النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
باب سجود السهو
أثلاثاً صلَّى أم أربعاً؟ وكان ذلك أولَ ما عَرَضَ له : استأنف الصلاةَ.
فإن کان الشئُ يَعْرِضُ له کثیراً : بنى على غالب ظنّه إن كان له ظنّ.
أثلاثاً صلى، أم أربعاً؟ وكان ذلك أولَ ما عَرَضَ له) من الشك بعد
بلوغه في صلاة، وهذا قول الأكثر.
وقال فخر الإسلام: أولَ ما عرض له في هذه الصلاة، واختاره
ابنُ الفضل.
وذهب السرخسي إلى أن المعنى: أن السهو ليس بعادة له، لا أنه
لم يَسْهُ قط، وإليه يشير قول المصنِّف بعده: ((يَعْرِض له كثيراً)):
(استأنف (١) الصلاة) بعملٍ منافٍ، وبالسلام قاعداً أَوْلى.
ثم المراد هنا من الشك: مطلق التردد، الشامل للشك الذي هو:
تساوي الطرفين، والظنِّ الذي هو: ترجيحُ أحدهما؛ بدليل قوله في
مقابله: ((بنى على غالب ظنه)).
** قيَّد بكونه في صلاته؛ لأنه لو شك بعد الفراغ، أو بعد ما قعد
ءِ
قَدْر التشهد: لا يعتبر شكّه، إلا أن يتيقّن بالترك.
* (فإن كان الشك يَعْرِض له) في صلاته (كثيراً: بنى على غالب
ظنه)؛ لأن في الاستئناف مع كثرة عروضه حرجاً، وهذا (إن كان له
ظنٌّ) يرجِّح أحدَ الطرفين.
(١) أي استقبل الصلاة، فيعيدها بعد أن يخرج منها بعملٍ منافٍ لها، والأَوْلى
بالسلام. ينظر البناية ٧٥٧/٢.

٢٢٢
باب سجود السهو
فإن لم یکن له ظنٌّ : بنى على اليقين.
* (فإن لم يكن له ظنّ) يرجح أحدَهما: (بنى على اليقين): أي
على الأقل؛ لأنه المتيقّن، وقَعَدَ في كل موضعٍ ظنه موضعَ قعوده(١)،
ولو واجباً (٢)؛ لئلا يصير تاركاً فرضَ القعود، أو واجبَه، مع تيسُّر
الوصول إليه.
(١) فلو شكَّ أنها أُولى الظهر أو ثانيتُه: يجعلُها الأولى، ثم يقعد لاحتمال أنها
الثانية، ثم يصلي ركعة، ثم يقعد لما قلنا، ثم يصلي ركعة، ويقعد لاحتمال أنها
الرابعة، ثم يصلي أخرى، ويقعد لما قلنا، فيأتي بأربع قَعَدات: قعدتان مفروضتان،
وهما الثالثة والرابعة، وقعدتان واجبتان.
ولو شكَّ أنها الثانية أو الثالثة: أتمَّها، وقعد، ثم صلى أخرى وقعد، ثم الرابعة
وقعد. ينظر ابن عابدين ٤ /٥٢٠، نقلاً عن البحر الرائق ١١٩/٢.
(٢) قال ابن عابدين ٥٢١/٤ (ط دمشق): ((قوله: ولو واجباً: معطوف على
محذوف، أي فرضاً كان القعود ولو واجباً، أو: إذا كان فرضاً ولو واجباً: فكذلك،
على حذف جواب: ((لو)) الشرطية)). اهـ

٢٢٣
باب صلاة المريض
باب صلاة المريض
إذا تعذّر على المريض القيامُ: صلَّى قاعداً، يركعُ ويسجدُ.
باب صلاة المريض
عقّبه للسهو؛ لاشتراكهما في العارضيَّة، وكونُ الأول أهم.
* (إذا تعذّر على المريض القيامُ) كلّه، بأن لا يُمكنه أصلاً،
بحيث لو قام لسقط، وهذا التعذّر الحقيقي، ومثله في الحكم: التعذّر
ءِ
الحُكْمي المعبّر عنه: بالتعسُّر، بوجود ألم شديد، فإنه بمنزلة التعذر
الحقيقي؛ دفعاً للحرج.
* أما إذا لَحِقَه نوعُ مشقة: لم يَجُزْ له تَرْكُ القيام، كما في
((الخانية))، و((الفتح)).
* قيَّدنا بكل القيام؛ لأنه إذا قَدَرَ على بعضه: لزمه القيامُ بقدره،
حتى لو كان إنما يقدر على قَدْر التحريمة: لزمه أن يُحرِم قائماً، ثم
يقعد، كما في ((الفتح)).
* وكذا لو قَدَرَ على القيام متكئاً، أو معتمداً على عصاً، أو
حائط: لا يجزئه إلا كذلك، كما في ((المجتبى)):
* (صلى قاعداً) كيف تيسَّر له، (يركع، ويسجد) إن استطاع،

٢٢٤
باب صلاة المريض
فإن لم يستطع الركوعَ والسجودَ : أومأ إيماءً برأسه، وجعل
السجودَ أخفضَ من الركوع.
ولا يرفعُ إلى وجهه شيئاً ليسجدَ عليه.
(فإن لم يستطع الركوع والسجودَ)، أو السجودَ فقط: (أومأ إيماء
برأسه)؛ لأنه وُسْع مثله، (وجَعَلَ السجودَ): أي إيماءَه إليه، (أخفضَ
من) إيماء (الركوع)، فَرْقاً بينهما.
ولا يلزمه أن يبالغ في الانحناء أقصی ما یمکنه، بل یکفیه أدنی
الانحناء فيهما، بعد تحقق انخفاض السجود عن الركوع، وإلا: بأن
كانا سواء: لا يصح، كما في ((الإمداد)).
وحقيقةُ الإيماء: طأطأة الرأس، كما في ((البحر)).
* (ولا يرفع إلى وجهه شيئاً ليسجد عليه)؛ لنهيه صلى الله عليه
وسلم عن ذلك(١)، كذا في ((المحيط))، وهذا يُؤْذِن بأن الكراهة
(١) فعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد مريضاً، فرآه
يصلي على وسادة، فأخذها، فرمى بها، فأخذ عوداً ليصلي عليه، فأخذه، فرمى به،
وقال: ((صلِّ على الأرض إن استطعت، وإلا: فأومئ إيماء، واجعل سجودَك أخفض
من ركوعك».
قال الزيلعي في نصب الراية ١٧٥/٢: رواه البزار، وأبو يعلى (١٨١١). اهـ
باختصار، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٤٨/٢ : رجال البزار رجال الصحيح،
وقال في الدراية لابن حجر ٢٠٩/١: رواه البيهقي ٣٠٦/٢، ورواته ثقات.

٢٢٥
باب صلاة المريض
فإن لم يستطع القعودَ : استلقى على ظهره، وجعل رِجليه إلى
القِبلة، وأومأ بالركوع والسجود.
وإن استلقى على جنبه، ووجهُه إلى القبلة، وأومأ برأسه : جاز.
فإن لم يستطع الإيماء برأسه: أخَّر الصلاةَ، ولا يومىءُ بعينيه، ولا
بقلبه، ولا بحاجبيه.
تحريمية (١). (نهر))، فإن فَعَل وهو يخفض عن الركوع: أجزأه؛ لوجود
الإيماء، وکره، وإلا فلا.
* (فإن لم يستطع القعودَ: استلقى على ظهره، وجعل رِجليه إلى
القبلة)، ونصب ركبتيه استحباباً إن قَدَر؛ تحامياً عن مدِّ رجليه إلى
القبلة، (وأومأ) برأسه (بالركوع والسجود.
وإن استلقى): أي اضطجع (على جنبه) الأيمن أو الأيسر،
(ووجهُهُ إلى القبلة، وأومأ برأسه: جاز)، ولكنَّ الاستلقاء أَوْلى من
الاضطجاع، وعلى الشق الأيمن أَوْلى من الأيسر.
* (فإن لم يستطع الإيماءَ برأسه: أخَّر الصلاة، ولا يومئ بعينيه،
ولا بقلبه، ولا بحاجبَيْه)؛ لأنه لا عبرة به.
* وفي قوله: أخَّر الصلاة: إيماء إلى أنها لا تسقط عنه، ويجب
عليه القضاء، ولو كثرت، إذا كان يَفهم مضمون الخطاب، قال في
(١) ومثله في الدر المختار، وابن عابدين ٥٣٦/٤: حيث قال: يكره تحريماً.

٢٢٦
باب صلاة المريض
فإن قَدَرَ على القيام، ولم يقدر على الركوع والسجود : لم يلزمه
القيامُ، وجاز أن يصلِّيَ قاعداً، يومىُ إيماءٌ.
((الهداية)): وهو الصحيح.
قال في ((النهر)): لكن صحَّح قاضيخان، وصاحبُ ((البدائع)) عدمَ
و
لزومه إذا كثرت وإن كان يَفْهم، وفي ((الخلاصة)»: أنه المختار،
وجعله في ((الظهيرية)) ظاهرَ الرواية، قال: وعليه الفتوى. اهـ وفي
((الينابيع)): هو الصحيح، وجزم به الوَلْوَالجيُّ، وصاحبُ ((الهداية)) في
((التجنيس))، وصححه في ((مختارات النوازل)).
وفي ((التتارخانية)) عن ((شرح الطحاوي)): لو عجز عن الإيماء،
وتحريك الرأس: سقطت عنه الصلاة. اهـ
[مَن قَدَرَ على القيام دون الركوع والسجود : ]
* (فإن قدر على القيام، ولم يقدر على الركوع والسجود: لم
يلزمه القيام)؛ لأن ركنيته للتوسُّل به إلى الركوع والسجود؛ فكان تَبَعاً
لهما، فإذا لم يقدر عليهما: لا يكون القيام ركناً، (وجاز) له (أن
يصليَ قاعداً) أو قائماً، (يومىء) برأسه (إيماءً)، والأفضل الإيماء
قاعداً (١)؛ لأنه أشبه بالسجود، لكون رأسه أخفض وأقرب إلى
الأرض. زيلعي.
(١) وتقدمت هذه المسألة في صفة الصلاة ص ١٤١.

٢٢٧
باب صلاة المريض
فإن صلَّى الصحيحُ بعضَ صلاته قائماً، ثم حَدَثَ به مرضٌ يمنعُه
من القيام : أتمَّها قاعداً، يركعُ ويسجدُ، أو يومىءَ إن لم يستطع
الركوعَ والسجودَ، أو مستلقياً إن لم يستطع القعود.
ومَن صلى قاعداً يركع ويسجد لمرضٍ به، ثم صحَّ : بنى علىُ
صلاته قائماً.
وإن صلىُ بعضَ صلاته بإيماءٍ، ثم قَدَرَ
٠
(فإن صلَّى الصحیحُ بعضَ صلاته قائماً) يركع ويسجد، (ثم
حَدَثَ به مرضٌ) في صلاته (يَمنعُه من القيام: أتمَّها قاعداً، يركع
ويسجد) إن استطاع، (أو يومى) إيماء (إن لم يستطع الركوع
والسجود، أو مستلقياً إن لم يستطع القعود)؛ لأن في ذلك بناء
الأدون على الأعلى، وبناءَ الضعيف على القوي أَوْلى من الإتيان
بالكل ضعيفاً.
* (ومَن صلى قاعداً يركع ويسجد لمرضٍ به، ثم صحّ) في
خلالها: (بنى على صلاته قائماً)؛ لأن البناء كالاقتداء، والقائم يقتدي
بالقاعد.
ولذا قال محمد: يستقبل(١)، لأن من أصله: أن القائم لا يقتدي
بالقاعد.
* (وإن) كان (صلى بعضَ صلاته بإيماء، ثم قدر) في خلالها
(١) أي يعيد الصلاة، ويبتدئها من جديد.
٩

٢٢٨
باب صلاة المريض
على الركوع والسجود : استأنف الصلاةَ.
ومَن أُغمي عليه خمسَ صلواتٍ فما دونَها : قضاها إذا صحَّ.
فإن فاتته بالإغماء أكثرَ من ذلك : لم يَقْض .
(على الركوع والسجود: استأنف(١) الصلاةَ)؛ لأنه لا يجوز اقتداء
الراكع بالمومىء، فكذا البناء.
* (ومَن أُغمي عليه): أي غُطِّي على عقله، أو جُنَّ بسلبه،
(خمسَ صلواتٍ فما دونها: قضاها إذا صحَّ)؛ لعدم الحرج.
* (فإن فاتته بالإغماء) أو الجنون صلواتٌ (أكثرَ من ذلك)، بأن
خرج وقتُ السادسة: (لم يَقْض) ما فاته من الصلوات؛ لأن المدة إذا
قَصُرت: لا يُتحرَّج في القضاء، فيجب كالنائم، فإذا طالت: تحرَّج،
فيسقط، كالحائض.
* ثم الكثرة تُعتبر من حيث الأوقات(٢) عند محمد، حتى لا
يسقطُ القضاء ما لم يستوعب ستَّ صلوات.
وعند أبي يوسف تُعتبر من حيث الساعات(٣)، وهو رواية عن أبي
(١) بمعنى: استقبل: أي أعاد.
(٢) أي من حيث الصلوات. جوهرة ١ /١٠٤.
(٣) أي الأزمنة، ((وفائدته: إذا أغمي عليه عند الضحوة، ثم أفاق من الغد قبل
الزوال بساعة، فهذا أكثر من يوم وليلة من حيث الساعات، فلا قضاء عليه عند أبي
يوسف، وعند محمد: عليه القضاء، لأن الصلوات لم تزد على خمس)). اهـ من
الجوهرة ١ / ١٠٤.

٢٢٩
باب صلاة المريض
حنيفة(١)، والأول أصح؛ لأن الكثرة: بالدخول في حدِّ التكرار(٢)،
زيلعي.
(١) وكلَّ من القولين رواية عن أبي حنيفة. ابن عابدين ٤ /٥٥١.
(٢) أي تكرار الصلوات.

٢٣٠
باب سجود التلاوة
باب سجود التلاوة
سجودُ التلاوة في القرآن أربعةَ عَشَرَ :
في آخرِ الأعراف، وفي الرَّعدِ، وفي النَّحلِ، وفي بني إسرائيلَ،
ومريمَ، والأُولىُ في الحجِّ، والفرقانِ، والثَّمل، و﴿الَّ ا تَزِلُ﴾،
وص، و﴿حمّ ﴾
باب سجود التلاوة
* من إضافة الحكم إلى سببه؛ لأن سببه التلاوةً على التالي،
و
اتفاقاً، وعلى السامع، في الصحيح.
* (سجودُ التلاوة في القرآن أربعةَ عشر) سجوداً: أربعٌ في
النصف الأول، وهي (في آخر الأعراف، وفي الرعدِ، وفي النَّحلِ،
وفي بني إسرائيل).
وعشرةٌ في الثاني، (و) هي في (مريم، والأولى في الحج)
بخلاف الثانية، فإنها للأمر بالصلاة، بدليل اقترانها بالركوع(١)،
(والفرقانِ، والثَّملِ، و: ﴿الَّ ا تَنزِيلُ﴾ (٢)، و: ص، و: ﴿حَمّ )
(١) وهي قوله تعالى: ﴿يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَرْكَعُواْ وَأَسْجُدُواْ وَأَعْبُدُواْ رَتَّكُمْ
وَأَفْعَلُواْ الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ الحج / ٧٧.
(٢) أي سورة السجدة.

٢٣١
باب سجود التلاوة
السجدةِ، والنَّجمِ، و﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾، و﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾
٠
والسجودُ واجبٌ في هذه المواضع كلِّها، على التالي والسامع،
سواءٌ قَصَدَ سماعَ القرآن، أو لم يَقصِد .
السجدة(١)، والنَّجم، و: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾، و: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾.
* والسجود واجبٌ) على التراخي إن لم تكن في الصلاة (في هذه
المواضع) المذكورة (كلّها (٢)، على التالي، والسامع) إذا كان أهلاً
للوجوب، (سواء قَصَدَ سماع القرآن، أو لم يقصد)، بشرط كون
(١) أي سورة فصلت.
(٢) وعلى هذا نصَّ أصحاب كتب المذهب فيما تيسَّر لي مراجعته منها، لكن
جاء في مطبوع الجوهرة ٩٧/١، (١٠٤/١ ط مع اللباب)، فقد أغرب بقوله:
((اعلم أن بالقرآن أربع عشرة سجدة: سبعةٌ منها فريضة، وثلاثٌ منها واجب،
وأربعٌ منها سُنَّة: في آخر الأعراف فرضٌ، والرعدِ فرضٌ، والنحلِ فرضٌ، وبني
إسرائيل فرضٌ، ومريمَ فرض، والأولى في الحج فرضٌ، والفرقانِ واجبةٌ، والنملِ
سُنَّةٌ، وألم تنزيل واجبةٌ، وص فرضٌ، وحم السجدة واجبةٌ، والنجمٍ سُنَّةٌ، وإذا
السماء انشقت سُنَّةٌ، واقرأ سُنَّةٌ)). اهـ
قلت: ولم أر هذا في غير الجوهرة فيما تيسر لي من كتب المذهب؟! بل لم أجده
في أصلها، وهو: ((السراج الوهاج)). (مخطوط)، وكذلك في عدة مخطوطات
للجوهرة، ثم وجدت في نسخة مخطوطة من القدوري (٨٩٢ هـ)، قد وضع الناسخ
في الصفحة المقابلة لنص القدوري صفحةً خاصة، وسجَّل فيها آيات سجود التلاوة،
ووضع تحت كل واحدة حكمها كما جاء في مطبوع الجوهرة، ولم ينسبها لأحد.

٢٣٢
باب سجود التلاوة
وإذا تلا الإمامُ آيةَ سجدةٍ : سجدها،
المسموع منه آدمياً عاقلاً يقظان، ولو جُنُباً، أو حائضاً، أو نفساء، أو
كافراً، أو صبياً، أو سكران.
* فلو سمعها من طير (١)، أو صَدَى (٢): لا تجب عليه.
وفي ((الجوهرة)): ولو سمعها من نائم، أو مغمىًّ عليه، أو
مجنون: ففیہ روایتان: أصحُّھما: لا تجب. اهـ
لكن صححَّ في ((الخلاصة))، و((الخانية)) وجوبَها بالسماع من
النائم.
* ولا تجب إلا على مَن عَلِمَ أنها آية سجدة، ولو بالإخبار، فلو
لم يسمع بسبب النوم، أو التشاغل بأمرٍ: لم تجب، على الأصح،
قهستاني، عن ((المحيط)).
* (وإذا تلا الإمامُ آيَةَ سجدةٍ: سَجَدَها): أي الإمامُ، وجوباً في
(١) كالببغاء المعلَّم، فلا تجب، لأنها محاكاة، وليست بقراءة، لعدم التمييز.
طحطاوي على المراقي ص ٣٩٦.
(٢) وهو ما يردُّه الجبلُ على المصوِّت فيه. القاموس (صدي)، وفي الطحطاوي
على المراقي ص ٣٩٦: هو الصوت الذي يسمعه المصوِّت عقب صياحه، راجعاً إليه
من جبلٍ، ونحوه. اهـ
قلت: وهل يدخل في الصدى، وعدم الوجوب: صوت الأشرطة المسجلة
المعروفة الآن، وصوت الحلقات المذاعة في الراديو والتلفزيون ببث مباشرٍ، أو غير
مباشر؟ الظاهر: عدم الوجوب، والله أعلم، ويبقى الاحتياط هو السجود.

٢٣٣
باب سجود التلاوة
وسَجَد المأمومُ معه.
وإن تلا المأمومُ: لم يسجدِ الإمامُ، ولا المأمومُ.
وإن سمعوا وهم في الصلاة آيةَ سجدةٍ من رجلٍ ليس معهم في
الصلاة : لم يسجدوها في الصلاة، وسجدوها بعد الصلاة.
الصلاة، (وسَجَدَ) ها (المأمومُ معه)؛ لالتزامه متابعته.
* (وإن تلا المأمومُ: لم يسجد الإمامُ، ولا المأمومُ)، لا في
الصلاة ولا خارجها؛ لأن المقتدي محجورٌ عن القراءة؛ لنفاذ تصرف
الإمام عليه، وتصرفُ المحجور: لا حُكْم له.
* ولو سمعها رجل خارج الصلاة: سَجَدَها، هو الصحيح؛ لأن
الحَجْرِ ثَبَت في حقهم، فلا يَعْدُوهم. ((هداية)).
* (وإن سمعوا وهم في الصلاة آيةَ سجدة من رجلٍ ليس معهم
في الصلاة)، ولو مصلياً: (لم يسجدوها في الصلاة)؛ لأنها ليست
بصلاتيّة؛ لأن سماعهم ليس من أفعال الصلاة (١)، (وسجدوها بعد
الصلاة)؛ لتحقق سببها.
(١) وإدخالها في الصلاة منهيٌّ عنه، وذلك لأن الأمر بإتمام الركن الذي هو فيه،
وانتقالَه إلى آخر: يقتضي النهي عن الاشتغال بأداء ما وجب بسببٍ خارجٍ عن الصلاة
فيها، فالنھي ضمني. جوهرة ٩٨/١، ابن عابدين ٤ /٥٩٠.

٢٣٤
باب سجود التلاوة
فإن سجدوها في الصلاة : لم تُجْزهم، ولم تفسدْ صلاتُهم.
ومَن تلا آيةَ سجدةٍ خارج الصلاة، فلم يسجدها حتى دخل في
٩
الصلاة، ثم تلاها، وسجد لها : أجزأته السجدةَ عن التلاوتين .
وإن تلاها في غير الصلاة، فسجد لها، ثم دخل في الصلاة،
فتلاها : سَجَدَ لها، ولم تُجْزه السجدةُ الأُولىُ.
ومَن كرَّر تلاوةَ آيةٍ سجدةٍ واحدةٍ في مجلسٍ واحدٍ : أجزأته ....
* (فإن سجدوها في الصلاة: لم تُجْزهم)؛ لأنه(١) ناقصٌ؛ لمكان
النهي، فلا يتأدَّى به الكامل، وتجب إعادتها؛ لتقرَّر سببها، (ولم
تفسد صلاتُهم)؛ لأن مجرد السجدة: لا ينافي إحرامَ الصلاة.
* (ومَن تلا آيَةَ سجدةٍ خارجَ الصلاة، فلم يسجدها حتى دخل
في الصلاة) في ذلك المجلس، ( ثم تلاها، وسجد لها: أجزأته
السجدةُ) الواحدةُ (عن التلاوتَيْن)؛ لاتحاد المجلس، وقوة الصلاتيَّة؛
فجعلت الأُولى تَبَعاً لها.
* (وإن تلاها في غير الصلاة، فسجد لها، ثم دخل في الصلاة)،
ولو في ذلك المجلس، (فتلاها: سَجَدَ لها) سجدةً أخرى، (ولم
تُجْزِه السجدةُ الأَولى)؛ لأن الصلاتيَّة أقوى، فلا تصير تَبَعاً.
* (ومَن كرَّر تلاوةَ آيةٍ سجدةٍ واحدةٍ في مجلسٍ واحدٍ: أجزأته
(١) أي هذا الأداء.

٢٣٥
باب سجود التلاوة
سجدةٌ واحدةٌ .
ومَن أراد السجودَ : كَبَّر ولم يرفع يديه، وسجد، ثم كَبَّر، ورَفَعَ
رأسَه، ولا تشهُّدَ عليه، ولا سلامَ.
سجدةٌ واحدةٌ)، وفِعْلُها بعد الأُولىُ: أَوْلى. ((قنية)).
وفي ((البحر)): التأخيرُ أحوط، والأصل: أن مبناها على التداخل؛
دفعاً للحرج، بشرط اتحاد الآية والمجلس. (در)).
* (ومَن أراد السجودَ: كَبَّر) للوضع(١)، (ولم يرفع يديه) اعتباراً
بسجدة الصلاة(٢)، (وسجد) بين كفيه، (ثم كِبَّر) للرفع، وهما(٣)
سنتان، (ورَفَعَ رأسَه، ولا تشهُّدَ عليه، ولا سلامَ)؛ لأن ذلك
للتحليل، وهو يستدعي سَبْق التحريمة؛ وهي منعدمة.
* قال الإسبيجابي: ولم يَذكر ما يقول في سجوده، والأصح: أن
يقول فيها ما يقول في سجود الصلاة (٤).
(١) أي للسجود والانتقال، لا للإحرام.
(٢) ويستحب سجوده عن قيام. الدر مع ابن عابدين ٤ / ٥٦٧.
(٣) أي أن التكبيرين المذكورين للوضع والرفع: سنةٌ، وليسا بواجب.
(٤) ولو لم يذكر شيئاً: أجزأه، كما في المكتوبة. جوهرة ١ /١٠١.
* لم يُذكر هنا حكم سجدة الشكر، وهي مستحبةٌ، على قول الصاحبين، وهو
المفتى به، وهي مشروعةٌ مباحةٌ عند الإمام أبي حنيفة، على التحقيق، لا مكروهة،
كما نُقل عنه. ينظر ابن عابدين ٤ /٦٠٨.

٢٣٦
باب صلاة المسافر
باب صلاة المسافر
السفرُ الذي تتغيَّرُ به الأحكامُ : أن يَقصِدَ الإنسانُ موضعاً بينه وبين
وُ
ذلك الموضع مسيرة ثلاثةِ أيامٍ ولياليها بسَيْر الإبل، ومشي الأقدام.
باب صلاة المسافر
* من إضافة الشيء إلى شرطه، أو محلِّه.
* (السفرُ الذي تتغيَّر به الأحكامُ)، كقصر الصلاة، وإباحة
الفطر، وامتدادٍ مدة المسح، وسقوطِ الجمعة، والعيدين،
والأضحية، وحرمةِ خروج المرأة بغير مَحْرمٍ: (أن يَقصِد الإنسانُ
موضعاً بينه): أي بين القاصد، (وبين ذلك الموضع(١) مسيرةَ ثلاثة
أيامٍ ولياليَها) من أقصر أيام السنة، (بسَيْر الإبل، ومشي الأقدام)؛
لأنه الوسط.
* ولا يُشترط سفرُ كلّ يومٍ إِلى الليل، بل إلى الزوال، فلو بَكَّر
31
(١) اختلفت نُسَخُ القدوري التي هي مع اللباب في هذه الكلمة، وكذلك النسخ
التي مع الجوهرة، والمفردة لوحدها، فجاءت هذه الكلمة فيها على عدة صور كما
يلي: ((وبين مقصده - وبين مصره - وبين المقصد - وبين ذلك الموضع - وبين
المصر)).

٢٣٧
باب صلاة المسافر
ولا يُعتبر في ذلك السيرُ في الماء.
في اليوم الأول، ومشى إلى الزوال، ونزل للاستراحة، وبات، ثم في
اليوم الثاني والثالث كذلك: يصير مسافراً. ((جوهرة)).
** وعبَّر بالقصد؛ لأنه لو طاف الدنيا من غير قَصْدٍ إلى قطع
مسيرة ثلاثة أيام: لا يترخَّص.
أما في الرجوع، فإن كانت مدةَ سفرٍ: قَصَر. ((فتح)).
* وعبَّر بقوله: مسيرة ثلاثة أيام: لأن المراد التحديد، لا أنه يسير
بالفعل، حتى لو كانت المسافة ثلاثاً بالسير الوسط، فقطعها في يومين
أو أقل: قَصَر.
* (ولا يُعتبر في ذلك): أي السير في البَرِّ: (السيرُ): نائب فاعل:
(يُعتبر))، (في الماء)، كما لا يُعتبر السير في الماء، بالسير في البَرِّ،
وإنما يعتبر في كل موضعٍ ما يليق بحاله(١).
(١) فينظر كم يسير في مثله ثلاثة أيام، فيجعل أصلاً، قال في الدر ٤ / ٦٢١ : ولا
اعتبار بالفراسخ على المذهب، وهو ما صححه صاحب الهداية ١/ ٨٠؛ لأن الفراسخ
تختلف باختلاف الطريق فى السهل والجبل والبر والبحر.
وبه يُحترز عن قول عامة المشايخ من تقديرها بالفراسخ، ثم اختلفوا فقيل ٢١
فرسخاً، وقيل ١٨ فرسخاً، وقيل ١٥ فرسخاً، والفتوى على الثاني، لأنه الأوسط،
وفي المجتبى: فتوى أئمة خوارزم على الثالث. ينظر ابن عابدين ٦٢٢/٤.
ويذكَّر بأن الفرسخ يعادل ٣ أميال، والميل يعادل ١,٦ كم، وجعله بعضهم
١٫٨٤ كم، وعليه فالفرسخ يعادل ٤٫٨ كم، أو ٥٫٥ كم، حسب الخلاف السابق،
ينظر تعليقات د/ محمد الخاروف على الإيضاح والتبيان لابن الرفعة ص ٧٧.

٢٣٨
باب صلاة المسافر
وفَرْضُ المسافر عندنا في كل صلاة رباعيةٍ : ركعتان، لا تجوز له
الزيادةُ عليهما عمداً.
فإن صلى أربعاً، وقد قَعَدَ في الثانية مقدار التشهد
* حتى لو كان موضعٌ له طريقان: أحدُهما في البَرِّ، وهو يُقطع
في ثلاثة أيام، والثاني في البحر، وهو يُقطع في يومين إذا كانت
الرياح مستوية: فإنه إذا ذهب في طريق البَرِّ: يَقصر، وفي الثاني: لا
يَقصر، وكذا العكس.
وكذا الجبل يعتبر فيه ثلاثة أيام وإن كان في السهل يُقطع في أقلّ
منها.
(وفَرْضُ المسافر عندنا في كل صلاة رباعية) على المقيم:
(ركعتان، لا تجوز له الزيادة عليهما عمداً)؛ لتأخير السلام، وتَرْكِ
واجب القصر، ويجب سجود السهو إن كان سهواً.
قَيَّد بالفرض؛ لأنه لا قصر في الوتر، والنفل.
: واختلف فيما هو أَوْلى في السنن(١)، والمختار: أن يأتيَ بها إن
کان على أَمْنِ وقَرار، لا على عجلةٍ وفِرار. ((نهر)).
* وقيَّد بالرباعي؛ لأنه لا قصر في غيره.
* (فإن صلى) المسافر (أربعاً، وقد قَعَدَ في الثانية مقدار التشهد :
(١) أي اختُلف هل يصلي السننَ في السفر أم يَدَعُها؟

٢٣٩
باب صلاة المسافر
أجزأته الركعتان عن فرضه، وكانت الأخريان له نافلة.
وإن لم يقعد في الثانية مقدارَ التشهد : بطلت صلاته.
ومَن خرج مسافراً: صلى ركعتين إذا فارق بيوتَ المصر.
ولا يزال على حكم السفر حتى ينويَ الإقامةَ في بلدٍ خمسةَ عشر
يوماً، فصاعداً، .
أجزأته الركعتان عن فرضه، وكانت) الركعتان (الأخريان له نافلة)،
ويكون مسيئاً، كما مرَّ.
ءِ
* (وإن لم يقعد في الثانية مقدارَ التشهد: بطلت صلاته)؛
لاختلاط النافلة بها قبل إکمالها.
* (ومَن خرج مسافراً، صلى ركعتين إذا فارق): أي جاوز (بيوتَ
المصر) من الجانب الذي خرج منه وإن لم يجاوزها من جانبٍ آخر؛
لأن الإقامة تتعلق بدخولها، فيتعلق السفر بالخروج عنها.
* (ولا يزال) المسافرُ (على حكم السفر حتى ينويَ الإقامةَ)
حقيقةً أو حُكْماً، كما لو دخل الحاجُّ الشامَ قبل دخول شوال، وأراد
الخروجَ مع القافلة في نصف شوال: أتمّ؛ لأنه ناوٍ حُكْماً، (في بلدٍ)
واحدٍ، أو ما في حكمها مما يصلح للإقامة من مصرٍ، أو قريةٍ، أو
صحراءِ دارنا وهو من أهل الأخبية(١)، (خمسةَ عشر يوماً، فصاعداً)،
(١) الأخبية: جمع: خباء: بالكسر: الخيمة من الصوف، كما في المغرب
٢٤١/١، وفي المصباح المنير (خبي): الخِباء: ما يُعمل من وَبَر أوصوف، وقد يكون =

٢٤٠
باب صلاة المسافر
فيلزمه الإتمامُ.
وإن نوى الإقامةَ أقلَّ من ذلك : لم يُثِمَّ.
وإذا دخل المسافرُ بلداً، ولم ينوٍ أن يقيم فيه خمسةَ عشر يوماً،
وإنما يقول : غداً أخرجُ، أو بعد غدٍ أخرجُ،
أو يدخلَ مُقَامَه: (فيلزمه الإتمام).
: وهذا حيث سار مدة السفر، وإلا: فيُتِمُّ بمجرد نية العَوْد؛ لعدم
أحكام السفر.
** قيَّدنا ببلدٍ واحد: لأنه لو نوى الإقامة في موضعين مستقلَّيْن،
کمکة ومِنی: لم تصح نیته، کما یأتي.
* (وإن نوى الإقامةَ أقلّ من ذلك: لم يُتم)؛ لأنه لم يَزُل عن
حكم السفر.
* (وإذا دخل المسافرُ بلداً، ولم ينو أن يقيم فيه خمسة عشر
يوماً، وإنما) يترقَّب السفرَ، و(يقول: غداً أخرجُ، أو: بعد غدٍ أخرجُ)
من شعر، ويكون على عمودين أو ثلاثة، وما فوق ذلك فهو بيت، لا خباء.
وقوله: وهو من أهل الأخبية: قيدٌ لقوله: أو صحراءِ دارنا: وهذا الأخير احترازٌ
عن صحراء دار الحرب.
والمراد بأهل الأخبية: الأعراب ونحوهم الذين يسكنون المفازة والصحراء،
فهؤلاء تصح نية الإقامة منهم في المفازة إذا كان عندهم من الماء والكلأ ما يكفيهم
تلك المدة، بخلاف غيرهم، فلا تصح منهم نية الإقامة في المفازة. ينظر الطحطاوي
على المراقي ص ٣٤٦، ابن عابدين ٤ /٦٣٥، ٦٢٩.