النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ باب خيار الرؤية وبيعُ الأعمى، وشراؤه : جائزٌ، وله الخيارُ إذا اشترى. وفي ((الهداية)): والأصح أن جواب ((الكتاب)) على وفاق عادتهم في الأبنية، فإن دُورهم لم تكن متفاوتةً يومئذٍ، فأما اليوم فلا بدَّ من الدخول في داخل الدار؛ للتفاوت(١)، والنظرُ إلى الظاهر: لا يوقع العلم بالداخل. اهـ، ومثله في ((الفتح)) وغيره. * ونَظَرُ وكيله بالقبض والشراء: كنظره، بخلاف رسوله(٢). [بيع الأعمى :] * (وبيع الأعمى، وشراؤه) ولو لغيره: (جائز)؛ لأنه مكلّف محتاج. * (وله الخيار إذا اشترى)؛ لأنه اشترى ما لم يره. (١) قال ابن عابدين ١٤ / ٣٦٢ (ط دمشق): ((وحاصله أن أئمتنا الثلاثة اكتفوا برؤية خارج البيوت وصحن الدار، لكونها غير متفاوتة في زمنهم، وزفر كان في زمنهم وقد خالفهم، فعلم أنه قائلٌ باشتراط رؤية داخلها وإن لم تتفاوت، وهذا خلاف ما صححوه من اشتراط رؤية داخلها في ديارنا، لتفاوتها، فيكون اختلاف عصر وزمان، أما خلاف زفر، فهو اختلاف حجة وبرهان)). اهـ (٢) وقال أبو يوسف ومحمد: الرسول والوكيل سواء. خلاصة الدلائل ص ٩٣، شرح الكنز لمنلا مسكين ٥٥٠/٢، الهداية والبناية ٢٤٣/٧، وأخَّر صاحب الهداية دليل الإمام، مما يدل على ترجيحه على قول الصاحبين، على عادته رحمه الله. ٤٢ باب خيار الرؤية ويَسقطُ خيارُهُ بأن يَحُسَّ المبيعَ إذا كان يُعرَفُ بالجَسِّ، أو يَشُمَّه إذا كان يُعرَفُ بالشم، أو يذوقَه إذا كان يُعرَفُ بالذوق. ولا يسقطُ خیارُه في العقار حتی یوصَف له. * (ويسقط خيارُهُ) بما يفيدُه العلمَ بالمقصود، وذلك (بأن يَجُسَّ المبيعَ إذا كان يُعرف بالجَسِّ، أو يَشُمَّه إذا كان يُعرف بالشم، أو يذوقَه إذا كان يُعرف بالذوق)؛ لأن هذه الأشياء تفيد العلم بالمقصود؛ فكانت في حقه بمنزلة الرؤية. * (ولا يسقط خياره في العقار) ونحوه مما لا يُدرَك بالحواسِّ المذكورة (حتى يوصَف له)؛ لأن الوصف يُقَام مقام الرؤية، كما في السَّلَم. قال في ((التحفة)): هذا هو الأصح من الروايات، وقال أبو نصرٍ الأقطع: هذا هو الصحيح من المذهب. ((تصحیح)). وعن أبي يوسف: إذا وقف في مكانٍ لو كان بصيراً لرآه، فقال: قد رضيت: يسقط خياره(١). (١) قال في الهداية مع الفتح ٥ / ٥٤٢: ((لأن التشبه يقوم مقام الحقيقة في العجز، كتحريك الشفتين يقام مقام القراءة في حق الأخرس في الصلاة، وإجراء الموسى مقام الحلق في حق مَن لا شعر له في الحج)). اهـ قال ابن الهمام: ولا يخفى ضعفه، ونقل عن أبي يوسف روايةً أخرى. ٤٣ باب خيار الرؤية ومَن باع مِلكَ غيره بغير أمره : فالمالكُ بالخيار : إن شاء أجاز البيعَ، وإن شاء فسخ . وله الإجازةُ إذا كان المعقودُ عليه باقياً، والمتعاقدان بحالهما . وقال الحسن: يوكّل وكيلاً بقبضه، وهو يراه، وهذا أشبه بقول أبي حنيفة؛ لأن رؤية الوكيل كرؤية الموكِّل، على ما مرَّ آنفاً. ((هداية)). [بيع الفضولي : ] * (ومَن باع مِلكَ غيره بغير أمره: فالمالك بالخيار: إن شاء أجاز البيع، وإن شاء فسخ، و) لكن إنما (له الإجازة إذا كان المعقود عليه باقياً)، وكذا المالك، (والمتعاقدان بحالهما). فإذا حصلت الإجازة مع قيام الأربعة (١): جاز البيع، وتكون الإجازة اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة، ويكون البائع كالوكيل، والثمن للمجيز إن كان قائماً، وإن هلك في يد البائع: هلك أمانة. ** ولكلّ من المشتري والفُضُولي أن يفسخ العقد قبل أن يجيز المالك. * وإن مات المالك قبل الإجازة: انفسخ البيع، ولا يجوز بإجازة ورثته. ((جوهرة)). (١) أي المعقود عليه، والمالك، والمتعاقدان. ٤٤ باب خيار الرؤية ومَن رأى أحدَ الثوبَيْن، فاشتراهما، ثم رأى الآخرَ: جاز له أن یردَّهما. ومَن مات وله خيارُ الرؤية : بطل خيارُه. ومَن رأى شيئاً، ثم اشتراه بعد مدةٍ، . . * (ومَن رأى أحدَ الثوبَيْن، فاشتراهما، ثم رأى الآخرَ: جاز له أن يردَّهما) معاً؛ لأن رؤية أحدهما: لا تكون رؤيةً للآخر (١)؛ للتفاوت في الثياب، فيبقى الخيار له فيما لم يره، فله ردّه بحكم الخيار، ولا يتمكن من ردِّه وحدَه، فيردُّهما إن شاء؛ كي لا يكون تفريقاً للصفقة على البائع قبل التمام. وهذا لأن الصفقة لا تتم مع خيار الرؤية قبل القبض، وبعده، كخيار الشرط، بدليل أن له أن يفسخه بغير قضاء، ولا رضاء. ((فتح)). [لا يورث خيار الرؤية : ] * (ومَن مات وله خيار الرؤية: بطل خياره)، ولم ينتقل إلى ورثته، کخيار الشرط، كما مرَّ. * (ومَن رأى شيئاً، ثم اشتراه بعد مدة)، وهو يعلم أنه مَرْئُّه، (١) في نسخ اللباب كلها: ((الآخر))، وكذلك في الهداية، لكن في نسختي الجوهرة ٢٣٩/١، ٢٥٣/١ (التي مع اللباب)، ونسخة فتح القدير ٥٤٣/٥ : ((للآخر)). ٤٥ باب خيار الرؤية فإن كان على الصفة التي رآه: فلا خيار له، وإن وَجَدَه متغيِّراً: فله الخيار. (فإن كان) باقياً (على الصفة التي رآه: فلا خيار له)؛ لأن العلم بأوصافه حاصلٌ له بالرؤية السابقة، وبفواته: یثبت له الخيار. * وكذا إذا لم يعلم أنه مَرْتيُّه؛ لعدم الرضا به. * (وإن وجده متغيراً: فله الخيار)؛ لأنه بالتغير صار كأنه لم يره. وإن اختلفا في التغيُّر: فالقول للبائع؛ لأن التغيُّر حادِث، وسبب اللزوم ظاهر(١). * بخلاف ما إذا اختلفا في الرؤية(٢)؛ لأنها أمرٌ حادث، والمشتري ينكره، فالقول له. ((هداية)). (١) أي سبب لزوم العقد ظاهر، وهو رؤية المعقود عليه، ينظر الجوهرة ٢٤٠/١. (٢) فقال المشتري: لم أره حال العقد، ولا بعده، وقال البائع: بل رأيتَه، فالقول قول المشتري، مع يمينه، لأن البائع يدعي عليه الرؤية، وهي حادثة، فلا يُقبل قوله إلا بيمينه. كما في الجوهرة ٢٤٠/١. ٤٦ باب خيار العيب باب خيار العَیْب إذا اطلع المشتري على عيبٍ في المبيع : فهو بالخيار : إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء ردَّه. وليس له أن يُمْسِكَه، ويأخذَ النقصانَ. باب خيار العيب من إضافة الشيء إلى سببه. والعيب لغةً: ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة، مما يُعَدُّ به ناقصاً. ((فتح)). ** وشرعاً: ما أوجب نقصانَ الثمن في عادة التجّار، كما يذكره المصنّف: (إذا اطّلع المشتري على عيبٍ في المبيع) كان عند البائع، ولم يره المشتري عند البيع، ولا عند القبض؛ لأن ذلك رضاً به. (هداية)): (فهو بالخيار: إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء ردَّه)؛ لأن مطلق العقد يقتضي وصفَ السلامة، فعند فواته: يتخيَّر؛ كي لا یتضرر بلزوم ما لا يرضى به. * (وليس له أن يُمسكَه، ويأخذَ النقصانَ)؛ لمَا مرَّ أن الأوصاف عد لا يقابلها شيء من الثمن، والبائع لم يرض بزواله بأقلَّ من المسمى، فيتضرر، ودَفْعُ الضرر عن المشتري ممکنٌ بالرد. ٤٧ باب خيار العيب وكلُّ ما أوجب نقصانَ الثمن في عادة التجار : فهو عيبٌ. والإباقُ، والبولُ في الفراش، والسرقةُ عيبٌ في الصغير ما لم يبلغ . فإذا بلغ : فليس ذلك بعيبٍ حتى يعاودَه بعد البلوغ. * (وكلّ ما أوجب نقصانَ الثمن في عادة التجار: فهو عيبٌ)؛ لأن التضرر بنقصان المالية، وذلك بانتقاص القيمة، والمرجِعُ في معرفته: أهلُه، سواء كان فاحشاً أو يسيراً، بعد أن يكون مما يعدُّه أهلُ تلك الصناعة عيباً فيه. ((جوهرة)). [ما يُعَدُّ عيباً : ] * (والإباقُ) إلى غير سيده الأول، (والبولُ في الفراش، والسرقةُ) من المولىُ وغيرِهِ: (عيبٌ في الصغير) المميِّز الذي يُنْكَر عليه مثل ذلك، (ما لم يبلغ) عند المشتري. * فإن وُجِدَ شيء منها بعد ما بَلَغَ عنده: لم يردّه؛ لأنه عيبٌ حَدَثَ عنده؛ لأن هذه الأشياء تختلف صِغَراً وكِبَراً. * (فإذا بلغ: فليس ذلك بعيبٍ حتى يعاودَه بعد البلوغ). قال في ((الهداية)): ومعناه إذا ظهرت عند البائع في صغره، ثم حدثت عند المشتري في صغره: يردُّه؛ لأنه عَيْنُ ذلك، وإن حدثت بعد بلوغه: لم يردّه؛ لأنه غيرُه. ٤٨ باب خيار العيب فإذا بلغ : فليس ذلك بعيبٍ حتى يعاودَه بعد البلوغ. وهذا لأن سبب هذه الأشياء يختلف بالصغر والكبر، فالبول في الفراش في الصغر؛ لضعف المثانة، وبعد الكبر؛ لداء في الباطن، والإباقُ في الصغر؛ لحُبِّ اللعب، والسرقةُ؛ لقلَّة المبالاة، وهما بعد الکبر؛ لخُبْثٍ في الباطن. اهـ قال في ((الفتح)): فإذا اختلف سببها بعد البلوغ، وقبلَه: كان الموجود منها بعدَه، غيرَ الموجود منها قبله، وإذا كان غيرَه: فلا يُرَدُّ به؛ لأنه عیبٌ حادث عنده. بخلاف ما إذا ظهرتْ عند البائع والمشتري في الصُّغَر، أو ظهرت عندهما بعد البلوغ: فإن له أن يردّه بها. * وإذا عُرف الحكم، وجب أن يُقرَّر اللفظ المذكور في ((المختصر)) (١)، وهو قوله: (فإذا بلغ: فليس ذلك): الذي كان قبله(٢) عند البائع (بعيبٍ) إذا وُجد بعده(٢) عند المشتري، (حتى يعاودَه بعد البلوغ) عند المشتري(٣) بعد ما وُجِد بعده عند البائع. (١) أي مختصر القدوري. (٢) الضمير يعود إلى البلوغ. (٣) قال في الجوهرة النيرة ٢٤١/١: (قوله: ((حتى يعاوده بعد البلوغ))، معناه: إذا بال وهو بالغ في يد البائع، ثم باعه، وعاوده في يد المشتري: فله ردُّه، لأن العيب واحد). اهـ. ٤٩ باب خيار العيب والبَخَرُ، والدَّفَرُ عيبٌ في الجارية. وليس بعيبٍ في الغلام، إلا أن يكون من داءٍ : فيصيرُ كالمرض. والزنى، وولدُ الزنىُ عيبٌ في الجارية، وليس بعيبٍ في الغلام. واكتفى بلفظ المعاودة؛ لأن المعاودة لا تكون حقيقةً إلا إذا اتحد الأمر. اهـ * (والبَخَرُ): نَتْن الفم، (والدَّفَر) - بالدال المهملة -: نَتْن الإبط، وكذا الأنف. ((در)) عن ((البزازية)): (عيبٌ في الجارية) مطلقاً؛ لأن المقصود منها قد يكون الاستفراشَ، وهما يُخلاَّن به . * (وليس بعيب في الغلام)؛ لأن المقصود هو الاستخدام، ولا يُخلَّن به، (إلا أن يكون من داءٍ (١)، فيصيرُ كالمرض)، أو يَفْحُشَ بحیث یمنع القرب من المولى. * (والزنى، وولدُ الزنى عيبٌ في الجارية)؛ لأنه يُخِلّ بالمقصود، وهو الاستفراشُ، وطلبُ الولد، (وليس بعيبٍ في الغلام)؛ لأنه لا ءِ يُخِلّ بالمقصود، وهو الاستخدام، إلا أن يكون عادةً له؛ لأنه يُخلِّ بالخدمة. (١) أي في الغلام. ٥٠ باب خيار العيب وإذا حَدَثَ عند المشتري عيبٌ، ثم اطلع على عيبٍ كان عند البائع : فله أن يرجع بنقصان العيب. ولا يردُّ المبيعَ إلا أن يرضى البائعُ أن يأخذه بعيبه. وإن قَطَع المشتري الثوبَ، فوجد به عيباً : رجع بالعيب. [حدوث عيب في المبيع ثم الاطلاع على عيب قديم :] * (وإذا حَدَثَ عند المشتري عيبٌ) في مَشْرِيِّه، (ثم اطلع على عيبٍ كان عند البائع: فله أن يرجع بنقصان العيب(١)، ولا يَردُّ المبيع)؛ لأن في الردِّ إضراراً بالبائع؛ لأنه خرج من ملكه سالماً(٢)، وصار معيباً، فامتنع، ولكن لا بدَّ من دفع الضرر عنه، فتعيَّن الرجوع بالنقصان، (إلا أن يرضى البائع أن يأخذه بعيبه(٣))؛ لأنه أسقط حقَّه. [قطع الثوب قبل الاطلاع على العيب : ] * (وإن قَطَع المشتري الثوبَ، فوجد به عيباً: رجع بالعيب)؛ (١) أي الذي كان عند البائع، ((وصورة الرجوع بالنقصان: أن يُقوَّم المبيع وليس به العيب القديم، ويُقوَّم وبه ذلك، فلينظر إلى ما نقص من قيمته لأجل العيب، ويُنسَب من القيمة السليمة، فإن كانت النسبة العُشْر: رَجَع بعُشْر الثمن، وإن كانت النصف: فبنصفه)). اهـ من الجوهرة ٢٤٢/١، وتمامه فيها. (٢) أي سالماً من هذا العيب الجديد. (٣) أي عيبه الجدید. ٥١ باب خيار العيب وإن خاطه، أو صَبَغه، أو لَتَّ السَّويقَ بسمنٍ، ثم اطلع على عیبٍ : رجع بنقصانه . وليس للبائع أن يأخذه بعَيْنه. لامنتاع الردِّ بالقطع، إلا أن يقبله البائع کذلك، كما مرَّ. * (وإن خاطه، أو صَبَغه) بأيِّ صِبْغ كان، (أو لَتَّ السَّويق بسمن، ثم اطلع على عيب: رجع بنقصانه)؛ لامتناع الردِّ بالزيادة. * (وليس للبائع أن يأخذه بعَيْنه)؛ لأنه لا وجه للفسخ بدونها؛ لأنها لا تنفك عنه(١)، ولا معها(٢)؛ لحصول الربا؛ لأنها زيادة بلا مقابل. [ضابط فقهي : ] (٣) * ثم الأصل: أن كل موضع للبائع أَخْذُهُ مَعِيباً: لا يرجعُ" بإخراجه عن ملكه(٤)، وإلا (٥): رجع. ((اختيار)). (١) الاتصال الزيادة بملك المشتري. (٢) أي: ولا وجه للفسخ مع الزيادة. (٣) أي لا يرجع المشتري بالنقصان. (٤) كالعيب الحادث ونحوه، فإذا باعه المشتري، أو أعتقه: لم يرجع بالنقصان. الاختيار ٢٠/٢. (٥) أي وفي كل موضع ليس للبائع أخذه، بسبب الزيادة، فباعه، أو أعتقه المشتري: رجع - المشتري - بالنقصان. الاختيار ٢٠/٢. ٥٢ باب خيار العيب ومَن اشترى عبداً، فأعتقه، أو مات، ثم اطلع على عيب: رَجَعَ بنقصانه . فإن قَتَلَ المشتري العبدَ، أو كان طعاماً فأكله، ثم اطلع على عيبٍ : لم يرجع عليه بشيء . : (ومَن اشترى عبداً، فأعتقه) مجاناً، (أو مات) عنده، (ثم اطلع على عيب: رَجَعَ بنقصانه). أما الموت؛ فلأن الملك ينتهي به، والامتناع منه حُكمي، لا بفعله. وأما الإعتاق؛ فالقياس فيه أن لا يرجع(١)؛ لأن الامتناع بفعله، فصار كالقتل، وفي الاستحسان: يرجع؛ لأن العتق إنهاء الملك، فكان كالموت، وهذا لأن الشيء يتقرر بانتهائه، فيُجعل كأن الملك باقٍ، والردّ متعذّر. ((هداية)). * وقيدنا العتق بكونه مجاناً؛ لأنه لو أعتقه على مال: لم يرجع بشيء(٢). * (فإن قَتَلَ المشتري العبدَ) المشترَى، (أو كان طعاماً فأكله)، أو ثوباً فلبسه حتى تخرَّق، (ثم اطلع على عيبٍ: لم يرجع عليه بشيء (١) وبهذا قال زفر. البناية ٢٦٨/٧. (٢) من النقصان. ٥٣ باب خیار العيب في قول أبي حنيفة . وقال أبو يوسف ومحمد : يرجع بنقصان العيب. 93 في قول أبي حنيفة)؛ لتعذّر الرد بفعلٍ مضمونٍ منه في المبيع، فأشبه البيع والقتل. * (وقال أبو يوسف ومحمد: يرجع بنقصان العيب(١))؛ استحساناً، وعليه الفتوى. (بحر))، ومثله في ((النهاية)). * وفي ((الجوهرة)): والخلاف إنما هو في الأكل لا غير، أما القتل، فلا خلاف أنه لا يرجع بشيءٍ إلا في روايةٍ عن أبي يوسف. اهـ [أكل بعض الطعام المعيب : ] * فإن أكل بعضَ الطعام، ثم علم بالعيب، فكذا الجواب عنده. وعندهما: يرجع بنقصان العيب في الكل(٢). وعنهما: أنه يردُّ ما بقي، ويرجع بنقصان ما أكل. ونَقَلَ الروايتين عنهما المصنِّف (٣) في ((التقريب))، ومثله في ((الهداية)). (١) هكذا: ((بنقصان العيب)): في نسخ من القدوري، وفي نسخة (٦١١ هـ): ((وقالا: يرجع في الأكل)). (٢) أي: فيما أكل، وفيما لم يأكل. (٣) أي الإمام القدوري. ٥٤ باب خيار العيب وذَكَرَ في ((شرح الطحاوي)) أن الأُولى(١) قولُ أبي يوسف، والثانية(٢) قول محمد، كما في ((الفتح))، والفتوى على قول محمد، كما في ((البحر)) عن ((الاختيار))، و(الخلاصة))، ومثله في ((النهاية))، و((غاية البيان))، و((المجتبى))، و((الخانية))، و((جامع الفصولين)). [باع بعض الطعام المعيب : ] * وإن باع بعضَ الطعام: ففي ((الذخيرة)): أن عندهما: لا يَردُّ ما بقي، ولا يرجع بشيء، وعن محمد: يردُّ ما بقي، ولا يرجع بنقصان ما باع، كذا في ((الأصل)). اهـ قال في ((التصحيح)): وكان الفقيه أبو جعفر، وأبو الليث يُفتيان في هذه المسائل بقول محمد؛ رفقاً بالناس، واختاره الصدر الشهيد. اهـ وفي ((جامع الفصولين)) عن ((الخانية)): وعن محمد: لا يرجع بنقصان ما باع، ويردُّ الباقي بحصته من الثمن، وعليه الفتوى. اهـ، ومثله في ((الولوالجية))، و((المجتبى))، و((المواهب)). والحاصل: أن المفتى به: أنه لو باع البعضَ، أو أكله: يردُّ الباقي، ويرجع بنقص ما أكل، لا ما باع. * فإن قيل: إن المصرَّح به في المتون: ((أنه لو وَجَدَ ببعض (١) أي يرجع في الكل. (٢) أي يردُّ ما بقي، ويرجع بنقصان ما أكل. ٥٥ باب خيار العيب ومَن باع عبداً، فباعه المشتري، ثم رُدَّ عليه بعيب : فإن قَبِلَه بقضاء القاضي : فله أن يردّه على بائعه الأول. وإن قَبِلَه بغير قضاء القاضي: فليس له أن يردَّ على بائعه الأول. المكيل أو الموزون عيباً: له ردُّه كلُّه، أو أَخْذه))، ومفهومه: أنه ليس رد المعیب وَحْدَه. أُجيب: بأن ذاك حيث كان كله باقياً في ملكه، بقرينة قولهم: ((له ردُّە کله»، أو هو مبني على قول غير محمد. * (ومَن باع عبداً)، أو غيرَه، (فباعه المشتري، ثم رُدَّ عليه بعيب(١)، فإن قَبِلَه بقضاء القاضي) بِّنةٍ، أو إياءٍ(٢)، أو إقرار. ((هداية)): (فله) أي البائع الثاني (أن يرده على بائعه الأول)؛ لأنه فَسْخٌ من الأصل، فجعل البيع كأن لم يكن. ** (وإن قَبِلَه(٣) بغير قضاء القاضي(٤): فليس له أن يرده على بائعه الأول)؛ لأنه(٥) بيعٌ جديد في حقِّ ثالث، وإن كان فسخاً في (١) أي كان قبله. البناية ٢٧٥/٧. (٢) أي إباء يمين. الهداية مع البناية ٢٧٥/٧. (٣) أي المشتري الأول. (٤) بل قَبِله برضاه. البناية ٢٧٧/٧. (٥) أي الردُّ بالتراضي من المشتري الثاني للمشتري الأول بسبب العيب. ينظر البناية ٢٧٧/٧. ٥٦ باب خيار العيب ومَن اشترىُ عبداً، وشَرَطَ البائعُ البراءةَ من كلِّ عيب : فليس له أن يردَّه بعيبٍ وإن لم يُسمِّ جملةَ العيوب، ولم يَعُدَّها. حقهما (١)، والأولُ (٢) ثالثهما. ((هداية). [اشتراط البراءة من العيوب : ] * (ومَن اشترى عبداً) مثلاً، (وشَرَط البائعُ البراءةَ من كلِّ عيب: فليس له أن يردّه بعيب) مطلقاً، موجودٍ وقت العقد، أو حادثٍ قبل القبض، (وإن لم يُسمِّ جملةَ العيوب، ولم يَعُدَّها (٣))؛ لأن البراءة عن الحقوق المجهولة صحيحٌ؛ لعدم إفضائها إلى المنازعة. (١) أي المشتريين الأول والثاني. (٢) أي البائع الأول. البناية ٢٧٧/٧. (٣) وفي بعض نسخ القدوري: ((ويَعُدَّها))، بدون: ((لم)). ٥٧ باب البيع الفاسد باب البيع الفاسد باب البيع الفاسد * المراد بالفاسد: الممنوع، مجازاً عُرْفياً (١)، فيعمُّ الباطلَ، والمكروهَ، وقد يُذْكر فيه بعضُ الصحيح تبعاً. ((در)). * ثم هذا الباب يشتمل على ثلاثة أنواع: باطل، وفاسد، ومكروه: - فالباطل: ما لا يكون مشروعاً بأصله(٢)، ووَصْفه. - والفاسد: ما يكون مشروعاً بأصله، دون وَصفه. - والمكروه: مشروعٌ بأصله ووَصْفُه، لكن جَاوَرَهُ شيء آخرُ منهيّ عنه. (١) أي في عرف الفقهاء، ويسمى المجاز الاصطلاحي، أي الخاص بالفقهاء. (٢) أي ركن البيع، وهو الإيجاب والقبول، بأن كان العقد من مجنون أو صبي لا يعقل، أو محل البيع، وهو المبيع، كبيع الميتة والدم، وأما الوصف، فما كان خارجاً عن الركن، والمحل، كالخلل الحاصل في الثمن، بأن يكون الثمن خمراً مثلاً، أو مجهولاً، أو بأن كان من جهة كونه غير مقدور التسليم، أو فيه شرط مخالف لمقتضى العقد. ينظر ابن عابدين ٥٠/٥ (ط البابي)، ٥٣٧/١٤ (٥٣٨٠) (ط دمشق). ٥٨ باب البيع الفاسد إذا كان أحدُ العِوَضَيْن، أو كلاهما محرَّماً: فالبيع فاسدٌ، كالبيع بالميتة، أو بالدم، أو بالخمر، أو بالخنزير. وِ وقد يُطْلق المصنِّفُ الفاسدَ على الباطل؛ لأنه أعم، إذ كلّ باطل فاسد، ولا عكس. [البيع الباطل : ] * ومنه: قوله: (إذا كان أحدُ العِوَضَيْن): أي المبيع، أو الثمنٍ، (أو كلاهما محرَّماً) الانتفاعُ به: (فالبيع فاسدٌ): أي باطل، وذلك (كالبيع بالميتة، أو بالدم، أو بالخمر، أو بالخنزير). قال في ((الهداية)): هذه فصولٌ جَمَعَها(١)، أي في حكمٍ واحد، وهو الفاسد، وفيها تفصيلٌ نبيِّنه إن شاء الله تعالى، فنقول: * البيع بالميتة والدم باطل؛ لانعدام ركن البيع، وهو مبادلة المال بالمال، فإن هذه الأشياء لا تعدُّ مالاً عند أحد. *** والبيع بالخمر والخنزير فاسد(٢)؛ لوجود حقيقة البيع، وهو مبادلة المال بالمال، فإنه مالٌ عند البعض (٣). اهـ (١) أي الإمام القدوري رحمه الله تعالى. البناية ٣٠٢/٧. (٢) أما بيع الخمر والخنزير إن قوبل بالدَّيْن، كالدراهم والدنانير: فالبيع باطل، وإن قوبل بعينٍ: فالبيع فاسد، حتى يملكُ ما يقابله، كثوب مثلاً وإن كان لا يملك عين الخمر والخنزير، كما في الهداية مع البناية ٣٠٥/٧. (٣) أي أهل الذمة من اليهود والنصارى. ينظر البناية ٣٠١/٧. ٥٩ باب البيع الفاسد وكذلك إذا كان غيرَ مملوك، كالحُرِّ. وبيعُ أمِّ الولد، والمدبّرٍ، والمكاتَبِ : فاسدٌ. * (وكذلك إذا كان) أحدُ العوضين، أو كلاهما (غيرَ مملوكِ) لأحد، (كالحُرِّ): فالبيع باطل. * (وبيعُ أَمِّ الولد (١)، والمدبّر) المطلَق(٢)، (والمكاتَب(٣): فاسد): أي باطل؛ لأن استحقاق الحرية بالعتق ثابتٌ لكلّ منهم بجهة لازمة على المولى. ((فتح)). (١) أم الولد هي: كل مملوكة ثبت نسب ولدها من مالكٍ لها، أو لبعضها. الجوهرة ١٩٠/٢. (٢) التدبير على ضربين: مطلق، ومقيد، فالمطلق: ما علَّقه بموته من غير انضمام شيء إليه، كأن يقول السيد لمملوكه: أنت حرُّ دُبُر موتي، والمقيَّد: أن يعلق عتقه بصفة على خطر الوجود، كأن يقول له: أنت حُرّ بعد موتي إن شفى الله مريضي، أو: أنت حرٌّ إن متّ في سفري هذا. ينظر الجوهرة ١٨٨/٢. * وقد قيَّد الشارح مَنْع بيع المدبَّر بالمطلق، لأن المقيَّد يجوز بيعه. ينظر فتح القدير ٤٧/٢، الجوهرة ١٩٠/٢. (٣) المكاتبة: هي أن يكاتب الرجلُ عبده أو أمَته على مالٍ منجَّم، إذا أداه صار حراً، وبهذا يسمى مكاتباً، وهو بالمكاتبة تكون يده حرة حالاً، ورقبته مآلاً عند أداء البدل، وقد سميت بذلك؛ لأن كلاً منهما كَتَب على نفسه أمراً: هذا: الوفاء، وهذا: الأداء، ((والمكاتب في بعض الأحكام بمنزلة الأحرار، وفي بعضها بمنزلة الأرقّاء)). اهـ من الجوهرة ١٩٤/٢، وينظر لمعنى المكاتبة: كتاب المكاتب من هذا الكتاب (اللباب)، والمغرب، والمصباح المنير (كتب). ٦٠ باب البيع الفاسد ولا يجوز بيعُ السمك في الماء قبل صيده. ولا بيعُ الطير في الهواء قبل صيده. ولا يجوز بيعُ الحَمْل في البطن، ولا النّتاج. * قال في ((الهداية)): ولو رضي المكاتب بالبيع: ففيه روايتان، والأظهر الجواز. اهـ، أي إذا بيع برضاه؛ لتضمَّن رضاه فَسْخَ الكتابة قبل العقد، بخلاف إجازته بعد العقد. ((جوهرة)). [أنواع البيع الفاسد : ] * (ولا يجوز): أي لا يصح (بيعُ السمكِ في الماء قبل صيده)؛ لأنه بيعُ ما ليس عنده، أو بعد صيده ثم أُلقي فيه، ولا يؤخذ منه إلا بحيلة؛ للعجز عن التسليم. وإن أُخِذَ بدونها: صحَّ، وله الخيار؛ لتفاوتها في الماء وخارجه. * (ولا بيعُ الطيرِ في الهواء قبل صيده)، أو بعده ولا يَرجع بعد إرساله؛ لما تقدَّم. وإن كان يطير ويرجع: صحَّ، وقيل: لا. * (ولا يجوز بيع الحَمْل في البطن): أي الجنين في بطن المرأة، (ولا النِّتاج): أي نِتاج الحمل، وهو حَبَل الحَبَلة، وجزم في ((البحر)) ببطلانه؛ لعدم تحقق وجوده.