النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
باب جنايات المُحْرِم
فیما له نظیرٌ.
ففي الظبي : شاةٌ، وفي الضَُّع: شاةٌ، وفي الأرنب: عَنَاقٌ، وفي
التَّعامة : بدنةً، وفي اليَربوع : جَفْرةٌ.
أو أكثر، وهذا (فيما له نظيرٌ(١)).
* وأما ما ليس له نظيرٌ، كالعصفور، والحمامة: ففيه القيمة
إجماعاً. ((جوهرة)).
* (ففي الظبي: شاةً، وفي الضَّبْع: شاةٌ) أيضاً، (وفي الأرنب:
عَنَاقٌ) - بالفتح، وهي: الأنثى من ولد المعز، لم تبلغ الحول - (وفي
النَّعامة: بدنةٌ، وفي اليَربوع(٢): جَفْرةٍ(٣)).
(١) أطلق أبو حنيفة وأبو يوسف في كون الجزاء هو القيمة، فشمل الصيد الذي
له مِثْلٌ وغيره، وخصَّ محمد القيمة بما لا مثل له، وأوجب المثل فيما له مثل. اهـ
ابن عابدين ٢٧٩/٧.
(٢) اليربوع: دويبة أكبر من الفأرة، لكن ذَنَبه وأذناه أطول منها، ورجلاه أطول
من يديه. المصباح المنير (ربع)، حياة الحيوان الكبرى للدميري ٤٠٨/١، ولا يؤكل
عند الحنفية، وأباحه غيرهم.
(٣) الجَفْرة هي: ما تمَّ لها أربعة أشهر، من أولاد المعز. الجوهرة النيرة
٢١٤/١، المصباح المنير (جفر).
وينبه هنا إلى أنه توجد هنا في نسخة القدوري مع شرحه الجوهرة ١/ ٢١٤،
٢٣٥/١ (ط مع اللباب) زيادة، وهي: ((وفي حمار الوحش: بقرة)). اهـ، ولم أجد هذه
الزيادة فيما لدي من نسخ القدوري.

٤٨٢
باب جنایات المُحْرِم
ومَن جَرَحَ صيداً، أو نَتَف شعرَه، أو قَطَع عضواً منه: ضَمِن ما
نَقَص من قیمته.
وإن نَتَفَ ريشَ طائرٍ، أو قَطَعَ قوائمَ صيدٍ، فخرج من حَيِّز
الامتناع : فعليه قيمتُه كاملةً.
ومَن کَسَر بیضَ صید : فعلیه قیمتُه.
وفي ((التصحيح)): قال الإسبيجابي: الصحيح قول أبي حنيفة وأبي
يوسف، وهو القول الصحيح المعوَّل عليه عند النسفي، وهو أصح
الأقاويل عند المحبوبي. اهـ
* (ومَن جرح صيداً، أو نَتَف شعرَه، أو قَطَع عضواً منه)، ولم
يخرج به من حيِّز الامتناع: (ضَمِن ما نَقَص من قيمته)؛ اعتباراً للبعض
بالكل، كما في حقوق العباد.
** (وإن نَتَفَ ریشَ طائرٍ، أو قَطَعَ قوائم صيدٍ، فخرج) بذلك (من
حَيِّز الامتناع: فعليه قيمتُه كاملة)؛ لأنه فوَّت عليه الأمن بتفويت آلة
الامتناع؛ فيَغْرَمُ جزاءه.
* (ومَن كَسَر بيضَ صيدٍ) غيرَ مَذِرٍ (١)، أو شَوَاه: (فعليه قيمتُه)؛
لأنه أصل الصيد، وله عَرَضية (٢) أن يصير صيداً، فيُنزّل منزلة الصيد
احتياطاً.
(١) مَذِر: أي فاسد. المصباح المنير (مذر).
(٢) أي إمكانية واحتمال أن يصير صيداً.

٤٨٣
باب جنايات المُحْرِم
فإن خرج من البيض فرخٌ ميتٌ: فعليه قيمتُه حياً.
وليس في قَتْلِ الغُراب، والحِدَأَةِ، والذئبِ، والحيةِ، والعقربِ،
والفأرةِ، والكلبِ العَقَورِ : جزاء.
* (فإن خرج من البيض) الذي كُسَرَه (فرخٌ ميت)، ولم يُعلَم أن
موته كان قبل كسره: (فعليه قيمته حياً)؛ لأنه مُعَدٌّ لَيَخرج منه الفرخ
الحي، والكسر قبل أوانه: سببٌ لموته؛ فيُحال عليه احتياطاً.
* وعلى هذا إذا ضرب بطنَ ظبية، فألقت جنيناً ميتاً، وماتت:
فعليه قيمتهما. ((هداية)).
[ما يجوز للمحرم قتله : ]
* (وليس) على المَحْرِمِ (في قتل الغُراب) الأبقع الذي يأكل
الجِيَف، بخلاف غراب الزرع الذي يأكل الحَبَّ، والعَقْعَقِ الذي
يجمع بينهما(١)؛ لأنهما لا يبتدئان بالأذى.
(والحِدَأَةِ): الطائرِ المعروف، وجمعها: حِدّاً، كعنبة، وعنَب.
((صحاح))، (والذئبِ، والحيةِ، والعقربِ، والفأرة، والكلبِ العَقُورِ:
و
جزاءً).
قال في ((الهداية)): وعن أبي حنيفة: أن الكلب العقور، وغير
(١) فكلّ من غراب الزرع، والعقعق صيد، وفيهما الجزاء. ينظر الجوهرة
٢١٥/١، ابن عابدين ٣٠١/٧.
أ

٤٨٤
باب جنايات المُحْرِم
وليس في قَتْلِ البَعُوض، والبراغيثِ، والقَرَادِ : شيء.
ومَن قَتَلَ قَمْلةً : تصدَّق بما شاء.
العقور، والمستأنسَ، والمتوحِّشَ منهما سواء (١)؛ لأن المعتبر في
ذلك الجنس، وكذا الفأرة الأهلية، والوحشية. اهـ
* (وليس في قَتْل الْبَعُوض، والبراغيث، والقُرَادَ(٢))، والفراشِ،
والذباب، والوَزَغْ، والزَّنْبور، والخَنافس، والسُّلَحْفَاة، والقُنْفُذ،
والصُّرْصُور، وجميع هوامِّ الأرض: (شيءٌ) من الجزاء؛ لأنها ليست
بصيود، ولا متولِّدة من البَدَن.
[جزاء قتل القمل : ]
* (ومَن قتل قَمْلةً)، أو اثنتين، أو ثلاثاً من ثوبه، أو بدنه، أو
ألقاها: (تصدَّق بما شاء)، ككَفِّ طعام؛ لأنها متولدة من التَّفَث الذي
على البدن.
** وقيَّدنا بكونها: ((من بدنه، أو ثوبه)): لأنه لو وَجَدها على
الأرض، فقتلها: لم يكن عليه شيء.
(١) أي ليس بصيد، وليس فيه جزاء، والعقور هو: ما يفرط شره وإيذاؤه. ينظر
ابن عابدين ٣٠٢/٧.
(٢) ما يتعلق بالبعير ونحوه، كالقمل للإنسان، والواحدة: قُرادة. المصباح المنير
(قرد).

٤٨٥
باب جنایات المُحْرِم
ومَن قَتَلَ جرادةً : تصدَّق بما شاء، وتمرةٌ خيرٌ من جرادة.
ومَن قَتَلَ ما لا يُؤْكَلُ لحمُه من الصيد، کالسباع.
[جزاء قتل الجراد : ]
* (ومَن قتل جرادةً: تصدَّق بما شاء)؛ لأن الجراد من صيد البر.
قال في ((البحر)): ولم أر مَن فَرَّق بين القليل والكثير، وينبغي أن
يكون كالقمل. اهـ
(وتمرةٌ خيرٌ من جرادةٍ)، كذا رُوي عن سيدنا عمر (١) رضي الله
عنه.
[جزاء قَتْل ما لا يؤكل : ]
* (ومَن قَتَل ما لا يؤكل لحمه من الصيد) البرِّي، (كالسباع) من
(١) ففي الموطأ للإمام مالك ٤١٦/١ ((أن رجلاً جاء إلى عمر رضي الله عنه،
فسأله عن جرادات قتلها وهو مُحرِم؟ فقال عمر لكعب ـ الأحبار -: تعالَ حتى نحكم،
فقال كعب: درهم، فقال عمر لكعب: إنك لتجد الدراهم !! لتمرةٌ خيرٌ من جرادة)).
اهـ، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف ٧٣٦/٨ (١٥٨٦٨)، وكذلك عبد الرزاق
(٨٢٤٦)، كما في نصب الراية ١٣٧/٣، ورويت هذه المقولة أيضاً عن ابن عباس
رضي الله عنهما، كما في المصنف لابن أبي شيبة ٧٣٨/٨ (١٥٨٧٣).
وهكذا أنكر عمر رضي الله عنه على كعب إيجابه الدراهم فيها، وأن التمرة
تجزئ. ينظر المنتقى شرح الموطأ للباجي ٦٧/٣.
وذكر الزرقاني في شرح الموطأ ٢٧٠/٢ أن مقولة عمر رضي الله عنه هذه، هي
من أمثال العرب المشهورة، وينظر كشف الخفاء ٣٧٩/١.

٤٨٦
باب جنایات المُحْرِم
ونحوها : فعليه الجزاءَ، ولا يُتجاوَزُ بقيمته شاةٌ.
ء
وإن صال السَبُعُ على مُحرمٍ، فقتله : فلا شيءَ عليه.
البهائم، (ونحوها) من سباع الطير: (فعليه الجزاء.
* ولا يُتجاوز بقيمته(١) شاةٌ(٢))؛ لأن قَتْلَه إنما كان حراماً موجباً
للجزاء باعتبار إراقة الدم، لا باعتبار إفساد اللحم؛ لأنه غيرُ مأكول،
وبإراقة الدم: لا يجب إلا دمٌ واحدٌ، أما في مأكول اللحم: ففيه فساد
اللحم أيضاً؛ فتجب قيمتُه بالغةً ما بلغت، قاضيخان في ((شرح
الجامع)).
* (وإن صال السَّبُع على مُحرم)، ولا يمكنه دَفْعه إلا بقتله،
(فقتله: فلا شيء عليه)؛ لأنه ممنوعٌ عن التعرُّض، لا عن دَفْع
الأذى، ولهذا كان مأذوناً في دَفْع متوهّم الأذى، كما في الفواسق،
فلأَّن يكون مأذوناً في دَفْع المتحقّق: أوْلى، ومع وجود الإذن من
الشارع: لا يجب الجزاء. ((هداية)).
(١) أي لا يُتجاوز بقيمة السبع، أو بقيمة ما لا يُؤكل لحمه من السباع. اهـ البناية
٣١٠/٥ (ط باكستان)، العناية ٢٠/٣.
وقد جاء النص فيما لدي من نسخ القدوري، واللباب بالتأنيث: ((بقيمتها)»، وجاء
كما أثبته بالتذكير: ((بقيمته)): في بداية المبتدي مع الهداية ١٧٢/١، ومع طبعة الهداية
التي مع شروحها ٢٠/٣.
(٢) ((شأةٌ)): بالرفع. الجوهرة ٢١٦/١، نقلاً عن النهاية، أما العيني فقال في
البناية ٣١٠/٥ (ط باكستان)، ٣٣٨/٤ (ط بيروت): ((شاةٌ: بالرفع، ويجوز النصب،
على أنه مفعولٌ ثان )). اهـ.

٤٨٧
باب جنايات المُحْرِم
وإن اضطر المُحْرمُ إلى أكل لحم الصيد، فقتله : فعليه الجزاء.
ولا بأس أن يذبح المُحْرمُ الشاةَ، والبقرَ، والبعيرَ، والدجاجَ،
والبَطَّ الكَسْكَرِيَّ.
وإن قتل حَمَاماً مُسَرْوَلاً، أو ظبياً مستأنساً: فعليه الجزاء.
* (وإن اضطر المُحْرم إلى أكل لحم الصيد، فقتله: فعليه
الجزاء)؛ لأن الإذن مقيَّدٌ بالكفارة بالنص(١). ((هداية)).
[ما يجوز للمُحْرم ذبحه : ]
* (ولا بأس أن يذبح المُحْرم الشاةَ، والبقرَ، والبعيرَ، والدجاجَ،
والبَطْ) - بفتح الباء ــ ( الكَسْكَرِيَّ) - بفتح الكافَيْن: نسبة إلى كَسْكَر،
قال في ((المغرب)): ناحية من نواحي بغداد، وإليها يُنسب البط
الكَسْكَري، وهو مما يُستأنس به في المنازل، وطيرانه كالدجاج.
اهـــ؛ لأن هذه الأشياء ليست بصيود؛ لعدم التوحش.
* (وإن قتل حَمَاماً مُسَرْوَلاً) - بفتح الواو، في رِجْليه ريشٌ كأنه
سراويل، ألوفٌ مستأنس، بطيء النهوض للطيران - (أو ظبياً مستأنسَاً:
فعليه الجزاء)؛ لأنها صيودٌ في الأصل، متوحِّشة بأصل الخلقة؛ فلا
يَبْطل بالاستئناس العارض، كالبعير إذا ندَّ، فإنه لا يأخذ حكم الصيد
في الحرمة على المُحْرم.
(١) وهو قوله تعالى: ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهِ: أَذَّى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ .... ﴾.
البقرة/١٩٦، وينظر البناية ٤ /٣٤١.

٤٨٨
باب جنايات المُحْرِم
وإن ذَبَح المحرمُ صيداً: فذبيحتُه ميتةٌ، لا يحل أكلُها.
ولا بأس أن يأكل المحرمُ لحمَ صيدٍ اصطاده حَلالٌ وذَبَحه، إذا لم
يَدُلَّه المحرمُ عليه، ولا أَمَرَه بصيده.
وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلالُ: الجزاء.
ء
[حكم ما لو ذبح المحرم صيداً : ]
* (وإن ذَبَح المحرمُ صيداً) مطلقاً، أو الحلالُ صيدَ الحرم:
(فذبيحته مينةٌ، لا يحل أكلها) لأحدٍ من مُحْرمٍ، أو حلال.
* (ولا بأس أن يأكل المُحرِمُ لحمَ صيدِ اصطاده حَلالَ) من حلَ،
یا
(وذَبَحه(١) إذا لم يَدُلَّه المحرمُ عليه، ولا أَمَرَه بصيده)، سواء اصطاده
لنفسه، أو للمحرم؛ حيث لم يكن له فيه صُنْعٌ.
[جزاء ذبح الحلال صيدَ الحرم : ]
* (وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال: الجزاء (٢)) بقَدْر قيمته،
يَتصدق به على الفقراء، ولا يجزئه هنا الصوم؛ لأنها غرامة، وليست
بكفارة، فأشبه ضمان الأموال. ((هداية)».
(١) ((وذبحه)): معطوفاً على: ((اصطاده)). كما في حاشية نسخة القدوري
(٧٤٥هـ)، وهكذا نسخ القدوري كلها، والتي مع الجوهرة، وغالب نسخ اللباب، إلا
نسخة أ، ج، د، ففيها: ((أو ذبحه)).
(٢) هكذا: ((الجزاء)): في مخ، أ، م، ونسختي القدوري مع الجوهرة،
و(البابي، ٧٢٧ هـ، ٨٤٠ هـ)، وقد جاءت العبارة في ن، ج، ونسخة القدوري مع
خلاصة الدلائل، ونسخة (١٣٠٩ هـ، ١٣٢٤ هـ): ((فعليه الجزاء)).

٤٨٩
باب جنايات المُحْرِم
وإن قَطَعَ حشيشَ الحرم، أو شجرَه الذي ليس بمملوكٍ، ولا هو
مما يُنِتُه الناسُ : فعليه قیمتُه.
وكلُّ شيءٍ فَعَلَه القارنُ مما ذَكَرْنا أنَّ فيه.
[جناية قطع شجر الحرم وحشيشه : ]
* (وإن قَطَعَ حشيشَ الحرم) مُحْرِمٌ، أو حلالٌ، (أو شجرَه)
الرَّطْبَ (الذي ليس بمملوك)، قَيْدٌ فيهما (١)، وكذا قوله: (ولا هو مما
يُنبته الناسُ)، كالشِّيْح ونحوه: (فعليه قيمته)، كما تقدَّم قبله.
* وقَيَّدنا بالرَّطب؛ لأنه لا شيء بقَطْع اليابس منهما(٢).
[جنايات القارن : ]
* (وكلّ شيءٍ فَعَله القارن) بين الحج والعمرة، (مما ذَكَرْنا أنَّ فيه
ءِ
(١) أي في الحشيش، والشجر، لكن صاحب الجوهرة ٢١٧/١ استدرك على
القدوري بقوله: «وقول الشیخ: الذي ليس بمملوك: فیه إشكال من حیث إنه قد يكون
مملوكاً ويجب فيه الجزاء، كما إذا قطع شجراً نبت في أرض غيره، وهو مما لا ينبته
الناس، فإنه يجب فيه قيمتان: قيمة للمالك، وقيمة لحقِّ الله، وصوابه: ((الذي ليس
بمُنْبَت))، ليحترز مما إذا أنبتَ ما ليس بمنبت)). اهـ من الجوهرة، وينظر الهداية
١٧٥/١.
(٢) قال الإمام العيني في البناية ٣٥٦/٤: ((اعلم أن ما زرعه الإنسان، وشجر
الحرم أنواع أربعة: إما أن يكون من جنس ما يُنبته الناس، كالجوز واللوز، أو من
جنس ما لا يُنبتونه، كشجر أم غيلان والأثل، وكل واحد منهما إما أن يَنبت بنفسه، أو
يُنبته الناس فَيَنْبت، ولا يجب الجزاء إلا في نوع واحد، وهو الذي يَنْبت بنفسه مما لا
يُنبته الناس، ولا شيء في الأنواع الثلاثة)). اهـ، وينظر الجوهرة ٢١٧/١.

٤٩٠
باب جنايات المُحْرِم
على المفردِ دماً : فعليه دمان: دمٌ لحجته، ودمٌ لعمرته.
إلا أن يتجاوز الميقاتَ من غير إحرام، ثم يُحرمَ بالعمرة والحج :
فیلزمه دمٌ واحدٌ.
وإذا اشترك مُحرِمانٍ في قتل صيدٍ : فعلى كل واحد منهما الجزاء
ء
كاملا .
على المفرد) بسبب جنايته على إحرامه (دماً: فعليه): أي القارن
(دمان)؛ لجنايته على الحج والعمرة، فيجب عليه (دمٌّ لحجته، ودمٌ
لعمرته)، وكذا الصدقة.
(إلا أن يتجاوز الميقاتَ من غير إحرام، ثم يُحرم) داخلَ
الميقات (بالعمرة والحج) معاً: (فيلزمه دمٌّ واحد)؛ لكونه عند
المجاوزة غيرَ قارِن، والواجب عليه إحرامٌ واحد، وبتأخير واجب
واحد: لا يجب إلا جزاء واحد. ((هداية)).
* وقيَّدنا الإحرام بداخلِ الميقات؛ لأنه إذا عاد إليه قبل الطواف،
وجدَّد الإحرام: سَقَط عنه الدم.
[اشتراك المحرِمَيْن في قتل الصيد : ]
* (وإذا اشترك مُحْرِمان في قتل صيد)، في حرم أو حِلَ: (فعلى
كل واحد منهما الجزاء كاملاً)؛ لأن كل واحد منهما جنى على إحرامٍ
کامل.

٤٩١
باب جنايات المُحْرِم
وإذا اشترك حلالانٍ في قتل صيد الحرم : فعليهما جزاء واحدٌ.
وإذا باع المحرمُ صيداً، أو ابتاعه : فالبيع باطل .
[اشتراك الحلالَيْن في قتل صيد الحرم : ]
* (وإذا اشترك حَلالان في قتل صيد الحرم: فعليهما جزاء
واحد)؛ لأن الضمان هنا لحرمة الحرم؛ فجرى مجرى ضمان
الأموال؛ فيتَّحد باتحاد المحل، كرجلين قتلا رجلاً خطأ: تجب
عليهما دية واحدة، وعلى كل واحد منهما كفارة. ((هداية).
وإذا اشترك محرمٌ، وحلالٌ: فعلى المحرم الجزاء الكامل،
وعلى الحلال النصف. ((جوهرة)).
* (وإذا باع المحرمُ صيداً، أو ابتاعه): أي اشتراه: (فالبيع
باطل)؛ لأنه لا يُملَك بالاصطياد(١)، فكذا بالبيع(٢).
(١) أي أن الصيد ليس محلاً للتملك في حق المحرم، فلا يملكه بالاصطياد.
ینظر ابن عابدين ٣٢٠/٧.
(٢) لأن بيع المحرم الصيدَ حال كونه حياً: تعرُّضٌ للصيد بتفويت الأمن، وهو
ممنوع منه، وبيعه بعدما قتله: بيعُ ميتة، وكلاهما باطل، فيكون البيع باطلاً.
وإذا كان الصيد حياً، وكان هو المشتري: فهو محرَّم العين في حقه، لقوله
تعالى: ﴿وَحُرِمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾، فيكون ساقط التقوُّم في حقه، كالخمر.
ينظر الهداية مع البناية ٤ /٣٦٣، فتح القدير ٣٧/٣.

٤٩٢
باب جنايات المُحْرِم
فلو صاده حلالاً، وباعه مُحْرِماً: فالبيع فاسد (١).
* وبعكسه(٢): جائز. ((جوهرة)).
(١) أي إذا كان المشتري حلالاً، فهو مشروع بأصله، دون وصفه، ولذا كان
فاسداً، أما لو كان المشتري مُحْرِماً أيضاً: فالبيع باطل، ينظر ابن عابدين ٣٢٨/٧.
(٢) أي صاده وهو محرم، وباعه وهو حلال: فالبيع جائز، وينظر ابن عابدين
٣٢٨/٧، نقلاً عن السراج الوهاج، الجوهرة ٢١٨/١، ٢٢٩/١ (ط مع اللباب).
ويمكن تصوير هذه المسألة - مع التكلُّف -: بما إذا صاده وهو مُحْرِمٌ، وأثم
بذلك،- مع التذكير بأنه لم يملكه بهذا الاصطياد -، ثم حَبَسَه عنده حتى حلَّ من
إحرامه، ثم مَلَكَه بالاستيلاء عليه حال كونه محبوساً عنده، ثم باعه وهو حلال: فالبيع
جائز.

٤٩٣
باب الإحصار
باب الإحصار
إذا أُحصِرَ المُحْرِمُ بعدوٍّ، أو أصابه مرضٌ مَنَعه من المضيِّ: حلَّ
له التحلّلُ.
وقيل له : اِبْعَثْ شاةً تُذْبِح في الحرم، وواعِدْ مَن يَحْملُها يوماً
بعينه يذبحها فیه، ثم تحلَّل.
باب الإحصار
* هو لغةً: المنع، وشرعاً: مَنْع المُحْرِمِ عن أداء الركنَيْن(١).
(إذا أُحصر المُحْرم بعدوٍّ، أو أصابه مرضٌ مَنَعه من المضيِّ)،
أو هلكت نفقتُه: (حَلَّ له التحلل)؛ لئلا يمتدَّ إحرامُه فيشقَّ عليه،
(وقيل له: ابْعَثْ شاةً)، أو قيمتها، (تُذبح في الحرم)، فإن لم يجد:
بقيَ محرماً حتى يَجِدَ، أو يتحلل بطواف.
: (وواعدْ مَن يَحْملُها يوماً بعينه)، ليعلم متى يتحلل، (يذبحها
فيه): أي في ذلك اليوم، (ثم) إذا جاء ذلك اليوم: (تحلَّل): أي حَلَّ
له ما كان محظوراً.
* وفيه إيماءً إلى أنه لا حَلْق عليه، ولكنه حَسَنٌ؛ لأن التحلل
(١) أي الوقوف بعرفة، والطواف: وهذا في الحج، وعن الطواف: في العمرة.
ینظر ابن عابدين ٣٦٥/٧.

٤٩٤
باب الإحصار
وإن كان قارناً : بَعَثَ بدمَيْن.
ولا يجوز ذَبْحُ دم الإحصار إلا في الحرم.
ويجوز ذبحُه قبل يوم النحر عند أبي حنيفة، وقالا : لا يجوز
الذبح للمحصَّر بالحج إلا في يوم النحر .
حَصَل بالذبح، وهذا إذا كان الإحصار في الحِل.
31
أما إذا كان في الحرم: فالحلق واجب. ((جوهرة))(١).
* (وإن كان قارناً: بَعَثَ بدمَيْن)؛ لاحتياجه إلى التحلل عن
إحرامَيْن، ولا يحتاج إلى التعيين.
* فإن بَعَثَ بهدي واحد ليتحلل عن أحدهما: لم يتحلل عن
واحد منهما؛ لأن التحلل منهما شُرع في حالة واحدة، وفي ذلك
تغيير المشروع.
* (ولا يجوز ذبح دم الإحصار) مطلقاً (إلا في الحرم.
* ويجوز ذبحه قبل يوم النحر عند أبي حنيفة)؛ لإطلاق
النص (٢)؛ ولأنه لتعجيل التحلل.
(وقالا: لا يجوز الذبح للمحصَر بالحج إلا في يوم النحر)؛
اعتباراً بدم المتعة والقِرَان.
(١) ٢١٩/١ بتصرف.
(٢) وهو قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُخْصِرْتُمْ فَمَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. البقرة/١٩٦، فقد أطلق
من غير اشتراط زمان. ينظر البناية ٤ /٤٠٤.

٤٩٥
باب الإحصار
ويجوز للمحصَر بالعمرة أن يذبح متى شاء .
والمحصَرُ بالحج إذا تحلل : فعليه حجةٌ، وعمرةٌ.
وعلى المحصَر بالعمرة : القضاء.
ء
قال في ((التصحيح)): ورُجِّح دليل الإمام في الشروح، وهو
المختار عند أبي الفضل الموصلي، وبرهان الشريعة، وصدر
الشريعة، والنسفي. اهـ
* (ويجوز للمحصَر بالعمرة أن يذبح متى شاء) اتفاقاً؛ لأنها غير
مختصة بوقت، فكذا التحلل منها.
[قضاء المحصَر ما فاته من حج أو عمرة : ]
* (والمحصَر بالحج)، ولو نفلاً، (إذا تحلّل)، ولم يحجَّ من
عامه: (فعليه حجةٌ) قضاءً عما فاته، (وعمرةً)؛ لأنه في معنى فائت
الحج: يتحلل بأفعال العمرة، فإن لم يأت بها: قضاها.
* وقيَّدنا بكونه لم يحج من عامه؛ لأنه لو حجَّ منه: لا عمرة
عليه؛ لأنه ليس في معنى فائت الحج. ((جوهرة)).
* (وعلى المحصَر بالعمرة القضاءُ) لِمَا شَرَعَ فيه (١).
(١) فإنه حين أُحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام يوم
الحديبية، وكانوا عُمَّاراً: قَضَوْها في العام القابل، وكانت تسمى عمرة القضاء. ينظر
صحيح البخاري ٤/٤ (١٨٠٩)، ونصب الراية ١٤٤/٣.

٤٩٦
باب الإحصار
وعلىُ القارِنِ : حجةٌ وعمرتان.
وإذا بَعَثَ المُحصَرُ هدياً، وواعدهم أن يذبحوه في يومٍ بعينه، ثم
زال الإحصارُ: فإن قَدِر على إدراك الهدي والحج : لم يَجُزْ له
التحلُّلُ، ولزمه المضيُّ.
فإن قَدَر على إدراك الهدي، دون الحج: تحلَّلَ.
* (وعلى) المحصَرِ (القارِنِ: حجةً، وعمرتان)، أما الحج
وإحداهما، فلمَا بيًّا، والثانيةً؛ لأنه خرج منها بعد صحة الشروع
فيها. ((هدایة)).
[زوال الإحصار بعد إرسال هدي الإحصار : ]
* (وإذا بَعَثَ المحصَرُ هدياً، وواعدهم أن يذبحوه في يومٍ بعينه،
ثم زال الإحصار: فإن قَدَر على إدراك الهدي، والحج) معاً: (لم يَجُزْ
له التحلل، ولزمه المضيُّ)؛ لزوال العَجْز قبل حصول المقصود
بالخَلَف.
وإذا أدرك هَدْيَه: صَنَع به ما شاء؛ لأنه ملْكُه، وقد كان عيَّنه
لمقصود استغنى عنه. ((هدایة).
* وإلا: (فإن قَدَر على إدراك الهدي، دون الحج: تحلّل)؛ لعجزه
عن الأصل.

٤٩٧
باب الإحصار
وإن قدِّر على إدراك الحج، دون الهدي: جاز له التحلُّلُ،
استحساناً.
ومَن أُحصِرَ بمكة، وهو ممنوعٌ من الوقوف، والطوافِ : كان
محصَراً، وإن قَدِر على إدراك أحدِهما : فليس بمحصَر.
(وإن قدَر على إدراك الحج، دون الهدي: جاز له التحلل؛
استحساناً)؛ لئلا يضيع عليه مالُه مجاناً، إلا أن الأفضل التوجه (١).
[الإحصار في مكة : ]
** (ومَن أُحصر بمكة، وهو ممنوعٌ من) الركنَيْنِ: (الوقوفِ،
والطواف: كان محصَراً)؛ لأنه تعذّر عليه الإتمام، فصار كما إذا
أُحصر في الحِلِّ.
* (وإن قَدَر على إدراك أحدهما: فليس بمحصَر)؛ لأنه إن قدِر
على الطواف: تحلَّل به(٢)، وإن قَدَر على الوقوف: فقد تمَّ حَتُّه،
- (٣)
فليس بمحصر (٢).
(١) أي لأداء الحج.
(٢) لأن فائت الحج يتحلل بأداء أفعال العمرة، وقد اقتصر على ذكر الطواف؛
لأنه ركن العمرة، وإلا: فلا يحصل التحلل بمجرَّد الطواف، بل لا بدَّ معه من السعي،
والحلق. ابن عابدين ٣٧٨/٧.
(٣) إذ المأمور بالحج: إذا مات بعد الوقوف بعرفة قبل طواف الإفاضة: يكون
مجزئاً. ابن عابدين ٣٧٨/٧.

٤٩٨
باب الفَوَات
باب الفَوَات
ومَن أحرم بالحج، ففاته الوقوف بعرفة حتى طلع الفجرُ من
يوم النحر: فقد فاته الحجُّ، وعليه أن يطوفَ، ويسعىُ، ويتحلَّلَ،
باب الفَوَات
* أعقبه الإحصارَ؛ لأن كلاً منهما من العوارض، والإحصارُ منه
بمنزلة المفرَد من المركّب، وذلك لأن الإحصار: إحرامٌ بلا أداء،
والفواتَ: إحرامٌ، وأداء(١). ((نهر)).
* (ومَن أحرم بالحج) فرضاً أو نفلاً، صحيحاً أو فاسداً، (ففاته
الوقوف بعرفة حتى طلع الفجرُ من يوم النحر: فقد فاته الحج)؛ لِمَا
تقدَّم أن وقت الوقوف يمتد إليه، وأن الحج عرفة.
* (و) يجب (عليه) إذا أراد التحلّل: (أن) يتحلل بأفعال العمرة،
بأن (يطوف، ويسعى) من غير إحرامٍ جديدٍ لها، (ويتحللَ) بالحلق
أو التقصير.
(١) قال أبو السعود في حاشيته على شرح الكنز ٥٥٤/١ بعد أن نقل هذا النص
عن النهر، قال: ((وهو على حذف مضافٍ، فتقديره: والفوات: إحرامٌ، وبعضُ أداء.
حموي)). اهـ. قلت: وهذا البعض: هو أداء العمرة التي يقوم بها مَن فاته الحج ليتحلل
من إحرامه.

٤٩٩
باب الفَوَات
ويَقضيَ الحجَّ من قابِلٍ، ولا دَمَ عليه.
والعمرةُ لا تفوت.
* وهي جائزة في جميع السنة، إلا خمسة أيامٍ يكره
* قال الإسبيجابي: ثم عند أبي حنيفة ومحمد: أصلُ إحرامه
بالحج باقٍ، ويتحلل بعمل عمرة، وعند أبي يوسف: يصير إحرامُه
إحرامَ عمرة(١)، والصحيح قولهما. (تصحيح)).
* (ويَقضيَ الحجَّ من قابِلٍ، ولا دمَ عليه)؛ لأن التحلل وَقَع
بأفعال العمرة؛ فكانت في حق فائتِ الحج: بمنزلة الدم في حق
المحصر، فلا يُجمع بينهما.
[أحكام العمرة : ]
* (والعمرة لا تفوت)؛ لأنها غير مؤقتة بوقت.
* (وهي جائزة في جميع السنة، إلا خمسة أيام يُكرَه) كراهةَ
(١) ((وفائدة هذا الخلاف وثمرته: أنه لو أحرم بحجة أخرى: تلزمه ويؤديها عند
أبي يوسف، لأنه ضمَّ حجةً إلى عمرة، وعندهما: ضمَّ حجةً إلى حجة: فيلزمه
رفضها، ثم یقضیھا.
وفائدة أخرى: أن هذه العمرة تُسقط عنه العمرة التي تلزمه في جميع عمره عند
أبي يوسف، وعندهما: لا تسقط)). اهـ من الجوهرة ٢٢٠/١.
قلت: وقوله: ((العمرة التي تلزمه)): هذا على القول بوجوبها، كما يرى صاحب
الجوهرة، وسيأتي بعد قليل أن المذهب المعتمد: القول بسنيتها المؤكدة، لا وجوبها.

٥٠٠
باب الفَوَات
فِعْلُها فيها : يومُ عرفةَ، ويومُ النحر، وأيامُ التشريق.
والعمرةُ سنّةٌ.
وهي : الإحرامُ، والطوافُ، والسعيُ.
تحريم (فِعْلُها فيها)؛ أي إنشاؤها بالإحرام.
أما إذا أداها بإحرام سابق، كما إذا كان قارِناً، ففاته الحجُّ، وأدى
العمرة في هذه الأيام: لا يكره. ((جوهرة)).
وإنما كُرهت في هذه الأيام؛ لأنها أيام حج، فكانت متعينة له(١).
* وهي: (يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق) الثلاث.
* (والعمرة سُنَّةٌ) مؤكّدة، في الصحيح، وقيل: واجبة (٢). (نهر)).
* (وهي: الإحرامُ، والطواف، والسعيُ)، والحلقُ أو التقصير،
فالإحرام شرطٌ، وأكثرُ الطواف ركنٌ، وغيرهما واجبٌ، وإنما لم
يذكر الحلق؛ لأنه مُخْرِجٌ منها.
(١) أي للحج.
(٢) واختاره الكاساني في بدائع الصنائع ٢٢٦/٢، وجعله قولَ أصحابنا
الحنفية، كما صحَّح وجوبَها صاحب الجوهرة النيرة ١/ ٢٢١، لكن ينظر ابن عابدين
٥١١/٦ فقد نقل ما يؤكد أن القول المعتمد في المذهب أنها سنةٌ مؤكدة.