النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
كتاب الرهن
الغصب بجمیع قیمته.
وإذا أعار المرتهنُ الرَّهْنَ للرَّاهن، فقَبَضَه: خَرَجَ من ضمان
المرتهن .
الغصب(١) بجميع قيمته)؛ لأنه بالتعدي صار غاصباً.
* (وإذا أعار المرتهنُ الرَّهْنَ للرَّاهن، فقبضه) الراهن: (خرج)
الرهن (من ضمان المرتهن)؛ لأنه باستعارته وقَبْضه: انتقض القبض
الموجب للضمان.
له المالك، لأن المرتهن له حق حبس الرهن للاستيفاء، دون الانتفاع، فإذا استعمله
في وجهٍ من الوجوه المذكورة: كان غاصباً، وضمن قيمته بالغة ما بلغت. الهداية مع
البناية ١١ / ٥٧٠.
وفي الدر المختار مع ابن عابدين ٤٨٢/٦ (ط البابي)، ٣١٠/٥ (ط بولاق):
((ليس له الانتفاع مطلقاً إلا بإذن، وقيل: لا يحل للمرتهن ولو بإذن الراهن، لأنه ربا،
وقيل: إن شَرَطَه: كان ربا، وإلا: لا، وهو ما رجّحه ابن عابدين وغيره.
وللإمام محمد عبد الحي اللكنوي (ت ١٣٠٤ هـ) رسالة مطبوعة سماها:
((الفُلك المشحون فيما يتعلَّق بانتفاع المرتهن بالمرهون)».
(١) لا ضمان العقد، ففي ضمان العقد: لا يقوم التعويض على اعتبار المماثلة،
بل على ما تراضيا عليه من الثمن ولو كان أقل من قيمته، أما في ضمان الغصب، وهو
تعويض مفسدة مالية لم تقترن بعقد، فالتعويض فيه يقوم على اعتبار المماثلة، فما له
مِثْلٌ: يردُّ مثله، وما ليس له مثل: يرد قيمته يوم الغصب بالغة ما بلغت. كما سيأتي
بیان ذلك في كتاب الغصب.

١٦٢
کتاب الرهن
فإن هَلَكَ في يد الراهن: هَلَكَ بغير شيءٍ.
وللمرتهن أن يسترجعه إلى يده، فإذا أخذه : عاد الضمان عليه.
وإذا مات الراهنُ: باع وصيُّه الرهنَ، وقضىُ الدينَ.
فإن لم يكن له وَصيٌّ : نَصَبَ القاضي له وصياً، وأَمَرَه ببيعه.
* (فإن هلك) الرهن (في يد الراهن: هلك بغير شيء)؛ لتلفه في
ید مالکه.
* (وللمرتهن أن يسترجعه إلى يده)؛ لأن المرتهن بمنزلة المالك
في حق الحبس.
* ولو مات الراهن والرهن في يده عارية: فالمرتهن أحقُّ به من
سائر الغرماء.
* (فإذا أخذه) المرتهن: (عاد الضمان عليه)؛ لعود سببه، وهو
القبض.
* (وإذا مات الراهن: باع وصيُّه الرهنَ)؛ لقيامه مقامه، (وقضى)
به (الدين، فإن لم يكن له وَصيٌّ: نَصَبَ القاضي له وصياً، وأَمَرَه
ببيعه)؛ لأن القاضي نُصِبَ ناظراً لحقوق المسلمين إذا عجزوا عن
النظر لأنفسهم، والنظر في نَصْب الوصي؛ ليؤديَ ما عليه، ويستوفي
ما لَه. ((هداية)).

١٦٣
کتاب الحَجْر
كتاب الحَجْر
الأسبابُ الموجِبةُ للحَجْر ثلاثةٌ : الصُّغَرُ، والرِّقُّ، والجنونُ.
ولا يجوز تَصرُّفُ الصغيرِ إلا بإذن وليِّه.
ولا تصرُّفُ العبدِ إلا بإذن سيِّده.
کتاب الحَجْر
* هو لغةً: المَنْعُ، وشرعاً: مَنْعٌ من نَفَاذِ تصرُّفٍ قولي.
* و(الأسبابُ الموجبة للحَجْر ثلاثةٌ:
الصِّغَرُ)؛ لأنه إن كان غيرَ مميِّز: كان عديم العقل، وإن كان
ممیزاً: فعقله ناقص.
(والرِّقُّ)؛ لأنه وإن كان فيه أهليةٌ، لكنه يُحجَر عليه؛ رعايةً لحقِّ
المولى، كي لا تبطُلَ منافع عبده بإیجاره نفسه.
(والجنونُ)؛ لأنه إن كان عديم الإفاقة: كان عديم العقل، كالصبي
الغير المميز، وإن وُجدت في بعض الأوقات: كان ناقص العقل.
* (ولا يجوز تَصرُّفُ الصغير) الغير المميِّز مطلقاً، ولا المميِّز
(إلا بإذن وليه)، فإن أذن له وليه: جاز تصرفه؛ لأن إذن الولي آية
أهليته، إذ لولا أهليته: لم يأذن له.
* (ولا) يجوز (تصرف العبد إلا بإذن سيِّده)؛ لأن مَنْعه لحقِّ

١٦٤
كتاب الحَجْر
ولا يجوز تصرُّفُ المجنونِ المغلوبِ على عَقْله بحال.
ومَن باع مِن هؤلاء شيئاً،
٠
المولى، فإن أذِنَ له: فقد رضي بإسقاط حقه، فيتصرف بأهليته إن
كان بالغاً عاقلاً، وإن كان صغيراً: كان بمنزلة الحر الصغير.
* (ولا يجوز تصرُّفُ المجنون المغلوب على عَقْله بحال): أي في
جميع الأحوال، سواء كان بإذن الوليَّ أَوْ لا.
وأراد بالمغلوب: الذي لا يُفِيق، وأما الذي يُجَنُّ ويُفيقُ: فحكمه
كمميِّز. (نهاية)).
[آثار تصرّفات المحجور عليه : ]
* (ومَن باع من هؤلاء شيئاً): الإشارةُ إلى الصبي(١) والعبدِ،
بطريق إطلاق الجمع على ما فوق الواحد(٢)، أو: إلى الثلاث(٣)،
ويُراد (٤): المجنون الذي يُجَنُّ ويُقيق؛ بدليل قوله(٥): ((وهو يعقل
(١) يريد: الصغير.
(٢) أي على الاثنين، والمراد بهما هنا: الصبي، والرقيق، فقد أطلق الجمع
على الاثنين، وهو جائز، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ النساء / ١١،
والمراد: الأَخَوان، أي اثنان فأكثر. الجوهرة النيرة ١/ ٢٩٢.
(٣) في مخ، ص: ((الثلاثة))، وفي بقية النسخ: ((الثلاث)).
(٤) يعني ويراد بالثلاثة: الصبي، والعبد، والمجنون الذي يُجَنُّ ويُقيق.
(٥) أي القدوري رحمه الله، وذلك فى المقولة التالية.

١٦٥
كتاب الحَجْر
أو اشتراه وهو يعقلُ البيعَ ويَقصِدُه: فالوليّ بالخيار: إن شاء أجازه إذا
ءِ
كان فيه مصلحةٌ، وإن شاء فَسَخه.
وهذه المعاني الثلاثةُ تُوجب الحَجْرَ في الأقوال، دون الأفعال.
البيع))؛ فإنه كالمميز، كما مرَّ.
(أو اشتراه وهو يعقل البيع)، بأن يَعلم أن البيع سالِبٌ، والشراء
/ے
جالبٌ، (ويقصدُه)، بأن يكون غيرَ هازل: (فالولي بالخيار: إن شاء
أجازه إذا كان فيه مصلحة، وإن شاء فَسَخه)؛ لأن عَقْدهم ينعقد
موقوفاً؛ لاحتمال الضرر، فإذا أجاز مَن له الإجازة: فقد تعينت جهة
المصلحة، فنَفَذَ.
* (وهذه المعاني الثلاثة) المذكورة إنما (تُوجب الحَجْر في
الأقوال، دون الأفعال)؛ لأنها(١) لا مَرَدَّ لها؛ لوجودها حِسَّاً
ومشاهدة، بخلاف الأقوال؛ لأن اعتبارها موجودة (٢): بالشرع،
والقَصْدُ من شرطه(٣)، إلا إذا كان فعلاً يتعلَّق به حكمٌ يندرئ
(١) أي الأفعال.
(٢) أي إن الأقوال تكون معتبرةً موجودةً مفيدةً للأحكام، تترتب عليها آثارها
بالشرع، وقد شَرَط الشارع لاعتبارها: القصد، فلا يكون للكلام معنىً إلا بالقصد،
وهو يكون بالعقل، ولا عقل الصبي والمجنون، فلا يكون لهما قصد. ينظر الكفاية،
والعناية مع حاشية سعدي جلبي ١٨٨/٨، والبناية ١٠ / ٩١.
(٣) أي مما شرطه الشارع لاعتبار الأقوال: القصد.

١٦٦
کتاب الحَجْر
فالصبيُّ والمجنونُ لا تصحُ عقودُهما، ولا إقرارُهما، ولا يقعُ
طلاقُهما، ولا عَتاقُهما .
وإن أتلفا شيئاً : لزمهما ضمانُه.
وأما العبدُ، فأقوالُه نافذةٌ في حق نفسه، غيرُ نافذةٍ في حق مولاه.
فإن أقرَّ بمالٍ : لزمه بعد الحرية، ولم يلزمه في الحال.
بالشبهات، كالحدود والقصاص، فيُجعل عدم القصد في ذلك شبهةً
في حق الصبي، والمجنون. ((هداية)).
* (فالصبيُّ والمجنون لا تصح عقودُهما، ولا إقرارهما، ولا يقع
طلاقُهما، ولا عَتَاقُهما)؛ لعدم اعتبار أقوالهما.
* (وإن أتلفا شيئاً: لزمهما ضمانه)؛ لوجود الإتلاف حقيقة،
وعدم افتقاره إلى القصد، كما في النائم إذا انقلب على مالٍ فأتلفه:
لزمه الضمان.
[أقوال العبد وإقراراته : ]
* (وأما العبد، فأقواله نافذة في حق نفسه)؛ لقيام أهليته، (غيرُ
نافذةٍ في حق مولاه)؛ رعايةً لجانبه؛ لأن نفاذه لا يَعرى عن تعلق
الدَّين برقبته أو كسبه، وفي ذلك إتلافٌ لمال المولى.
* (فإن أقرَّ بمالٍ: لزمه بعد الحرية)؛ لوجود الأهلية، وانتفاء
المانع، (ولم يلزمه في الحال)؛ لوجود المانع.

١٦٧
کتاب الحَجْر
وإن أقرَّ بحدٍّ، أو قصاصٍ : لزمه في الحال.
ويَنْفُذُ طلاقُه.
وقال أبو حنيفة: لا يُحْجَر على السفيه إذا كان بالغاً عاقلاً
حُرّاً.
وتصرُّفه في ماله.
* (وإن أقرَّ) العبدُ (بحدٍّ أو قصاص: لزمه في الحال)؛ لأنه مُبَقِّيَّ
على أصل الحرية في حق الدم، حتى لا يصحُّ إقرار المولى عليه
بذلك.
: (وينفُذُ طلاقُهُ(١))؛ لأنه أهلٌ له، وليس فيه إبطال ملك المولى،
ولا تفویتُ منافعه، فینفُذ.
[عدم الحجر على السفيه عند أبي حنيفة : ]
* (وقال أبو حنيفة: لا يُحْجَر على السفيه): أي الخفيف العقل،
المتلف لماله فيما لا غَرَض له فيه ولا مصلحة، (إذا كان) خالياً عما
يوجب الحَجْر، بأن كان (بالغاً، عاقلاً، حُرّاً، وتصرُّفه في ماله
(١) توجد هنا زيادة في متن القدوري في نسخ الجوهرة فقط، وكذلك في
أصلها: السراج الوهاج، وهي: ((ولا يقع طلاق مولاه على امرأته))، وهذه الزيادة غير
موجودة فیما لدي من نسخ القدوري وشروحه.

١٦٨
كتاب الحَجْر
جائزٌ وإن كان مبذِّراً مفسِداً يُتلِفُ مالَه فيما لا غَرَضَ له فيه ولا
مصلحةَ، مثلُ أن يُتلفَه في البحر، أو يُحرقَه في النار.
جائزٌ)؛ لوجود الأهلية (وإن(١) كان مبذِّراً مفسداً يُتلف مالَه فيما لا
غرض له فيه ولا مصلحة، مثل أن يُتلفه في البحر، أو يُحرقه في
النار(٢))؛ لأن في سَلْب ولايته إهدارَ آدميته، وإلحاقَه بالبهائم، وهو
أشدُّ ضرراً من التبذير، فلا يُتحمل الأعلى لدفع الأدنى (٣).
[الحجر على الطبيب الجاهل، والمفتي الماجن : ]
* حتى لو كان في الحَجْرِ دَفْعُ ضررٍ عام، كالحَجْر
على الطبيب الجاهل، والمفتي الماجن(٤)، والمُكاري
(١) (إن): هنا وصلية، وليست شرطية.
(٢) جملة: ((مثل أن يتلفه .... )): مثبتة في القدوري (١٣٠٩ هـ).
(٣) أي لا يتحمل الأعلى وهو الحجر، لدفع الأدنى، وهو التبذير. البناية
١٠ / ١٠٢.
(٤) المفتي الماجن هو: الذي يُعلِّم الناسَ حِيلاً باطلة، مثل أن يعلِّم المرأة
لتفارق زوجها وتَبِيْن عنه: بأن ترتد عن الإسلام، ثم تُسلم، أو يعلِّم الرجل لتسقط عنه
الزكاة: بأن يرتد ثم يُسلم، وهو عموماً الذي لا يبالي أن يحلل حراماً، أو يحرم حلالاً.
ينظر الجوهرة ٢٩٤/١.
وعدَّ العيني في البناية ١٠٣/١٠ مع المفتي الماجن: المفتي الجاهل، وأنهما
متقاربان، لأن ضررهما عام.
كما ذكر العيني بعض ما وقع لسمعه عن الثقات، من فتاوى لبعض المفتين
=

١٦٩
کتاب الحَجْر
إلا أنه قال : إذا بلغ الغلامُ غيرَ رشيدٍ : لم يُسلَّم إليه مالُه حتى
يبلغَ خمساً وعشرين سَنَةً.
المفلس(١): جاز، إذ هو دَفْع ضرر الأعلىُ بالأدنى. ((هداية).
* (إلا أنه قال) الإمام: (إذا بلغ الغلام غيرَ رشيدٍ) لإصلاح ماله:
(لم يُسلَّم إليه ماله) أوائلَ بلوغه، بل (حتى يبلغ خمساً وعشرين
سَنَةً)؛ لأن المنع باعتبار أثر الصِّبًا، وهو في أوائل البلوغ، وينقطع
بتطاول الزمان.
وهذا بالإجماع، كما في ((الكفاية))، وإنما الخلاف في تسليمه له
بعد خمسٍ وعشرين، كما يأتي.
الماجنين، ممن تَحلَّوْا بحلية الفقهاء، واستولوا على مناصب الإفتاء، وخالطوا
الظَّلَمة، مما تقشعر لذكرها الأبدان، نعوذ بالله من الفتن، ونسأل الله جل وعلا الحفظ
والسلامة، والثبات على ما يرضيه سبحانه.
وكلمة: ماجن: من مَجَن مجوناً: أي صَلُب وغَلُظ، ومنه الماجن: الذي لا يبالي
قولاً ولا فعلاً، كأنه صُلْب الوجه من قلة حيائه. ينظر القاموس (مجن).
(١) المكاري المفلس هو: الذي يتقبل الكراء، ويؤاجر الإبل، وليس له إبل ولا
غيرها يَحمِل عليها، ولا مال له يشتري به الدواب، والناسُ يعتمدون عليه، ويدفعون
الكِراء إليه، ويتصرف هو بما أَخَذَ منهم في حاجته، وإذا جاء أوان الخروج للسفر،
يُخفي نفسَه عنهم، فتذهب أموالهم، ويصير ذلك سبباً لتقاعدهم عن الخروج إلى
الحج والغزو ونحو هذا، وفساد هذا الشخص متعدٍّ، ولذا يُلحق به الضرر الخاص
بالحَجْر عليه، لدفع الضرر العام، كما في نتائج الأفكار تتمة فتح القدير ١٩٣/٨.

١٧٠
کتاب الحجر
وإن تَصرَّف فيه قبل ذلك : نَفَذَ تصرُّفه.
وإذا بلغ خمساً وعشرين سنةً: سُلِّم إليه مالُه وإن لم يُؤنَس منه
الرشدُ.
* فلو بلغ مفسداً، وحجر عليه أوَّلاً، فسلَّمه إليه، فضاع: ضَمِنَه
الوصيُّ.
* ولو دَفَعَه إليه وهو صبي مصلِحٌ، وأَذِنَ له في التجارة، فضاع
في يده: لم يضمن، كما في ((المِنَح)) عن ((الخانية)).
* وفي ((الولوالجية)): وكما يضمن بالدفع إليه وهو مفسد، فكذا
قبل ظهور رُشْده بعد الإدراك. اهـ
* وفي ((فتاوى ابن الشلبي))، و((خير الدين الرملي)): لا يثبت
الرشد إلا بحجة شرعية. اهـ
* (وإن تَصرَّف فيه): أي في ماله (قبل ذلك) المقدار المذكور من
المدة: (نَفَذَ تصرفه)؛ لوجود الأهلية.
* (وإذا بلغ خمساً وعشرين سنة: سُلِّم إليه مالُه وإن لم يُؤْنَس منه
الرشد)؛ لأن المنع عنه بطريق التأديب، ولا يتأدب بعد هذا غالباً،
ألا يُرى أنه قد يصير جداً في هذا السن(١)؟ فلا فائدة في المنع، فلزم
(١) وبيانه: أن أدنى مدة يبلغ فيها الغلام: اثنتا عشرة سنة، فإذا تزوج عندها،
ووُلد له لأدنى مدة الحمل، وهي ستة أشهر، ثم كَبِر هذا الولد، وبلغ لاثنتي عشرة
=

١٧١
کتاب الحَجْر
وقالا : يُحجَر على السفيه، ويُمنَع من التصرف في ماله.
الدفع.
قال في ((التصحيح)): واعتمد قولَه المحبوبي، وصدر الشريعة،
والنسفي(١)، وغيرُهم(٢).
[الحجر على السفيه عند الصاحبين : ]
* (وقالا: يُحجَر على السفيه، ويُمنَع من التصرُّف في ماله)؛
نظراً له؛ اعتباراً بالصبي(٣)، بل أَوْلى؛ لأن الثابت في حق الصبي:
احتمالُ التبذير، وفي حقه: حقيقتُه، ولهذا مُنْعَ عنه المال، ثم هو (٤) لا
يفيد بدون الحجر؛ لأنه يُتلف بلسانه ما مُنع من يده. ((هداية)).
* قال القاضي في كتاب ((الحيطان)): والفتوى على قولهما.
سنة، ثم تزوج عندها، وولد له ولد لستة أشهر، فذلك خمس وعشرون سنة، فيصير
الأول جداً. الجوهرة ٢٩٥/١ بتصرف يسير.
(١) كلمة: ((النسفي)): سقطت من نسخ اللباب كلها، وهي مثبتة في التصحيح
ص ٢٠٤، والنقل عنه، ويدل أيضاً على سقوطها: قوله: ((وغيرهم)): بالجمع.
(٢) سيأتي بعد قليل أن المفتى به قول الصاحبين.
(٣) هكذا: ((بالصبي)): في مخ، وفي بقية نسخ اللباب: ((بالصبا))، والصواب ما
أثبتُّ، حيث يقتضيه النص، وهو موافق للهداية المنقول عنها.
(٤) أي مَنْع المال عنه، ومَنْع تسليطه عليه.

١٧٢
كتاب الحجر
فإن باع : لم يَنْفُذْ بيعُه في ماله، .
قلت(١): وهذا تصريح(٢)، وهو أقوى من الالتزام. اهـ (تصحيح)).
قال شيخنا: ومراده أن ما وقع في المتون من القول بعدم الحجر:
تصحيحٌ بالالتزام، وما وقع في قاضيخان من التصريح بأن الفتوى
علی قولهما: تصریحٌ بالتصحیح، فیکون هو المعتمد. اهـ
وفي ((حاشية الشيخ صالح)) ما نصه: وقد صُرِّح في كثيرٍ من
المعتبرات بأن الفتوى على قولهما. اهـ
وفي ((القهستاني)) عن ((التوضيح)): أنه المختار، وقال في ((المِنَح)):
وأفتى به البلخي، وأبو القاسم، وجَعَل عليه الفتوى مولانا في
((فوائده))(٣). اهـ
[تصرّفات المحجور عليه بعد الحجر : ]
* (فإن باع) بعد الحجر: (لم ينفذ بيعُه في ماله)؛ لوجود الحَجْر.
(١) أي العلامة قاسم في تصحيحه.
(٢) هكذا: ((وهذا تصريح)): في تصحيح القدوري ص ٢٠٤، وكذلك في النُّسَخ
المخطوطة منه، والنقل عنه، لكن في نسخ اللباب كلها: ((هذا صریح)).
(٣) هكذا: ((فوائده))، في ابن عابدين ١٤٨/٦ (ط البابي)، ٩٣/٥ (ط بولاق)،
والنقل عنه، وأما نسخ اللباب كلها ففيها: ((بحره))، وما أثبت هو الصواب، كما هو
نص ابن عابدين، وأيضاً فإن ابن نجيم في البحر الرائق لم يَصِلْ في شرحه إلى كتاب
الحجر، وإنما شَرَحه الطوري في تتمته ٨ /٩٠_٩١.

١٧٣
كتاب الحَجْر
وإن كان فيه مصلحةٌ : أجازه الحاكم.
وإن أعتق عبداً : نَفَذَ عتقُه، وكان على العبد أن يسعى في قيمته .
وإن تزوَّج امرأةً : جاز نكاحُه.
فإن سمَّى لها مهراً: جاز منه مقدار مهر مثلها، وبَطَلَ الفضلُ.
: (وإن كان فيه): أي بيعِهِ (مصلحةٌ: أجازه الحاكم)؛ نظراً له.
* (وإن أعتق) المحجورُ عليه(١) (عبداً) له: (نَفَذَ عتقه)؛ لأن
الأصل عندهما: أن كل تصرفٍ يؤثّر فيه الهزل: يؤثّر فيه الحجر، وما
لا: فلا، والعتق مما لا يؤثّر فيه الهزل، فيصح منه.
(وكان على العبد أن يسعىُ في قيمته)؛ لأن الحجر لأجل النظر،
وذلك في رد العتق، إلا أنه متعذِّر، فيجب ردُّه بردُّ قیمته.
* (وإن تزوَّج امرأةً: جاز نكاحه)؛ لأنه لا يؤثّر فيه الهزل؛ ولأنه
من حوائجه الأصلية.
** (فإن سمَّى لها مهراً: جاز منه مقدارُ مهر مثلها)؛ لأنه من
ضرورات النكاح، (وبَطَلَ الفضل)؛ لأنه لا ضرورة فيه.
* ولو طلَّقها قبل الدخول: وجب لها النصف؛ لأن التسمية
صحیحةٌ إلى مقدار مهر المثل.
(١) أي السفيه.

١٧٤
کتاب الحَجْر
وقالا فيمَن بَلَغَ غيرَ رشيدٍ : لا يُدفع إليه ماله أبداً حتى يُؤْنَسَ منه
الرشدُ، ولا يجوز تصرُّفه فيه.
وتُخرَجُ الزكاةُ من مال السفيه.
* وكذا إذا تزوج بأربع نسوة. ((هداية)).
* (وقالا) أيضاً (فيمن بَلَغ غيرَ رشيدٍ: لا يُدفع إليه ماله أبداً) وإن
بلغ خمساً وعشرين سنة، (حتى يُؤنَسَ منه الرشد)؛ لأن علة المنع
السَّفَه، فيبقى ما بقيت العلة، كالصِّبَا(١).
* (ولا يجوز تصرفه فيه): أي في ماله؛ توفيراً لفائدة الحجر
عليه، إلا أن يكون فيه مصلحة له، فيجيزه الحاكم.
* (وتُخرَج الزكاة من مال السفيه)؛ لأنها واجبةٌ عليه بإيجاب
الله تعالى، كالصلاة والصوم، إلا أن القاضي يدفع قدر الزكاة
إليه ليصرفها إلى مَصْرِفِها؛ لأنه لا بدَّ من نيته؛ لكونها
عبادة، لكن يَبعث معه أميناً كي لا يصرفه في غير وجهه.
((هداية)).
(١) في نسخ اللباب كلها: ((كالصبي))، ما عدا: د، فكما أثبت، وكذلك
الهداية، والنقل عنها، والمعنى: أي وصار حكم السفه كحكم الصبا. البناية
١٠ / ١٠٨.

١٧٥
کتاب الحجر
ويُنْفَقُ منه على أولاده، وزوجته، ومَن تجب عليه نفقتُه من ذوي
أرحامه .
فإن أراد حَجَّةَ الإسلام: لم يُمنَع منها، ولكن لا يُسلِّم القاضي
النفقةَ إليه، ويسلِّمُها إلى ثقةٍ من الحاجٌّ، يُنفقُها عليه في طريق الحج.
فإن مَرِضَ، وأوصى بوصايا في القُرَب، وأبواب الخير : جاز
ذلك في ثُلُث ماله.
(ويُنفَقُ منه (١) على أولاده، وزوجته، و) كلّ (مَن تجب عليه
نفقته من ذوي أرحامه)؛ لأن إحياء ولده وزوجته: من حوائجه،
والإنفاقُ على ذوي الرحم واجبٌ عليه؛ حقاً لقرابته، والسَّفَهُ لا يُبطل
حقوق الخلق.
* (فإن أراد) أن يحج (حجة الإسلام: لم يُمنَع منها)؛ لأنه واجب
عليه بإيجاب الله تعالى من غير صُنْعه، (ولكن لا يُسلَّم القاضي النفقة
إليه، و) إنما (يسلّمها إلى ثقةٍ من الحاج، يُنفقها عليه في طريق
الحج)؛ کي لا يُتلفها في غير هذا الوجه.
* (فإن مرض وأوصى بوصايا في القُرَب وأبواب الخير: جاز
ذلك في ثُلُث ماله)؛ لأن الوصية مأمورٌ بها، فلا يُمنَع منها؛ ولأن
الحجر كان نظراً له حالَ حياته، والنظرُ في اعتبار وصيته حالَ وفاته.
(١) أي من مال السفيه.

١٧٦
كتاب الحَجْر
؛ وبلوغُ الغلامِ بالاحتلام، والإنزالِ، والإحبالِ إذا وطىء.
فإن لم يوجد ذلك : فحتى يَتِمَّ له ثمانيَ عشرةَ سنةً عند أبي حنيفة .
وبلوغُ الجارية بالحيض، والاحتلامِ، والحبلِ.
فإن لم يوجد ذلك : فحتىْ يَتِمَّ لها سبعَ عشرةَ سنةً عند أبي حنيفة .
وقال أبو يوسف ومحمد : إذا تمّ للغلام والجارية خمس عشرة
سنةً : فقد بَلَغَا .
[علامات البلوغ : ]
* (وبلوغ الغلام بالاحتلام) في النوم مع رؤية الماء، (والإنزال)
و
في اليقظة، (والإحبالِ إذا وطئء)، والأصل هو الإنزال، والإحبال
و
دليلُه.
* (فإن لم يوجد ذلك) المذكور: (فحتى يَتِمَّ له ثماني عشرة
سنة)، ويَطْعَن في التاسعة عشرة (عند أبي حنيفة.
وبلوغُ الجارية بالحيض، والاحتلامِ، والحبلٍ)، والإنزال، ولم
يَذكره صريحاً؛ لأنه قلّ ما يُعلَم منها، والأصل هو الإنزالُ والحيضُ،
والحبلُ دليلهما.
* (فإن لم يوجد ذلك) المذكور: (فحتى يَتِمَّ لها سبعَ عشرةَ
سنةً)، وتَطعنَ في الثامنة عشرة، (عند أبي حنيفة) أيضاً.
* (وقال أبو يوسف ومحمد: إذا تمّ للغلام والجارية خمس عشرة
سنةً: فقد بلغا)؛ لأن العادة الفاشية أن البلوغ لا يتأخَّر عن هذه المدة.

١٧٧
کتاب الحَجْر
وإذا راهق الغلامُ والجاريةُ وأشكل أمرُهما في البلوغ، فقالا : قد
بَلَغْنا: فالقولُ قولُهما، وأحكامُهما أحكامُ البالغين.
وقال أبو حنيفة : لا أحجرُ على المفلِس في الدَّيْن.
قال الإمام برهان الأئمة البرهاني، والإمام النسفي، وصدرُ
الشريعة: وبه يُفتى.
وقال الإمام أبو العباس أحمد بن علي البَعْلَبَكِّي في ((شرحه)):
وقولُهما روايةٌ عن أبي حنيفة، وعليه الفتوى. ((تصحيح)).
* (وإذا راهق الغلامُ والجاريةُ): أي قاربا البلوغَ، (وأشكل
أمرُهما في البلوغ)، وعدمه، (فقالا: قد بَلَغْنا: فالقولُ قولُهما)؛ لأنه
معنىً لا يُعرَف إلا من جهتهما؛ فإذا أخبرا به، ولم يُكَذِّبْهما الظاهر:
قُبل قولُهما فيه، كما يُقبل قولُ المرأة في الحيض. ((هداية)).
(وأحكامهما) بعد إقرارهما بالبلوغ: (أحكامُ البالغين).
* قال أبو الفضل المَوْصلي: وأدنى مدةٍ يُصدَّقُ فيها الغلام على
البلوغ: اثنتا عشرة سنة، والجاريةَ: تسعُ سنين، وقيل غير ذلك،
وهذا هو المختار. ((تصحیح)).
[حكم الحجر على المفلس : ]
* (وقال أبو حنيفة: لا أحجر على المفلس في الدَّيْن): أي بسبب
الدَّيْن.

١٧٨
کتاب الحَجْر
وإذا وجبتِ الديونُ على رجلٍ، وطَلَب غرماؤه حَبْسَه، والحجرَ
عليه : لم أحجُرْ عليه .
وإن كان له مالٌ: لم يَتصرَّف فيه الحاکمُ، ولکن یحبسُه أبداً حتى
یبیعَه في دَیْنه .
* (وإذا وجبت الديون على رجلٍ، وطَلَب غرماؤه حَبْسَه): أي
حَبْسَ المديون، (والحجرَ عليه) عن البيع والشراء: (لم أحجُرْ عليه)؛
لأن في الحجر عليه إهدارَ أهليته؛ فلا يجوز لدفع ضررٍ خاص، أعني
ضرر الدائن.
* واعتُرض بالحَجْر على العبد لأجل المولى.
وأُجيبَ: بأن العبد أُهدرت آدميته بسبب الكفر(١).
[وفاء دين المفلس : ]
* (وإن كان له مالٌ: لم يَتصرَّف فيه الحاكم)؛ لأنه نوع حَجْر،
ولأنه تجارةٌ لا عَنْ تراضٍ، فيكون باطلاً بالنص (٢)، (ولكن يحبسه)
الحاكم (أبداً حتى يبيعَه) بنفسه (في دَيْنه): أي لأجل قضاء دَيْنه؛ لأن
قضاء الدَّين واجبٌ عليه، والمماطلةَ ظلم؛ فيَحبسه الحاكم دفعاً
(١) أي أن أصل الرق كان بسبب الكفر، وإلا فالمؤمن لا يُرَقُّ أصلاً.
(٢) وهو قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُم
بِالْبَاطِلِ إِلَّ أَن تَكُونَ تِحَرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ﴾ النساء/٢٩، ووجه الدلالة ظاهر.

١٧٩
کتاب الحَجْر
فإن كان له دراهمُ، ودينُه دراهمُ: قضاها القاضي بغير أَمْره.
وإن كان دينُه دراهمَ، وله دنانيرُ: باعها القاضي في دَیْنه.
وقالا : إذا طَلَبَ غرماءُ المفلِسِ الحجرَ عليه: حَجَرَ عليه
القاضي، ومَنَعَه من البيع والتصرُّفِ والإقرارِ؛ حتى لا يَضُرَّ بالغرماء.
لظلمه، وإيصالاً للحق إلى مستحِقُّه.
* (فإن كان له دراهمُ، ودينُه دراهم: قضاها القاضي بغير أَمْره)؛
لأن مَنْ له دَيْن، إذا وَجَدَ جنسَ حقه: له أَخْذُه من غير رضاه، فدَفْعُ
القاضي أولى.
* (وإن كان دينُه دراهمَ، وله دنانير)، أو بالعكس: (باعها
القاضي في): أي لأجل قضاء (دَيْنه)، وقضاها بغير أَمْره؛ لأن
الدراهم والدنانير متَّحدان جنساً في الثمنية والمالية، حتى يُضمُّ
أحدهما للآخر في الزكاة.
* (وقالا): أي أبو يوسف ومحمد (١): (إذا طَلَبَ غرماءَ المفلس
الحجرَ عليه: حَجَرَ عليه القاضي، ومَنَعَه من البيع): أي بأقلّ من ثمن
المثل، (والتصرُّفِ) بماله، (والإقرارِ(٢)؛ حتى لا يَضُرَّ بالغرماء.
(١) قال في تصحيح القدوري ص ٢٠٦: ((ورجحوا أدلة الإمام في جميع
مصنَّفات الاستدلال))، ثم ناقش العلامة قاسم أدلة القائلين بترجيح قول الصاحبين.
(٢) أي بدیون جديدة، وغرماء جدد.

١٨٠
كتاب الحَجْر
وباع مالَه إن امتنع المفلسُ من بيعه، وقسَمه بين غرمائه
بالحِصَص.
فإن أقرَّ في حال الحَجْرِ بإقرارٍ : لزمه ذلك بعد قضاء الديون.
* وباع) القاضي (مالَه إن امتنع المفلسُ من بيعه) بنفسه، (وقسمَه
بین غرمائه بالحصص) على قدر دیونهم.
* وتُباع في الدَّين: النقود، ثم العروض، ثم العقار، ويبدأ
بالأيسر فالأيسر؛ لما فيه من المسارعة إلى قضاء الدين، ويُترك عليه
دَسْتٌ(١) من ثياب بدنه، ويباع الباقي؛ لأن به كفاية (٢)، وقيل:
دَستان؛ لأنه إذا غَسَل ثيابه لا بُدَّ له من مَلْبَس. ((هداية)).
[إقرار المفلس حال الحجر عليه :]
* (فإن أقرَّ في حال الحجر بإقرار) لأحد: (لزمه ذلك) الإقرار
(بعد قضاء الديون(٣))؛ لأنه تعلَّقَ بهذا المال حقُّ الأوَّلين؛ فلا يتمكن
من إبطاله بالإقرار لغيرهم.
(١) الدَّسْت: بالفتح، معرَّبة، وهو من الثياب: ما يلبسه الإنسان، ويكفيه لتردُّدِه
في حوائجه. المصباح المنير (دست).
(٢) لأن لبس الزائد: للتجمل، وقضاء الدين: فرض عليه، وكذا إذا كان له
مسكن، ويمكن أن يجتزئ بدون ذلك: فإنه يبيع ذلك المسكن، ويَصرف بعض ثمنه
إلى قضاء الدين، ويشتري بالباقي مسكناً يبيت فيه. ينظر الجوهرة ٢٩٩/١.
(٣) قال في الجوهرة ٢٩٩/١: هذا قولهما.