النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
كتاب الرَّجْعة
ووطءُ المَوْلِىُ أمتَه: لا يُحلِّلُها.
وإذا تزوجها بشرط التحليل : فالنكاحُ صحيحٌ لكنه مكروهٌ.
فإن طلقها بعد ما وطئها : حلَّت للأول.
(ووطءُ المَوْلى أمتَهُ(١) لا يُحلِّلُها)؛ لاشتراط الزوج بالنص(٢).
(وإذا تزوجها بشرط التحليل)، ولو صريحاً بأن قال: تزوجتُك
على أن أُحَلَّلَك: (فالنكاح صحيح، ولكنه مكروه) تحريماً؛ لحديث:
((لعن الله المحلّل، والمحلّل له))(٣).
(فإن طلقها بعد ما وطئها: حلَّت للأول)، لوجود الدخول في
نكاحٍ صحيح؛ إذ النكاح لا يَبْطل بالشرط. ((هداية)).
* وقال الإسبيجابي: إذا تزوجها بشرط التحليل بالقلب، ولم يقل
باللسان: تَحِل للأول في قولهم جميعاً.
(١) كما لو طلق رجل امرأته ثنتين، وهي أمةٌ للغير، فوطئها المولى بعد انقضاء
العدة: لم تحل للأول. البناية ٢٥٩/٥.
(٢) وهو قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾. البقرة/ ٢٣٠.
(٣) سنن الترمذي٤٢٨/٣ (١١١٩، ١١٢٠)، وقال عن رواية ابن مسعود:
حديث حسن صحيح، سنن النسائي ١٤٩/٦ (٣٤١٦)، سنن أبي داود ١٧/٣
(٢٠٧٠، ٢٠٦٩)، والحديث له أكثر من طريق، قال ابن حجر في التلخيص الحبير
١٧٠/٣ : صححه ابن القطان وابن دقيق العيد على شرط البخاري. اهـ، وينظر نصب
الراية ٢٣٨/٣.

١٤٢
كتاب الرَّجْعة
وإذا طلَّق الرجلُ الحرةَ تطليقةً، أو تطليقتين، وانقضت عدتُها،
وتزوجت بزوجٍ آخر، ودخل بها، ثم عادت إلى الأول : عادت إليه
بثلاث تطليقات .
* أما إذا شَرَطَ الإحلال بالقول: فالنكاح صحيحٌ عند أبي حنيفة
وزفر، ويكره للثاني، وتحلُّ للأول.
وقال أبو يوسف: النكاح الثاني فاسد، والوطء فيه لا يُحلُّها
للأول.
وقال محمد: النكاح الثاني صحيح، ولا تحل للأول.
والصحيح قولُ أبي حنيفة وزفر، واعتمده المحبوبي، والنسفي،
والموصلي، وصدر الشريعة. كذا في ((التصحيح)).
[مسألة الهدم : ]
(وإذا طلَّق الرجلُ) امرأتَه (الحرةَ تطليقةً، أو تطليقتين،
وانقضت عدتُها) منه، (وتزوجت بزوجٍ آخر، ودخل بها(١))، ثم
طلَّقها الآخرُ، (ثم عادت إلى) زوجها (الأول: عادت إليه) بحل
جديد: أي (بثلاث تطليقات.
(١) ((ودخل بها)): ثابتة في نسخ من القدوري دون نسخ، وقد اعتمد الشارح
الميداني نسخة ليس فيها هذا القيد، وقد صرَّح في آخر شرح هذه المسألة بإضافته له.

١٤٣
كتاب الرَّجْعة
ويَهدِمُ الزوجُ الثاني ما دون الثلاث من الطلاق، كما يَهدِمُ الثلاثَ
عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
وقال محمد : لا يهدم الزوجُ الثاني ما دون الثلاث.
وإذا طلقها ثلاثاً، فقالت: قد انقضت عِدَّتي، وتزوَّجتُ بزوجٍ
آخرَ، ودَخَلَ بيَ الزوجُ الثاني،.
ويَهدِم الزوجُ الثاني ما دون الثلاث من الطلاق عند أبي حنيفة
وأبي يوسف، كما يهدم الثلاثَ) بالإجماع(١)؛ لأنه إذا كان يهدم
الثلاثَ، فما دونها أولىُ.
(وقال محمد: لا يهدم الزوجُ الثاني ما دون الثلاث).
قال الإمام أبو المعالي: والصحيح قول الإمام وصاحبه، ومشى
عليه المحبوبيّ والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. اهـ ((تصحيح)).
قيَّدنا بدخول الثاني؛ لأنه لو لم يدخل: لم يهدم اتفاقاً. ((قُنْية)).
[ادعاء المرأة حِلَّها لزوجها الأول :]
* (وإذا طلقها ثلاثاً)، ومضت عليها مدة، (فقالت: قد انقضت
عِدَّتي) منكَ، (وتزوَّجتُ بزوجٍ آخرَ، ودَخَلَ بيَ الزوجُ الثاني،
(١) أي عند أئمة المذهب.

١٤٤
كتاب الرَّجْعة
وطلَّقني، وانقضت عدتي، والمدةُ تحتمل ذلك : جاز للزوج الأولِ أن
يصدّقها إذا كان في غالبٍ ظنِّه أنها صادقةٌ في ذلك، ويتزوجَ بها.
وطلَّقني، و) قد (انقضت عدتي) منه، (و) كانت (المدةُ تحتمل ذلك:
جاز للزوج الأول أن يصدِّقها إذا كان في غالب ظنه أنها صادقةً في
ذلك، ويتزوَّجَ بها).
* قال في ((الجوهرة)): إنما ذكره(١) مطوَّلاً؛ لأنها لو قالت: حَلَلْتُ
لكَ، فتزوجها، ثم قالت: إن الثاني لم يدخل بي: إن كانت عالمةً
بشرط الحِلِّ للأول: لم تُصدَّق، وإن لم تكن عالمةً به: صُدِّقت.
وأما إذا ذَكَرَتْه مطوَّلاً، كما ذكر الشيخ(٢): فإنها لا تُصدَّق على
کل حال.
ءِ
* وفي ((المبسوط)): لو قالت: حَلَلْتُ: لا تَحلّ له حتى يستفسرها.
وإن تزوجها، ولم يسألْها، ولم تُخبِرْه بشيءٍ، ثم قالت: لم
أتزوج زوجاً آخر، أو: تزوجتُ ولم يدخل بي: فالقول قولُها، ويفسد
و
النكاح. اهـ
(١) أي الإمام القدوري هكذا بهذا التفصيل.
(٢) أي الإمام القدوري.

١٤٥
کتاب الإيلاء
كتاب الإيلاء
إذا قال الرجلُ لامرأته : والله لا أقْرَبُكِ،
.
كتاب الإيلاء
* مناسبتُه: البينونَةُ مَآلاً(١).
* وهو لغةً: الحَلفُ مطلقاً، وشرعاً: الحَلفُ على تَرْكَ قِربان
زوجته مدةً مخصوصة.
وشَرْطُهُ: مَحَلَيَّةُ المرأة، بأن تكون منكوحةً وقتَ تنجيز الإيلاء،
وأهليةُ الزوج للطلاق.
وحكمُهُ: وقوعُ طلقةٍ بائنة إن برَّ في حَلِفِه، والكفارةُ والجزاءُ
المعلَّقُ: إن حَنثَ، كما صرَّح بذلك بقوله:
* (إذا قال الرجلُ لامرأته: والله لا أقْرَبُكِ)، أو: لا أجامعُك، أو:
93
لا أطؤك، أو: لا أغتسل منك من جنابة، وكذا كل ما تنعقد به اليمين.
(١) أي مناسبة ذكر هذا الباب عقب باب الرجعة، ما ذكره في البحر الرائق
٦٥/٤: ((من أن الإيلاء يوجب البينونة في ثاني الحال، أي حال عدم فيء الزوج،
كالطلاق الرجعي)). اهـ، وينظر ابن عابدين ٥/١٠ (ط دمشق).

١٤٦
كتاب الإيلاء
أو : لا أَقْرَبُّكِ أربعةَ أشهرٍ : فهو مُوْلٍ .
ءُ
فإن وطئها في الأربعة الأشهر : حَنِثَ في يمينه، ولزمته الكفارةَ،
وسقط الإيلاء.
(أو) قال: (لا أَقْرَبُكِ أربعة أشهر)، أو قال: إن قَرُبْتُكِ فعليَّ حجٌّ، أو:
عبدي حرٌّ، أو: أنت طالقٌ: (فهو مُوْلٍ)؛ لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن
نِسَابِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾. الآية(١).
(فإن وطئها في الأربعة الأشهر: حَنِثَ في يمينه)؛ لفعله
المحلوفَ عليه، (ولزمته الكفارة) في عَقْد اليمين (٢)، والجزاءَ المعلّق،
أو الكفارة في التعليق(٣)، على الصحيح الذي رَجَعَ إليه الإمام، كما في
((الشرنبلالية))، (وسقط الإيلاء)؛ لانتهاء اليمين بالحنْث.
(١) البقرة ٢٢٦.
(٢) أي كفارة اليمين.
(٣) قال ابن عابدين ١١/١٠: (قوله: ((والجزاء المعلَّق، أو الكفارة في التعليق)):
بالعطف بـ ((أو))، وفي بعض النسخ بالواو، وهي بمعنى: ((أو))، لأن المراد بيان
نوعيه، ففي الحلف بالله تعالى: وجبت الكفارة، وفي غيره: وجب الجزاء المعلّق
علیه، کالحج، والعتق، والطلاق ونحو ذلك.
ويمكن حمل الواو على معناها، إذ يمكن اجتماع الكفارة والجزاء، في نحو:
والله لا أقربك، و: إن قربتُك فعليَّ حجٌّ). اهـ

١٤٧
كتاب الإيلاء
وإن لم يَقْرَبها حتى مضت أربعةُ أشهرٍ : بانت منه بتطليقة واحدة.
فإن كان حَلَفَ على أربعة أشهر : فقد سقطت اليمين.
وإن كان حَلَفَ على الأبد : فاليمين باقيةٌ،
(وإن لم يَقْرَبْها حتى مضت أربعةُ أشهرٍ: بانت منه بتطليقةٍ
*
واحدةٍ)؛ لأنه ظَلَمَها بمَنْع حقها، فجازاه الشرع بزوال نعمة النكاح
عند مضيٍّ هذه المدة.
وهو المأثور عن عثمانَ، وعليٍّ، والعَبَادلةِ الثلاثة(١)، وزيدٍ بن
ثابت(٢)، رضي الله عنهم، وكفى بهم قُدْوة.
(فإن كان حَلَفَ على) مدة الإيلاء فقط (أربعة أشهر: فقد
سقطت اليمين)؛ لأنها كانت مؤقّتةً بوقت، فترتفع بمضيِّه.
[حلف بالإيلاء على الأبد :]
* (وإن كان حَلَفَ على الأبد: فاليمين باقيةَ) بعد البينونة؛ لعدم
الحنث.
(١) وهم عند الفقهاء: ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر بن الخطاب رضي
الله عنهم، وهم عند المحدثين: ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وابن عمرو بن
العاص، ولم يذكروا فيهم ابن مسعود، لأنه من كبار الصحابة، فلا يدخل فيهم، كذا
في المغرب ٣٨/٢، ونقله العيني في البناية ٢٧١/٥.
(٢) ينظر نصب الراية ٢٤١/٣، وقد عزا هذه الآثار لمصنف ابن شيبة ٥٩/١٠
(ط دار القبلة)، ومصنف عبد الرزاق ٤٥٦/٦، وينظر سنن البيهقي ٣٧٦/٧.

١٤٨
کتاب الإيلاء
فإن عاد فتزوجها ثانياً : عاد الإيلاء.
فإن وطئها: لزمته الكفارةُ، وإلا: وقعت بمضيِّ أربعة أشهرٍ
تطليقة أخرى.
فإن تزوجها عاد الإيلاء، ووقعت عليها بمضيِّ أربعة أشهر تطليقةً
و
أخرى.
فإن تزوجها بعد زوج آخر : لم يقع بذلك الإيلاء طلاقٌ،
٠
.
* (فإن عاد) إليها، (فتزوجها ثانياً: عاد الإيلاء)؛ لما مرَّ أن زوال
الملك بعد اليمين لا يبطلها، إلا أنه لا يتكرر الطلاق قبل التزوج؛
لعدم مَنْع الحق بعد البينونة.
* (فإن وطئها): حنث في يمينه، و(لزمته الكفارة)، وسقط
الإيلاء؛ لأنه يرتفع بالحنث.
* (وإلا) يطأها: (وقعت بمضيِّ أربعة أشهرٍ) أخرى (تطليقةً
أخرى) أيضاً؛ لأنه بالتزوج ثبت حقها، فيتحقق الظلم، فيعتبر ابتداء
هذا الإيلاء من وقت التزوَّج. ((هداية)).
93
و
* (فإن) عاد إليها، و(تزوجها) ثالثاً: (عاد الإيلاء، ووقعت عليها
بمضيِّ أربعة أشهر) أخرى (تطليقة أخرى)؛ لبقاء طلاق ذلك الملك
ببقاء المحلية.
* (فإن) عاد إليها، و(تزوجها) رابعاً (بعد) حِلَها بتزوج (زوج
آخر: لم يقع بذلك الإيلاء طلاقٌ)؛ لزوال طلاق ذلك الملك بزوال
١٤

١٤٩
كتاب الإيلاء
واليمينُ باقيةٌ، وإن وطئها : كَفَّرَ عن يمينه.
وإن حلف على أقلّ من أربعة أشهر : لم يكن مُؤْلِياً.
وإن حلف بحجٌّ، أو بصومٍ، أو بصدقةٍ، أو بعتقٍ، أو بطلاقٍ :
و ٥,
فهو مُوْلٍ .
المحلية، (و) لكن (اليمين باقية)؛ لعدم الحنث، (وإن وطئها: كَفَّرَ
عن يمينه)؛ لوجود الحنث.
* (وإن حلف على أقلّ من أربعة أشهر: لم يكن مُوْلِياً)؛ لأنه
يصل إلى جماعها في تلك المدة من غیر حِنْثٍ يلزمه.
** (وإن حلف بحج، أو بصومٍ، أو بصدقةٍ، أو بعتقٍ، أو بطلاقٍ:
فهو مُوْلٍ)؛ لتحقق المنع باليمين، وهو ذِكْر الشرط والجزاء، وهذه
الأجزية مانعةً؛ لما فيها من المشقة.
* وصورة الحلف بالعتق: أن يعلّق بقربانها عتْقَ عبده:
وفيه خلاف أبي یوسف؛ فإنه یقول: یمکنه البيع، ثم القربان، فلا
يلزمه شيء.
وهما (١) يقولان: البيع موهومٌ، فلا يمنع المانعية
(١) أي الإمام أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى.

١٥٠
كتاب الإيلاء
وإن آلى من المطلقة الرجعية : كان مولياً.
وإن آلى من البائنة : لم يكن مولياً.
ومدةُ إيلاء الأمة : شهران.
فيه(١). ((هداية)).
قال في ((التصحيح)): ومشى على قولهما الأئمة؛ حتى إن غالبَهم
لا یحکي الخلاف. اهـ
[الإيلاء من المطلقة : ]
* (وإن آلى من المطلقة الرجعية: كان مولياً)؛ لبقاء الزوجية.
فإن انقضت عدتها قبل انقضاء مدة الإيلاء: يسقط الإيلاء؛ لفوات
المحلية. ((جوهرة)).
(وإن آلى من) المطلقة (البائنة: لم يكن مولياً)؛ لعدم بقاء
الزوجية؛ إذ لا حقَّ لها في الوطء؛ فلم يكن مانعاً حقّها؛ بخلاف
الرجعية.
* (ومدة إيلاء الأمة: شهران)؛ لأنها مدةٌ ضُربَتْ أجلاً للبينونة،
(١) أي في الإيلاء، حيث يحتمل أن يبيع، ويحتمل أن لا يبيع. ينظر البناية
١٥٧/٧ (ط باكستان).

١٥١
کتاب الإيلاء
فإن كان المَولِي مريضاً لا يقدر على الجماع، أو كانت المرأةُ
مريضةً، أو كانت بينهما مسافةٌ لا يَقدر أن يَصِلَ إليها في مدة الإيلاء :
ففَيْتُه أن يقول بلسانه : فِئْتُ إليها، فإذا قال ذلك : سَقَط الإيلاء.
وإن صحَّ في المدة : بطل ذلك الفيء، وصار فيئه بالجماع.
وإذا قال لامرأته : أنتِ عليَّ حرامٌ :
فتتنصَّف في الرق، كمدة العدّة.
[صورة الفيء: ]
: (فإن كان المولي مريضاً)، بحيث (لا يقدر على الجماع، أو
كانت المرأة مريضةً)، أو رَتْقاء، أو صغيرةً لا تُجامع، (أو كانت
بينهما مسافةً) بعيدة، بحيث (لا يقدر أن يَصِلَ إليها في مدة الإيلاء)،
أو محبوسةً، أو ناشزةً لا يصل إليها: (ففيئه أن يقول بلسانه: فئْتُ
إليها)؛ أو: أبطلتُ الإيلاء، أو: رجعتُ عمَّا قلت، أو نحو ذلك.
(فإذا قال ذلك: سَقَط الإيلاء)؛ لأنه آذاها بذكر المنع، فيكون
إرضاؤها بالوعد، وإذا ارتفع الظلم: لا يُجَازَى بالطلاق.
* (وإن صحَّ) من مرضه، أو زال المانع (في المدة: بطل ذلك
الفيء) الذي ذكره بلسانه، (وصار فيئه بالجماع)؛ لأنه قَدَرَ على
الأصل قبل حصول المقصود؛ فيبطل الخَلَف، كالتيمم.
[حكم قوله : أنت عليَّ حرام : ]
* (وإذا قال) الرجل (لا مرأته: أنت عليَّ حرامٌ)، أو: أنتِ معي

١٥٢
كتاب الإيلاء
سئل عن نيته، فإن قال: أردتُ الكذبَ: فهو كما قال.
وإن قال: أردتُ به الطلاقَ: فهي تطليقةٌ بائنةٌ، إلا أن ينويَ
الثلاثَ.
وإن قال : أردتُ به الظهارَ : فهو ظِهارٌ.
في الحرام، أو نحو ذلك: (سئل عن نيته، فإن قال: أردتُ الكذب:
فهو كما قال(١)) ؛ لأنه نوی حقيقةَ كلامه(٢).
قال في ((التصحيح)): هذا ظاهر الرواية، ومشى عليه الحلواني.
وقال السرخسي: لا يُصدَّق في القضاء، حتى قال في (الينابيع)):
في قول القدوري: ((فهو كما قال)): يريد فيما بينه وبين الله تعالى، أما
في القضاء: فلا يُصدَّق بذلك، ويكون يميناً، ومثلَه في ((شرح
a
الإسبيجابي))، وفي ((شرح الهداية)): وهذا هو الصواب، وعليه العمل
والفتوى. اهـ
* (وإن قال: أردتُ به الطلاقَ: فهي تطليقةً بائنة)؛ لأنه كناية،
(إلا أن ينويَ الثلاث)، فيكون ثلاثاً؛ اعتباراً بسائر الكنايات.
* (وإن قال: أردتُ به الظهارَ: فهو ظهارٌ)، وهذا عند أبي حنيفة
وأبي يوسف.
(١) لأنها حلالٌ له، فلا يقع به طلاق الإيلاء، ولا غير ذلك، البناية ٢٨٥/٥.
(٢) يعني يكون كذباً، البناية ٢٨٥/٥.

١٥٣
كتاب الإيلاء
وإن قال: أردتُ به التحريمَ، أو: لم أُرِدْ به شيئاً: فهو يمينٌ
يصير بها مولياً.
وقال محمد: ليس بظهارٍ؛ لانعدام التشبيه بالمحرَّمة، وهو الركن
فیه.
ولهما: أنه أطلق الحرمة، وفي الظهار نوعُ حرمةٍ، والمُطْلَق
يحتمل المقيَّد. ((هداية))
قال الإسبيجابي: والصحيح قولهما، واعتمده المحبوبي،
والنسفي، وغيرهما. ((تصحيح)).
* (وإن قال: أردتُ به التحريمَ، أو: لم أُرِدْ به شيئاً: فهو يمينٌ
يصير بها مولياً)؛ لأن الأصل في تحريم الحلال إنما هو اليمين عندنا،
فإذا قال: أردتُ التحريم: فقد أراد اليمين.
وإن قال: لم أُرِدْ شيئاً: لم يُصدَّق في القضاء؛ لأن ظاهر ذلك:
اليمين، وإذا ثبت أنه يمينٌ: كان بها مولياً. ((جوهرة)).
* قال في ((الهداية)): ومن المشايخ مَن يَصْرِف لفظَ التحريم إلى
الطلاق من غير نية؛ لحُكْم العُرف.
قال الإمام المحبوبي : وبه يُفتى.
وقال نجم الأئمة في ((شرحه لهذا الكتاب)): قال أصحابنا
المتأخرون: الحلال عليَّ حرامٌ، أو: أنتِ عليَّ حرامٌ، أو: حلالُ الله

١٥٤
كتاب الإيلاء
ءِ
عليَّ حرامٌ، أو: كلّ حلالِ عليَّ حرامٌ: طلاقٌ بائن، ولا يَفتقر إلى
النية؛ للعُرف.
حتى قالوا في قول محمد: ((إن نوى يميناً: فهو يمينٌ، ولا تدخل
امرأته إلا بالنية، وإن لم ينو (١): فهو على المأكول والمشروب)): إنما
أجاب به على عُرْف ديارهم، أما في عُرْف بلادنا (٢)، فيريدون تحريم
المنكوحة، فيُحْمَل علیه. اهـ
وفي ((مختارات النوازل)): وقد قال المتأخرون: يقع به الطلاق من
غير نيَّةٍ؛ لغلبة الاستعمال بالعُرْف، وعليه الفتوى، ولهذا لا يَحلف به
إلا الرجال.
قلت: (٣) ومِن الألفاظ المستعملة في مصرنا (٤) ورِيفِنا: الطلاقُ
يلزمني، و: الحرام يلزمني، و: عليَّ الطلاق، و: عليَّ الحرام. كذا
في (التصحيح)).
(١) جملة: ((وإن لم ينو: فهو)): سقطت من نُسَخ اللباب، وقد استدركتها من
تصحيح القدوري ص ٣٨٣، والنقل عنه، وبها يتم المعنى.
(٢) أي بلاد بلخ، حيث النقل عن مشايخ بلخ، كما في التصحيح ص ٣٨٣.
(٣) القائل هو العلامة قاسم.
(٤) أي بلد مصر، حيث إن العلامة قاسم ولد بالقاهرة في مصر، وتوفي فيها.

١٥٥
کتاب الخلع
کتاب الخلع
إذا تشاقَّ الزوجان، وخافا أن لا يقيما حدودَ الله : فلا بأس بأن
تفتديَ نفسَها منه بمالٍ يَخْلَعُها به .
كتاب الخُلْحِ
* بضم الخاء وفتحها، واستُعمل في إزالة الزوجيّة: بالضم، وفي
غيرها: بالفتح.
وهو لغةً: الإزالةُ، وشرعاً : - كما في ((البحر)) -: إزالة ملك النكاح
المتوقّفةُ على قَبُولها بلفظ الخلع، أو ما في معناه. اهـ
[حكم الخلع : ]
* ولا بأس به عند الحاجة، كما أشار إلى ذلك بقوله:
(إذا تشاقَّ الزوجان): أي اختلفا، ووقع بينهما العداوةَ
والمنازعة، (وخافا أن لا يُقيما حدود الله): أي ما يَلزمهما من
موجَبات النكاح، مما يجب له عليها، وعليه لها: (فلا بأس بأن
تفتدي) المرأةُ (نفسَها منه بمالٍ يَخْلَعُها به)؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَاَ جُنَاحَ
عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهِ،﴾. الآية(١).
(١) البقرة / ٢٢٩.

١٥٦
كتاب الخُلْعِ
فإذا فَعَل ذلك: وَقَعَ بالخلع تطليقةٌ بائنةٌ، ولَزِمَها المالُ.
وإن كان النشوزُ من قِبَله : كُرِه له أن يأخذ منها عوضاً.
وإن كان النشوزُ من قِبَلها: كُرِه له أن يأخذ أكثرَ ممَّا أعطاها، ....
(فإذا) قَبِلَ الزوجُ، و(فَعَل ذلك) المطلوبَ منه: (وَقَعَ بالخلع
تطليقةً بائنة)؛ لأنه من الكنايات، إلا أن ذِكْرَ المال أغنى عن النية
هاهنا، ولأنها لا تَبذُل له المالَ إلا لتَسْلَم لها نفسُها، وذلك بالبينونة،
(وَلَزِمَها المالُ) الذي افتدتْ به نفسَها، لقَبُولها ذلك.
(وإن كان النشوز): أي النُّفرة والجَفَاء (من قِبَله): أي الزوج:
(كُره(١) له أن يأخذ منها عوضاً)؛ لأنه أوحشها بالاستبدال؛ فلا يزيد
في وحشتها بأخذ المال.
* (وإن كان النشوزُ من قِبَلها): أي الزوجة: (كُرِه له أن يأخذ)
منها عوضاً (أكثرَ ممَّا أعطاها) من المهر، دون النفقة وغيرها.
وفي ((الجامع الصغير)) (٢): يَطيب له الفضل أيضاً.
(١) تحريماً، بل قال ابن عابدين ٧٧/١٠: ((والحق أن الأخذ إذا كان النشوز
منه: حرام قطعاً)). اهـ
(٢) أي وفي رواية الجامع الصغير، وتلك هي رواية كتاب الأصل. البناية
٢٩٧/٥، وقد رجَّح ابن عابدين ٧٨/١٠ رواية الجامع الصغير، وأنه خلاف الأولى.
٠

١٥٧
کتاب الخُلع
فإن فَعَل ذلك : جاز في القضاء.
وإن طلَّقها علىُ مالٍ، فَقَبِلَتْ: وَقَعَ الطلاقُ، ولزمها المالُ، وكان
الطلاقُ بائناً .
(فإن فَعَل ذلك) بأن أخذ أكثرَ مما أعطاها: (جاز في القضاء)؛
لإطلاق قوله تعالى: ﴿فَلَاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهِ،﴾(١).
* وكذلك (٢) إذا أَخَذَ والنشوزُ منه. ((هداية))
(وإن طلَّقها على مالٍ)، بأن قال لها: أنت طالقٌ بألف، أو:
على ألفٍ، (فَقَبِلَتْ) في المجلس: (وَقَعَ الطلاقُ، ولزمها المال)؛
لأن الزوج يستبدُّ بالطلاق تنجيزاً وتعليقاً، وقد عَلَّقه بقبولها،
والمرأة تملك التزامَ المال؛ لولايتها على نفسها، وملّكُ النكاح
مما يجوز الاعتياضُ عنه وإن لم يكن مالاً، كالقصاص.
((هداية))
(وكان الطلاق بائناً)؛ لأن بَذْلَ المال إنما كان لتَسْلَم لها نفسُها،
وذلك بالبينونة.
(١) البقرة/ ٢٢٩.
(٢) أي وكذلك جاز في القضاء إن أَخَذَ أكثر مما أعطاها، والحال أن النشوز
منه، لكن مع الكراهة.

١٥٨
كتاب الخُلْعِ
وإذا بَطَلَ العوضُ في الخلع، مثلُ أن تخالع المرأةُ المسلمةُ على
خمرٍ أو خنزيرٍ : فلا شيءَ للزوج، والفُرقةُ بائنةٌ .
وإن بطل العوضُ في الطلاق : كان رجعياً.
[حكم بطلان العوض في الخلع : ]
(وإذا بَطَلَ العوض في الخلع)، وذلك (مثل أن تخالع المرأةُ
المسلمةُ على خمرٍ، أو خنزير)، أو ميتةٍ، أو دمٍ: (فلا شيء للزوج)
عليها؛ لأنها لم تسمّ له مالاً متقوِّماً حتى تصير غَارَّةً له.
* بخلاف ما إذا خالع على خَلَّ بعينه، فظهَرَ خمراً؛ لأنها سمَّت
مالاً، فصار مغروراً(١).
* (والفُرقة) فيه (٢) (بائنة)؛ لأنه لما بطل العوض، كان العامل فيه
لفظ الخلع، وهو كنايةٌ.
* (وإن بطل العوض في الطلاق: كان) الطلاق (رجعياً)؛ لأن
العامل فيه لفظ الطلاق، وهو صريحٌ، والصريح يعقب الرجعة.
(١) فيجب المهر، كما في الجوهرة ١٣٦/٢، وفي الدر مع ابن عابدين ١٠ /٨٠
(ط.دمشق): ((رجع بالمهر إن أخذته، وإلا: سقط عنه، وهذا عند الإمام، وعندهما:
يجب مثله من خلّ وسط، لأنه صار مغروراً من جهتها بتسمية المال)). اهـ
(٢) أي في هذا الخلع.

١٥٩
كتاب الخُلْعِ
وما جاز أن يكون مهراً: جاز أن يكون بدلاً في الخلع .
فإن قالت له : خالِعْني على ما في يدي، فخالعها ولم يكن في
يدها شيء : فلا شيء له علیها .
وإن قالت : خالِعْني على ما في يدي من مال، ولم يكن في يدها
شيء : رَدَّت علیه مهرها.
[ما يَصلح بدلاً في الخلع : ]
* (وما جاز أن يكون مهراً) في النكاح: (جاز أن يكون بدلاً في
الخلع)؛ لأن ما يصلح أن يكون بدلاً للمتقوِّم، أوْلى أن يصلح لغيره.
[حكم مال لو قالت : خالعني على ما في يدي :]
* (فإن قالت له: خالِعْني على ما في يدي) الحسَّّة، (فخالعها
ولم يكن في يدها شيء: فلا شيء له عليها)؛ لأنها لم تَغُرَّه بتسمية
المال(١).
[حكم ما لو قالت : خالعني على ما في يدي من مال :]
* (وإن قالت) له: (خالِعْني على ما في يدي من مال، ولم
يكن في يدها شيء: ردّت عليه مهرَها)؛ لأنها لمَّا سمَّت مالاً: لم يكن
(١) لأن: ((ما)) في قولها: ((ما في يدي)): عامة، تتناول المال وغيره. البناية
٣٠٥/٥.

١٦٠
كتاب الخلع
وإن قالت : خالِعْني على ما في يدي من دراهم، فخالعها، ولم
و
يكن في يدها شيء : فعليها ثلاثة دراهم.
وإن قالت: طلِّقني ثلاثاً بألف، فطلقها واحدةً: فعليها ثُلُثُ
الألف.
الزوج راضياً بالزوال إلا بعوضٍ، ولا وجه إلى إيجاب المسمَّى
وقيمته؛ للجهالة، ولا إلى قيمة البُضع - أعني مهرَ المثل -؛ لأنه غيرُ
متقوِّم حالة الخروج؛ فتعيَّن إيجاب ما قام به على الزوج(١)؛ دفعاً
للضرر. ((هداية)).
[حكم ما لو قالت : خالِعني على ما في يدي من دراهم : ]
* (وإن قالت) له: (خالِعْني على ما في يدي منٍ دراهم،
فخالعها، ولم يكن في يدها شيء)، أو كان في يدها أقلّ من ثلاثة
دراهم: (فعليها ثلاثة دراهم)؛ لأنها سمَّت الجمع، وأقلّه ثلاثة.
[قالت : طلِّقني ثلاثاً بألف : ]
(وإن قالت) له: (طلّقني ثلاثاً بألف، فطلقها واحدةً: فعليها
ثُلُثُ الألف)؛ لأنها لمَّا طلبت الثلاثَ بألف، فقد طلبت كلّ واحدة
بُثُلُثِ الألف، وهذا لأن حَرْفَ الباء يَصْحَبُ الأعواض، والعوضُ
ينقسم على المعوّض.
(١) وهو المهر. البناية ٣٠٦/٥.