النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ كتاب الحوالة ولم يرجع المحتالُ على المحيل إلا أن يَتْوىُ حقُّه. والتَّوَىُ عند أبي حنيفة بأحدِ أمرين: إما أن يَجحدَ الحوالةَ، ويحلفَ ولا بينةَ عليه، أو يموتَ مفلساً. وقال زفر: لا يبرأ؛ اعتباراً بالكفالة؛ لأن كل واحد منهما عقدُ توثّق. ولأئمتنا: أن الحوالة للنقل لغةٌ، والدَّيْنُ متى انتقل من الذمة: لا يبقى فيها، بخلاف الكفالة، فإنها للضمِّ، والأحكام الشرعية وِفاقُ المعاني اللغوية، والتوثَّقُ: باختيار الأملأ والأحسنِ قضاء. * (ولم يرجع المحتال(١) على المحيل إلا أن يَتْوى) - بالقصر - يَهلك (حقّه)؛ لأن براءته مقيَّدةٌ بسلامة حقه؛ إذ هو المقصود. * (والتَّوَى عند أبي حنيفة بأحد أمرين) فقط: (إما أن يَجحد) المحالُ عليه (الحوالةَ، ويَحلفَ) على ذلك، (ولا بينة) للمحتال، ولا للمحيل لإثباتها (عليه. أو) بأن (يموتَ مفلساً)؛ لأن العجز عن الوصول إلى حقه يتحقق بكلِّ منهما، وهو التوى حقيقة. (١) أي صاحب المال. ٤٠٢ كتاب الحوالة وقالا : هذان، ووجهٌ ثالثٌ، وهو : أن يحكم الحاكمُ بإفلاسه في حال حياته . وإذا طالب المُحالُ عليه المحيلَ بمثل مال الحوالة، فقال المحيلُ : أحلتُ بدَيْنٍ لي عليك: لم يُقبَل قولُه، وكان عليه مثلُ الدَّين. (وقالا: هذان) الأمران، (ووجهٌ ثالث، وهو: أن يحكم الحاكم بإفلاسه في حال حياته)؛ لعجزه عن الأخذ منه، وقَطْعه عن ملازمته. ولأبي حنيفة: أن الدين ثابت في ذمته، وتعذُّرُ الاستيفاء: لا يوجب الرجوع، كما لو تعذّر بغيبته، بخلاف موته؛ لخراب الذمة. قال في ((التصحيح)): ومشى على قوله النسفيُّ، ورَجَّح دليلَه. اهـ قال شيخنا(١): وظاهر كلامهم متوناً وشروحاً تصحيحُ قول الإمام، ولم أرَ مَن صحَّح قولَهما. اهـ * (وإذا طالب المحالُ عليه المحيلَ بمثل مال الحوالة) الذي أحال به عليه، ودَفَعه إلى المحتال، (فقال المحيل): إنما (أحلتُ بدَّيْنٍ) كان (لي عليك: لم يُقبَل قولُه): أي قولُ المحيل في دعوى الدَّيْن السابق، (وكان عليه مثلُ الدَّين) الذي كان أحال به؛ لأن سبب الرجوع قد تحقق، وهو قضاء دَيْنه بأمره، والحوالة ليست بإقرارٍ (١) أي ابن عابدين رحمه الله تعالى، ينظر رد المحتار ٢٢٨/١٦ ط دمشق. ٤٠٣ كتاب الحوالة وإن طالب المُحيلُ المحتالَ بما أحاله به، فقال: إنما أحلتُك التَقْبِضِه لي، وقال المحتالُ له : بل أحلتَني بدَيْنٍ لي عليك: فالقولُ قول المحیل مع یمینه. وتُكره السَّفَاتِجُ، وهي قَرْضٌ استفاد به المقرِضُ أَمْنَ خَطَر الطريق . بالدَّيْن؛ لصحتها بدونه، غير أن المحيل يدعي عليه دَيْناً، وهو منكر، والقولُ قولُ المنکِر. * (وإن طالب المُحيلُ المحتالَ بما) كان (أحاله به)، مدَّعياً وكالته بقَبْضه، (فقال: إنما أحلتُك): أي وكَّلتك بالدّين الذي عليه التقبضه لي، وقال المحتال له: بل أحلتني بدَيْنٍ) كان (لي عليك: و فالقول قولُ المحيل مع يمينه)؛ لأن المحتال يدَّعي عليه الدَّين، وهو ينكر، ولفظ الحوالة مستعمَلُ في الوكالة، فيكون القولُ قولَه بيمينه. ((هداية)). [حكم السَّفْتُجَة : ] * (وتُكره السَّفَاتِجُ(١)، وهي: قَرْضٌ استفاد به المُقْرِضُ أَمْنَ خَطَر الطريق)، وصورته كما في ((الدرر)): أن يدفع إلى تاجر مبلغاً قرضاً، (١) السَّفاتج: جمع سُفتَجة: بضم السين، وفتحها، ثم فاء ساكنة، ثم تاء مفتوحة، وهي تعريب: سَفْتُه، بالفارسي، وهو الشيء المُحْكَم، سمي هذا القرض به لإحكام أمره، وقد عرَّفها المؤلف بعد قليل شرعاً، نقلاً عن الدرر والغرر ٣١٠/٢. ٤٠٤ كتاب الحوالة ليدفعه إلى صديقه(١) في بلدٍ آخر؛ ليستفيد به سقوطَ خَطَر الطريق(٢). اهـ قال في ((الهداية)): وهذا نوعُ نَفْعِ اسْتُفيد به، وقد (نهىُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن قرضٍ جرَّ نفعاً))(٣). اهـ (١) أي ليدفعه التاجر المستقرض إلى صديق المقرض في بلدٍ يعينه المقرض. (٢) ((أما إذا أعطاه من غير شرط، وسأله ذلك، ففعل، فلا بأس، وإنما يكره إذا كان أمن خطر الطريق مشروطاً)). اهـ الجوهرة ٣٨٢/١. (٣) رواه مرفوعاً الحارث بن أبي أسامة (ت ٢٨٢ هـ) في مسنده (بغية الحارث عن زوائد مسند الحارث) للهيثمي ٥٠٠/١ (٤٣٧) بلفظ: ((كل قرض جرَّ منفعة فهو رباً))، وذكره عبد الحق في أحكامه، وأعلَّه بسوار بن مصعب، وقال: إنه متروك، كما في نصب الراية ٦٠/٤، والتلخيص الحبير ٣٤/٣، ونقل المناوي في فيض القدير ٢٨/٥ عن السخاوي: أن إسناده ساقط. لكن وردت عدة آثار عن الصحابة رضي الله عنهم بمعنى الحديث، ففي المصنَّف لابن أبي شيبة ٦٤٧/١٠ (٢١٠٧٧)، عن عطاء قال: ((كانوا يكرهون كل قرض جَرَّ منفعة))، كما في نصب الراية ٦٠/٤، وينظر سنن البيهقي ٣٤٩/٥. وقد قال عن الحديث العلامة الشيخ محمد حجازي الواعظ (ت ١٠٣٥ هـ) في شرحه الكبير (١٢ مجلداً) على الجامع الصغير للسيوطي، المسمى: ((فتح المولى النصير))، قال عنه: حديث حسنٌ لغيره، كما نقل هذا عنه تلميذه العزيزي (علي بن أحمد، ت ١٠٧٠ هـ) في شرحه: السراج المنير على الجامع الصغير للسيوطي، ٩٣/٣، وينظر إعلاء السنن ٤٩٩/١٤. ٤٠٥ كتاب الصُّلْح کتاب الصُّلْح ء و الصُّلْحُ ٠٠٠ كتاب الصُّلْح * وَجْهُ المناسبة لما قبله: هو أن في كلّ من الوكالة، والكفالة، والحوالة، مساعدةً لقضاء الحاجة، وكذا الصلح، فتناسبا. (الصُّلْح) لغةً: اسمُ المصالحة، بمعنى المسالمة بعد المخالفة، وشرعاً: عَقْدٌ يَرفع النزاعَ، ويَقطع الخصومة. · وركنُه: الإيجابُ والقبول. *وشَرْطُه: العقل، وكذا البلوغ، والحرية، إلا (١) مع الإذن والنفع. وکونُ المصالح علیه معلوماً إن كان يُحتاج إلى قبضه. وكونُ المصالَح عنه حقاً يجوز الاعتياض عنه: مالاً كان أو غيره، معلوماً كان أو مجهولاً(٢). (١) أي إلا أن يكون صبياً أو عبداً أُذِن لهما بالصلح، وفي الصلح نَفْعٌ لهما، فیصح حينئذ. ینظر ابن عابدين ٦٢٨/٥. (٢) وأما ما لا يُعتاض عنه، فمثل حق الشفعة. ٤٠٦ كتاب الصُّلْح على ثلاثة أَضْرُبٍ : صلحٌ مع إقرارٍ . وصلحٌ مع سكوتٍ، وهو: أن لا يُقِرَّ المدعى عليه، ولا يُنكِرَه. وصلحٌ مع إنکارٍ . وكلُّ ذلك جائزٌ. فإن وقع الصلحُ عن إقرارٍ : اعتُبر فيه . . . [أنواع الصلح : ] * وهو (على ثلاثة أضرب): أي أنواع؛ لأنه إما (صلحٌ مع إقرارٍ) من المدعی علیه. (و) إما (صلحٌ مع سكوتٍ) منه، (وهو أن لا يُقِرَّ المدَّعى عليه) بالمدَّعى به، (ولا ينكرَه. و) إما (صلحٌ مع إنكارٍ) له. و (وكلّ ذلك) المذكور (جائزٌ)، بحيث يثبت الملك للمدعي في بدل الصلح، وينقطع حق الاسترداد للمدعى عليه؛ لأنه سببٌ لرفع التنازع المحظور، قال تعالى: ﴿وَلَا تَنَزَعُواْ﴾(١)، فكان مشروعاً. * (فإن وقع الصلح عن إقرارٍ) من المدعى عليه: (اعتُبر فيه): أي (١) الأنفال / ٤٦. ٤٠٧ کتاب الصُّلْح ما يُعتبر في البِياعات إن وَقَعَ عن مالٍ بمال. وإن وقع عن مالٍ بمنافعَ : فُيُعتبر بالإجارات. والصلحُ عن السكوت والإنكار في حق المدَّعى عليه: لافتداء اليمين، وقَطْع الخصومة، الصلح، (ما يُعتبر في البِياعات إن وَقَعَ) الصلحُ (عن مالٍ بمال)؛ لوجود معنى البيع، وهو: مبادلة المال بالمال، في حق المتعاقدين بتراضيهما؛ فتجري فيه الشفعة إذا كان عقاراً، ويُرَدُّ بالعيب، ويثبتُ فيه خيارُ الشرط، ويُفسده جهالة البدل؛ لأنها هي المُفْضِية إلىُ المنازعة، دون جهالة المصالَح عنه؛ لأنه يسقط، ويشترط القدرة على تسليم البدل. ((هداية)). * (وإن وقع) الصلح (عن مالٍ بمنافعَ)، كخدمة عبد، وسكنى دارٍ، وكذا لو وَقَعَ عن منفعةٍ بمال، أو بمنفعةٍ من(١) جنس آخر: (فُيُعتبر) فيه ما يُعتبر (بالإجارات)؛ لوجود معنى الإجارة، وهو: تمليك المنافع بمالٍ، والاعتبار في العقود لمعانيها؛ فيشترط التوقيت فيها، ويبطل بموت أحدهما في المدة؛ لأنه إجارة. ((هداية)). * (و) أما (الصلح) الواقع (عن السكوت والإنكار)، فهو (في حق المدَّعى عليه؛ لافتداء اليمين، وقَطْعِ الخصومة)؛ لأنه في زَعْمه (١) هكذا: ((من)): في د، وفي بقية النسخ: ((عن)). ٤٠٨ کتاب الصُّلْح وفي حق المدعي : بمعنى المعاوضة. وإذا صالح عن دارٍ : لم تجب فيها شفعةٌ. وإذا صالح على دارٍ : وجبت فيها الشفعةُ. وإذا كان الصلحُ عن إقرارٍ، فاستُحق بعضُ المصالَح عنه: رجع المدَّعى عليه بحصة ذلك من العوض . أنه مالكٌ لما في يده، (وفي حق المدعي: بمعنى المعاوضة)؛ لأنه في زَعْمه يأخذ عوضاً عن حقه؛ فيعامَل كلّ على معتقده، ويجوز أن يختلف العقد بالنسبة، كما في الإقالة، وقد مرَّ. [الصلح على دار وحكم الشفعة فيها :] * (وإذا صالح) المدَّعى عليه (عن دارٍ) بإنكار، أو سكوت: (لم تجب فيها شفعة)؛ لأنه يزعم أنه لم يملكها بالصلح، وقول المدعي لا ینفذ علیه. * (وإذا صالح) عما ادُّعي عليه به (على دارٍ) له: (وجبت فيها الشفعة)؛ لأن الآخذ يزعم أنه مَلَكها بعوض، فتلزمه الشفعة بإقراره وإن كان المدعی علیه یكذبه. [استحقاق المصالَح عنه : ] * (وإذا كان الصلح عن إقرارٍ، فاستُحِق بعضُ) المدَّعى به (المصالَح عنه: رجع المدَّعى عليه بحصة ذلك) المستَحَق (من العوض) المصالَح به؛ لما مرَّ أن الصلح مع الإقرار كالبيع، وحُكم ٤٠٩ کتاب الصُّلْح وإن وَقَعَ الصلحُ عن سكوتٍ، أو إنكارٍ ، فاستُحِقَّ المتنازَعُ فيه : رجع المدعي بالخصومة، وردّ العوضَ. وإن استُحِقَّ بعضُ ذلك: ردَّ حصتَه، ورَجَعَ بالخصومة فيه . وإن ادَّعىُ حقاً في دارٍ ولم يبيِّنْه، فصولح من ذلك على شيء، ثم استُحق بعضُ الدار: لم يَردَّ شيئاً من العوض؛ لأن دعواه يجوز أن تكون فيما بقي. الاستحقاق في البيع: كذلك. * (وإن وَقَعَ الصلح عن سكوتٍ، أو إنكارٍ، فاستُحِقَّ المتنازَع فيه) كلَّه: (رجع المدعي بالخصومة) على المستَحِق، (وردَّ العوض) المصالَح به؛ لأن المدَّعى عليه ما بَذَل العوضَ للمدعي إلا ليدفع خصومته عن نفسه، فإذا ظهر الاستحقاقُ: تبيَّن أنه لا خصومة له، فيبقى العوضُ في يده غير مشتمل علىُ غَرَضه، فیسترده. * (وإن استُحِقَّ بعضُ ذلك) المتنازَع فيه: (ردَّ حصته، ورَجَعَ بالخصومة فيه) على المستحق؛ اعتباراً للبعض بالكل. * (وإن ادَّعى) المدَّعي (حقاً في دارٍ، ولم يبيِّنْه) بنسبةٍ إلى جزءٍ شائع، أو إلى جهة مخصوصة، أو مكانٍ معيَّن منها، (فصولح من ذلك): أي عن ذلك الحق (على شيء، ثم استُحق بعضُ الدار) المدَّعى فيها الحق: (لم يَردَّ شيئاً من العوض) المصالَح به؛ (لأن دعواه يجوز أن تكون فيما بقي. ٤١٠ کتاب الصُّلْح ولو استُحِقَّ الكلُّ : يرجعُ بما أخذه. والصلحُ جائزٌ من دعوى الأموال، والمنافع، وجنايةِ العمد، والخطأ . ولا يجوز من دعوى حَدٍّ. و) هذا بخلاف ما (لو استُحقَّ كلّه): فإنه (يرجع بما أخذه)؛ لأنه يَعْرَى العوضُ عما يقابله. [الصلح من دعوى الأموال ونحوها :] * (والصلح جائزٌ من دعوى الأموال)؛ لأنه في معنى البيع، كما مرَّ، (والمنافع)؛ لأنها تُملك بالإجارة، فكذا بالصلح (وجنايةِ العمد، والخطأ) في النفس، وما دونها. أما الأول: فلأنه حقٌّ ثابت في المحل؛ فجاز أَخْذ العوض عنه. وأما الثاني: فلأن موجَبَه: المالُ، فيصير بمنزلة البيع، إلا أنه لا تصح الزيادة على قدر الدية؛ لأنه مقدَّر شرعاً، فلا يجوز إبطاله، فتُردُّ الزيادة، بخلاف الأول، حيث تجوز الزيادة على قَدْر الدية؛ لأن القصاص ليس بمال، وإنما يتقوَّم بالعقد. * (ولا يجوز) الصلح (من دعوىُ حَدٍّ)؛ لأنه حق الله تعالى، ولا يجوز الاعتياض عن حق غيره. ٤١١ كتاب الصُّلْح وإذا ادَّعى رجلٌ على امرأة نكاحاً، وهي تَجْحَدُ، فصالحته على مالٍ بَذَلَتْه حتى يترك الدعوى: جاز، وكان في معنى الخلع. وإن ادَّعت امرأةٌ نكاحاً على رجل، فصالحها على مالٍ بَذَلَه لها: لم يجز. [الصلح على دعوى النكاح : ] * (وإذا ادَّعى رجلٌ على امرأة نكاحاً، وهي تَجْحَد) دعواه، (فصالحته على مالٍ بِذَلَتْه) له (حتى يترك الدعوى: جاز(١)) الصلح، (وكان) ذلك (في معنى الخلع) في جانبه، لزعمه أن النكاح قائمٌ، ولدفع الخصومة في جانبها. * (وإن ادَّعت امرأةٌ نكاحاً على رجل)، وهو يجحد، (فصالحها على مالٍ بَذَله لها: لم يجز) الصلح؛ لأنه بَذَلَ لها المالَ لتترك الدعوى. فإن جُعل فُرقةَ: فالزوج لا يعطي العوضَ في الفُرْقة. (١) ((لأن أمور المؤمنين محمولةٌ على الصحة إذا أمكن، وقد أمكن حَمْلها على هذا الوجه. وقوله: ((جاز)): يعني في القضاء، أما فيما بينه وبين الله تعالى: فلا يحل له أن يأخذه إذا كان كاذباً)). اهـ الجوهرة ٥/٢. ٤١٢ کتاب الصُّلْح وإن ادَّعى رجلٌ على رجلٍ أنه عبدُه، فصالحه على مالِ أعطاه : جاز، وكان في حق المدَّعي : في معنى العتق على مال. وإن لم يُجعل فُرقةً: فالحال على ما كان قبلَ الدعوى، وعلى كل لا شيء يقابله العوض، فلم يصح. * وفي بعض النُّسَخِ(١): ((جاز))، ووَجْهه: أن يُجْعَل زيادةَ في مهرها، كذا في ((الهداية)). قال في ((التصحيح)) نقلاً عن ((الاختيار)): الأول أصح (٢). * (وإن ادَّعى رجلٌ على رجل أنه عبدُه، فصالحه) المدَّعى عليه (على مال أعطاه) إياه: (جاز، وكان) ذلك الصلح (في حق المدَّعي: في معنى العتق على مال)، لزَعْمه أنه ملكُه. * وكذا في حق المدَّعى عليه إن كان الصلح عن إقرار، ويثبت الولاء. (١) أي نُسَخ القدوري، ولم أقف على ذلك فيما لدي من النسخ. (٢) أي لا يصح الصلح، ونقل في الدر المختار ٦٣٣/٥ (مع ابن عابدين) عدمَ الجواز أيضاً عن الوقاية، والنقاية، والدرر، والملتقى، ونقل تصحيحَ هذا القول عن الاختيار، والمجتبى، ثم نقل تصحيحَ الصحة عن درر البحار، وعلّق على هذا ابن عابدين، فقال عن تصحيح درر البحار: ((وأقرَّه في شرحه: غرر الأفكار، وعليه اقتصر في البحر، فكان فيه اختلاف التصحيح)). اهـ ٤١٣ کتاب الصُّلْح ءِ وكلّ شيءٍ وَقَعَ عليه الصلحُ، وهو مستَحَقٌّ بعقد المداينة : لم يُحمَل على المعاوضة، وإنما يُحمَل على أنه استوفى بعضَ حقه، وأسقط باقيه. كمَن له على رجلٍ ألفُ درهمٍ جياد، فصالحه على خمسمائةِ زیوفٍ : جاز، وصار كأنه أبرأه عن بعض حقه . * وإلا (١): كان لدفع الخصومة، لزَعْمه الحرية، ولا يثبت الولاء إلا أن يقيم المدَّعي البينةَ، فتُقبل، ويَثبت الولاء. [الصلح في الدَّيْن : ] ءِ * (وكلّ شيءٍ وَقَعَ عليه): أي عنه (الصلحُ، وهو مستَحَقٌّ بعقد المداينة) التي يدَّعيها المدَّعي، وكان بدلَ الصلح من جنس ما يدعيه: (لم يُحمَل) فيه الصلح (على المعاوضة)؛ لإفضائه إلى الربا الموجب لفساد الصلح، (وإنما يُحمَل على أنه استوفى بعضَ حقه، وأسقط باقيه)؛ تحرِّياً لتصحيحه بقَدْر الإمكان. وذلك (كمَن له على رجلٍ ألفُ درهمٍ جياد، فصالحه على خمسمائة زيوف: جاز) الصلح، (وصار كأنه أبرأه عن بعض حقه (٢))، (١) أي وإن لم یکن عن إقرار. (٢) هكذا: (((أبرأه عن بعض حقه)، واستوفى بعضه)): في نسخ اللباب كلها، وعليه: فينتهي لفظ مختصر القدوري عند قوله: ((أبرأه عن بعض حقه))، وكذلك في نسخة القدوري مع خلاصة الدلائل، والهداية ١٩٧/٣، ونسخة (٦٤٩هـ، ٧٢٧هـ، == ٤١٤ کتاب الصُّلْح ولو صالحه على ألفٍ مؤجَّلة : جاز، وصار كأنه أجَّل نفسَ الحق. ولو صالحه على دنانيرَ إلى شهرٍ : لم يجز. ولو كان له ألفٌ مؤجَّلةٌ، فصالحه على خمسمائةٍ حالَّةٍ : لم يجز. واستوفى بعضه، وتجوَّز في قبض الزيوف عن الجياد. * (و) كذلك (لو صالحه على ألف مؤجَّلة: جاز) أيضاً، (وصار كأنه أجَّل نفسَ الحق)؛ لأنه لا يمكن جَعْله معاوضةً؛ لأن بيع الدراهم بمثلها نسيئة: لا يجوز، فحملناه على التأخير. * (ولو صالحه على دنانيرَ) مؤخَّرَةِ (إلى شهرٍ: لم يجز)؛ لأن الدنانير غير مستَحَقّة بعقد المداينة، فلا يمكن حَمْله على التأخير، ولا وجه له سوى المعاوضة، وبیع الدراهم بالدنانير نسيئة: لا يجوز. وإنما خَصَّ المداينة مع أن الحكم في الغصب كذلك: حَمْلاً لأمر المسلم على الصلاح. * (ولو كان له ألفٌ مؤجَّلة، فصالحه) عنها (على خمسمائة حالَّةٍ: لم يجز)؛ لأن المعجَّل خيرٌ من المؤجّل، وهو غير مستَحَقِّ بالعقد؛ فيكون التعجيل بإزاء ما حَطّ عنه، وذلك اعتياضٌ عن الأجل، فلم يجز. ٨٤٠ هـ)، أما نسخة (البابي، ١٣٢٤ هـ)، والتي مع الجوهرة، ففيها: ((أبرأه عن بعض حقه، وأخذ باقيه)). ٤١٥ کتاب الصُّلْح ولو كان له ألفُ درهمٍ سودٍ، فصالحه على خمسمائةٍ بِيْضٍ : لم يجز. ومَن وكَّل رجلاً بالصلح عنه، فصالحه: لم يلزم الوكيلَ ما صالحه عليه، إلا أن يَضْمَنَه، والمالُ لازمٌ للموكّل. * (و) كذا (لو كان له ألفُ درهمٍ سودٍ، فصالحه) عنها (على خمسمائةٍ بيضٍ: لم يجز) أيضاً، لمَا مرَّ أنه معاوضة، بخلاف العكس؛ لأنه إسقاطُ قَدْرٍ أو وَصْف. [التوكيل بالصلح : ] : (ومَن وكَّل رجلاً بالصلح عنه): عن دم العمد، أو عن دَيْنِ على بعضه، ليكون إسقاطاً، (فصالحه): أي صالح الوكيلُ المدعِيَ كذلك: (لم يلزم الوكيلَ ما صالحه عليه)؛ لأن الصلح إذا كان إسقاطاً: کان الوكيل فيه سفيراً ومعبِّراً، والسفير لا ضمان علیه، كما مرَّ. * (إلا أن يَضْمَنَه(١))؛ لأنه حينئذ مؤاخَذٌ بعقد الضمان، لا بعقد الصلح. * (والمالُ(٢)) المصالَح عليه (لازمٌ للموكِّل(٣))؛ لأن العقد (١) أي إلا أن يضمن الوكيل المال المصالَح عليه. (٢) أي والمال المصالح عليه حال الوكالة الصحيحة: لازم. (٣) أي لازمٌ على الموكِّل، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْمُ فَلَهَا ﴾، الإسراء/٧، أي فعليها، كما في العناية ٣٩٣/٣، والبناية ٢٦/٩، وغيرهما، لكن لم يرتض هذا = ٤١٦ کتاب الصُّلْح فإن صالح عنه على شيءٍ بغير أَمْره: فهو على أربعة أوجه : إن صالح بمالٍ، وضَمِنَه : تمّ الصلحُ. یضاف إليه. * قيدنا الصلحَ بدم العمد، أو دينٍ ببعضه؛ لأنه إذا كان الصلح عن مالٍ بمال: فهو بمنزلة البيع؛ فترجع الحقوق إلى الوكيل، فيكون المطالَبُ بالمال هو الوكيل، دون الموكل. ((هداية)). [وجوه تصرُّف الفضولي في الصلح : ] * (فإن صالح عنه): أي عن المدَّعىُ عليه فضوليٌّ (على شيءٍ بغير أَمْره، فهو) يقع (على أربعة أوجه)، يَتِمُّ في ثلاثة منها، ويتوقف على إجازة الأصيل في واحدٍ، وقد بيَّن ذلك بقوله: ١- (إن صالح بمالٍ، وضمنه: تمّ الصلحُ)؛ لأن الحاصل للمدَّعى عليه ليس إلا البراءة (١)، ويكون الفضوليّ متبرعاً على المدَّعىُ عليه، الجواب صاحب نتائج الأفكار ٣٩٣/٣ حيث قال ما ملخصه: إن اللزوم يتعدى بنفسه، وبالباء، يقال: لزمه، ولزم به، ولا يتعدى بعلى، فالصحيح أن تبقى اللام على حالها، ويكون إقحامها لتقوية العمل، فالمعنى: والمال يلزم الموكل، وهذا شائع لغوياً، وتمامه في نتائج الأفكار. (١) هذا النص وما يليه مختصر من الهداية ١٩٦/٣، وينظر البناية ٢٧/٩ (ط بیروت). ٤١٧ کتاب الصُّلْح وكذلك إن قال : صالحتُك على ألفِي هذه: تمّ الصلحُ، ولزمه تسلیمُها . وكذلك لو قال : صالحتُك على ألفٍ، وسلَّمها إليه. وإن قال : صالحتُك على ألفٍ، ولم يسلِّمها إليه: فالعقدُ موقوفٌ، فإن أجازه المدَّعى عليه: جاز، ولزمته الألفُ، وإن لم يُجِزَّهُ : بَطَلَ. کما لو تبرّع بقضاء الدين. ٢ - (وكذلك إن قال: صالحتُك) عنه (على ألفي هذه: تمّ الصلح، ولزمه تسليمُها)؛ لأنه لمَّا أضافه إلى مالِ نفسه، فقد التزم تسليمه، فصحَّ الصلح. ٣- (وكذلك لو قال: صالحتُك) عنه (على ألفٍ)، من غير نسبةٍ، (وسلَّمها إليه)؛ لأن المقصود - وهو سلامة البدل - قد حصل؛ فصحٌ الصلح. ٤- (وإن قال: صالحتُك) عنه (على ألفٍ) من غير نسبةٍ، ولا تسليم، (ولم يسلِّمها إليه: فالعقد موقوفٌ) على الإجازة؛ لأنه عقدُ فضولي. (فإن أجازه) الأصيل، وهو (المدَّعى عليه: جاز، ولزمته الألف) المصالح بها. (وإن لم يُجِزْه: بَطَلَ)؛ لأن الصلح حاصلٌ له، إلا أن الفضولي ٤١٨ كتاب الصُّلْح وإذا كان الدَّين بين شريكين، فصالح أحدُهما من نصيبه على ثوبٍ : فشريكُه بالخيار : إن شاء اتَّبَعَ الذي عليه الدَّيْن بنصفه، وإن شاء أَخَذَ نصفَ الثوب، . يصير أصيلاً بواسطة إضافة الضمان إلى نفسه، فإذا لم يُضِفْه: بقيَ عاقداً عن الأصيل؛ فيتوقف على إجازته. [الصلح في الدَّيْن المشترك :] * (وإذا كان الدَّين بين شريكين(١)) بسببٍ متَّحد، كثمن مبيعٍ صفقةٍ واحدةٍ، وثمنِ المالِ المشترك، والموروثِ بينهما، وقيمةٍ المستهلك المشتَرَك. ((هداية))، (فصالح أحدُهما من نصيبه على ثوب(٢) : فشريكُه) الساكتُ (بالخيار: إن شاء اتَّبَعَ(٣) الذي عليه الدَّيْن بنصفه) الباقي عنده؛ لأن نصيبه باقٍ في ذمته؛ لأن القابض قَبَضَ نصيبَه، لكن له حق المشاركة. (وإن شاء أَخَذَ نصفَ الثوب) المصالَح به؛ لأن الصلح وَقَعَ علىُ نصف الدَّيْن، وهو مُشاعٌ؛ لأن قسمة الدين حالةً كونه في الذمة: لا يصح، وحقُّ الشريك متعلَّق بكل جزءٍ من الدَّين، فيتوقف على (١) أي لهما دين مشترك على آخر. (٢) أي أخذ أحد الشريكين ثوباً بدل حصته من الدين. (٣) أي للشريك الثاني أن يطالب مَن عليه الدين بحصته، وهو النصف. ٤١٩ کتاب الصُّلْح إلا أن يضمن له شریکُه رُبُعَ الدین. ولو استوفى نصفَ نصيبه من الدَّيْن : كان لشريكه أن يَشْرِكَه فيما قبض، ثم يرجعان على الغريم بالباقي. ولو اشترى أحدُهما بنصيبه من الدَّيْن سلعةً : كان لشريكه أن يضمِّنه ربعَ الدَّین . إجازته، وأخْذُه النصفَ دليلٌ على إجازته العقد. * (إلا أن يضمن له): أي للشريكِ الساكتِ (شريكه) المصالح (رُبُعَ الدين(١))؛ لأن حقه في ذلك. ** (ولو استوفى) أحدُ الشريكين (نصفَ نصيبه من الدَّين: كان لشريكه) الساكت (أن يَشْرَكه فيما قبض)؛ لأنه لمَّا قَبَضَه: مَلَكه مشاعاً كأصله، فلصاحبه أن يشاركه فيه، ولكنه قبل المشاركة باقٍ على ملك القابض؛ لأن العين غير الدين حقيقة، وقد قَبَضَه بدلاً عن حقه، فيملكه، حتى ينفذُ تصرفه فیه، ویضمنُ لشریکه حصته. (ثم يرجعان) جميعاً (على الغريم بالباقي)؛ لأنهما لما اشتركا في المقبوض: بقيَ الباقي على الشركة. * (ولو اشترى أحدهما بنصيبه من الدين) المشتَرَك (سلعةً(٢): كان لشريكه أن يضمِّنْه ربعَ الدَّين)؛ لأنه صار قابضاً حقَّه بالمقاصَّة (١) أي نصف حصته وهو الربع. (٢) أي بدل حصته من الدین. ٤٢٠ کتاب الصُّلْح وإن كان السَّلَمُ بين شريكين، فصالح أحدُهما من نصيبه على رأس المال : لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف : یجوز الصلحُ. كاملاً؛ لأن مبنى البيع على المماكسة، بخلاف الصلح؛ لأن مبناه على الإغماض والحطيطة، فلو ألزمناه دَفْع ربعَ الدَّين: يتضرر به، فیخيَّر القابض، كما مرَّ. * (وإن كان السَّلَم بين شريكين، فصالح أحدُهما من نصيبه على) ما دَفَعَ من (رأس المال): فإن أجازه الآخر: جاز اتفاقاً، وكان المقبوض من رأس المال: مشتركاً بينهما، وما بقيَ من السَّلَم: كذلك. وإن لم يجزه: (لم يجز) الصلح (عند أبي حنيفة ومحمد)؛ لأنه لو جاز في نصيب أحدهما خاصة: يكون قسمة الدين قبل القبض، ولو جاز في نصيبهما: لا بدَّ من إجازة الآخر؛ لأن فيه فَسْخَ العقد على شریکه بغير إذنه، وهو لا يملك ذلك. (وقال أبو يوسف: يجوز الصلح)؛ اعتباراً بسائر الديون. قال في ((التصحيح)): وهكذا ذكر الحاكم قولَ محمد مع أبي حنيفة، وهكذا في ((الهداية)). وفي الإسبيجابي: وقالا: يجوز الصلح، وقولُ أبي حنيفة هو أصح الأقاويل عند المحبوبي، وهو المختار للفتوى، على ما هو رَسْم