النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
كتاب الصوم
وإن أنزل بقُبلةٍ، أو لَمْسٍ : فعليه القضاء، ولا كفارةَ عليه.
ءُ
أو قَبَّل : لم يُقْطِر.
ولا بأس بالقُبلة إذا أَمِنَ على نفسه، ويكره إن لم يأمَن.
وإن ذَرَعه القيءُ : لم يُقْطِر .
في حلقه - (أو قَبَّل) ولم يُنزل: (لم يُقْطِر)؛ لعدم المنافي صورةً ومعنىً.
* (وإن أنزل بقُبلةٍ، أو لَمْسٍ: فعليه القضاء)؛ لوجود المنافي
معنىً، وهو الإنزال بالمباشرة، (ولا كفارة عليه)؛ لقصور الجناية،
ووجوبُ الكفارة: بكمال الجناية؛ لأنها تندرى بالشبهة، كالحدود.
* (ولا بأس بالقُبلة إذا أَمِنَ على نفسه) الجماعَ والإنزال، (ويكره
إن لم يأمن)؛ لأن عَيْنِه(١) ليس بفِطْر، وربما يصير فِطراً بعاقبته.
فإن أَمن: اعتُبر عينُه، وأبيح له، وإن لم يأمن: تُعتبر عاقبته،
وكره. ((هداية)).
* (وإن ذَرَعه): أي سَبَقه وغَلَبه (القيء) بلا صُنْعه، ولو ملء فيه:
(لم يُفطر).
* وكذا لو عاد بنفسه، وكان دون مِلء الفم، اتفاقاً.
* وكذا ملء الفم عند محمدٍ، وصحَّحه في ((الخانية))، خلافاً
لأبي يوسف.
(١) أي عين القُبلة، والضمير يعود إلى التقبيل. ينظر البناية ٦٤٩/٣.

٣٨٢
كتاب الصوم
وإن استقاء عامداً ملء فيه : فعليه القضاء.
وإن أعاده، وكان مِلءَ الفم: فَسَد، اتفاقاً.
* وكذا دونه عند محمد، خلافاً لأبي يوسف، والصحيح في هذا
قول أبي يوسف. ((خانية)).
[ما يوجب القضاء فقط : ]
* (وإن استقاء عامداً): أي تعمَّد خروجَ القيء، وكان (ملء فيه:
فعليه القضاء)، دون الكفارة.
قال في ((التصحيح)): قيَّد بملء الفم؛ لأنه إذا كان أقلّ: لا يفطر
عند أبي يوسف، واعتمده المحبوبي، وقال في ((الاختيار)): وهو
الصحيح، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة.
وإن كان في ظاهر الرواية لم يَفْصل(١)؛ لأن ما دون ملء الفم:
تَبَعٌ للريق، كما لو تجشَّأ. اهـ
- وكذا لو عاد(٢) إلى جوفه؛ لأن ما دون ملء الفم ليس بخارج
حكماً.
* وإن أعاده: عن أبي يوسف فيه روايتان:
(١) لكن قال صاحب الدر ٣٢٥/٦: لكن ظاهر الرواية كقول محمد: إنه يفسد.
(٢) أي ما دون ملء الفم. ينظر ابن عابدين ٣٢٥/٦.

٣٨٣
كتاب الصوم
ومَن ابتلع الحصاةَ، أو الحديدَ، أو النواةَ : أفطر، وقضى.
ومَن جامع عامداً في أحد السبيلين، أو أَكَلِ أو شَرِب ما يُتغذَّىُ
به، أو يُتداوى به: فعليه القضاء، والكفارةُ، مثلُ كفارة الظِّهَار.
في رواية لا يفسد (١)؛ لأنه لا يوصف بالخروج، فلا يوصف
بالدخول.
وفي رواية: يفسد؛ لأن فِعْلَه في الإخراج والإعادة قد كثر، فصار
ےو
ملحقاً بملء الفم. ((خانية)).
* (ومن ابتلع الحصاةَ، أو الحديدَ، أو النواةَ)، أو نحوها مما لا
يأكله الإنسان أو يستقذره: (أفطر)؛ لوجود صورة المَفْطِر، (وقضى)،
ولا كفارة علیه؛ لعدم المعنى.
[ما يوجب القضاء والكفارة : ]
* (ومَن جامع) آدمياً حياً (عامداً في أحد السبيلين)، أنزل أَوْ لا،
(أو أَكَلَ، أو شَرِب ما يُتغذّى به، أو يُتداوىُ به: فعليه القضاء،
والكفارة)؛ لكمال الجناية بقضاء شهوة الفرج أو البطن، (مثل كفارة
الظهار(٢))، وستأتي في بابه.
(١) وصححها صاحب الدر ٣٢٥/٦ نقلاً عن المحيط.
(٢) وهي عتق رقبة مسلمة أو كافرة، ذكراً أو أنثى، صغيراً أو كبيراً، فإن لم
يجد: صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع: أطعم ستين مسكيناً.

٣٨٤
كتاب الصوم
ومَن جامع فيما دون الفَرْج فأنزل : فعليه القضاء، ولا كفارةً
عليه .
وليس في إفساد الصومٍ في غير رمضان كفارةٌ.
ومَن احتقن، أو اسْتَعَطَ، أو أقطر في أُذُنَيْه،
.
* (ومَن جامع فيما دون الفرج)، كتفخيذٍ، وتبطينٍ، وقُبْلة،
ولَمْسٍ، أو جامع ميتةَ، أو بهيمة، (فأنزل: فعليه القضاء)؛ لوجود
معنى الجماع، (ولا كفارة عليه)؛ لانعدام صورته.
* (وليس في إفساد الصوم في غير رمضان كفارة)؛ لأنها وردت
في هَتْك حرمة رمضان، فلا يلحق به غیرُه.
* (ومَن احتقن)، وهو: صَبُّ الدواء في الدبر، (أو اسْتَعَطَ)،
وهو: صَبُّ الدواء في الأنف، (أو أقطر في أُذنيه) دُهناً، بخلاف
الماء: فلا يُفطر، على ما اختاره في ((الهداية))، و((التبيين))، وصححه
في ((المحيط))، وقال في ((الولوالجية)): إنه المختار.
لكن فصَّل في ((الخانية)»: بأنه إن دَخَل: لا يُفسِد، وإن أدخله:
يُفسِد، في الصحيح؛ لأنه وَصَلَ إلى الجوف بفعله. اهـ، ومثله في
((البزازية))، واستظهره في (الفتح))، و((البرهان)).
وينبه هنا إلى أن التشبيه بكفارة الظهار، ليس من كل وجه، فلا يقطع التتابعَ في
كفارة الصيام الوطءُ ليلاً عمداً، أو نهاراً ناسياً، بخلاف كفارة الظهار. ابن عابدين
٣١٧/٦.

٣٨٥
كتاب الصوم
أو داوى جائفةً، أو آمَّةً بدواءِ، فَوَصَل إلى جوفه، أو دماغه : أفطر.
وإن أقطر في إحليله : لم يُفطِر عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو
يوسف : يُقطِر.
والحاصل الاتفاق على الفطر بصبِّ الدهن، وعلى عدمه بدخول
الماء، واختلاف التصحيح في إدخاله. ((معراج)).
* (أو داوى جائفةً) - جراحة في البطن بلغت الجوف - (أو آمَّةَ) -
جراحة في الرأس، بلغت أمَّ الدماغ - (بدواء، فوَصَل) الدواء (إلى
جوفه) في الجائفة، (أو دماغه) في الآَمَّة: (أفطر) عند أبي حنيفة.
وقالا: لا يُفطر؛ لعدم التيقّن بالوصول. ((هداية)).
ءِ
قال في ((التصحيح)): لا خلاف في هذه المسألة على هذه العبارة،
أما لو داوى بدواء رَطْب، ولم يتيقن بالوصول: فقال أبو حنيفة:
يُفطر، وقالا: لا يفطر(١). اهـ
* (وإن أقطر في إحليله) ماءً، أو دُهناً: (لم يُفطِر عند أبي حنيفة
ومحمد (٢)، وقال أبو يوسف: يُفطر).
(١) وتمام عبارة العلامة قاسم في تصحيح القدوري ص ١٣٤ : ورجّح قولَه في
التحفة وغيرها.
(٢) ذُكر محمدٌ مع أبي حنيفة في نسخ عديدةٍ من مختصر القدوري، ولذا أثبته،
وفي بعضها لم يذكر، لكن في تحفة الفقهاء ١/ ٥٤٤ جعل محمداً مع أبي يوسف،
وكذلك في شرحها: بدائع الصنائع ٩٣/٢، ثم نقل الكاساني عن شرح القاضي =

٣٨٦
كتاب الصوم
ومَن ذاق شيئاً بفمه : لم يُقْطِر،
قال في ((الاختيار)): هذا بناء على أن بينه وبين الجوف مَنْفَذاً،
والأصح أنه ليس بينهما مَنْفَذٌ.
قال في ((التحفة)): وروى الحسن عن أبي حنيفة مثلَ قولهما(١)،
وهو الصحيح، لكن اعتمد الأولَ المحبوبيُّ، والنسفي، وصدرُ
الشريعة، وأبو الفضل الموصلي، وهو الأَوْلى؛ لأن المصنّف(٢) في
((التقريب))، حقق أنه ظاهر الرواية (٣) في مقابلة قول أبي يوسف
وحده. اهـ ((تصحيح)) (٤).
[ما يكره فعلُه للصائم : ]
* (ومَن ذاق شيئاً بفمه: لم يُفْطِر)؛ لعدم وصول المفطّر إلى
الإسبيجابي على مختصر الطحاوي، أن قول محمد مع أبي حنيفة. اهـ
قلت: وكذلك في شرح الأقطع على القدوري لوحة / ٩٢ (مخطوط)، فقد ذكر
محمداً مع أبي حنيفة، ثم قال: وعن محمد: أنه وَقَف في ذلك.
أما العلامة قاسم في تصحيح القدوري ص ١٣٥ فنقل عن ((ابن سماعة أن
محمداً توقف، قال: فلا يصح أن يكون محمدٌ مع أبي يوسف، كما هو في تحفة
الفقهاء». اهـ باختصار.
(١) هذا بناء على أن محمداً مع أبي يوسف. ينظر تحفة الفقهاء ٥٤٤/١.
(٢) أي القدوري.
(٣) أي قول الإمام أبي حنيفة، وأنه لا يفطر.
(٤) باختصار. ينظر تصحيح القدوري ص ١٣٥.

٣٨٧
كتاب الصوم
ویکره له ذلك.
ويكره للمرأة أن تمضَّغَ لصبِّها الطعامَ إن كان لها منه بُدُّ .
ومَضْغُ العِلك لا يُفطِّرِ الصائم، ويكره.
وإذا دخل في حَلْقِهِ غبارُ الدقيق، أو ترابُ الطريق، أو دخانُ
الحريق : لم يفطر .
جوفه، (ويكره له ذلك(١))؛ لما فيه من تعريض الصوم على
الفساد.
* (ويكره للمرأة أن تَمضُّغَ لصبيِّها الطعامَ)؛ لما مرَّ، وهذا (إن
كان لها منه بُدُّ): أي مَحِيدٌ، بأن تَجِدَ مَن يَمضغ لصبيها، كمُقْطِرةٍ
الحيض، أو نفاس، أو صغر، أما إذا لم تجد بُدّاً منه: فلها المضغ؛
لصيانة الولد.
* (ومَضْغُ العِلك) الذي لا يصل منه شيء إلى الجوف مع الريق:
(لا يُفطِّر الصائم)؛ لعدم وصول شيءٍ منه إلى الجوف، (ويكره)
ذلك؛ لأنه يُتَّهم بالإفطار.
* (وإذا دخل في حلقه غبارُ الدقيق، أو تراب الطريق، أو دخان
الحريق: لم يُفطر.
(١) قال ابن عابدين ٣٢٩/٤: الظاهر أن الكراهة في هذه الأشياء تنزيهية.
رملي. اهـ

٣٨٨
كتاب الصوم
ومَن كان مريضاً في رمضان، فخاف إن صام ازداد مرضُهُ : أفطر،
وقضی.
وإن كان مسافراً لا يَستضِرُّ بالصوم : فصومُهُ أفضلُ، وإن أفطر،
وقضی : جاز.
وإن مات المریضُ، أو المسافرُ، وهما على حالهما .
[مَن يجوز لهم الفطر : ]
* ومَن كان مريضاً في رمضان، فخاف) الخوفَ المعتبرَ شرعاً،
وهو: ما كان مستنداً لغلبة الظن بتجربة، أو إخبارِ مسلمٍ عَدْل أو
مستورٍ حاذقٍ، بأنه (إن صام: ازداد مرضه)، أو أبطأ بُرؤه: (أفطر،
وقضى)؛ لأن زيادته وامتداده قد يُفضي إلى الهلاك، فيُحْتَرز عنه.
* (وإن كان مسافراً)، وهو (لا يَستضرُّ بالصوم: فصومه أفضل)؛
لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾(١).
* (وإن أفطر، وقضى: جاز)؛ لأن السفر لا يَعرَى عن المشقة،
فجعل نفسه عذراً، بخلاف المرض؛ لأنه قد يَخِفُّ بالصوم، فشُرِط
كونه مُقْضِياً إلى الحرج.
[قضاء رمضان : ]
* (وإن مات المريضُ، أو المسافرُ وهما على حالهما) من
(١) البقرة/ ١٨٤.

٣٨٩
كتاب الصوم
٩
لم يلزَمْهما القضاءُ.
وإن صحَّ المريضُ، أو أقام المسافرُ، ثم ماتا: لَزِمَهُما القضاء
بقَدْر الصحة، والإقامة.
و
وقضاء رمضان إن شاء فرَّقه، وإن شاء تابعه.
وإن أخَّره حتى دخل رمضانُ آخرُ : صام رمضانَ الثاني، وقضى
الأولَ بعده، ولا فِدْیةَ عليه.
المرض والسفر: (لم يلزَمْهما القضاء)؛ لعدم إدراكهما عِدةً من أيامٍ
أُخَر.
* (وإن صحَّ المريض، أو (١) أقام المسافر، ثم ماتا: لزمهما
القضاء بقدر الصحة، والإقامة)؛ لوجود الإدراك بهذا المقدار،
وفائدتُه: وجوب الوصية بالإطعام.
* (وقضاء رمضان) مخيَّرٌ فيه: (إن شاء فرَّقه، وإن شاء تابعه)؛
الإطلاق النص (٢)، لكنَّ المستحبَّ المتابعةُ؛ مسارعةً إلى إسقاط
الواجب.
* (وإن أخَّرَه حتى دخل رمضانُ آخرُ: صام رمضانَ الثاني)؛ لأنه
وقته، حتى لو نواه عن القضاء: لا يقع إلا عن الأداء، كما تقدَّم،
(وقضى الأولَ بعده)؛ لأنه وقت القضاء، (ولا فديةَ عليه)؛ لأن
(١) وفي بعض النسخ: ((و))، والصواب ما أثبت، كما هو حال غالب النسخ.
(٢) وهو قول الله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. البقرة/ ١٨٤.

٣٩٠
كتاب الصوم
والحاملُ، والمرضعُ إذا خافتا على ولدَيْهما: أفطرتا، وقَضَتًا،
ولا فديةَ عليهما .
والشيخُ الفاني الذي لا يَقْدِرُ على الصيام : يُقطر، ويُطعِمُ لكل يومٍ
مسكيناً، كما يُطعِم في الكفارات.
وجوب القضاء على التراخي، حتى كان له أن يتطوع. ((هداية)).
* (والحاملُ، والمرضعُ إذا خافتا على ولديهما)، نسباً أو
رضاعاً، أو على أنفسهما: (أفطرتا، وقَضَتَا)؛ دفعاً للحرج، (ولا
فديةَ عليهما)؛ لأنه إفطارٌ بسبب العجز، فيُكتفى بالقضاء؛ اعتباراً
بالمريض والمسافر. ((هداية)).
* (والشيخُ الفاني الذي لا يقدر على الصيام)؛ لقُربه إلى الفَناء،
أو لفَناء قوَّته: (يُفطر، ويُطعم (١) لكل يوم مسكيناً(٢)، كما يُطعم)
المكفِّرُ (في الكفارات)، وكذا العجوز الفانية.
والأصل فيه: قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ
مِسْكِينٍ﴾(٣). معناه: ((لا يطيقونه)).
(١) لو كان موسراً، وإلا: فيستغفر. الدر مع ابن عابدين ٦ /٣٦٧.
(٢) نصف صاع من بُرِّ، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير. الجوهرة
١٧٦/١.
(٣) البقرة / ١٨٤.

٣٩١
كتاب الصوم
ومَن مات، وعليه قضاء رمضان، فأوصى به : أَطعم عنه وليُّه لكل
يومٍ مسكيناً: نصف صاعٍ من بُرٍّ، أو صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من
زبيبٍ، أو صاعاً من شعير.
ومَن دخل في صوم التطوع، أو في صلاة التطوع، ثم ..
** ولو قَدَر بعدُ على الصوم: يَبطل حكم الفداء؛ لأن شَرْط
الخَلَفيَّةِ: استمرار العجز. ((هداية)).
* (ومَن مات(١)، وعليه قضاء رمضان، فأوصى به: أَطعم عنه
وليُّه) وجوباً إن خرجت من ثلث ماله، وإلا: فبقَدْر الثلث، (لكل يوم
مسكيناً: نصفَ صاعٍ من بُرٍّ، أو صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من زبيبٍ،
أو صاعاً من شعير)؛ لأنه عَجَز عن الأداء في آخر عمره، فصار
كالشيخ الفاني.
* ثم لا بدَّ من الإيصاء عندنا، حتى إن مَن مات، ولم يوصِ
بالإطعام عنه: لا يلزم على ورثته ذلك، ولو تبرَّعوا عنه من غير
وصية: جاز، وعلى هذا الزكاة. ((هداية)).
[وجوب القضاء على من أفسد صوم النفل : ]
* (ومَن دخل في صوم التطوع، أو في صلاة التطوع(١)، ثم
(١) أي قَرُبَ من الموت، لأن الإيصاء بعد الموت غير متصوَّر. العناية للبابرتي
٢٧٧/٢.
(٢) جملة: ((أو في صلاة التطوع)): ثابتة في نسخٍ من القدوري، دون نسخ، أما
نسخة ج من اللباب ففيها: ((أو في قضاء التطوع)). والمعنى صحيح.

٣٩٢
كتاب الصوم
أفسدهما : قضاهما.
أفسدهما: قضاهما) وجوباً؛ لأن المؤدَّى قُربةٌ وعملٌ، فتجب صيانته
بالمضيِّ عن الإبطال، وإذا وجب المضيُّ: وَجَبَ القضاء بتركه.
* ثم عندنا: لا يباح الإفطار فيه بغير عُذْرٍ في إحدى الروايتين (١)،
لما بيَّنَا، ويباح بعذرٍ، والضيافة عُذْر، لقوله عليه الصلاة والسلام:
(أفطِر، واقْضٍ يوماً مكانه))(٢). ((هداية)).
وفي روايةٍ عن أبي يوسف: يجوز بلا عذرٍ، وهي رواية
(المنتقى))، قال الكمال: واعتقادي أن رواية ((المنتقى)) أوجه(٣).
(١) أي عن محمد. اهـ من البناية ٣٤٨/٤ (ط باكستان)، وهي ظاهر الرواية،
وهي الصحيحة عند صاحب الدر المختار ٣٧٢/٦.
(٢) قال الزيلعي في نصب الراية ٤٦٥/٢: رواه أبو داود الطيالسي في مسنده
٢٩٣/١ عن أبي سعيد الخدري قال: صنع رجل طعاماً، ودعا رسول الله صلى الله
عليه وسلم وأصحابه، فقال رجل: إني صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أخوك تكلّف، وصنع لك طعاماً، ودعاك، أفطِر، واقض يوماً مكانه)). اهـ، ورواه
الدار قطني في السنن ١٧٧/٢ مرسلاً، والبيهقي ٢٦٤/٧، وينظر فتح القدير ٢٨٢/٢.
(٣) هذا كله في صيام النفل، أما صيام الواجب، كصيام الظهار، أو النذر، أو
قضاء رمضان، فلا يفطر إلا بعذر، وإن أفطر: يصوم يوماً مكانه. البناية ٧٠٣/٣.
وفي الجوهرة النيرة ١٧٦/١: ((إذا كان صائماً عن قضاء رمضان، ودعاه بعضُ
إخوانه: يكره له أن يفطر)). اهـ، وينظر الطحطاوي على المراقي ص ٥٦٨، ابن
عابدين ٣٧٧/٦، فتح القدير ٢٨١/٢، وصرح ابن عابدين ٣٧٣/٦ أن الضيافة
ليست بعذر في الفرض والواجب.

٣٩٣
كتاب الصوم
وإذا بلغ الصبيُّ، أو أسلم الكافرُ في بعضٍ نهارِ رمضان : أمسكا
بقَّةً یومهما، وصاما ما بعده، ولم یقضیا ما مضى.
ومَن أُغميَ عليه في رمضان : لم يَقْضِ اليومَ الذي حَدَث فيه
الإغماء، وقضی ما بعده.
وإذا أفاق المجنون في بعض رمضان : قضی ما مضى منه.
[مَن وجب عليه الصيام وهو في نهار رمضان : ]
* (وإذا بلغ الصبيُّ، أو أسلم الكافرُ في بعض نهارِ رمضان:
أمسكا بقيَّة يومهما)؛ قضاءً لحقِّ الوقت بالتشبه بالصائمين، (وصاما
ما بعده)؛ لتحقق السببية والأهلية، (ولم يقضيا) يومهما الذي تأهَّلا
فيه، ولا (ما مضى) قبله من الشهر؛ لعدم الخطاب، بعدم الأهلية له.
* (ومَن أُغمي عليه في رمضان: لم يَقْضِ اليومَ الذي حَدَث فيه
الإغماء)، أو في ليلته؛ لوجود الصوم، وهو الإمساك المقرون بالنية؛
إذ الظاهر وجودُها منه، (وقضى ما بعده)؛ لانعدام النية.
وإن أُغمي عليه أولَ ليلةٍ: قضاه كلّه، غير يوم تلك الليلة؛ لما
قلناه.
* ومَن أُغمي عليه رمضان كلُّه: قضاه؛ لأنه نوعُ مرضٍ يُضعف
القُوَى، ولا يُزيل الحِجَى، فيصير عذراً في التأخير، لا في الإسقاط.
((هداية)).
* (وإذا أفاق المجنونُ في بعض رمضان: قضى ما مضىُ منه)؛

٣٩٤
كتاب الصوم
وإذا حاضت المرأةُ، أو نَفِسَت: أفطرت، وقَضَت إذا طَهُرت.
وإذا قَدِمِ المسافرُ، أو طَهُرَتِ الحائضُ في بعض النهار : أمسكا
عن الطعام والشراب.
لأن السبب - وهو الشهر - قد وُجد، وأهليةُ نفس الوجوب بالذمة،
وهي متحققة بلا مانع، فإذا تحقق الوجوب بلا مانع: تعيَّن القضاء.
((درر))(١).
وإن استوعب لجميع ما يمكنه فيه إنشاء الصوم - على ما مرَّ -: لا
يقضي؛ للحرج.
بخلاف الإغماء - كما مرَّ -؛ لأنه لا يستوعب عادةً، وامتدادُه
نادرٌ، ولا حرج في ترتيب الحكم على ما هو من النوادر.
* (وإذا حاضت المرأة، أو نَفسَت: أفطرت، وقضت إذا
طَهُرَت).
* وليس عليها أن تتشبَّه(٢) حالَ العذر؛ لأن صومها حرامٌ،
والتشبه بالحرام: حرامٌ.
* (وإذا قَدِم المسافرُ)، أو برئ المريض، أو أفاق المجنون، (أو
طهرت الحائض)، أو النفساء (في بعض النهار: أمسكا) وجوباً، هو
الصحيح. ((جوهرة))، (عن) المفطَّرات، من (الطعام والشراب)
(١) درر الحكام شرح غرر الأحكام ١/ ٢١١.
(٢) أي بالصائمين، فلها أن تأكل سراً، أو جهراً. ينظر الجوهرة ١/ ١٧٧.

٣٩٥
كتاب الصوم
بقيةَ يومهما .
ومَن تسخَّر وهو يظنُّ أن الفجرَ لم يطلع، أو أفطر وهو يُرَى أن
الشمس قد غربت، ثم تبيَّن أن الفجر كان قد طلع، أو أن الشمس لم
تغرب : قضى ذلك اليومَ، ولا كفارةً علیه .
ومَن رأى هلالَ الفطر وحدَه: لم يُقطر.
وغيرِهما (بقية يومهما)؛ قضاءً لحقِّ الوقت، كما مرَّ.
[من تسخَّر ظاناً أن الفجر لم يطلع : ]
* (ومَن تسخَّر وهو يظن أن) الليل باقٍ، و(الفجرَ لم يطلع، أو
أفطر وهو يُرَى) - بضم الياء(١) - أي يظن (أن الشمس قد غربت، ثم
تبيَّن أن الفجر كان) حينما تسخَّر (قد طلع، أو أن الشمس) حينما
أفطر (لم تغرب): أمسك بقية يومه؛ قضاءً لحقِّ الوقت بالقَدْر
الممكن، ودفعاً للتُّهَمَة، و(قضى ذلك اليوم)؛ لأنه حقٌّ مضمونٌ
بالمثل، (ولا كفارة عليه)؛ لقصور الجناية بعدم القصد.
[مَن رأى هلال الفطر وحده : ]
(ومَن رأىُ هلالَ الفطر وحده: لم يُفطر)، ويجب عليه الصوم
احتياطاً؛ لاحتمال الغلط، فإن أفطر: فعليه القضاء، ولا كفارة عليه؛
للشبهة.
(١) هكذا وُضعت الضمة فوق الياء في عدة نسخ من القدوري، وفي أخرى
بالفتح، وفي أخرى: ((وهو يظن)).

٣٩٦
كتاب الصوم
وإن كانت بالسماء عِلَّةٌ: لم تُقبَل في هلال الفِطْر إلا شهادة
رجلينٍ، أو رجلٍ وامرأتين.
وإن لم تكن بالسماء عِلَّةٌ : لم تُقبَل إلا شهادةُ جَمْعِ كثيرٍ يقعُ العلمُ
بخبرهم.
[الشهادة على رؤية هلال شوال :]
* (وإن كانت بالسماء علَّةٌ: لم تُقبل في هلال الفطْر إلا شهادة
رجلين، أو رجلٍ وامرأتين)؛ لأنه تعلّق به نَفْع العبد، وهو الفطْر،
فأشبه سائر حقوقه.
* والأضحى كالفطر في هذا، في ظاهر الرواية، وهو الأصح،
خلافاً لما يُروى عن أبي حنيفة، أنه كهلال رمضان، لأنه تعلّق به نَفْع
العباد، وهو التوسع بلحوم الأضاحي. ((هداية)).
* (وإن لم تكن بالسماء علة: لم تُقبل) في هلال الفطر (إلا شهادة
جَمْعِ كثيرٍ، يقع العلمُ بخبرهم)، كما تقدَّم.

٣٩٧
باب الاعتكاف
باب الاعتكاف
الاعتكافُ مستحبٌّ، وهو اللَّيْثُ في المسجد مع الصوم، ونيةٍ
الاعتكاف .
باب الاعتكاف
* وَجْه المناسبة والتعقيب: اشتراطُ الصوم فيه، وطَلَبُه في العشر
الأخير.
* قال رحمه الله تعالى: (الاعتكافُ مستحبٌ).
قال في ((الهداية)): والصحيح أنه سُنَّةٌ مؤكدة؛ لأن النبي صلى الله
عليه وسلم واظب عليه في العشر الأواخر من رمضان(١)، والمواظبةُ
دليل السّنّة. اهـ
قال الزيلعي: والحقُّ أنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: واجبٌ: وهو
المنذور، وسُنَّةً: وهو في العشر الأخير من رمضان، ومستحبُّ: وهو
في غيره. اهـ
[تعريف الاعتكاف : ]
* (وهو اللَّبْث) - بفتح اللام، مصدر: لَبِث، كفَهِم -: أي المَكْث
(في المسجد، مع الصوم، ونيةِ الاعتكاف).
(١) صحيح البخاري ٢٧١/٤ (٢٠٢٦)، صحيح مسلم ٨٣١/٢ (١١٧٢).

٣٩٨
باب الاعتكاف
أما اللَّبْث: فرُكنه؛ لأن وجودَه به، وأما الصوم: فشَرْطُ لصحة
الواجب(١).
* واختلفت الروايات في النفل: روى الحسن عن أبي حنيفة أنه
شَرْطٌ لصحته(٢)، وفي ظاهر الرواية: ليس بشرط. ((ذخيرة)).
؛ والنية شَرْطٌ في سائر العبادات.
* والمرادُ بالمسجد: مسجدُ الجماعة، وهو: ما له إمامٌ،
ومؤذِّنٌ، أُدِّت فيه الخمس أوْ لا، كما في ((العناية))، و((الفيض))،
و(النهر))، و((خزانة الأكمل))، و((الخلاصة))، و((البزازية)).
وفي ((الهداية)): عن أبي حنيفة: أنه لا يصح إلا في مسجدٍ تُصلىُ
فيه الصلوات الخمس؛ لأنه(٣) عبادةُ انتظار الصلاة، فيختص بمكانٍ
تؤدّی فیه، وصحَّحه الكمال.
وعن الإمامين: يصحُّ في كل مسجد، وصحَّحه السَّرُوجي، وهو
اختيار الطحاوي، وقال الخير الرملي: وهو أيسر، خصوصاً في
زماننا (٤)، فينبغي أن يُعوَّل عليه. اهـ
* والمرأةُ تعتكف في مسجد بيتها، وهو الذي عيَّنته لصلاتها؛
لتَحَقّق انتظارها فیه.
(١) كالمنذور، كما تقدم قبل قليل.
(٢) قال العلامة قاسم في تصحيح القدوري ص ١٣٧ : فإطلاق الكتاب - أي
القدوري - على رواية الحسن.
(٣) أي الاعتكاف.
(٤) وكانت وفاة الخير الرملي خير الدين بن أحمد سنة ١٠٨١ هـ.

٣٩٩
باب الاعتكاف
ويَحْرِمُ على المعتكِف الوطءَ، واللمسُ، والقُبلة.
وإن أنزل بقُبْلةٍ، أو لمسٍ : فَسَدَ اعتكافُه، وعليه القضاء.
و
ولا يَخرجُ المعتكِفُ من المسجد إلا لحاجة الإنسان،
[ما يحرم على المعتكف فعله :]
: (ويَحْرم على المعتكف: الوطء)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا
تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَكِفُونَ فِ الْمَسَجِدِ﴾(١)، (و) كذا (اللمسُ،
والقُبلةُ)؛ لأنهما من دواعيه.
* (وإن أنزل بقُبلة أو لمسٍ: فسد اعتكافه، وعليه القضاء.
* ولا يَخرج المعتكِفُ من المسجد إلا:
لحاجة الإنسان (٢)) الطبيعية، كالبول، والغائط، وإزالة النجاسة.
(١) البقرة / ١٨٧.
(٢) حكم الخروج من المُعتَكَف: لو خرج المعتكفُ بلا عذر: يفسد اعتكافه إن
كان الاعتكاف واجباً، وأما إن كان نفلاً - ويشمل الاعتكافَ المسنون المؤكَّد -: فلا
يفسد في ظاهر الرواية، وهذا ما عليه غالب كتب الحنفية.
أما ابن الهمام وتابعه ابنُ عابدين، فيريان أن الخروج بغير عذر يفسد الاعتكاف
المسنون المؤكد أيضاً، كاعتكاف العشر الأواخر، وأما النفل في غير العشر الأواخر:
فلا يفسد، لكن الشيخ محمد عابد السندي في طوالع الأنوار، ونقله الرافعي في
التقريرات على ابن عابدين، لم يرتض ذلك، وكذلك في النهر الفائق، والبحر =

٤٠٠
باب الاعتكاف
أو الجمعة .
ولو خرج من المسجد ساعةً بغير عذرٍ : فَسَدَ عند أبي حنيفة،
وقالا : لا يَفسُدُ حتى يكونَ أكثرَ من نصف يومٍ.
أو الضرورية، كانهدام المسجد، وتفرُّقِ أهله، وإخراجٍ ظالمٍ
گُرْهاً، وخوف على نفسه أو متاعه؛ فیدخل مسجداً غيره من ساعته.
(أو) الشرعية، مثل صلاة (الجمعة)، والعيد، ولا يَمكث(١) بعد
فراغه مما خرج إليه؛ لأن ما ثبت ضرورةً: يَتقدّر بقَدْرها.
* (ولو خرج من المسجد ساعةً بغير عذرٍ: فسد اعتكافه عند أبي
حنيفة، وقالا: لا يفسد حتى يكون أكثر من نصف يوم.
وغيرهما، إلا على رواية الحسن بن زياد، وأنها ضعيفة.
# كما أن هناك اختلافاً في قدر الخروج المفسد للاعتكاف الواجب، فيرى
الإمام أبو حنيفة أنه لو خرج ولو ساعةً بغير عذر: يفسد اعتكافه، وعليه القضاء.
وأما الصاحبان: فلا يفسد عندهما حتى يكون الخروج أكثر من نصف يوم، وهو
المفتى به، كما في الهداية وغيرها، وبعضهم قال: قوله: أقيس، وقولهما: أوسع.
ينظر لهذه المسألة التي كَثُر فيها الكلام في المذهب المصادر التالية:
الهداية مع البناية ٧٥٠/٣، فتح القدير ٣٠٨/٢، ٣١١، الجوهرة النيرة
١٨٠/١، الكفاية شرح الهداية ٣١٠/٢، المراقي مع الطحطاوي ص ٥٨٠، تبيين
الحقائق ٣٥١/٢، مع حاشية الشلبي، البحر الرائق ٣٢٦/٢، النهر الفائق ٤٦/٢،
ابن عابدين ٤٢٢/٦، ومعه تقريرات الرافعي، طوالع الأنوار (مخطوط) ٣١٧/٢.
(١) هذا في الاعتكاف الواجب، وأما النفل، فلو مكث: لا يفسد، كما هو في
الحاشية السابقة.