النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
کتاب النكاح
وقالت : بل رَدَدْتُ : فالقولُ قولُها، ولا يمينَ عليها.
ولا يُستحلَفُ في النكاح عند أبي حنيفة، وقالا: يُستحلَفُ
فيه .
وينعقدُ النكاح بلفظ النكاح، والتزويج، والتمليك، والهبة،
والصدقة .
وقالت) المرأة: (بل رَدَدْتُ: فالقولُ قولُها)؛ لإنكارها لزوم العقد،
خلافاً لزفر، (ولا یمین علیھا.
** ولا يُستحلَّف في النكاح عند أبي حنيفة، وقالا: يُستحلَف فيه).
قال في ((الحقائق)): والفتوى على قولهما؛ لعموم البلوى، كما في
((التتمة))، و((فتاوى قاضيخان)). اهـ
[الألفاظ التي ينعقد بها النكاح : ]
(وينعقد النكاح بلفظ النكاح، والتزويج) من غير نيَّة، ولا
دلالة حال؛ لأنهما صریحان فيه.
* وما عداهما كنايةً، وهو كل لفظ وُضع لتمليك العين في
الحال، (و) ذلك كلفظ: (التمليك، والهبةِ، والصدقةِ)، والبيع،
والشراء، فيشترط النية، أو قرينة.
وقال في ((التتارخانية)): إن كل لفظ موضوع لتمليك العين: ينعقد
٩
به النكاح إن ذكر المهر، وإلا: فبالنية. اهـ
.

٢٢
كتاب النكاح
ولا ينعقدُ بلفظ الإجارة، والإعارة، والإباحة.
ويجوز نكاحُ الصغير والصغيرة إذا زوَّجهما الوليّ، بكراً كانت
الصغيرةُ أو ثيباً.
والولي هو العَصَبَةُ.
فإن زوَّجهما الأبُ، أو الجدُّ: فلا خيار لهما بعد بلوغهما.
* (ولا ينعقد) النكاح (بلفظ الإجارة، و) لا بلفظ (الإباحة،
والإعارة)؛ لأنها ليست لتمليك العين.
ولا بلفظ الوصية؛ لأنها توجب الملك مضافاً إلى ما بعد الموت.
((هداية)).
[إجبار الصغار على الزواج :]
(ويجوز نكاح الصغير والصغيرة) جَبْراً (إذا زوَّجهما الوليّ) الآتي
ذكْرُه، (بكراً كانت الصغيرة، أو ثيباً)؛ لوجود شَرْط الولاية، وهو
العجز بالصغر.
[الولي في النكاح : ]
(والوليُّ) في النكاح (هو العَصَبَةُ) بنفسه على ترتيب الإرث
والحَجْب؛ فيُقدَّم ابنُ المجنونة على أبيها؛ لأنه يحجبه حَجْبَ نقصان.
(فإن زوَّجهما): أي الصغيرَ والصغيرةَ (الأبُ، أو الجدّ:
فلاخيارَ لهما بعد بلوغهما) ولو كان بغينٍ فاحش، أو مِن غير

٢٣
كتاب النكاح
وإن زوَّجهما غيرُ الأبِ، والجدِّ: فلكل واحدٍ منهما الخيارُ إذا
بلغ : إن شاء أقام على النكاح، وإن شاء فَسَخَ.
ولا ولاية لعبدٍ ، ولا صغيرٍ، ولا مجنونٍ، .
٠
كفء(١)، إن لم يُعرَف منهما سوء الاختيار؛ لأنهما كاملا الرأي،
وافِرَا الشفقة، فيلزم بمباشرتهما، كما إذا باشرها برضاها بعد البلوغ.
(وإن زوَّجهما غيرُ الأب، والجد) من كفء، وبمهر المثل:
(فلكل واحدٍ منهما الخيارُ إذا بلغ) ولو بعد الدخول: (إن شاء أقام
على النكاح، وإن شاء فَسَخَ)؛ لأن ولاية غيرهما قاصرة؛ لقصور
شفقته، فربما يتطرَّق خَلَلٌ؛ فيُتدارك بخيار الإدراك.
* قال في ((الهداية)): وإطلاق الجواب في غير الأب، والجد:
يتناول الأمَّ، والقاضي، وهو الصحيح من الرواية، لقصور الرأي في
أحدهما، ونقصان الشفقة في الآخر. اهـ
* قيَّدنا بالكفء، ومهر المثل؛ لأنه لو كان من غير كفء، أو
بغَبْنٍ فاحش: لا يصح أصلاً، كما في ((التنوير))، وغيره.
* (ولا ولاية لعبدٍ، ولا صغيرٍ، ولا مجنونٍ)؛ لعدم ولايتهم على
(١) وهذا عند الإمام، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز أن يزوجها الولي من
غير كفء، ولا يجوز الحطّ ولا الزيادة إلا بما يتغابن الناس.اهـ ابن عابدين ٢٢٥/٨،
وينظر البناية ٦٣٢/٤، وكذلك ما سيأتي في الكفاءة .
٠٦

٢٤
كتاب النكاح
ولا كافرٍ على مسلمة.
وقال أبو حنيفة : يجوز لغير العصبات من الأقارب، مثلُ الأختِ،
والأمِّ، والخالةِ التزويجُ.
أنفسهم، فأَوْلى أن لا تثبت على غيرهم، (ولا كافرٍ على مسلمة)،
ولا مسلمٍ على كافرة، إلا أن يكون سيداً، أو سلطاناً، وللكافر ولايةً
على مثله اتفاقاً.
* (وقال أبو حنيفة: يجوز لغير العصبات من الأقارب، مثل
و
الأمّ)، والجدة، (والأخت)، والعمة، والخالِ، (والخالةِ)، وغيرِهم
من ذوي الأرحام (التزويجُ).
قال في ((الهداية)): معناه: عند عَدَم العصبات، وهذا استحسان.
وقال محمد: لا يثبت، وهو القياس، وهو رواية عن أبي حنيفة.
وقولُ أبي يوسف في ذلك مضطربٌ، والأشهر أنه مع محمد.
قلت(١): قال في ((الكافي)): الجمهور على أن أبا يوسف مع أبي
حنيفة.
وقال في ((التبيين)): وأبو يوسف مع أبي حنيفة في أكثر الروايات.
(١) القائل هو العلامة قاسم، كما في تصحيح القدوري ص٣٣٨، والنقل عنه.

٢٥
كتاب النكاح
ومَن لا وليَّ لها : إذا زوَّجها مولاها الذي أعتقها : جاز.
وإذا غاب الوليُّ الأقربُ غَيْبةً منقطعةً: جاز لمَن هو أبعدُ منه أن
يُزوِّجَها.
وعلى الاستحسان مشى المحبوبيُّ، والنسفيُّ، وصدرُ الشريعة.
اهـ (تصحیح)).
* (ومَن لا وليَّ لها) عصبةً(١) من جهة النسب، (إذا زوَّجها
مولاها الذي أعتقها: جاز)؛ لأنه عصبةً من جهة السبب، وهو آخر
العصبات.
* وإذا عُدِم الأولياء: فالولاية للإمام؛ لأنه ((وليُّ مَن لا وليَّ
له))(٢).
[غيبة الولي : ]
93
* (وإذا غاب الوليّ الأقربُ غيبةً منقطعةً: جاز لمَن هو أبعد منه
أن يُزوِّجها)؛ لأن هذه ولاية نظرية، وليس من النظر التفويض إلى مَن
لا يُنتفع برأيه، ففوَّضناه إلى الأبعد، وهو مقدَّمٌ على السلطان، كما
(١) أي لا ولي لها من العصبة.
(٢) روى الترمذي في السنن ٤٠٨/٣ (١١٠٢) مرفوعاً: ((أيما امرأة نكحت بغير
ولي: فنكاحها باطل، فإن اشتجروا فالسلطان وليّ من لا وليّ له))، وقال: حديث
حسن، ورواه أبو داود ٢٠/٣ (٢٠٧٦)، وغيره.

٢٦
كتاب النكاح
والغَيْبةُ المنقطعةُ: أن يكون في بلدٍ لا تَصِلُ إليه القوافلُ في السَّنَة
إلا مرةً واحدةً.
إذا مات الأقربُ.
* ولو زوَّجها حيث هو: نَفَذَ، فأيُّهما عَقدَ أوَّلاً: نَفَذَ؛ لأنهما
بمنزلة وليَّيْن متساویَيْن.
(والغَيْبةُ المنقطعةُ: أن يكون) الولي (في بلدٍ لا تَصِلَ إليه
٩
القوافلُ في السَّنَة إلا مرةً واحدة).
قال في ((التصحيح)): ذَكَرَه في ((الينابيع)) عن ابن(١) شجاع،
وصحَّحه.
وقال الإسبيجابي: ومنهم مَن قدَّره بمدة السفر، وهو الذي عليه
الفتوى.
وفي ((الصغرى)): ذَكَر الفَضْلي أنه يُفتى بالشهر، والصحيح بثلاثة
أیام.
(١) في نسخ اللباب كلها: ((أبي شجاع))، وكذلك في المطبوع من تصحيح
القدوري ص٣٣٨، لكن في أربع نسخ مخطوطة عندي من تصحيح القدوري فيها:
((ابن شجاع))، وهو الصواب، والله أعلم، والمراد به، محمد بن شجاع الثلجي من
أصحاب الحسن بن زياد اللؤلؤي، فقيه العراق في وقته، توفي ساجداً في صلاة
العصر، سنة ٢٦٦ هـ، له ترجمة في تاج التراجم ص ٢٤٢.

٢٧
كتاب النكاح
وفي ((الهداية)): وهو اختيار بعض المتأخرين، وفي ((التبيين)):
أكثر (١) المتأخرين، منهم القاضي أبو علي النسفي، وسعد بن
معاذ المَرْوَزي، ومحمد بن مقاتل الرازي، وأبو علي
السُّغدي(٢)، وأبو اليُسْر البَزْدوي، والصدر الشهيد، وتبعهم
النسفي.
* وقيل: إن كان بحال يفوت الكفء والخاطبُ باستطلاع
رأيه.
وهذا أقربُ إلى الفقه، ونَسَب هذا في ((الينابيع)) لمحمد بن
الفضل، وقال: قيل: هو أقرب للصواب، وقال السرخسي في
((المبسوط)): وهو الأصح.
قال الإمام المحبوبي: وعليه الأكثر، وصَدَّر به صَدْر الشريعة.
قلت(٣): وهذا أصح من تصحيح ((الينابيع)). اهـ
(١) بكسر الراء على الإضافة، والنص في تبيين الحقائق ١٢٧/٢: ((وهو اختيار
أكثرِ المتأخرين)». اهـ، وأما قوله: ((منهم القاضي ... ))، فليس هو من تبيين الحقائق.
(٢) في أ،ج، ن من اللباب: ((السعدي))، بالعين المهملة، أما في مخ، ونسخ
تصحيح القدوري المطبوعة والمخطوطة بنسخها الأربع، ففيها: ((السُّغدي)): بالغين
المعجمة، وكذلك اسمه فى الجواهر المضية ١٢٠/٣.
(٣) أي العلامة قاسم في تصحيح القدوري ص٣٣٩.

٢٨
كتاب النكاح
* والكفاءةُ في النكاح معتبرةٌ، فإذا تزوجت المرأةُ غيرَ كفءٍ :
فللأولياء أن يفرِّقوا بينهما.
[الكفاءة في النكاح : ]
(والكفاءةُ في النكاح معتبرةٌ) من جانب الرجل؛ لأن
الشريفة تأبى أن تكون مستفرَشةً للخَسيس، فلا بدَّ من اعتبارها،
بخلاف جانب المرأة؛ لأن الزوج مستفرِشٌ، فلا يَغيظُه دناءةٌ
الفراش.
* (فإذا تزوجت المرأةُ غيرَ كفء) لها: (فللأولياء)، وهم هنا
العصبة، كما في ((التصحيح)) عن ((الخلاصة)) (أن يُفرِّقوا بينهما)؛ دفعاً
لضرر العار عن أنفسهم.
قال في ((التصحيح)): وهذا ما لم تلد، وهذا على ظاهر
الرواية.
وعلى ما اختاره السرخسي: لا يصح العقد أصلاً.
* قال الإسبيجابي: وإذا زوَّجها أحدُ الأولياء من غير كفءٍ: لم
يكن للباقين حقُّ الاعتراض عند أبي حنيفة، وقالا: لهم ذلك،
والصحيح قولُ أبي حنيفة. اهـ

٢٩
كتاب النكاح
والكفاءةَ تُعتبر في النَّسَبِ،
[خصال الكفاءة : ]
١- (والكفاءةُ تُعتبر (١) في النَّسَب)؛ لوقوع التفاخر به، فقريشٌ
و
بعضُهم أكفاء لبعض، وبقيةَ العرب بعضُهم أكفاء لبعض، وليسوا
بأكفاء لقريش، والعجمُ ليسوا بأكفاء للعرب، وهم أكفاء
(٢)
لبعضهم (٢).
(١) أي يعتبر أن يكون الرجل مكافئاً للزوجة في الأوصاف الآتية، بأن لا يكون
دونها فيها، ولا تعتبر من جانبها، بأن تكون مكافئة له فيها. ينظر ابن عابدين ٢٨٧/٨.
وقوله: تعتبر الكفاءة، أي تُشْتَرط للزوم العقد على الولي إذا عقدت بنفسها،
حتى كان للولي الفسخ عند عدمها، كما في فتح القدير ١٨٥/٣، لكن عقّب على هذا
ابن عابدين ٢٨٧/٨ بقوله: وهذا بناء على ظاهر الرواية من أن العقد صحيح، وللولي
الاعتراض، أما على رواية الحسن المختارة للفتوى، من أنه لا يصح، فالمعنى:
معتبرة في الصحة. اهـ
هذا في حق الولي إذا زوجت المرأةُ نفسَها، أما حكم الكفاءة في حقها لو زوَّجها
الولي وهي صغيرة من غير كفء: فلا يصح العقد عند الصاحبين، ويصح عند الإمام،
لكن لها خيار الفسخ إذا بلغت. ينظر ابن عابدين ٢٢٣/٨، ٢٣١، ٢٨٧.
والخلاصة كما قال ابن الهمام في فتح القدير ١٨٦/٣: ((ثم هذا الوجوب يتعلق
بالأولياء حقاً لها، وبها حقاً لهم، لكن إنما تتحقق المعصية في حقهم: إذا كانت
صغيرة؛ لأنها إذا كانت كبيرة لا ينفذ تزويجهم إلا برضاها)). اهـ
(٢) ينظر لبسط أدلة اعتبار الكفاءة: فتح القدير ١٨٥/٣، البناية للعيني ٤ / ٦١٧.

٣٠
كتاب النكاح
والدِّينِ، والمالٍ، وهو: أن يكون مالكاً للمهر، والنفقة.
والمعتبَرُ فيهم: الحرية، والإسلامُ، فمسلمٌ بنفسه (١)، أو
معتَقُ(٢) : ليس بكفء لمن أبوها مسلم، أو حُرٍّ.
* ومَن أبوه مسلم، أو حُرُّ: غيرُ كفء لذات أبوين.
· وأبوان فيهما: كالآباء؛ لتمام النسب بالجدِّ.
[اعتبار الكفاءة في الدِّيْن : ]
٢- (و) تُعتبر أيضاً في (الدِّين)، فليس الفاسق بكفء للصالحة،
أو بنت الصالح.
قال في ((الهداية)): وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو
الصحيح؛ لأنه من أعلى المفاخر، والمرأةَ تُعيَّر بفسق الزوجِ فوقَ ما
تُعيَّر بضَعَة نسبه. اهـ ((تصحیح)).
[اعتبار الكفاءة في المال والغنى : ]
٣- (و) تُعتبر أيضاً في (المال، وهو: أن يكون مالكاً للمهر،
والنفقة).
(١) أي إسلامُه ابتدأ بنفسه، ولم يولد من أبوين مسلمين.
(٢) أي حرِّيته بدأت بنفسه، ولم يولد من أبوين حرين.

٣١
كتاب النكاح
وتُعتبر في الصنائع عند أبي يوسف.
قال في ((الهداية)): وهذا هو المعتبر في ظاهر الرواية، والمراد من
المهر: قدرُ ما تعارفوا تعجيله.
وعن أبي يوسف: أنه اعتبر القدرة على النفقة، دون المهر.
* وأما الكفاءة في الغنى: فمعتبرة في قول أبي حنيفة ومحمد.
قلت:(١) وهذا خلاف ظاهر الرواية.
قال الإمام المحبوبي: والقادر عليهما(٢): كفءٌ لذات أموال
عظيمة، وهو الصحيح. اهـ ((تصحيح)).
[اعتبار الكفاءة في الصَّنْعة : ]
٤- (وتُعتبر) الكفاءة أيضاً (في الصنائع عند أبي يوسف(٣)).
قال في ((الهداية)): وهذا عند أبي يوسف ومحمد.
وعن أبي حنيفة: روايتان.
وعن أبي يوسف: لا تعتبر إلا أن تَفخُش، كالحجَّام، والحائك.
(١) القائل هو العلامة قاسم في تصحيح القدوري.
(٢) أي على المهر، والنفقة.
(٣) ((عند أبي يوسف)): ثابتة في نسخ من القدوري دون نسخ.

٣٢
كتاب النكاح
وإذا تزوجت المرأةُ، ونَقَصَت من مهر مثلها : فللأولياء الاعتراضُ
عليها عند أبي حنيفة حتى يُتِمَّ لها مهرَ مثلها، أو يفارقَها.
وقال الزاهدي: وعن أبي يوسف، وأظهر الروايتين عن أبي
حنيفة: لا تعتبر إلا أن تفحش.
وذَكَر في ((شرح الطحاوي)): أن أرباب الصناعات المتقاربة أكفاء،
بخلاف المتباعدة، وهذا مختار المحبوبي.
قال: وحرفة حائك، أو حَجَّام، أو كَنَّاس، أو دَبَّاغ: ليست بكفء
لعطّار، أو بزاز(١)، أو صراف، وبه يُقتى. اهـ ((تصحیح)).
[زواج المرأة من كفءٍ بدون مهر المثل : ]
* (وإذا تزوجت المرأة) من كفء، (ونَقَصَت من مهر مثْلها:
فللأولياء الاعتراضُ عليها عند أبي حنيفة حتى يُتِمَّ) الزوجُ (لها مهرَ
مثلها، أو يفارقَها).
وقالا : ليس لهم ذلك.
ورُجِّح دليلُه، واعتمده الأئمة المحبوبيُّ، والنسفي، والموصلي،
وصدر الشريعة. ((تصحیح)).
(١) أي بائع الثياب. القاموس المحيط (بزز).

٣٣
كتاب النكاح
وإذا زوَّج الأبُ ابنتَه الصغيرةَ، ونَقَص مِن مهرٍ مثلها، أو ابنَه
الصغيرَ، وزاد في مهر امرأته : جاز ذلك عليهما .
ولا يجوز ذلك لغير الأب، والجدِّ.
ويصحُّ النكاحُ إذا سَمَّى فيه مهراً، .
٠٠
[تزويج الأب ابنته الصغيرة بدون مهر المثل، أو من غير كفء : ]
(وإذا زوَّج الأبُ)، أو الجدُّ عند فَقْد الأب (ابنته الصغيرة،
ونَقَص من مهرها مثْلُها)، أو زوَّجها من غير كفءٍ، (أو) زوَّج (ابنَه
الصغيرَ، وزاد في مهر امرأته) عن مهر أمثالها: (جاز ذلك عليهما)؛
لأن الأب كاملُ الرأي والشفقة، فالظاهر أنه لم يَحُطِّ من المهر، ولم
يزدْ إلا لمنفعة تربو على ذلك.
* وكذلك الجد.
قال الإسبيجابي: وهذا قول أبي حنيفة، وقالا: لا يجوز،
والصحيح قول الإمام، واختاره المحبوبي، والنسفي وصدر الشريعة،
وغیرُهم. اهـ (تصحیح)).
* (ولا يجوز ذلك) العقد (لغير الأب، والجدِّ) أبِ الأب؛
لنقصان الشفقة في غيرهما، فولايتهم مقيَّدةً بشَرْط النظر، فعند فواته:
يبطل العقد.
* (ويصحُّ النكاح إذا سَمَّى فيه مهراً)، ويلزم المسمَّى إذا كان
عشرةَ، فأكثر.

٣٤
كتاب النكاح
ويصحُّ وإن لم يسمِّ فيه مهراً.
وأقلُّ المهر عشرةُ دراهمَ .
فإن سمَّى أقلَّ من عشرة دراهم : فلها العشرة.
ومَن سمَّى مهراً عشرةً، فما زاد : فعليه المسمَّى
.
.
[صحة عقد النكاح وإن لم يسمَّ فيه المهر : ]
(ويصحُ) النكاح أيضاً (وإن لم يسمّ فيه مهراً)؛ لأنه واجبٌ
شرعاً؛ إظهاراً لشرف المحل، فلا يُحتاج إلى ذكره في صحة النكاح.
* وكذا بشرط أن لا مهرَ لها؛ لما بيََّا. (هداية)).
[أقل المهر : ]
(وأقلُّ المهر عشرةُ دراهم)، وَزْن سبعة مثاقيل(١)، سواء كانت
مضروبةً أو غير مضروبة، أو ما قيمتُه عشرة دراهم يوم العقد.
(فإن سمَّى أقلّ من عشرة دراهم: فلها العشرة) بالوطء، أو
الموت، وخمسةٌ بالطلاق قبل الدخول.
* (ومَن سمَّى مهراً عشرةَ، فما زاد): أي فأكثر: (فعليه المسمَّى
(١) أي عشرة دراهم تعادل وزن سبعة مثاقيل، والمثقال يعادل (٤,٥٣) غ،
فتكون عشرة دراهم بوزن: (٣١,٧١) غ فضة، ينظر الإيضاح والتبيان ص ٦١، مع
تعليقات د/محمد خاروف.

٣٥
كتاب النكاح
إن دخل بها، أو مات عنها .
وإن طلَّقها قبل الدخول بها، أو الخلوة : فلها نصف المسمَّى.
فإن تزوجها ولم يسمِّ لها مهراً، أو تزوَّجها على أن لا مهرَ لها :
فلها مهرُ مِثْلِها إن دَخَل.
إن دخل)، أو خلا (بها) خلوةً صحيحة، (أو مات عنها)، أو ماتت
عنه؛ لأنه بالدخول يتحقق تسليمُ المبدَل، وبه يتأكّد البدل، وبالموت
ينتهي النكاح، والشيء بانتهائه يتأكد ويتقرر بجميع مَوَاجبه.
(وإن طلَّقها قبل الدخول بها أو (١) الخلوة: فلها نصف المسمَّى)
إن كان المسمَّى عشرة فأكثر، وإلا كان لها خمسةً، كما مرَّ.
[حكم ما لو تزوجها بدون مهر : ]
* (فإن تزوجها ولم يسمِّ لها مهراً): أي سَكَتَ عن ذكْر
المهر، (أو تزوَّجها على أن لا مهرَ لها): أي بشرط أن لا مهر
لها، وهي مسألة المفوَّضة(٢): (فلها مهر مثلها إن دَخَل)، أو خلا
(١) وفي غالب نسخ القدوري: ((و))، بدل: ((أو)).
(٢) بكسر الواو: من: فوَّضَتْ أَمْرَها لوليها، وزوَّجها بلا مهر، وبفتحها: مِن:
فوَّضها وليُّها إلى الزوج بدون مهر. ابن عابدين ٣٧٤/٨ (ط دمشق)، لكن قال في
المغرب ١٥٢/٢: ((المفوِّضة : - بالكسر - هي التي فوَّضت بُضْعَها إلى زوجها، أي
زوَّجته نفسَها بلا مهر، ومَن روى بفتح الواو، على معنى: أن وليَّها زوَّجها بغير تسمية
المهر: ففيه نظر)). اهـ وفي المصباح المنير (فوض): ((قال بعضهم بالفتح)). اهـ

٣٦
كتاب النكاح
بها، أو مات عنها .
وإن طلَّقها قبل الدخول بها، أو الخلوة : فلها المتعةً: وهي ثلاثةُ
و
أثوابٍ من كُسوة مِثْلِها، وهي : دِرْعٌ، وخِمارٌ، ومِلْحَقةٌ.
(بها، أو مات عنها)، أو ماتت عنه، كما مرَّ؛ لأن المهر ابتداء حقَّ
ے
الشرع، فلا تَملك نفيَه، وإنما يصير حقّها حالةَ البقاء، فتَملك الإبراء
عنه.
[متعة المطلّقة ثلاثة أثواب : ]
** (وإن طلَّقها قبل الدخول بها، أو الخلوة بها: فلها المُتْعةُ (١).
وهي: ثلاثةَ أثوابٍ من كسوة مثلها، وهي: دِرْعٌ، وخمارٌ، وملْحَفةٌ)،
لكن لا تزاد على نصف مهر مثلها، ولا تنقص عن خمسة دراهم.
قال في (الينابيع)): وهي على اعتبار حال المرأة في اليسار
والإعسار، هذا هو الأصح.
وقال في ((الهداية)): قوله: ((من كسوة مثْلها)»: إشارةً إلى أنه
يعتبر حالُها، وهو قول الكرخي في المتعة الواجبة؛ لقيامها مقام مهر
المثل.
والصحيح: أنه يُعتبر حالُه؛ عملاً بالنصِّ، وهو قوله تعالى:
(١) أي تجب المتعة. ينظر ابن عابدين ٣٧٤/٨، الهداية ٢٠٥/٣.

٣٧
كتاب النكاح
﴿ عَلَى الْوُسِعِ قَدَرُهُ، وَعَلَى الْمُقْتِ قَدَرُهُ﴾(١)، ومثلُه في ((التحفة)) و((المجتبى)).
قلت (٢): تصحيح الينابيع أوْلى، الإشارة ((الكتاب))(٣)،
ولاتفاقهم على أن المتعة لا تُزاد على نصف مهر المثل؛ لأنها خَلَفُه،
ولا تُنْقَص عن خمسة دراهم، ولو اعتُبر حالُه: لناقض هذا.
والنصُّ الذي ذُكِر في المتعة(٤): قيل: إنه في المستحبة (٥)؛ لظواهر
النصوص، وتمامه في ((التصحيح)) (٦).
(١) وتمام الآية الكريمة: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ
فَرِيضَةٌ وَمَتِعُوهُنَّ عَلَى الْوُسِع قَدَرُهُ، وَعَلَى الْمُفْتِ قَدَرُهُ، مَنَا بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾. البقرة/٢٣٦.
(٢) القائل هو العلامة قاسم في تصحيح القدوري ص٣٤٣.
(٣) أي مختصر القدوري.
(٤) أي الآية السابقة.
(٥) أي في المتعة المستحبة لكل مطلقة، سواء كانت مفوَّضة أو غير مفوضة،
مدخولاً بها أم لا.
(٦) قال في الدر المختار (مع ابن عابدين) ٣٧٧/٨ (ط دمشق): ((وتعتبر المتعة
بحالهما، کالنفقة، به يُقتى)). اهـ
قال ابن عابدين: أي فإن كانا غنِيَّيْن: فلها الأعلى من الثياب، أو فقيرين:
فالأدنى، أو مختلفين: فالوسط، وما ذكره: قولُ الخصاف، وفي الفتح: ((إنه الأشبه
بالفقه))، والكرخي اعتبر حالَها، واختاره القدوري.
=

٣٨
كتاب النكاح
وإن تزوَّج المسلمُ على خمرٍ، أو خنزير : فالنكاحُ جائزٌ، ولها مهرُ
مثلها .
وإن تزوجها ولم يسمِّ لها مهراً، ثم تراضيا على تسميةٍ مهرٍ : فهو
لها إن دخل بها، أو مات عنها .
وإن طلَّقها قبل الدخول بها، أو الخلوة : فلها المتعةُ.
(وإن تزوَّج المسلمُ على خمرٍ، أو خنزير: فالنكاح جائز)؛ لمَا
مرَّ أنه يصح من غير تسمية، فمع فسادها أوْلى، (ولها مهر مثلها)؛
لأنه سمَّى ما ليس بمالٍ: صار كأنه سكت عن التسمية.
(وإن تزوجها ولم يسمِّ لها مهراً، ثم تراضيا على تسميةِ مهرٍ)
بعد العقد، أو فَرَضَه القاضي: (فهو لها إن دخل بها، أو مات عنها)؛
لصحة التسمية باتفاقهما على تعيين ما وجب بالعقد، فتستقر بهذه
الأشياء.
. (وإن طلِّقها قبل الدخول بها أو الخلوة (١): فلها المتعةُ)؛ لأن
والإمامُ السرخسي اعتبر حالَه، وصححه في الهداية.
قال في البحر: فقد اختلف الترجيح، والأرجح قول الخصاف. اهـ
(١) أي والحال أنه لم يسمِّ لها مهراً في العقد، ثم تراضيا على تسمية مهر، أو
فَرَضَه القاضي، أي فلا يعتبر ما اتفقا عليه بعد.

٣٩
كتاب النكاح
وإن زادها في المهر بعد العقد : لزِمَتْه الزيادةَ إن دخل بها، أو
مات عنها، وتسقط الزيادة بالطلاق قبل الدخول.
وإن حطَّت عنه من مهرها: صحَّ الحطُّ.
ما تراضيا عليه تعيَّن للواجب بالعقد، وهو مهر المثل، ومهر المثل لا
یتنصَّف؛ فکذا ما نُزِّل منزلته.
* (وإن زادها في المهر بعد العقد)، وقَبِلت المرأةُ: (لزمته الزيادة
إن دخل بها، أو مات عنها)؛ لتراضيهما، (وتسقط الزيادةَ بالطلاق
قبل الدخول)؛ لأنها لم تكن مُسَمَّاةً في أصل العقد، والتنصيف
مختصّ بالمفروض في العقد.
وقال أبو يوسف: تُنصَّف مع الأصل؛ لأنها تلتحق بأصل العقد.
* (وإن حطَّت) المرأةُ (عنه): أي الزوج (من مهرها) المسمَّى في
العقد، ولو كلَّه: (صحَّ الحطّ(١))؛ لأنه حقَّها بقاءً، كما مرَّ، سواء قَبِل
الزوج أوْ لا، ويرتدُّ بالردِّ (٢)، كما في ((البحر)).
(١) هذا إذا كان المهر ديناً: دراهم أو دنانير، فإن كان المهر أعياناً: لم يصح
الحط، بمعنى أن لها أن تأخذه منه مادام قائماً، فلو هلك في يده: سقط المهر عنه.
ابن عابدين ٣٨٧/٨.
(٢) أي كهيئة الدين ممن عليه الدَّين، إذ الرجوع بالهبة يجوز مع الكراهة. ينظر
ابن عابدين ٣٨٧/٨، البحر الرائق ١٦١/٣.

٤٠
كتاب النكاح
وإذا خلا الزوج بامرأته، وليس هناك مانعٌ من الوطء، ثم طلَّقَها :
فلها كمالُ مھرها .
وإن كان أحدُهما مريضاً، أو صائماً في رمضان، أو مُحْرِماً بفرضٍ أو
نفلٍ بحجِّ أو عمرةٍ،.
[وجوب المهر بالخلوة : ]
* (وإذا خلا الزوج بامرأته، وليس هناك مانعٌ من الوطء) حِسِّيٌّ،
أو شرعي، (ثم طلقها: فلها كمال مهرها)؛ لأنها سلَّمت المبدَلَ،
حيث رفعت الموانع، وذلك وُسْعُها؛ فيتأكد حقّها في البدل، اعتباراً
ءِ
بالبيع. ((هدایة)).
[موانع الخلوة الشرعية : ]
(وإن كان) مانعٌ حِسِّيٌّ، بأن كان (أحدهما مريضاً) مرضاً يمنع
الوطء، أو صغيراً لا يمكن معه الجماع، أو كان بينهما ثالث ولو
نائماً، أو أعمىً، إلا أن يكون صغيراً لا يعقل الجماع، أو كانت
رَتَقاء، أو قَرناء، أو ذات عضلة.
(أو) كان مانعٌ شرعيٌّ، بأن كان أحدهما (صائماً في رمضان) -
أخرج صومَ غيرِهِ، وهذا هو الأصح، نصَّ عليه في ((زاد الفقهاء))،
و((الينابيع))، و((الهداية)). ((تصحیح)) -.
(أو مُحْرِماً بفرضٍ أو نفلٍ بحجٌّ أو عمرة)؛ لما يلزمه من الدم،
وفساد النسك، والقضاء.