: ((والأصل في هذا: أن أقلّ مدة الحمل ستة أشهر بلا خلاف، وأكثرها سنتان عندنا)». اهـ ٢١٩ کتاب العدّة وإن جاءت به لأكثر من سنتين: ثبت نَسَبُه، وكانت رجعيةً، ويُجعَلُ كأنه وطئها في العدة. . والمبتوتُ یثبت نسبُ ولدها العدة، وثبت نسبُه؛ لوجود العلوق في النكاح، أو في العدة؛ ولا يصير مراجعاً؛ لأنه يحتمل العلوق قبل الطلاق، ويحتمل بعده، فلا يصير مراجعاً بالشك. ((هداية)). (وإن جاءت به لأكثر من سنتين: ثبت نَسَبُه، وكانت رجعيةً(١)): لأن العلوق بعد الطلاق، إذ الحمل لا يبقى أكثر من سنتين، والظاهر أنه منه؛ لانتفاء الزنا من المسلم (٢)؛ حملاً لأمرها على الصلاح(٣)، (ويُجعَلُ كأنه وطئها في العدة(٤))، فيصيرُ مراجعاً. [نسب ولد المبتوتة : ] * (والمبتوتة يثبت نسب ولدها) بلا دعوى، ما لم تُقرَّ بانقضاء و (١) وفي نسخ: ((رجعة))، وينظر الهداية ٣٤/٢. (٢) نص الهداية ٣٤/٢: ((لانتفاء الزنا منها)). اهـ (٣) أتيتُ بهذا التعليل: ((حملاً لأمرها على الصلاح)): من البناية ٣١٨/٧، لتستقيم عبارة الشرح بعد إضافة ما جاء في النسخ القديمة من القدوري. (٤) جملة: ((ويُجعل كأنه وطئها في العدة)): ثابتة في نسخة القدوري (٦١١هـ، ٦٤٩ هـ، ٨٤٠هـ)، وغيرها، وهي غير ثابتة في نسخة المؤلف، وعبارة اللباب هي: ((لانتفاء الزنا من المسلم، فحُمل أمره على أنه وطئها في العدة، فيصير مراجعاً)). اهـ. ٢٢٠ کتاب العدّة إذا جاءت به لأقلّ من سنتين. وإن جاءت به لتمام سنتين من يوم الفرقة : لم يثبت نسبه إلا أن يدّعيه الزوج. العدة، كما مرَّ، (إذا جاءت به لأقلّ من سنتين)؛ لأنه يحتمل أن يكون الولد قائماً وقت الطلاق، فلا يُتيقّن بزوال الفراش قبل العلوق، فيثبت نسبه احتياطاً. * (وإن جاءت به لتمام سنتين من يوم الفرقة: لم يثبت نسبه) من الزوج؛ لأنه حادث بعد الطلاق، فلا يكون منه؛ لأن وطأها حرام، (إلا أن يدَّعيَه الزوجُ)؛ لأنه التزمه، وله وَجْهٌ: بأن وطئها بشبهة في العدة(١). * قال في ((الهداية)): فإن كانت المبتوتة صغيرةً(٢) يُجامَعُ مثلُها، فجاءت بولد لتسعة أشهر(٣): لم يلزمه حتى تأتي به لأقلّ من تسعة أشهر عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: يثبت النسب منه إلى سنتين؛ لأنها معتدة، يَحتمل أن تكون حاملاً، ولم تُقرَّ بانقضاء العدة، فأشبهت الكبيرة. (١) والنسب يحتاط فيه. البناية ٤٥٦/٥. (٢) أي لم تبلغ. (٣) لأنه الغالب في الولادة.