النص المفهرس

صفحات 1-20

اللّ
شَرَعُ لمُخْتَصَرِ القُدُورِيِّ فِيِ الفِقْهِ الحَّفِيِّ
(٣٦٢ - ٥٤٢٨)
لِلعَلَّامَةِ الشيخ
عَبَدِ الفَنِ القُنَصِىِ المَيْدَاِ التّصَفِقِّ
(١٢٢٢ -١٢٩٨ هـ رَحْمَهُ اللّه تعالى)
تحقيق
أ.د. سَائِدْ بَكْرَاشِ
اَجَلَّهُ الثَّالِثُ
دَارُ الَّخِ الإسْلامِيَّة
Co

جميع الحقوق محفوظة المُحقّق
الطَّبَعَةُ الثَّانِيَة
مزيدة ومنقحة
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤م
دَارُ السَّران - المَدِيْنَةُ المُغَوَّرَةُ
يُطلَبُ الكِتَابُ مِنْهَا عَلَى العنَوَانِ التَّالى:
البريد الإلكتروني: SRAJ1000@hotmail.com
جوال: ٥٣١٣٣٢٠
ISBN 978-614-437-072-8
9
786144 370728
◌َشَر كِتَ دَارُ المَسَائِ الإِسْلامِيَّ
لِلْطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوزِيعِ ش.م.م.
أسّنها الشّيخ رمزي دِمِقيّة رَحِمُ اللّه تعالى
سنة ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣م
بيروت - لبنان - ص.ب: ١٤/٥٩٥٥
هاتف: ٠٠٩٦١١/٧٠٢٨٥٧ فاكس: ٧٠٤٩٦٣ / ٠٠٩٦١١
email: info@dar-albashaer.com
website: www. dar-albashaer.com

اللُّبَّا
في شرح المُكِتَابِ
شَرَّحُلمُخْتَصَرِ القُدُوْرِيّ فِي الْفِقْهِ الحِنَّقِّ
لِلعلَّامَةِ الشيخ
عَبَدِ الغَيِ القُنْيَمِىّ المَيْدَانِ الدَّمَشِقِىّ
(١٢٢٢-١٢٩٨ هـ)
رَحِمَهُ اللّه تَعَالى
تحقیق
أ.د. سَائِدْ بَكْرَاشْ
المُجُلَّةُ الَّالِثُ
دَارُ الَِّالإسْلامِيَّة
دَارُ السَّرة
٨٧٠٧

اللُّبَا
في شرح الكتابِ
٣

٥
کتاب البيوع
كتاب البيوع
.
البيعُ
كتاب البيوع
* عَقَّب البيعَ للعبادات، وأخَّر النكاحَ؛ لأن الاحتياج إلى البيع
أعمُّ؛ لأنه يَعُمُّ الصغيرَ والكبير، وبه قيام المعيشة التي هي قوام
الأجسام.
وبعضُ المصنّفين قدَّم النكاح؛ لأنه عبادة.
* ثم ((البيعُ)): مصدر، وقد يراد به المفعول، فيُجمع باعتباره،
كما يُجمَع المبيع، وقد يراد به المعنى - وهو الأصل -، فجَمْعه
باعتبار أنواعه(١). (فتح)).
* (البيعُ) لغةً: مبادلة شيء بشيء، مالاً أوْ لا، بدليل: ﴿إِنَّ اللَّهَ
(١) قال ابن عابدين ٥٠٠/٤ (ط البابي)، ٧/١٤ (ط دمشق): ((لما كان (البيع)
في الأصل مصدراً، والمصدر لا يُجمع؛ لأنه اسمٌ للحدث، كالقيام، والقعود، وقد
أجابوا عن جمعه: بأنه قد يراد به المفعول، فجُمع باعتباره، كما يُجمع المبيع، أي:
فإن المبيعات كثيرة مختلفة، أو أنه بقي على أصله مراداً به المعنى، لكنه جُمع باعتبار
أنواعه، وهي كثيرة: فبيعٌ نافذٌ، وموقوفٌ، وفاسدٌ، وباطل، ومرابحة، وصرف،
وسلم ، .... وهكذا). اهـ باختصار.

٦
كتاب البيوع
يَنعقدُ بالإيجاب والقبول إذا كانا بلفظَي الماضي.
أَشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾(١).
* وهو من الأضداد(٢)، ويُستعمل متعدِّياً لمفعولين، يقال: بعتُك
الشيء، وقد تدخل: ((من))، على المفعول الأول، على وجه التأكيد،
فيقال: بعتُ من زيدِ الدار، وربما دخلتِ اللام، فيقال: بعتُ لك
الشيء، فهي زائدة.
و(ابتاع الدار)): بمعنى اشْتَراها، و(باع عليه القاضي)): أي من غير
رضاه. ((بحر)) عن ابن القطَّاع.
* وشرعاً: مبادلة مالٍ بمالٍ بالتراضي (٣).
* و(يَنعقدُ بالإيجاب) وهو: ما يُذكر أولاً من كلام أحد
العاقدين، (والقبول)، وهو: ما يُذكر ثانياً، (إذا كانا بلفظَي الماضي)،
(١) التوبة / ١١١.
(٢) أي من الألفاظ التي تُطلق على الشيء، وضده، فيقال: باعه: إذا أخرجٍ
العين من ملكه إليه، و: باعه: أي اشتراه، وكذلك لفظ: ((الشراء))، فيطلق على كلّ
من المتعاقدين أنه بائع، لكن إذا أُطلق: ((البائع))، فالمتبادر إلى الذهن: باذِل السلعة.
ينظر المصباح المنير (بيع)، ابن عابدين ٥٠٢/٥ (ط البابي)، ١٤/ ١٢ (ط دمشق).
(٣) وقال صاحب الجوهرة النيرة ٢٢٥/١: ((والبيع عبارة عن أثرٍ شرعي يظهر في
المحل عند الإيجاب والقبول، حتى يكون العاقد قادراً على التصرف)». اهـ

٧
كتاب البيوع
وإذا أوجب أحدُ المتعاقدَيْن البيعَ
٠
كبعتُ، واشتريت؛ لأن البيع إنشاء تصرفٍ، والإنشاء يُعرف
بالشرع، وهو قد استَعمل الموضوعَ للإخبار: في الإنشاء؛
فینعقد به(١).
ولا ينعقد بلفظين أحدهما مستقبل، بخلاف النكاح، كما
(٢)
سيأتي(٢).
* وقوله: ((رضيتُ))، أو: ((أعطيتُك بكذا))، أو: ((أخذتُه بكذا))،
في معنى قوله: ((بعتُ))، و: ((اشتريتُ))؛ لأنه يؤدي معناه، والمعنى
هو المعتبر في هذه العقود، ولهذا ينعقد بالتعاطي في النفيس
والخسيس، وهو الصحيح؛ لتحقق المراضاة. ((هداية)).
[خيار القبول (٣): ]
* (وإذا أوجب أحدُ المتعاقدين)، بائعاً كان أو مشترياً، (البيعَ:
(١) قال في الجوهرة ٢٢٥/١: ((أما إذا كان بلفظ الأمر، فلا بدَّ من ثلاثة ألفاظ،
كما إذا قال البائع: اشترِ مني، فقال: اشتريتُ، فلا ينعقد ما لم يقل البائع: بعتُ.
أو يقول المشتري، بع مني، فيقول البائع: بعت، فلا بدَّ من أن يقول المشتري
ثانياً: اشتریت)). اهـ
(٢) في أول كتاب النكاح.
(٣) سماه بهذا الاسم صاحب الجوهرة ٢٢٥/١.

٨
کتاب البيوع
فالآخرُ بالخيار : إن شاء قَبِلَ في المجلس، وإن شاء ردَّه.
فالآخر بالخيار: إن شاء قَبِلَ) كلَّ المبيع بكل الثمن (في المجلس (١))؛
لأن خيار القَبول مقيَّد به، (وإن شاء ردَّه)؛ لأنه لو لم يثبت له الخيار:
يلزمه حکم العقد من غير رضاه.
* وللموجب الرجوعُ ما لم يَقبل الآخر؛ لخُلُوِّه عن إبطال حق
الغير.
* وإنما يمتدُّ إلى آخر المجلس؛ لأنه جامعٌ للمتفرِّقات، فاعتُبرت
ساعاته ساعةً واحدة؛ دفعاً(٢) للعسر، وتحقيقاً لليسر.
* والكتاب: كالخطاب، وكذا الإرسال، حتى اعتُبر مجلسُ بلوغ
الكتاب، وأداءِ الرسالة.
: وقيَّدنا القبول لكل المبيع، بكل الثمن؛ لأنه ليس له أن يقبل
المبيع، أو بعضَه ببعض الثمن؛ لعدم رضا الآخر بأقلّ مما أوجب، أو
بتفريق الصفقة؛ إلا إذا بَيَّن ثمن كلِّ واحد؛ لأنه صفقاتٌ معنىً.
(١) قال ابن عابدين ١٤ / ٨٤ (ط دمشق): ((المراد بالمجلس: ما لا يوجد فيه ما
يدل على الإعراض، فإن وُجد: بطل ولو انَّحد المكان، حتى لو تكلم البائع مع إنسان
في حاجة له: فإنه يبطل المجلس)). اهـ
(٢) في أ، ج: ((رَفْعاً)): بالراء.

٩
كتاب البيوع
وأيُّهما قام من المجلس قَبْل القبول : بَطَلَ الإيجابُ.
وإذا حَصَلَ الإيجابُ والقبولُ : لزم البيعُ.
ولا خیارَ لواحدٍ منهما .
٠٠٠٠٠
** (وأيُّهما قام من المجلس)، وإن لم يذهب عنه. ((نهر))، وابن
كمال، (قَبْل القبول) من الآخر: (بَطَلَ الإيجاب)؛ لأن القيام دليل
الإعراض والرجوع، وتقدّم أن له ذلك.
* وكذلك كل ما يدل على الإعراض، من الاشتغال بعملٍ آخر.
((فتح)).
* (وإذا حصل الإيجاب والقبول: لزم البيعُ)، وإن لم يقبض،
(ولا خيارَ لواحدٍ منهما)؛ لأن في الفسخ إبطالَ حق الآخر، فلا
يجوز.
* والحديث(١) محمولٌ على خيار القبول، وفي الحديث
إشارة إليه؛ فإنهما متبايعان حقيقةً حالة المباشرة، لا بعده، وإن
احتمله باعتبار ما كان؛ فحَمْله على حالة مباشرته: أَوْلىُ؛ عملاً
بالحقيقة.
* والتفرُّق محمولٌ على تفرُّق الأقوال.
(١) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا))، صحيح
البخاري ٣٢٦/٤ (٢١٠٨)، صحيح مسلم ١١٦٣/٣ (١٥٣١).

١٠
كتاب البيوع
إلا مِن عيبٍ، أو عدمٍ رؤيةٍ .
والأعواضُ المشارُ إليها: لا يُحتاجُ إلى معرفة مقدارها في جواز
البيع .
والأثمانُ المطلَقةُ: لا يصح إلا أن تكون معروفةَ القَدْر، والصفة.
* (إلا مِن عيبٍ)، أو شَرْطٍ، (أو عدمٍ رؤيةٍ)، كما يأتي.
[معرفة الأعواض في عقد البيع : ]
* (والأعواض المشار إليها)، من مبيع أو ثمن، (لا يُحتاج إلى
معرفة مقدارها في جواز البيع)؛ لنفي الجهالة بالإشارة، ما لم يكن
ربوياً، وقوبل بجنسه (١).
* (والأثمانُ المطلَقة): أي غيرُ المشار إليها، بدليل المقابلة، (لا
يصح) البيع بها (إلا أن تكون معروفةَ القَدْر، والصفة)؛ لأن التسليم
والتسلّم (٢) واجبٌ بالعقد، وهذه الجهالة مُقْضية إلى المنازعة، فيمتنع
التسليم والتسلّم، وكلّ جهالة هذه صفتها: تمنع الجواز، وهذا هو
الأصل. ((هداية)).
* وهذا حيث اختلف نَقْدُ البلد ماليةً، واستوىُ رَواجاً، بدليل ما
بعده.
(١) لاحتمال الربا بالجهالة، حيث لا بدَّ من العلم بتساويهما. الجوهرة ٢٢٦/١.
(٢) ((والتسلم)): سقط من نسخ اللباب، ومثبت في الهداية ٢٢/٣، والنقل عنها.

١١
كتاب البيوع
ويجوز البيعُ بثمنٍ حالٌّ، ومؤجَّلٍ إذا كان الأجلُ معلوماً.
ومَن أطلق الثمنَ في البيع : كان على غالب نَقْدِ .
.
[البيع بثمن مؤجل : ]
* (ويجوز البيع بثمن حالً)، وهو الأصل، (ومؤجَّلٍ، إذا كان
الأجل معلوماً)، لئلا يُفضيَ إلى المنازعة، وهذا إذا بِيْع بخلاف
جنسه، ولم يَجْمعهما قَدْرٌ(١)؛ لما فيه من ربا النَّساء(٢)، كما سيجيء.
* وابتداء الأجل من وقت التسليم، ولو فيه(٣) خيار: فمنذ
سقوطه عنده. (خانیة)).
* ويبطل الأجل بموت المديون، لا الدائن.
[إطلاق الثمن في البيع : ]
* (ومَن أطلق الثمن في البيع) عن التقييد بالوصف: بأن ذَكَر
القدر، دون الصفة: (كان) الثمن المقدَّر محمولاً (على غالب نَقْد
(١) القدر: کیل أو وزن. ابن عابدين ١٤ / ١٢٥.
(٢) أي ربا الأجل، فإذا وُجد الجنس والقدر: حرم الفضل والنّساء، وإذا وُجد
أحدهما، وعُدم الآخر: حلَّ التفاضل دون النساء. وسيأتي في باب الربا إن شاء الله.
(٣) أي في عقد البيع.

١٢
كتاب البيوع
البلد .
فإن كانت النقودُ مختلفةً: فالبيعُ فاسدٌ إلا أن يُبيِّن أحدَها.
البلد)؛ لأنه المتعارف، وفيه التحرِّي للجواز(١)، فيُصرَف إليه.
((هداية)).
* (فإن كانت النقود مختلفة) النقد والمالية: (فالبيع فاسد)؛
للجهالة، (إلا أن يُبيِّن أحدَها) في المجلس؛ لارتفاع الجهالة قبل
تقرر الفساد.
* وهذا إذا استوت رَوَاجاً، أما إذا اختلفت في الرواج، ولو مع
الاختلاف في المالية، وذلك كالذهب الغازي، والعَدْلي(٢) في زماننا:
فيصح، وينصرف إلى الأرْوَج.
* وكذا يصح لو استوت ماليةً ورَوَاجاً، ويخيَّر المشتري بين أن
يؤديَ أيَّها(٣) شاء.
(١) أي وفي غالب نقد البلد: التحرِّي لجواز العقد. كما في البناية ١٤٥/٧،
أي: وعدم إيطاله بسبب هذا الإطلاق، فحيثما وُجد سبيلٌ لتصحيح كلام المكلَّف:
أُخذ به.
(٢) الذهب الغازي، والذهب العدلي نوعان من أنواع الذهب، مختلفان في
المالية والقيمة الشرائية، متفقان في الرواج والتعامل، وكأن نسبة الغازي والعدلي:
نسبة للسلاطين العثمانيين في زمن المؤلف، والله أعلم.
(٣) أي النقود، وفي نسخ اللباب كلِّها: ((أيهما)).

١٣
كتاب البيوع
* قال في ((البحر)): فلو طلب البائع أحدَها: للمشتري دَفْعُ
غيره(١)؛ لأن امتناع البائع من قبول ما دفعه ولا فَضْلَ: تعنُّتٌّ. اهـ
* قال شيخنا: يُعلم من قولهم: ((يصح لو استوت ماليةً ورَوَاجاً)):
حُكْم ما تعورف في زماننا من الشراء بالقروش، فإنها في حكم المستوية
في المالية، فإن القرش في الأصل: قطعة مضروبة من الفضة، تُقُوَّم
بأربعين قطعة من القطع المصرية، المسماة في مصر: ((نصفاً).
ثم إن أنواع العملة المضروبة تُقوَّم بالقرش، فمنها ما يساوي
عشرة، ومنها أقل، ومنها أكثر، وإذا اشترى بمائة قرش، فالعادة أنه
يَدفع ما أراد من القروش، أو مما يساويها من بقية أنواع العملة، ولا
يَفهم أحدٌ أن الشراء وَقَعَ بنفس القطعة المسماة: قرشاً، وقدَّمنا أن
المشتري يُخَيَّر فيما تَساوَى ماليةً ورواجاً، في دفع أيّها (٢) شاء.
[غلاء النقود ورُخْصُها : ]
* ثم قال: بقيَ ما إذا اشترى بالقروش المذكورة، ثم رَخُصَ
بعضُ أنواعها، أو كلَّها، واختلفتْ في الرُّخْص، كما وقع ذلك في
زماننا مراراً، وكثُر السؤال عنه، والذي تحرَّر: أنه يؤمر المشتري بدفع
المتوسط رخصاً، حتى لا يلزم الضرر بهما.
(١) أي غير مطلوب.
(٢) في نسخ اللباب كلِّها: ((أيهما)).

١٤
كتاب البيوع
ويجوز بيعُ الطعام والحبوبِ كلِّها مكايلةً، ومجازفةً، وبإناءٍ بعَيْنه
لا يُعرف مقداره، وبوزنٍ حجرٍ بعَیْنه لا يُعرف مقداره.
* وهذا إذا رَخُص الجميع، أما لو بقيَ منها نوع على حاله،
فينبغي أن يُلزم المشتري بالدفع منه؛ لأن اختياره دَفْعُ غيرِهِ: يكون
تعنُّتاً، وقصداً لإضرار البائع مع إمكان غيره، وتمام ذلك في
رسالته(١).
[بيع الطعام مكايلة ومجازفة :]
* (ويجوز بيع الطعام)، وهي الحنطة، ودقيقُها خاصةً في العُرف
الماضي. ((فتح))، (و) جميعِ (الحبوب(٢))، كالشعير والذَّرَة
ونحوهما، (مكايلة) بمكيال معروف، (ومجازفة)، وهي كما في
((المغرب)): البيع والشراء بلا كيل ولا وزن، (وبإناء بعينه لا يُعرَف
مقداره، وبوزن حجرٍ بعينه لا يُعرف مقداره)، والظاهر أنه من
المجازفة، وعطَفَه عليها؛ لأنه صورةُ کیل ووزن، وليس به حقيقة.
وهذا إذا كان بخلاف جنسه، ولم يكن رأسَ مالِ سَلَمٍ؛ لشرطية
معرفته، كما سيجيء.
(١) المسماة: ((تنبيه الرُّقود على مسائل النقود من رُخْصٍ وغلاء وكساد
وانقطاع))، المطبوعة ضمن رسائله ٥٨/٢ - ٦٨، والشارح نقل عنها بتصرف.
(٢) وفي نسخة القدوري (٧٢٧هـ، ١٣٠٩ هـ): ((والحبوب كلها)).

١٥
كتاب البيوع
ومَن باع صُبْرةَ طعامٍ، كلّ قفيزٍ بدرهم : جاز البيعُ في قفيزٍ واحدٍ
عند أبي حنيفة، وبطل في الباقي، إلا أن يُسمِّيَ جملةَ قُفْزانها .
وقالا : يجوز، سواء ذَكَرَ، أو لم يذكر .
: (ومَن باع صُبْرةً(١) طعام، كلَّ قفيز(٢) بدرهم: جاز البيع في
قفيز واحد، وبطل في الباقي عند أبي حنيفة)؛ لتعذّر الصرف إلى
كلها؛ لجهالة المبيع والثمن، فيُصرف إلى الأقل، وهو معلوم، (إلا
أن) تزول الجهالة، بأن (يُسمِّيَ جملةَ قُفْزانها)، أو بالكيل في
المجلس.
* ثم إذا جاز في قفيزٍ: للمشتري الخيار؛ لتفرُّق الصفقة عليه.
(وقالا: يجوز) في الوجهين(٣)، (سواء ذَكَرَ، أو لم يذكر).
وبه يُفتى، ((شرنبلالية)) عن ((البرهان))، وفي ((النهر)) عن ((عيون
المذاهب)): وبه يُفتى تيسيراً، وفي ((البحر)): وظاهر ((الهداية)) ترجيح
(١) الصُّبرة: بالضم: ما جُمع من الطعام (الكومة) بلا كيل ولا وزن. القاموس
(صبر)، المعجم الوسيط ص ٥٠٦.
(٢) القفيز: مكيال، وهو ثمانية مكاكيك، كما في المصباح المنير (قفز)، وفي
تحقيقات د/محمد الخاروف على الإيضاح والتبيان، ص٧٢، أن القفيز يساوي (٣٦)
صاعاً من القمح، ويعادل (٢٦,١١٢) كغ، أو ما سَعَته (٣٣) لتراً، وقدره الباحث
محمد الكردي في بحثه: المقادير الشرعية ص ٢٣٠، بأنه يساوي ٢٤,٤٢٢ کغ.
(٣) أي حال سمى جملة قفزانها، أو لم يسمِّ، كما في الجوهرة ٢٢٨/١.

١٦
كتاب البيوع
ومَن باع قطيعَ غنمٍ، كلّ شاةٍ بدرهمٍ : فالبيعُ فاسدٌ في
جميعها .
س
قولهما؛ لتأخير دلیلهما، کما هو عادته. اهـ
قال شيخنا: لكن رجَّح في ((الفتح)) قولَه، وقَوَّى دليلَه على
دليلهما، ونَقَلَ ترجيحَه العلامةُ قاسم عن ((الكافي))، والمحبوبي،
والنسفي، وصدر الشريعة، ولعله من حيث قوة الدليل؛ فلا ينافي
ترجيح قولهما من حيث التيسير، ثم رأيتُه في ((شرح الملتقى))، أفاد
ذلك. اهـ، والفتوى على قوله.
[باع قطيع غنم كل شاة بدرهم : ]
* (ومَن باع قطيعَ غنمٍ، كلّ شاة بدرهم: فالبيع فاسدٌ في جميعها)
وإن عَلِمَ عددها بعد العقد، ولو في المجلس على الأصح، ((سراج))
عن الحَلْواني؛ للجهالة وقت العقد.
** وكذا في الواحدة(١)؛ لأن بيع شاةٍ من قطيع: لا يصح؛
للتفاوت بين الشِّياه، بخلاف بيع قفيزٍ من صبرة، فإنه يصح؛ لعدم
التفاوت.
(١) في النسخ كلها: ((الواحد))، ما عدا نسخة د، فكما أثبتُّ.

١٧
كتاب البيوع
وكذلك مَن باع ثوباً مذارعةً، كلّ ذراعٍ بدرهمٍ، ولم يُسَمِّ جملةً
الذُّرْعان.
ومَن ابتاع صبرةَ طعامٍ على أنها مائةُ قفيزٍ، بمائة درهمٍ، فوجدها
أقلَّ : كان المشتري بالخيار: إن شاء أَخَذَ الموجودَ بحصته من
الثمن، وإن شاء فَسَخ البيعَ.
وإن وجدها أكثرَ من ذلك : فالزيادةُ للبائع.
* (وكذلك (١) مَن باع ثوباً) يَضُرُّه التبعيض، (مزارعةً، كلّ ذراع
بدرهم، ولم يُسَمِّ جملةَ الذَّرْعان).
* وكذلك کل معدودٍ متفاوتٍ، کابل، وعبيد، ونحوهما.
[اشترى صبرة طعام على أنها مائة قفيز، فوجدها أقل : ]
* (ومَن ابتاع): أي اشترى (صبرةَ طعام على أنها مائةُ قفيز،
بمائة درهم) مثلاً، (فوجدها أقلّ) مما سُمِّي له: (كان المشتري
بالخيار: إن شاء أَخَذَ الموجود بحصته من الثمن، وإن شاء فَسَخ
البيع)؛ لتفرُّق الصفقة عليه.
* وکذا کل مکیلٍ وموزونٍ ليس في تبعیضه ضرر.
* (وإن وجدها أكثرَ من ذلك: فالزيادة للبائع)؛ لأن البيع وقع
على مقدارٍ معين.
(١) أي يكون البيع فاسداً.

١٨
كتاب البيوع
ومَن اشترىُ ثوباً على أنه عشرةُ أذرعٍ، بعشرة دراهم، أو أرضاً
على أنها مائةُ ذراع، بمائة درهمٍ، فوجدها أقلّ : فالمشتري بالخيار :
إن شاء أَخَذها بجملة الثمن، وإن شاء تَركها.
وإن وجدها أكثرَ من الذَّرْعِ الذي سمَّاه : فهي للمشتري، ولا
خيارَ للبائع .
** (ومَن اشترى ثوباً(١) على أنه عشرة أذرع، بعشرة دراهم) مثلاً،
(أو أرضاً على أنها مائة ذراع، بمائة درهم، فوجدها أقلّ) مما سُمَِّ
له: (فالمشتري بالخيار: إن شاء أَخَذها بجملة الثمن) المسمى، (وإن
شاء تَرَكها)؛ لأن الذّرْعِ وَصْفٌ في الثوب، بخلاف الأول (٢)؛ فإنه
مقدارٌ يقابله الثمن، والوصف لا يقابله شيء من الثمن، إلا أنه يُخيَّر
لفوات الوصف المذكور.
* (وإن وجدها أكثرَ من الذَّرْع الذي سمَّه) البائع: (فهو (٣)): أي
الزائد (للمشتري، ولا خيارَ للبائع)؛ لما ذكرنا أنه صفة، فكان بمنزلة
(١) أي: وكان يضره التبعيض، كالسجادة ونحوها، مما تضرُّ تجزئته، كما يظهر
هذا من العبارة التالية في الشرح.
(٢) أي في مسألة: إذا ابتاع صبرة طعام على أنها مائة قفيز، بمائة درهم،
فوجدها أقل.
(٣) وفي نسخ أخرى من القدوري: ((فهي))، ويكون المعنى: أي الزيادة.

١٩
كتاب البيوع
وإن قال : بعتُّكَهَا على أنها مائةُ ذراعٍ، بمائة درهمٍ، كلّ ذراع
13
بدرهم، فوجدها ناقصةً : فهو بالخيار: إن شاء أخذها بحصتها من
الثمن، وإن شاء تر کها .
وإن وجدها زائدةً: كان المشتري بالخيار : إن شاء أخذ .. .
٠٠
ما إذا باعه مَعيباً، فإذا هو سليم(١).
* وهذا حيث لم يكن الذَّرْع مقصوداً، كما أفاده بقوله: (وإن
قال: بعتُكَهَا): أي الأرضَ المتقدم ذكرها، (على أنها مائة ذراع، بمائة
درهم) مثلاً، (كلّ ذراع بدرهم، فوجدها ناقصة: فهو بالخيار: إن شاء
أخذها بحصتها من الثمن)؛ لأن الوصف وإن كان تابعاً، لكنه صار
أصلاً بانفراده بذكر الثمن؛ فيُنزّل كل ذراع منزلةَ ثوب، وهذا لأنه لو
أَخَذَه بكل الثمن: لم يكن آخذاً كلّ ذراع بدرهم (٢). ((هداية))، (وإن
شاء تركها)؛ لتفرق الصفقة.
* (وإن وجدها زائدة: كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ
(١) كما إذا باعه عبداً على أنه أعمى، فإذا هو بصير، فلا خيار للبائع، ينظر
البناية ١٥٩/٧، وفي القاعدة الفقهية: (مَن سعى في نقض ما تمَّ من جهته، فَنَقْضه
مردودٌ عليه)، ينظر شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقا، ص ٤٠٧.
(٢) أي والحال أنه ناقص، كما لو قال له: بعتكها على أنها مائة ذراع، بمائة
درهم، فتبيَّن أنها تسعین، فلا یکون حال نقصها: کل ذراع بدرهم.

٢٠
كتاب البيوع
الجميعَ، كلّ ذراع بدرهم، وإن شاء فَسَخ البيع.
ومَن باع داراً: دَخَل بناؤها في البيع وإن لم يُسمِّه .
ومَن باع أرضاً : دَخَل ما فيها من النخل.
٠٠
الجميع، كل ذراع بدرهم، وإن شاء فسخ البيع)؛ لدفع ضرر التزام
الزائد.
[دخول البناء مع بيع الدار : ]
* (ومَن باع داراً: دَخَل بناؤها في البيع وإن لم يُسمِّه): أي البناءَ
في عقد البيع؛ لأن اسم الدار يتناول العَرْصَة(١)، والبناءَ في العرف،
وهو متصل به اتصال قَرَار؛ فيدخل تبعاً له.
[ضابط فقهي : ]
* والأصل في جنس هذا: أن كل ماكان اسمُ المبيع متناولاً له
عرفاً، أو كان متصلاً به اتصال قَرَار، وهو ما وُضع لا ليُفْصَل: دَخَل
من غیر ذكْر.
[حكم دخول الشجر مع الأرض المباعة : ]
* (ومَن باع أرضاً) ذات نخل وشجر: (دَخَل ما فيها من النخل
(١) عَرْصة الدار: ساحتها، وهي البقعة الواسعة التي ليس فيها بناء. المصباح
المنير (عرص).