النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
كتاب الُّقَطة
وإذا حضر رجلٌ، فادَّعى أن اللقطة له : لم تُدفَع إليه حتى يقيم
البيئةَ .
فإن أعطى علامتَها : حلَّ للملتقِط أن يدفعها إليه، ولا يُجْبَر على
ذلك في القضاء.
والتخصيصُ بالحرم(١): لبيان أنه لا يسقط التعريف فيه؛ لمكان أنه
للغرباء ظاهراً. ((هداية)).
* (وإذا حضر رجلٌ، فادَّعى أن اللقطة له: لم تُدفَع إليه) بمجرد
دعواه، (حتى يقيم البينة)؛ اعتباراً بسائر الدعاوى.
* (فإن أعطى علامتَها: حلَّ للملتقط أن يدفعها إليه)؛ لأن الظاهر
أنها له، (ولا يُجْبَر على ذلك في القضاء)؛ لأن غير المالك قد يَعْرِف
وَصْفَها(٢).
(١) أي فإن قيل: ما وَجْه تخصيص هذا المعنى بالحرم؟
أُجيب: بأن مكة شرَّقها الله مكانُ الغرباء، لأن الناس يأتون إليها من كل فجِّ
عميق، ثم يتفرقون، بحيث يندر الرجوع إليها، فالظاهر أن اللقطة هذه هي للغرباء،
ولا يُظن عودهم في سنةٍ وأكثر، وعليه فينبغي أن يسقط التعريف لعدم الفائدة، فخشيةً
هذا الظن: أزال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوهم، وبيَّن أنه لا يحل رفع
لقطتها إلا لمعرِّفها، كما هو الحكم في غير مكة. ينظر العناية ٣٥٧/٥.
(٢) وينظر لزيادة الاستدلال: فتح القدير ٣٥٧/٥، البناية ٧٨٤/٦.

٥٢٢
كتاب اللُّقَطة
ولا يَتصدَّقُ باللقطة على غنيٌّ.
وإن كان الملتقِطُ غنياً : لم يجز له أن ينتفع بها.
وإن كان فقيراً: فلا بأس أن ينتفع بها .
ويجوز أن يتصدَّقَ بها إذا كان غنياً على أبيه، وابنه، وأُمِّه،
وزوجته إذا كانوا فقراء.
* (ولا يَتصدَّق) الملتقطُ (باللقطة على غني)؛ لأن المأمور به هو
التصدق، والصدقة لا تكون على غني.
* (وإن كان الملتقط غنياً: لم يجز له أن ينتفع بها)؛ لأنه ليس
بمحلّ للصدقة.
* (وإن كان فقيراً: فلا بأس أن ينتفع بها (١)) في حاجة نفسه؛ لأنه
مَحَلَّ لها، ولأن صَرْفَها إلى فقيرٍ آخر كان للثواب، وهو مثله، وفيه
نَظَرٌ للجانبين.
* (ويجوز) للملتقط (أن يتصدَّق بها إذا كان غنياً على أبيه،
وابنه، وأمِّه، وزوجته إذا كانوا فقراء)؛ لأنهم مَحَلّ للصدقة، وفيه
نَظَرٌ للجانبين.
(١) وفي بعض النسخ (٦١١ هـ، ٨٩٢هـ): ((أن ينفقها على نفسه)).

٥٢٣
كتاب الخُنْی
کتاب الخُنْتی
إذا كان للمولود فَرْجٌ وذَكَرٌ : فهو خُنْفَى.
فإن كان يبولُ من الذَّكَر : فهو غلامٌ.
وإن کان یبولُ من الفرج : فهو أنثى.
وإن كان يبولُ منهما، والبولُ يَسبقُ من أحدهما: نُسِب إلى الأسبق.
كتاب الخُتْنى
* مناسبتُه للُّقطة: أنه تتوقف بعض أحكامه حتى يتضح حالُه،
واللقطة يُتوقَّف عن التصرف بها حتى يَغلب على الظن تَرْكُ طَلَبِها.
* (إذا كان للمولود فَرْجٌ وذَكَرٌ)، أو كان عارياً عنهما، بأن كان له
ثُقْبَة لا تُشبههما: (فهو خنثى: فإن كان يبول من الذَّكَر: فهو غلامٌ،
وإن كان يبول من الفرج: فهو أنثى)؛ لأن البول من أيِّ عضو كان:
فهو دلالة على أنه هو العضو الأصلي الصحيح، والآخر بمنزلة
العیب. ((هدایة)).
* (وإن كان يبول منهما، والبول يسبق من أحدهما: نُسب)
الحكم (إلى الأسبق)؛ لأن السبق يدل على أنه المجرى الأصلي،
وغيره عارض.

٥٢٤
« كتاب الخُنْتِى
وإن كانا في السَّبْق سواءً : فلا عبرةَ بالكثرة عند أبي حنيفة، وقال
أبو يوسف ومحمد : يُنْسَب إلى أكثرهما.
وإذا بلغ الخنثى، وخرجت له لحيةٌ، أو وَصَلَ إلى النساء : فهو
رجلٌ.
وإن ظهر له ثديٌ كثدي المرأة، أو نَزَلَ له لبنٌّ في ثديه، أو
حاضَ، أو حَبِل، أو أمكن الوصولُ إليه من الفرج: فهو امرأةٌ.
* (وإن كانا في السَّبْق سواء: فلا عبرة بالكثرة عند أبي حنيفة)؛
لأنه قد يكون لاتساع أحدهما، وضيق الآخر.
(وقال أبو يوسف ومحمد: يُنْسَب) الحكم (إلى أكثرهما) بَوْلاً؛
لأنها علامةُ قوة ذلك العضو، ولأن للأكثر حُكمَ الكل في كثيرٍ من
الأحكام.
قال في ((التصحيح)): ورُجِّح دليلُ الإمام في ((الهداية))،
والشروح، واعتمده المحبوبي، والنسفي، وصدر الشريعة.
* (وإذا بلغ الخنثى، وخرجت له لحيةٌ، أو وَصَلَ إلى النساء)،
أو احتلم كما يحتلم الرجال، أو كان له ثديٌ مستوٍ. ((هداية)): (فهو
رجل)؛ لأنها علامات الرجال.
* (وإن ظهر له ثديٌ كثدي المرأة، أو نزل له لبنٌ في ثديه، أو
حاضَ، أو حَبِل، أو أمكن الوصول إليه من الفرج: فهو امرأةٌ)؛ لأنها
علامات النساء.

٥٢٥
كتاب الخُتَتِى
فإن لم تظهر له إحدى هذه العلامات : فهو خنثى مُشْكِلٌ.
وإذا وقف خلفَ الإمام : قام بين صَفّ الرجال والنساء.
وتُبتاعُ له أمةٌ من ماله تَخْتِنُه إذا كان له مالٌ.
فإن لم يكن له مالٌ: ابتاع له الإمامُ أمةً من بيت المال، فإذا
ختنَتْه : باعها، وردّ ثمنها إلى بيت المال.
* (فإن لم تظهر له إحدى هذه العلامات)، أو تعارضتْ فيه:
(فهو خنثى مُشْكِل)، له أحكامٌ مخصوصة.
قال في ((الهداية)): والأصل فيه: أن يؤخذ فيه بالأحوط والأوثقِ
في أمور الدين، وأن لا يُحكم بثبوت حكمٍ وقع الشك في ثبوته. اهـ
[أحكام الخنثى المشكل : ]
* وهذا إجمال ما قال المصنّف بقوله: (وإذا وقف) الخنثى
(خلفَ الإمام) لصلاة الجماعة: (قام بين صف الرجال، و) صفِّ
(النساء.
* و) إذا بلغ حدَّ الشهوة: (تُبتاع له أمةٌ من ماله تَختنه)؛ لإباحة
نظر مملوكته إلى عَوْرته، رجلاً كان أو امرأة، (إذا كان له مال.
* فإن لم يكن له مال: ابتاع) أي اشترى (له الإمامُ أمةً من) مال
(بيت المال)؛ لأنه أُعِدَّ لنوائب المسلمين، (فإذا خَتَنَتْه: باعها)
الإمام، (وردّ ثمنها إلى بيت المال.

٥٢٦
«كتاب الخُنْثَى
وإذا مات أبوه، وخلّف معه ابناً : فالمالُ بينهما عند أبي حنيفة
على ثلاثة أسهم : للابن سهمان، وللخنثى سهم.
وهو أنثى عند أبي حنيفة في الميراث، إلا أن يثبتَ غيرُ ذلك:
يُتَبَع.
[توريث الخنثى المشكل : ]
* وإذا مات أبوه، وخلَّف معه ابناً(١): فالمال بينهما عند أبي
حنيفة على ثلاثة أسهم: للابن سهمان، وللخنثى سهم.
وهو (٢) في هذا المثال المذكور (أنثى عند أبي حنيفة في
الميراث)؛ لأن ذلك ثابتٌ بيقين، والزيادة مشكوكٌ فيها؛ فلا يُحكم
بالشك (إلا أن يَثبتَ غيرُ ذلك: فيُتَّبع).
والأصل عنده(٣): أن له أسوأ الحالين من الذكورة والأنوثة،
ويُتصوَّر في ذلك أربع صور:
- الأولى: أن يكون إرثه في حال الأنوثة أقلّ: فيُنزّل أنثى، كما في
(١) هكذا كما أثبتُّ في نسخة القدوري (٧٢٧ هـ)، وكذلك في الهداية
٢٦٨/٤، وجاء في بقية النسخ التي هي عندي من القدوري واللباب: ((وإذا مات
أبوه، وخلّف ابناً وخنثى)).
(٢) أي الخنثى.
(٣) أي الإمام أبي حنيفة رحمه الله.

٥٢٧
کتاب الخُتْٹى
.
مسألة المتن(١).
- الثانية: أن يكون في حال الذكورة أقلَّ، كزوجٍ، وأمِّ، وخنثى
شقيقٍ، أو لأبٍ: فيُنزّل ذكراً(٢).
- الثالثة: أن يكون محروماً في حال الأنوثة، کشقيقتين، وخنثى
لأبٍ: فُيُحْرَم(٣).
(١) كما لو مات رجل، وترك ذكراً وخنثى، فلو فرضنا الخنثى ذكراً، لاستحقَّ
نصف التركة، ولو فرضنا الخنثى أنثى، لاستحقَّ ثلث التركة، إذ إن الذكرين عصبة
من جهة واحدة، وفي قوة واحدة، والمال المتروك يقسم بينهما بالسوية، والذكر
والأنثى من جهة واحدة، وفي قوة واحدة، وهما عصبة، فيعطى للذكر مثل حظ
الأنثيين. من تعليقات الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد، في طبعته من اللباب
نسخة (د) ٢١٤/٢.
(٢) لو فرضنا الخنثى في هذه المسألة ذكراً، لكان أخاً شقيقاً للميت، أو أخاً
لأب، فيكون عصبةً، فيأخذ ما بقي من أصحاب الفروض، فللزوج النصف، وللأم
الثلث، والباقي هو السدس يأخذه الخنثى المفروض ذكراً.
ولو فرضنا الخنثى أنثى في هذه المسألة، لكان أختاً شقيقةً، أو أختاً لأب،
فيكون من أصحاب الفروض، ونصيبُ الأخت الشقيقة، أو الأخت لأب نصفُ التركة
إذا لم تكن محجوبة، ولا شك أن الخنثى على هذا الفرض أحسن حالاً من فَرْض
كونه ذكراً. اهـ من تعليقات الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد، في طبعته من
اللباب نسخة (د) ٢/ ٢١٤، وينظر أمثلة أخرى في الجوهرة ٢ / ٥٠.
(٣) لو فرضنا الخنثى في هذه المسألة ذكراً، لكان أخاً لأب، فيكون عصبة،
=

٥٢٨
«كتاب الخُنْثِی
وقالا : للخنثى نصفُ ميراثِ الذكر، ونصفُ ميراثِ الأنثى، ...
- الرابعة: أن يكون محروماً في حال الذكورة، كزوجٍ، وشقيقة،
وخنثى لأب: فَيُحْرَم (١) أيضاً.
* (وقالا: للخنثى نصفُ ميراث الذكر، ونصفُ ميراث الأنثى):
أي يُجمَع بين نصيبه على تقدير أنوثته، وذكوريته، ويُعطى نصف
فيأخذ ما بقي بعد أصحاب الفروض، وأصحابُ الفروض في هذه المسألة: الأختان
الشقيقتان، وفرضُهما الثلثان، فيأخذ الخنثى - علىُ فَرْض ذُكورته - الثلثَ الباقي.
ولو فرضنا الخنثى أنثى: لما أخذ شيئاً، لأنه حينئذ يكون أختاً لأب، والأخت لأب
لا تأخذ مع وجود الأختين الشقيقتين شيئاً، إلا أن يكون معها مَن يعصِّبها، وهو الأخ
لأب، ولا وجود لهذا المعصِّب في المسألة، فهذا معنى كون الخنثى محروماً من التركة
على فرض أنه أنثى. اهـ من تعليقات الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد في نسخة
(د) ٢١٤/٢.
(١) لو فرضنا الخنثى في هذه المسألة أنثى، لكان أختاً لأب، فيكون من
أصحاب الفروض، فيأخذ الزوجُ النصفَ، وتأخذ الأخت الشقيقة النصفَ، وتأخذ
الأخت لأبِ السدس، وتعول المسألة، لأن الأخت لأب تأخذ السدس مع الأخت
الشقيقة الواحدة تكملة الثلثين اللذين هما نصيب الأخوات.
ولو فرضنا الخنثى ذكراً، لكان أخاً لأب، فيكون عصبة، والعصبة يأخذون ما
بقي بعد أصحاب الفروض إن بقي لهم شيء، وأصحاب الفروض هنا: الزوج،
ونصيبه نصف التركة، والأخت الشقيقة، ونصيبها النصف أيضاً، فلا يبقى للعاصب
شيء، وهذا معنى كون الخنثى محروماً من الميراث على فَرْض أنه ذكر. اهـ من
تعليقات نسخة (د) ٢١٤/٢.

٥٢٩
کتاب الخُٹى
وهو قولُ الإمام الشعبي.
واختلفا في قياس قوله :
فقال أبو يوسف: المالُ بينهما على سبعة أسهم: للابن أربعةٌ،
وللخنثى ثلاثةٌ.
وقال محمد : المالُ بينهما على اثني عشر سهماً :
.
المجموع، (وهو (١) قول الإمام) عامرٍ (الشعبي.
* واختلفا): أي الإمامان(٢) ( في قياس): أي في تخريج (قوله(٣):
فقال أبو يوسف: المال بينهما على سبعة أسهم)؛ لأن الخنثى بتقدير
ذكوريته: له سهم، وبتقدير أنوثته: نصفٌ، ومجموعهما سهمٌ
ونصف، ونصفُ مجموعهما: ثلاثة أرباع، وللابن سهم كامل؛
فتصحٌّ من سبعة: (للابن أربعة، وللخنثى ثلاثة.
وقال محمد: المال بينهما على اثني عشر سهماً)؛ لأن الخنثى
يستحق النصفَ إن كان ذكراً، والثلثَ إن كان أنثى، والنصفُ والثلثُ
(١) أي: وقول الصاحبين هذا، هو قول عامر بن شراحيل الشعبي، المتوفى سنة
١٠٣ هـ، رحمه الله تعالى، وينظر الهداية ٢٦٨/٤.
(٢) أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالی.
(٣) أي قول الإمام الشعبي، كما في زاد الفقهاء للإسبيجابي (مخطوط)،
وخلاصة الدلائل ص ١٢٥، والجوهرة ٥٠/٢.

٥٣٠
« كتاب الخُنْتِى
للابن سبعةٌ، وللخنثى خمسةٌ.
خمسةٌ من ستة، فله نصف ذلك، وهو اثنان ونصفٌ من ستة، ووقع
الكسر بالنصف، فضُرِبت الستة في اثنين: صار اثني عشر؛ فكان
(للابن سبعةٌ) قائمة من ضَرْب ثلاثة ونصف في الاثنين، (وللخنثى
خمسةٌ) قائمة من ضَرْب اثنين ونصف في الاثنين.
قال في ((التصحيح)): قال الإسبيجابي: وقولُ محمد مضطربٌ،
والأظهر أنه مع أبي حنيفة، والصحيحُ قولُ أبي حنيفة، ومشى عليه
برهانُ الشريعة، والنسفي، وصدر الشريعة. اهـ

٥٣١
كتاب المفقود
كتاب المفقود
إذا غاب الرجلُ، ولم يُعْرَف له موضعٌ، ولا يُعلَم أحيٌّ هو أم
ميت؟ نَصَبَ القاضي مَن يَحفظُ مالَه، ويقومُ عليه، ويستوفي حقوقَه،
ويُنْفِقُ على زوجته وأولاده الصغارِ
كتاب المفقود
* مناسبتُه للخنثى: ظاهرةٌ، من حيث وَقْفُ الأحكام إلى البيان.
* وهو لغة: المعدوم، وشرعاً: غائبٌ انقطع خَبَرُه، ولا يُعلَم
حياته ولا موته، كما أشار إلى ذلك بقوله:
* (إذا غاب الرجلُ، ولم يُعْرَف له موضعٌ) ليُستطلَع عليه، (ولا
يُعلم أحيٌّ هو أم ميت؟ نَصَبَ القاضي مَن يحفظ مالَه، ويَقُوْم عليه):
أي على ماله بالحفظ، من عقاره، وضياعه، وجَمْع ثماره.
* ويبيعُ ما يخاف فسادَه، (ويستوفي حقوقه)، كقبض غَلأَّته،
والدَّيْن الذي أقرَّ به غريمٌ من غرمائه؛ لأن القاضي نُصِب ناظراً لكل
عاجزٍ عن النظر لنفسه، والمفقودُ بهذه الصفة، وفي نَصْب الحافظِ
لماله، والقائمٍ عليه: نظرٌ له. ((هداية)).
* (ويُنْفِق على زوجته، وأولاده الصغار) وإن سَفَلوا، ووالديه
وإن عَلَوْا.

٥٣٢
كتاب المفقود
من ماله.
ولا يُفرَّقُ بينه وبين امرأته .
[ضابط في الإنفاق : ]
* قال في ((الهداية)): والأصل أن كلّ مَن يَستحق النفقة في ماله
حالَ حضرته بغير قضاء القاضي: يُنْفَق عليه من ماله عند غيبته؛ لأن
القضاء حينئذ يكون إعانة.
وكلَّ مَن لا يستحقها في حضرته إلا بالقضاء: لا يُنْفَق عليه من
ماله في غيبته؛ لأن النفقة حينئذ تجب بالقضاء، والقضاء على الغائب
ممتنعٌ.
فمِن الأول: الأولادُ الصغار، والإناثُ من الكبار، والزَّمْنى من
الذكور الكبار.
ومِن الثاني: الأخُ، والأختُ، والخالُ، والخالة. اهـ
* (من ماله) إن كان مالُه دراهم، أو دنانير، أو تِبْراً، وكان في يد
القاضي، أو يدِ مودَعه، أو مديونٍ مُقِرِّيْن بهما، وبالنكاح، أو القرابة
إذا لم يكونا ظاهرين عند القاضي.
فإن كانا ظاهرَيْن عند القاضي: لا حاجة إلى الإقرار.
* وإن دَفَعَ المودَعُ بنفسه، أو المديونُ بغير أمر القاضي: يضمن
المودَعُ، ولا يبرأ المديون، كذا في ((الهداية)).
* (ولا يُفرَّق بينه): أي بين المفقود (وبين امرأته)؛ لأن الغَيْبة لا

٥٣٣
كتاب المفقود
فإذا تمَّ له مائةٌ وعشرون سنةً من يوم وُلِد : حَكَمْنا بموته، .
٠٠٠
توجب الفرقة.
* (فإذا تمّ له مائة وعشرون سنة من يوم وُلد: حَكَمْنا بموته)؛
لأن الظاهر أنه لا يعيش أكثر منها.
قال في ((التصحيح)): قال الإمام الإسبيجابي: وهذه رواية الحسن
عن أبي حنيفة، وذكر محمد في ((الأصل)): موتَ الأقران، وهو ظاهر
المذهب، وهكذا في ((الهداية)).
قال في ((الذخيرة)): ويشترط جميع الأقران، فما بقي واحدٌ من
أقرانه: لا يُحكم بموته.
ثم إن بعض مشايخنا قالوا: يعتبر موت أقرانه من جميع البلدان.
وقال بعضهم: أقرانه من أهل بلده، قال شيخ الإسلام خُواهَر
زادَه: وهذا القول أصح.
قال(١): والشيخ محمد بن حامد قدَّره بتسعين سنة، وعليه الفتوى.
قلت(٢): وعلى هذا مشى الإمام برهان الأئمة المحبوبي،
والنسفي، وصدر الشريعة. اهـ
(١) أي خواهر زاده، كما في تصحيح القدوري ص ٣١٥.
(٢) أي العلامة قاسم بن قطلوبغا.

٥٣٤
كتاب المفقود
واعتدَّت امرأتُه وقُسِم مالُه بين ورثته الموجودين في ذلك الوقت.
ومَن مات منهم قبل ذلك : لم يَرِثْ منه شيئاً.
ولا يرثُ المفقودُ من أحدٍ مات في حال فَقْده.
* (و) إذا حُكم بموت المفقود: (اعتدَّت امرأته) عدَّة الوفاة،
(وقُسِم مالُه بين ورثته الموجودين في ذلك الوقت): أي وقت الحكم
بموته.
* (ومَن مات منهم): أي من ورثته (قبل ذلك) الوقت: (لم يرث
منه شيئاً): أي من المفقود؛ لعدم تحقّقٍ موته.
* (ولا يرث المفقود من أحدٍ مات في حال فَقْده)؛ لعدم تحقق
حياته، ومِن شَرْط الإرث: تحقَّقُ موت الموروث، وحياةُ الوارث.

٥٣٥
كتاب الإباق
كتاب الإباق
إذا أَبَقَ المملوكُ، فردَّه رجلٌ على مولاه من مسيرةٍ ثلاثةِ أيامٍ
فصاعداً : فله عليه الجُعْلُ: أربعونَ درهماً.
كتاب الإباق
* مناسبته للمفقود: أن كلاً منهما تَرَكَ الأهل والوطن، وصار في
عَرْضية التلف والمِحَن.
* قال في ((الجوهرة)): هو التمرُّد والانطلاق، وهو من سوء
الأخلاق، ورَداءة الأعراق، ورَدُّه إلى مولاه إحسانَ، وهل جزاء
الإحسان إلا الإحسان؟. اهـ
* (إذا أبق المملوكُ، فردَّه رجلٌ على مولاه من) مدة سفرٍ:
(مسيرة ثلاثة أيامٍ فصاعداً): أي فأكثر: (فله عليه الجُعْلُ) تماماً، وهو
(أربعون درهماً (١).
(١) روي هذا عن عبد الله بن مسعود وعمر وعلي وغيرهم رضي الله عنهم،
وينظر لهذه الآثار: المصنّف لابن أبي شيبة ٢٩٧/١١ (٢٢٣٧١)، نصب الراية
٤٧٠/٣، فتح القدير ٣٦٢/٥.

٥٣٦
كتاب الإباق
وإن رَدَّه لأقلَّ من ذلك : فبحسابه.
وإن كانت قيمتُه أقلّ من أربعين درهماً: قُضِيَ له بقيمته إلا
درهماً.
وإن أَبَقَ مِن الذي ردَّه: فلا شيءَ عليه، ولا جُعْلَ له.
* وإن رَدَّ لأقلّ من ذلك) المقدار: (فبحسابه)؛ اعتباراً للأقل
بالأكثر، فيجب في ردِّه من يومين: ثُلثاها، ومن يومٍ: ثُلُثُها.
* ومَنْ رَدَّه من أقلّ منه، أو وجده في المصر: يُرْضَخُ(١) له.
وعن أبي حنيفة: لا شيء له في المصر، كذا في ((الفيض)) عن
(الأصل)).
** (وإن كانت قيمته): أي الآبقِ المردود من مدة سفرٍ (أقلّ من
أربعين درهماً: قُضِي له): أي للذي ردَّه (بقيمته إلا درهماً)؛ لَيَسْلَم
للمالك شيءٌ(٢)؛ تحقيقاً للفائدة.
قال في ((التصحيح)): قال الإسبيجابي: وهذا قول أبي حنيفة
ومحمد، واعتمده المحبوبي، والنسفي، وصدر الشريعة. اهـ
* (وإن أَبَقَ من) يد (الذي ردَّه: فلا شيء عليه(٣)، ولا جُعلَ له).
(١) أي أعطاه شيئاً قليلاً. كما في المغرب (رضخ).
(٢) أي من مالية العبد. البناية ٧٩٨/٦.
(٣) أي لاضمان عليه، لأنه أمانة في يده. البناية ٧٩٩/٦، العناية ٣٦٥/٥.

٥٣٧
كتاب الإباق
وينبغي أن يُشهِد إذا أخذه : أنه يأخذه ليردّه على مالكِهِ.
فإن كان العبدُ الآبقُ رهناً: فالجُعْلِ على المرتهِن.
* قال في ((الهداية)): لكن هذا إذا أشهد(١)، وقد ذكرناه(٢) في
اللقطة.
ثم قال: وفي بعض النسخ(٣): ((لا شيء له))، وهو صحيح أيضاً؛
لأنه في معنى البائع من المالك، ولهذا كان له أن يحبس الآبقَ حتى
و
يستوفيَ الجَعْل، بمنزلة البائع يحبس المبيعَ لاستيفاء الثمن (٤). اهـ
* (وينبغي) للرادِّ للآبق (أن يُشهد إذا أخذه: أنه يأخذه ليردّه على
مالكه).
قال في ((الهداية)): والإشهاد حَتْمٌ على قول أبي حنيفة ومحمد،
حتى لو ردَّه مَنْ لم يُشْهِد وقتَ الأخذ: لا جُعْلَ له عندهما؛ لأن تَرْك
الإشهاد أمارةٌ على أنه أَخَذَه لنفسه. اهـ
* (فإن كان العبد الآبق رهناً: فالجُعْل على المرتهن)؛ لأن اليد
(١) أي عند الأخذ.
(٢) هذا كلام صاحب الهداية.
(٣) أي نُسَخ مختصر القدوري.
(٤) والبائع إذا هلك في يده المبيعُ: سقط الثمن، ولا شيء له، وكذلك ههنا
يسقط الجُعْل. ينظر العناية ٣٦٥/٥.

٥٣٨
کتاب الإباق
له، وهذا إذا كانت قيمته مثلَ الدَّيْن أو أقل؛ فإن كانت أكثرَ، فحصة
الدَّيْن عليه، والباقي على الراهن؛ لأن حقّه بالقَدْر المضمون، كما
في ((الفيض)).

٥٣٩
كتاب إحياء المَوَات
کتاب إحياء المَوَات
المَوَاتُ :
.
٠٠
٠
٠
كتاب إحياء المَوَات
* مناسبتُه للآبق: من حيث الإحياء في كلّ منهما؛ لِمَا مرَّ أن ردَّ
الآبق إحياءٌ له.
** والإحياء لغةً: جَعْل الشيء حيًّاً، أي ذا قوةٍ حسّاسةٍ أو ناميةِ.
وشرعاً: إصلاحُ الأرض الموات بالبناء، أو الغرس، أو
الكِرَاب(١)، أو غير ذلك، كما في القُهُسْتاني.
* و(المَوَات): كسَحَاب، وغُراب (٢): ما لا رُوْح فيه، أو: أرضٌ
(١) يقال: كَرَبَ الأرض: كِراباً، من باب: قَتَل: أي قَلَبها للحرث. المغرب
(کرب)، المصباح المنير (كرب).
(٢) تابع الميدانيّ في هذا النقل بدون تصريح ابنَ عابدين في الحاشية ٤٣١/٦
(ط البابي)، ٢٧٧/٥ (ط بولاق)، وقبل ابن عابدين ذكر هذا منلا مسكين في حاشيته
على الكنز ٤١١/٣ نقلاً عن الحموي عن القاموس، لكن بمراجعة القاموس المحيط
(موت)، نجد النص فيه كما يلي: ((والمُوات - كغُراب -: الموت، وكسَحَاب: ما لا
روح فیه، وأرضٌ لا مالك لها ... )). اهـ.
وعلى هذا فجَعْلُ الميداني: المَوات: كغُراب أيضاً: أي بفتح الميم وضمها،
وعزوُ ذلك للقاموس: فيه نظر، وقد صرَّح بالفتح أيضاً صاحب مختار الصحاح
=

٥٤٠
كتاب إحياء المَوَات
ما لا يُنتفَعُ به من الأرض؛ لانقطاع الماء عنه، أو لغلبة الماء عليه، أو
ما أشبه ذلك مما يَمنعُ الزراعةَ .
فما كان منها عادِیَاً
لا مالك لها. ((قاموس))، وفي ((المغرب)): هو الأرض الخَرَاب،
وخلافُه: العامر. اهـ
وشرعاً: (ما لا يُنتفَع به من الأرض؛ لانقطاع الماء عنه) بارتفاعه
عنه، أو ارتدام مَجْراه، أو غير ذلك، (أو لغلبة الماء عليه، أو ما أشبه
ذلك مما يمنع الزراعة)، كغلبة الرمال، أو الأحجار، أو صيرورتها
سَبِّخة (١).
سميت(٢) به تشبيهاً بالحيوان إذا مات، ولم يَبْق منتَفَعاً به.
* (فما كان منها): أي الأرض (عادِيَاً): أي قديمَ الخَراب، بحيث
(موت)، ولسان العرب (موت)، والنووي في تحرير ألفاظ التنبيه ص ٢٣١.
ومن فقهاء الحنفية من نصَّ على أنه بالفتح والضم، بدون عزوٍ لمصدر؟! كما في
مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر ٥٥٧/٢، والدر المنتقى شرح الملتقى، للحصكفي
٥٥٧/٢ (بهامش مجمع الأنهر)، لكن قال: بالفتح، وضمها لغة.
(١) أرض سَبَّخة: بكسر الباء، وإسكانُها تخفيفٌ، وبفتح الباء أيضاً: أي أرض
مَلِحة. المصباح المنير (سبخ).
(٢) أي سميت الأرض التي هذه حالها بالموات.