النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
كتاب الخُلْع
وإن قالت: طلِّقني ثلاثاً على ألف، فطلَّقها واحدةً: فلا شيءَ
عليها عند أبي حنيفة، وقالا : عليه ثلثُ الألف.
ولو قال الزوجُ: طلِّقي نفسَك ثلاثاً بألف، أو على ألف، فطلقت
نفسَها واحدةً: لم يقع عليها شيءٌ من الطلاق.
والطلاق بائن؛ لوجوب المال.
* (وإن قالت: طلِّقني ثلاثاً على ألف، فطلَّقها واحدةً: فلا شيء
عليها عند أبي حنيفة)، وتقع رجعية.
(وقالا: عليها ثُلَثُ الألف)، وتقع بائنة؛ لأن كلمة: على: بمنزلة
الباء في المعاوضات.
وله(١): أن كلمة: على: للشرط، والمشروطُ لا يتوزَّع على أجزاء
الشرط، بخلاف الباء؛ لأنه للعوض، على ما مرَّ.
قال الإسبيجابي: والصحيحُ قوله، واعتمده البرهاني، والنسفي،
وغيرهما. ((تصحيح)).
[قال: طلِّقي نفسَك ثلاثاً بألف : ]
* (ولو قال الزوج) لزوجته: (طلّقي نفسَك ثلاثاً بألف، أو: على
ألف، فطلقت نفسَها واحدة: لم يقع عليها شيء من الطلاق)؛ لأن
(١) أي وجه قول الإمام أبي حنيفة رحمه الله.

١٦٢
کتاب الخلع
والمباراةُ كالخلع، والخلعُ والمباراةُ يُسقِطان كلَّ حقٍّ لكل واحدٍ
من الزوجين على الآخر مما يتعلق بالنكاح عند أبي حنيفة إلا نفقةً
العدة .
وقال أبو يوسف: المباراةُ تُسقِط، و.
.
الزوج ما رضيَ بالبينونة إلا لتُسَلِّم الألفَ له كلَّها.
بخلاف قولها: طلقني ثلاثاً بألف؛ لأنها لمّا رضيت بالبينونة
بألف، كانت ببعضها أَرْضیُ.
[حكم ما لو قال : برئتُ من نكاحك : ]
* (والمبارأةُ)، مثلُ أن يقول لها: بَرِئتُ من نكاحك على ألفٍ،
فقَبلتْ: (كالخلع).
قال في ((المختارات)): أي يقع بها الطلاق البائن بلا نيَّةٍ، كما مرَّ
في الخلع.
* (والخلعُ والمبارأةُ يُسقطان كلّ حقٍّ لكل واحدٍ من الزوجين
على الآخر مما يتعلق بالنكاح)، كالمهر: مقبوضاً، أو غير مقبوض،
قبل الدخول، وبعده، والنفقة الماضية، (إلا نفقةَ العدَّة)، فلا تسقط
إلا بالذَكْر، وهذا (عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف (١)) في (المبارأة) مثل ذلك (تُسقط، و) في
(١) قول الصاحبين مثبت في نسخة القدوري (١٣٠٩ هـ).

١٦٣
كتاب الخُلْعِ
الخلعُ لا يُسقِط .
وقال محمد : لا يُسقطان إلا ما سمَّياه.
(الخلع: لا يُسقط) إلا ما سَمِّيَا.
(وقال محمد: لا يُسقطان إلا ما سمَياه).
والصحيح قولُ أبي حنيفة، ومشى عليه المحبوبي، والنسفي،
والموصلي، وصدر الشريعة. ((تصحیح)).
قيَّد بما يتعلق بالنكاح؛ لأنه لا يسقط ما لا يتعلق به،
کالقرض، ونحوه.
: قال في ((البزازية)): اختلعتْ على أن لا دعوى لكل على
صاحبه، ثم ادَّعى أن له كذا من القُطن: صحَّ؛ لاختصاص البراءة
بحقوق النكاح. اهـ

١٦٤
كتاب الظِّهار
كتاب الظِّهَار
إذا قال الزوجُ لامرأته : أنتِ عليَّ كظهر أمي : فقد حَرُّمَتْ عليه :
لا يحلّ له وطؤها، ولا لَمْسُها، ولا تقبيلُها حتى يكفّر عن ظِهاره.
كتاب الظِّهار
* هو لغةً: مصدرُ: ظاهَرَ امرأتَه، إذا قال لها: أنتِ عليَّ كظهر
أمي، كما في ((الصحاح))، و((المغرب)).
وفي ((الدرر)): هو لغةً: مقابلةُ الظهر بالظهر؛ فإن الشخصين إذا
كان بينهما عداوة، يَجْعَلُ كلّ منهما ظهرَه إلى ظهر الآخر. اهـ
وشرعاً: تشبيه المسلم زوجته، أو ما يُعبَّر به عنها، أو جزءاً شائعاً
منها بمُحَرَّمة عليه تأبيداً، كما أشار إلى ذلك بقوله:
(إذا قال الزوجُ لامرأته: أنتِ عليَّ كظهر أمي)، وكذا لو
حذف: عليَّ، كما في ((النهر)): (فقد حَرُمَتْ عليه، لا يحل له وطؤها،
ولا لَمْسُها، ولا تقبيلُها)، وكذا يَحرم عليها تمكينُه من ذلك، (حتى
يكفِّر عن ظهاره).
* وهذا لأنه جنايةٌ؛ لكونه مُنْكَراً من القول وزُوراً، فيناسبُ
المجازاةَ عليها بالحرمة، وارتفاعُها بالكفارة.

١٦٥
کتاب الظِّهار
فإن وطئها قبل أن يُكفِّرِ: استغفر اللهَ تعالى، ولا شيءَ عليه غيرُ
الكفارة الأُولىُ.
ولا يعاودُها حتى يكفَرَ ،
.
٠
* ثم الوطء إذا حَرُّم: حَرُم بدواعيه؛ كي لا يقع فيه، كما في
الإحرام.
بخلاف الحائض والصائم؛ لأنه يكثر وجودهما، فلو حَرُم
الدواعي: يُفْضي إلى الحرج، ولا كذلك الظهار، والإحرام.
((هداية)).
[تحريم الوطء قبل التكفير عن الظهار : ]
* (فإن وطئها قبل أن يُكفِّر: استغفر الله تعالى) من ارتكاب هذا
المأثم، (ولا شيء عليه غير الكفارة الأولى)، وقيل: عليه أخرى
للوطء، كما في ((الدر(١)).
* (ولا يعاودها حتى يكفّر)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم
للذي وَاَقَعَ في ظهاره قبل الكفارة: ((استغفر الله، ولا تَعُدْ حتى
(١) في نسخ من اللباب: ((الدرر))، وفي نسخ أخرى: ((الدر))، وهو الصواب،
والنص في الدر المختار ١٥٠/١٠ (مع ابن عابدين، ط دمشق)، وغير موجود في
الدرر ٣٩٣/١.

١٦٦
كتاب الظُّهار
والعَوْدُ الذي تجب به الكفارةَ : أن يعزم على وطئها .
وإذا قال : أنتِ عليَّ كبطن أمي، أو: كفَخِذِها، أو: كفَرْجها :
تكفِّرُ)) (١)، ولو كان شيءٌ آخرُ واجباً، لنَّه عليه. ((هداية)).
* (والعَوْدُ الذي تجب به الكفارة) في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا
قَالُوا﴾(٢): (أن يَعزم على وطئها).
قال في ((الجوهرة)): يعني أن الكفارة إنما تجب عليه إذا قَصَدَ
وطأها بعد الظهار.
فإن رضيَ أن تكون محرَّمةً عليه، ولم يَعْزِم على وطئها: لا تجب
عليه الكفارة.
* ويُجبر على التكفير (٣)؛ دفعاً للضرر عنها. اهـ
* (وإذا قال: أنت عليَّ كبطن أمي، أو: كفَخذها، أو: كفَرْجها:
(١) سنن الترمذي ٥٠٣/٣ (١١٩٩)، وقال: حديث حسن صحيح غريب، سنن
أبي داود ٨٥/٣ (٢٢١٦)، سنن ابن ماجه ٦٦٦/١ (٢٠٦٥)، ونقل الزيلعي في
نصب الراية ٢٤٦/٣ عن المنذري قوله: ((صححه الترمذي، ورجاله ثقات مشهور
سماع بعضهم من بعض. اهـ، وينظر للفظ الاستغفار: منية الألمعي ص٣٩١، وابن
عابدين ١٤٩/١٠ (ط دمشق)، نقلاً عن العلامة قاسم.
(٢) المجادلة / ٣.
(٣) أي عموماً إذا صار مظاهِراً.

١٦٧
کتاب الظِّهار
فهو مظاهِرٌ.
وكذلك إن شبّهها بمَن لا يَحِلُّ له النظرُ إليها على
التأبيد من محارمه، مثلُ أخته، أو عمته، أو أمه من
الرضاعة.
وكذلك إن قال: رأسُكِ عليَّ كظهر أمي، أو: فَرْجُكِ، أو:
وجهُكِ، أو : رقبتُكِ، أو: نصفُكِ، أو: ثلثُك.
فهو مظاهِرٌ)؛ لأن الظهار ليس إلا تشبيه المحلَّلَة بالمُحَرَّمة، وهذا
المعنى يتحقق في عضوٍ لا يجوز النظر إليه. ((هداية)).
* (وكذلك) الحكم (إن شبَّهها بمَن لا يَحِلّ له النظرُ إليها) نَظَرَ (١)
الزوج للزوجة (على التأبيد من محارمه): نسباً أو رضاعاً، وذلك
(مثلُ أخته، أو عمته، أو أمه من الرضاعة)، لأنهن في التحريم المؤبَّد
كالأمِّ نسباً.
* (وكذلك) الحكم (إن قال: رأسُك عليَّ كظهر أمي، أو:
فَرْجُك، أو: وجهُك، أو: رقبتُك)؛ لأنه يُعبَّر بها عن جميع البدن،
(أو: نصفُك، أو: ثُلُثُك)؛ لأنه يثبت الحكم في الشائع، ثم يتعدَّى إلى
الكل، كما مرَّ في الطلاق.
(١) منصوبة بنزع الخافض، وتقديره: ((كنظر))، أو على أنه مفعول مطلق.

١٦٨
كتاب الظِّهار
وإن قال: أنتِ عليَّ مثلُ أمي : رُجِعَ إلى نيته، فإن قال: أردتُ
الكرامةَ : فهو كما قال.
وإن قال : أردتُ الظهارَ: فهو ظهارٌ.
وإن قال : أردتُ الطلاقَ : فهو طلاقٌ بائنٌ .
وإن لم تكن له فيه نيةً : فليس بشيءٍ
[لو قال: أنت عليَّ مثلُ أمي : ]
* (وإن قال: أنتِ عليَّ مثلُ أمي)، أو: كأمي، وكذا لو حذف:
عليّ. ((خانية)): (رُجعَ إلى نيته)؛ لينکشف حكمه:
* (فإن قال: أردتُ الكرامةَ: فهو كما قال)؛ لأن التكريم في
التشبيه فَاشٍ في الكلام.
(وإن قال: أردتُ الظهارَ: فهو ظهارٌ)؛ لأنه تشبيهٌ بجميعها،
وفيه تشبيهٌ بالعضو، لكنه ليس بصريح، فيفتقر إلى النية.
(وإن قال: أردتُ الطلاقَ: فهو طلاقٌ بائن)؛ لأنه تشبيه بالأم
في الحرمة؛ فكأنه قال: أنتِ عليَّ حرامٌ، ونوى الطلاق.
* (وإن لم تكن له فيه نيةً)، أو حَذَفَ الكاف(١)، كما في ((الدر)):
(فليس بشيءٍ)؛ لاحتمال الحمل على الكرامة، وهذا عند أبي حنيفة
(١) أي في قوله: ((أنتِ عليَّ كأُمي)). ينظر الدر المختار ١٥٣/١٠ (ط دمشق).

١٦٩
كتاب الظِّهار
ولا يكون الظهارُ إلا من زوجته، فإن ظاهَرَ من أَمَته: لم يكن
مظاهِراً.
ومَن قال لنسائه: أنتُنَّ عليَّ كظهر أمي: كان مظاهِراً من
جماعتهنَّ،
وأبي يوسف.
وقال محمد: يكون ظهاراً.
قال جمال الإسلام في ((شرحه)): الصحيح قول أبي حنيفة وأبي
يوسف، واعتمده البرهاني، والنسفي، وغيرهما. ((تصحیح)).
[الظهار لا يكون إلا من الزوجة : ]
* (ولا يكون الظهار إلا من زوجته)؛ لقوله تعالى: ﴿مِّن
نِّسَائِهِمْ﴾(١).
: (فإن ظاهَرَ من أَمَته: لم يكن مظاهِراً)؛ لأن الظهار منقول عن
الطلاق، ولا طلاق في المملوكة.
(ومَن قال لنسائه) المتعددات: (أنتُنَّ عليَّ كظهر أمي: كان
مظاهراً من جماعتهن)؛ لأنه أضاف الظهارَ إليهن، فصار كما إذا
أضاف الطلاق.
(١) المجادلة / ٢.

١٧٠
كتاب الظُّهار
وعليه لكل واحدة منهنَّ كفارةٌ .
وكفارةُ الظهار: عِثْقُ رقبةٍ، فإن لم يجد : فصيامُ شهرين
متتابعين، فإن لم يستطع : فإطعامُ ستين مسكيناً.
(وعليه لكل واحدة منهنَّ كفارةً)؛ لأن الحرمة تثبت في كل
واحدة، والكفارة لإنهاء الحرمة، فتتعدَّد بتعدُّدها.
* بخلاف الإيلاء منهن؛ لأن الكفارة فيه لصيانة حرمة
الاسم، يعني اسم الله تعالى، ولم يتعدَّد ذكر الاسم.
((هداية)).
[كفارة الظهار : ]
* (وكفارةُ الظهار: عِثْق رقبة): أي إعتاقها بنية الكفارة.
* (فإن لم يجد) ما يُعْتِقُه: (فصيام شهرين متتابعين.
* فإن لم يستطع) الصيامَ: (فإطعامُ ستين مسكيناً)؛ للنصِّ الوارد
فيه(١)؛ فإنه يفيد الكفارة على هذا الترتيب.
(١) وهو قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِن ◌ِسَآءِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيُرُ رَقَّبَةٍ مِّن
قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَأْ ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ، وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴿ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ
مِن قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَآ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾. المجادلة/ ٣-٤.

١٧١
كتاب الظِّهار
وكلُّ ذلك قبل المَسيس.
ويجزىء في العِثْقِ: الرقبةُ الكافرةُ والمسلمةُ، والذكر والأنثى،
والصغيرُ والکبیرُ.
ولا تجزىء العمياء، ولا المقطوعةُ اليدين أو الرِّجلين.
و
(وكلُّ ذلك) يجب بالعزم(١) (قبل المَسيس)؛ لأنها(٢) مُنْهِية
للحرمة، فلا بدَّ من تقديمها على الوطء؛ ليكون الوطء
حلالاً.
(ويجزئ في العتق(٣): الرقبةُ الكافرةُ والمسلمةُ، والذكرُ
والأنثى، والصغيرُ والكبيرُ)؛ لأن اسمَ الرقبة ينطلق على هؤلاء، إذ
هي عبارة عن الذات المرقوقة المملوكة من كل وجه، وليست بفائتة
المنفعة.
* (ولا تجزىء(٤) العمياء، ولا المقطوعةُ اليدين، أو الرِّجلين)؛
لأنه فائتٌ جنسَ المنفعة، فكان هالكاً حُكْماً.
(١) أي على الوطء.
(٢) أي الكفارة.
(٣) وفي نسخ أخرى من القدوري: ((ويجزئ في ذلك عتقُ الرقبة)).
(٤) وفي نسخ أخرى: ((ولا تجوز)).

١٧٢
كتاب الظِّهار
ويجوز الأصمُّ ، والمقطوعُ إحدى اليدين، وإحدى الرِّجلين من
خلاف .
ولا يجوز مقطوعُ إبهامَيْ اليدين.
ولا يجوز المجنونُ الذي لا يعقل.
* (ويجوز الأصمُ (١)، والمقطوعُ إحدى اليدين، وإحدى الرِّجلين
من خلاف)، والمقطوعُ الأُذْنَيْن(٢) والأنفِ، والأعورُ، والأعمشُ(٣)،
والخَصِيُّ، والمجبوبُ؛ لأنه ليس بفائتِ جنسُ المنفعة، بل مختلَّها،
وهو لا يمنع.
* (ولا يجوز مقطوعُ إبهامي اليدين)؛ لأن قوة البطش بهما،
فبفواتها: يفوت جنسُ المنفعة.
* (ولا يجوز المجنون الذي لا يعقل)؛ لأن الانتفاع بالجوارح لا
يكون إلا بالعقل، فكان فائتَ المنافع.
(١) وهو الذي إن صِيْحَ به: يسمع، وإلا: لا يجوز، كما في الهداية ٢٠/٢، وبه
حصل التوفيق بين ظاهر الرواية: أنه يجوز، ورواية النوادر: أنه لا يجوز، فتُحْمَل
الثانية على الذي ولد أصم، وهو الأخرس. وينظر ابن عابدين ١٠/ ١٦٤.
(٢) إذا كان السمع باقياً. ابن عابدين ١٦٥/١٠ نقلاً عن البحر الرائق ١١١/٤.
(٣) العَمَش في العين: ضعف الرؤية مع سيلان دمعها في أكثر أوقاتها، فهو
أعمش، وهي عمشاء. مختار الصحاح (عمش).

١٧٣
کتاب الظِّهار
ولا يجوز عِثْقُ المدَبَّر، وأمِّ الولد، والمكاتَبِ الذي أدَّىُ بعضَ
المال، فإن أعتق مكاتَباً لم يؤدِّ شيئاً : جاز.
وإن اشترى أباه، أو ابنَه، ينوي بالشراء الكفارةَ: جاز عنها.
وإن أعتق نصفَ عبدٍ مشترَكٍ عن الكفارة،
والذي يُجَنُّ ويُفيق: يجزئه؛ لأن الاختلال غير مانع.
* (ولا يجوز عِثْق المدبّر، وأمّ الولد)؛ لاستحقاقهما الحرية
بتلك الجهة، فكان الرق فيهما ناقصاً.
* (و) كذا (المكاتبِ الذي أدَّى بعضَ المال)، ولم يُعجِّزْ نفسَه؛
لأنه إعتاقٌ ببدل.
(فإن أعتق مكاتباً لم يؤدِّ شيئاً)، وعَجَّزَ نفسَه: (جاز)؛ لقيام
الرق من کل وجه.
[شراء المظاهر أباه للكفارة : ]
* (وإن اشترى) المظاهِرُ (أباه، أو ابنَه، ينوي بالشراء الكفارة:
جاز عنها)؛ لثبوت العتق اقتضاء بالنية، بخلاف ما لو وَرِثه؛ لأنه لا
صُنْع له فيه.
* (وإن أعتق) المظاهِرُ (نصفَ عبد مشترَك عن الكفارة)، وهو (١)
(١) أي المعتِق.

١٧٤
كتاب الظُّهار
وضَمِن قيمةَ باقيه، فأعتقه : لم يجز عند أبي حنيفة.
وإن أعتق نصفَ عبده عن كفارته، ثم أعتق باقِيَه عنها : جاز.
موسر، (وضَمِن قيمةً باقِيْه، فأعتقه: لم يجز عند أبي حنيفة).
ويجوز عندهما(١)؛ لأنه تملَّك نصيبَ صاحبه بالضمان، فصار
معتِقاً الكلَّ، وهو مِلْكه.
ولأبي حنيفة: أن نصيب صاحبه يَنْتَقصُ على ملكه، ثم يتحول إليه
بالضمان، ومثله يمنع الكفارة. ((هداية)).
قال في ((التصحيح)): وهذه من فروع تجزُّؤْ العتق، قال
الإسبيجابي فيه: الصحيح قول أبي حنيفة، وعلى هذا مشى
المحبوبي، والنسفي، وغيرُهما.
* قيَّدنا بالموسر؛ لأنه إذا كان معسِراً: لم يجز اتفاقاً؛ لأنه وجب
عليه السعاية في نصيب الشريك، فيكون إعتاقاً بعوض.
* (وإن أعتق نصفَ عبده عن كفارته، ثم أعتق باقِيَه عنها: جاز)،
لأنه أعتقه بكلامَيْن، والنقصان حصل على ملكه بجهة الكفارة،
ومثلُه غير مانع، كمن أضجع شاةً للأضحية، فأصابت السكينُ
(١) وفي القدوري (١٣٠٩هـ): ((وقالا: يجوز إذا كان المعتقُ موسراً، ولا يجوز
إذا كان معسراً)). وينظر الجوهرة ١٤٥/٢.

١٧٥
كتاب الظِّهار
وإن أعتق نصفَ عبده عن كفارته، ثم جامع التي ظاهر منها، ثم
أعتق باقِيَه : لم يجز عند أبي حنيفة.
عينَها(١)، بخلاف ما تقدَّم؛ لأن النقصان تمكَّن علىُ مِلْك الشريك،
وهذا على أصل أبي حنيفة.
أما عندهما: فالإعتاق لا يتجزأ؛ فإعتاق النصف إعتاقُ الكل، فلا
یکون إعتاقاً بكلامَیْن. ((هدایة)).
(وإن أعتق نصفَ عبده عن كفارته، ثم جامع التي ظاهر منها،
ثم أعتق باقِيَه: لم يجز عند أبي حنيفة)؛ لأن الإعتاق يتجزأ عنده،
وشَرْط الإعتاق أن يكون قبل المسيس بالنص، وإعتاقُ النصف حَصَل
بعده.
وعندهما: إعتاق النصف إعتاقُ الكل، فَحَصَل الكلّ قبل
المسيس. ((هداية)).
وقدَّمنا تصحيح الإسبيجابي لقول الإمام في تجزَّوَ الإعتاق، وعليه
مشى المحبوبي، والنسفي، وغيرهما. ((تصحیح)).
(١) فأصبحت عوراء مثلاً، فلا يمنع هذا جواز التضحية بها، لأن النقصان
حصل من فعل الذبح، أما لو كانت عوراء من أصلها: فلا تجزئ. ينظر البناية
٣٤٧/٥.

١٧٦
كتاب الظِّهار
وإذا لم يجد المظاهرُ ما يُعْتِقُ: فكفارتُه صومُ شهرين متتابعين،
لیس فیھما شھرُ رمضان، ولا یومُ.
[كفارة الظهار إن لم يجد المظاهِرِ ما يُعتق : ]
* (وإذا لم يَجِد المظاهِرُ ما يُعتق)، ولو محتاجاً إليه لخدمته(١)،
أو قضاء دَيْنه؛ لأنه واجدٌ حقيقة. ((بدائع)): (فكفارتُه صومُ شهرين)
ءِ
بالأهلة، وإن كان كلّ واحدٍ منهما تسعةً وعشرين يوماً، وإلا فستِّين
يوماً.
* فإن صام بالأيام، وأفطر لتسعة وخمسين: فعليه الاستقبال،
كما في ((المحيط)).
* ولو صام تسعةً وعشرين يوماً بالهلال، وثلاثين بالأيام: جاز،
كما في ((النَّظْم)).
· ولو قَدَرَ على التحرير، ولو في آخر اليوم الأخير: لزمه العتق،
وأتمّ يومه ندباً.
* (متتابعين)؛ للنص عليه (٢)، (ليس فيهما شهرُ رمضان)؛ لأنه لا
يقع عن الظهار؛ لما فيه من إبطال ما أوجبه الله تعالى، (ولا يومُ
(١) أي إن وجد عبداً ولو كان مخصَّصاً لخدمته، أو لقضاء دينه: فلا يجوز
الصوم، ويتعين عتقه، ينظر ابن عابدين ١٠ / ١٧٠.
(٢) أي في الآية الكريمة.

١٧٧
كتاب الظِّهار
الفطر، ولا يومُ النحر، ولا أيام التشريق.
فإن جامع التي ظاهر منها في خلال صوم الشهرين ليلاً عامداً، أو
نهاراً ناسياً : استأنف الصومَ عند أبي حنيفة ومحمد .
الفطر، ولا يومُ النحر، ولا أيامُ التشريق)؛ لأن الصوم في هذه الأيام
منهيٌّ عنه، فلا ينوب عن الواجب الكامل. ((هداية)).
[حكم ما لو جامع المظاهر خلال الصيام : ]
(فإن جامع التي ظاهر منها في خلال صوم الشهرين ليلاً
عامداً، أو نهاراً ناسياً: استأنف الصوم(١) عند أبي حنيفة ومحمد).
وقال أبو يوسف: لا يستأنف؛ لأنه لا يمنع التتابع، إذ لا يفسد
به(٢) الصوم، وهو الشرط(٣).
ولهما: أن الشرط في الصوم أن يكون قبل المسيس، وأن يكون
خالياً عنه(٤)؛ ضرورةً(٥) بالنص، وهذا الشرط ينعدم بالجماع في
(١) أي ابتدأ بصوم الكفارة، ولم يحسب ما صام. ينظر جامع الرموز ٢/ ٥٦٤.
(٢) أي الجماع ليلاً عامداً، أو نهاراً ناسياً. البناية ٣٤٩/٥.
(٣) أي التتابع.
(٤) أي أن يكون الصوم خالياً عن الجماع.
(٥) أي لأجل ضرورة كون الصوم قبل المسيس، كونه خالياً عنه، بمقتضى
النص. البناية ٣٤٩/٥.

١٧٨
كتاب الظُّهار
وإن أفطر يوماً منهما بعذر، أو بغير عذر: استأنف.
وإن ظاهر العبدُ: لم يُجْزِهِ في الكفارة إلا الصوم.
خلال الصوم، فيستأنف، كما في ((الهداية)).
قال في ((زاد الفقهاء)): والصحيح قول أبي حنيفة ومحمد، ومشئ
عليه البرهاني، والنسفي، وصدر الشريعة. ((تصحيح)).
(وإن أفطر يوماً منهما): أي الشهرين (بعذر)، كسفرٍ،
ومرض، ونفاس(١)، بخلاف الحيض (٢)؛ لتعذّر الخلوِّ عنه، (أو بغير
عذر: استأنف) أيضاً، لفوات التتابع، وهو قادرٌ عليه عادة.
[كفارة ظهار العبد : ]
* (وإن ظاهر العبدُ)، ولو مكاتباً: (لم يُجْزِهِ في الكفارة إلا
الصوم)؛ لأنه لا مِلْكَ له، فلم يكن من أهل التكفير بالمال.
(١) يُتُصوَّر هذا في حق المرأة في كفارة القتل الخطأ، والإفطار، لأن المرأة ليس
عليها كفارة ظهار. ينظر العناية ١٠٣/٤، وأما ما جاء في البناية ٣٥٠/٥: ((واحترز به
عن المرأة إذا أفطرت في كفارة الظهار، والقتل بعذر الحيض، فإنها لا تستأنف)). اهـ
ففيه ما فيه.
(٢) فالحيض لا يقطع التتابع في كفارة قتلها، لأنها لا تجد شهرين خاليين عن
الحيض، أما النفاس، فيقطع التتابع في صوم كلَّ كفارة. ابن عابدين ١٠ / ١٧٤.

١٧٩
كتاب الظُّهار
فإن أعتق المولى عنه، أو أطعم: لم يُجْزِهِ.
وإن لم يستطع المظاهِرُ الصيامَ : أطعم ستين مسكيناً، كلّ مسكينٍ
نصفَ صاعٍ من بُرُّ، أو صاعاً من تمر، أو شعير، .
.
* (فإن أعتق المولى عنه، أو أطعم: لم يُجْزِه)؛ لأنه ليس من أهل
الملك، فلا يصير مالكاً بتمليكه.
[كفارة الظهار إن لم يستطع المظاهِر الصوم : ]
* (وإن لم يستطع المظاهِرُ الصيامَ)، لمرضٍ لا يُرجى بُرؤه، أو
كِبَر سنٍّ: (أطعم) هو أو نائبُه (ستين مسكيناً): التقييد به اتفاقي(١)؛
لجواز صَرْفه إلى غيره من مصارف الزكاة.
ولا يُجزىء غيرُ المراهق(٢). ((بدائع)».
(كلَّ مسكينٍ نصفَ صاعٍ من بُرِّ، أو صاعاً من تمر، أو شعير)،
(١) أي التقييد بكون الإطعام للمساكين ليس بشرط، بل يجوز الإطعام لأي
مصرف من مصارف الزكاة.
(٢) بَيَّن ابن عابدين في حاشيته ١٨٠/١٠ في تعليقة طويلة على هذه الكلمة،
ملخصها: أن المراد بغير المراهق: الصغير الذي لا يستوفي الطعام المعتاد كالرجال،
ويشمل من هو دون المراهق إلى الفطيم، وعليه فإطعام الصغير من الكفارة: جائز
بطريق التمليك، لا الإباحة، فلو كان فيمن أطعمهم صبي: لم يجزه، لأنه لا يستوفي
الطعام كاملاً، ولذا كان الأَوْلى الإتيان بهذا القيد عند قول المصنف قريباً: ((فإن
غدًّاهم وعشَّاهم)).

١٨٠
كتاب الظِّهار
أو قيمةَ ذلك.
فإن غدَّاهم، وعشَّاهم: جاز، قليلاً كان ما أكلوا، أو كثيراً.
فإن أطعم مسكيناً واحداً ستين يوماً : أجزأه.
كالفطرة قَدْراً ومَصْرفاً، (أو قيمةَ ذلك)، لأن المقصودَ سَدُّ الخَلَّة،
ودفعُ الحاجة، ويوجد ذلك في القيمة.
(فإن غدَّاهم، وعشَّاهم: جاز، قليلاً كان ما أكلوا، أو
كثيراً (١))؛ لأن المنصوص عليه هو الإطعام، وهو حقيقة في التمكين
من الطَّعْم، وفي الإباحة: ذلك، كما في التمليك.
* بخلاف الواجب في الزكاة، وصَدَقَة الفطر، فإنه الإيتاء
والأداء، وهما للتمليك حقيقة.
* ولا بدَّ من الإدام في خبز الشعير، ليمكنه الاستيفاء إلى الشّبَع،
وفي خبز الحنطة: لا يشترط الإدام، كما في ((الهداية)).
** (فإن أطعم(٢) مسكيناً واحداً ستين يوماً: أجزأه)، لأن المقصود
سَدُّ خَلَّة المحتاج، والحاجة تتجدّد في كل يوم، فالدفع إليه في اليوم
الثاني، کالدفع إلى غيره.
(١) لكن يشترط أن لا يكون منهم صبي صغير لا يستوفي الطعام، كما تقدم آنفاً
في الحاشية في الصفحة السابقة.
(٢) وفي نسخ أخرى من القدوري: ((أعطىُ)).