النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
كتاب العارِيَّة
.
علىُ حَسَب ما مَلَك، ولذا شُرِط أن لا يختلف باختلاف المستعمِل.
فلو كان يختلف باختلاف المستعمِل: لا يجوز له ذلك؛ لأنه (١)
رضيَ باستعماله، لا باستعمال غيره.
[أوجُهُ الإعارة: ]
* قال في ((الهداية)): وهذا إذا كانت الإعارة مطلقةً، وهي على
أربعة أوجه:
- أحدُها: أن تكون مطلقةً في الوقت، والانتفاع، وللمستعير فيه (٢):
أن ينتفع به في أي نوعٍ شاء، وفي أي وقتٍ شاء، عملاً بالإطلاق.
- والثاني: أن تكون مقيَّدةً فيهما، وليس له أن يجاوز ما سمَّاه؛
عملاً بالتقييد، إلا إذا كان خلافاً إلى مثل ذلك(٣)، أو إلى خيرٍ منه.
- والثالث: أن تكون مقيَّدةً في حق الوقت، مطلقةً في حق
الانتفاع.
- والرابع: عكسه، وليس له أن يتعدى ما سمّاه. اهـ
(١) أي المعير.
(٢) أي في هذا الوجه. البناية ٩/ ١٨٣.
(٣) كمن استعار دابةً ليحمل عليها عشرة أقفزة من الحنطة، فحمَّلها عشرة أقفزة
من حنطة أخرى. البناية ١٨٤/٩.

٥٠٢
كتاب العارِيَّة
وعاريةُ الدراهمِ، والدنانيرِ، والمكيلٍ، والموزونِ: قَرْضٌ.
وإذا استعار أرضاً ليبنيَ فيها، أو يغرس نخلاً: جاز.
وللمعیر أن يرجع فيها،
.
[حكم عارية الدراهم ونحوها :]
* (وعاريةُ الدراهمِ، والدنانيرِ، والمكيلِ، والموزون)،
والمعدودِ المتقارب عند الإطلاق: (قَرْضٌ)؛ لأن الإعارة تمليك
المنافع، ولا يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاك عَيْنها، فاقتضى تمليكَ
العين ضرورةً، وذلك بالهبة أو القرض، والقرضُ أدناهما، فيثبت،
ولأن من قضية الإعارة: الانتفاعَ، وردَّ العين، فأُقيم ردُّ المثل مقامه.
(هداية)).
* وإنما قلتُ: ((عند الإطلاق))؛ لأنه لو عيَّن الجهةَ، بأن استعار
دراهم ليُعاير بها ميزاناً، أو يُزيِّن بها دكاناً (١): لم يكن قرضاً، ولا
يكون له إلا المنفعة المسمّاة، كما في ((الهداية)).
[عارية الأرض للبناء عليها أو الغرس فيها : ]
* (وإذا استعار أرضاً ليبنيَ فيها، أو يغرس نخلاً: جاز)؛ لأنها
نوعُ منفعة، كالسكنى تُملك بالإجارة، فكذا بالإعارة.
* (وللمعير أن يرجع فيها) متى شاء؛ لما مرَّ أنها عقدٌ غير لازم.
(١) توضَع عليه حتى يظن الناس غناه، فيتعاملوا معه. الكفاية ٧ /٤٧٤.

٥٠٣
كتاب العاِيَّة
ويكلِّفَهِ قَلْعَ البناء، والغرس .
فإن لم يكن وقَّت العاريةَ : فلا ضمان عليه.
وإن كان وقَّت العاريةَ، فرجع قبل الوقت : ضمن المعيرُ للمستعير
ما نَقَصَ البناءُ والغرسُ بالقلع .
: (ويكلِّفَه فَلْعَ البناء والغرس)؛ لشغله أرضه، فيكلِّفَه تفريغَها.
* وهذا حيث لم يكن في القلع مضرَّة بالأرض، وإلا: فيُتركان
بالقيمة مقلوعَيْن؛ لئلا تتلف أرضُه.
* (فإن لم يكن وقّت العارية: فلا ضمان عليه): أي على المعير
فيما نَقَصَ البناءَ والغرسَ بالقلع؛ لأن المستعير مغتَرُّ غير مغرور (١)،
حيث اعتمد إطلاقَ العقد، من غير أن يسبق منه الوعد. ((هداية)).
* (وإن كان وقَّت العارية) بوقتٍ، (فرجع قبل الوقت: ضمن
المعيرُ للمستعير ما نَقَصَ البناءُ والغرسُ بالقلع)؛ لأنه (٢) مغرورٌ من
جهته، حيث وقّت له، والظاهر هو الوفاء بالعهد، فيَرجع دفعاً
للضرر. ((هداية)).
(١) أي إن المستعير مغترٌّ يظنُّ أن المعير سيتركها في يده مدة طويلة، وهو غير
مغرور من جانب المعير، حيث لم يسبق من المعير وعدٌ بتركها مدة طويلة. ينظر
الكفاية ٤٧٥/٧، البناية ١٨٨/٩.
(٢) أي المستعير.

٥٠٤
كتاب العارِيَّة
وأجرةُ ردِّ العارية : على المستعير.
وأجرةُ ردِّ العين المستأجرة : علىُ المُؤْجِر.
** ثم قال: وذَكَر الحاكم الشهيد أنه يَضمنُ ربُّ الأرض للمستعير
قيمةَ غرسه، وبنائه، ويكونان له، إلا أن يشاء المستعيرُ أن يرفعهما،
ولا يُضمِّنه قيمتهما، فیکون له ذلك؛ لأنه ملكه.
* قالوا(١): إذا كان بالقلع ضررٌ بالأرض: فالخيار إلى رب
الأرض؛ لأنه صاحبُ أصلٍ، والمستعير صاحب تَبَع، والترجيح
بالأصل. اهـ
* قيَّد بالبناء والغرس؛ لأنه لو استعارها ليزرعها: لم تؤخذ منه
حتى يحصد الزرع، سواء وقّت، أم لا؛ لأن له نهايةً معلومةً، فيُترك
بأجر المثل، مراعاةً للحقَّيْن، كما في ((الهداية))، وغيرها.
[بيان مَن يتحمل أجرة ردِّ العارية : ]
* (وأجرة ردِّ العارية: على المستعير)؛ لأن الردَّ واجبٌ عليه؛
لأنه قَبَضَها لمنفعة نفسه، والأجرة مؤنة الردِّ، فتكون عليه.
* (وأجرة ردِّ العين المستأجرة: على المُؤْجِر)؛ لأن الواجب على
المستأجر التمكينُ والتخلیة، دون الرد.
(١) هذا نص الهداية، وفسَّرَه العيني في البناية ١٨٩/٩ بقوله: أي المشايخ
والمتأخرون.

٥٠٥
كتاب العارِيَّة
وأجرةُ ردِّ العين المغصوبة على الغاصب.
وأجرةُ ردِّ العين المودَعة : على المودع.
وإذا استعار دابةً، فردَّها إلى إصطبلِ مالكها، فهلكت : لم
يضمن .
وإن استعار عيناً فردَّها إلى دار المالك، ولم يسلِّمها إليه: ضَمِن.
(وأجرةُ ردِّ العين المغصوبة على الغاصب)؛ لأن الردَّ واجب
عليه؛ دفعاً للضرر عن المالك، فتكون مؤنته عليه.
. (وأجرة ردِّ العين المودَعة: على المودع.
[صور ردِّ العارية : ]
* وإذا استعار دابةً، فردَّها إلى إصطبلِ مالكها، فهلكت: لم
يضمن)، وهذا استحسانٌ؛ لأنه أتى بالتسليم المعتاد المتعارف؛ لأنه
لو ردَّها إلى المالك: لردَّها إلى المَرْبَط، كما في ((الهداية)).
* (وإن استعار عيناً(١)) نَفيسةً، (فردَّها إلى دار المالك، ولم
يسلِّمها إليه: ضَمِن).
(١) وفي الهداية ٢٢٣/٣: ((عبداً .... لم يضمن))، لكن قال العيني في البناية
١٩٣/٩: «هذا لفظ القدوري أيضاً، إلا أن لفظ أكثر النسخ: وإن استعار عيناً، فردَّها
إلى دار المالك .... )) اهـ

٥٠٦
كتاب العارِيَّة
وإن ردَّ الوديعةَ إلى دار المالك، ولم يسلمها إليه : ضمن.
* قال في ((الجوهرة)): وفي نسخة(١): ((لم يضمن))، وكذا هو في
شرحه(٢)، غير أنه بعد ذلك أشار إلى أنه في آلات المنزل(٣). اهـ
أي بخلاف الأعيان النفيسة، فلا تُرَدُّ إلا إلى المعير، وتمامه في
((الهداية)).
* (وإن ردَّ الوديعةَ)، أو العين المغصوبة (إلى دار المالك، ولم
يسلِّمها إليه: ضمن)؛ لأن الواجب على الغاصب فَسْخُ فعله، وذلك
بالردِّ إلى المالك دون غيره، والوديعةُ لا يرضىُ المالكُ بردِّها إلى الدار،
ولا إلى يد مَن في العيال؛ لأنه لو ارتضاه: لما أودعها. ((هداية)).
(١) أي من مختصر القدوري. قلت: وكذلك فيما لديَّ من نسخ القدوري
المخطوطة، والنسخ التي مع شرح خلاصة الدلائل، والمجتبى، وزاد الفقهاء،
واللباب لليزدي كلها: (لم يضمن)).
وقد وُفِّق الشارح الميداني جداً بتوفيقه بين النسخ بما نقله عن الهداية، فجعل
النص: ((يضمن)): في الأعيان النفيسة، وعلَّل لذلك، وجعل: ((لم يضمن)): في الأعيان
غير النفيسة، كأدوات البيت والمنزل، وعلل له.
(٢) هذا كلام صاحب الجوهرة ٤٢/٢، وكذلك النص في أصل الجوهرة:
السراج الوهاج، مخطوط، ولم يتبيَّن لي مراده من الضمير في كلمة: ((شرحه)).
(٣) أي وآلات البيت والمنزل من المعتاد ردُّها إلى دار المالك، ولذا لم يضمن.
ينظر الهداية ٢٢٣/٣.

٥٠٧
كتاب اللَّقيط
كتاب اللّقيط
اللَّقيطُ: حُرٌّ، مسلمٌ.
ونفقتُه من بيت المال.
كتاب اللّقيط
* مناسبتُه للوديعة: من حيث لزوم الحفظ في كلّ منهما.
(اللَّقيطُ) لغةً: ما يُلْقَطُ: أي يُرفَع من الأرض، فعيل: بمعنى:
مفعول، ثم غَلَبَ على الصبيِّ المنبوذ؛ باعتبار مآله؛ لأنه يُلقَط.
وشرعاً: مولودٌ طَرَحَه أهلُه خوفاً من العَيْلَة(١)، أو فراراً من
التُّهَمَة.
* وهو (حُرٌّ، مسلمٌ) تبعاً للدار(٢).
* (ونفقتُه من بيت المال)؛ لأنه مسلمٌ عاجزٌ عن التكسب، ولا
مال له، ولا قرابة؛ ولأن ميراثه لبيت المال، والخراجُ بالضمان.
(١) أي الفقر. المصباح المنير (عيل).
(٢) فالمعتبر في ثبوت إسلامه المكان، سواء كان الواجد مسلماً أو كافراً. ابن
عابدين ١٦٠/١٣، وسيأتي في كلام الشارح.

٥٠٨
كتاب اللَّقيط
فإن التقطه رجلٌ : لم يكن لغيره أن يأخذه من يده.
فإن ادَّعى مدَّعِ أنه ابنُّه : فالقولُ قولُه، مع يمينه .
· والملتقِطُ متبرِّعٌ في الإنفاق عليه؛ لعدم الولاية، إلا أن يأمره
القاضي به؛ ليكون دَيْناً عليه(١)؛ لعموم ولايته.
* (فإن التقطه) ملتقط (رجلٌ)، أو امرأةٌ: (لم يكن لغيره أن يأخذه
من يده)؛ لثبوت حق الحفظ له بسَبْق يده.
* (فإن ادَّعى مدَّع) مسلمٍ، أو ذمي (أنه ابنُه: فالقول قولُه، مع
يمينه)؛ استحساناً؛ لأنه إقرارٌ له بما ينفعه؛ لأنه يتشرَّف بالنسب،
ويُعيَّر بعدمه.
* وهذا إذا لم يدَّع الملتقطُ نسبه، وإلا (٢): فهو أَوْلى من
الخارج(٣)، ولو ذمياً مع مسلم(٤).
(١) أي على اللقيط إذا كبر، أو في ماله إن كان له مال. ينظر البناية ٦ / ٧٥٤.
(٢) أي فإن كانت دعوى الملتقط له قبل دعوى المدَّعي، فهو أَوْلى لسبقه.
(٣) أي غير الملتقط.
(٤) ((أي لو ادعاه الملتقط والخارج معاً، فالملتقط أَوْلى ولو كان ذمياً، والخارج
مسلماً، لاستوائهما في الدعوى، ولأحدهما يد، فكان صاحب اليد أَوْلى، وهو
الذمي، ويُحكم بإسلام الولد)). اهـ من فتح القدير ٣٤٤/٥.

٥٠٩
كتاب اللَّقيط
وإن ادَّعاه اثنان، ووَصَفَ أحدُهما علامةً في جسده : فهو أَوْلى به.
وإذا وُجِدَ في مصرٍ من أمصار المسلمين، أو في قريةٍ من قراهم،
فادَّعىُ ذمِّيٌّ أنه ابنُه : ثبت نسبُهُ منه، وكان مسلماً.
وإن وُجِد في قريةٍ من قرى أهل الذمة، أو في بِيْعَةٍ، .
.
٠٠
.
* (وإن ادَّعاه اثنان(١)، ووَصَفَ أحدُهما علامةً في جسده: فهو
أَوْلى به)؛ لأن الظاهر شاهدٌ له؛ لموافقة العلامة كلامه.
* وإن لم يَصِفْ أحدُهما علامةً: فهو ابنهما؛ لاستوائهما في
السبب.
* وإن سبقت دعوى أحدهما: فهو ابنه؛ لأنه ثبت حقّه في زمانٍ
93
لا منازعَ له فيه، إلا إذا أقام الآخرُ البينةَ؛ لأن البينة أقوى. ((هداية)).
* (وإذا وُجِدَ) اللقيط (في مصرٍ من أمصار المسلمين، أو في قريةٍ
من قراهم): أي قرى المسلمين، (فادَّعىُ ذميٌّ أنه ابنُه: ثبت نسبُه منه،
وكان مسلماً) تَبَعاً للدار، وهذا استحسان؛ لأن دعواه تضمَّن النسبَ،
وإيطالَ الإسلام الثابت بالدار، والأولُ نافعٌ للصغير، والثاني ضارٌّ،
فصحّت دعواه فيما ينفعه، دون ما يَضُرُّه.
* (وإن وُجد) اللقيطُ (في قرية من قرى أهل الذمة، أو في بِيْعَةٍ)
(١) أي خارجان معاً، وليس أحدهما الملتقط. ينظر البناية ٧٥٦/٦، فتح القدير
٣٤٤/٥.

٥١٠
كتاب اللَّقِيط
أو في كنيسةٍ : كان ذمياً.
ومَن ادعى أن اللقيط عبدُه، أو أمتُه: لم يُقبَل منه، وكان حرَّاً.
وإن ادَّعىُ عبدٌ أنه ابنُه : ثَبَت نَسَبُه منه، وكان حرَّاً.
- بالكسر -: مَعْبَدِ اليهود، (أو في كنيسةٍ): معبد النصارى: (كان
ذمياً)، وهذا الجواب فيما إذا كان الواجدُ ذمياً روايةً واحدة.
قال في ((الدر)): والمسألة رباعية؛ لأنه إما أن يجدَه مسلمٌ في
مكاننا: فمسلم، أو كافرٌ في مكانهم: فكافر، أو كافرٌ في مكاننا، أو
عكسه(١): فظاهر الرواية اعتبار المكان؛ لسَبْقه. اهـ. ((اختيار)).
* (ومَن ادعى أن اللقيط عبدُه، أو أمته: لم يُقبَل منه) إلا بالبينة،
(وكان حرَّاً)؛ لأنه حُرٌّ ظاهراً.
* (وإن ادَّعى عبدٌ أنه ابنه: ثَبَت نَسَبُه منه)؛ لأنه ينفعه، (وكان
حرًّا)؛ لأن المملوكَ قد تلد له الحرة(٢)، فلا تبطل الحرية الظاهرة
بالشك، والحرُّ في دِعْوته اللقيطَ أَوْلى من العبد(٣)، والمسلمُ(٤) من
الذمي؛ ترجيحاً لما هو الأنظر في حقه. ((هداية)).
(١) أي مسلم في مكانهم.
(٢) فلا يكون المولود عبداً، وقد تلد له الأمة: فيكون عبداً.
(٣) أي دعوة العبد.
(٤) أي ودِعوة المسلم أَوْلى من دعوة الذمي. ينظر البناية ٦/ ٧٦١.

٥١١
كتاب اللَّقيط
وإن وُجد مع اللقيط مالٌ مشدودٌ عليه : فهو له.
ولا يجوز تزويجُ الملتقِطِ، ولا تصرُّفُه في مال اللقيط.
.
ويجوز أن يَقِضَ له الهبةَ، .
* (وإن وُجد مع اللقيط مالٌ مشدودٌ عليه: فهو له)؛ اعتباراً
للظاهر.
وكذا إذا كان مشدوداً على دابة هو عليها؛ لما ذكرنا.
* ثم يصرفه الواجدُ إليه بأمر القاضي؛ لأنه مال ضائع، وللقاضي
ولاية صَرْف مثله إلیه.
وقيل: يصرفه بغير أمر القاضي؛ لأنه للَّقيط ظاهراً، وله ولاية
الإنفاق، وشراء ما لا بدَّ منه، كالطعام والكسوة؛ لأنه من الإنفاق.
((هداية)).
* (ولا يجوز تزويجُ الملتقط (١))؛ لانعدام سبب الولاية، (ولا
تصرفُه في مال اللقيط) لأجل تنميته؛ لأن ولايته ضعيفة، بمنزلة ولاية
الأم.
: (ويجوز أن يَقبِضَ له الهبةَ)؛ لأنه نَفْعٌ مَحْض، ولهذا يملكه
الصغير بنفسه إذا كان عاقلاً، وتملكه الأم، ووصيُّها. ((هداية)).
(١) أي لا يجوز أن يزوِّج الملتقِطُ اللقيطَ. البناية ٦/ ٧٦٢.

٥١٢
كتاب اللَّقيط
ويُسْلِمَه في صناعةٍ، ويؤاجرَه.
(ويُسْلِمَه في صناعة)؛ لأنه من باب تأديبه، وحفظ حاله.
* (ويؤاجرَه(١)). قال في ((الهداية)): وفي ((الجامع الصغير)): لا
يجوز أن يؤاجره(٢)، ذكره في الكراهية، وهو الأصح. اهـ
وفي ((التصحيح)): قال المحبوبي: لا يملك إيجارَه في الأصح،
ومشى عليه النسفي، وصدر الشريعة (٣).
(١) قال العيني في البناية ٦/ ٧٦٣: لفظ: ((يؤاجر)): ليس على قانون اللغة، وإنما
هو اصطلاح الفقهاء. اهـ
(٢) لأنه لا يملك إتلاف منافعه. الهداية مع البناية ٦ / ٧٦٤، الجوهرة ٤٥/٢.
(٣) وذكر الرافعي في تقريراته (مع ابن عابدين ط دمشق) ١٧٦/١٣ اختلافاً
واضحاً بين علماء المذهب في تصحيح الجواز، وعدمه.

٥١٣
كتاب اللَّقَطة
كتاب النُّقَطة
اللُّقَطةُ أمانةٌ في يد الملتقِط إذا أشهد الملتقِطُ أنه يأخذُها
لیحفظها، ويردّها على صاحبها .
كتاب اللّقطة
* مناسبتُها للَّقيط: ظاهرةٌ؛ لوجود معنى اللقطة فيهما، إلا أن
اللقيط اختصَّ بالآدمي، واللقطةَ بالمال.
(اللُّقَطَةُ) - بفتح القاف، وتُسَكَّن -: اسمٌ للمال الملتَقَط.
* وهي (أمانة في يد الملتقط إذا أشهد الملتقطُ أنه يأخذها
ليحفظَها، ويردَّها على صاحبها)، ويكفيه أن يقول: مَن سمعتموه
يُنشد ضالَّةً فدُلُّوه عليَّ.
[حكم التقاط اللقطة وضمانها : ]
* قال في ((الهداية)): لأن الأخذ على هذا الوجه مأذونٌ فيه
شرعاً، بل هو الأفضل عند عامة العلماء، وهو الواجب إذا خاف
الضياعَ على ما قالوا، وإذا كان كذلك: لا تكون مضمونةً علیه.
* وكذلك إذا تصادقا أنه أخذها للمالك؛ لأن تصادقهما حجةٌ في
حقهما، وصار كالبينة.

٥١٤
كتاب اللُّقَطة
فإن كانت أقلّ من عشرة دراهمَ : عَرَّفها أياماً.
وإن كانت عشرةً، فصاعداً: عرَّفها حولاً.
* ولو أقرَّ أنه أخذها لنفسه: يضمن بالإجماع.
* وإن لم يُشهِدْ، وقال: أخذتُها للمالك، وكذّبه المالك: يضمن
عند أبي حنيفة ومحمد.
وقال أبو يوسف: لا يضمن، والقولُ قولُه. اهـ باختصار.
وفي ((التصحيح)): قال الإسبيجابي: والصحيح قولُ أبي حنيفة،
واعتمده البرهاني، والنسفي، وصدر الشريعة. اهـ
[التعريف باللقطة والمناداة عليها : ]
* (فإن كانت) اللقطة (أقلّ من عشرة دراهمَ: عَرَّفها): أي نادى
عليها حيث وجَدَها، وفي المَجَامع (أياماً) على حسب رأي الملتقط،
بحيث يغلب على ظنه أن صاحبَها لا يطلبها بعدها.
* (وإن كانت عشرةً، فصاعداً: عرَّفها حولاً)، قال في ((الهداية)):
وهذه روايةٌ عن أبي حنيفة(١).
(١) أي هذه الرواية ليست هي ظاهر الرواية، بل ظاهر الرواية التعريف حولاً من
غير تفصيل بين القليل والكثير، وهناك عدة روايات أخرى. ينظر فتح القدير ٣٥١/٥،
البناية ٩ / ٤٦٢ (ط باكستان)، الجوهرة النيرة ٤٦/٢.
=

٥١٥
كتاب اللَّقَطة
وقَدَّره(١) محمدٌ في ((الأصل)) بالحول، من غير تفصيلٍ بين القليل
والكثير، ثم قال: وقيل: الصحيح أن شيئاً من هذه المقادير ليس
بلازمٍ، ويُفوَّض إلى رأي الملتقِط، يعرِّفها إلى أن يغلِب على ظنّه أن
صاحبها لا يطلبها بعد ذلك. اهـ
ومثله في ((شرح الأقطع))، قائلاً: وهذا اختيار شمس الأئمة، وفي
(الينابيع)): وعليه الفتوى، ومثله في ((الجواهر))، و((مختارات
النوازل))، و((المضمرات))، كما في ((التصحيح)).
* وإن كانت اللقطة شيئاً لا يبقى: عرَّفه إلى أن يخاف عليه الفساد.
* وإن كانت شيئاً يَعلم أن صاحبها لا يطلبها، كالنَّواة، وقشور
الرُّمَّان (٢): جاز الانتفاع به من غير تعريف، ولكنه مُبَقّىَ على مِلْك
مالكه؛ لأن التمليك من المجهول لا يصح. كذا في ((الهداية)).
* وفي ((الجوهرة)): قال بعض المشايخ: التقاط السنابل في أيام
الحصاد: إن كان قليلاً يغلب على الظن أنه لا يَشُقُّ على صاحبه:
وكما أثبتُّ هو في غالب نسخ القدوري، وجاء في نسخة (٩٨٠ هـ، ١٣٠٩ هـ):
((وإن كانت عشرة فصاعداً: عرَّفها شهراً، وإن كانت مائة أو أكثر: عرَّفها حولاً».
(١) أي قدَّر التعريف.
(٢) يعني جَمَعَها من مواضع، حتى صارت بحكم الكثرة لها قيمةٌ، فلا اعتبار
بقيمتها، وله الانتفاع بها، ولكنها مبقاة على ملك صاحبها، حتى كان للمالك أن
يأخذها وهي مجتمعة من يد ملتقطها. الكفاية ٣٥٢/٥، البناية ٧٧٣/٦.

٥١٦
كتاب اللُّقَطة
فإن جاء صاحبُها : دَفَعَها، وإلا : تصدَّق بها .
فإن جاء صاحبُها وهو قد تصدَّق بها: فهو بالخيار : إن شاء
أمضى الصدقةَ، وإن شاء ضَمَّن الملتقِطَ.
لا بأس بأخذه من غير تعريف، وإلا: فلا. اهـ
* (فإن جاء صاحبُها: دَفَعها) إليه، (وإلا: تصدَّق بها) على
الفقراء.
[مجيء صاحب اللقطة بعد التصدق بها : ]
* (فإن جاء صاحبُها، وهو قد تَصدَّق بها: فهو بالخيار: إن شاء
أمضى الصدقة)، وله ثوابها، وتصير إجازته اللاحقة بمنزلة الإذن
السابق.
(وإن شاء ضَمَّن الملتقِطَ)؛ لأنه سلَّم مالَه(١) إلى غيره بغير إذنه.
وإن شاء ضمَّن المسكينَ إن هلك في يده؛ لأنه قَبَضَ مالَه بغير
إذنه(٢).
وإن كان قائماً: أخَذَه؛ لأنه وَجَدَ عينَ ماله، كما في ((الهداية)).
(١) أي مال صاحب اللقطة.
(٢) فصار الملتقط كالغاصب، والمسكين كغاصب الغاصب. البناية ٧٧٦/٦.

٥١٧
كتاب اللُّقَطة
ويجوز الالتقاطُ في الشاة، والبقرِ، والبعير.
ءُ
* وأيُّهما(١) ضَمِن: لا يرجع به على الآخر.
[حكم التقاط الأنعام :]
* (ويجوز الالتقاطُ في الشاة) اتفاقاً(٢)، (والبقرِ، والبعيرِ)،
خلافاً للأئمة الثلاثة (٣).
* ثم قيل: الخلاف في الأولوية، فعندهم الترك أَوْلى؛ لأنها تَدفع
السباعَ عن نفسها، فلا يُخْشَى عليها، وفيه احتمال عدم رضا المالك،
فگره الأخذ.
ولنا: أنه إذا لم يُخْشَ عليها من السباع: لم يُؤْمَن عليها من يدِ
خائنةٍ، فنُدب أَخْذُها؛ صيانةً لها، وما لَها من القوة ربما يكون سبباً
للضياع، كما هو سبب الصيانة عن السباع، فتعارضا، فالتحقت
بالشاة، كذا في ((الفيض)).
(١) من الملتقط أو المسكين.
(٢) أي عند أئمة المذهب، وغيرهم من الأئمة الفقهاء.
(٣) مالك والشافعي وأحمد، فلا يجوز عندهم التقاط البقرة والبعير، ينظر
الشرح الكبير على خليل للدردير ١٢٢/٤، مغني المحتاج ٤٠٩/٢، المغني لابن
قدامة ٦ / ٣٦٧.

٥١٨
كتاب اللُّقَطة
فإن أنفق الملتقِطُ عليها بغير إذن الحاكم : فهو متبرٌِّ.
وإن أنفق بأمره : كان ذلك دَيْناً على صاحبها .
* فإن قيل: قد جاء في الصحيح (١) أن رسولَ الله صلى الله عليه
وسلم لما سُئل عن ضالَّة الإبل: قال: ((مالَكَ ولها؟ معها سقاؤها
وحِذاؤها، دَعْها حتى يَجِدَها ربُّها».
قيل: في الحديث إشارةً(٢) إلى أنه يجوز التقاطها إذا خيف
عليها.
[الإنفاق على اللقطة: ]
* (فإن أنفق الملتقطُ عليها بغير إذن الحاكم: فهو متبرِّعٌ)؛ لقصور
ولا یته.
* (وإن أنفق بأمره: كان ذلك دَيْناً على صاحبها)؛ لأن للقاضي
ولايةً في مال الغائب؛ نظراً له.
(١) صحيح البخاري ٤٦/٥ (٢٣٧٢) (٢٤٢٩)، صحيح مسلم ١٣٤٦/٣
(١٧٢٢).
(٢) أي أن النهي في هذا الحديث يُحمل على ما إذا لم يُخَفْ عليها، أما إذا
خيف عليها: فأخذها للصيانة أوْلى. البناية ٧٧٨/٦.
والإشارة هي في قوله صلى الله عليه وسلم: ((حتى يجدها ربها))، وإنما يقال
ذلك إذا كان رجاء اللقاء ثابتاً. ينظر بدائع الصنائع ٦ /٢٠٠.

٥١٩
كتاب الُّقُطة
وإذا رَفَعَ ذلك إلى الحاكم: نَظَرَ فيه، فإن كان للبهيمة منفعةٌ :
آجَرَها، وأنفق عليها من أجرتها .
وإن لم يكن لها منفعةٌ، وخاف أن تستغرق النفقةُ قيمتَها : باعها
الحاكمُ، وأَمَرَ بحفظ ثمنها .
وإن كان الأصلحُ الإنفاقَ عليها : أَذِن في ذلك، وجعل النفقةَ دَيْناً
على مالكها .
* (وإذا رَفَعَ) الملتقطُ (ذلك): أي الذي التقطه (إلى الحاكم)
ليأمره بالإنفاق عليه: (نَظَرَ فيه): أي في المرفوع إليه:
(فإن كان للبهيمة منفعةٌ: آجرها، وأنفق عليها من أجرتها)؛ لأن
فيه إبقاءَ العين علىْ مِلْكه من غير إلزام الدَّيْن عليه.
؛ وكذلك يُفعل بالعبد الآبق.
* (وإن لم يكن لها منفعةٌ، وخاف أن تستغرق النفقةُ قيمتَها:
باعها الحاكمُ، وأَمَرَ بحفظ ثمنها)؛ إبقاءً له معنىّ عند تعذَّر إبقائه
صورةً.
* (وإن كان الأصلحُ الإنفاقَ عليها: أَذِن في ذلك، وجعل النفقة
دَيْناً على مالكها)؛ لأنه نُصِبَ ناظراً من الجانبين.
* وفي قوله: ((جَعَل النفقة دَيْناً على صاحبها)): إشارة إلى أنه إنما
يرجع على المالك إذا شَرَطَ القاضي الرجوعَ على المالك، وهو
الأصح، كما في ((الهداية)).

٥٢٠
كتاب اللقطة
وإذا حضر مالكُها : فللملتقِطِ أن يمنعه منها حتى يأخذ النفقة.
ولقطةُ الحِلَّ والحرم سواء.
* (وإذا حضر مالكُها)، وطَلَبَ اللقطةَ، وكان الملتقطُ قد أنفق
عليها: (فللملتقط أن يمنعه منها حتى يأخذ النفقة) التي أنفقها عليها؛
لأنها حَبِيَت بنفقته، فصار كأنه استفاد الملك من جهته، فأشبه المبيع.
* ثم لا يَسقط دَيْن النفقة بهلاك اللقطة في يد الملتقط قبل
الحبس.
* ويَسقط إذا هلكت بعده؛ لأنها تصير بالحبس بمنزلة الرهن،
كما في ((الهداية)).
** (ولقطةُ الحِلِّ والحرم سواءٌ)؛ لأنها لقطة (١)، وفي التصدق بعد
مدة التعريف إبقاء ملك المالك من وجه(٢)، فيملكه(٣)، كما في
سائرها.
· وتأويلُ ما رُوي (٤): أنه لا يَحلّ الالتقاط إلا للتعريف.
ءِ
(١) أي كسائر اللقطات، فأبيح أخذها. البناية ٦ /٧٨٣.
(٢) يعني من حيث يحصل الثواب له. البناية ٦ / ٧٨٣.
(٣) أي فيملكه الملتقط كما يملك في سائر اللقطات. البناية ٧٨٣/٦.
(٤) من قوله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: ((إن الله حرَّم مكة ... ولا تُلتَقط
لقطتها إلا لمعرِّف ... )). صحيح البخاري ٤٤٩/٣ (١٥٨٧)، صحيح مسلم ٩٨٦/٢
(١٣٥٣).