النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ کتاب البيوع والشجر في البيع وإن لم يُسمِّه . ولا يدخلُ الزرعُ في بيع الأرض إلا بالتسمية. ومَن باع نخلاً، أو شجراً فيه ثمرٌ: فثمرتُه للبائع إلا أن يشترطها المبتاعُ، والشجر في البيع) أيضاً (وإن لم يُسمِّه)؛ لأنه متصل به اتصال قَرَار، فأشبه البناء. * قال قاضيخان: هذا في المثمرة(١)، واختلفوا في غير المثمرة، والصحيح أنها تدخل، صغيراً كان أو كبيراً. ((تصحیح)). * (ولا يدخل الزرع في بيع الأرض إلا بالتسمية)؛ لأنه متصل بها للفصل، وله غاية ينتهي إليها، بخلاف الأول. [حكم دخول الثمر مع بيع الشجر : ] * (ومَن باع نخلاً أو شجراً فيه ثمرٌ)، سواءً كان بحال له قيمة، أوْ لا، في الصحيح. ((هداية)): (فثمرتُّه للبائع)؛ لأن الاتصال وإن كان خِلقة، فهو للقطع، لا للبقاء، فأشبه الزرعَ، (إلا أن يشترطها): أي الثمرة (المبتاعُ): أي المشتري؛ لأنه حينئذ يكون من المبيع. (١) ولكن لا يدخل الثمر الذي على رؤوس الأشجار إلا بالشرط، كما سيأتي في المسألة التالية. ٢٢ كتاب البيوع ويقال للبائع : اقطَعْها وسلَّم المبيعَ. ومَن باع ثمرةً لم يَبْدُ صلاحُها، أو قد بدا : جاز البيعُ، . .. . . * وعبَّر هنا بالشرط، وثمة (١) بالتسمية: إشارة لعدم الفرق بينهما، وأن هذا الشرط غير مفسد. * (ويقال للبائع: اقطَعْها): أي الثمرة وإن لم يظهر صلاحُها، (وسلِّم المبيع). * وكذا إذا كان في الأرض زرع؛ لأن ملك المشتري مشغولٌ بملك البائع، فكان عليه تفريغه وتسليمه، كما إذا كان فيه مَنَاع. [بيع الثمرة قبل بدوِّ صلاحها : ] * (ومَن باع ثمرةً) بارزةً (لم يَبْدُ صلاحُها، أو قد بدا: جاز البيع)؛ لأنه مال متقوِّم: إما لكونه منتفَعاً به في الحال، أو في (٢) الثاني (٢). وقد قيل: لا يجوز قبل أن يبدوَ صلاحُها، والأول أصح. ((هداية)). * وقيدنا الثمرة بكونها بارزة؛ لأن بيعها قبل الظهور لا يصح اتفاقاً. (١) أي في المسألة التي قبلها مسألة الزرع. (٢) قال في البناية ١٧٤/٧ : وفي بعض النسخ: أو في المآل. ٢٣ كتاب البيوع ووجب على المشتري قَطْعُها في الحال. فإن شَرَطَ تَرْكَها على النخل : فَسَدَ البيعُ. * ولو برز بعضُها دون بعض: لا يصح في ظاهر المذهب، وصححه السرخسي، وأفتىُ الحَلْواني بالجواز لو الخارج أكثرَ، ويُجعل المعدوم تبعاً للموجود؛ استحساناً؛ لتعامل الناس للضرورة. زيلعي، وظاهر ((الفتح)): الميل إلى هذا، وقَوَّاه شيخنا. * (ووجب على المشتري قَطْعُها في الحال) بطلب البائع؛ تفريغاً لملكه، وهذا إذا اشتراها مطلقاً، أو بشرط القطع. * (فإن) كان (شَرَط تَرْكَها على النخل) حتى تتناهىُ: (فسد البيع)؛ لأنه شَرْطٌ لا يقتضيه العقد، وهو شَغْلُ مال الغير. * ولو اشتراها مطلقاً (١)، وتركها بإذن البائع: طابَ له الفضل. * وإن تركها بغير إذنه: تصدَّق بما زاد في ذاته (٢)؛ لحصوله بجهة محظورة (٣). ((هداية)). (١) أي من غير شرط القطع، أو الترك البناية ١٧٥/٧، فتح القدير ٤٨٩/٥. (٢) ((بأن تُقوَّم قبل الإدراك، وتُقوَّم بعده، فيتصدق بما زاد من قيمته إلى يوم الإدراك))، كما في الجوهرة ٢٣١/١، فتح القدير ٤٨٩/٥. (٣) أي حصولها بقوة الأرض المغصوبة. ٢٤ كتاب البيوع ولا يجوز أن يبيع ثمرةً ويستثنيَ منها أرطالاً معلومةً. [الاستثناء في بيع الثمرة : ] * (ولا يجوز أن يبيع ثمرةً ويستثنيَ منها أرطالاً معلومة)؛ لأن الباقي بعد الاستثناء مجهول، بخلاف ما إذا باع واستثنى نخلاً معيناً؛ لأن الباقي معلومٌ بالمشاهدة. ((هداية))، ومشى عليه في ((المختار))، وبرهانُ الشريعة، وصدرُ الشريعة، وقال في ((الاختيار)): وهو (١) الصحيح (١). وقيل: يجوز، وخالفه النسفي(٢) تبعاً (للهداية))، حيث قال - بعد ذكّر ما في ((الكتاب)) - قالوا: هذه رواية الحسن(٣)، وهو قول الطحاوي، أما على ظاهر الرواية، فينبغي أن يجوز؛ لأن الأصل: (١) هكذا نقل الشارح الميداني عن الاختيار بواسطة التصحيح، لكن بمراجعة الاختيار (بطبعتيه) ٧/٢، ١٤/٢ لم أجد قوله: ((وهو الصحيح))؟!، وقد راجعت تصحيح القدوري المطبوع، والمخطوط، فرأيت النص كما نقله الميداني. (٢) قال في التصحيح ص ١٦٩: ((وخالفه النسفي، فقال: ولو استثنى منها أرطالاً معلومة: صح، وفي رواية: لا يجوز، بناءً على ما ذُكر في الهداية، أن المذكور في الكتاب قالوا: هو رواية الحسن، وهو قول الطحاوي، وأما على ظاهر الرواية: فينبغي أن يجوز .... اهـ، وينظر الهداية ٢٦/٣، وكنز الدقائق مع البحر ٢٢٧/٥. (٣) قال في التصحيح ص ١٦٩: ((ليس رواية الحسن وحده، بل هي رواية أبي يوسف ... )). اهـ، والشارح الميداني قد نقل هنا عن التصحيح باختصار. ٢٥ كتاب البيوع ويجوز بيع الحنطة في سُنْبُلها، والباقِلاءِ في قشره. ومَن باع داراً: دخل في البيع مفاتيحُ أغلاقها. ((أن ما يجوز إيراد العقد عليه بانفراده: يجوز استثناؤه من العقد))، وبيعُ قفيزٍ من صُبْرة: جائز، فكذا استثناؤه. اهـ. ((تصحیح)). قال في ((الفتح)): وعدم الجواز أقيس بمذهب الإمام. اهـ [بيع الحَبِّ في السنابل : ] * (ويجوز بيع الحنطة) بانفرادها، حالةً كونها (في سنبلها، والباقلاءِ في قشره)، وكذا الأرز، والسِمْسِم ونحوهما، وعلى البائع إخراجه، وللمشتري الخيار. ((فتح)). * وهذا إذا باع بخلاف جنسه، وإلا: لا؛ لاحتمال الربا. * وإنما بطل بيع ما في تَمْرٍ، وقُطْنٍ، وضَرْعٍ، وما على حنطة: من نوى، وحَبٌّ، ولبنٍ، وتِبْن؛ لأنه معدوم عرفاً. * (ومَن باع داراً: دخل في البيع مفاتيح أغلاقها)؛ لأنه(١) يدخل فيه الأغلاق؛ لأنها مركبة فيها للبقاء، والمفتاح يدخل في بيع الغَلَق؛ لأنه بمنزلة بعضه، إذ لا يُنتفع به بدونه. ((هدایة)). (١) أي العقد، والله أعلم. ٢٦ كتاب البيوع وأجرةُ الكيَّال، وناقدِ الثمن على البائع. [بيان على من تكون أجرة الكيل، ونقد الثمن : ] * (وأجرة الكيَّال)، والوزَّان، والعدَّاد، والذَّرَّاع للمبيع، (وناقدِ الثمن على البائع)، أما الكيل، والوزن، والعدّ(١)، والذَّرْع، فلا بدَّ منه للتسليم، وهو على البائع. وأما النقد، فالمذكور رواية ابن رُسْتم عن محمد؛ لأن النقد یکون بعد التسليم(٢). وفي رواية ابن سماعة عنه: على المشتري؛ لأنه يحتاج إلى تسليم الجيد المقدَّر، والجَوْدةُ تُعرَف بالنقد، كما يُعرف القدر بالوزن، فيكون عليه(٣). ((هداية)). (١) في نسخ اللباب كلها: ((العدد)). (٢) والحال أن البائع هو المحتاج إليه، ليعرف المعيب، فيردَّه. ينظر الجوهرة ٢٣٢/١. (٣) أي على المشتري، لأن حق البائع على المشتري أن يسلمه الجياد، فلزمته أجرته، وهذا إذا كان قبل القبض، وهو الصحيح، أما بعده: فعلى البائع، لأنه إذا قبضه: دخل في ضمانه بالقبض. اهـ من الجوهرة ٢٣٢/١، لكن سينقل المؤلف الميداني بعد قليل عن قاضي خان أنه على المشتري على كل حال، أي قبل قبض البائع الثمن، أو بعده. ٢٧ كتاب البيوع وأجرةُ وزَّانِ الثمن على المشتري . ومَن باع سلعةً بثمن : قيل للمشتري : ادفع الثمنَ أولاً، وفي ((التصحيح)): قال في ((المحيط)): وأجرة الناقد، ووزنِ الثمن على المشتري، وهو الصحيح، وقال قاضيخان: والصحيح أنه يكون على المشتري على كل حال(١)، واعتمده النسفي. اهـ : (وأجرةُ وَزَّانِ الثمن على المشتري)؛ لما بيّنَّا أنه هو المحتاج إلى تسليم الثمن، وبالوزن يتحقق التسليم. ((هداية)). [تسليم الثمن قبل تسليم المبيع : ] * (ومَن باع سلعةً) حاضرةً غير مشغولةٍ، (بثمن) حالٌّ: (قيل للمشتري: ادفع الثمن أولاً)؛ لأن حق المشتري تعيَّن في المبيع، فيتقدَّم دفع الثمن، ليتعيَّن حق البائع بالقبض؛ لأن الثمن لا يتعيَّن بالتعيين قبل القبض. * قيَّدنا السلعة بالحاضرة، وغيرِ مشغولة؛ لأنه إذا كانت غائبة، أو مشغولة: لا يؤمر بدفع الثمن حتى يُحضر السلعة، أو يفرِّغها، كما في ((الفيض)). * وقيَّدنا الثمنَ بالحالِّ؛ لأنه إذا كان مؤجلاً: لا يملك البائع مَنْعَ السلعة لقبضه، لأن ابتداء الأجل من قبض السلعة، كما مرَّ. (١) أي قبل قبض البائع الثمن أو بعده. ٢٨ كتاب البيوع فإذا دَفَعَ الثمنَ : قيل للبائع : سَلِّم المبيع. ومَن باع سلعةً بسلعةٍ، أو ثمناً بثمنٍ : قيل لهما : سَلِّما معاً. * (فإذا دَفَعَ) المشتري (الثمنَ: قيل للبائع: سَلَم المبيع)؛ لأنه 3 مَلَكَ الثمن بالقبض، فلزمه تسليم المبيع. وإن سَلّم البائعُ المبيع قبل قبض الثمن: ليس له أن يسترده. * (ومَن باع سلعة بسلعة، أو ثمناً بثمن: قيل لهما: سَلِّما معاً)؛ الاستوائهما في التعيين. * ثم التسليم يكون بالتخلية على وجه يتمكّن من القبض بلا مانع ولا حائل؛ لأن التخلية قَبْضٌ حُكْماً لو مع القدرة عليه بلا كُلُّفَة، وتمامه في حاشية شيخنا(١). (١) حاشية ابن عابدين ٤ /٥٦٢ (ط البابي). ٢٩ باب خيار الشرط باب خيار الشَّرْط خيارُ الشرطِ جائزٌ في البيع : للبائع، والمشتري، ولهما. باب خيار الشرط * قدَّمه على باقي الخيارات؛ لأنه يمنع ابتداء الحكم (١)، وعقّبه بخيار الرؤية؛ لأنه يمنع تمامَه(٢)، وأخَّر خيار العيب؛ لأنه يمنع اللزوم(٣)، وتمام الكلام عليه مبيَّنٌ في ((الدرر)). * (خيار الشرط جائزٌ) في صلب العقد، أو بعده ولو بأيام(٤). (بحر))، أما قبله: فلا يثبت، ((تتارخانية))، (في البيع): أي المبيع كلّه أو بعضِه، (البائع) وحده، (والمشتري) وحده، (ولهما) معاً، ولغيرهما. (١) أي حكم المبيع، وهو الملك. الجوهرة ٢٣٣/١. (٢) أي تمام الحكم، وهو الملك. الجوهرة ١/ ٢٣٧. (٣) أي لزوم الحكم، وهو الملك بعد التمام، ينظر الدرر والغرر ١٥١/٢، الجوهرة ٢٤٠/١. (٤) أي ألحقاه به، فلو قال أحدهما بعد البيع ولو بأيام: جعلتك بالخيار ثلاثة أيام: صح إجماعاً. البحر الرائق ٣/٦. ٣٠ باب خيار الشرط والخيارُ ثلاثة أيامٍ، فما دونها . ولا يجوز أكثر من ذلك عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد : يجوز أكثر من ذلك إذا سمَّيا مدةً معلومة . * (والخيارُ) مُدَّتُه (ثلاثةُ أيام، فما دونها)، وفَسَدَ عند إطلاقٍ، أو تأبید. * وفي ((جامع الفتاوى)): ولو قال: بعتُ إن رضيَ فلان: جاز إن بَيَّن وقت الرضا. اهـ، وبه ظَهَر جوابُ حادثة الفتوى، وهي: باع إن رضيَ شفيعُها، من غیر بیان وقت. * (ولا يجوز) الخيار (أكثر من ذلك عند أبي حنيفة)؛ لأنه ثبت على خلاف القياس بالنص، فيبقى الباقي على الأصل. (وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز أكثر من ذلك إذا سمَّيا مدةً معلومة)؛ لأنه شُرع للحاجة للتروِّي؛ ليندفع به الغَيْن، وقد تمسُّ الحاجةُ إلى الأكثر، فصار كالتأجيل في الثمن. قال في ((التحفة)): والصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه المحبوبي، وصدر الشريعة، والنسفي، وأبو الفضل الموصلي، ورجَّحوا دليلَه، وأجابوا عما يُتَمَسَّك به لهما. ((تصحيح)). ٣١ باب خيار الشرط وخيارُ البائع يمنع خروجَ المبيع من ملکه. فإن قَبَضه المشتري، فهلك في يده : ضَمِنَه بالقيمة . وخيارُ المشتري لا يمنعُ خروجَ المبيع من ملك البائع، إلا أنّ المشتري لا يملكُه. ٠٠ ولا يدخلُ في ملکه. * (وخيارُ البائع) ولو مع خيار المشتري (يمنع خروجَ المبيع من ملكه) اتفاقاً. [ضمان المبيع لو هلك في مدة الخيار :] * (فإن قَبَضه المشتري، فهلك في يده) في مدة الخيار: (ضمنه بالقيمة) لو قيمياً، وبالمثل لو مثلياً؛ لأن البيع ينفسخ بالهلاك؛ لأنه كان موقوفاً، ولا نفاذ بدون المحل، فبقيَ مقبوضاً في يده على سَوْم الشراء، وفيه القيمة في القيمي، والمثل في المثلي. ((فتح)). * ولو هلك في يد البائع: انفسخ البيع، ولا شيء على المشتري؛ اعتباراً بالمُطْلَق(١). ((هداية)). * (وخيارُ المشتري لا يمنع خروج المبيع من ملك البائع) بالإجماع. ((جوهرة))، (إلا أن المشتري لا يَملكُه، ولا يدخلُ في ملكِه (١) أي البيع المطلق عن الخيار، وهو البيع الباتُّ، فإن المبيع فيه لو هلك في يد البائع: ينفسخ البيع، فكذا هذا. البناية ١٩٧/٧. ٣٢ باب خيار الشرط عند أبي حنيفة، وقالا : يملكه. فإن هلك في يده : هلك بالثمن. عند أبي حنيفة، وقالا: يملكه)؛ لأنه لمَّا خرج من ملك البائع، فلو لم يدخل في ملك المشتري: يكون زائلاً لا إلى مالك، ولا عَهْد لنا به في الشرع(١). ولأبي حنيفة: أنه لمَّا لم يخرج الثمن عن ملكه(٢)، فلو قلنا بأنه يدخل المبيع في ملكه: لا جتمع البدلان في ملك رجلٍ واحد حُكْماً للمعاوضة، ولا أصل له في الشرع؛ لأن المعاوضة تقتضي المساواة(٣). ((هداية)). قال في ((التحفة)): والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده برهان الشريعة، وصدر الشريعة، والنسفي، والموصلي. ((تصحيح)). * (فإن هلك في يده: هلك بالثمن) المسمَّى؛ لأنه عَجَزَ عن ردِّه، فلزمه ثمنه. (١) قال في خلاصة الدلائل ص ٩٢: ((إلا أن هذا ليس بمحال، إذا كان بحالٍ سيوجد له مالك، كالموصي إذا مات يزول ملكه، ويقف إلى قبول الموصى له، كذا هذا)). اهـ (٢) أي ملك المشتري. (٣) أي أن يدخل المبيع في ملك المشتري، والثمن في ملك البائع. البناية ١٩٨/٧. ٣٣ باب خيار الشرط و کذلك إن دخله عيبٌ. ومَن شُرِطَ له الخيارُ : فله أن يفسخ في مدة الخيار، وله أن يُجيزَه. فإن أجازه بغير حضرة صاحبه : جاز. * (وكذلك إن دخله عيبٌ) لازم(١)، سواء كان بفعل المشتري، أو أجنبي، أو آفةٍ سماوية، أو فِعْل المبيع. وأما العيب الغير اللازم، كمرضٍ: فإن زال في المدة، فهو على خياره، وإلا: لزمه العقد، لتعذّر الرد. ابن كمال. * ولا يخرج شيء من مبيع وثمن عن ملك مالكه إذا كان الخيار لهما اتفاقاً، وأيُّهما فَسَخ في المدة: انفسخ البيع، وأيُّهما أجاز: بطل خياره فقط. * (ومَن شُرِطَ له الخيار)، من بائع، أو مشترٍ، أو أجنبي: (فله أن يفسخ في مدة الخيار، وله أن يجيزه)؛ لأن هذا فائدة الخيار. * (فإن أجازه بغير حضرة صاحبه: جاز) إجماعاً؛ لأنه(٢) إسقاطٌ لحقُّه، فلا يتوقف على حضور الآخر، كالطلاق والعتاق. (١) أي لا يرتفع، كما لو قُطعت يد العبد المشترى، فيعتبر بذلك مُمْسِكاً. ينظر الجوهرة ٢٣٦/١. (٢) أي لأن فعل الإجازة ممن له حق الخيار: إسقاط لحقّه. ٣٤ باب خيار الشرط وإن فَسَخَ: لم يجز إلا أن يكون الآخر حاضراً. إلا إذا كان الخيار لهما، وفَسَخَ أحدُهما: فليس للآخر الإجازة؛ لأن المفسوخ لا تلحقه الإجازة. (وإن فَسَخَ: لم يجز إلا أن يكون الآخر حاضراً)، والشرط العلم. * وكنَى بالحضرة عنه؛ لأنها سببه، حتى لو كان حاضراً ولم يَعْلم: لم يجز، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: يجوز وإن لم يكن الآخر حاضراً. قال في ((التصحيح)): ومشى على قولهما النسفي، وبرهانٌ الشريعة، وصدر الشريعة. اهـ * ولو شَرَط المشتري، أو البائعُ الخيارَ لأجنبي: صحَّ، وثَبَت للأصيل مع النائب. ** فإن أجاز أحدُهما، أو فَسَخ: صحَّ. * وإن أجاز أحدُهما، وعَكَسَ الآخرُ: اعتُبر الأسبق؛ لثبوت حکمه قبل المتأخر، فلم يعارضه. * ولو صَدَرا معاً، أو لم يُعلم السابق: فالفسخ أحق. زيلعي. ٣٥ باب خيار الشرط وإذا مات مَن له الخيار : بَطَل خيارُه، ولم يَنتقل إلى ورثته. ومَن باع عبداً على أنه خبَّازٌ، أو كاتبٌ، فكان بخلاف ذلك : فالمشتري بالخيار : إن شاء أخذه بجميع الثمن، [خيار الشرط لا يورَث : ] * (وإذا مات مَن له الخيار: بَطَل خياره)، وتمّ البيع من جهته، (ولم يَنتقل إلى ورثته)؛ لأنه ليس إلا (١) مشيئةً وإرادةً، فلا يُتصوَّر انتقاله(٢)، والإرثُ: فيما يَقبل الانتقال. بخلاف خيار العيب، لأن المورِّث استحق المبيعَ سليماً، فكذا الوارث، فأما نفس الخيار، فلا يورث. ((هداية)). * (ومَن باع عبداً على أنه خبَّازٌ، أو كاتبٌ، فكان بخلاف ذلك)، بأن لم يوجد معه أدنى ما يُطلق عليه اسم الكاتب، والخبَّاز. ((فتح)): (فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذه بجميع الثمن)؛ لأن الأوصاف (١) هكذا: ((لأنه ليس إلا)): في نسخة أ، د من اللباب، وأما بقية النسخ ففيها: ((لأنه ليس له إلا))، والصواب ما أثبته بحذف: ((له))، كما هو نص الجوهرة ٢٧٣/١، ٢٥٠/١ (ط التي معها اللباب)، والنقل عنها حرفياً، لكن بدون أن يعزو الشارح إليها، وينظر الهداية وشرحها البناية ٢١٢/٧ (ط بيروت). (٢) ومعنى العبارة: أي ليس الخيار إلا مشيئةً وإرادةً، ومشيئة الإنسان تنقطع بموته، ولا يُتصوَّر انتقال هذا الخيار الذي هو المشيئة، لأنه عَرَض، والعَرَض لا يقبل الانتقال. البناية ١٠١/١٠ (ط باكستان) باختصار. ٣٦ باب خيار الشرط وإن شاء ترك. لا يقابلها شيء من الثمن؛ لكونها تابعة في العقد، (وإن شاء ترك)؛ لفوات الوصف المرغوب فيه المستَحقِّ في العقد بالشرط، وفَواتُه يوجب التخيير؛ لأنه ما رضي به بدونه. * وهذا بخلاف شرائه شاةً على أنها حامل، أو تحلب كذا رِطْلاً، أو يَخبز (١) كذا صاعاً، أو يكتب كذا قَدْراً، فإنه يفسد البيع؛ لأنه شَرَط زيادةً مجهولةً؛ لعدم العلم بها. ((فتح)). أي: والسابقُ وصفٌ مرغوبٌ فيه، كوصف السلامة، ولذا لو شَرَط أنها حَلُوب، أو لَبُون(٢): جاز. (١) أي لو كان المشتَرَى عبداً يخبز كذا صاعاً. (٢) اللَّبون: بالفتح: الناقة والشاة ذات اللبن، غزيرة كانت، أم لا، وناقة حَلُوْب: أي ذات لبنٍ يُحْلَب. المصباح المنير (لبن)، (حلب). ٣٧ باب خيار الرؤية باب خيار الرؤية ٠٠ ومَن اشترى شيئاً لم يَرَهُ : فالبيع جائزٌ، . باب خيار الرؤية * قَدَّمنا وَجْه تقديمه على خيار العيب. وهو من إضافة المسبَّب إلى السبب(١). * (ومَن اشترى شيئاً لم يره: فالبيع جائز)، لكن بشرط الإشارة إليه، أو إلى مكانه، فلو لم يُشِرْ لذلك: لم يجز بالإجماع، كما في ((المبسوط)). وما في ((حاشية أخي زاده)): من أن الأصح: الجواز: مبنيٌّ على ما فَهِم من إطلاق ((الكتاب)). قال في ((الفتح)): والظاهر أن المراد بالإطلاق: ما ذكره شمسُ الأئمة السرخسي وغيرُه، كصاحب ((الأسرار))، و((الذخيرة))، من أن الإشارة إليه، أو إلى مكانه: شَرْط الجواز، حتى لو لم يُشِرْ إليه، ولا إلى مكانه: لا يجوز بالإجماع. اهـ (١) إذ الرؤية سبب للخيار. ٣٨ باب خيار الرؤية وله الخيار إذا رآه : إن شاء أخذه، وإن شاء ردَّه. ومَن باع ما لم يَرَهُ : فلا خيار له. * (وله الخيار إذا رآه)، وكذا قبل الرؤية في الأصح. ((بحر))؛ لعدم لزوم البيع، (إن شاء: أخذه، وإن شاء: ردَّه) وإن (١) قال: ((رضيتُ)) قَبْلها؛ لأن الرضا بالشيء قبل العلم بأوصافه: لا يتحقق. * وهو غير مؤقت، بل يبقى إلى أن يوجد ما يبطله. * ويشترط لفسخه علم البائع. * (ومَن باع ما لم يره(٢): فلا خيارَ له)؛ لأنه معلَّق بالشراء بالنص(٣)، فلا يثبت لغيره. (١) (إن): هنا وصلية. (٢) كأن ورِث شيئاً، فلم يره حتى باعه، وهذا إذا باع عيناً بثمن، أما إذا باع عيناً بعين، ولم ير كلّ واحدٍ منهما ما يحصل له من العوض: كان لكل واحد منهما الخيار. الجوهرة ٢٣٨/١. (٣) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((من اشترى شيئاً لم يره: فهو بالخيار إذا رآه، إن شاء أخذه، وإن شاء تركه))، رواه الدار قطني في السنن ٥/٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٦٨/٥، وقد روي الحديث مسنداً ومرسلاً، وضُعَّفت أسانيده، لكن نقل ابن الهمام في فتح القدير ٥٣١/٥ عن مالك وأحمد أنهما عَمِلا به، وقال: إن المرسل حجة عند أكثر أهل العلم. وينظر نصب الراية ٩/٤، وللحديث أيضاً شاهد يقوِّيه عند الطحاوي في شرح معاني الآثار ١٠/٤، وغيره، وذلك في بيع عثمان لطلحة رضي الله عنهما ما لم يرياه، وينظر التلخيص الحبير ٦/٣. ٣٩ باب خيار الرؤية وإن نظر إلى وجه الصُّبْرة، أو إلى ظاهر الثوب مطويًّاً، أو إلى وجهِ الجارية، أو إلى وجهِ الدابة وكَفَلِها : فلا خيارَ له. * (وإن نظر) قبل الشراء (إلى وجه الصبرة، أو إلى ظاهر الثوب مطويّاً)، وكان مما يُستدل بظاهره على باطنه، بخلاف ما إذا كان في طَيِّه ما يكون مقصوداً، كموضع العَلَم، (أو إلى وجه الجارية)؛ لأنه المقصود في الآدمي، (أو إلى وجه الدابة، وكَفَلها (١))؛ لأنهما المقصود في الدواب: (فلا خيارَ له). والأصل في هذا: أن رؤية جميع المبيع: غيرُ مشروطٍ؛ لتعذره، فيكتفى برؤية ما يدل على العلم بالمقصود. [بيع الأنموذج :] * ولو دخل في البيع (٢) أشياء: فإن كانت لا تتفاوت آحادُه، كالمكيل، والموزون، وعلامته أن يُعرَض بالنَّموذج: يُكتفى برؤية واحدٍ منها، إلا إذا كان الباقي أردأ مما رأى، فحينئذ يكون له الخيار: أي خيار العيب، لا خيار الرؤية. (١) كَفَل الدابة: بفتحتين: عجزها ومؤخرها، الجوهرة ٢٣٨/١، المصباح المنير (كفل). (٢) هكذا: ((البيع)): في نسخ الهداية ٣٣/٣، ومع البناية ١٣٣/١٠، ومع فتح القدير ٥٣٦/٥، والنقل عنها، لكن في نسخ اللباب كلها: ((المبيع)). ٤٠ باب خيار الرؤية وإن رأى صحنَ الدار : فلا خيارَ له وإن لم يشاهد بيوتَها . وإن كانت تتفاوت آحادُه، كالثياب، والدواب: لا بدَّ من رؤية كل واحد منها. ((هداية)). * قال شيخنا: وبقي شيء لم أرَ مَن نَّه عليه، وهو: ما لو كان المبيع أثواباً متعددة، وهي من نمطٍ واحدٍ، لا تختلف عادة، بحيث يباع كل واحد منها بثمن متحد : ويظهر لي أنه يكفي رؤية ثوبٍ منها، إلا إذا ظهر الباقي أردأ، وذلك لأنها تُباع بالنموذج في عادة التجار. * فإذا كانت ألواناً مختلفة: ينظرون من كل لون إلى ثوب. اهـ * وهذا إذا كان في وعاءٍ واحد، وأما إذا كان في وعاءَيْن، أو أكثر، ورأى أحدَها: فمشايخُ العراق على أنها كرؤية الكل، ومشايخُ بَلْخ على أنه لا بد من رؤية الكل، والصحيح أنه يبطل برؤية البعض، كما في ((الفيض))، و((الفتح))، و((البحر))، وغيرها. * (وإن رأى صحنَ الدار): أي ساحتها: (فلا خيار له وإن لم يشاهد بيوتَها): أي داخلَهَا عند أبي حنيفة؛ لأن رؤية ساحتها، وظاهرٍ بيوتها: يُوقع العلم بالداخل؛ لعدم تفاوت البيوت بالمنفعة. وعند زفر: لا بدَّ من رؤية داخل البيوت. قال أبو نصرٍ الأقطع: وهو الصحيح، وفي ((الجوهرة)): وعليه الفتوى.