النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ باب الإقالة بيعٌ جديدٌ في حقٍّ غيرِهما، في قول أبي حنيفة . جعله فَسْخاً، وإلا (١): فيبطل. (بيعٌ جديد في حق غيرهما (٢)) لو بعد القبض بلفظ الإقالة، وهذا (في قول أبي حنيفة). وعند أبي يوسف: بيعٌ إلا أن لا يمكن جعله بيعاً(٣): فيجعل فسخاً، إلا أن لا يمكن(٤): فتبطل. (١) أي وإن لم يمكن جعله فسخاً، كما إذا ولدت المبيعة بعد القبض ولداً، فإن الزيادة المنفصلة تمنع فسخ العقد، حقاً للشرع. البناية ٤٠٥/٧ (ط بيروت)، ١٠/ ٣٤٢ (ط باكستان). (٢) (وفائدة قوله: ((بيع في حق غيرهما)): لو كان المبيع عقاراً، فسلّم الشفيع الشفعة - أي لم يطالب بها - في أصل العقد، ثم تقايلا، وعاد المبيع إلى ملك البائع، فطلب الشفيع الشفعة في الإقالة: فله ذلك، لكونها بيعاً جديداً في حق غير المتعاقدين). اهـ من الجوهرة ٢٥٣/١، وينظر ابن عابدين ١٢٧/٥ (ط البابي). (٣) كما إذا تقايلا في المنقول قبل القبض. (٤) أي إن لم يمكن جعله فسخاً، كما إذا تقايلا في العروض المبيعة بالدراهم بعد هلاكها، أو تقايلا في المنقول قبل القبض على خلاف جنس الثمن الأول، لأن بيع المنقول قبل القبض: لا يجوز، والفسخ يكون بالثمن الأول، وقد سمّيًا ثمناً آخر. البناية ٤٠٥/٧. ٨٢ باب الإقالة وهلاكُ الثمن : لا يَمنعُ صحةَ الإقالة. وهلاكُ المبيع : يَمنعُ منها . وعند محمد: هو فسخ، إلا إذا تعذَّر جَعْله فسخاً: فيجعل بيعاً، إلا أن لا يمكن: فتبطل. ((هدایة)». وفي ((التصحيح)): قال الإسبيجابي: والصحيح قول أبي حنيفة. قلت(١): واختاره البرهاني، والنسفي، وأبو الفضل الموصلي، وصدر الشريعة. اهـ * وقلنا: ((لو بعد القبض بلفظ الإقالة))؛ لأنها إذا كانت قبل القبض: كانت فسخاً في حق الكل في غير العقار. * ولو بلفظ المفاسخة، أو المتاركة، أو الترادِّ: لم تكن بيعاً اتفاقاً. * ولو بلفظ البيع: فبيع اتفاقاً. * (وهلاك الثمن: لا يمنع صحة الإقالة)، كما لا يمنع صحة البيع. * (وهلاك المبيع: يَمنع منها)؛ لأنه محل البيع والفسخ. (١) أي العلامة قاسم بن قطلو بغا صاحب تصحيح القدوري. ٨٣ باب الإقالة فإن هلك بعضُ المبيع : جازت الإقالةُ في باقيه. * (فإن هلك بعضُ المبيع: جازت الإقالة في باقيه)؛ لقيام المبيع فیه. * ولو تقايضاً (١): تجوز الإقالة بعد هلاك أحدهما، ولا تبطل بهلاك أحدهما؛ لأن كل واحد منهما مبيعٌ، فكان البيع باقياً. ((هداية)). (١) أي لو كان المبيعان عينين: الثمن والمبيع، ومعنى تقايضا - بالياء - أي تبايعا بيع المقايضة، وهو بيع عَرْض بعَرْض. ينظر فتح القدير ١٢٠/٦، البناية ٣٤٨/١٠، المغرب (قيض). ٨٤ باب المرابحة والتولية باب المرابَحَة والتَّوْلية المرابحةُ : نَقْلُ ما مَلَگه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زیادة ربح. والتَّوْليةُ: نَقْلُ ما مَلَكَه بالعقد الأول بالثمن الأول من غير زيادةٍ رِبْحِ. باب المرابحة والتولية شروعٌ في بيان الثمن بعد بيان المَثْمَن. * (المرابحةُ): مصدر: رابَحَ، وشرعاً: (نَقْلُ ما مَلَكَه بالعقد الأول بالثمن الأول)، ولو حكماً، كالقيمة(١)، وعبَّر به؛ لأنه الغالب، (مع زیادة ربح. * والتولية): مصدر: وَلَّى غيرَه: جعله وليّاً، وشرعاً: (نَقْل ما مَلَكَه بالعقد الأول بالثمن الأول)، ولو حكماً، كما مرَّ، (من غير زیادة رِبْح)، ولا نقصان. (١) كمن غَصَب عبداً، ثم أبَقَ من يد الغاصب، فحكم عليه القاضي بالقيمة، ثم عاد العبد الآبق للغاصب، فدخل في ملكه، فيكون قد دخل في ملكه بغير عقد معاوضة، أي حكماً، فما دفعه الغاصب من قيمة العبد لمالكه: يرابح به. ينظر العناية للبابرتي ١٢٣/٦، ابن عابدين ١٣٣/٥. ٨٥ باب المرابحة والتولية ولا تصحُّ المرابحةُ، ولا التوليةُ حتى يكون العِوَضُ مما له مِثْلٌ. ويجوز أن يضيفَ إلى رأس المال أجرةَ القصَّار، والصبَّاغِ، . * (ولا تصحُّ المرابحة ولا التولية حتى يكون العِوَض(١) مما له مِثْل(٣))؛ لأنه إذا لم يكن له مِثْل، فلو مَلَكَه: مَلَكَه بالقيمة، وهي مجهولة(٣). * ولو كان المشتري باعه مرابحة ممن يملك ذلك البدل (٤)، وقد باعه بربح درهم، أو بشيءٍ من المكيل موصوفٍ: جاز؛ لأنه يقدر على الوفاء بما التزم. ((هداية)). * (ويجوز أن يُضِيْف إلى رأس المال أجرةَ القصَّار، والصبَّاغ(٥)، (١) أي الثمن. (٢) كالمكيل والموزون، والنقدين، فتح القدير ١٢٤/٦. (٣) كما لو باعه مقايضة ثوباً بعبدٍ، فلا تعرف قيمة العبد إلا بالحزر والتخمين. ينظر فتح القدير ١٢٤/٦. (٤) صورته: اشترى (زيد) من (عمرو) عبداً بثوب، ثم باع (زيد) العبدَ من (بكر) بذلك الثوب مع ربح دراهم معينة، والحال أن (بكراً) كان قد ملك الثوب من (عمرو) قبل شراء العبد بسبب من أسباب التمليك: جاز ذلك، لأنه قادر على الوفاء بما التزمه من الثمن. ينظر البناية ٤١٦/٧، فتح القدير ١٢٤/٦، ابن عابدين ١٣٤/٥ (ط البابي). (٥) وفي القدوري (٦١١ هـ، ٧٢٧ هـ): ((والصبغ)). ٨٦ باب المرابحة والتولية والطَّرَازِ، والفَتْلِ، وأجرةَ حَمْل الطعام، ولكن يقولُ: قام عليَّ بكذا، ولا يقولُ : اشتريتُه بكذا. فإن اطلع المشتري على خيانةٍ في المرابحة : فهو بالخيار عند أبي حنيفة : إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء فَسَخَ. والطَّرَازِ) - بالكسر: عَلَم الثوب -، (والفَتْلِ، وأجرةَ حَمْل الطعام)؛ لأن العرف جارٍ بإلحاق هذه الأشياء برأس المال في عادة التجَّار، ولأن كلّ ما يزيد في المبيع، أو في قيمته: يُلْحَق به. هذا هو الأصل، وما عددناه: بهذه الصفة؛ لأن الصَّبْغَ وأخواته يزيد في العين، والحَمْلَ يزيد في القيمة، إذ القيمة تختلف باختلاف المكان. ((هداية)). * (ولكن يقول: قام عليَّ بكذا، ولا يقول: اشتريتُه بكذا)، كي لا یکون كذباً. * وسَوْق الغنم بمنزلة الحَمْل، بخلاف أجرة الراعي، وكِراء بيت الحفظ؛ لأنه لا يزيد في العين ولا القيمة. ((فتح)). * (فإن اطلع المشتري على خيانةٍ في المرابحة)، بإقرارِ البائع، أو بُرْهَانٍ، أو نكولٍ: (فهو): أي المشتري (بالخيار عند أبي حنيفة: إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء فَسَخَ)؛ لفَوَات الرضا. ٨٧ باب المرابحة والتولية وإن اطلع على خيانةٍ في التولية : أسقطها المشتري من الثمن. . وقال أبو يوسف : يَحُطُّ فيهما، * (وإن اطلع على خيانةٍ في التولية: أسقطها المشتري من الثمن) عند أبي حنيفة أيضاً؛ لأنه لو لم يَحطّ في التولية: لا تبقى توليةً(١)؛ لأنه يزيد على الثمن الأول، فيتغير التصرف، فيتعين الحط. وفي المرابحة: لو لم يَحطّ: تبقى مرابحة، وإن كان يتفاوت الربح، فلا يتغير التصرف، فأمكن القول بالتخيير. * فلو هلك قبل أن يردّه، أو حَدَث فيه ما يمنع الفسخ: يلزمه جميع الثمن في الروايات الظاهرة. ((هداية)). (وقال أبو يوسف: يَحُطَّ فيهما)؛ لأن الأصل كونه توليةً، ومرابحة(٢)؛ ولهذا تنعقد بقوله: ولَّيتُك بالثمن الأول، أو: بعتُك مرابحةً على الثمن الأول، إذا كان معلوماً، فلا بدَّ من البناء على الأول، وذلك بالحطِّ، غير أنه يحط في التولية قَدْر الخيانة من رأس المال، وفي المرابحة منه ومن الربح(٣). (١) أي وتصير مرابحة. (٢) لا التسمية. البناية ٤٢٠/٧. (٣) فلو باع ثوباً بعشرة على ربح خمسة، فظهر أن الثمن كان ثمانية، يحط قدر الخيانة من الأصل، وهو الخُمُس، وذلك درهمان، وما قابله من الربح، وهو درهم، = ٨٨ باب المرابحة والتولية وقال محمد : لا يَحُطُّ فيهما. ومَن اشترى شيئاً مما يُنقَلُ ويُحوَّلُ: لم يَجُزْ له بيعُه حتى يَقْبِضَه. ويجوز بيعُ العقارِ قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف، .... * (وقال محمد: لا يَحُطُّ فيهما(١))؛ لأن الاعتبار للتسمية؛ لكونه معلوماً، والتولية والمرابحة ترويجٌ وترغيبٌ، فيكون وصفاً مرغوباً فيه، كوصف السلامة، فيتخيَّر بفَوَاته. قال في ((التصحيح)): واعتمد قولَ الإمامِ: النسفيُّ، والبرهانيُّ، وصدرُ الشريعة. [حكم بيع المبيع قبل قبضه :] * (ومَن اشترى شيئاً مما يُنقَل ويُحوَّل: لم يَجُزْ له بيعه حتى يقبضه)؛ لأن فيه غررَ انفساخ العقد على اعتبار الهلاك(٢). * (ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف)؛ فيأخذ الثوب باثني عشر درهماً، لأن هذا ربح على الكل، فظهرت الخيانة في الكل، فيظهر الأثر في الربح أيضاً. الجوهرة النيرة ١ / ٢٥٥، البناية ٤٢٠/٦. (١) ويُخَيَّر فيهما. الهداية ٥٦/٣. (٢) أي هلاك المبيع قبل القبض، فيتبيَّن حينئذ أنه باع ملك الغير بغير إذنه، وذلك مفسد للعقد. البناية ٤٣٤/٧. ٨٩ باب المرابحة والتولية وقال محمد : لا يجوز. ومَن اشترىُ مكيلاً مكايلةً، أو موزوناً موازنةً، فاكتاله أو اَّزنه، ثم باعه مكايلةً أو موازنةً : لم يَجُزْ للمشتري منه .. لأن رُكْنَ البيعِ صَدَر من أهله في محلُّه، ولا غَرَرَ فيه؛ لأن الهلاك في العقار نادر، بخلاف المنقول، والغررُ المنهيُّ عنه: غررُ انفساخٍ العقد، والحديث(١) معلَّل بهذا. ((هداية)). * (وقال محمد: لا يجوز)؛ رجوعاً إلى إطلاق الحديث، واعتباراً بالمنقول. ((هداية). قال في ((التصحيح)): واختار قولَ الإمام مَنْ ذُكِر قبله(٢). * (ومَن اشترى مكيلاً مكايلة، أو موزوناً موازنة): يعني بشرط الكيل والوزن، (فاكتاله) المشتري، (أو اتَّزنه، ثم باعه مكايلة أو موازنة: لم يَجُزْ للمشتري منه): أي للمشتري الثاني من المشتري (١) أي الذي ذُكر قبل قليل في الهداية، فالنص منقول منها، وهو نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع مالم يُقبض، ينظر الهداية مع البناية ٤٣٤/٧، العناية ١٣٨/٦. وهذا النهي ورد في الكتب الستة بألفاظ متعددة، تنظر في نصب الراية ٣٢/٤، أما لفظ الصحيحين فهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((من ابتاع طعاماً، فلا يبعه حتى يستوفيه))، وفي رواية: ((حتى يقبضه)). ينظر صحيح البخاري ٣٤٩/٤ (٢١٣٦)، صحيح مسلم ١١٦٠/٣ (١٥٢٥). (٢) أي الإمام النسفي، والبرهاني، وصدر الشريعة. ٩٠ باب المرابحة والتولية أن يبيعَه، ولا أن يأكله حتى يُعيدَ الكيلَ والوزنَ. والتصرُّفُ في الثمن قبل القبض : جائزٌ. ويجوز للمشتري أن يزيد البائعَ في الثمن . الأول، (أن يبيعه، ولا أن يأكله، حتى يُعيدَ الكيل والوزن)؛ لاحتمال الزيادة على المشروط، وذلك للبائع، والتصرفُ في مال الغير حرام، فيجب التحرُّزُ عنه. * بخلاف ما إذا باعه مجازفَةً؛ لأن الزيادة له. ((هداية)). * ويكفي كيله من البائع بحضرة المشتري بعد البيع، لا قبله. * فلو كِيلَ بحضرة رجل، فشراهُ، فباعه قبل كَيله: لم يَجُز وإن اكتاله الثاني؛ لعدم كيل الأول؛ فلم يكن قابضاً. ((فتح)). * (والتصرفُ في الثمن) ولو مكيلاً أو موزوناً. ((قهستاني))، (قبل القبض: جائز)؛ لقيام الملك، وليس فيه غرر الانفساخ بالهلاك؛ لعدم تعيُّنها بالتعيين، بخلاف المبيع. ((هداية))، وهذا في غیر صَرْفٍ، وسَلَم. [زيادة المشتري للثمن، والبائع للمبيع : ] * (ويجوز للمشتري أن يزيد البائعَ في الثمن)، ولو من غير جنسه، في المجلس، وبعده. ((خلاصة))، بشرط قبول البائع، وكون المبيع قائماً. ٩١ باب المرابحة والتولية ويجوز للبائع أن يزيد في المبيع، ويجوز أن يَحُطّ من الثمن، ويتعلق الاستحقاقُ بجميع ذلك . ومَن باع بثمنٍ حالِ، ثم أجَّله أجَلاً معلوماً: صار مؤجَّلاً. * (ويجوز للبائع أن يزيد في المبيع)، ويلزمه دفْعُها إن قَبلَها المشتري. * (ويجوز) له أيضاً (أن يَحُطَّ من الثمن) ولو بعد قبضه، وهلاك المبيع. (ويتعلق الاستحقاقُ بجميع ذلك)؛ لأنها تلتحق بأصل العقد. * وعند زفر: تكون (١) هبة مبتدأة: إن قَبَضَها: صحَّت، وإلا: بَطَلت. [تأجيل الثمن الحالِّ :] * (ومَن باع بثمن حالٌ، ثم أجَّله أجلاً معلوماً)، أو مجهولاً جهالة متقاربةً، كالحصاد، والدِّيَاسِ ونحو ذلك، كما مرَّ، وقَبِلَ المديون: (صار) الثمن (مؤجَّلاً). * وإن أجَّله إلى مجهول جهالةً فاحشةً، کھبوب الريح، ونزول (١) أي الزيادة. ٩٢ باب المرابحة والتولية وكلَّ دَيْنِ حالِّ إذا أجَّله صاحبُه: صار مؤجَّلاً، إلا القرضَ، فإن تأجيلَه لا يصحُّ. المطر، وإلى الميسرة: فالتأجيل باطل، والثمن حال. ** (وكلَّ دَيْنِ حالً)، كثمن البياعات، وبَدَل المستهلكات، (إذا أجَّله صاحبُه)، وقَبل المديون: (صار مؤجَّلاً)؛ لأنه حقه، فله أن يؤخِّرِه؛ تيسيراً على مَن عليه. ألا يُرى أنه يملك إبراءَه مطلقاً، فكذا مؤقّتاً، ولأن هذه الديون يجوز أن تثبت مؤجَّلَةً ابتداءً، فجاز أن يطرأ عليها الأجل. * بخلاف القرض؛ ولذلك استثناه، فقال: (إلا القرضَ، فإن تأجيله لا يصح(١))؛ لأنه إعارةٌ وصلَةٌ في الابتداء، حتى يصحُّ بلفظ الإعارة، ولا يملكه مَنْ لا يملك التبرع، كالوصي، والصبي، ومعاوضة في الانتهاء. فعلى اعتبار الابتداء: لا يلزم التأجيل فيه، كما في الإعارة؛ إذ لا جَبْر في التبرع. وعلى اعتبار الانتهاء: لا يصح أيضاً؛ لأنه يصير بيع الدراهم بالدراهم نسيئةً، وهو رباً. (١) أي لا يلزم، حتى لو شرط الأجل في ابتداء القرض: صحَّ القرض، وبطل الأجل. فتح القدير ٦ /١٤٥. ٩٣ باب المرابحة والتولية * وهذا بخلاف ما إذا أوصى: أن يُقرضَ من ماله ألف درهم فلاناً إلى سنة، حيث يلزم من ثلثه أن يُقرضوه، ولا يطالبوه قبل المدة؛ لأنه وصيةٌ بالتبرع، بمنزلة الوصية بالخدمة والسكنى، فيلزم حقّاً للموصي. ((هدایة)). ٩٤ باب الرِّبا باب الرِّبَا الرِّبًا مُحَرَّمٌ في كلِّ مكيلٍ، أو موزونٍ إذا بِيْعَ بجنسه متفاضِلاً. فالعِلَّةُ فيه : الكيلُ مع الجنس، أو الوزنَ مع الجنس . باب الرِّبا بكسر الراء، مقصورٌ على الأشهَر، ويثنَى: رِبَوَانِ - بالواو على الأصل -، وقد يقال: رِبَيَانِ - على التخفيف -، كما في ((المصباح))، والنسبة إليه: رِبَوِيٌّ - بالكسر -، والفتحُ خطأ. ((مغرب)). * (الربا) لغة: مطلق الزيادة، وشرعاً: فَضْلٌ خالٍ عن عوض بمعيار شرعي، مشروطٌ لأحد المتعاقدين في المعاوضة، كما أشار إلى ذلك بقوله: هو (مُحَرَّم في كل مكيلٍ، أو موزون)، ولو غيرَ مطعوم، ومُقْتَات، ومُدَّخر، (إذا بِيْعَ بجنسه متفاضلاً، فالعِلّة فيه: الكيل مع الجنس، أو الوزن مع الجنس). قال في ((الهداية)): ويقال: القدر مع الجنس، وهو أشمل. اهـ، يعني يشمل الكيل والوزن معاً. ٩٥ باب الرِّبا فإذا بِيع المكيلُ بجنسه، أو الموزونُ بجنسه، مثلاً بمِثْل : جاز البیعُ، وإن تفاضلا : لم يجز. ولا يجوز بيعُ الجيِّد بالرديء مما فيه الربا إلا مِثْلاً بمِثْلٍ. * (فإذا بيع المكيلُ بجنسه، أو الموزونُ بجنسه، مثلاً بمثْل: جاز البيع)؛ لوجود شرط الجواز، وهو المماثلة في المعيار. * (وإن تفاضلا)، أو كان فيه نَسَاءَ: (لم يجز)؛ لتحقّق الربا. ءِ * (ولا يجوز بيع الجيِّد بالرديء مما) يثبت (فيه الربا إلا مثلاً بمثل)؛ لأن الجَوْدة إذا لاقت جنسَها فيما يثبت فيه الربا: لا قيمة لها. ((جوهرة)). * وقيَّد بما يَثبت فيه الربا؛ لإخراج ما لا يدخل تحت القدر، كحَفْنة بحَفْنتين، وتفاحةِ بتفاحتين، وفَلْسٍ بِفَلْسَيْن، وذَرَّةٍ من ذهب، وفضة، مما لا يدخل تحت الوزن بمثلَيْها(١) بأعيانهما: فإنه يجوز التفاضل؛ لفَقْد القدر. ** ويحرم النَّسَاءَ؛ لوجود الجنس، فلو انتفى الجنس أيضاً: حَلَّ مطلقاً؛ لعدم العلة. (١) هكذا: ((بمِثْلَيْها)): في نسخ اللباب ما عدا نسخة مخ، والمراد: ذرة من ذهب بمثلَيْها، وكذلك ذرة فضة بمثلَيْها، الدر المختار ٢٤٣/١٥ (ط دمشق)، وفي نسخة مخ: ((بمثلَيْهما))، ووَجْهُها: ذَرَّةً من ذهب، وذَرَّة من فضة مجتمعتين بمثلَيْهما. ٩٦ باب الرِّبا فإذا عُدِمِ الوصفان : الجنسُ، والمعنىُ المضمومُ إليه: حَلّ التفاضل والنَّسَاء . وإذا وُجدا : حَرُم التفاضلُ والنّساء. وإن وُجد أحدهما وعُدِم الآخر : حَلَّ التفاضل، وحَرُمُ النَّسَاء. * (فإذا عُدِم الوصفان): أي (الجنس، والمعنى المضموم إليه) من الكيل أو الوزن: (حَلّ التفاضل، والنَّسَاء) - بالمدِّ، لا غير: التأخير. ((مغرب)) _؛ لعدم العلة المحرِّمة، والأصل فيه الإباحة. ((هداية)). * (وإذا وُجدا: حَرُم التفاضل، والنّساء)؛ لوجود العلة. * (وإن وُجد أحدهما): أي القدر وحده، أو الجنس وحده، (وعُدِم الآخر: حَلَّ التفاضل، وحَرُم النَّسَاء) ولو مع التساوي. * واستثنى في ((المجمع))، و((الدرر)): إسلامَ النقود في موزون(١)؛ لئلا يَنْسَدَّ أكثرُ أبواب السلم. * وحرَّر شيخنا تبعاً لغيره، أن المراد بالقدر المحرِّم: القدرُ (١) كما لو أسلم النقود في قطن أو حديد، مع التذكير هنا بأن النقود من الموزون، فصار إسلام موزون بموزون، أي العلة متحدة بينهما، فيجب التقابض، لكن جاز هذا في السلم: استثناء. ينظر ابن عابدين ٢٣١/١٥ (ط دمشق)، أما لو أسلم في الموزونات وإن اختلفت أجناسها، كحديد في قطن: فلا يجوز، إذ لا بدَّ من التقابض، لأن كلاً منهما موزون. ٩٧ باب الرِّبا ءِ وكلّ شيءٍ نصَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على تحريم التفاضل فيه كيلاً: فهو مكيلٌ أبداً وإن تَرَكَ الناسُ الکیلَ فیه، .. ٠٠٠ المتَّفقُ(١)، بخلاف النقود المقدَّرة بالسَّنَجَات(٢)، مع المقدَّرة بالأَمنَان والأرطال. ءِ * (وكلّ شيء نصَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على تحريم التفاضل فيه كيلاً(٣): فهو مكيلٌ أبداً): أي (وإن تَرَكَ الناسُ الكيلَ فيه، (١) القدر المتَّفِق: كبيع موزون بموزون، أو مكيل بمكيل، بخلاف المختلف: کبیع مکیل بموزون. ابن عابدين ١٧٣/٥. (٢) السَّنَجات: بفتح السين والنون، جمع: سَنْجة، وبعضهم قال: بالصاد، وصوَّب العيني في البناية ٤٦٧/٧ السين، وأصلها فارسي، وهي الوحدات الوزنية التي يوزن بها، وتوضع في الميزان، ينظر المغرب (صنج)، المصباح المنير (سنج). (٣) روى مسلم في صحيحه ١٢١٢/٣ (١٥٨٨) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الذهب بالذهب وزناً بوزن، مِثْلاً بمثل، والفضة بالفضة وزناً بوزن، مثلاً بمثل، فمن زاد أو استزاد: فهو ربا)). وروى البيهقي في السنن الكبرى ٢٩١/٥ بسند صحيح، كما في التلخيص الحبير ٨/٣ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الذهب بالذهب وزناً بوزن، والفضة بالفضة وزناً بوزن، والبُّ بالبُرِّ كيلاً بكيل، والشعير بالشعير كيلاً بكيل)). قال ابن الملقن في تحفة المحتاج ٢١٠/٢: إسناده جيد، وقال الزبيدي في عقود الجواهر المنيفة ٦/٢: رواه الحارثي في مسند الإمام أبي حنيفة. وأنّبِّه هنا إلى أن هذا الحديث الذي ضمَّنْه القدوري في مختصره، قد ضمَّنْه = ٩٨ باب الرِّبا مثلُ الحنطةِ، والشعيرِ، والتمرٍ، والملح. وكلُّ ما نَصَّ على تحريم التفاضل فيه وزناً: فهو موزونٌ أبداً وإن ترك الناسُ الوزنَ فيه، مثلُ الذهبِ، والفضة. وما لم يَنُصَّ عليه : فهو محمولٌ على عادات الناس. مثلُ) الأشياء الأربعةِ المنصوصِ عليها: (الحنطةِ، والشعيرِ، والتمرٍ، والملح)؛ لأن النص أقوى من العُرف، والأقوى لا يُترك بالأدنى. * فلو باع شيئاً من هذه الأربعة بجنسها متساوياً وزناً: لا يجوز وإن تُعُورف ذلك؛ لعدم تحقق المساواة فيما هو مقدَّر فيه. ** (وكلّ ما نَصَّ على تحريم التفاضل فيه وزناً: فهو موزونٌ أبداً): أي (وإن تَرَك الناسُ الوزنَ فيه، مثلُ) الاثنين الآخرين: (الذهبِ، والفضة)، فلو باع أحدَهما بجنسه متساوياً كيلاً: لا يجوز وإن تُعورف، كما مرَّ. * (وما لم يَنُصَّ عليه)، كغير الأشياء الستة المذكورة: (فهو محمولٌ على عادات الناس)؛ لأنها دلالة ظاهرة. المرغيناني في الهداية ٦١/٣، ٦٣، ولكن فات الزيلعي أن يخرِّجه في نصب الراية ٣٧/٤، وتابعه ابن حجر في الدراية ١٥٦/٢، فلم يخرجه، وكذلك العلامة قاسم في منية الألمعي ص ٣٩٩، وابن الهمام في الفتح ١٥٢/٦، ١٥٧، والعيني في البناية ٤٦١/٧، ٤٦٨ (ط بيروت)، ١٠ / ٤٠٠، ٤٠٨ (ط باكستان). ٩٩ باب الرِّبا * وعَقْدُ الصرف : ما وَقَعَ على جنس الأثمان، . وعن الثاني(١): اعتبارُ العُرْف مطلقاً؛ لأن النص على ذلك المكان العادة، وكانت هي المنظور إليها، وقد تبدَّلَتْ. * وخَرَّج عليه سعدي أفندي: استقراضَ الدراهم عدداً، وكذا قال العلامة البَرْكَوي في أواخر ((الطريقة)): إنه لا حيلة له فيه إلا التمسك بالرواية الضعيفة عن أبي يوسف. لكن ذكر شارحُها العارفُ سيدي عبد الغني(٢) ما حاصله: أن العمل بالضعيف مع وجود الصحيح: لا يجوز. ولكن نقول: إذا كان الذهب والفضة مضروبَيْن، فذكْر العدد كنايةٌ عن الوزن اصطلاحاً؛ لأن لهما وزناً مخصوصاً، ولذا نُقِش وضُبِط، والنقصان الحاصل بالقطع، أمرٌ جزئي لا يبلغ المعيار الشرعي. اهـ، وتمامه هناك. [عقد الصرف وشروط صحته :] ** (وعَقْدُ الصرف(٣))، وهو: (ما وَقَعَ على جنس الأثمان) من (١) أي الإمام أبي يوسف رحمه الله تعالى. (٢) أي النابلسي. (٣) وسيأتي قريباً كتابٌ خاصٌّ بالصرف. ١٠٠ باب الرِّبا يُعتبر فيه قَبْضُ عِوَضيه في المجلس . وما سواه مما فيه الربا : يُعتبر فيه التعيينُ، ولا يُعتبر فيه التقابضُ. ولا يجوز بيعُ الحنطة بالدقيق، ولا بالسَّويق. ولا بيعُ الدقيق بالسويق . ذهب وفضة، (يُعتبر): أي يشترط (فيه): أي في صحته (قَبْضُ عِوَضَيْه في المجلس): أي قبل الافتراق بالأبدان وإن اختلف المجلس، حتى لو عَقَدَا عَقْدَ الصرف، ومَشَيَا فَرْسخاً، ثم تقابضا، وافترقا: صحّ. ((فتح)). * (وما سواه): أي سوى جنس الأثمان (مما) يثبت (فيه الربا: يُعتبر فيه التعيينُ، ولا يعتبر): أي لا يشترط (فيه التقابضُ)؛ لتعيُّنْه (١)؛ لأن غير الأثمان يتعيَّن بالتعيين. [بيع الحنطة بالدقيق : ] * (ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق) من الحنطة، (ولا بالسَّويق) منها، وهو المجروش، (ولا بيع الدقيق بالسويق)، ولا الحنطة المَقْلِيَّة بغيرها، بوجهٍ من الوجوه؛ لعدم التسوية؛ لأن المعيار في كلّ من الحنطة والدقيق والسويق: الكيلُ، وهو لا يوجب التسوية بينها (٢)؛ (١) هكذا: ((لتعيُّنْه)): في مخ، ن، م، وفي أ، ج، د: ((لتعيينه)). (٢) هكذا: ((بينها)) في: مخ، أ، لكن في ن، ج، م: ((بينهما)).