النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ باب صلاة العيدين باب صلاة العيدين باب صلاة العيدين * مناسبتُها للجمعة ظاهرة، حتى اشترط لها ما اشتُرط للجمعة، خلا الخطبة. * وتجب على مَن تجب عليه الجمعة. * وقُدِّمت الجمعة لفرضيتها، وكثرة وقوعها. : وسُمِّي به(١)؛ لأن الله فيه عوائدَ الإحسان. * وهي واجبة، في الأصح، كما في ((الخانية))، و((الهداية))، و((البدائع))، و((المحيط))، و(المختار))، و((الكافي))، و((النسفي))، وفي (الخلاصة)): وهو المختار؛ لأنه صلى الله عليه وسلم واظب عليها (٢). وسمَّاها في ((الجامع)): سُنَّة؛ لأن وجوبها ثبت بالسنة. اهـ (١) أي سُمِّي العيد عيداً؛ لأن الله فيه عوائد الإحسان. ابن عابدين ٥ /٩٧. (٢) قال الزيلعي في نصب الراية ٢٠٨/٢: ((هذا معروف)). اهـ، وقال ابن حجر في الدراية ٢١٨/١: ((لم أجده صريحاً)). اهـ، وفي بذل المجهود ١٥٨/٦، نقلاً عن المرقاة: ((ويؤيده ما ذكره ابنُ حبان وغيره: إن أول عيد صلاَّه النبي صلى الله عليه وسلم عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة، وهي التي فُرض رمضان في شعبانها، ثم داوم صلى الله عليه وسلم إلى أن توفاه الله)). اهـ، وينظر إعلاء السنن ٨٤/٨. ومن أدلة وجوب صلاة العيدين: ما جاء في الاختيار للموصلي ٨٥/١: ((أما الوجوب: فلقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِرُواْ اللّهَ﴾، قالوا: المراد صلاة العيد، ولمواظبته صلى الله عليه وسلم عليها، ولقضائه إياها، وكل ذلك دليل الوجوب)). اهـ ٢٦٢ باب صلاة العيدين يُستحبُّ في يوم الفِطر أن يَطْعَمَ الإنسانُ شيئاً قبل الخروج إلى المصلَّى، ويَغتسلَ، ويَتَطَيَّبَ، ويَلبَسَ أحسنَ ثيابه، ويَتوجَّهَ إلى المصلى. ولا يُكبِّرُ في طريق المصلَّى عند أبي حنيفة، وعندهما: يكبِّر. وقيل: إنها سُنّة، وصحَّحه النسفي في (المنافع)). [ما يُستحب لصلاة العيد : ] : (يُستحب في يوم الفطر أن يَطْعَمَ الإنسانُ شيئاً قبل الخروج إلى المصلَّى)؛ مبادرةً إلى ضيافة ربه، وامتثالِ أَمْره، وأن يكون حلواً وتمراً ووِتراً؛ ليكون أعظم أجراً. * (ويَغتسلَ، ويَتْطَيَّبَ)، ويستاكَ، (ويَلبَسَ أحسنَ ثيابه)، ويصليَ في مسجد حَيِّه، ويؤديَ صدقة فطره، (ويَتوجَّهَ إلى المصلَّى) ماشياً، اقتداء بنبيّه صلى الله عليه وسلم(١). * (ولا يُكبِّرُ في طريق المصلَّى عند أبي حنيفة): يعني جهراً، أما سرّاً: فيُستحب. ((جوهرة)). (وعندهما يكبِّر) في طريق المصلَّى جهراً، استحباباً. (١) ففي سنن الترمذي ٤١٠/٢ (٥٣٠) عن علي رضي الله عنه: ((من السنة أن تخرج إلى العيد ماشياً)»، وقال: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم)). اهـ، ومراد الترمذي بقوله: ((حسن)): أي حسن لغيره، فللحديث طرق وشواهد عديدة، ينظر لها سنن البيهقي ٢٨١/٣، عمدة القاري ٢٨٣/٦، وفي سند كل منها على حدة مقال. ٢٦٣ باب صلاة العیدین ولا يتنفَّلُ في المصلَّى قبل صلاة العيد . فإذا حلَّت الصلاةُ بارتفاع الشمس : دَخَل وقتُها. . ٠ * ويقطع إذا انتهى إليه، وفي رواية: إلى الصلاة (١). ((جوهرة)). قال في ((التصحيح)): قال الإسبيجابي في ((زاد الفقهاء))، والعلاء في ((التحفة)): الصحيحُ قول أبي حنيفة، قلت (٢): وهو المعتمد عند النسفي، وبرهان الشريعة، وصدرها. اهـ * (ولا يَتَنفَّلُ (٣) في المصلَّى قبل صلاة العيد)، ثم قيل: الكراهة في المصلّى خاصة، وقيل: فيه، وفي غيره عامة(٤)؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعله(٥). ((هداية)). * (فإذا حلَّت الصلاةُ بارتفاع الشمس) قَدْرَ رُمْحٍ: (دَخَل وقتُها)، (١) وعليه عمل الناس. مراقي الفلاح مع الطحطاوي ص ٤٣٥، إمداد الفتاح ص ٥٤٣، الدر المختار ١٣٧/٥. (٢) القائل هو العلامة قاسم بن قُطْلُوبغا صاحب التصحيح. (٣) أي يكره. ينظر الجوهرة ١/ ١١٢، البناية ١٢٢/٣، فتح باب العناية ٣٢/١، مراقي الفلاح ص ٤٣٦. (٤) وهو قول عامة المشايخ. البناية ١٢٣/٣، وفي مراقي الفلاح مع الطحطاوي ص ٤٣٦: وهو الأصح. (٥) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر، فصلى ركعتين، لم يصلُّ قبلها، ولا بعدها، صحيح البخاري ٤٥٣/٢ (٩٦٤)، ٤٧٦ (٩٨٩). ٢٦٤ باب صلاة العيدين إلى الزوال، فإذا زالت الشمس : خرج وقتُها. ويصلي الإمامُ بالناس ركعتين، يكبر في الأولى تكبيرةَ الافتتاح، وثلاثاً بعدها، ثم يقرأ فاتحة الكتاب، وسورةً معها، فلا تصح قبله عيداً، بل تكون نفلاً محرَّماً، ويمتد وقتُها من الارتفاع (إلى الزوال، فإذا زالت الشمس: خرج وقتُها)، فلو خرج في أثناء الصلاة: فسدت، کما مرَّ. [صفة صلاة العيد : ] * (ويصلي الإمامُ بالناس ركعتين، يكبِّر في الأولى تكبيرةً الافتتاح)، ويأتي عقبها بالاستفتاح، (و) يكبِّر (ثلاثاً بعدها)، وبعد الاستفتاح. * ويستحب له أن يقف بين كل تكبيرتين مقدارَ ثلاث تسبيحات، وليس بينهما ذِكْرٌ مسنونٌ(١). : ويتعوَّذ ويسمِّي سرًّا، (ثم يقرأ فاتحة الكتاب، وسورةً معها): أيَّ سورة شاء، وإن تحرَّى المأثور (٢): كان أَوْلى. (١) قال في مراقي الفلاح ص ٤٣٧: ((ولا بأس بأن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر))، ووافقه الطحطاوي ناقلاً عن القهستاني عن عين الأئمة: أن التسبيح أَوْلى. اهـ، ونقل أبو السعود في حاشيته على شرح الكنز لملا مسكين ٣٢٧/١ عن الكرخي: أن التسبيح أَوْلى من السكوت. (٢) فيقرأ فيهما كالجمعة، بالأعلى والغاشية. الدر مع ابن عابدين ١٢٦/٥. ٢٦٥ باب صلاة العيدين ثم یکبر تکبیرةً یر کع بها. ثم يَبتدئُ في الركعة الثانية بالقراءة، فإذا فرغ من القراءة : كَبَّر ثلاث تكبيراتٍ، وكَبَّر تكبيرةً رابعةً يركع بها . ويرفعُ يديه في تكبيرات العيدین. ثم يخطُب بعد الصلاة خُطبتين، يُعلِّم الناسَ فيها صدقة الفطر، وأحكامها . * (ثم يكبر تكبيرة يركع بها)، ويُتُمِّم رکعته بسجدتيها. * (ثم) إذا قام (يَبتدئ في الركعة الثانية بالقراءة) أولاً، (فإذا فرغ من القراءة، كَبَّر ثلاث تكبيرات)، كما تقدم، (وكَبَّر تكبيرةً رابعةً یرکع بها)، وتَمَّم صلاته. : (ويرفع يديه في تكبيرات العيدين) الزوائد(١). * (ثم يخطب بعد الصلاة خُطبتين)، وهي سُنَّةٌ (٢)، فلو تَرَكها، أو قدَّمها: جازت مع الإساءة، (يُعلَم الناسَ فيها صدقة الفطر، وأحكامَها(٣))؛ ليؤديَها مَن لم يؤدِّها؛ لأنها (١) ماسًاً بإبهاميه شحمتي أذنيه، ولا يرفع عند تكبيرة الركوع، كما أنه يرسل يديه بين التكبيرات، ويضعهما بعد الثالثة. ينظر مراقي الفلاح مع الطحطاوي ص ٤٣٧، الدر مع ابن عابدين ١٣٠/٥. (٢) أي الخطبة. (٣) وينبغي تعليمهم ذلك في الجمعة التي قبل يوم العيد؛ ليخرجوها في محلها = ٢٦٦ باب صلاة العيدين ومَن فاتته صلاةُ العيد مع الإمام : لم يَقضها . فإن غُمَّ الهلالُ على الناس، فشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد الزوال : صلَّى العيدَ من الغد. شُرعت لذلك(١). * ويستحب أن يستفتح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات متوالية، و والثانية بسبعٍ. * (ومَن فاتته صلاة العيد مع الإمام)، ولو بالإفساد: (لم يَقضها) وحده؛ لأنها لم تُعرف قُربة إلا بشرائط، لا تتم بالمنفرد. ((هداية))، فلو أمكنه الذهاب لإمامٍ آخر: فَعَل؛ لأنها تؤدّى بمواضع اتفاقاً. ((تنوير)). : (فإن غُمَّ الهلال على الناس، فشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد الزوال)، أو حَدَثَ عذرٌ مانع، كمطرٍ ونحوه: (صلّى العيدَ من الغد)؛ لأنه تأخيرٌ بعذر، وقد ورد فيه النص (٢). ((هداية)). قبل أداء صلاة العيد، مع التذكير هنا بأن وقت إخراجها في المذهب موسّعٌ فيه، قبل الصلاة وبعدها، ومَن ضيَّق من علماء المذهب جعل أداءها بعد الصلاة قضاء. ينظر فتح المعين ٣٢٧/١، كما ينظر فيها أيضاً باب صدقة الفطر ٤١٩/١، وابن عابدين (صدقة الفطر) ١٣٥/٦. (١) أي شرعت الخطبة للتعليم. (٢) وهو ((أن ركباً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: أُغمي علينا هلال شوال، فأصبحنا صياماً، فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا عند = ٢٦٧ باب صلاة العيدين فإن حَدَثَ عُذْرٌ مَنَعَ الناسَ من الصلاة في اليوم الثاني: لم يُصلُّها بعده . ويُستحبُّ في يوم الأضحى أن يغتسلَ، ويتطيَّبَ، ويؤخِّرَ الأكلَ ووقتُها فیه کالأول. * (فإن حَدَثَ عذرٌ مَنَعَ الناسَ من الصلاة في اليوم الثاني) أيضاً: (لم يُصلُّها بعده)؛ لأن الأصل فيها أن لا تُقضى، كالجمعة، إلا أنا تركناه بالحديث(١)، وقد ورد بالتأخير إلى اليوم الثاني عند العذر. ((هداية)). [ما يستحب فِعْلُه يوم عيد الأضحى :] * (ويستحب في يوم) عيد (الأضحى: أن يغتسل، ويتطيّبَ)، كما مرَّ في الفطر، (و) لكنه (يؤخِّرُ الأكلَ) في الأضحى عن الصلاة، النبي صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفطروا، وأن يَخرجوا إلى عيدهم من الغد))، رواه ابن ماجه ٥٢٩/١ (١٦٥٣)، وأبو داود ١٢٧/٢ (١١٥٠)، والنسائي ١٨٠/٣ (١٥٥٧)، وغيرهم، وقال الدارقطني: إسناده حسن، ينظر نصب الراية ٢١٢/٢، التلخيص الحبير ٨٧/٢، ونقل ابن حجر تصحيحَه عن ابن المنذر، وابن السكن، وابن حزم. (١) أي الحديث المذكور في الحاشية السابقة. ٢٦٨ باب صلاة العيدين حتى يَفْرُغَ من الصلاة. ويتوجهُ إلى المصلی وهو یکبِّر. ويصلي الأضحى ركعتين، كصلاة الفطر، ويخطب بعدها خطبتين، يعلِّم الناسَ فيها الأضحيةَ، وتكبيرات التشريق. فإن حَدَثَ عذرٌ مَنَعَ الناسَ من الصلاة في يوم الأضحى: صلاها من الغد، وبعد الغد، ولا يصليها بعد ذلك. (حتى يَفْرُغَ من الصلاة)، وإن لم يضحِّ، في الأصح، ولو أكل: لم یکره. : (ويتوجَّه إلى المصلِّى وهو يكبِّر) جهراً، (ويصلي الأضحى ركعتين، كصلاة) عيد (الفطر) فيما تقدم، (ويخطب بعدها) أيضاً (خُطبتين، يعلِّم الناسَ فيها الأضحية، وتكبيرات التشريق)؛ لأنها شرعت لذلك. * (فإن حَدَثَ عُذْرٌ) من الأعذار المارَّة، (مَنَعَ الناسَ من الصلاة في) أول (يوم الأضحى: صلاها من الغد، وبعد الغد، ولا يصليها بعد ذلك)؛ لأنها مؤقتةٌ بوقت الأضحية(١)، فتتقيد بأيامها، لكنه مسيء بالتأخير بغير عذر، وإلا: فلا؛ فالعذر هنا لنَفَي الكراهة، وفي الفطر للصحة. (١) وسيأتي أن وقت الأضحية يوم العيد ويومان بعده. ٢٦٩ باب صلاة العيدين وتكبيرُ التشريق أولُه عَقِيبَ صلاةِ الفجر من يوم عرفةً. وآخرُهُ عَقِيبَ صلاةٍ العصر من يوم النحر عند أبي حنيفة، وقالا : إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. [تكبيرات التشريق : ] * (وتكبيرُ التشريق(١) أوَّلُه عَقيبَ صلاة الفجر من يوم عرفة) اتفاقاً، (وآخرُه عقيبَ صلاة العصر من يوم النحر عند أبي حنيفة)، فهي ثمانِ صلوات. (وقالا:) آخرُه (إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق)، بإدخال الغاية، فهي ثلاث وعشرون صلاة. قال في ((التصحيح)): قال برهان الشريعة، وصدر الشريعة: وبقولهما يُعمَل، وفي ((الاختيار)): وقيل: الفتوى على قولهما، وقال في ((الجامع الكبير)) للإسبيجابي: الفتوى على قولهما، وفي ((مختارات (١) التشريق: له عدة معان، منها: تقديد اللحم، يقال: شَرَق اللحم: إذا بسطه في الشمس ليجف، وسميت الأيام الثلاثة بعد يوم النحر بأيام التشريق، لأن لحوم الأضاحي کانت تُشرَّق فيها بمِنی. ويأتي التشريق بمعنى: التكبير، فيكون لفظاً مشتركاً، والمراد به التكبير، وتكون الإضافة بيانية، أي: التكبير الذي هو التشريق، وبه يندفع ما قيل: إن الإضافة: على قولهما، لأنه لا تكبير في أيام التشريق عنده. ينظر البناية ١٤٥/٣، ابن عابدين ١٤١/٥، القاموس (شرق)، المغرب (شرق). ٢٧٠ باب صلاة العیدین والتكبيرُ واجبٌ عَقيبَ الصلوات المفروضات. وصفةُ التكبير أن يقول: الله أكبرُ، الله أكبرُ، لا إله إلا الله، والله أكبرُ، الله أكبرُ، ولله الحمد . النوازل)): وقولهما الاحتياط في العبادات، والفتوى على قولهما . اهـ * (والتكبير واجبٌ(١))، في الأصح، مرةً (عَقيبَ الصلوات المفروضات)، على المقيمين في الأمصار، في الجماعات المستحبة عند أبي حنيفة. وقالا: على كل مَن صلّى المكتوبة؛ لأنه تَبَعٌ لها، وقد سبق أنه المفتى به للاحتياط. * (وصفة التكبير أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد)، هذا هو المأثور عن الخليل صلوات الله عليه(٢). ((هداية)). (١) كلمة: ((واجب)): مثبتة في القدوري (٦١١ هـ)، دون بقية النُّسَخ، وأثبتها الميداني في الشرح، وينظر للوجوب ابن عابدين ١٤١/٥ (ط دمشق). (٢) قال في نصب الراية ٢٢٤/٢: ((لم أجده مأثوراً عن الخليل، وهو مأثور عن ابن مسعود، عند ابن أبي شيبة، بسندٍ جيد، ورُوي مرفوعاً عند الدار قطني - في السنن ٥٠/٢ - بسند ضعيف)). اهـ، وينظر مصنف ابن أبي شيبة ١٩٥/٤ (٥٦٧٩)، وانظر لزاماً تعليق محققه الشيخ محمد عوامة، وما ورد في الرواية من عدد التكبير. ٢٧١ باب صلاة الكسوف باب صلاة الكسوف إذا انكسفت الشمسُ صلّى الإمامُ بالناس ركعتين كهيئة النافلة، في کل رکعةٍ رکوعٌ واحد . ويطوِّل القراءةَ فيهما . ويُخفي عند أبي حنيفة، وقالا : يجهر. باب صلاة الكسوف * من إضافة الشيء إلى سببه. * (إذا انكسفت الشمسُ صلَّى الإمامُ(١)) أو نائبُه (بالناس ركعتين کھیئة النافلة): أي بلا خطبة، ولا أذان، ولا إقامة، ولا تكرار رکوع، بل (في كل ركعة ركوعٌ واحدٌ، و) لكنه (يطوِّل القراءةَ فيهما)، وكذا الركوعَ، والسجودَ، والأدعيةَ الواردة في النافلة. * (ويُخفي) القراءةَ (عند أبي حنيفة، وقالا: يجهر). قال في ((التصحيح)): قال الإسبيجابي في ((زاد الفقهاء))، والعلاء (١) أي سُنَّ له. مراقي الفلاح ص ٤٤٦، وعامة علماء المذهب على أن صلاة الكسوف سنة، وقال بعضهم بوجوبها، ينظر فتح باب العناية ٢٤٤/١، ابن عابدين ١٦٢/٥. ٢٧٢ باب صلاة الكسوف ثم يدعو بعدها حتى تنجليَ الشمسُ. ويصلي بالناس الإمامُ الذي يصلي بهم الجمعة . فإن لم يحضر الإمامُ : صلاها الناسُ فرادى. في ((التحفة)): والصحيح قول أبي حنيفة، قلت (١): وهو الذي عَوَّل عليه النسفي، والمحبوبي، وصدر الشريعة. اهـ * (ثم يدعو بعدها) جالساً مستقبل القبلة، أو قائماً مستقبل الناس، والقومُ يؤمِّنون على دعائه، (حتى تنجليَ الشمسُ) كلَّها. * (ويصلي بالناس الإمامُ الذي يصلي بهم الجمعة. * فإن لم يحضر الإمامُ(٢): صلاها الناسُ فرادى) ركعتين، أو أربعاً (٣)، في منازلهم، كما في ((شرح الطحاوي)). (١) القائل هو العلامة قاسم بن قُطْلُوبغا صاحب التصحيح. (٢) هكذا: ((فإن لم يحضر الإمام: صلاّها ... )): في عدة نسخ من القدوري، وفي نسخ أخرى ومنها نسخة الشارح: ((فإن لم يجمِّع: صلاَّها ... ))، وقد جاء في اللباب شرحاً: ((فإن لم يجمّع: أي لم يحضر الإمام، صلاًّها ... )). (٣) في نسخة: مخ، ص، أ، م: ((أربعاً، مسكين))، في حين أن لفظ: ((مسكين)): لم يثبت في ب، ج، والنص في التخيير بين الركعتين والأربع، غير موجود في شرح منلا مسكين على الكنز ٣٣٣/١، بل هو في حاشية أبي السعود عليه (فتح المعين). ٢٧٣ باب صلاة الكسوف * وليس في خسوف القمر جماعة، وإنما يصلي كلّ واحدٍ وُ بنفسه . [صلاة الخسوف :] * (وليس في خسوف القمر جماعةً(١))؛ لأنه يكون ليلاً، وفي ءِ الاجتماع فيه مشقة. ((جوهرة))، (وإنما يصلي كلّ واحدٍ بنفسه)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا رأيتم شيئاً من هذه الأهوال، فافزَعوا إلى (٢) الصلاة))(٢). (١) أي لا تُشْرع الجماعة، وفي النهر: قيل: الجماعة جائزة عندنا، لكنها ليست بسنة. اهـ من فتح المعين ٣٣٤/١. وأما حكم صلاتها فرادى: فمندوب. ينظر ابن عابدين مع الدر ١٦٣/٥. (٢) قال الزيلعي في نصب الراية ٣٦/٢: غريبٌ بهذا اللفظ. اهـ، لكن قال العيني في البناية ١٦٩/٣: رواه أبو سليمان في كتاب الصلاة بلفظ قريب مرسلاً عن الحسن البصري قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئا فافزعوا إلى الصلاة)). قال العيني: والمرسل حجة عندنا. وقال العلامة قاسم في منية الألمعي ص ٣٨٢ تعليقاً على قول الزيلعي: ((غريب)): ((قلت: رواه محمد بن الحسن في الأصل من مرسل الحسن)). اهـ وقريبٌ منه لفظ البخاري في صحيحه ٥٤٥/٢ (١٠٥٨)، ومسلم في صحيحه ٦١٨/٢ (٩٠١): قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الشمس والقمر لا يُخسفان لموت أحد، ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله يريهما عباده، فإذا رأيتم ذلك، فافزعوا إلى الصلاة)). * وأما عن وجه الدلالة من هذا الحديث على المراد، فقد قال الزيلعي في نصب = ٢٧٤ باب صلاة الكسوف وليس في الكسوف خُطبةٌ. : (وليس في الكسوف خُطبةٌ)؛ لأنه لم يُنقل(١). ((هداية). الراية ٢٣٦/٢: ((والمصنِّف - صاحب الهداية - احتج به على أن الخسوف ليس فيه ءِ جماعة، وإنما يصلي كلّ واحد لنفسه، وليس فيه مطابقة)). اهـ، وقال العيني: ((هذا الحديث لا يطابق مراده، يظهر ذلك بالتأمل، ولا يُنكِر ذلك إلا المعاند)». اهـ من البناية ١٧١/٣ (ط بيروت)، ٤٠٦/٣ (ط باكستان). أما صاحب إعلاء السنن ٨ / ١٣٤، فقد نقل عن شيخه: أن الأمر بالفزع والذهاب إلى المساجد في الخسوف: فلكي يطلع عليه غيره، لأن الخسوف مما لا یشتهر، فإنه یکون بالليل». اهـ. وينظر للكلام عن اضطراب الحديث، وأنه لم تُنقَل الجماعة في الأحاديث نقلاً ظاهراً إلا في صلاة الكسوف، مما يدل على أنه ليس من سننها الجماعة: التجريد للقدوري ١٠١٣/٢، والنكت الطريفة للكوثري ص ٢٣٠. (١) أي لم يُنقل أن الخطبة كانت للكسوف ذاته، وبطريق قصدٍ شرعيةِ الخطبة لذلك، بل أراد بها صلى الله عليه وسلم بيان حكم شرعي، لأن الناس قالوا: إنما كُسفت الشمس لموت إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت الخطبة لدفع وهم مَن توهم ذلك، فهي لسبب عَرَض، وانقضى. ينظر شرح الأقطع ١ /٦٣، خلاصة الدلائل ص ٤٧، فتح القدير ٥٧/٢، طحطاوي على المراقي ص ٤٤٧. وينظر لأحاديث خطبته صلى الله عليه وسلم للكسوف: صحيح البخاري ٥٢٩/٢ (١٠٤٤)، صحيح مسلم ٦١٨/٢ (٩٠١). ٢٧٥ باب صلاة الاستسقاء باب صلاة الاستسقاء قال أبو حنيفة رحمه الله : ليس في الاستسقاء صلاةً مسنونةً فى جماعة . فإن صلىُ الناسُ وُحْداناً : جاز. باب صلاة الاستسقاء * (قال أبو حنيفة(١): ليس في الاستسقاء صلاة مسنونةً فى جماعة)، وهو ظاهر الرواية، كما في ((البدائع)). : (فإن صلىُ الناسُ وُحداناً: جاز) من غير كراهة(٢). ((جوهرة))؛ لأنها نفلٌ مطلَقٌ. (١) ومعه أبو يوسف في رواية عنه، كما في شرح الكنز لمنلا مسكين ٣٣٥/١، وغيره من كتب المذهب. (٢) وكذلك لو صلوا جماعة، فهي جائزة، وليست بسنة، فالإمام مخيّر بين فعلها وتركها، بل يرى ابن عابدين ١٦٥/٥، أنها مستحبة مندوبة، لكونه صلى الله عليه وسلم لم يواظب على صلاتها، فقد فعلها مرة، وتركها أخرى، والسنة ما واظب عليه صلى الله عليه وسلم، ويرى بعض الحنفية كراهتها. ينظر شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١٨٣/٢، الطحطاوي على المراقي ص ٤٥١، فتح المعين ٣٣٥/١، فتح القدير ٥٨/٢. ٢٧٦ باب صلاة الاستسقاء وإنما الاستسقاء : الدعاء، والاستغفارُ. * (وإنما الاستسقاء: الدعاء، والاستغفار)؛ لقوله تعالى: أُسْتَغْفِرُ واْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾. الآية(١). ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم استسقى، ولم تُرْوَ عنه الصلاة (٢). «هداية)). وفي ((التصحيح)): قال في ((التحفة)): هذا ظاهر الرواية، وهو (١) ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ نوح / ١٠ - ١١. (٢) ففي صحيح البخاري ٥٠٨/٢ (١٠١٥)، ٥٠٩/٢ (١٠١٨): ((أنه صلى الله عليه وسلم استسقى على المنبر، ونزل، فصلى الجمعة، ولم يصلِّ الاستسقاء)). باختصار، ووجه الدلالة: ((أنه لو كانت مسنونة لم يتركها، ولم تُنُب الجمعة عنها)). اهـ من شرح الأقطع على القدوري ٦٣ /أ (مخطوط). وأما قوله: ((لم تُرو عنه صلى الله عليه وسلم الصلاة )): فهو مأخوذٌ من نص الهداية ٥٨/٢ (مع فتح القدير)، وقد قال ابن الهمام في شرح هذه الجملة: (يعني: في ذلك الاستسقاء، فلا يَرِد أنه غير صحيح، كما قال الإمام الزيلعي - في نصب الراية ٢٣٨/٢ -، ولو تعدَّى بعده إلى قَدْر سطر، حتى رأى قولَه في جوابهما - أي الصاحبين -: (قلنا: فَعَلَه صلى الله عليه وسلم مرة، وتَرَكَه أخرى، فلم يكن سنة): لم يحمله على النفي مطلقاً، وإنما يكون سنة ما واظب عليه صلى الله عليه وسلم)). اهـ وقال الإمام العيني في البناية ١٧٧/٣: (ولا يُظَنُّ أن قوله: (ولم تُرو عنه الصلاة): على الإطلاق، فإنه رويت أحاديث كثيرة بأنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الاستسقاء)). اهـ ٢٧٧ باب صلاة الاستسقاء وقالا : يصلي الإمامُ بالناس ركعتين، يجهرُ فيهما بالقراءة. ثم يَخطُبُ. ويستقبلُ القِبلةَ بالدعاء. ويَقْلِبُ الإمامُ رداءه، الصحيح، قلت: وهو المعتمد عند النسفي، والمحبوبي، وصدر الشريعة. اهـ (وقالا: يصلي الإمام بالناس ركعتين، يجهر فيهما بالقراءة)؛ اعتباراً بصلاة العيد، (ثم يخطب) خطبتين عند محمد، وخطبةً واحدة عند أبي يوسف، ويكون معظم الخطبة الاستغفار. * (ويستقبل القبلة بالدعاء، ويَقْلِبُ الإمامُ رداءَه(١))؛ لما روي ((أنه صلى الله عليه وسلم لما استسقى، حَوَّل ظهره إلى الناس، واستقبل القبلة، وحوَّل رداءَه ))(٢). ((هداية)). وصفةُ القلب: إن كان مربَّعاً: جَعَل أعلاه أسفلَه، وإن كان (١) قال ابن عابدين ١٦٧/٥: هذا قول محمد، وقد اختاره القدوري، وعليه الفتوى، أما العلامة قاسم فقال في تصحيحه ص ١٠٧ : ((هذا قول محمد، وقال أبو حنيفة: لا يقلب رداءه، وهو المختار عند النسفي، وبرهان الشريعة، وصدر الشريعة)). اهـ. وعليه فهناك تصحيحان. وقد جعل صاحب الجوهرة ١١٧/١ القولَ بالقلب هو قول الصاحبين. (٢) صحيح البخاري ٤٩٧/٢ (١٠١٢)، صحيح مسلم ٦١١/٢ (٨٩٤). ٢٧٨ باب صلاة الاستسقاء ولا يُقَلِّبُ القومُ أرديتَهم. مدوَّراً، كالجُبَّة: جَعَل الجانب الأيمن على الأيسر. ((جوهرة)). * (ولا يُقَلِّبُ(١) القومُ أرديتهم (٢))؛ لأنه لم يُنقَل أنه أمَرَهم بذلك(٣). ((هداية)). * ويستحب الخروج له إلى الصحراء، إلا في مكة، وبيت المقدس، فيخرجون إلى المسجد ثلاثة أيام مشاةً في ثياب خَلِقة، غسيلة، متذلّلين متواضعين، خاشعين لله تعالى، ناكسين رؤوسهم، مقدِّمين الصدقةَ كل يوم قبل خروجهم، ويجدِّدون التوبة، ويستسقون بالضَّعَفة والشيوخ والعجائز والأطفال. * ويستحب إخراج الدواب وأولادها، ويشتِّتون فيما بينها؛ ليحصل التحثُّن، ويَظهرَ الضجيجُ بالحاجات. (١) بالتشديد، كما يقال: فَتَحتُ الباب: مخفَّفاً، وفتَّحتُ الأبواب: مشدداً. الجوهرة ص ١١٧، وضُبطت بالتشديد أيضاً في النسخ الخطية. (٢) عند عامة العلماء. الطحطاوي على المراقي ص ٤٥٥، ابن عابدين ٠١٦٧/٥ (٣) حيث لم يرد أمرٌ منه صلى الله عليه وسلم لهم بقلب أرديتهم، لكن قال الزيلعي: وَرَدَ أنهم قَلَبوا حين قَلَبَ صلى الله عليه وسلم، ولم يُنكِر عليهم صلى الله عليه وسلم، ينظر نصب الراية ٢٤٣/٢، مسند الإمام أحمد ٤١/٤، فتح القدير ٦١/٢، وفيه مناقشة لكلام الزيلعي في نصب الراية، البناية ١٨٤/٣. ٢٧٩ باب صلاة الاستسقاء ولا يَحضُرُ أهلُ الذمة الاستسقاء. * (و) لكن (لا يَحضرُ أهلُ الذمة الاستسقاء)؛ لأن الخروج للدعاء، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا دُعَدُواْ الْكَفِرِينَ إِلَّا فِ ضَلَالٍ﴾(١)، ولأنه لاستنزال الرحمة، وإنما تنزل عليهم اللعنة. ((هداية)). (١) الرعد / ١٤، و غافر / ٥٠. ٢٨٠ باب قیام شهر رمضان باب قیام شهر رمضان يُستحبُّ أن يجتمعَ الناسُ في شهر رمضان بعد العشاء، فيصلي بهم إمامُهم خمسَ ترویحاتٍ، في كل ترويحةٍ تسليمتان . ويجلسُ بين كل ترويحتين مقدارَ ترويحةٍ . باب قیام شهر رمضان ** أفرده بباب على حدَة؛ لاختصاصه بأحكام ليست في مطلَق النوافل. * (يُستحب(١) أن يجتمع الناسُ في شهر رمضان) كلّ ليلة (بعد) صلاة (العشاء)، ويستحب تأخيرها إلى ثلث الليل، أو نصفه، (فيصلي بهم إمامُهم خمسَ ترويحات)، كلّ ترويحةِ أربع ركعات، سُمِّيت بذلك؛ لأنه يقعد عقبها للاستراحة. * (في كل ترويحةٍ تسليمتان. ** ويجلسُ) ندباً (بين كل ترويحتين)، وكذا بين الخامسة والوتر (مقدارَ ترويحةٍ)، ويُخَيَّرون فيها بين تسبيحٍ، وقراءة، وسكوت، وصلاة فرادى. (١) قال في الجوهرة ١١٧/١: والأصح أن التراويح سنة مؤكدة، وينظر الهداية مع الفتح ١ / ٤٠٧، ابن عابدين ٣٥٩/٤ (ط دمشق).