النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ كتاب الوقف شَرَطَ الواقفُ ذلك، أو لم يشترط . وإذا وقف داراً على سُكنى ولده: فالعِمارةُ على مَن له السکنی. فإن امتنع من ذلك، أو كان فقيراً: أجَّرها الحاكمُ، وعَمَّرها بأجرتها، ما يَبقى على الصفة التي وُقِف عليها، وإن خَرِب: بنى على ذلك، سواء (شَرَطَ الواقفُ ذلك، أو لم يشترط)؛ لأن قَصْد الواقف صَرْف الغلة مؤَّداً، ولا تبقى دائمةً إلا بالعِمارة، فيثبت شَرْط العِمارة اقتضاء. * (وإذا وقف داراً على سُكنىُ ولده: فالعمارة على مَن له السكنى) من ماله؛ لأن الغُرْم بالغُنْم. * (فإن امتنع) مَن له السكنى (من ذلك، أو) عَجَزَ بأن (كان فقيراً: أجَّرها الحاكم) من الموقوف عليه، أو غيره، (وعَمَّرها بأجرتها)، كعِمارة الواقف، ولم يَزِدْ، في الأصح، إلا برضا مَنْ له السكنى. زيلعي. ** ولا يُجبر الآبي على العمارة. * ولا تصح إجارةُ مَن له السكنى، بل المتولِّي أو القاضي، كما في ((الدر)). ٤٦٢ كتاب الوقف فإذا عُمِّرت : ردَّها إلى مَن له السكنی. وما انهدم من بناء الوقف، وآلِه : صَرَفه الحاكمُ في عمارة الوقف إن احتاج إليه . وإن استغنى عنه : أمسكه حتى يَحتاجَ إلى عِمارته، فيصرفَه فيها . * (فإذا عُمِّرت)، وانقضتْ مدةُ إجارتها: (ردَّها إلى مَن له السكنىُ)؛ لأن في ذلك رعايةَ الحَقَّيْن: حق الواقف بدوام صدقته، وحق صاحبِ السكنى بدوام سكناه؛ لأنه لو لم يعمرها: تفوتُ السكنى أصلاً، وبالإجارة تتأخر، وتأخير الحق أَوْلى من فواته. [حكم ما انهدم من الوقف : ] * (وما انهدم من بناء الوقف، وآلتِه(١))، وهي الأداة التي يُعمل بها، كآلة الحراثة في ضيعة الوقف: (صَرَفه الحاكم): أي أعاده (في عمارة الوقف إن احتاج) الوقف (إليه، وإن استغنى عنه: أمسكه حتى يَحتاجَ إلى عمارته، فيصرفَه فيها)، حتى لا يتعذَّر عليه ذلك أوَانَ الحاجة، فيبطل المقصود. * وإن تعذَّر إعادةُ عَيْنِه: بِيْعَ، وصُرِف ثمنه إلى المَرَمَّةِ(٢)، صَرْفاً (١) بالجرِّ، كالخشب إذا بَلِيَ، وقد يُضمُّ عطفاً على: ((ما)» الموصولة، وهو المنقول عن الثقات، لأنه لا يقال: انهدمت الآلة. العناية نقلاً عن النهاية ٤٣٦/٥. (٢) أي إلى الإصلاح، يقال: رمَّ البناءَ، يرِّمُّه: رمَّاً، ومَرَمَّة: إذا أصلحه. البناية ٩٨/٧، مختار الصحاح (رم م). ٤٦٣ كتاب الوقف ولا يجوز أن يقسمه بين مستحقّ الوقف. وإِذا جَعَلَ الواقفُ غَلَّةَ الوقف لنفسه، أو جَعَلَ الولايةَ إليه: جاز عند أبي يوسف، وقال محمد : لا يجوز. للبدل إلى مَصرِف المبدَل(١). * (ولا يجوز أن يقسمه): أي المنهدمَ، وكذا بَدَلَه (بين مستحقَّي الوقف)؛ لأنه جزء من العين، ولا حقَّ لهم فيها، إنما حقّهم في وُ المنفعة؛ فلا يُصرف لهم غيرُ حقهم. [حكم جعل الواقف الغَلَّةَ أو الولاية لنفسه : ] * (وإذا جَعَلَ الواقفُ غَلَّة الوقف)، أو بعضَها (لنفسه، أو جَعَلَ الولاية) على الوقف (إليه): أي إلى نفسِه: (جاز عند أبي يوسف، وقال محمد: لا يجوز). * أما الأول(٢): فهو جائز عند أبي يوسف، ولا يجوز على قياس قول محمد، وهو قول هلال الرازي. قال الإمام قاضيخان نقلاً عن الفقيه أبي جعفر: وليس في هذا عن محمد رواية ظاهرة، ثم قال: ومشايخُ بلخَ أخذوا بقول أبي يوسف، وقالوا: يجوز الوقف، والشرط جميعاً. (١) أي صرفاً للثمن إلى مصرف الوقف. البناية ٩٨/٧. (٢) وهو جَعْل الغلة على نفسه، وينظر البناية ٦٢٨/٩ (ط باكستان). ٤٦٤ كتاب الوقف وإذا بنى مسجداً : لم يَزُلْ ملكُه عنه حتى يُفْرِزَه عن ملكه بطريقِهِ، ويأذنَ للناس بالصلاة فيه. وذَكَرَ الصدرُ الشهيد أن الفتوى عليه؛ ترغيباً للناس في الوقف، ومثلُه في ((الفتاوى الصغرى)) نقلاً عن شيخ الإسلام، واعتمده النسفي، وأبو الفضل الموصلي. * وأما الثاني(١)، فقال في (الهداية)): هو قول هلال أيضاً، وهو ظاهر المذهب، واستدل له، دون مقابله. * وكذا لو لم يشترط الولاية لأحدٍ: فالولاية له عند أبي يوسف، ثم لوصيه إن كان، وإلا: فالحاكم، كما في ((فتاوى قارئ الهداية)). ((تصحيح)) ملخَّصاً. [وقف المسجد : ] * (وإذا بنى مسجداً: لم يَزُلْ ملكه عنه حتى يُفْرِزَه) الواقفُ: أي يميِّزه (عن ملكه بطريقه)؛ لأنه لا يخلص لله تعالى إلا به، (ويأذنَ للناس بالصلاة فيه)؛ لأنه لا بدَّ من التسليم عند أبي حنيفة ومحمد، وتسليمُ كلِّ شيء بحَسَبه، وذلك في المسجد بالصلاة فيه؛ لتعذُّر القبض فيه، فقام تحقق المقصود مقامه. (١) وهو جَعْل الولاية لنفسه. ٤٦٥ كتاب الوقف فإذا صلَّىُ فيه واحدٌ : زال ملكه عند أبي حنيفة ومحمد . * (فإذا صلَّى فيه واحدٌ: زال ملكه عند أبي حنيفة ومحمد (١)) في روايةٍ، وفي الأخرى - وهي الأشهر -: يُشترط الصلاة بالجماعة؛ لأن المسجد يُبنى لذلك. وقال الإمامُ قاضيخان(٢): وعن أبي حنيفة فيه روايتان: في رواية الحسن عنه: يُشترط أداء الصلاة بالجماعة بإذنه: اثنان فصاعداً، كما قال محمد. وفي رواية عنه: إذا صلى واحدٌ بإذنه: يصير مسجداً، إلا أن بعضَهم قال: إذا صلى فيه واحدٌ بأذانٍ وإقامة، وفي ظاهر الرواية: لم یذکر هذه الزيادة. والصحيح روايةُ الحسن عنه؛ لأن قَبْض كل شيء وتسليمَه يكون بحَسَب ما يليق به، وذلك في المسجد بأداء الصلاة بالجماعة، أما الواحد فإنه يُصلي في كل مكان. قال في ((التصحيح)): واستفدنا منه: أن ما عن محمد: هو رواية عن أبي حنيفة، هو الصحيح. اهـ (١) لفظ: ((محمد)»: مثبت في نسخ من القدوري دون نسخ. (٢) فتاوى قاضي خان ٢٩٠/٣. ٤٦٦ كتاب الوقف وقال أبو يوسف: يزول ملكُه عنه بقوله : جعلتُه مسجداً. ومَن بنىُ سِقايةً للمسلمين، أو خاناً يسكنُه بنو السبيل، أو رِباطاً، أو جَعَلَ أرضَه مقبرةً: لم يَزُلْ ملكُه عن ذلك عند أبي حنيفة حتى يَحکُمَ به حاكمٌ. (وقال أبو يوسف: يزول ملكه عنه): أي المسجد (بقوله: جعلتُه مسجداً)؛ لأن التسليم عنده ليس بشرط؛ لأنه إسقاط لملكه، فيصير خالصاً لله تعالى بسقوط حقه. [وقف السِّقاية : ] ** (ومَن بنىُ سقايةً للمسلمين، أو خاناً(١) يسكنه بنو السبيل): أي المسافرون، (أو رِباطاً) يسكنه الفقراء، (أو جَعَلَ أرضَه مقبرةً) لدفن الموتىُ: (لم يَزُلْ ملكُه عن ذلك عند أبي حنيفة حتى يَحكم به حاكمٌ)؛ لأنه لم ينقطع عن حق العبد. ألا يُرى أن له أن ينتفع به، فيسكنَ، وينزلَ في الرِّباط، ويشربَ من السقاية، ويَدفنَ في المقبرة، فيُشترط حكم الحاكم، أو الإضافة إلى ما بعد الموت، كما في الوقف على الفقراء، بخلاف المسجد؛ (١) أي المكان الذي يسكن فيه المسافرون (الفندق). ينظر المصباح المنير (خون). ٤٦٧ كتاب الوقف وقال أبو يوسف : يزول ملكُه بالقول. وقال محمد : إذا استقى الناسُ من السِّقاية، وسكنوا الخانَ، والرِّباطَ، ودَفَنوا في المقبرة : زال الملكُ. لأنه لم يبق له حق الانتفاع به، فخَلُص لله تعالى من غير حكم الحاكم. ((هداية)). (وقال أبو يوسف: يزول ملكه بالقول)، كما هو أصله، إذ التسلیم عنده ليس بشرطٍ. (وقال محمد: إذا استقىُ الناسُ من السِّقاية، وسكنوا الخانَ، والرِّباطَ، ودَفنوا في المقبرة: زال الملك)؛ لأن التسليم عنده شَرْطٌ، والشرط تسليم نوعه، وذلك بما ذكرناه (١)، ويُكتفى بالواحد؛ لتعذر فعْل الجنس کله. * وعلى هذا البئرُ، والحوضُ. * ولو سُلِّم إلى المتولِّي: صحَّ التسليم في هذه الوجوه؛ لأنه نائبٌ عن الموقوف عليه، وفِعْل النائب كفعل المَنُوب عنه. * وأما في المسجد فقد قيل: لا يكون تسليماً؛ لأنه لا تدبير للمتولي فیه. (١) قال في تصحيح القدوري ص ٢٩٣: ((وقد علمتَ أن المتأخرين اختاروا قولَ محمدٍ في اشتراط التسليم». اهـ ٤٦٨ كتاب الوقف وقيل: يكون تسليماً؛ لأنه يَحتاج إلى مَن يَكْنِسُهُ، ويُغْلِقُ بابَه، فإذا سُلُم : صحّ تسليمه إليه. * والمقبرة في هذا: بمنزلة المسجد على ما قيل؛ لأنه لا متولي له عرفاً. وقد قيل: هي بمنزلة السقاية، والخان، فيصح التسليم إلى المتولي؛ لأنه لو نُصِّب المتولي: صحَّ وإن كان بخلاف العادة. ((هداية)). ٤٦٩ كتاب الغصب كتاب الغَصْب ومَن غَصَبَ شيئاً مما له مِثْل، فهَلَك في يده : فعليه ضمان مِثْله . کتاب الغصب * مناسبته للوقف: من حيث إن في كلّ منهما رَفْعَ يدِ المالك، وحَبْسَ الملك، إلا أن الأول شرعيٌّ، فقُدِّم، والثاني غيرُ شرعيٍّ، فأُخِّر. * وهو لغةً: أَخْذ الشيء من الغير على سبيل التغلّب. ٤٧٠ وشرعاً: أَخْذ مالٍ متقوِّم محترمٍ بغير إذن المالك، على وجه يُزيل يدَه، حتى كان استخدامُ العبد، وحَمْلُ الدابة: غَصباً، دون الجلوس على البساط. ((هداية)). [ضمان الغصب : ] * (ومَن غَصَبَ شيئاً مما له مِثْلٌ، فهَلَك في يده: فعليه ضمان مثْله)؛ لما فيه من مراعاة الصورة بالجنس، والمعنى بالمالية؛ فكان أُدفَعَ للضرر. * وإن انقطع المثل، بأن لا يوجد في السوق الذي يباع فيه: فعليه قيمتُهُ يومَ الخصومة عند الإمام. ويومَ الغصب عند أبي يوسف، ويومَ الانقطاع عند محمد. ٤٧٠ كتاب الغصب وإن كان مما لا مِثْلَ له : فعليه قيمتُهُ يومَ الغصب . وعلى الغاصب ردُّ العين المغصوبة. فإن ادعى هلاكَها: حَبَسَه الحاكمُ؛ حتى يُعْلَمَ أنها لو كانت باقيةً : لأظهرها، . والأصحُّ قولُ الإمام؛ لأن النقل (١) لا يثبت بمجرد الانقطاع، ولذا لو صَبَرَ إلى أن يوجد جنسُه: له ذلك، وإنما ينتقل بقضاء القاضي، فتُعتبر قیمته حينئذ. * (وإن كان) المغصوبُ (مما لا مثل له: فعليه قيمتُه يومَ الغصب) اتفاقاً؛ لأنه لمَّا تعذّر مراعاة الصورة، بتفاوت الآحاد: وَجَبَ مراعاة المعنى فقط، وهو المالية؛ دفعاً للضرر بقدر الإمكان. والمثليُّ المخلوط بخلاف جنسه، كبُرِّ مخلوطٍ بشعير: قِيْميّ؛ لأنه لا مثل له. * (و) الواجب (على الغاصب ردُّ العين المغصوبة) في مكان غَصْبُها ما دامت قائمةً، سواء كانت مثليةً أو قيميةً. * (فإن ادعى) الغاصبُ (هلاكَها) أي العينَ المغصوبة: لم يُصدَّق بمجرد قوله، بل (حَبَسَه الحاكم حتى يُعْلَم) صدقُه، ويَغلبَ على ظنه (أنها لو كانت باقيةً) عنده: (لأظهرها)؛ مبالغةً في الاحتيال إلى إيصال (١) أي من الواجب الأصلي، وهو المثل، إلى القيمة. ينظر البناية ٢١٦/١٠. ٤٧١ كتاب الغصب ثم قضى عليه بيدلها . والغصبُ فيما يُنْقَل ويُحوَّل. وإذا غَصَبَ عقاراً، فهلك في يده: لم يضمنه عند أبي حنيفة وأبي یوسف، وقال محمد : يضمنُه. الحق إلى المستحِق. * (ثم) بعد ذلك (قضى عليه ببدلها) من مِثْلٍ أو قيمة؛ لتعذّر ردِّ العين. * (والغصبُ) إنما يتحقق (فيما يُنْقَل ويُحوَّل)؛ لأن الغصب إنما يتحقق فيه دون غيره؛ لأن إزالة اليد بالنقل. [غَصْب العقار وضمانه : ] * (وإذا غَصَبَ عقاراً، فهلك في يده) بآفةٍ سماوية، كغلبة سَيْلٍ: (لم يضمنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف)؛ لعدم تحقق الغصب بإزالة اليد؛ لأن العقار في محله بلا نَقْل، والتبعيد للمالك عنه: فعْلٌ فيه(١)، لا في العقار؛ فكان كما إذا بَعَّد(٢) المالكَ عن المواشي. (وقال محمد: يضمنُه)؛ لتحقق إثبات اليد، ومن ضرورته: زوال (١) أي في المالك. البناية ١٠/ ٢٢٤. (٢) بتشديد العين، وفي بعض نسخ الهداية: ((أبعد)): من الإبعاد. البناية ١٠ / ٢٢٤. ٤٧٢ كتاب الغصب وما نَقَصَ منه بفِعْله، كهَدْمه، وسُكناه : ضَمِنَه في قولهم جميعاً. يد الملك؛ لاستحالة اجتماع اليدين على محلّ واحدٍ في حالةٍ واحدةٍ. قال في ((التصحيح)): والصحيحُ قولهما، واعتمده النسفي، والمحبوبي، وصدرُ الشريعة، والموصلي. اهـ لكن في القُهُسْتاني: والصحيح الأول(١) في غير الوقف، والثاني(٢) في الوقف، كما في العمادي، وغيره. وفي ((الدر)): وبه(٣) يُفتى في الوقف. ذكره العيني. اهـ * قيَّدنا كونَ الهلاك بآفةٍ سماوية؛ لأنه لو كان بفعله: يضمن اتفاقاً، كما يشير لذلك قولُه: (وما نَقَصَ منه): أي العقار (بفِعْله): أي الغاصبِ، (كهَدْمه) لبنائه، (وسُكناه) المُوهِنة لبنائه: (ضَمِنَه في قولهم جميعاً)؛ لأنه إتلافٌ، والعقارُ يُضمَن به، كما إذا نَقَل ترابَه؛ لأنه فِعْلٌ في العين. * ويدخل فيما قاله(٤): إذا انهدمت الدار بسكناه وعمله. ((هداية)). (١) أي قول أبي حنيفة وأبي يوسف: أنه لا يضمن، وينظر جامع الرموز للقهستاني ١٦٤/٣. (٢) أي قول محمد : أنه يضمن. (٣) أي بقول محمد، ينظر الدر مع ابن عابدين ١٨٦/٦. (٤) أي ويندرج فيما قاله القدوري في مختصره قبل قليل: ((وما نقص منه بفعله = ٤٧٣ كتاب الغصب وإذا هَلَك المغصوبُ في يد الغاصب، بفِعْله أو بغير فِعْله: فعليه ضمانُه. وإن نقص في يده : فعليه ضمانُ النقصان . [غصب المنقول وضمانه : ] * (وإذا هَلَك المغصوبُ) النقلي (في يد الغاصب، بفعله أو بغير فعله: فعليه ضمانُه) لدخوله في ضمانه بالغصب السابق، وعند العجز عن ردِّه: تجب قیمته. * ثم إن كان بفعل غيره: رجع عليه بما ضمن؛ لأنه قرَّر عليه ضماناً كان يمكنه أن يتخلَّص منه بردِّ العين. ((جوهرة)). * (وإن نقص في يده(١): فعليه ضمان النقصان)؛ لدخوله في ضمانه بجميع أجزائه، فما تعذَّر ردُّ عينه منها: يجب ردُّ قیمته. کهدمه وسكناه: ضمنه))، يندرج في هذا: مسألة: ((إذا انهدمت الدار بسكناه وعمله))، بأن كان عمله الحدادة أو القصارة مثلاً، فوهى الجدار بذلك، وانهدم، كان مضموناً علیه. ينظر الكفاية ٢٥٢/٨. (١) أي إذا ردَّ المغصوبَ بعد ما نقص في يده، فعليه ضمان النقصان. البناية ١٠ / ٢٢٩. ٤٧٤ كتاب الغصب ومَن ذبح شاةً غيرِه بغير أمره : ٠ * قيَّد بالنقصان؛ لأنه لو تراجع السعر: لا يضمن؛ لأنه عبارة عن فَتُورِ الرَّغَبَات(١)، دون فَوْت الجزء. : وإذا وَجَبَ ضمان النقصان: قُوِّمَت العين صحيحةً يوم غَصْبها، ثم تُقَوَّم ناقصةً، فَيَغْرَم ما بينهما. * قال في ((الهداية)): ومرادُهُ (٢): غيرَ الربوي، أما في الربويات(٣): لا يمكنه تضمين النقصان مع استرداد الأصل؛ لأنه يؤدي إلى الربا(٤). اهـ [مسائل في ضمان الغصب :] * (ومَن ذبح شاةَ غيرِه بغير أمره)، أو بقرتَه، ونحوَها من كل دابةٍ (١) لأن فتور الرغبات شيء أحدثه الله في قلوب العباد، فلا يوجب ذلك تغيُّرَ الأحكام. البناية ١٠/ ٢٣٠. (٢) أي مراد القدوري بقوله: ((وإن نقص في يده: فعليه ضمان النقصان)): أي نَقَصَ غير المال الربوي. البناية ٢٣١/١٠. (٣) أي التي لا يجوز بيعها بجنسها متفاضلة. البناية ١٠/ ٢٣١. (٤) فلو غصب حنطة، وصَبَّ عليها الماء فتشرَّبته، فإن صاحب الحنطة بالخيار: إن شاء أخذ ذلك ولا شيء له غيره، وإن شاء تركه وضمَّن الغاصبَ مثل قيمة الحنطة. ينظر البناية ٢٣١/١٠ نقلاً عن مختصر الكرخي. ٤٧٥ كتاب الغصب فمالكُها بالخيار : إن شاء ضمَّنه قيمتها، وسلَّمها إليه، وإن شاء ضمَّنْه نقصانَها . ومَن خَرَقَ ثوبَ غيرِهِ خَرْقاً يسيراً : ضَمِنَ نقصانَه. وإن خَرَقَه خَرْقاً كبيراً يُبْطِلُ عليه عامةَ منفعته : مأكولة اللحم: (فمالكُها بالخيار: إن شاء ضمَّنْه قيمتَها، وسلَّمها إليه (١))؛ لأن ذلك إتلافٌ من وجه، باعتبار فَوْت بعض الأغراض، من الحَمْلِ والدَّرِّ، والنَّسْل، (وإن شاء ضمَّنْه نقصانَها)؛ لبقاء بعضِها، وهو اللحم. * ولو كانت الدابة غيرَ مأكولة اللحم، فذبحها الغاصب، أو قَطَعَ طرفَها: ضَمِنَ جميعَ قيمتها؛ لوجود الاستهلاك من كل وجهِ. بخلاف قَطْع طرفِ العبد المملوك: حيث يأخذُه مع الأرش؛ لأن الآدمي يبقى منتفَعاً به بعد القطع. [ضمان مَن خَرَقَ ثوب غيره : ] * (ومَن خَرَقَ ثوبَ غيره خَرْقاً يسيراً: ضَمِنَ نقصانه)، والثوبُ المالكه؛ لقيام العين من كل وجه، وإنما دَخَله عيبٌ، فيضمنه. * (وإن خَرَقَه خَرْقاً كبيراً (٢))، بحيث (يُبْطِلُ عليه عامةَ منفعته: (١) أي سُلِّمت إلى الغاصب. (٢) وفي نسخ من القدوري: ((كثيراً)): بالثاء. ٤٧٦ كتاب الغصب فلمالكه أن یضمِّنه جمیع قیمته. وإذا تغيَّرت العينُ المغصوبةُ بفِعْل الغاصب حتى زال اسمُها، وأعظمُ منافعها : فلمالكه أن يضمِّنْه جميعَ قيمته)؛ لأنه استهلاكٌ من هذا الوجه، وله: أَخْذُه، وتضمينه النقصان؛ لأنه تعيَّب من وجه؛ لبقاء العين وبعض المنافع. * قال في ((الهداية)): ثم إشارة ((الكتاب)) (١) إلى أن الفاحش: ما تَبْطُلُ به عامةُ المنافع، والصحيح: أن الفاحش: ما يَفُوْتُ به بعضُ العين، وجنسِ المنفعة، ويبقى بعضُ العين، وبعضُ المنفعة. واليسيرُ: ما لا يفوت به شيء من المنفعة، وإنما يُدخل فيه النقصان؛ لأن محمداً جعل في ((الأصل)): قَطْعَ الثوب نقصاناً فاحشاً، والفائتُ به: بعضُ المنافع. اهـ [تغيُّر العين المغصوبة بفعل الغاصب: ] ** (وإذا تغيّرت العينُ المغصوبة بفِعْل الغاصب) - احتَرز به عما إذا تغيّرت بنفسها، كأن صار العنبُ زبيباً بنفسه، أو الرُّطَبُ تمراً، فإن المالك فیه بالخیار: إن شاء أخذه، وإن شاء ترکه، وضمَّنْه ۔ (حتى زال اسمُها، وأعظمُ منافعها): أي أكثرُ مقاصدها - احتَرز عن الدراهم (١) أي مختصر القدوري. ٤٧٧ كتاب الغصب سـ زال مِلْكُ المغصوبِ منه عنها، ومَلَكَها الغاصبُ، وضَمِنها، ولم يَحِلّ له الانتفاعُ بها حتى يؤدِّيَ بدلَها . وهذا كمَن غَصَبَ شاةً، فذبحها، وشواها أو طبخها، أو غَصَبَ حنطةً، فطحنها، أو حديداً، فانَّخذه سيفاً، أو صُفْراً، فعَمِله آنيةً. إذا سَبَكها بلا ضَرْب، فإنه وإن زال اسمُها، لكن بقيَ أعظم منافعها، ولذا لا ينقطع حق المالك عنها، كما في (المحيط)) -: (زال ملْكُ المغصوبِ منه عنها): أي العين المغصوبة، (ومَلَكَها الغاصبُ، وضَمِنها): أي ضَمِن بدلَها لمالكها. * (و) لكن (لم يَحِلَّ له الانتفاع بها حتى يؤديَ بدلَها)؛ استحساناً؛ لأن في إباحة الانتفاع قبل أداء البدل: فَتْحَ باب الغصب، فَيَحْرُم الانتفاع قبل إرضاء المالك بأداء البدل، أو إبرائه؛ حَسْماً لمادة الفساد. * (وهذا): أي زوال اسمِها، وأعظم منافعها مثالُه: (كمن غَصَبَ شاةً، فذبحها، وشواها، أو طبخها، أو غَصَبَ حنطةً فطحنها، أو) غَصَبَ (حديداً فاتخذه سيفاً، أو) غَصَبَ (صُفْراً(١)) - بالضم: ما يُعمَل منه الأواني - (فعَمِله آنيةً)؛ لحدوث صنعة متقوِّمة، صيّرت حقَّ (١) الصُّفْر: مثل قُفْل: النحاس. المصباح المنير (صفر). ٤٧٨ كتاب الغصب المالك هالكاً من وجهٍ (١)، بحيث تبدَّلَ الاسمُ، وفات معظم المقاصد(٢)، وحقُّ الغاصب في الصنعة قائمٌ من كل وجه، فيترجَّح على الأصل الذي هو فائتٌ من وجه. ولا نجعله سبباً للملك(٣)، من حيث إنه محظورٌ، بل من حيث إنه إحداثُ صنعة(٤)، بخلاف الشاة(٥)؛ لأن اسمها باقٍ بعد الذبح والسلخ. ((هداية)). (١) لأن قيام الشيء إنما يعرف بصورته ومعناه، وقد فُقدت الصورة. البناية ١٠ / ٢٤١. (٢) فمثلاً المطلوب من عين الحنطة: الزراعة، والقلي، واتخاذها هريسة، وبالطحن بطل هذا المقصود. البناية ١٠ /٢٤١. (٣) أي لا نجعل فعل الغاصب من الطحن وغيره سبباً للملك. البناية ١٠ /٢٤٢. (٤) إذ إحداث الصنعة مشروع في نفسه، وإنما حرم ها هنا بأن جعل مال الغير بمنزلة آلة له، فأشبه الاحتطاب بقَدُّوم الغير، والاصطياد بقوس الغير. البناية ١٠/ ٢٤١. (٥) هذا جوابٌ عن قول من قال: صار ذلك كما إذا ذبح الشاة المغصوبة، وتقريره: أن العلة حدوث الفعل من الغاصب على وجهٍ يتبدل الاسم، والشاة ليست كذلك، لأن اسمها باقٍ بعد الذبح والسلخ، فيقال: شاة مذبوحة، ومسلوخة، كما يقال: شاة حية. البناية ٢٤٣/١٠. ٤٧٩ کتاب الغصب وإن غصب فضةً أو ذهباً، فضَرَبَها دراهمَ، أو دنانيرَ، أو آنيةً: لم يَزُلْ مِلْكُ مالكِها عنها عند أبي حنيفة . ومَن غَصَبَ سَاجَةً، ٠ [حكم مَن غصب فضة أو ذهباً، ثم ضربها عملة : ] * (وإن غصب فضةً) نُقْرَةً(١)، (أو ذهباً) تبْراً (٢)، (فضَرَبَها دراهمَ، أو دنانير، أو) عَمِلها (آنيةً: لم يَزُلْ مِلْكُ مالكها عنها عند أبي حنيفة)، قال في ((الهداية)): فيأخذهما ولا شيء للغاصب. وقالا: يملكهما الغاصب، وعليه مثلُهما. وأخَّر دليلَ الإمام (٣)، وضمَّنْه (٤) جوابَ دليلهما، واختاره المحبوبي، والنسفي، وأبو الفضل الموصلي، وصدر الشريعة. كذا في ((التصحيح)). * (ومَن غَصَبَ سَاجَةً) - بالجيم: شجرٌ عظيمٌ جداً، ولا ينبت إلا (١) أي غير مصوغة. (٢) أي غير مصوغ. (٣) أي أخَّر المرغيناني صاحبُ الهداية دليلَ الإمام،. لترجيحه له، إذ عادةٌ صاحب الهداية ومنهجه أن يؤخر دليل مَن يرى قوله راجحاً من أئمة المذهب. (٤) أي وذكر صاحب الهداية ضمن ذكر دليل الإمام أبي حنيفة الذي رجَّحه، ضمّنْه الردّ على دليل الصاحبين. ٤٨٠ كتاب الغصب فبنى عليها : زال مِلْكُ مالكِها عنها، ولزم الغاصبَ قيمتُها . ومَن غَصَبَ أرضاً، فغرس فيها، أو بنى : قيل له: اِقْلَعِ الغَرْسَ والبناءَ، وردَّها إلى مالكها فارغةً. ببلاد الهند -، (فبنى عليها) بناءَ قيمتُه أكثر من قيمتها: (زال ملْكُ مالكها عنها، ولزم الغاصبَ قيمتُها)؛ لصيرورتها شيئاً آخر، وفي القلع ضررٌ ظاهرٌ لصاحب البناء، من غير فائدة تعود للمالك، وضررُ المالك ینجبر بالضمان. قال في ((الهداية)): ثم قال الكرخي، والفقيه أبو جعفر (١): إنما لا يُنْقَضُ إذا بنىُ حولَ الساجة، أما إذا بنى على نفس الساجة: يُنْقَض، وجوابُ ((الكتاب))(٢) يردُّ ذلك(٣)، وهو الأصح. اهـ [حكم مَن غصب الأرض وزرعها أو بنى فيها : ] (ومَن غَصَبَ أرضاً، فغرس فيها، أو بنى: قيل له): أي للغاصب: (اقْلَع الغَرْسَ والبناءَ، وردّها إلى مالكها فارغةً) كما كانت؛ لأن الأرض لا تُغصب حقيقةً، فيبقى فيها حقُّ المالك كما كان، والغاصبُ جعلها مشغولةً، فیؤمر بتفريغها. ((درر)). (١) الهُنْدواني، كما في الهداية ١٦/٤. (٢) أي مختصر القدوري، وهو قوله: ((بنى عليها)). (٣) أي ذلك التفصيل.