النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ كتاب النكاح إن طلبت المرأةُ ذلك. والفُرْقةُ تطليقةٌ بائنةٌ، ولها كمالُ المهر إن كان قد خلا بها . إن طلبت المرأةُ ذلك)، وأبى الزوج الطلاق. * قال في ((التصحيح)): فلو مرض أحدهما مرضاً لا يُستطاع معه الجماع: عن محمد: لا يُحسَب (١) الشهر، وما دونه يُحسَب، وهو أصح الأقاويل. * ولو تزوج امرأةً تعلم حاله مع التي قبلها: الصحيحُ أن لها حقَّ الخصومة. اهـ * (و) هذه (الفُرْقة: تطليقة)؛ لأنها بسبب من جهة الزوج (بائنة)؛ لأن مشروعيتها لتَمْلك نفسَها، ولا تملك نفسَها بالرَّجعية. (ولها كمال المهر إن كان قد خلا بها) خلوةً صحيحة؛ لأن خلوة العِنِّين صحيحة، تجب بها العدَّة. * وإن تزوجها بعد ذلك(٢)، أو تزوجته وهي تعلم أنه عنِّين: فلا خیار لها. : وإن كان عِنِّيناً، وهي رَتقاء: لم يكن لها خيار، كما في ((الجوهرة)). (١) أي لا يحسب من مدة العنِّين، وهي السنة. (٢) أي بعد أن طلقها القاضي لعُنّته. ٦٢ کتاب النكاح وإن كان مجبوباً: فَرَّق القاضي بينهما في الحال، ولم يؤجِّلْه. والخَصِيُّ يؤجَّل كما يؤجَّلَ العِنِّين. وإذا أسلمت المرأةُ، وزوجُها كافرٌ: عَرَضَ عليه القاضي الإِسلامَ، فإن أسلم : فهي امرأتُه. وإن أبى الإسلام : فرَّق بينهما، * (وإن كان) الزوج (مجبوباً (١))، أو مقطوع الذكر فقط، وطلبت المرأة الفُرقة: (فَرَّق القاضي بينهما في الحال، ولم يؤجِّلْه)؛ لعدم الفائدة فيه. . (والخَصِيُّ)، وهو الذي الذي سُلَّتْ خصيتاه، وبقيت آلتُّه، إذا كانت لا تنتشر آلتُه: (يؤجَّل كما يؤجَّل العِنِّين)؛ لاحتمال الانتشار والوصول. : [حكم ما لو أسلمت الزوجة وزوجها كافر : ] (وإذا أسلمت المرأة، وزوجها كافر)، وهو يعقل الإسلام: (عَرَضَ عليه القاضي الإسلامَ، فإن أسلم: فهي امرأته)؛ لعدم المنافي. . (وإن أبىُ الإِسلامَ: فرَّق) القاضي (بينهما)؛ لعدم جواز بقاء (١) المجبوب: هو الذي استُؤسصل ذكره، وخُصْيتاه. المغرب (جبب) ١٢٩/١، وينظر المصباح المنير (خصي)، ويقال: خُصياه، وخُصيتاه. ٦٣ كتاب النكاح وكان ذلك طلاقاً بائناً عند أبى حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف : هي فُرْقَةٌ من غير طلاق. وإن أسلم الزوجُ، وتحته مجوسيةٌ: عَرَضَ عليها الإسلامَ، فإن أسلمت : فهي امرأتُه. وإن أبت : فَرَّق القاضي بينهما، ولم تكن هذه الفرقةُ طلاقاً . فإن کان قد دخل بها : فلها کمالُ المھر، المسلمة تحت الكافر، (وكان ذلك) التفريق (طلاقاً بائناً عند أبى حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: هي فَرْقة من غير طلاق)، والصحيح قولهما، ومشى عليه المحبوبي، والنسفي، والموصلي، وصدر الشريعة. اهـ ((تصحیح)). قيَّدنا بالذي يعقل الإسلام؛ لأنه لو لم يعقل لصِغَره، أو جنونه: عُرِض الإسلام على أبويه، فإن أسلم أحدُهما، وإلا فُرِّق بينهما. [حكم ما لو أسلم الزوج وزوجته كافرة : ] * (وإن أسلم الزوج، وتحته مجوسيةً: عَرَضَ) القاضي (عليها الإسلامَ، فإن أسلمت: فهي امرأته، وإن أبت) عن الإسلام: (فَرَّق القاضي بينهما)؛ لأن نكاح المجوسية حرامٌ ابتداء، وبقاء. : (ولم تكن هذه الفرقة طلاقاً)؛ لأن الفرقة بسببٍ مِن قِبَلها، والمرأة ليست بأهلٍ للطلاق. * (فإن كان) الزوجُ (قد دخل بها: فلها كمالُ المهر) المسمَّى، ٦٤ كتاب النكاح وإن لم يكن دخل بها : فلا مهر لها . و وإذا أسلمت المرأةُ في دار الحرب: لم تقع الفرقةَ عليها حتى تحيضَ ثلاثَ حِيَض، فإذا حاضت : بانت من زوجها . التأكده بالدخول، فلا يسقط بعدُ بالفرقة. * (وإن لم يكن دخل بها: فلا مهر لها)؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول بها. [حكم ما لو أسلمت المرأة المتزوجة في دار الحرب :] (وإذا أسلمت المرأة في دار الحرب: لم تقع الفرقة عليها) بمجرد الإسلام، بل (حتى) تنقضيَ عِدَّتُها، بأن (تحيض ثلاثَ حِيَض) إن كانت من ذوات الحَيْض، أو تمضيَ ثلاثة أشهرٍ إن كانت من ذوات الأشهر، أو تَضَعَ حَمْلَها إن كانت حاملاً، وذلك عدَّتُها(١)؛ لأن إسلامَه مَرْجُوٌّ، والعَرْض عليه متعذِّرٌ، فَنُزِّل منزلةَ الطلاق الرجعي. * (فإذا) انقضت عدتها، بأن (حاضت) ثلاثَ حَيَض، أو مضت أشهرُها، أو وضعت حَمْلَها: (بانت من زوجها)، ولا فرق في ذلك بين المدخولة، وغيرها. (١) كلمة: ((عدتها)): مثبتة في د، دون غيرها من نسخ اللباب. ٦٥ کتاب النكاح وإذا أسلم زوجُ الكتابية : فهما على نكاحهما. وإذا خَرَجَ أحدُ الزوجين إلينا من دار الحرب مسلماً: وقعت البینونةُ بينهما . وإن سُبِيَ أحدُهما : وقعت البينونةُ بينهما. وإن سُبِيًّا معاً: لم تقع البيئونةُ. * ثم إن كانت الفرقة قبل الدخول: فلا عدَّةً عليها اتفاقاً. * وإن كانت بعده: فكذلك عند أبي حنيفة، وعندهما: لا بدَّ لها من عدَّةٍ أخرى(١)، وتمامه في ((معراج الدراية)). * (وإذا أسلم زوجُ الكتابية: فهما على نكاحهما)؛ لأنه يصح النكاح بينهما ابتداء، فبقاء أولى. * (وإذا خَرَجَ أحدُ الزوجين إلينا): أي إلى دار الإسلام، (من دار الحرب مسلماً: وقعت البينونة بينهما)؛ لتباين الدار. * (و) كذلك (إن سُبيَ أحدهما: وقعت البينونة بينهما)؛ لما قلنا. (وإن سُبيا معاً: لم تقع البينونة) بينهما؛ لعدم تباين الدار، وإنما حَدَث الرِّقُّ، وهو غير مُنافٍ للنكاح. (١) والذي يُفهم من الدر مع حاشية ابن عابدين ٦٣٨/٨، ٦٤٣ تقديم قول الإمام على قولهما، والله أعلم. ٦٦ کتاب النكاح وإذا خرجتِ المرأةُ إلينا مهاجرةً: جاز لها أن تتزوج في الحال، ولا عِدَّةَ عليها عند أبي حنيفة . وإن كانت حاملاً : لم تتزوج حتى تضعَ حَمْلَها . * (وإذا خرجت المرأةُ إلينا مهاجرةً) من دار الكفر (١): (جاز لها أن تتزوج في الحال، ولا عدَّة عليها (٢) عند أبي حنيفة)؛ لقوله تعالى ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ اُلْكَوَافِ﴾(٢)، وفي لزوم العدة عليها: تَمَسُّكُ بعصمته(٤). وقالا: عليها العدة، لأن الفرقة وقعت بعد الدخول بدار الإسلام. قال في ((التصحيح)): والصحيح قوله، واعتمده المحبوبي، والنسفي، والموصلي، وصدر الشريعة. اهـ * (وإن كانت) المهاجرةَ (حاملاً: لم تتزوج حتى تضعَ حَمْلَها)؛ (١) أي تاركة دار الحرب إلى دار الإسلام على عزم عدم العود، بأن تخرج مسلمة، أو ذمیة، أو صارت كذلك. ابن عابدين ٦٤٣/٨. (٢) لكن هل تُستبرأ بحيضة ؟ لم أقف على نص في ذلك. (٣) الممتحنة/ ١٠، قال الإمام علي القاري في فتح باب العناية ٥٩٨/١ بعد ذكره لهذه الآية مستدلاً بها: ((إذ لو لم يكن التباين موجباً للفرقة: لزم التمسك بعقد نکاحھن حال کفرهن». اهـ (٤) أي في ذلك استمرارٌ لبقاء حق زوجها الكافر عليها، وفي عموم الآية مَنْعٌ من ذلك. وينظر للاستدلال بهذه الآية أيضاً البحر الرائق ٢٢٩/٣. ٦٧ كتاب النكاح وإذا ارتدَّ أحدُ الزوجين عن الإسلام : وقعت البينونةُ بينهما، وكانت الفرقةُ بينهما بغير طلاق. لأن الحمل ثابتُ النسب، فَيَمْنَع صحةَ النكاح. قال في ((الهداية)): وعن أبي حنيفة: أنه يصح النكاح، ولا يَقْرَبُها زوجها حتى تضع، کما في الحبلى من الزنا. قال الإسبيجابي: والصحيحُ الأول(١). [حكم ارتداد أحد الزوجين : ] (وإذا ارتدَّ أحدُ الزوجين عن الإسلام)، والعياذ بالله تعالى: (وقعت البينونة بينهما، وكانت الفرقة بينهما بغير طلاق). قال في ((الهداية)): وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: إن كانت الردة من الزوج: فهي فُرقةُ طلاقٍ. واعتمد قولَهما المحبوبي، والنسفي، والموصلي، وصدر الشريعة. اهـ(٢) (١) والرواية الأَوْلى هي ظاهر الرواية، وصححها الشارحون، وعليها الأكثر. ابن عابدين ٦٤٣/٨. (٢) انتهى من تصحيح القدوري ص٣٥٢، وأول نصه من قوله: ((قال في الهداية :.... )). ٦٨ كتاب النكاح فإن كان الزوجُ هو المرتدُّ، وقد دخل بها : فلها كمالُ المهر. وإن كان لم يدخل بها : فلها نصفُ المهر. وإن كانت المرأةُ هي المرتدَّةُ: فإن كانت الردةٌ قبل الدخول : فلا مهر لها، وإن كانت الرِّدَّةُ بعد الدخول : فلها المهر. وإن ارتدَّا معاً، وأسلما معاً: فهما على نكاحهما. (فإن كان الزوجُ هو المرتدُّ، و) كان (قد دخل بها: فلها كمالٌ المهر)؛ لأنه قد استقرّ بالدخول. * (وإن كان لم يدخل بها) بعدُ: (فلها نصف المهر)؛ لأنها فُرْقَةٌ حصلت من الزوج قبل الدخول، وهي مُنَصِّفَةٌ. * (وإن كانت المرأةُ هي المرتدَّةُ: فإن كانت الردة قبل الدخول: فلا مهر لها)؛ لأنها مَنَعَت المعقودَ عليه بالارتداد، فصارت كالبائع إذا أتلف المبيعَ قبل القبض. * (وإن كانت الردة بعد الدخول) بها: (فلها المهر) كاملاً؛ لما مرَّ أن الدخول في دار الإسلام لا يخلو عن عَقْر، أو عُقر(١). * (وإن ارتدَّا معاً)، أو لم يُعْلَم السَّبْق، (وأسلما معاً) كذلك: (فهما على نكاحهما)؛ استحساناً؛ لعدم اختلاف دينهما. (١) تقدم شرح هذه العبارة، فيما يترتب على النكاح الفاسد. ٦٩ كتاب النكاح ولا يجوز أن يتزوج المرتدُّ مسلمةً، ولا كافرةً، ولا مرتدَّةً. وكذلك المرتدَّةُ لا يتزوجُها مسلمٌ، ولا كافرٌ، ولا مرتدٌ. وإن كان أحدُ الزوجين مسلماً : فالولدُ علی دِينه. [عدم جواز نكاح المرتدِّ : ] * (ولا يجوز أن يتزوج) الرجلُ (المرتدُّ) امرأةً (مسلمةً، ولا كافرةً، ولا مرتدَّةً)؛ لأنه مُستَحِقٌّ للقتل(١)، والإمهالُ(٢) إنما هو ضرورة التأمل. * (وكذلك المرتدةً لا يتزوجها): أي لا يجوز أن يتزوجها (مسلمٌ، ولا كافرٌ، ولا مرتدٌّ)؛ لأنها محبوسةٌ للتأمل (٣). [الولد يتبع في دينه خيرَ دين الأبوين : ] * (وإن كان أحد الزوجين مسلماً: فالولد على دينه)؛ لأن في (١) أي بالردة نفسها، فلا ينتظم نكاحُه مَصالِحَه، من السكن والازدواج والتناسل، لأن ذلك للبقاء، وهو مستحق للقتل، فصار كالميت. البناية ٤ /٧٧٩. (٢) أي إمهال المرتد ثلاثة أيام لضرورة التأمل فيما عَرَضَ له من الشبهة، ففيما وراء ذلك: جُعل كأنه لا حياة له حكماً، والنكاح يشغله عن ذلك التأمل، فلا يشرع في حقه. البناية ٧٧٩/٤. (٣) وخدمةُ الزوج تشغلها عن ذلك، ولأنه لا تنتظم بينهما المصالح، والنكاح شُرع لمصالح النكاح من السكن والازدواج والتناسل، فإذا فاتت المصالح بالردة: لم يشرع أصلاً. البناية ٤ / ٧٨٠. ٧٠ كتاب النكاح وكذلك إن أسلم أحدُهما، وله ولدٌ صغيرٌ: صار ولدُه مسلماً بإسلامه . وإن كان أحدُ الأبوين كتابياً، والآخرُ مجوسياً: فالولدُ كتابيٌّ. وإن تزوَّج الكافرُ بغير شهودٍ، أو في عِدَّةٍ كافٍ، وذلك في دينهم جائزٌ، ثم أسلما : أُقِرًا عليه. ذلك نظراً (١) للولد، و((الإسلام يعلو، ولا يُعْلَى عليه))(٢). * (وكذلك إن أسلم أحدُهما، وله ولدٌ صغيرٌ)، أو مجنون: (صار ولده مسلماً بإسلامه)؛ لما قلنا. * (وإن كان أحدُ الأبوين كتابياً، و) كان (الآخر مجوسياً)، أو وثنياً، ونحوه: (فالولدُ كتابيٌّ)؛ لأن فيه نوعَ نظرٍ؛ لأنه أقرب إلى 31 الإسلام في الأحكام، کحل مناکحته، وذبيحته. (وإن تزوَّج الكافرُ بغير شهودٍ، أو في عِدَّةِ كافرٍ، وذلك في دينهم جائز، ثم أسلما: أُقِرَّا عليه). قال في ((زاد الفقهاء)): أما قوله: ((في عِدَّة كافرٍ)): فهو قول أبي حنيفة. (١) أي مصلحة له. (٢) رواه البخاري معلّقاً، وروي مرفوعاً بسند حسن. فتح الباري ٢٢٠/٣. ٧١ كتاب النكاح وإذا تزوج المجوسيُّ أُمَّ، أو ابنتَه، ثم أسلما: فُرِّق بينهما. وإذا كان لرجلٍ امرأتان حُرَّتان: فعليه أن يَعْدِل بينهما في القَسْمِ، بِكْرَيْن كانتا، أو نَيَِّتَيْن، أو كانت إحداهما بِكراً، والأخرى ثيِّياً. وقال أبو يوسف ومحمد وزفر: لا يُقَرَّان عليه. والصحيحُ قولُ الإمام، واعتمده المحبوبيُّ والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. اهـ ((تصحیح)). قيَّد بعدَّة الكافر؛ لأنه لو كانت من مسلم: فَرِّق بينهما؛ لأن المسلم يعتقد العِدَّة، بخلاف الكافر. * (وإذا تزوج المجوسيُّ أُمَّه، أو ابنتَه)، أو غيرَهما ممن لا يَحِل نكاحُها، (ثم أسلما)، أو أحدُهما، أو ترافعا إلينا وهما على الكفر: (فُرِّق بينهما)؛ لعدم المَحَلِّيَّة؛ للمَحْرَمية، وما يرجع إلى المَحَلِّ: يستوي فيه الابتداء والبقاء، بخلاف ما مرَّ. (درر )). س [العدل بين الزوجات في القَسْم: ] * (وإذا كان لرجلٍ امرأتان حُرَّتان)، أو أَمَتان: (فعليه أن يعدل بينهما في القَسْم): في البيتوتة، والملبوس، والمأكول، والصحبة، (بِكَّرَيْن كانتا، أو ثَيِّتَيْن، أو كانت إحداهما بكراً، والأخرى ثيِّياً)، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن كانت له امرأتان، ومالَ إلى ٧٢ كتاب النكاح وإن كانت إحداهما حُرَّةً، والأخرى أمةً: فللحرة الثلثان من القَسْم، و للأمة الثلثُ. إحداهما في القَسْم: جاء يومَ القيامة وشِقُّه مائل)) (١)، ولا (٢) فَصْل(٢) فيما رويناه. والقديمةُ والجديدةَ سواء؛ لإطلاق ما رويناه، ولأن القَسْمَ من حقوق النكاح، ولا تفاوت بينهن في ذلك. والاختيار في مقدار الدَّوْر إلى الزوج؛ لأن المستَحَقَّ هو التسوية، دون طريقها. * والتسويةُ المستَحَقّة: في البيتوتة، لا في المجامعة؛ لأنها تُبْتَنِى على النشاط. ((هداية)). * (وإن كانت إحداهما حُرَّةً، و) كانت (الأخرى أمةً: فللحرة): أي كان عليه للحرة (الثلثان من القَسْم، و) كان (للأمة الثلثُ). (١) سنن أبي داود ٤٢/٣ (٢١٢٦)، سنن الترمذي ٤٤٧/٣(١١٤١)، ورواه بقية أصحاب السنن وابن حبان والحاكم ١٨٦/٢، وقال: إسناده على شرط الشيخين، وكذلك قال ابن دقيق العيد، واستغربه الترمذي مع تصحيحه، كما في التلخيص الحبير٢٠١/٣، وينظر نصب الراية ٢١٤/٣. (٢) أي لم يفرِّق النبي صلى الله عليه وسلم بين الزوجات الأبكار وغير الأبكار، وهکذا. ٧٣ كتاب النكاح ولا حَقَّ لهنَّ في القَسْم حالَ السفر، فيسافر الزوجُ بمَن شاء منهن، والأَوْلىُ أن يُقْرِع بينهن، فيسافر بمَن خَرَجت قُرْعَتُها. بذلك وَرَدَ الأثر (١)، ولأن حق الأمة أنقص من حق الحرة، فلا بدَّ من إظهار النقصان في الحقوق. : والمكاتبةُ، والمدبَّرة، وأمُّ الولد بمنزلة الأمة؛ لأن الرِّقَّ فيه قائم. : (ولا حَقَّ لهنَّ) أي الزوجات (في القَسْم حالَ السفر)؛ دفعاً للحرج، (فيسافرُ الزوج بمن شاء منهن)؛ لأن له أن لا يستصحب ے واحدة منهن، فکان له أن يسافر بواحدةٍ منهن. * (و) لكن (الأَوْلى أن يُقْرِع بينهن)؛ تَطْبِباً لخاطرهنَّ، (فيسافر بِمَن خَرَجت قُرْعَتُها)، ولا يُحْسَب عليها ليالي سفرها (٢)، ولكن يَستقبل العدلَ بينهن. (١) المصنف لابن أبي شيبة ٧٢/٩ (١٦٣٤١)، والدارقطني، والبيهقي في السنن ٢٩٩/٧ من قول علي رضي الله عنه، كما في نصب الراية ٢١٥/٣، وسنده حسن، كما في التلخيص الحبير ٢٠٢/٣، وفيه أنه روي مرسلاً أيضاً، مما يجعلهما متعاضديْن. وينظر فتح القدير لابن الهمام ٢٠٢/٣. (٢) أي لا تُحتسب مدة سفرها معه من القَسْم في حق الزوجة الأخرى، فلو سافر بالأولى شهراً مثلاً، فلا يؤمر أن يكون عند الأخرى شهراً، بل إذا عاد إلى الحضر، فيستقبل ويبتدئ بالعدل في القسم من جديد. ينظر البناية ٤ / ٨٠١. ٧٤ كتاب النكاح وإذا رَضِيَتْ إحدى الزوجات بتَرْك قِسْمِها لصاحبتها : جاز. ولها أن تَرْجع في ذلك. (وإذا رَضَيَتْ إحدى الزوجات بتَرْك قِسْمِها) - بالكسر -: نَوْبَتِها (لصاحبتها: جاز)؛ لأنه حقها. (ولها أن تَرْجع في ذلك)؛ لأنها أسقطت حقاً لم يجب بعدُ، فلا يسقط. ((هدایة)). ٧٥ كتاب الرِّضَاع کتاب الرَّضَاع قليلُ الرضاع وكثيرُه سواءٌ، إذا حَصَل في مدة الرضاع: تعلَّق به التحریمُ. كتاب الرَّضَاع * مناسبتُه للنكاح ظاهرٌ (١). * وهو - بالفتح، والكسر - لغةً: المَصُّ، وشرعاً: مَصُّ لبنِ آدميةٍ في وقتٍ مخصوص. و(قليلُ الرضاع، وكثيرُه) في الحكم (سواء، إذا حَصَل) ذلك (في مدة الرضاع: تعلَّق به التحريم)؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِىّ أَرْضَعْنَكُمْ﴾. الآية (٢)، وقولِه عليه الصلاة والسلام: ((يَحْرُمُ من الرضاع ما يَحْرم من النَّسَب))(٣)، من غير فَصْل (٤). ((هداية)). (١) قال أبو السعود في حاشيته على شرح الكنز ٩٤/٢: ((لما كان المقصود من النكاح: الولد، وهو لا يعيش في ابتداء أمره غالباً إلا بالرضاع، وكان له أحكام تتعلق به، وهي من آثار النكاح المتأخرة عنه: جُعلت أحكام الرضاع آخر النكاح ... )). اهـ (٢) النساء / ٢٣ (٣) صحيح البخاري ٢٥٣/٥ (٢٦٤٥)، صحيح مسلم ١٠٧١/٣ (١٤٤٧). (٤) يعني بين القليل والكثير في الآية الكريمة، والحديث الشريف. ينظر البناية ٨٠٨/٤. ٧٦ کتاب الرَّضَاع ومدةَ الرضاع عند أبي حنيفة ثلاثون شهراً، وقالا : سنتان. (ومدةَ الرضاع عند أبي حنيفة ثلاثون شهراً)؛ لأن الله تعالى ء ذكر شيئين(١)، وضَرَبَ لهما مدةً، فكانت لكلِّ واحدٍ منهما بكمالها، كالأجل المضروب للدَّيْنَيْن(٢)، إلا أنه قام المُنْقِص في أحدهما(٣)، فبقي الثاني (٤) على ظاهره. ((هداية)). ومشى على قوله المحبوبي، والنسفي، كما في ((التصحيح))، وفي ((الجوهرة)): وعليه الفتوى. (وقالا: سنتان)؛ لأن أدنى مدة الحمل ستة أشهر، فبقي للفصال حَوْلان. قال في ((الفتح)): وهو الأصح، وفي ((التصحيح)) عن ((العيون)): وبقولهما نأخذ للفتوى، وهذا أَوْلى؛ لأنه أُجيب في ((شرح الهداية)) عمَّا يُستَدلّ به على الزيادة على سنتين، وبعد الجواب قال: فكان الأصحُ قولَهما، وهو مختار الطحاوي. اهـ (١) أي الحمل والفصال في قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ، وَفِصَلُهُ, ثَلَثُونَ شَهْرًا﴾. الأحقاف / ١٥. (٢) كما لو قال: ((أجّلت الدين الذي لي على فلان، والدين الذي لي على فلان سنة)): يُفهم منه أن السَّنَة بكمالها لكلّ. فتح القدير ٣٠٨/٣. (٣) أي مدة الحمل، فتح القدير ٣٠٨/٣. (٤) وهو الفصال أي الرضاع. ٧٧ کتاب الرَّضَاع فإذا مضت مدةُ الرضاع : لم يتعلَّق بالرضاع تحريمٌ. ويَحْرُمُ من الرضاع ما يَحْرُم من النَّسب، ثم الخلاف في التحريم، أما لزوم أجرة الرضاع للمطلّقة، فمقدَّرٌ بالحولين بالإجماع، كما في ((الدر)). * (فإذا مضت مدةَ الرضاع) على الخلاف (١): (لم يتعلّق بالرضاع تحريمٌ) ولو لم يُقْطَم. [اعتبار التحريم في المدة ولو بعد الفِطام: ] * كما أنه يَثبت (٢) في المدة ولو بعد الفطام والاستغناء بالطعام على المذهب، كما في ((البحر)). * وفي ((الهداية)): ولا يُعتبر الفطام قبل المدة إلا في روايةٍ عن الإمام أبي حنيفة إذا استغنى عنه. اهـ [ما يَحرم بالرضاع : ] * (ويَحْرُمُ من الرضاع ما يَحْرُم من النَّسب) للحديث المارٌّ (٢ (١) أي الخلاف السابق بين الإمام وصاحبيه. (٢) أي التحريم. (٣) في أول كتاب الرضاع. ٧٨ كتاب الرَّضَاع إلا أمَّ أخته من الرضاع، فإنه يجوز أن يتزوجها، ولا يجوز أن يتزوج أمَّ أخته من النسب . وأختُ ابنه من الرضاع يجوز أن يتزوجها، ولا يجوز أن يتزوج أختَ ابنِه من النسب. وامرأةُ أبيه من الرضاع، وامرأةُ ابنه من الرضاع لا يجوز أن يتزوجهما، كما لا يجوز ذلك من النسب . (إلا أمَّ أخته(١))، أو أخيه (من الرضاع، فإنه يجوز أن يتزوجها. * ولا يجوز) له (أن يتزوج أمَّ أخته)، أو أخيه (من النسب)؛ لأنها تكون أمه، أو موطوءة أبيه، بخلاف الرضاع. * (و) إلا (أخت ابنه من الرضاع)، فإنه (يجوز) له (أن يتزوجها. * ولا يجوز) له (أن يتزوج أخت ابنه من النسب)؛ لأنها تكون بنته، أو ربيبته، بخلاف الرضاع. * (وامرأةُ أبيه من الرضاع(٢)، وامرأةُ ابنه من الرضاع لا يجوز) له (أن يتزوجهما ، كما لا يجوز) له (ذلك من النسب). (١) وكمثال: خديجة أمُّ لفاطمة، فاطمة هذه رضعت مع سعد من أمه لبابة، فیجوز لسعد أن يتزوج خديجة. (٢) اختلفت عبارات نسخ القدوري في هذه المسألة، وقد أثبت ما في القدوري (٦١١ هـ، ٧٢٧هـ)، وينظر بداية المبتدي مع الهداية ٢٢٤/٢. ٧٩ كتاب الرَّضَاع ولبنُ الفَحْلِ يتعلَّقُ به التحريمُ، وهو: أن تُرضعَ المرأةُ صبيةً، فَتَحْرُمُ هذه الصبيةُ على زوجها، وعلى آبائه، وأبنائه، ويصيرُ الزوجُ الذي نَزَلَ لها منه اللبن أباً للمرضَعَة. ويجوز أن يتزوج الرجلُ بأخت أخيه من الرضاع، كما يجوز أن يتزوج بأخت أخيه من النسب، وذلك مثل الأخ من الأب، إذا كان .. وذكر الأصلاب في النص (١)؛ لإسقاط اعتبار التبنِّي. (ولبنُ الفَحْل): أي الرجل من زوجته المرضعة إذا كان لبنُها منه، (يتعلَّق به التحريم، وهو: أن تُرضع المرأةُ صبيةً، فَتَحْرُم هذه الصبيةُ على زوجها): أي زوج المرضِعة، (وعلى آبائه، وأبنائه، ويصير الزوج الذي نَزَلَ لها منه اللبنُ)، وذلك بالولادة منه: (أباً للمرضَعة) - بالفتح - أي الصبية، كما أن المرضعة - بالكسر - أمُّ لها. قيَّد بالذي نزل منه اللبن؛ لأنه إذا لم يكن اللبنُ منه، بأن تزوجت ذاتُ لبنِ رجلاً، فأرضعت صبياً، فإنه لا يكون ولداً له من الرضاع، بل يكون ربيباً له من الرضاع، وابناً لصاحب اللبن. * (ويجوز أن يتزوج الرجل بأخت أخيه من الرضاع، كما يجوز أن يتزوج بأخت أخيه من النسب، وذلك مثل الأخ من الأب إذا كان (١) وهو قوله تعالى: ﴿وَحَلَبِلُ أَبْنَآَيِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ﴾. النساء / ٢٣، فهو قَيْدٌ لإبطال التبنِّي، ولا يُخرج امرأة الابن من الرضاع، بل تحرم بالإجماع، كما تحرم امرأة الابن الصُّلْبي. ينظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١١٦/٥. ٨٠ کتاب الرَّضَاع له أختٌ من أمه : جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجها . وكلّ صبيَّيْن اجتمعا على ثديٍ واحدٍ : لم يجز لأحدهما أن يتزوج بالآخر . ولا يجوز أن تتزوج المرضَعَةُ أحداً من ولد التي أرضَعَتْها، .... له أختٌ من أمه: جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجها)؛ لأنه لا قرابة بینھما. (وكل صبيَّيْن(١) اجتمعا على ثدي واحدٍ)، بأن رَضَعا منه وإن اختلف الزمن والأب: (لم يجز لأحدهما أن يتزوج بالآخر(٢))؛ لأنهما أَخَوان(٣). ** (ولا يجوز أن تتزوج المرضَعَةَ) - بفتح الضاد، والرفعُ على الفاعلية -: أي الصبيةُ (أحداً): بالنصب على المفعولية، - وفي بعض النُّسَخِ(٤): (يتزوجَ المرضَعَةَ أحدٌ): بالرفع - (من ولدِ التي أرضعتها)؛ (١) أراد بهما الصبي والصبية بطريقة التغليب، كما في العُمَرين لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فيغلَّب المذكر على المؤنث، والأخف على الأثقل. البناية ٨١٩/٤. (٢) وفي نُسَخ أخرى من القدوري واللباب: ((الأخرى)). (٣) أي أخ وأخت لأبٍ وأمٍّ من الرضاعة. البناية ٨١٩/٤. (٤) أي نُسَخ القدوري، كما في نسخة (٧٢٧هـ، ٨٤٠هـ، ٦١١ هـ).