النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
كتاب الشُّفْعة
وليس للشريك في الطريق والشّرب، والجارِ شفعةٌ مع الخليط.
فإن سلَّم الخليطُ : فالشفعةُ للشريك في الطريق.
فإن سَلَّم : أَخَذَها الجارُ.
* (وليس للشريك في الطريق والشِّرب، والجارِ شفعةٌ مع
الخليط) في نفس المبيع؛ لأن الاتصال بالشركة أقوى؛ لأنه في كل
جزء.
* (فإن سلَّم الخليطُ) في نفس المبيع: (فالشفعة للشريك في) حق
المبيع من (الطريق)، والشِّرب، وليس للجار شفعةٌ معه؛ لأنه شريكٌ
فِي المَرَافق.
* (فإن سَلَّم) الشريكُ في حق المبيع: (أَخَذَها الجارُ)؛ تقديماً
للأخص فالأخص.
* قيَّدنا الشِّربَ، والطريقَ بالخاصَّيْن؛ لما في ((الهداية)): ثم لا بدَّ
أن يكون الطريقُ، أو الشِّرْبُ خاصًّاً، حتى يَستحق الشفعةَ بالشركة،
فالطريق الخاص: أن لا يكون نافذاً، والشِّرب الخاص: أن لا يكون
تجري فيه السُّفُن(١)، وما تجري فيه السفن: فهو عامٌّ، وهذا عند أبي
حنيفة ومحمد.
(١) عبارة الهداية ٢٥/٤: ((والشرب الخاص: أن يكون نهراً لا تجري فيه
السفن)).

٢٦٢
كتاب الشُّفْعة
والشفعة تجب بعقد البيع، وتستقرُّ بالإشهاد،
وعن أبي يوسف: الخاصُّ: أن يكون نهراً يُسقى منه قَرَاحان(١)،
أو ثلاثة، وما زاد على ذلك فهو عام.
* فإن كانت سِكَّةٌ غيرُ(٢) نافذةٍ، يتشعَّب منها سِكَّةٌ غير نافذة،
وهي مستطيلة، فبيعت دارٌ في السفلىُ: فلأهلها الشفعة خاصةً، دون
أهل العليا، وإن بِيعت للعليا: فلأهل السِّكَّتين.
* ولو كان نهر صغيرٌ يأخذ منه نهرٌ أصغر منه: فهو على قياس
الطريق. اهـ
لكن قال شيخنا: وعامة المشايخ على أن الشركاء في النهر، إن
كانوا يُحْصَوْن: فصغيرٌ، وإلا: فكبيرٌ، كما في ((الكفاية)).
* (والشفعة تجب بعقد البيع): أي بعده؛ لأنه هو السبب.
** (وتستقرُّ بالإشهاد)، ولا بدَّ من طَلَبِ المُوَاثَبَة؛ لأنها حقٌّ
ضعيفٌ، يَبْطُل بالإعراض، فلا بدَّ من الإشهاد والطّلَب؛ ليُعلِم بذلك
(١) القَرَاح في الأرض: على وزن سَحَاب: كل قطعة ليس فيها شجر ولا بناء،
أو الأرض البارزة التي لم يختلط بها شيء، كما في البناية ٣٤٤/١٠، وينظر المغرب
(فرح)، القاموس (قرح).
(٢) غيرُ نافذة: بالرفع، لأنها صفة للسكة، وليست بخبر لكانت، لأن: ((كانت))
هنا: تامة، فلا تحتاج إلى خبر، لأن المعنىُ: فإن وُجدت سكةٌ غيرُ نافذة. البناية
١٠ / ٣٤٥.

٢٦٣
كتاب الشُّفْعة
وتُملك بالأخذ إذا سلَّمها المشتري، أو حكم بها حاكمٌ.
وإذا عَلِمَ الشفيعُ بالبيع : أشهد في مجلسه ذلك على المطالبة، ..
رغبته فيه دون إعراضه عنه، ولأنه يحتاج إلى إثبات طلبه عند
القاضي، ولا يمكنه إلا بالإشهاد. ((هداية).
* (وتُملك بالأخذ إذا سلَّمها المشتري) بالتراضي، (أو حكم بها
حاكم)؛ لأن الملك للمشتري قد تم؛ فلا تنتقل إلى الشفيع إلا
بالتراضي، أو قضاء القاضي.
[طلب الشفعة، والإشهاد عليها :]
* (وإذا عَلِمَ الشفيعُ بالبيع) من المشتري، أو رسولِه، أو عَدْلِ،
أو عَدَدٍ: (أشهَدَ في مجلسه ذلك على المطالبة)، وهو طلب المواثبة.
* والإشهادُ فيه ليس بلازم؛ وإنما هو لنفي التجاحُد.
* والتقييد بالمجلس: إشارةٌ إلى ما اختاره الكرخي.
قال في ((الهداية)): اعلم أن الطلب على ثلاثة أوجه:
طَلبِ المواثبة(١): وهو أن يطلبها كما عَلِم (٢)، حتى لو بلغه البيع،
(١) طلب المواثبة هو الوجه الأول، وأما بقية الوجوه الثلاثة، فلم يَنْقُلْها
الميداني، والثاني منها: طلب التقرير والإشهاد، والثالث: طلب الخصومة والتمليك.
ينظر الهداية ٢٦/٤.
(٢) أي حال علمه.

٢٦٤
كتاب الشُّفْعة
ولم يَطْلُب: بطلت شفعته.
* حتى لو أُخبر بكتاب، والشفعة في أوَّله، أو في وسطه، فقرأ
الكتابَ إلى آخره: بطلت شفعته، وعلى هذا عامة المشايخ، وهو (١)
رواية عن محمد.
وعنه (٢): أن له مجلس العلم.
والروايتان(٣) في ((النوادر))، وبالثانية أخذ الكرخي؛ لأنه لما ثبت
له خيار التملك: لا بدَّ من زمان التأمل، كما في المخيَّرة (٤). اهـ
قال في (الحقائق)): والطلب على الفور، هكذا روي عن أبي
حنيفة، وهو ظاهر المذهب، وهو الصحيح. ((تصحيح)) (٥)، لكن
(١) أي القول بأنها على الفور.
(٢) أي عن محمد رحمه الله.
(٣) أي الروايتان المذكورتان عن محمد مذكورتان في نوادره. البناية ٣٦٠/١٠.
(٤) أي المخيَّرة في الطلاق، كما لو قال رجل لزوجته: ((أمركِ بيدكِ)): فلها في
مجلسها التي هي فيه أن تطلق نفسها، فإذا انقضى المجلس، أو أخذت في عملٍ
آخر، أو ظهر منها ما يُستدل به على الإعراض عن الجواب: انتهى حقها في تطليق
نفسها، وكذلك خيار القبول في البيع. ينظر البناية ٣٦١/١٠، وسيأتي في الطلاق
الكلام عن المخيَّرة.
(٥) وتتمة عبارة التصحيح ص ٢٣٥: ((وقال في مختارات النوازل: وعن محمد:
أنه يوقف إلى آخر المجلس، فإن قام منه، أو اشتغل بشيء آخر: بطلت شفعته. هو
=

٢٦٥
كتاب الشُّفْعة
ثم ينهض منه، فيُشهِد على البائع إن كان المبيع في يده، أو على
المبتاع، أو عند العقار.
فإذا فعل ذلك : استقرَّت شفعتُه، ولم تَسقط ..
ظاهر المتون، و((كافي)) الحاكم: أن له مجلس العلم، ولذا قال في
(الإيضاح)): إنه الأصح، فتنبّه.
* (ثم يَنهض منه): أي مجلسه بعد طلب المواثبة، (فُيُشهد على
البائع إن كان المبيع في يده): أي لم يسلّم إلى المشتري، (أو) يُشهد
(على المبتاع): أي المشتري وإن لم يكن ذا يدٍ؛ لأنه مالك، (أو عند
العقار) ؛ لأن الحق متعلِّق به.
* قيّد الشهادة على البائع بما إذا كان العقار في يده؛ لأنه إذا لم
يكن ذا يد: لم يصح الإشهاد عليه؛ لخروجه عن أن يكون خصماً، إذ
لا يدَ له، ولا ملك، فصار كالأجنبي.
وصورة هذا الطلب أن يقول: إن فلاناً اشترى هذه الدار، وأنا
شفيعُها، وقد كنتُ طلبتُ الشفعة، وأطلبها الآن، فاشهدوا على
ذلك.
* (فإذا فعل ذلك) المذكورَ: (استقرَّت شفعتُه، ولم تَسقط) بعده
الصحيح)). اهـ، وينظر ابن عابدين ٢٢٤/٦ (ط البابي)، وذكر الخلاف في التصحيح.

٢٦٦
كتاب الشُّفْعة
بالتأخير عند أبي حنيفة .
وقال محمد : إن تركها شهراً بعد الإشهاد : بطلت شفعته .
(بالتأخير عند أبي حنيفة)، وهو رواية عن أبي يوسف(١)؛ لأن الحق
متى ثبت واستقر: لا يسقط إلا بالإسقاط، وهو التصريح بلسانه، كما
في سائر الحقوق، وهو ظاهر المذهب، وعليه الفتوى. ((هداية)).
قال في ((العَزْمية)): وقد رأيتُ فتوى المولى أبي السعود على هذا
القول.
(وقال محمد (٢): إِن تَركها شهراً بعد الإشهاد) من غير عذر:
(بطلت شفعته)؛ لأنه لو لم تسقط بتأخير الخصومة أبداً: يتضرر به
المشتري؛ لأنه لا يمكنه التصرف؛ حَذَرَ نَقْضه من جهة الشفيع،
فقدَّرناه بشهر؛ لأنه آجلٌ، وما دونه عاجل. ((هداية)).
قال في ((التصحيح)) - بعد ما نقل عبارة ((الهداية))، من أن قول أبي
حنيفة هو ظاهر المذهب، وعليه الفتوى - قلت(٣): واعتمده النسفي
(١) وفي نسخة القدوري (٦١١ هـ) ذُكر قول أبي يوسف مع قول أبي حنيفة،
وجاء في نسخة (٧٤٥هـ، ٨٤٠هـ، ٨٩٠هـ) ما يلي: ((وقال أبو يوسف: إن ترك
مجلساً أومجلسين: بطلت الشفعة)).
(٢) وهو رواية أخرى عن أبي يوسف، كما في تصحيح القدوري ص ٢٣٦،
نقلاً عن الخلاصة والمحيط وغيرهما.
(٣) أي العلامة قاسم بن قطلوبغا.

٢٦٧
كتاب الشُّفْعة
كذلك، لكن صاحب ((الهداية)) خالف هذا في (مختارات النوازل))،
فقال: وعن محمد: إذا تركها شهراً بعد الإشهاد: بطلت شفعته، وهو
قول زفر، والفتوى على قوله. اهـ
قلت(١): وقد وقع نظير ذلك للحسام الشهيد، فقال في
((الواقعات)): لا تبطل أبداً، وبه نأخذ، وقال في ((الصغرى)): والفتوى
اليوم على قولهما، فيُحمل على الرجوع إلى هذا، والله أعلم.
ثم نقل(٢) الإفتاءَ به عن قاضيخان، و((الذخيرة))، وشيخِ الإسلام،
و((الخلاصة))، و((المحيط))، و((الاختيار))، و(التتمة))، و((التحفة))،
والمحبوبي، وصدر الشريعة. اهـ
وفي ((الجوهرة)): قال في ((المستصفى)): والفتوى على قول
محمد. اهـ
وفي ((الشرنبلالية)): عن ((البرهان)): إنه أصح ما يُقتى به، ثم قال:
يعني أنه أصح من تصحيح ((الهداية))، و((الكافي))، وتمامه فيها.
وعزاه في القهستاني إلى المشاهير، كـ ((المحيط))، و((الخلاصة))،
و((المضمرات))، وغيرها، ثم قال: فقد أشكل ما في ((الهداية))،
و ((الكافي)». اهـ
(١) أي العلامة قاسم.
(٢) أي العلامة قاسم بن قطلوبغا.

٢٦٨
كتاب الشُّفْعة
والشفعةُ واجبةٌ في العقار وإن كان مما لا يُقسَم، كالحمَّامِ،
والرحى، والبئرٍ، والدُّوْرِ الصغار.
وقال في ((شرح المجمع)): وفي ((الجامع الخاني)): والفتوى اليوم
على قول محمد؛ لتغيُّر أحوال الناس في قصد الإضرار. اهـ
وقد سمعتَ ما مرَّ عن الحسام الشهيد من قوله: والفتوى اليوم
على قولهما.
وقال العلامة قاسم: فيُحمل على الرجوع إلى هذا (١).
وبه ظَهَر أن إفتاءهم بخلاف ظاهر الرواية؛ لتغيُّر الزمن، فيترجَّح
على ظاهر الرواية وإن كان مصحَّحاً أيضاً، كما هو مقرَّر.
[ما تجب فيه الشفعة، وما لا تجب :]
* (والشفعة واجبة في العقار)، وما في حكمه، كالعُلْو وإن لم
يكن طريقه في السُّفْل؛ لأنه التحق بالعقار بما له من حق القرار.
((درر)). (وإن (٢) كان) العقار (مما لا يُقْسَم، كالحمَّام، والرَّحى،
والبئر، والدُّورِ الصغار)؛ لوجود سببها (٣)، وهو الاتصال في الملك،
(١) إلى هنا ينتهي كلام العلامة قاسم.
(٢) ((إن)): هنا وصلية، أي: والشفعة واجبة في العقار وإن كان مما لا يُقْسَم.
(٣) أي الشفعة.

٢٦٩
كتاب الشُّفْعة
ولا شفعةً في العروض، والسفن.
ولا شفعةً في البناء، والنخلِ إذا بِيع دون العَرْصة.
والحكمة دَفْع ضرر سوء الجوار، وهو ينتظم القسمين (١).
* (ولا شفعةَ في) المنقول، مثلُ (العروض، والسفن)؛ لأنها إنما
وجبت لدفع ضرر سوء الجوار، وهو على الدوام، والملك المنقول
لا يدوم حسب دوامه في العقار، فلا يلحق به. ((هداية)).
* ثم قال(٢): وفي بعض نُسَخ المختصر(٣): (ولا شفعةً في البناء،
والنخل إذا بِيْعَ دون العَرْصة)(٤)، وهو صحيحٌ مذكورٌ في ((الأصل))؛
لأنه لا قَرار له، فكان نقلياً، وهذا بخلاف العُلْو، حيث يُستَحق
بالشفعة، ويُستحق به الشفعة في السفل إذا لم يكن طريق العلو فيه؛
لأنه بما لَه من حق القرار: التحق بالعقار. اهـ
(١) أي ما يقسم، وما لا يقسم.
(٢) أي صاحب الهداية ٣٤/٤.
(٣) أي مختصر القدوري.
(٤) وقد أثبتَ هذه الجملة: ((ولا شفعة في البناء، والنخل إذا بيعت دون
العرصة))، العلامةُ قاسم في تصحيح القدوري ص ٢٣٧ على أنها من مختصر
القدوري، وعلّق عليها بقول صاحب الهداية، وهي ثابتة في نسخة القدوري (٨٤٠
هـ)، وخلاصة الدلائل ص ١٢٨، وغيرها، وينظر الهداية ٣٤/٤.

٢٧٠
كتاب الشُّفْعة
والمسلمُ والذمِّيُّ في الشفعة سواء.
وإذا مَلَكَ العقارَ بعوضٍ هو مالٌ: وجبت فيه الشفعةُ.
* قيَّدنا بما إذا لم يكن طريق العلو فيه؛ لأنه إذا كان طريق العلو
فيه: يكون شريكاً في الطريق.
* (والمسلمُ والذمِّيُّ في) استحقاق (الشفعة سواء)؛ لأنهما
مستويان في السبب، والحكمة(١)، فيستويان في الاستحقاق.
* (وإذا مَلَكَ العقارَ بعوضٍ هو مال: وجبت فيه الشفعة)؛ لأنه
أمكن مراعاةٌ شَرْط الشرع فيه، وهو التملك بمثل ما تملّك به المشتري
صورةً، أو قيمة. ((هداية)).
* وعبَّر بالملك، دون البيع؛ لَيَعُمَّ الهبة بشرط العوض؛ لأنها
مبادلة مال بمال.
[ما لا شفعة فيه : ]
* ولمَّا كان التعبير بالملك يعمُّ الأعواض الماليةَ، وغيرها: احترز
عن الأعواض التي ليست بمالٍ، فقال:
(١) السبب هو اتصال الملك، والحكمة هي دفع الضرر. البناية
١٠ / ٤٢٢.

٢٧١
كتاب الشُّفْعة
ولا شفعةَ في الدار التي يَتَزوَّجُ الرجلُ عليها، أو يُخالِعُ المرأةَ
بها، أو يستأجرُ بها داراً، أو يُصالِحُ بها عن دمٍ عمدٍ ، أو يُعِقُ عليها
عبداً، أو يصالحُ عنها بإنكارٍ، أو سكوتٍ، .
٠
(ولا شفعةَ في الدار التي يَتَزوَّجِ الرجلُ عليها(١)، أو) الدارِ التي
(يُخالعُ المرأةَ بها، أو يستأجر بها داراً)، أو غيرَها، (أو يُصالِحُ بها
عن دمٍ عمدٍ، أو يُعتِق عليها عبداً)؛ لأن الشفعة إنما تجب في مبادلة
المال بالمال، وهذه الأعواض ليست بمال، فإيجاب الشفعة فيها
خلافُ المشروع، وقَلْبُ الموضوع.
* قَيَّد الصلح عن الدم بالعمد؛ لأن الخطأ عِوَضُه مال، فتجب
فيه الشفعة.
* (أو يصالحُ عليها بإنكارٍ، أو سكوتٍ). قال في ((الهداية)):
هكذا ذُكر في أكثر نُسَخِ المختصر، والصحيح: (عنها)(٢)، مكان:
(عليها)(٣)؛ لأنه إذا صالح عنها بإنكار: يزعم (٤) أنها لم تَزُل عن
(١) أي يجعلها مهراً لزوجته.
(٢) كما هو في نسخة (البابي، ١٣٠٩ هـ، ١٣٢٤ هـ، ٧٢٧هــ، ٨٤٠هـ)،
وخلاصة الدلائل، والجوهرة.
(٣) كما هو في نسخة (٦١١ هـ، ٦٤٩هـ).
(٤) أي المدَّعى عليه، فهو ينكر مبادلة المال بالمال، وأنه على قديم ملكه،
وإنما بذل المال لدفع الخصومة، فلا تجب الشفعة. البناية ١٠ /٤٢٩.

٢٧٢
كتاب الشُّفْعة
فإن صالح عنها بإقرار : وجبت فيها الشفعة .
وإذا تقدَّم الشفيعُ إلى القاضي، فادَّعى الشراءَ، وطَلَبَ الشفعةَ:
سأل القاضي المدَّعى عليه، فإن اعترف بملكه الذي يشفع به، وإلا :
كگَّفه . .
ملکه، وإنما افتدئ یمینَه.
* (فإن صالح عنها بإقرار: وجبت فيها الشفعة)؛ لأنه معترِفٌ
بالملك للمدَّعي، وإنما استفاده(١) بالصلح، وهو مبادلةٌ مالية.
* أما إذا صالح عليها بإقرار، أو سكوت، أو إنكار: وجبت
الشفعة في جميع ذلك؛ لأنه أخذها عوضاً عن حقه في زعمه إذا لم
يكن من جنسه؛ فيعامَل بزعمه. ((هدایة)).
[ما يطلبه القاضي من الشفيع والمدعى عليه : ]
* (وإذا تقدَّم الشفيعُ إلى القاضي) ليأخذ بالشفعة، (فادَّعى
الشراءَ) للدار المشفوعة، (وطَلَبَ الشفعة): أي أَخْذَها بالشفعة: (سأل
القاضي المدَّعى عليه (٢)) عن مالكية الشفيع لما يَشفع به، (فإن اعترف
بملكه الذي يشفع به): فَبِهَا.
* (وإلا): أي وإن لم يعترف له بملكه الذي يشفع به: (كلَّفه)
(١) أي المدَّعى عليه.
(٢) أي المشتري.

٢٧٣
كتاب الشُّفْعة
بإقامة البينة على ملكه.
فإن عجز عن البينة : استَحلف المشتري بالله : ما يعلم أنه مالِكٌ
للذي ذكره مما يشفعُ به.
فإن نَكَلَ عن اليمين، أو قامت للشفيع بينةً: سأله القاضي : هل
ابتاع أم لا ؟
فإن أنكر الابتياعَ : قيل للشفيع : أقمِ البينةَ.
.
القاضي (بإقامة البينة على ملكه)؛ لأن ظاهر اليد لا يكفي لإثبات
الاستحقاق.
* (فإن عجز عن البينة: استَحلف المشتري بالله: ما يعلم أنه مالِكٌ
اللذي ذَكَره مما يشفع به)؛ لأنه ادَّعى عليه معنىً لو أقرَّ به: لزمه.
* ثم هو استحلافٌ على ما في يد غيره، فيحلف على العلم.
((هداية)).
* (فإن نَكَل) المشتري (عن اليمين، أو قامت للشفيع بينةً): ثبت
ملكه في الدار التي يشفع بها، وثبت حق الشفعة.
* فبعد ذلك (سأله القاضي): أي سأل المدَّعى عليه أيضاً: (هل
ابتاع): أي هل اشترى الدارَ المشفوعة، (أم لا؟ فإن) أقرَّ: فَبِهَا.
* وإن (أنكر الابتياع: قيل للشفيع: أقم البينة) على شرائه؛ لأن
الشفعة لا تثبت إلا بعد ثبوت البيع، وثبوتُه بالحجة.

٢٧٤
كتاب الشُّفْعة
فإن عَجَزَ عنها : استَحلف المشتري بالله : ما ابتاع، أو : بالله : ما
يَستحق عليَّ في هذه الدار شفعةً من الوجه الذي ذَكَرَه.
وتجوز المنازعةُ في الشفعة وإن لم يُحضِرِ الشفيعُ الثمنَ إلى
مجلس القاضي .
وإذا قضى القاضي له بالشفعة : لزمه إحضارُ الثمن.
* (فإن عَجَزَ عنها: استَحلف المشتري بالله: ما ابتاع) هذه الدار،
(أو بالله: ما يستحق عليَّ في هذه الدار شفعة من الوجه الذي ذكره)،
فيَحلف علىُ البَتَات(١)؛ لأنه استحلافٌ علىُ فِعْل نفسه، وما في يده
أصالة، وفي مثله يُحلَّف على البتات. ((هداية)).
* فإن نَكَلَ عن اليمين، أو أقرَّ، أو بَرْهَنَ الشفيعُ(٢): قضى
بالشفعة إن لم ينكر المشتري طلبَ الشفيع الشفعة، فإن أنكر: فالقول
له بیمینه. (در)) عن ابن الكمال.
* (وتجوز المنازعة في الشفعة وإن لم يُحْضِرِ الشفيعُ الثمنَ إلى
مجلس القاضي)؛ لأنه لا ثمن له عليه قبل القضاء، ولهذا لا يُشترط
تسليمه، فكذا لا يشترط إحضاره.
* (وإذا قضى القاضي له بالشفعة: لزمه إحضار الثمن)، وهذا
(١) أي على القطع.
(٢) أنها ملكه. كما في الدر المختار مع ابن عابدين ٢٢٧/٦ (ط البابي).

٢٧٥
كتاب الشُّفْعة
وللشفيع أن يَرُدَّ الدارَ بخيار العيب، والرؤية.
وإن أَحضر الشفيعُ البائعَ، والمبيعُ في يده : فله أن يخاصمه في
الشفعة .
ولا يَسمع القاضي البينةَ حتى يَحْضُرَ المشتري، فيفسخ البيعَ
بمَشْهَدٍ منه، ويقضي بالشفعة على البائع، ويَجعل العهدةَ عليه.
ظاهر رواية ((الأصل))، وعن محمد: أنه لا يقضي حتى يُحضر الشفيعُ
الثمنَ، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة. ((هداية)).
قال في ((التصحيح)): واعتمد ظاهرَ الرواية المصنِّفون، واختارُوه
للفتوى.
[ردُّ الشفيع الدار بخيار العيب والرؤية : ]
* (وللشفيع أن يَرُدَّ الدارَ) المأخوذة بالشفعة (بخيار العيب، و)
خيارِ (الرؤية)؛ لأن الأخذ بالشفعة: بمنزلة الشراء، فيثبت فيها
الخياران، كما في الشراء.
* (وإن أَحضر الشفيعُ البائعَ والمبيعُ في يده) لم يسلّمْه للمشتري:
(فله): أي الشفيع (أن يخاصمه): أي البائع (في الشفعة)؛ لأن اليد
له، (و) لكن (لا يَسمع القاضي البينةَ حتى يَحْضُرَ المشتري، فيفسخ
البيعَ بمَشْهَدٍ منه): أي المشتري؛ لأنه المالك، (ويقضي بالشفعة على
البائع)، حتى يجبُ عليه تسليم الدار، (ويَجعل العهدة عليه): أي
على البائع عند الاستحقاق.

٢٧٦
كتاب الشُّفْعة
وإذا ترك الشفيعُ الإشهادَ حين عَلِمَ بالبيع، وهو يَقْدِرُ على ذلك :
بطلت شفعته.
وكذلك إن أَشهد في المجلس، ولم يُشهِد على أحد المتبايعين،
ولا عند العقار.
وإن صالَحَ مِن شفعته على عوضٍ أَخَذَه: بطلت الشفعةُ، ويَرُدُ
العوض.
* وهذا بخلاف ما إذا قبض المشتري المبيع، فأخذه الشفيعُ من
يده، حيث تكون العهدة عليه؛ لأنه تمّ مِلْكُه بالقبض. ((هداية)).
[ما تبطل به الشفعة : ]
* (وإذا ترك الشفيعُ الإشهادَ حين عَلِمَ بالبيع، وهو يَقْدِر على
ذلك) الإشهاد - بخلاف ما إذا أُخذ على فمه، أو كان في صلاة ــ:
(بطلت شفعتُه)؛ لإعراضه عن الطلب، وهو إنما يستحق حالة
الاختيار، وهو عند القدرة.
* (وكذلك إن أشهد في المجلس، ولم يُشهِد على أحد
المتبايعين، ولا عند العقار)، كما مرَّ.
* (وإن صالح مِن) حقِّ (شفعته على عوضٍ أَخَذَه)، أو باعه إياه:
(بطلت الشفعة)؛ لوجود الإعراض، (ويَرُدُّ العوض)؛ لبطلان الصلح
والبيع؛ لأنها مجردُ حقِّ التملك، فلا يصحُّ الاعتياض عنه؛ لأنه
رِشْوَة.

٢٧٧
كتاب الشُّفْعة
وإذا مات الشفيعُ: بطلت شفعتُه.
وإن مات المشتري : لم تسقط الشفعة.
فإن باع الشفيعُ ما يشفع به قبل أن يُقضَى له بالشفعة : بطلت
شفعته.
* (وإذا مات الشفيعُ) بعد بيع المشفوع، قبل القضاء بالشفعة:
(بطلت شفعته)؛ لأنه بالموت يزول ملكه عن داره، ويثبت الملك
للوارث بعد البيع، وقيامُ الملك من وقت البيع إلى وقت القضاء:
شَرْطٌ، فتبطل بدونه.
* قيَّدنا موتَه بما بعد البيع، وقبل القضاء؛ لأن البيع إذا كان بعد
الموت: تثبت الشفعة للوارث ابتداء، وإن كان الموت بعد القضاء،
ولو قبل نَقْد الثمن: فالبيع لازمٌ لورثته.
* (وإن مات المشتري: لم تسقط الشفعة)؛ لأن الحق لا يبطل
بموت مَنْ عليه، كالأجل.
* (فإن باع الشفيعُ ما): أي مِلْكَه الذي (يشفع به) من غير خيارٍ
له، (قبل أن يُقضى له بالشفعة: بطلت شفعته)؛ لأن سبب الأخذ بها -
وهو الجوار - قد زال.
* قيَّدنا بعدم الخيار له؛ لأنه لو باع بشرط الخيار له: لا تبطل؛
البقاء السبب.

٢٧٨
كتاب الشُّفْعة
ووكيلُ البائع إذا باع، وكان هو الشفيعَ : فلا شفعةً له.
وكذلك إن ضَمِنِ الدَّرَكَ عن البائعِ الشفیعُ.
ووكيلُ المشتري إذا ابتاع وهو الشفيعُ : فله الشفعة.
* (ووكيل البائع إذا باع، وكان هو الشفيعَ: فلا شفعة له(١).
* وكذلك إن ضَمِن الدَّرَكَ(٢) عن البائعِ الشفيعُ)؛ لأنه يسعىُ في
نَقْض ما تمَّ من جهته(٣).
* (ووكيل المشتري إذا ابتاع وهو الشفيع): أي اشترى لموكِّله:
(فله(٤) الشفعة)؛ لأنه لا ينتقض شراؤه بالأخذ بها؛ لأنها مثل الشراء.
(١) لأن عقد البيع يوجب عليه تسليم المبيع إلى المشتري، فإذا كان التسليم
لازماً له: كان ذلك مبطلاً لشفعته. الجوهرة ٣٣٩/١، فصار توليه البيع بمثابة النزول
عن الشفعة.
(٢) الدَّرَك: بفتحتين، وفي لغة: بسكون الراء، وهو مِن: أدركت الرجل: أي
لحقته، وتعريفه اصطلاحاً: التزام تسليم الثمن عند استحقاق المبيع، كما في الاختيار
١٦٧/٢، والاستحقاق هو: ظهور كون الشيء حقاً وملكاً للغير، وينظر طلبة الطلبة
ص ٢٩٣ (كتاب الكفالة).
(٣) لأن ضمان الدرك تصحيحٌ للبيع، وفي المطالبة بالشفعة: فسخ لذلك، فلا
يصح. الجوهرة ٣٣٩/١.
(٤) أي والحال أن الوكيل هو الشفيع: فللوكيل الشفعة. خلاصة الدلائل ص
١٢٩.

٢٧٩
كتاب الشُّفْعة
ومَن باع بشرط الخيار : فلا شفعةً للشفيع .
فإن أسقط البائعُ الخيارَ : وجبت الشفعة.
ومن اشترى بشرط الخيار : وجبت الشفعة.
ومن ابتاع داراً شراءً فاسداً : فلا شفعةً فيها، ولكلٍّ واحدٍ من
المتعاقدين الفسخُ، فإن سقط الفسخُ: وجبت الشفعة .
* (ومَن باع بشرط الخيار) له: (فلا شفعة للشفيع)؛ لأنه يَمنع
زوال الملك.
(فإن أسقط البائع الخيار: وجبت الشفعة)؛ لزوال المانع عن
الزوال.
ويُشترط الطلب عند سقوط الخيار في الصحيح؛ لأن البيع يصير
سبباً لزوال الملك عند ذلك. ((هدایة)).
* (ومن اشترى بشرط الخيار) له: (وجبت الشفعة)؛ لأنه لا يمنع
زوال الملك عن البائع بالاتفاق، والشفعة تُبتنى عليه، كما مرَّ.
* (ومن ابتاع): أي اشترى (داراً شراءً فاسداً: فلا شفعة فيها،
ولكل واحد من المتعاقدين الفسخ)، أما قبل القبض؛ فلعدم زوال
ملك البائع، وبعد القبض؛ لاحتمال الفسخ، وحقُّ الفسخ ثابتٌ
بالشرع؛ لدفع الفساد، وفي إثبات حق الشفعة: تقرير الفساد، فلا يجوز.
* (فإن سقط الفسخ) بوجهٍ من الوجوه: (وجبت الشفعة)؛ لزوال
المانع.

٢٨٠
كتاب الشُّفْعة
وإذا اشترىُ ذميٌّ داراً بخمرٍ، أو خنزيرٍ، وشفيعُها ذميٌّ : أخذها
بمثل الخمر، وقيمة الخنزير.
وإن كان شفيعُها مسلماً : أخذها بقيمة الخمر، والخنزير.
ولا شفعةَ في الهبة، إلا أن تكون بعوضٍ مشروطٍ .
[الشفعة في شراء ذمي من ذمي :]
* (وإذا اشترى ذميٌّ) من ذميِّ (داراً بخمرٍ، أو خنزيرٍ، وشفيعُها
ذميٌّ: أخذها) الشفيعُ (بمثل الخمر، وقيمة الخنزير)؛ لصحة هذا البيع
فيما بينهم، وحق الشفعة يَعُمُّ المسلمَ والذميَّ، والخمرُ لهم كالخَلَ
لنا، والخنزير كالشاة.
* قيَّدنا الشراء بكونه من ذمي؛ لأنه لو كان من مسلم: كان البيع
فاسداً، فلا تثبت به الشفعة.
* (وإن كان شفيعُها مسلماً: أخذها بقيمة الخمر، والخنزير)، أما
الخنزير فظاهر، وأما الخمر؛ فلمَنْع المسلم عن التصرف فيه، فالتَحَقَ
بغير المثليِّ.
[لا شفعة في الهبة : ]
* (ولا شفعة في الهبة)؛ لأنها ليست بمعاوضةٍ مالٍ بمالٍ، (إلا
أن تكون بعوضٍ مشروط)؛ لأنه بيعٌ انتهاءً، ولا بدَّ من القبض من
الجانبين، وأن لا يكون الموهوبُ ولا عوضُه شائعاً؛ لأنه هبةٌ ابتداءً،
كما سيجيء.