النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
باب الرِّبا
ويجوز بيعُ اللحم بالحيوان عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
وقال محمد : لا يجوز إلا أن يكون اللحمُ الصافي أكثرَ مما في
الشاة من اللحم.
لأنها - بعارض التكسير - صارت أجزاؤها متكثرةً في الكيل، والقمحُ
ليس كذلك، فلا تتحقق المساواة؛ فتصير (١) كبيع الجُزَاف.
* ويجوز بيع الدقيق بالدقيق، والسويق بالسويق إذا تساويا
نعومةً، وکَیْلاً.
[بيع اللحم بالحيوان : ]
* (ويجوز بيع اللحم بالحيوان) ولو من جنسه (عند أبي حنيفة
وأبي يوسف)؛ لأنه بيع الموزون بما ليس بموزون، فيجوز كيف
كان، بشرط التعيين؛ لاتحاد الجنس.
(وقال محمد: لا يجوز إلا أن يكون اللحمُ الصافي أكثرَ مما في
الشاة من اللحم (٢).
(١) أي فتصير تلك البياعات كبيع الجزاف.
(٢) لم يُذكر قول الإمام محمد في نسخ اللباب كلها، وسقط منها، كما هو حال
بعض نسخ القدوري (٦٤٩ هـ، ٧٢٧ هـ، ٨٤٠ هـ).
وأما نسخ القدوري التي أثبتَتْه، فقد اختلفت في صياغة قوله، منها كما أثبتُّه،
كما هو في نسخة (٨٩٢ هـ)، ومنها ما جاء في نسخة (٦١١ هـ): ((لا يجوز حتى
يكون اللحم الخالص أكثر مما هو معقود عليه))، ومنها ما جاء في نسخة (١٣٢٤ هـ،
=

١٠٢
باب الرِّبا
ويجوز بيعُ الرُّطَب بالتمر مِثْلاً بِمِثْل، والعنبِ بالزبيب.
فقد شَرَطَ محمدٌ زيادةَ اللحم(١)، ليكون الزائدُ بمقابلة السَّقَط،
کالزيت بالزيتون.
فال في ((التصحيح)): قال الإسبيجابي: الصحيح قولهما، ومشى
عليه النسفي، والمحبوبي، وصدر الشريعة.
[بيع الرُّطَب بالتمر، والعنب بالزبيب :]
* (ويجوز بيع الرُّطَب بالتمر)، وبالرُّطَب (مِثْلاً بمثْل)، كيلاً عند
أبي حنيفة؛ لأن الرُّطب تَمْر، وبيع التمر بمثله: جائز.
قال في ((التصحيح)): قال الإسبيجابي: وقالا: لا يجوز،
والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده النسفي، والمحبوبي، وصدر
الشريعة.
* (و) يجوز بيع (العنب بالزبيب)، وكذا كلّ ثمرة تَجِفُّ، کتیْنِ
ءُ
والبابي): ((لا يجوز إلا أن يكون اللحم الذي في الحيوان أقل مما هو المعقود عليه))،
وفي (١٣٠٩ هـ): ((لا يجوز حتى يكون اللحم أكثر مما في الحيوان، فيكون اللحم
بمثله، والزيادة بالسَّقَط)».
(١) المجانِس، كلحم شاةٍ بشاةٍ حيةٍ: فلا بد أن يكون اللحم المفرَز أكثر من
الذي في الشاة، لتكون الشاة بمقابلة مثله من اللحم، وباقي اللحم بمقابلة السَّقَط،
فإن كان بغير جنسه، كلحم البقر بالشاة الحية: فيجوز كيفما كان. ينظر الهداية
٦٤/٣، ابن عابدين ١٥ / ٢٥٥.

١٠٣
باب الرِّبا
ولا يجوز بيعُ الزيتون بالزيت، والسِّمسِم بالشَّيْرج حتى يكون
الزيتُ والشَّيْرجُ أكثرَ مما في الزيتون والسِّمسِم، فيكونُ الدهنُ بمثله،
والزيادةُ بالثّجِیر.
ونحوه، يُباعِ رَطْبها برَطْبها، وبيابسها.
[ضابط فقهي في بيع المتجانسين المتفاوتين : ]
43
* قال في ((العناية)): كلّ تفاوتٍ خِلْقي، كالرُّطَب والتمر، والجيد
والرديء: فهو ساقط الاعتبار، وكلّ تفاوتٍ بصُنْع العباد، كالحنطة
بالدقيق، والحنطة المقلية بغيرها: يُفْسد. اهـ
[بيع الزيتون بالزيت : ]
* (ولا يجوز بيع الزيتون بالزيت، والسِّمسم) - بكسر السينَيْن -
(بالشَّيْرِج(١)) - ويقال له: حَلّ، بالمهملة - (حتى يكون الزيتُ
والشَّيْرِجُ أكثرَ مما في الزيتون والسِّمسِمِ، فيكون الدهنُ بمثله،
والزيادةُ بالثَّجِير) - بفتح المثلثة، وبكسر الجيم -: الثَّفْل.
* وكذا كلُّ ما لتُفْله قيمة، كجَوْزٍ بدهنه، ولبنٍ بِسَمْنه.
(١) على وزن: زينب، وهو دهن السِّمسِم، وهو معرَّب من: شَيْرَه. ينظر
المصباح المنير (شرج)، تاج العروس (شرج).

١٠٤
باب الرِّبا
ويجوز بيعُ اللُّحْمانِ المختلفةِ بعضِها ببعضٍ متفاضلاً.
وكذلك ألبانُ الإبلِ، والبقرِ، والغنمِ بعضِها ببعضٍ متفاضلاً،
وخَلُّ الدَّقَل بخَلَّ العنب متفاضلاً.
ويجوز بيع الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلاً.
[بيع اللحم باللحم : ]
وُ
* (ويجوز بيع اللّحْمانِ) - بضم اللام: جمع: لحم. ((مصباح)) -
(المختلفة بعضها ببعض متفاضلاً)، والمراد: لحم البقر، والإبل،
والغنم؛ فأما البقر والجواميس: فجنسٌ واحد، وكذا المَعْز والضأن،
والعِراب والبَخَاتي. ((هداية)).
[بيع اللبن باللبن : ]
* (وكذلك ألبانُ الإبل، والبقرِ، والغنم بعضها ببعض متفاضلاً.
ء
** وخَلَّ الدَّقَل) - بفتحتين: رديء التمر - (بخَلَّ العنب
متفاضلاً)؛ للاختلاف في الأصول، وكذا في الأجزاء، باختلاف
الأسماء والمقاصد.
* (ويجوز بيع الخُبز)، ولو من البُرِّ (بالحنطة والدقيق متفاضلاً)؛
لأن الخُبز صار عَدَدِيّاً، أو موزوناً، والحنطة مكيلة.
وعن أبي حنيفة: لا خيرَ فيه، والفتوى على الأول.
[حكم استقراض الخُبز : ]
* ولا خير في استقراضه عدداً، أو وزناً عند أبي حنيفة؛ لأنه

١٠٥
باب الرِّبا
ولا ربا بين المولى وعبدِه.
ولا بين المسلم والحربيِّ في دار الحرب.
يتفاوت بالخَبْز، والخَبَّاز، والتَنُّور، والتقدُّم، والتأخر.
وعند محمد: يجوز بهما؛ للتعامل.
وعند أبي يوسف: يجوز وَزْناً، ولا يجوز عدداً؛ للتفاوت في
آحاده. ((هداية)).
قال في ((الدر)): والفتوى على قول محمد. ((ابن مَلَك))، واختاره
في ((الاختيار))، واستحسنه الكمال، واختاره المصنّف(١)؛ تيسيراً. اهـ
باختصار.
* (ولا ربا بين المولى وعبده)؛ لأن العبد وما في يده ملْكٌ
لمولاه؛ فلا يتحقق الربا.
[الربا بين المسلم والحربي :]
* (ولا بين المسلمٍ والحربيِّ في دار الحرب)؛ لأن مالَهم مباحٌ
في دارهم، فبأيِّ طريق أَخَذَه المسلم: أَخَذَ مالاً مباحاً إذا لم يكن فيه
غَدْرٌ.
(١) أي التمرتاشي: صاحب تنوير الأبصار، ينظر الدر المختار مع ابن عابدين
١٨٥/٥ (ط البابي)

١٠٦
باب الرِّبا
٠
* بخلاف المستأمَن منهم؛ لأن ماله صار محظوراً بعقد الأمان.
((هداية)).

١٠٧
باب السَّلَم
باب السَّلَم
السَّلَمُ جائزٌ في المكيلات، والموزونات، والمعدودات التي لا
تتفاوت، كالجَوْز، والبَيْضِ، وفي المزروعات.
ولا يجوز السَّلَمُ في الحيوان، ولا في أطرافه.
باب السَّلَم
* (السَّلَم) لغة: السَّلَف، وزناً ومعنىٍّ، وشرعاً: بيع آجلٍ بعاجل.
* وركنه ركن البيع.
* ويسمى صاحب الثمن: ربُّ السلم، والآخر: المسلَم إليه،
والمبيع: المسلم فيه.
* وهو (جائزٌ في) الذي يمكن ضَبْط صفته، كجَوْدته، ورَداءته،
ومعرفة مقداره، وذلك بالكيل في (المكيلات، و) الوزن في
(الموزونات، و) العَدِّ في (المعدودات التي لا تتفاوت) آحادُها،
(كالجَوْز، والبيض) ونحوهما، (و) كذا يجوز (في المذروعات)؛
لإمكان ضَبْطها بذكر الذَّرْعِ، والصفة، والصَّنْعة، ولا بدَّ منها لترتفع
الجهالة، فيتحقق شَرْط صحة السلم. ((هدایة)).
* (ولا يجوز السلم في الحيوان)؛ للتفاوت في المالية،
باعتبار المعاني الباطنة، (ولا في أطرافه)، كالرؤوس والأكارع،

١٠٨
باب السَّلَم
ولا في الجلود عدداً.
ولا في الحَطَب حُزَماً، ولا في الرَّطْبة جُرَزاً.
ولا يجوز السلمُ حتى يكون المسلَمُ فيه موجوداً من حين العقد
إلى حين المَحِلِّ.
(ولا في الجلود عدداً)؛ لأنها لا تنضبط بالصفة، ولا توزن عادةً،
ولكنها تُباع عدداً، وهي عدديٌّ متفاوتٌ.
* (ولا في الحَطَب حُزَماً، ولا في الرَّطْبة(١) جُرَزاً)؛ للتفاوت،
إلا إذا عُرف ذلك، بأن يُبَيَّن طول ما يُشدُّ به الحزمة أنه شبر أو ذراع؛
فحينئذ يجوز إذا كان على وجه لا تتفاوت. ((هداية)).
* (ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه موجوداً(٢) من حين
العقد إلى حين المَحِلَّ(٣))، حتى لو كان منقطعاً عند العقد، موجوداً
(١) أي الكلأ الغض الذي ترعاه الحيوانات، كالفصفصة، وهو القَضْب،
ونحوها، والجُرَز: جمع: جُرْزة، وهي القبضة. ينظر شروح الهداية ٢١٣/٦، المغرب
(رطب)، المصباح المنير (رطب).
(٢) وحدُّ الوجود: أن لا ينقطع من السوق، وحدُّ الانقطاع: أن لا يوجد في
السوق. الجوهرة ٢٦٥/١.
(٣) إلى وقت حلول الأجل. ينظر الجوهرة ٢٦٥/١.

١٠٩
باب السَّلَم
ولا يصحُّ السلمُ إلا مؤجَّلاً، ولا يصحُّ إلا بأجلٍ معلوم.
ولا يصحُّ السلمُ بمكيالِ رجلٍ بِعَيْنِه، ولا بذراعٍ رجلٍ بعَيْنه، ...
عند المَحِلِّ، أو على العكس، أو منقطعاً فيما بين ذلك: لا يجوز (١).
«هداية)).
* ولو انقطع بعد الاستحقاق: خُيِّر ربُّ السلم بين انتظار وجوده،
والفسخ وأخذ رأس ماله. ((در)).
* (ولا يصح السلم إلا مؤجلاً)؛ لأنه شُرِعَ رُخصةً؛ دفعاً لحاجة
المفاليس، ولو كان قادراً على التسليم: لم يوجد المرخِّص.
* والأجل أدناه شهرٌ، وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: أكثر من نصف
یوم، والأول أصح. ((هدایة)).
* (ولا يصح إلا بأجلٍ معلوم)؛ لأن الجهالة فيه مُفْضية إلى
المنازعة، كما في البيع.
* (ولا يصح السلم بمكيالِ رجلٍ بِعَيْنه، ولا بذراع رجلٍ بعَيْنه)
إذا لم يُعرَف مقداره؛ لأنه يتأخر فيه التسليم، فربما يضيع، فيؤدي
إلى المنازعة.
(١) لأن السلم في المنقطع: لا يجوز. البناية ٥٤٤/٧، وذكر غير العيني عِللاً
أخرى لعدم الجواز، منها: أن القدرة على التسليم بالتحصيل، فلا بدَّ من استمرار
الوجود في مدة الأجل، ليتمكن من التحصيل. الجوهرة ٢٦٥/٢.

١١٠
باب السَّلَم
ولا في طعامٍ قريةٍ بعَيْنها، ولا في ثمرةِ نخلةٍ بعَيْنها .
ولا يصحُّ السلمُ عند أبي حنيفة إلا بسبع شرائطَ تُذْكَر في العقد :
جنسٌ معلوم،
ولا بدَّ من أن يكون المكيال مما لا يَنقبض، ولا ينبسط،
كالقصَاع(١) مثلاً، فإن كان مما ينكبس بالكَبْس، كالزِّبيل والجِرَاب:
لا يجوز؛ للمنازعة، إلا في قِرَب الماء؛ للتعامل فيه، كذا عن أبي
يوسف. ((هداية)).
* (ولا في طعامٍ قريةٍ بعينها، ولا في ثمرةِ نخلةٍ بعينها)؛ لأنه
ربما يَعتريه آفةً، فتنتفي قدرة التسليم، إلا أن تكون النسبة لبيان
الصفة، لا لتعيين الخارج، فتنبّه.
[شروط صحة عقد السلم : ]
* (ولا يصح السلم عند أبي حنيفة إلا بسبع شرائطَ تُذْكَر في
العقد)، وهي:
١ - (جنسٌ معلوم)، كحنطة، أو شعير.
(١) هكذا: ((القِصَاع)): في الهداية ٧٣/٣، والنقل عنها، أما نسخ اللباب ففيها:
(الصاع))، ومعنى ((القِصَاع)): جمع: قَصْعة، معروفة، وهي الصَّحْفة. مختار الصحاح
(قصع)، القاموس المحيط (قصع).

١١١
باب السَّلَم
ونوعٌ معلوم، وصفةٌ معلومة، ومقدارٌ معلوم، وأجلّ معلوم.
ومعرفةُ مقدار رأس المال إذا كان مما يتعلق العقدُ على قدره،
کالمکیل، والموزون، والمعدود .
وتسميةُ المكان الذي يُوَفِيه فیه إذا كان له.
.
٢۔ (ونوعٌ معلوم)، کحوراني، أو بلدي.
٣- (وصفةٌ معلومة)، كجيِّدٍ، أو رديء.
٤- (ومقدارٌ معلوم)، ككذا كيلاً، أو وزناً.
٥- (وأجلٌ معلوم)، وتقدَّم أن أدناه شهرٌ.
٦ــ (ومعرفةُ مقدار رأس المال إذا كان) رأس المال (مما يتعلق
العقد على) معرفة (قدره)، وذلك (كالمكيل، والموزون،
والمعدود)، بخلاف الثوب والحيوان، فإنه يصير معلوماً بالإشارة
اتفاقاً.
٧- (و) السابعُ (تسميةُ المكان الذي يُوَفِيه(١) فيه إذا كان له): أي
(١) هكذا: ((يوفِّيه)) في مخ، ص، أ، ب، م، ونسخ الهداية، والجوهرة،
وخلاصة الدلائل، ونُسَخُ القدوري المخطوطة والمطبوعة كلها، ما عدا نسخة
القدوري (ط البابي)، ونسخة ج من اللباب ففيهما: ((يوافيه)).

١١٢
باب السَّلَم
حَمْلٌ ومُؤْنةٌ .
وقال أبو يوسف ومحمد : لا يُحتاج إلى تسمية رأس المال إذا
كان معيَّناً، ولا إلى مكان التسليم، ويسلِّمُه في موضع العقد .
المسلَمِ فِيه (حَمْلٌ (١) ومُؤْنةٌ)، وأما ما لا حَمْلَ له ولا مُؤْنةَ: فلا،
ويُسلِّمه حيث لَقِیَه.
* (وقال أبو يوسف ومحمد: لا يُحتاج إلى تسمية رأس المال إذا
كان معيَّناً) بالإشارة إليه؛ لأن المقصود يحصل بالإشارة، فأشبه الثمن
والأجرة، وصار كالثوب.
* (ولا) يُحتاج أيضاً (إلى) تعيين (مكان التسليم) وإن كان له
حَمْل ومؤنة، (ويسلَّمُه في موضع العقد)؛ لتعيُّنه للإيفاء؛ لوجود
العقد الموجب للتسليم فيه، ما لم يَصْرِفاه باشتراط مكانٍ غيره.
((فتح)).
قال في ((التصحيح)): واعتمد قولَ الإمامِ: النسفيُّ، وبرهانُ
الشريعة، والمحبوبي، وصدرُ الشريعة، وأبو الفضل
الموصلي. اهـ
(١) قال في المغرب ٢٢٥/١: بفتح الحاء، وهو مصدر: حَمَلَ الشيء، ومنه:
((ما له حَمْلٌ ومؤنة)): يعنون: ما له ثقل، وينظر البناية ٥٥٧/٧.

١١٣
باب السَّلَم
ولا يصحُّ السلمُ حتى يَقبضَ رأسَ المال قبل أن يُفارِقَه.
[بقية شروط السَّلَم : ]
* قال الإسبيجابي في ((شرحه)): وههنا شروط أُخَر، أغمَضَ عنها
صاحبُ ((الكتاب))، وهي:
- أن لا يشتمل البدلان على أحد وَصْفيْ علَّة الربا؛ لأنه يتضمن
ربا النَّساء، فيكون فاسداً.
- وأن يكون المسلم فيه مما يتعيَّن بالتعيين، حتى لا يجوزُ السلم
في الدراهم والدنانير.
- وأن يكون العقد باتّاً، ليس فيه خيار شرط لهما، أو
لأحدهما (١). اهـ
وتقدَّم في الربا أن القَدْر المحرِّم، إنما هو القدر المتَّفِق(٢)، فتنبَّه.
* (ولا يصح السلم حتى يَقبضَ) المسلَمُ إليه (رأسَ المال قبل أن
يفارقه) ربُّ السلم ببدنه.
(١) جاء في نص زاد الفقهاء للإسبيجابي لوحة (٧٩) كما يلي: ((وأن يكون العقد
بائّاً ليس فيه خيار لأحدهما)). اهـ، فلم يقيده بخيار الشرط.
(٢) هكذا: ((المتَّفِقِ، فتنبه)): في مخ، ص، م، وأما في أ، ن، ج، د: ((المتفَق
عليه، فتنبه))، وقد تقدم - كما قال المصنف - فى الربا، ما يوافق نسخة مخ، م،
وسبق شرحه هناك، ولذا أثبتها.

١١٤
باب السَّلَم
ولا يجوز التصرُّفُ في رأس المال، ولا في المسلم فيه قبل قبضه.
ولا تجوز الشركةُ، ولا التوليةُ في المسلم فيه قبل قبضه.
ويجوز السلمُ في الثياب إذا سمَّى طولاً، وعرضاً، ورُقْعةً.
ولا يجوز السلمُ في الجواهر، ولا في الخَرَز.
؟ وإن ناما في مجلسهما، أو أُغمي عليهما، أو سارا زماناً: لم
يبطل، كما يأتي في الصرف.
* (ولا يجوز التصرف في رأس المال، ولا في المسلَم فيه قبل
قبضه)، أما الأول: فلِمَا فيه من تفويت القبض المستَحقِّ بالعقد، وأما
الثاني: فلأن المسلَم فيه مبيعٌ، والتصرف فيه قبل القبض: لا يجوز.
((هداية)).
* (ولا تجوز الشركة، ولا التولية)، ولا المرابحة، ولا الوضيعة
(في المسلَم فيه قبل قبضه)؛ لأنه تصرُّفٌ فيه قبل قبضه.
[ما يجوز فيه السلم، وما لا يجوز :]
* (ويجوز السلم في الثياب)، والبُسُط ونحوهما (إذا سمى
طولاً، وعرضاً، ورُقْعة) - بالقاف، كبُقْعة، وزناً ومعنىَ، قال في
((المغرب)): يقال: رُقّعة هذا الثوب جيدة، يراد: غلظه وثخانته مجازاً.
اهـ ـ؛ لأنه أسلمَ في معلومٍ مقدورِ التسليم. ((هداية)).
* (ولا يجوز السلم في الجواهر، ولا في الخَرَز)؛ لأن آحادها
تتفاوت تفاوتاً فاحشاً.

١١٥
باب السَّلَم
ولا بأس في السلم في اللَّبِن والآجُرِّ إذا سمَّى مِلْبَناً معلوماً.
وكلُّ ما أمكن ضَبْطُ صفته، ومعرفةُ مقداره : جاز السلمُ فيه.
* حتى لو كانت اللآلئ صغاراً تُباع بالوزن: يصح السلم فيها.
* (ولا بأس في السلم في اللَّبِن) - بكسر الباء -: الطوب الغير
المحرَّق، (والآجُرِّ): الطوب المحرَّق (إذا سمىُ مِلْبَناً) - بكسر
الميم (١) - (معلوماً)؛ لأنه عددي يُمكن ضبطه، وإنما يصير معلوماً:
و
إذا ذكر طوله، وعرضه، وسُمكه.
[ضابط فقهي فيما يصح فيه السلم : ]
* (و) الأصل في ذلك: أنَّ (كلَّ ما أمكن ضَبْط صفته، ومعرفةً
مقداره) بكيلٍ، أو وَزْن، أو عددٍ في متَّحد الآحاد: (جاز السلم فيه)؛
لأنه لا يُفْضي إلى المنازعة.
(١) في نسخ اللباب كلها: ((بكسر الباء)»، لكن في طلبة الطلبة للنسفي ص ٢٦٨:
بكسر الميم، ما يُلَبَّن به، وهو القالب. اهـ، وفي القاموس المحيط: (لبن): المِلْبَن:
كمِنبر، قالب اللَّبِن. اهـ
وكأن الشارح الميداني رحمه الله تابع في هذا صاحب البحر الرائق، حيث جاء
فيه ٦/ ١٧٠: ((بكسر الباء: قالب الطين، والمحلب أيضاً، كذا في الصحاح، والمراد:
الأول)). اهـ، وعلَّق عليه ابن عابدين في منحة الخالق بقوله: ((قال بعض الفضلاء:
سَبْق قلم، وليس في الصحاح، وفي القاموس: كمِنبر)). اهـ، وكذلك نبّه إلى هذا في
حاشيته على الدر ٢١٠/٤، لكن دون عزوه لبعض الفضلاء.

١١٦
باب السَّلَم
وما لا يُمكن ضَبْطُ صفته، ولا يُعرَف مقدارُه : لا يجوز السلمُ فيه.
(وما لا يمكنُ ضَبْطُ صفته، ولا يُعرف مقداره)؛ لكونه غير
مكيل، أو موزون، وآحادُه متفاوتة: (لا يجوز السلم فيه)؛ لأنه
مجهول يُفْضِي إلى المنازعة.

١١٧
مسائل متفرقات في البيع
: ويجوز بيعُ الكلب، والفهدِ، والسباع، والبازي.
ولا يجوز بيعُ الخمر، والخنزير.
مسائل متفرقات في البيع
[بيع الكلب، والسباع : ]
* (ويجوز بيع الكلبِ)، ولو عَقوراً، (والفهدِ)، والقردِ، (و)
سائر (السباع) - سوى الخنزير -؛ للانتفاع بها (١)، وبجلدها،
(والبازي).
* والتَّمَسْخُرُ بالقرْد - وإن كان حراماً - لا يمنع بيعه، بل
يُكَرِّهُه (٢)، كبيع العصير (٣). (در)) عن ((شرح الوهبانية)).
* (ولا يجوز بيع الخمر، والخنزير)؛ لنجاستهما، وعدم حل
الانتفاع بهما.
يس
(١) أي في الصيد، وبجلودها، ونحو هذا. ينظر الجوهرة ٢٦٨/١.
(٢) أي يكون بيعه مكروهاً تحريماً، فإن لم يقصد التلهِّي به: جاز بيعه، كما لو
اشتراه للانتفاع بجلده. ينظر ابن عابدين ٢٢٧/٥.
(٣) أي عصير العنب لمن يتخذه خمراً.

١١٨
مسائل متفرقات في البيع
ولا يجوز بيعُ دود القَزِّ إلا أن يكون مع القَزِّ.
[بيع دود القَزِّ :]
* (ولا يجوز بيع دود القَزِّ إلا أن يكون مع القَزِّ).
قال في ((الينابيع)): المذكور إنما هو قول أبي حنيفة وأبي
یوسف(١).
وقوله: ((إلا أن يكون مع القَزِّ)): يريد أن يَظهر فيه
القَزُّ.
وقال محمد: يجوز كيفما كان.
قال في ((الخلاصة)): وفي بيع دود القز: الفتوى على قول محمد:
(١) لكن قال في الهداية ٤٥/٣: ((ولا يجوز بيع دود القز عند أبي حنيفة، لأنه
من الهوام، وعند أبي يوسف: يجوز إذا ظهر فيه القز تبعاً له)).
وقد أفاد هذا أن قول أبي يوسف ليس كقول أبي حنيفة، وقد تأكدتُ من
مخطوطة الينابيع لقول أبي يوسف، فوجدت النصَّ كما نقله عنه العلامة قاسم
في التصحيح، لكن في الوقت نفسه، نقل العلامة قاسم عن ((الأجناس)) مثل
قول أبي يوسف الذي ذكره صاحب الهداية، وهذا الشطر الأخير من التصحيح
لم ينقله الميداني رحمه الله، مما سبَّب هذا الاضطراب في ذكر قول أبي
یوسف.

١١٩
مسائل متفرقات في البيع
ولا النَّحْلِ إلا مع الكُوَّارات.
أنه يجوز (١).
وأما بيع بِزْر القَزِّ: فجائزٌ عندهما(٢)، وعليه الفتوى، وكذا قال
الصدر الشهيد في ((واقعاته))، وتَبِعه النسفي، وكذا في ((المحيط)). كذا
في ((التصحيح)).
[بيع النَّحل : ]
* (ولا) بيع (النَّحْل إلا مع الكُوَّارات).
قال الإسبيجابي: وعن محمد: أنه يجوز إذا كان مجموعاً،
والصحيح جواب ظاهر الرواية؛ لأنه من الهَوَامِّ.
وقال في ((الينابيع)): ولا يجوز بيع النحل، وعن محمد: أنه يجوز
بشرط أن يكون مُحْرَزاً.
* وإن كان مع الكُوَّارات، أو مع العسل: جاز بالإجماع.
ويقولهما أَخَذَ قاضيخان، والمحبوبي، والنسفي. ((تصحيح)).
(١) ينظر ابن عابدين ١٤ /٥٩٩، الهداية ٤٥/٣.
(٢) أي عند الصاحبين، وأما عند أبي حنيفة: فلا يجوز. ينظر الهداية ٤٥/٣،
البناية ٣٢٩/٧ (ط بيروت).

١٢٠
مسائل متفرقات في البيع
وأهلُ الذمة في البِيَاعات كالمسلمين، إلا في الخمر والخنزير
خاصَّةً، فإنَّ عَقْدَهم على الخمر : كعقد المسلم على العصير،
وعَقْدَهم على الخنزير : كعقد المسلم على الشاة.
[حكم بياعات أهل الذمة : ]
* (وأهل الذمة (١) في البِيَاعات كالمسلمين)؛ لأنهم مكلَّفون
محتاجون كالمسلمين، (إلا في الخمر والخنزير خاصَّة)، ومثلُه الميتةُ
بخَنْقٍ، أو ذَبْحِ نحوٍ مجوسي(٢)، (فإنَّ عَقْدهم على الخمر، كعقد
المسلم على العصير، وعَقْدَهم على الخنزير) والميتة، (كعقد المسلم
على الشاة)؛ لأنها أموال في اعتقادهم(٣)، ونحن أُمِرْنا بتَرْكهم وما
يَدِينون(٤). ((هداية)).
(١) من اليهود والنصارى ومَن في حكمهم.
(٢) أي لا تجوز ذبيحته.
(٣) وقد أُقِرُّوا على ذلك بعقد الجزية، وما تضمنه من أمانهم وأموالهم. ينظر
البناية ٧/ ٦٠١.
(٤) ولو لم نجز تصرُّفهم فيها: خرج ذلك من أن يكون مالاً، وفيه نقض الأمان.
البناية ٦٠١/٧.