النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
كتاب الرُّضَاع
ولا ولد ولدِها.
ولا يتزوج الصبيُّ المرضَعُ أختَ زوج المرضِعة، لأنها عمَّتُه من
الرضاع.
لأنهم إخوتُها(١).
(ولا ولدَ ولدِها)؛ لأنهم أولاد إخوتها.
وقد اختلف في إعراب قوله: ((ولدُ ولدِها))، فبعضُهم رَفَعَه،
وبعضُهم نَصَبَه، وكان شيخ الإسلام الحارثي يقول: تجوز فيه
الحركات الثلاث: أما الرفع: فعطفاً على: ((أحدٌ)) (٢)، وأما النصب:
فعطفاً على: ((المرضَعةَ))، وأما الجر: فعطفاً علىُ: ((ولدٍ))(٣)، والرفعُ
أظهر. كذا في ((التصحيح)).
* (ولا يتزوج الصبيُّ المرضَعُ أختَ زوجِ المرضِعة؛ لأنها): أي
أختَ الزوج (عمتُه من الرضاع)؛ لأن الزوج أبوه من الرضاع،
کما مرَّ.
(١) هكذا: ((إخوتُها)): في نسخ اللباب: مخ، ص، م، أ، وهو الصواب، وفي
ن، ج، د: «أخواتُها)).
(٢) هذا حسب نسخة: ((ولا يجوز أن يتزوج المرضَعةَ - بالنصب - أحدٌ:
بالرفع))، وينظر البناية ٨٢٠/٤.
(٣) أي من قول القدوري: ((من ولدِ التي أرضعتها)).

٨٢
كتاب الرَّضَاع
وإذا اختلط اللبنُ بالماء، واللبنُ هو الغالبُ: تعلَّق به التحريمُ.
ء
وإن غلب الماء : لم يتعلق به التحريمُ.
وإذا اختلط بالطعام: لم يتعلَّق به التحريمُ وإن كان اللبنُ غالباً عند
أبي حنيفة، وقالا : يتعلق به التحريم.
[أثر اختلاط اللبن بشيء آخر في حكم الرضاع : ]
(وإذا اختلط اللبنُ بالماء، واللبنُ هو الغالب) على الماء:
(تعلَّق به التحريم.
وإن غلب الماء) على اللبن: (لم يتعلّق به التحريم)؛ لأن
المغلوب غيرُ موجود حُكْمًا.
* (وإذا اختلط) اللبنُ (بالطعام: لم يتعلق به التحريم وإن كان
اللبنُ غالباً) على الطعام (عند أبي حنيفة، وقالا: يتعلق به التحريم).
قال في ((الهداية)): وقالا: إذا كان اللبنُ غالباً: تعلَّق به التحريم،
وقولهما: فيما إذا لم تُصِبْه النار(١).
حتى لو طُبِخَ بها(٢): لا يتعلق به التحريم في قولهم جميعاً.
(١) أي فيما لم تمسَّ اللبنَ النارُ. البناية ٨٢٢/٤، وينبه أن النصَّ في الهداية
٢٢٤/١: ((لم تمسَّه)).
(٢) أي طُبخ اللبن بالنار. البناية ٨٢٢/٤.

٨٣
كتاب الرَّضَاع
وإذا اختلط بالدواء، واللبنُ هو الغالبُ: تعلَّق به التحريمُ.
وإذا حُلِبَ اللبنُ من المرأة بعد موتها، فَأُوْجِر به الصبيُّ : تعلَّق به
التحریم.
* ولا يعتبر بتقاطر اللبن من الطعام عنده (١)، وهو الصحيح،
وقال قاضيخان: إنه الأصح.
وهذا احترازٌ عن قول مَن قال من المشايخ: إن عدم إثبات الحرمة
عنده: إذا لم يكن متقاطراً عند رَفْع اللقمة، أما معه: فيحرم اتفاقاً.
وقد رجَّحوا دليلَ الإمام، ومشى على قوله المحبوبي، والنسفي،
وصدر الشريعة. كذا في ((التصحيح)).
(وإذا اختلط) اللبنُ (بالدواء، و) كان (اللبنُ هو الغالب: تعلّق
*
به التحريم)؛ لأن اللبن يبقى مقصوداً فيه، إذ الدواء لتقويته على
الوصول (٢). ((هداية)).
[أثر لبن المرأة الميتة في الرضاع : ]
(وإذا حُلبَ اللبنُ من المرأة بعد موتها، فأُوْجر به الصبيُّ): أي
صُبَّ في حَلْقه، ووصل إلى جوفه: (تعلَّق به التحريم)؛ لحصول
معنىُ الرضاع؛ لأن اللبن بعد الموت على ما كان قبله.
(١) لأن التغذي بالطعام، إذ هو الأصل. الهداية مع البناية ٨٢٣/٤.
(٢) أي لتقوية اللبن على الوصول إلى ما لا يصل بانفراده. البناية ٨٢٣/٤.

٨٤
كتاب الرَّضَاع
وإذا اختلط لبنُ المرأة بلبنٍ شاةٍ، ولبنُ المرأةِ هو الغالبُ: تعلَّق
به التحریمُ.
وإن غَلَبَ لبنُ الشاة : لم يتعلق به التحريم.
وإذا اختلط لبنُ امرأتين : تعلَّق التحريمُ بأكثرهما عند أبي حنيفة
وأبي يوسف، وقال محمد : تعلق بهما التحريم.
* (وإذا اختلط لبنُ المرأة بلبن شاةٍ، ولبنُ المرأة هو الغالبُ:
تعلَّق به التحریم.
* وإن غَلَبَ لبنُ الشاة: لم يتعلق به التحريم)؛ اعتباراً للغالب،
كما في الماء.
[أثر اختلاط لبن امرأتين في الرضاع : ]
: (وإذا اختلط لبنُ امرأتين: تعلّق التحريم بأكثرهما عند أبي
حنيفة وأبي يوسف)؛ لأن الكلّ صار شيئاً واحداً، فيُجعل الأقلّ تبعاً
ءِ
للأكثر في بناء الحكم عليه.
(وقال محمد: تَعَلَّقَ بهما التحريمُ)؛ لأن الجنسَ لا يغلب
الجنسَ، فإن الشيء لا يصير مستهلكاً في جنسه؛ لاتحاد المقصود.
قال في ((الهداية)): وعن أبي حنيفة في هذا روايتان، ومشى على
قول أبي يوسف الإمامُ المحبوبي، والنسفي.
ورجَّح قولَ محمدِ الطحاويُّ.

٨٥
كتاب الرِّضَاع
وإذا نزل للبِكْر لبنٌ، فأرضعت به صبياً: تعلَّق به التحريم.
وفي شرح الهداية (١): وكأنَّ مَيْل المصنّف(٢) إلى قول محمد،
حيث أخَّر دليله، فإن الظاهر أن مَن تأخر كلامُه في المناظرة: كان
القاطعَ للآخر(٣)، وأصلُه: أن السكوت ظاهرٌ في الانقطاع.
ورجَّح بعضُ المشايخ قولَ محمد أيضاً، وهو ظاهرٌ. اهـ
قلت(٤): وقولُه أحوطُ في باب المحرَّمات(٥). كذا في ((التصحيح)).
[أثر لبن البكر في الرضاع : ]
* (وإذا نزل للبِكْر لبنٌ، فأرضعت به صبياً: تعلَّق به التحريم)؛
لإطلاق النص (٦)، ولأنه سبب النُّشوء، فتثبت به شبهة البعضية.
((هداية)).
(١) أي فتح القدير لابن الهمام ٣١٧/٣.
(٢) أي المرغيناني صاحب الهداية.
(٣) اختلفت هنا عبارة نسخ اللباب، وتصحيح القدوري، وقد أثبتُّ نص فتح
القدير ٣١٧/٣، حيث النقل عنه.
(٤) القائل هو العلامة قاسم رحمه الله.
(٥) ونقل العيني في البناية ٨٢٤/٤ عن الغاية: أن قول محمد أظهر وأحوط. اهـ
وينظر ابن عابدين ٦٢/٩ (ط دمشق).
(٦) وهو قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِىِّ أَرْضَعْنَكُمْ﴾ النساء / ٢٣، فهو مطلق،
لا فَصْل فيه بين البكر والثيب. البناية ٨٢٤/٤.

٨٦
كتاب الرَّضَاع
وإذا نزل للرجل لبنٌ، فأرضع به صبياً: لم يتعلَّق به
التحريم.
وإذا شَرِب صَبِيَّان من لبنِ شاةٍ : فلا رضاعَ بينهما.
* (وإذا نزل للرجل لبنٌ، فأرضع به صبياً: لم يتعلَّق به التحريم)،
لأنه ليس بلبن على الحقيقة؛ لأن اللبن إنما يُتصوَّر ممن تُتَصوَّر منه
الولادة.
* وإذا نزل للخنثى لبنٌ، فإن علم أنه امرأة: تعلّق به
التحريم، وإن عُلم أنه رجل: لم يتعلق به التحريم، وإن أشكل:
إن قال النساء: إنه لا يكون على غزارته إلا لامرأة: تعلّق
به التحريم؛ احتياطاً، وإن لم يَقُلْنَ ذلك: لا يتعلق به
التحريم.
[لو جُعل لبن المرأة جُبْناً فأكله صبي : ]
: وإذا جُبِّنَ لبنُ امرأة، وأُطعِم الصبي: تعلَّق به التحريم. كذا في
((الجوهرة)).
* (وإذا شَرِب صَبِيَّان من لبن شاة: فلا رضاعَ بينهما)؛ لأنه لا
جزئية بين الآدمي والبهائم، والحرمة باعتبارها(١).
(١) أي باعتبار الجزئية. البناية ٨٢٧/٤.

٨٧
کتاب الرَّضَاع
وإذا تزوَّج الرجلُ صغيرةً وكبيرةً، فأرضعت الكبيرةُ الصغيرةَ:
حَرُمَتَا على الزوج.
فإن كان لم يدخل بالكبيرة : فلا مهرَ لها.
٠٠٠
وللصغیرة نصفُ المهر،
[حكم ما لو أرضعت المرأةُ ضَرَّتَها الصغيرة: ]
* (وإذا تزوَّج الرجلُ صغيرةً وكبيرةً، فأرضعت) الزوجةُ (الكبيرةُ
الصغيرةَ: حَرُمَتَا) كلتاهما (على الزوج) أبداً إن كان دَخَلَ بالكبيرة،
وإلا (١): جاز له تَزَوُّجُ الصغيرة ثانياً.
* ثم (فإن كان لم يدخل بالكبيرة: فلا مهر لها)؛ لأن الفُرقة
جاءت من قِبَلها، (و) كان على الزوج (للصغيرة نصفُ المهر)؛ لأن
الفُرقة وقعت لا من جهتها؛ والارتضاع وإن كان فعْلاً منها، لكن
فِعْلَها غيرُ معتبرٍ في إسقاط حقها (٢)، كما إذا قَتَلَت مورِّثُها(٣).
((هداية)).
(١) وإن لم يدخل بالكبيرة: صارت الصغيرة ربيبةً لم يدخل بأمها، فجاز له أن
یتزوجها.
(٢) أي فعلها غير معتبر شرعاً؛ لعدم خطابها بالأحكام. ابن عابدين ٧١/٩ (ط
دمشق).
(٣) فإنها لا تُحْرَم الميراث.

٨٨
کتاب الرَّضَاع
ويرجعُ به الزوجُ على الكبيرة إن كانت تعمَّدت به الفسادَ.
وإن لم تتعمَّد : فلا شيءَ عليها.
و
ولا تُقْبَل في الرضاع شهادةَ النساء منفرداتٍ، وإنما يثبت بشهادة
رجلَیْن، أو رجلٍ وامرأتیْن.
(ويرجع به(١) الزوجُ على الكبيرة إن كانت تعمَّدت به الفسادَ):
بأن كانت عاقلةً طائعةً متيقظةً عالمةً بالنكاح، وبإفساد الإرضاع، ولم
تَقْصِد دَفْعَ جوع، أو هلاكِ، كما في ((الدر)).
(وإن لم تتعمَّد: فلا شيء عليها)؛ لأن التسبُّب يُشترط فيه
التعدِّي، والقولُ لها إن لم يَظهر منها تعمُّدُ الفساد. (در)) عن
((المعراج)).
[الشهادة في الرضاع : ]
(ولا تُقبَل في الرضاع شهادةَ النساء منفردات)؛ لأن شهادة
النساء ضروريةً فيما لا اطلاع للرجال عليه، والرضاعُ ليس كذلك،
(وإنما يثبت) بما يثبت به المال، وذلك (بشهادة رجلَيْن) عدلَيْن، أو
مستورَيْن، (أو رجلٍ وامرأتَيْن) كذلك؛ لما فيه من إبطال الملك،
وهو لا يثبت إلا بحجة، فإذا قامت الحجة: فُرِّق بينهما.
(١) أي بنصف المهر.

٨٩
كتاب الرَّضَاع
ولا تقع الفرقة إلا بتفريق القاضي؛ لتضمُّنها إبطالَ حقِّ العبد.
* ثم إن كانت الفرقة قبل الدخول: فلا مهر لها.
* وإن بعده: كان لها الأقل من المسمَّى ومهرِ المثل.
* وليس لها في العدّة نفقةً، ولا سكنى، كما في ((الجوهرة)).

٩٠
كتاب الطلاق
كتاب الطلاق
الطلاقُ على ثلاثة أوجُهِ : أحسنُ الطلاق، وطلاقُ السُّنَّة، وطلاقُ
البِدْعة.
فأحسنُ الطلاق أن يُطلِّقَ الرجلُ امرأتَه تطليقةً واحدةً.
.
كتاب الطلاق
* مناسبتُه للرضاع هي: أن كلاً منهما مُحَرِّمٌ.
* وهو لغةً: رَفْعُ القَيْد، لكن جعلوه في المرأة: طلاقاً، وفي
غيرها: إطلاقاً، ولذا كان: أنتِ مُطَلَّقة: بالتشديد: صريحاً، ومُطْلَقة:
بالتخفيف: كنایةً.
وشرعاً: رَفْع قَيْد النكاح في الحال، أو المآل، بلفظ مخصوص.
[أقسام الطلاق :]
* وأقسامه ثلاثةً، كما صرَّح به المصنّفُ بقوله: (الطلاقُ على
ثلاثة أوجه: أحسنُ الطلاق، وطلاقُ السُّنَّة، وطلاقُ البدعة).
وجَعَلَه الكَرْخِي على ضَرْبَيْن: طلاق السنة، وطلاق البدعة.
[أحسن الطلاق : ]
(فأحسنُ الطلاق) بالنسبة إلى بقية أقسامه: (أن يُطلَّق الرجلُ
امرأتَه تطليقةً واحدةً) رجعيةً، كما في ظاهر الرواية - وفي ((زيادات

٩١
كتاب الطلاق
في طُهْرٍ واحدٍ لم يجامِعْها فيه، ويَتْركَها حتى تَنقضيَ عِدَّتُها .
وطلاقُ السُّنَّة: أن يُطلِّق المدخولَ بها ثلاثاً، في ثلاثة أطهار.
وطلاقُ البدعة : هو أن يطلِّقها ثلاثاً بكلمةٍ .
الزيادات)): البائنُ، والرجعي سواء، كذا في ((التصحيح)) - (في طَهْرٍ
واحدٍ لم يجامِعْها فيه، وَيَتْركَها حتى تَنقضيَ عِدَّتُها)؛ لأنه أبعدُ من
النَّدَامة؛ لتمكّنه من التدارك، وأقلّ ضرراً بالمرأة.
[طلاق السَّنّة : ]
(وطلاقُ السُّنَّة: أن يُطلِّق المدخولَ بها ثلاثاً، في ثلاثة أطهار)،
في كل طُهْر تطليقة.
ثم قيل: الأَوْلى أن يؤخِّر الإيقاعَ إلى آخر الطَّهْر، احترازاً عن
تطويل العدَّة، والأظهر أن يطلِّقها كما (١) طهرت؛ لأنه لو أخَّر: ربما
يجامعها، ومَنْ قَصْده التطليق، فيُبْتَلىُ بالإيقاعِ(٢) عَقِيب الوِقاع.
((هداية)).
[طلاق البدعة : ]
(وطلاق البدعة: هو أن يطلّقها ثلاثاً)، أو اثنتين (بكلمةٍ
(١) أي عند طُهْرها.
(٢) أي بإيقاع الطلاق عقيب الوقاع، فيكون الطلاق بدعياً. البناية ٥ /٧.

٩٢
كتاب الطلاق
واحدة، أو ثلاثاً في طُهْرٍ واحدٍ .
فإذا فَعَلَ ذلك : وَقَعَ الطلاقُ، وبانت امراتُه منه، وكان عاصياً.
والسُنَّةُ في الطلاق من وجهَيْن: سُنَّةٌ في الوقت، وسنّةٌ في العدد.
واحدة، أو) يطلقها (ثلاثاً)، أو اثنتين (في طُهْرٍ واحدٍ)؛ لأن الأصل
في الطلاق الحَظْر؛ لما فيه من قَطْع النكاح الذي تعلّقت به المصالح
الدينية والدنيوية، والإباحةَ إنما هي للحاجة إلى الخلاص، ولا حاجة
إلى الجمع بين الثلاث، أو في طُهْرٍ واحد، لأن الحاجة تندفع
بالواحدة، وتمامُ الخَلاص في المفرَّق على الأطهار، فالزيادة
إسرافٌ؛ فكان بدعة.
(فإذا فَعَلَ ذلك (١): وَقَعَ الطلاق، وبانت امرأتُه منه، وكان
عاصياً)؛ لأن النهي (٢) لمعنىَ في غيره، فلا يَعْدِمُ المشروعية.
[مراعاة العدد والزمن في الطلاق السني : ]
* (والسُّنَّة في الطلاق من وجهين: سُنَّةٌ في الوقت)، بأن تكون
طاهرةً، (وسُنَّة في العدد)، بأن تكون واحدة.
(١) أي طلاق البدعة.
(٢) أي النهي عن طلاق البدعة. ينظر صحيح البخاري ٣٤٥/٩ (٥٢٥١)،
ونصب الراية ٢٢٠/٣، وفيهما طلاق ابن عمر رضي الله عنهما امرأته طلاق بدعة،
وأَمْر النبي صلى الله عليه وسلم له بمراجعتها، وفي بعض الروايات عند الدار قطني
وغيره: ((يابن عمر! ما هكذا أَمَرَك الله، قد أخطأتَ السنة)).

٩٣
كتاب الطلاق
فالسُّنَّةُ في العدد، يستوي فيها المدخولُ بها، وغيرُ المدخول بها .
والسَُّّةُ في الوقت، تثبت في حقِّ المدخول بها خاصة، وهو: أن
يطلِّقها واحدةً في طُهْرٍ لم يجامِعْها فيه.
وغيرُ المدخول بها أن يطلقها في حالِ الطهر والحيض جميعاً.
وإذا كانت المرأةُ ممن لا تحيض من صِغَرٍ أو كِبَرٍ، فأراد أن ...
(فالسَّنَّةَ في العدد، يستوي فيها المدخول بها، وغيرُ المدخول
بها)؛ لأن الطلاق الثلاث في كلمةٍ واحدة، إنما مُنع منه خوفاً من
الندم، وهو موجودٌ في غير المدخول بها.
* (والسُّنّة في الوقت، تثبت في حقِّ المدخول بها خاصة، وهو:
أن يطلِّقها واحدةً في طُهْرٍ لم يجامِعْها فيه)، لأن المراعى دليلٌ
الحاجة، وهو الإقدام على الطلاق في زمانٍ تجدد الرغبة، وهو الطهر
الخالي عن الجماع، أما زمانُ الحيض: فزمان النُّغْرة، وبالجماع مرةً
في الطهر: تَفتُر الرغبة.
(وغيرُ المدخول بها أن يطلقها في حال الطهر والحيض
جميعاً)؛ لأن الرغبة بها صادقة في كل حال، ولا عدة عليها، فتتضرر
بطولها.
[طلاق السنة في حق من لا تحيض : ]
: (وإذا كانت المرأة ممن لا تحيض من صِغَرٍ أو كِبَرٍ، فأراد أن

٩٤
كتاب الطلاق
يطلِّقها للسُّنَة: طلَّقها واحدةً، فإذا مضى شهرٌ: طلَّقها أخرى، فإذا
مضی شھرٌ آخر : طلَّقها أخرى.
يطلِّقها للسنة: طلَّقها واحدةً)، وتركها حتى يمضيَ شهرٌ، (فإذا مضى
شهرٌ: طلَّقها) طلقةً (أخرى)، وتركها أيضاً حتى يمضيَ شهرٌ آخر،
(فإذا مضى شهرٌ آخر: طلّقها) طلقةً (أخرى)، فتصير ثلاث طلقاتٍ
ء
في ثلاثة أشهر؛ لأن الشهر في حقها قائمٌ مَقَام الحيض.
* ثم إن كان الطلاق في أول الشهر: تُعتبر الشهور بالأهلَّة، وإن
كان في وَسْطُه: فبالأيام في حق التفريق(١).
* وفي حق العدة: كذلك عند أبي حنيفة (٢).
* وعندهما: يُكَمَّلُ الأولُ بالأخير (٣)، والمتوسِّطان بالأهلة(٤)،
وهي مسألة الإجارات(٥).
(١) أي في تفريق الطلاق على الأشهُر، فيُحتسب كل شهر ثلاثين يوماً في حق
إيقاع الطلاق. البناية ٥ / ١٤.
(٢) وهو رواية عن أبي يوسف أيضاً. فتح القدير ٣٣٥/٣.
(٣) أي يكمل الشهر الأول بالشهر الأخير بالأيام.
(٤) لأن الأصل في الشهر الأهلة.
(٥) وهي: إذا استأجر شهوراً معلومة، أو سَنَةً في خلال الشهر، فالخلاف فيها
بين الإمام والصاحبين كالخلاف هنا، فعند الإمام تكون السنة (٣٦٠) يوماً، وعندهما
يكمل الأول بالأخير، وما بينهما معتبر بالأهلة. البناية ١٤/٥.

٩٥
كتاب الطلاق
ويجوز أن يطلقها ولا يفصلَ بين وَطْئها وطلاقها بزمان.
وطلاقُ الحامل يجوز عَقِيب الحِمَاعِ، ويطلقُها للسُّنَّة ثلاثاً، يَفْصِلُ
بين كل تطليقتَيْن بشهرٍ عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
وقال محمد : لا يطلقها للسُّنَّة إلا واحدةً.
((هداية))(١).
(ويجوز أن يطلقها): أي مَنْ لا تحيض، (ولا يفصل بين
وَطْئها، وطلاقها بزمان)؛ لأن الكراهية فيمن تحيض لتوهَّم الحَبَل،
وهو مفقودٌ هنا.
[طلاق الحامل : ]
(وطلاق الحامل يجوز عَقِيب الجماع)؛ لأنه لا يؤدي إلى
اشتباه وجه العدَّة، وزمان الحبل زمان الرغبة في الوطء.
(ويطلقُها): أي الحاملَ (للسُّنَّة ثلاثاً) في ثلاثة أشهر، كما في
ذوات الأشهر، (يَفْصِل بين كل تطليقتين بشهرٍ عند أبي حنيفة وأبي
يوسف)؛ لأن الإباحة لعلة الحاجة، والشهر دليلها، كما في حق
الآيسة، والصغيرة.
(وقال محمد) وزفر: (لا يطلقُها للسُّنَّة إلا واحدةً)؛ لأن الأصل
(١) نقل ابن عابدين ١٠٥/٩ عن فتح القدير ٣٣٥/٣ قال: ((قيل الفتوى على
قولهما، لأنه أسهل، وليس بشيء)). اهـ

٩٦
كتاب الطلاق
وإذا طلَّق الرجلُ امرأتَه في حال الحيض : وقع الطلاقُ.
ويُستحبُّ له أن يراجعها، .
في الطلاق الحظر، وقد وَرَدَ الشرعُ بالتفريق على فصول العدّة،
والشهرُ في حق الحامل ليس من فصولها، فصارت كالممتدِّ طُهْرُها.
واعتمد قولَ الأوَّلَيْن: المحبوبيِّ، والنسفي، والموصلي،
وغیرُهم، کما هو الرسم. اهـ ((تصحیح)).
[طلاق الرجل امرأته في الحيض : ]
(وإذا طلَّق الرجلُ امرأته في حال الحيض: وقع الطلاق)؛ لأن
النهي عنه لمعنىّ في غيره، فلا تَنْعدم مشروعيتُه، (و) لكن (يُستحب
له أن يراجعها).
قال نجمُ الأئمة في ((الشرح)): استحباب المراجعة قول بعض
المشايخ، والأصحُّ أنه واجبٌ عملاً بحقيقة الأمر (١)، ورَفْعاً للمعصية
بالقدر الممكن، ومثلُه في ((الهداية)).
(١) وهو قوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين طلَّق
ابنُه عبد الله امرأته وهي حائض، فقال له: ((مُرْه فليراجعها))، صحيح البخاري ٣٤٥/٩
(٥٢٥١)، صحيح مسلم ١٠٩٣/٢ (١٤٧١)، ومُطْلَق الأمر يدل على الوجوب البناية
٠١٩/٥

٩٧
كتاب الطلاق
فإذا طَهُرت، وحاضت، وطَهُرت، فهو مخيَّرُ: إن شاء طلقَّها، وإن
شاء أمسكها .
وقال برهان الأئمة المحبوبيُّ: وتجب رَجْعتها في الأصح. كذا في
((التصحيح)).
(فإذا طَهُرت) من حيضها الذي طلّقها، وراجعها فيه،
(وحاضت) حيضاً آخر، (وطَهُرت) منه، (فهو): أي الزوج (مخيّر:
إن شاء طلقَّها) ثانياً، (وإن شاء أمسكها).
قال في ((الهداية)): وهكذا ذُكِرٍ في ((الأصل))، وذكر الطحاوي: أنه
يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة.
قال أبو الحسن الكرخي: ما ذكره الطحاويُّ قولُ أبي حنيفة، وما
ذُكر في الأصل قولهما. اهـ
وفي ((التصحيح)): قال الكرخي: هذا(١) قولهما، وقولُ أبي حنيفة:
له أن يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي طلّقها، وراجعها فيه.
وقال في ((الكافي)): المذكور في ((الكتاب))(٢): ظاهرُ الرواية عن
(١) أي إذا طهرت من حيضها الذي طلقها فيه، ثم حاضت حيضاً آخر،
وطھرت منه، فهو مخيّرٌ ...
(٢) أي مختصر القدوري.

٩٨
كتاب الطلاق
ويقعُ طلاقُ كلِّ زوجٍ إذا كان بالغاً عاقلاً.
٠
ولا يقعُ طلاقُ الصبيِّ، والمجنونِ، .
أبي حنيفة (١)، والذي ذَكَرِه الكرخي روايةٌ عن أبي حنيفة. اهـ
[بيان مَن يقع طلاقهم، ومن لا يقع : ]
يب
* (ويقع طلاق كل زوج إذا كان بالغاً عاقلاً) ولو مُكرَهاً(٢)، أو
سكرانَ بمحظورٍ.
: (ولا يقع طلاقُ الصبي) ولو مراهقاً، أو أجازه بعد البلوغ.
أما لو قال: أوقعتُه: وَقَع؛ لأنه ابتداء إيقاعٌ.
* (و) لا طلاقُ (المجنونِ)، إلا إذا علَّق عاقلاً، ثم جُنَّ، فوُجِد
(٣)
الشرط (٣).
(١) وهو ظاهر الرواية وقول الكلّ، كما قال ابن الهمام في فتح القدير ٣٣٩/٣،
ونقله عنه ابن عابدين في الحاشية ٩/ ١١١.
(٢) لأنه قَصَد إيقاع الطلاق في حال أهليته من عقل وتمييز وكونه مخاطباً، فلا
يَعرى عن حكم الطلاق وهو وقوعه، وهو أراد دفع ما أُكره به، فيكون كالمطلِّق
الطائع، إذا عرف الشرَّيْن، فاختار أهونهما، وهو غير راضٍ بحكم الطلاق، وذلك
غير مُخلِّ بوقوعه، كوقوع طلاق الهازل. الهداية مع البناية بتصرف ٢٦/٥.
(٣) أي: لا يقع طلاق المجنون إلا في مسائل، منها إذا علَّق الطلاق على شيء،
وكان حال تعليقه عاقلاً، ثم جُن، وخلال جنونه وُجد الشرط: فيقع.
=

٩٩
كتاب الطلاق
والنائم.
* أو كان عنِيناً (١)، أو مجبوباً (٢)، أو أسلمت امرأته وهو كافر،
وأبى أبواه الإسلام(٣)، كما في ((الأشباه)).
: (و) لا طلاقُ (النائم)؛ لعدم الاختيار.
وكذا المغمى عليه.
* ولو استيقظ، وقال: أجزتُ ذلك الطلاق أو: أوقعته: لا يقع؛
لأنه أعاد الضمير إلى غير معتبر. ((جوهرة)).
وقد علَّق الحموي في غمز العيون والبصائر ١٢٠/٢ على قول صاحب الأشباه
والنظائر: ((لا يقع طلاق المجنون إلا في مسائل: إذا علَّق .... )): مصوِّباً، فقال: ((معنى
قولهم: المجنون لا يقع طلاقه: أي لا يصح إيقاعه، وحينئذ: لا صحة لاستثناء ما
ذكره من المسائل، لأنه ليس فيها إيقاعٌ)). اهـ
(١) أي ومن المسائل التي يقع فيها طلاق المجنون: إذا كان عنيناً، وفرَّق
القاضي بينه وبين زوجته بطلبها بعد تأجيله سنة بحضور وليه لعدم وصوله إليها، لأن
المجنون لا يَعْدِمُ الشهوةَ، فيكون هذا التفريق طلاقاً. ابن عابدين ١٤٠/٩، الأشباه
والنظائر لابن نجيم ص ١٨٠.
(٢) أي: إذا فرَّق القاضي بينهما في الحال بطلبها لجَبِّه، فيكون التفريق طلاقاً.
ابن عابدين ١٤٠/٩، الأشباه والنظائر ص ١٨٠.
(٣) أي إذا أسلمت زوجة المجنون، وهو كافر، وأبى أبواه الإسلام: فإنه يفرَّق
بينهما، وهو طلاق. الأشباه والنظائر ص ١٨٠.

١٠٠
كتاب الطلاق
وإذا تزوج العبدُ بإذن مولاه، ثم طلَّق : وَقَعَ طلاقُه.
ولا یقعُ طلاقُ مولاه على امرأته.
* والطلاقُ على ضربَيْن: صريحٌ، وكنايةٌ.
فالصريحُ قولُه: أنتِ طالقٌ، و: مُطَلَّقةٌ، و: قد طلَّقتُك، فهذا
يقع به الطلاق الرجعيّ،
.
٤١٥
* (وإذا تزوج العبدُ بإذن مولاه، ثم طلَّق: وَقَعَ طلاقه)؛ لأن مِلْكَ
93
النكاح حقه، فيكون الإسقاط إليه.
* (ولا يقع طلاق مولاه على امرأته): أي امرأة العبد؛ لأنه لا
حقَّ له في نكاحه.
[صريح الطلاق وكنايته : ]
(والطلاق على ضربَيْن: صريحٌ وكنايةٌ، فالصريح): ما لم
يُستعمَل إلا فيه، وهو (قوله: أنتِ طالقٌ، ومُطلَّقة): بتشديد اللام،
(وقد طلَّقتُك، فهذا) المذكور (يقع به الطلاق الرجعي)؛ لأن هذه
الألفاظ تُستعمل في الطلاق، ولا تُستعمل في غيره، فكان صريحاً،
وأنه يُعْقبُ الرجعةَ بالنصِّ(١)، ولا يَفتقر إلى النية، لأنه صريحٌ فيه؛
لغلبة الاستعمال. ((هداية)).
(١) وهو قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بَِدِّهِنَ فِي ذَلِكَ﴾ البقرة/ ٢٢٨، فقد سماه الله:
(بَعْلاً))، فدلَّ على أن الطلاق الرجعي لا يُبطِل الزوجية. البناية ٣٣/٥.