النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ كتاب الطلاق وإذا قال لها: أنتِ طالقٌ بمكة: فهي طالقٌ في الحال في كل البلاد . وكذلك إذا قال لها : أنتِ طالقٌ في الدار. وإن قال لها: أنت طالقٌ إذا دخلتِ مكةَ : لم تطلق حتى تدخلَ مکةَ. ولو عَطَفَ بحرف الفاء، فهو على هذا الخلاف فيما ذَكَرَ الكرخي، وذكر الفقيه أبو الليث أنه يقع واحدة بالاتفاق؛ لأن الفاء للتعقيب، وهو الأصح. ((هداية)). [قال لامرأته : أنتِ طالق بمكة : ] * (وإذا قال لها: أنت طالقٌ بمكة)، أو في مكة: (فهي طالق في الحال في کل البلاد. * وكذلك إذا قال لها: أنت طالق في الدار)؛ لأن الطلاق لا یتخصص بمکان دون مکان. * وإن عنى به: إذا أتيتُ مكة: يُصدَّق ديانةً، لا قضاء؛ لأنه نوى الإضمار، وهو خلاف الظاهر. ((هداية)). * (وإن قال لها: أنت طالق إذا دخلت مكة: لم تطلق حتى تدخل مکة)؛ لأنه علَّقه بالدخول. * ولو قال: في دخولك الدار: يتعلق بالفعل؛ لمقاربة بين الشرط ءُ والظرف، فحُمل عليه عند تعذّر الظرف. ((هداية)). ١٢٢ كتاب الطلاق وإن قال لها : أنتِ طالقٌ غداً: وقع الطلاقُ عليها بطلوع الفجر. وإن قال لامرأته: اختاري نفسَك، ينوي بذلك الطلاقَ، أو قال لها : طلِّقي نفسَك، فلها أن تطلُّقَ نفسَها مادامت في مجلسها ذلك، فإن قامت منه، أو أخذت في عملٍ آخر : خرج الأمرُ من يدها. [قال لامرأته : أنتِ طالق غداً: ] * (وإن قال لها: أنت طالق غداً: وقع الطلاق عليها بطلوع الفجر)؛ لأنه وَصَفَها بالطلاق في جميع الغد، وذلك بوقوعه في أول جزء منه. * ولو نوى آخرَ النهار: صُدِّق ديانةً، لا قضاءً؛ لأنه نوى التخصيص في العموم، وهو يحتمله مخالفاً للظاهر. ((هداية)). [تفويض الطلاق للزوجة : ] * (وإن قال لامرأته: اختاري نفسَك، ينوي بذلك الطلاق) - قيَّد بنية الطلاق؛ لأنه من الكنايات؛ فلا يعمل إلا بالنية -، (أو قال لها: طلّقي نفسَك: فلها أن تطلق نفسَها مادامت في مجلسها ذلك)، ولا اعتبار بمجلس الرجل، حتى لو قام عن مجلسه، وهي في مجلسها: کانت على خيارها. * (فإن قامت منه): أي المجلس، (أو أخذت في عملٍ آخر: خرج الأمرُ من يدها) ؛ لأن المخيَّرة لها المجلس بإجماع ١٢٣ كتاب الطلاق وإن اختارت نفسَها في قوله: اختاري نفسَك: كانت واحدةً بائنةً، ولا یکون ثلاثاً وإن نوی الزوجُ ذلك. .(١) الصحابة(١). ولأنه تمليك الفعل منها، والتمليكات تقتضي جواباً في المجلس، كما في البيع؛ لأن ساعات المجلس اعتُبرت ساعةً واحدة، إلا أن المجلس تارة يتبدل بالذهاب عنه، ومرةً بالاشتغال بعملٍ آخر؛ إذ مجلس الأكل، غير مجلس المناظرة، ومجلس القتال، غيرهما. ((هداية)). [وقوع طلاق المفوَّضة طلقة واحدة : ] * (وإن اختارت نفسَها في قوله: اختاري نفسَك: كانت) طلقةً (واحدةً بائنة)؛ لأن اختيارها نفسَها بثبوت اختصاصها بها، وذلك بالبائن؛ إذ بالرجعيِّ يتمكّن الزوج من رَجْعتها بدون رضاها. * (ولا يكون ثلاثاً وإن نوى الزوجُ ذلك)؛ لأن الاختيار (١) قال الزيلعي في نصب الراية ٢٢٩/٣ حين أراد تخريج هذا الإجماع: ((فيه عن ابن مسعود، وجابر، وعمر، وعثمان، وعبد الله بن عمرو بن العاص))، ثم ذكر مَن خرَّج آثارهم، ولم ينقل الإجماع، بل وجدتُ عند غير الحنفية عكس هذا الإجماع، فقد ذكر ابن قدامة في المغني ٢٨٨/٨ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه لا يتقيد بالمجلس، ثم قال ابن قدامة: ((ولا نعرف له في الصحابة مخالفاً، فيكون إجماعاً)). اهـ ١٢٤ كتاب الطلاق ولا بدَّ من ذِكْر النفس في كلامه، أو في كلامها. وإن طلَّقتْ نفسَها في قوله: طلِّقي نفسَك: فهي واحدةٌ رجعيةٌ. وإن طلَّقتْ نفسَها ثلاثاً وقد أراد الزوجُ ذلك : وقَعْنَ عليها. وإن قال لها : طلِّقي نفسَك متى شئتِ : فلها أن تطلق نفسَها في لا يتنوع، لأنه ينبئ عن الخُلُوص، وهو غير متنوِّع إلى الغلظة والخفّة، بخلاف البينونة(١). * (ولا بدَّ من ذِكْر النفس في كلامه، أو في كلامها)، فلو قال لها: اختاري، فقالت: اخترتُ: كان لغواً، لأن قولها: اخترتُ: من غير ذِكْر النفس في أحد كلامَيْهما: محتمِلٌ لاختيار نفسِها، أو زوجها؛ فلا تطلق بالشك. * (وإن طَلَّقت نفسَها في قوله: طلّقي نفسَك: فهي) طَلْقة (واحدة رجعیة)؛ لأنه صريحٌ. (وإن طلَّقت نفسَها ثلاثاً) جملةً أو متفرقاً، (وقد أراد الزوجُ ذلك: وَقَعْنَ عليها)؛ لأن الأمر يحتمل العدد وإن لم يقتضه، فإذا نواه: صحّت نیته. * (وإن قال لها: طلَقي نفسَك متى شئت: فلها أن تطلق نفسَها في (١) أي تتنوّع إلى غليظة وخفيفة. البناية ١٢٦/٥. ١٢٥ كتاب الطلاق المجلس، وبعده. المجلس، وبعده)؛ لأن كلمة: ((متى)): لعموم الأوقات، ولها المشيئة مرةً واحدةً؛ لأنها لا تقتضي التكرار، فإذا شاءت مرةً: وقع الطلاق، ولم يبق لها مشيئة. * فلو راجعها، فشاءت بعد ذلك: كان لغواً. * ولو قال: كلّما شئت: كان لها ذلك أبداً حتى تُكْمل الثلاث؛ لأن: ((كلما)): تقتضي التكرار، فكلّما شاءت: وَقَعَ عليها الطلاق حتى تكمل الثلاث. * فإن عادت إليه بعد زوج آخر: سقطت مشيئتها؛ لزوال المحلية. * وليس لها (١) أن تطلق نفسَها ثلاثاً بكلمة واحدة؛ لأنها(٢) توجب عموم الانفراد (٣)، لا عموم الاجتماع. * وإن قال لها: إن شئت، فذلك مقصورٌ على المجلس، وتمامُه في ((الجوهرة)). (١) أي ليس لهذه المرأة التي قال لها زوجها: أنتِ طالق كلما شئت. البناية ١٦١/٥. (٢) أي كلمة: ((كلما)). (٣) أي فرداً فرداً، لا جملة. ١٢٦ كتاب الطلاق وإن قال لرجلٍ : طلِّقٍ امرأتي: فله أن يطلِّقها في المجلس، وبعده . وإن قال: طلَّقها إن شئتَ : فله أن يطلقها في المجلس خاصةً. وإن قال لها: إن كنتِ تُحبِّيني، أو تُبغضيني، فأنتِ طالقٌ، فقالت: أنا أُحبُّك، أو أُبغضُك: وقع الطلاقُ وإن كان في قلبها خلافُ ما أظهرتْ. [توكيل الرجل رجلاً بطلاق زوجته : ] * (وإن قال لرجلٍ: طلِّق امرأتي: فله): أي للرجل المخاطَب (أن يطلَقَها في المجلس، وبعده)؛ لأنها وكالة، وهي لا تتقيد بالمجلس. * (وإن قال) له: (طلَّقها إن شئتَ: فله أن يطلقها في المجلس خاصة)؛ لأن التعليق بالمشيئة تمليكٌ، لا توكيل. * (وإن قال لها) أي لزوجته: (إن كنتِ تُحبِّيني، أو) قال لها: إن كنتِ (تُبغضيني، فأنت طالق، فقالت) له: (أنا أُحبُّك، أو أُبغضك: وقع الطلاق) عليها (وإن(١) كان في قلبها خلافُ ما أظهرت)؛ لأنه لمَّا تعذّرَ الوقوف على الحقيقة: جُعِل السبب الظاهر - وهو الإخبار - دليلاً علیه. (١) (إن): هنا وصلية. ١٢٧ كتاب الطلاق وإذا طلق الرجل امرأته في مرض موته طلاقاً بائناً، فمات وهي في العدة : وَرِثَتْ منه. وإن مات بعد انقضاء عدتها : فلا میراث لها . [الطلاق في مرض الموت : ] ** (وإذا طلَّق الرجلُ امرأتَه في مرض موته) - وهو: الذي يَعجز به عن إقامة مصالحه خارج البيت، هو الأصح. ((درر)) - (طلاقاً بائناً) من غير سؤالٍ منها، ولا رضاها، (فمات) فيه، (وهي في العِدَّة: وَرِئَتْ منه. * وإن مات بعد انقضاء عدتها: فلا ميراثَ لها)؛ لأنه لم يبق بينهما علاقة، وصارت كالأجانب. * قيَّد بالبائن؛ لأن الرجعي لا يقطع الميراث في العدة؛ لأنه لا يُزيل النكاح. * وقيَّدنا بعدم السؤال والرضا؛ لأنه إذا سألته ذلك، أو خالعها، أو قال لها: اختاري، فاختارت نفسَها: لم ترث؛ لأنها رضيت بإبطال حقها. * وقيَّدنا بالموت فيه؛ لأنه لو صحَّ منه، ثم مرض، ومات في العدة: لم ترث. ١٢٨ كتاب الطلاق وإذا قال الزوج لامرأته : أنتِ طالقٌ إن شاء الله متصلاً ببينةٍ : لم يقع الطلاق عليها . وإن قال لها : أنت طالقٌ ثلاثاً إلا واحدة: طلقتْ ثنتين. وإن قال : ثلاثاً إلا ثنتين : طلقتْ واحدة. ومِثْلُ المريض(١) مَنْ قُدِّم ليُقتَل، ومَن انكسرت به السفينة، وبقي على لوحٍ، ومَن افترسه السَّبُعُ وصار في فمه، ونحو ذلك. [تعليق الطلاق بمشيئة الله : ] * (وإذا قال الزوج لامرأته: أنت طالقٌ إن شاء الله متصلاً ببينةٍ: لم يقع الطلاق عليها)؛ لأن التعليق بشرطٍ لا يُعْلَم وجودُه: مُغَيِّرٌ لصَدْر الكلام، ولهذا اشتُرط اتصاله. [الاستثناء في الطلاق : ] * (وإن قال لها: أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة: طلقت ثنتين. ( وإن قال: ثلاثاً إلا ثنتين: طلقتْ واحدة). * والأصل: أن الاستثناء تكلُّمٌ بالباقي بعد الثُّنْيا، فشَرْط صحته: أن يبقى وراء المستثنى شيء، ليصير متكلّماً به، حتى لو قال: أنت (١) أي مرض الموت. ١٢٩ كتاب الطلاق وإذا مَلَكَ الزوجُ امرأتَه، أو شِقْصاً منها، أو ملكت المرأةُ زوجَها، أو شِقْصاً منه : وقعت الفرقةُ بينهما . طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً: تَطلُقُ ثلاثاً؛ لأنه استثنى جميعَ ما تَكَلَّم به، فلم يبق بعد الاستثناء شيء لیتكلم به. [إذا ملك الرجل زوجته أو بعضها : ] (وإذا مَلَكَ الزوجُ امرأته، أو شقْصاً): أي جزءاً (منها، أو ملكت المرأةُ زوجَها، أو شقْصاً منه: وقعت الفرقة بينهما) بغير طلاق؛ للمنافاة بين ملْك النكاح، ومِلْك الرقبة، إلا أن يشتريَ المأذونُ، أو المدبّر، أو المكاتَب زوجته؛ لأن لهم حقاً، لا ملكاً تاماً. ((جوهرة)). ١٣٠ كتاب الرَّجْعة كتاب الرَّجْعة إذا طلَّق الرجلُ امرأته تطليقةً رجعيةً، أو تطليقتين: فله أن يراجعها في عِدَّتها، رَضِيَتْ المرأةُ بذلك، أو لم ترض . كتاب الرَّجْعة * بالفتح، وتُكْسَر، وهي: عبارةٌ عن استدامة الملك القائم في العدَّة، بنحو: راجعتُك، وبما يوجب حرمة المصاهرة، كما أشار إلى ذلك بقوله: * (إذا طلَّق الرجل امرأتَه تطليقةً رجعية)، وهي: الطلاق بصريح الطلاق بعد الدخول من غير مقابَلَةِ عِوَض، قبل استيفاء عدد طلاقها، (أو تطليقتين) رجعيتين: (فله أن يراجعها في عِدَّتها): أي عدَّة امرأته المدخول بها حقيقةً، إذ لا رجعة في عِدَّة الخلوة. ابن كمال. ** وفي ((البزازية)): ادعى الوطء بعد الدخول، وأنكرت: فله الرجعة، لا: في عكسه. (رَضَيَتْ بذلك المرأةُ، أو لم ترضَ)؛ لأنها باقيةً على 31 الزوجية، بدليل جواز الظَهار عليها، والإيلاء، واللعان، والتوارث، والطلاق مادامت في العدة بالإجماع. ١٣١ كتاب الرَّجْعة والرجعةُ أن يقولَ : راجعتُكِ، أو : راجعتُ امرأتي، أو يطأها، أو يُقبِّلها، أو يَلمسَها بشهوةٍ، أو ينظر إلىْ فَرْجها بشهوة. ويُستحبُّ له أن يُشهِد على الرجعة شاهدَيْن. فإن لم يُشْهِد ٠ ٠ وقد دل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَئُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ﴾(١)، سَمَّاه بَعْلاً، وهذا يقتضي بقاء الزوجية بينهما. ((جوهرة)). [الرجعة بالقول أو الفعل : ] (والرجعةُ) إما أن تكون بالقول، مثلُ (أن يقول: راجعتُك) إذا كانت حاضرةً، أو: رَدَدْتُك، أو: أمسكتُك، (أو: راجعتُ امرأتي) إذا كانت غائبةً، ولا يُحتاج في ذلك إلى نية؛ لأنه صريح. * (أو) بالفعل، مثلُ أن (يطأها، أو يُقبِّلها، أو يَلمسَها بشهوة، أو ينظر إلى فَرْجها) الداخل (بشهوة)، وكذا بكل ما يوجب حرمة المصاهرة. إلا أنه يكره ذلك، ويستحب أن يراجعها بعده بالقول. [استحباب الإشهاد على الرجعة : ] (ويُستحب له أن يُشهد على الرجعة شاهدَيْن، فإن لم يُشْهِد: (١) البقرة/٢٢٨. ١٣٢ كتاب الرَّجْعة صحَّت الرجعةُ. وإذا انقضت العدَّةُ، فقال الزوجُ: قد كنتُ راجعتُها في العدة، فصدَّقَتْه : فهي رَجْعةٌ . . وإن كذَّبته : فالقولُ قولُها، صحَّت الرجعةُ)؛ لما مرَّ أنها استدامةً للنكاح القائم، والشهادةُ ليست شرطاً فيه في حالة البقاء، كما في الفَيْء في الإيلاء، إلا أنها تُستحب لزيادة الاحتياط؛ كي لا يجريَ التناکرُ فيها. ** ويُستحب له أن يُعْلِمَها(١)؛ كي لا تقع في المعصية(٢). ((هداية)). [اختلاف الزوجين في ادعاء الرجعة : ] * (وإذا انقضت العدَّةُ، فقال الزوج: قد كنتُ راجعتُها في العدة، فصدَّقتْه: فهي رجعةٌ) بالتصادق. (وإن كذَّبته: فالقول قولُها)؛ لدعواه ما لا يملك إنشاءه في الحال؛ فلا يُصدَّق إلا بالبرهان. (١) أي بالرجعة. (٢) لأنه لو لم يُعلِمْها، لربما تتزوج بغيره، بناءً على زعمها أن زوجها لم يراجعها، وقد انقضت عدتها، وكان عليها قبل زواجها أن تسأل، ولذا تكون عاصية. العناية ١٨/٤، البناية ٢٣٢/٥. ١٣٣ كتاب الرَّجْعة ولا يمينَ عليها عند أبي حنيفة. وإذا قال الزوجُ: قد راجعتُكِ، فقالت مجيبةً له : قد انقضت عِدَّتي، والعدةُ تحتملُ: لم تصحّ الرجعةُ عند أبي حنيفة. * (ولا يمينَ عليها عند أبي حنيفة)، وقالا: عليها اليمين، وهي إحدى مسائل الاستحلاف الستة(١). قال في ((التصحيح)): قد تقدَّم أن الفتوى على قولهما، قال الإمام قاضيخان في ((شرح الجامع الصغير)) في كتاب القضاء، في باب القضاء في الأيمان: المنكِر يُستحلَف في الأشياء الستة عندهما، فإذا نَكَلَ: حُبِسَ حتى يُقِرَّ، أو يحلف، والفتوى على هذا. قال الإمام السَّدِيديُّ الزَّوْزني: وهو المختار عندي، وبه كنتُ أعمل بالرَّي، وأَصْبَهان. اهـ * (وإذا قال الزوج: قد راجعتُك، فقالت) الزوجةُ (مجيبةً له: قد انقضت عِدَّتي، والعدةُ تحتملُ: لم تصحَّ الرجعة عند أبي حنيفة)، وقالا: تصح. (١) وأوصلها في الجوهرة النيرة ٧٣/١، ١٢٥ إلى ثماني مسائل: النكاح - الرجعة - الفيء في الإيلاء - الرق - الاستيلاد - الولاء - النسب - الحدود. وصورة هذه المسائل: إذا ادعى عليها نكاحاً، أو هي عليه، وأنكر الآخر، ... تنظر في الجوهرة ٧٣/١. ١٣٤ كتاب الرَّجْعة وإذا قال زوجُ الأمة بعد انقضاء عدتها : قد كنتُ راجعتُها في العدة، فصدَّقه المولىُ، وكذَّبته الأمةُ : فالقولُ قولُها عند أبي حنيفة. قال الإسبيجابي: والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده المحبوبي، والنسفي، وغيرهما؛ كذا في ((التصحيح)). * (وإذا قال زوجُ الأمة بعد انقضاء عدتها: قد كنتُ راجعتُها في العدة، فصدَّقه المولى): أي مولى الأمة، (وكذّبته الأمة)، ولا بيِّنة: (فالقول قولها عند أبي حنيفة). وقالا: القولُ قولُ المولى؛ لأن بُضْعَها مملوكٌ له، فقد أقرَّ بما هو خالصُ حقّه للزوج، فشابه الإقرارَ عليها بالنكاح. وهو (١) يقول بأن حُكْم الرجعة يُبْتَنى على العدة، والقولُ في العدة قولُها، فكذا فيما يُبتَنى عليها. ((هداية)). قال في ((التصحيح)): والصحيح قولُ الإمام، ومشى عليه المحبوبيَّ، والنسفي، وغيرهما. * ولو كان على القلب(٢): فعندهما: القولُ قول المولىُ، وكذا (١) أي الإمام أبو حنيفة رحمه الله. (٢) أي على العكس، حيث كذَّبه المولى، وصدَّقته الأمة بمراجعته لها. ينظر الجوهرة ١٢٦/٢. ١٣٥ كتاب الرَّجْعة وإذا انقطع الدمُ من الحيضة الثالثة لعشرة أيام : انقطعت الرجعةَ، وانقضت عدتُها وإن لم تغتسل . وإن انقطع الدمُ لأقلَّ من عشرة أيام : لم تنقطع الرجعةُ حتى تغتسل، أو يمضيَ عليها وقتُ صلاةٍ، . عنده(١)، في الصحيح، نصَّ عليه في ((الهداية))؛ احترازاً عما حكى في ((الينابيع)) من أنه على الخلاف. اهـ [انقطاع الرجعة بانتهاء العدة : ] : (وإذا انقطع الدمُ من الحيضة الثالثة) في الحرة، والحيضة الثانية في الأمة (لعشرة أيامٍ: انقطعت الرجعة، وانقضت عدَّتها وإن لم تغتسل)؛ لأن الحيض لا مزيدَ له على العشرة؛ فبمجرَّد الانقطاع: خرجت من الحيض بيقينٍ، فانقضت العدة، وانقطعت الرجعة. * (وإن انقطع الدمُ لأقلَّ من عشرة أيام)، وكانت الزوجةُ مسلمةً: (لم تنقطع الرجعة حتى تغتسل)؛ لأن عَوْد الدم محتَملَّ؛ فيكون حيضاً؛ لبقاء المدة، فلا بدَّ أن يعتضد الانقطاعُ بحقيقة الاغتسال، (أو) بلزوم حكم من أحكام الطاهرات، بأن (يمضيَ عليها وقتُ صلاة)، فتصير دَيْناً في ذمتها، وهي لا تجب إلا على الطاهرات، (١) أي عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله. ١٣٦ كتاب الرَّجْعة أو تتيمَّمَ وتصليَ عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد : إذا تيمَّمت المرأةُ : انقطعت الرجعةُ وإن لم تُصل. (أو تتيمَّمَ) للعذر، (وتصلي) فيه ولو نفلاً (عند أبي حنيفة وأبي يوسف)، وهذا استحسان. ((هداية)) (وقال محمد: إذا تيمَّمت المرأةُ) للعذر: (انقطعت الرجعة وإن لم تُصلَ)، وهذا قياس؛ لأن التيمم حال عدم الماء: طهارةً مطلقة، حتى يثبتُ به من الأحكام(١) ما يثبتُ بالاغتسال، فكان بمنزلته. ولهما: أنه ملوِّثُ، غير مطهِر (٢)، وإنما اعتُبر طهارةً؛ ضرورةَ أن لا تتضاعف الواجبات (٣)، وهذه الضرورة تتحقق حال أداء الصلاة، لا فيما قبلها من الأوقات. ((هدایة)). قال الإمام بهاء الدين في ((شرحه لهذا الكتاب)): والصحيحُ قولهما، واختاره المحبوبي، والنسفي، والموصلي، وصدر الشريعة. اهـ ((تصحیح)). (١) كمسِّ المصحف، وقراءة القرآن. (٢) أي فهو ملوِّث غالباً بسبب التراب، وغير مطهِّر حقيقة، لا شرعاً. ينظر البناية ٢٣٨/٥. (٣) لأنه لو لم يعتبر التيمم حتى يجد الماء: لكان يمضي عليه أوقات صلاة متعددة، فيحصل الضرر، وتتزايد عليه الصلوات الفائتات. ينظر البناية ٢٣٨/٥. ١٣٧ كتاب الرَّجْعة وإن اغتسلت، ونسيت شيئاً من بدنها لم يُصِبْه الماء : فإن كان ٩ عضواً كاملاً فما فوقه : لم تنقطع الرجعةُ. وإن كان أقلّ من عضوٍ : انقطعت الرجعة . قيَّدنا بالمسلمة: احترازاً عن الكتابية، فإنه تنقطع(١) بمجرد ءُ الانقطاع؛ لعدم توقع أمارةٍ زائدة في حقها، كما في ((الهداية))، وغيرها. * (وإن اغتسلت، ونَسِيَتْ شيئاً من بدنها لم يُصِبْه الماء: فإن كان) المنسيُّ (عضواً كاملاً فما فوقه: لم تنقطع الرجعة، وإن كان أقلّ من عضوٍ: انقطعت الرجعةُ). قال في ((الهداية)): وهذا استحسان، والقياس فيما دون العضو: أن تبقى؛ لأن حكم الجنابة والحيض لا يتجزأ. ووجه الاستحسان - وهو الفَرْق -: أن ما دون العضو يتسارع إليه الجفاف؛ لقلّته، فلا يُتيقّن بعدم وصول الماء إليه، فقلنا: إنه تنقطع الرجعة، ولا يَحلّ لها التزوج؛ أخذاً بالاحتياط فيهما، بخلاف العضو الكامل؛ لأنه لا يتسارع إليه الجفاف، ولا يُغفَل عنه عادةً، فافترقا. اهـ (١) أي الرجعة. ١٣٨ كتاب الرَّجْعة والمطلَّقةُ الرجعيةُ تتشوَّف، وتتزيَّن. ويستحبُّ لزوجها أن لا يدخل عليها حتى يُؤذِنَها، أو يُسْمِعَها خَفْقَ نَعْله. [استحباب تزيّن المطلقة الرجعية لزوجها : ] (والمطلّقة) الطلقَةَ (الرجعية) يُستحب لها أن (تتشوَّف) (١): أي تتراءى لزوجها، (وتتزيَّن) له؛ لأن الزوجية قائمةً، والرجعة مستحبة، والتزیُّن داعٍ لها. * (ويستحب لزوجها أن لايدخل عليها حتى يُؤذِنَها)، بالتنحنح ونحوه، (أو يُسْمِعَها خَفْقَ نَعْله) إن لم يكن قَصْده المراجعة؛ لأنها ربما تكون متجرِّدة فيقع بصرُه على موضعٍ يصير به مراجِعاً، ثم يطلَّقُها، فتطول عليها العدة. (١) جاء في حاشية على نسخة القدوري (١٣٠٩ هـ) ما يلي: ((التشوُّف خاص في الوجه، والتزين عام، تَفَعُّل: من شَفَفْتُ الشيء: جَلَوْتُه، ودينارٌ مشوَّف: أي: مَجْلُوٌّ، وهي: أن تجلو المرأةُ وجهَهَا، وتصقل خدَّيْها. قهستاني. اهـ)). هكذا عزاه للقهستاني، لكني لم أجده في جامع الرموز. وفي القاموس المحيط (شوف): شُقْتُه شوفاً: جلوتُه، ودينار مشوَّف: مَجْلو، وتشوَّف: تزين. اهـ، وفي المغرب للمطرزي ٤٥٨/١ (شوف): تَشَوُّفُ المطلقة طلاقاً رجعياً لزوجها: أي: تتزين، بأن تجلو وجهها، وتصقل خدَّيها، من: شاف الحلْيَ: إذا جلاه. اهـ، وفي المصباح المنيرِ (شوف): تشوَّف فلانٌ كذا: إذا طَمَحَ بصرُه إليه، ثم استُعمل في تعلق الآمال، والتطلّب. اهـ ١٣٩ كتاب الرَّجْعة والطلاقُ الرجعي لا يُحرِّم الوطء. وإذا كان الطلاقُ بائناً دون الثلاث : فله أن يتزوجها في عدتها، وبعد انقضاء عدتها . وإذا كان الطلاقُ ثلاثاً في الحرة، أو اثنتين في الأمة : (والطلاقُ الرجعي لا يُحرِّم الوطء)؛ لأنه لا يزيل الملك، ولا يرفع العقد، بدليل أنّ له مراجعتها من غير رضاها. ويَلحقُها الظهارُ، والإيلاءُ، واللعانُ. ولذا لو قال: نسائي طوالق: دخلت (١) في جملتهن وإن لم يَنْوِها. ((جوهرة)). (وإذا كان الطلاق بائناً دون الثلاث: فله أن يتزوجها في عدتها، وبعد انقضاء عدتها)؛ لأن حِلَّ المحلِّية باقٍ، لأن زواله معلَّق بالطلقة الثالثة، فينعدم قبله، ومَنْع الغير في العدة: لاشتباه النسب، ولا اشتباه في إباحته له. ءِ [ما تَحِلّ به المطلّقة ثلاثاً : ] : (وإذا كان الطلاق ثلاثاً في الحرَّة، أو اثنتين في الأمة) ولو قبل (١) أي المطلقة الرجعية. ١٤٠ كتاب الرَّجْعة لم تَحِلَّ له حتى تنكح زوجاً غيرَه نكاحاً صحيحاً، ويدخلَ بها، ثم يطلِّقَها، أو يموتَ عنها. والصبيُّ المراهِقُ في التحليل : كالبالغ. الدخول: (لم تَحِلّ له حتى تنكح زوجاً غيرَه نكاحاً صحيحاً، ويدخلَ بها): أي يطأها، (ثم يطلَقَها، أو يموتَ عنها)، وتنقضيَ عدتُها منه. قيَّد بالنكاح الصحيح: احترازاً عن الفاسد، والموقوف، فلو نكحها عبدٌ بلا إذن السيد، ووطئها قبل الإجازة: لا يُحلّها حتى يطأها بعدها، كما في ((الدر)). [تحليل المراهق للمطلَّقة ثلاثاً: ] : (والصبيُّ المراهِق)، وهو الذي تتحرَّك آلتُه، ويشتهي، وقدَّره شمسُ الإسلام بعشر سنين، (في التحليل: كالبالغ)؛ لوجود الوطء في نكاحٍ صحيح، وهو الشرط، وإنما عُدِم منه الإنزال، وهو ليس بشرط، فكان بمنزلة المسلول(١)، والفحلِ الذي لم(٢) ينزل. (١) يقال: رجل مسلول: أي سُلَّت أنثياه، أي نُزعت خصيتاه. المصباح المنير (سلل). (٢) هكذا: ((لم)): في نسخ اللباب، إلا نسخة د، ففيها: ((لا)).