النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ باب الأوقات التي تُكره فيها الصلاة ولا يصلِّي ركعتي الطواف. ويكره أن يتنفّلَ بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي سنة الفجر. ولا يتنفَّلُ قبل المغرب. النافلة، لا إبطالها. * (ولا يصلي) في الوقتين المذكورين (ركعتي الطواف)؛ لأن وجوبه لغيره، وهو خَتْم الطواف. وكذا المنذور؛ لتعلق وجوبه بسببٍ من جهته. وما شَرَعَ فيه ثم أفسده؛ لصيانة المؤدّى. : (ويكره أن يتنفَّل بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي سنة الفجر) قبل فَرْضه، قال شيخ الإسلام: النهي عما سواهما لحَقَهما؛ لأن الوقت متعيِّنٌ لهما، حتى لو نوى تطوعاً: كان عنهما. اهـ وفي ((التجنيس)): المتنفَل إذا صلى ركعة، فطلع الفجر: كان الإتمام أفضل؛ لأنه وقع لا عن قصد. اهـ * (ولا يتنفَّلُ قبل المغرب (١))؛ لما فيه من تأخير المغرب المستحب تعجيله. (١) أي قبل فرض المغرب، ينظر: أوقات الصلوات ص ١٢٢، عن حكم صلاة ركعتين قبل فرض المغرب: وأنها مباحة إن كانت بتجوُّزِ وعدم إطالة. ٢٠٢ باب النوافل باب النوافل السُّنَّةُ في الصلاة أن يصلي ركعتين بعد طلوع الفجر. وأربعاً قبل الظهر، باب النوافل * النوافل: جمع نافلة، وهي لغة: الزيادة، وشرعاً: عبارة عن فعلٍ مشروع، ليس بفرض، ولا واجب، ولا مسنون(١). ((جوهرة)). قال في ((النهاية)): لقّبه بالنوافل، وفيه ذكّر السنن؛ لكون النوافل أعمّ. اهـ * وقدَّم بيانَ السُّنَّة؛ لأنها أقوى، فقال: (السُّنَّةَ)، وهي لغة: ء الطريقة: مَرْضیةً أو غيرَ مَرْضية، وشرعاً: الطريقة المسلوكة في الدين من غير افتراضٍ، ولا وجوب. (في الصلاة: ١ - أن يصليَ ركعتين بعد طلوع الفجر)، بدأ بها؛ لأنها آكدُ من سائر السنن، ولهذا قيل: إنها قريبة من الواجب. ٢- (وأربعاً قبل) صلاة (الظهر) بتسليمة واحدة، ويقتصر في (١) قال ابن عابدين ٢٢٢/٤: كل سنة: نافلة، وليس كل نافلة: سنة، فإن كلّ صلاة لم تُطلب بعينها: نافلة، وليست بسنة، بخلاف ما طُلبت بعينها، كصلاة الليل، والضحى مثلاً. اهـ، وينظر ابن عابدين ٣٤٠/١-٣٤١. ٢٠٣ باب النوافل ور کیتین بعدها . وأربعاً قبل العصر، وإن شاء ركعتين. وركعتين بعد المغرب. وأربعاً قبل العشاء، الجلوس الأول على التشهد، ولا يأتي في ابتداء الثالثة بدعاء الاستفتاح، وكذا كل رباعية مؤكّدة. بخلاف المستحبّة؛ فإنه يأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم(١)، ويستفتح، ويتعوَّد. لكن قال في ((شرح المنية)): مسألة الاستفتاح ونحوه: ليست بمرويةٍ عن المتقدمين من الأئمة، وإنما هي اختيار بعض المتأخرين . اهـ ٣- (وركعتين بعدها. ٤- وأربعاً قبل) صلاة (العصر) بتسليمة أيضاً، وهي مستحبةٌ، (وإن شاء ركعتين)، والأربعُ أفضل. ٥- (وركعتين بعد) صلاة (المغرب)، وهما مؤكّدتان. ٦- (وأربعاً قبل) صلاة (العشاء) بتسليمة أيضاً. (١) أي بعد التشهد في القعود الأول. ٢٠٤ باب النوافل وأربعاً بعدها، وإن شاء ركعتين. ٧- (وأربعاً بعدها) بتسليمة أيضاً، وهما مستحبَّتان أيضاً، فإن أراد الأكمل: فَعَلَهما، (وإن شاء) اقتصر على صلاة (ركعتين) المؤكّدتین بعدهما. * قال في ((الهداية)): والأصل فيه: قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن ثابر على ثنتي عشرة ركعةً في اليوم والليلة: بنى الله له بيتاً في الجنة))(١). وفُسِّرِ على نحو ما ذَكَر في ((الكتاب))(٢)، غير أنه لم يذكر الأربع قبل العصر، فلهذا سمَّه في ((الأصل))(٣): حَسَناً، ولم يذكر الأربع قبل العشاء، ولهذا كان مستحباً؛ لعدم المواظبة، وذَكَر فيه ركعتين بعد العشاء، وفي غيره ذَكَرَ الأربع، فلهذا خَيَّر(٤)، إلا أن الأربع أفضل .اهـ : وآكدُ السنن: سنة الفجر، ثم الأربع قبل الظهر، ثم الكل سواء. (١) صحيح مسلم ٥٠٣/١ (٧٢٨)، سنن الترمذي ٢٧٤/٢ (٤١٥)، وقال: حديث حسن صحيح، وفيه ذكر تفصيل هذه الركعات، وينظر نصب الراية ١٣٧/٢. (٢) أي الأصل لمحمد بن الحسن، أو مختصر القدوري. ينظر البناية ٢/ ٦٠٧. (٣) لمحمد بن الحسن الشيباني، ويسمى المبسوط. (٤) أي محمد بن الحسن، أو القدوري. ينظر العناية ٣٨٦/١ مع شروح الهداية، البناية ٢/ ٦١٠. ٢٠٥ باب النوافل ونوافلُ النهار إن شاء صلَّى ركعتين بتسليمةٍ واحدةٍ، وإن شاء أربعاً، وتكره الزيادة على ذلك. وأما نافلةُ الليل، فقال أبو حنيفة: إن صلّىُ ثماني ركعات بتسليمةٍ واحدة : جاز، وتكره الزيادة على ذلك. وقالا : لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمةٍ واحدة. ؛ ولا يُقْضى شيء منها إذا خرج الوقت، سوى سنة الفجر إذا فاتت معه، وقضاه من يومه قبل الزوال. * (ونوافلُ النهار) مخيَّرٌ فيها: (إن شاء صلَّى) كلَّ (ركعتين بتسليمةٍ واحدةٍ، وإن شاء) صلى (أربعاً) بتسليمة، (وتكره الزيادة على ذلك): أي على أربع بتسليمة. * (وأما نافلة الليل، فقال أبو حنيفة) رحمه الله تعالى: (إن صلى) أربع ركعات، أو ست ركعات، أو (ثماني ركعات بتسليمة واحدة: جاز) من غير كراهة، (وتكره الزيادة على ذلك): أي على ثمانٍ بتسليمة(١)، والأفضل عنده أربعاً أربعاً، ليلاً ونهاراً. (وقالا): الأفضل بالنهار كما قال الإمام، و(لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة واحدة). (١) أي تكره الزيادة على الثمانية ليلاً عند الإمام، وهذا اختيار أكثر المشايخ، لكن عند السرخسي وفي الخلاصة والمعراج: الأصح أنه لا يكره. وعليه فقد اختلف التصحيح. ينظر الطحطاوي على المراقي ص٣١٩، ابن عابدين ٢٦٨/٤ (دمشق)، أبو السعود على شرح الكنز ٢٤٩/١. ٢٠٦ باب النوافل والقراءةُ في الفرض واجبٌ في الركعتين الأُوليين. وهو مُخيَّرٌ في الأُخرَيَيْن: إن شاء قرأ الفاتحةَ، وإن شاء سبَّح، وإن شاء سكت. قال في ((الدراية)): وفي ((العيون)): وبه يُفتى؛ اتباعاً للحديث(١)، وتعقّه العلامة قاسم في ((تصحيحه))، ثم قال: وقد اعتمد الإمامُ البرهانيّ، والنسفيُّ، وصدرُ الشريعة، وغيرُهم قولَ الإمام. اهـ [مسائل في أحكام القراءة : ] ** (والقراءةُ في الفرض) في ركعتين مطلقاً: فرضٌ، و (واجبةٌ) من حيث تعيُّنها (في الركعتين الأوليين. * وهو) حيث قرأ في الأُوليين: (مخيَّرٌ في الأُخريين: إن شاء قرأ الفاتحةَ، وإن شاء سبَّح) ثلاثاً، (وإن شاء سكت) مقدارَ ثلاث تسبیحات. قال في ((الهداية)): كذا روي عن أبي حنيفة، وهو المأثور عن علي وابن مسعود وعائشةً(٢) رضي الله عنهم. إلا أن الأفضل أن يقرأ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام داوم على (١) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((صلاة الليل: مثنى مثنى ... )). صحيح البخاري ١/ ٥٦١ (٤٧٢)، صحيح مسلم ٥١٦/١ (٧٤٩). (٢) ينظر لهذه الآثار نصب الراية ١٤٨/٢ معزوةً لابن أبي شيبة ٢٦٦/٣ (٣٧٦٣)، وأن فيها انقطاعاً، وهو عن عائشة رضي الله عنها: غريبٌ. ٢٠٧ باب النوافل والقراءةُ واجبةٌ في جميع ركعات النفل، وفي جميع الوتر. ذلك(١)، ولهذا لا يجب السهو بتركها في ظاهر الرواية. اهـ وروى الحسنُ عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنها واجبة في الأَخريين، ويجب سجود السهو بتركها ساهياً، ورجَّحه ابنُ الهمام في ((شرح الهداية))، وعلى هذا يُكره الاقتصار على التسبيح والسكوت. ((ملتقى)). [وجوب القراءة في الوتر، والنفل : ] ** (والقراءةُ واجبٌ): أي لازمةٌ، بحيث يفوت الجوازُ بفوتها (في جميع ركعات النفل، وفي جميع) ركعات (الوتر). قال في ((الهداية)): أما النفل؛ فلأن كل شفع منه صلاةً على حدّة، والقيامُ إلى الثالثة كتحريمة مبتَدَأة؛ ولهذا لا يجب بالتحريمة الأولى إلا ركعتان في المشهور عن أصحابنا، ومن هذا قالوا: يَستفتح في (١) قال الزيلعي في نصب الراية ١٤٨/٢ : يشهد له حديث أبي قتادة، رواه الجماعة إلا الترمذي ، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب، وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب، ويطيل في الركعة الأولى ما لا يطيل في الثانية، وكذلك في العصر، وهكذا في الصُّبْح))، ينظر صحيح البخاري ٢٦٠/١ (٧٧٦)، صحيح مسلم ٣٣٣/١ (٤٥١). ٢٠٨ باب النوافل ومَن دخل في صلاة النفل، ثم أفسدها : قضاها. فإن صلى أربعَ ركعاتٍ، وقَعَدَ في الأوليين مقدارَ التشهد، ثم أفسد الأخريين : قضى ركعتين. الثالثة، أي يقول: سبحانك اللهم ... ، وأما الوتر (١)؛ فللاحتياط. اهـ [قضاء النفل إذا أفسده المصلي : ] * (ومَن دخل في صلاة النفل) قصداً، (ثم أفسدها) بفعله، أو بغير فعله، كرؤية المتيمم الماءَ، ونحوِه: (قضاها) وجوباً، ويَقضي ركعتين وإن نوى أكثر، خلافاً لأبي يوسف. ** قيَّدنا بـ: القصد؛ لأنه إذا دخل في النفل ساهياً، كما إذا قام للخامسة ناسياً، ثم أفسدها: لا يقضيها. (فإن صلى أربع ركعات، وقَعَدَ في) رأس الركعتين (الأُولیین مقدارَ التشهد، ثم أفسد الأخريين) بعد الشروع فيهما، بأن قام إلى الثالثة، ثم أفسدها: (قضى ركعتين) فقط؛ لأن الشفع الأول قد تم، والقيامُ إلى الثالثة بمنزلة تحريمةِ مبتَدَأة، فيكون ملزِماً. قيَّدنا بـ: القعود؛ لأنه لو لم يقعد، وأفسد الأُخريين: لزمه (١) أي وأما سبب وجوب القراءة في جميع ركعات الوتر، فلأجل الاحتياط، لأن شبهة كون الوتر سنة: تامةٌ، لاختلاف الأحاديث، كما في الكفاية ٣٩٦/١، وينظر البناية ٦٣٣/٢. ٢٠٩ باب النوافل ويصلي النافلةَ قاعداً مع القدرة على القيام. وإن افتتحها قائماً، ثم قعد من غير عُذْرٍ : جاز عند أبي حنيفة، قضاء الأربع إجماعاً. * وقيَّدنا بما بعد الشروع؛ لأنه لو أفسد قبل الشروع في الشفع الثاني: لا يقضي شيئاً، خلافاً لأبي يوسف. [جواز صلاة النافلة قاعداً : ] * (ويصلي النافلةَ) مطلقاً: راتبةً أو مستحبةً، (قاعداً مع القدرة على القيام(١))، وقد حُكي فيه الإجماع. ولا يَرِدُ عليه سنة الفجر؛ لأنه مبنيٌّ على القول بوجوبها، ولذا قال الزيلعي: وأما السنن الرواتب: فنوافلٌ، حتى تجوزُ على الدابة، وعن أبي حنيفة: أنه ينزل لسنة الفجر؛ لأنها آكد من غيرها، وروي عنه أنها واجبة، وعلى هذا الخلاف أداؤها قاعداً. اهـ * وفي ((الهداية)): واختلفوا في كيفية القعود، والمختار: أنه يقعد كما في حالة التشهد، لأنه عُهد مشروعاً في الصلاة. : (وإن افتتحها): أي النافلةَ (قائماً، ثم قعد من غير عُذْرٍ)، وأتمَّها قاعداً: (جاز عند أبي حنيفة) رحمه الله تعالى؛ لأن القيام ليس (١) أي يجوز، ولكن له نصف أجر القائم، أما إن كان قعوده عن عذر: فله أجر القائم. ينظر المراقي مع الطحطاوي ص ٣٢٨. ٢١٠ باب النوافل وقالا : لا يجوز إلا من عُذْرٍ . ومَن كان خارج المصر : يتنفِّلُ على دابته إلى أيِّ جهةٍ توجَّهت، یومیُ إيماءً. بركن في النفل، فجاز تركه ابتداء، فبقاءً أَوْلى. (وقالا: لا يجوز إلا من عُذْرٍ)، لأن الشروع مُلزِمٌ، كالنذر. قال في ((الهداية)): قوله؛ استحسانَ، وقولهما؛ قياسٌ، وقال العلامة قاسم في ((التصحيح)): واختار المحبوبيَّ، والنسفي، وغيرُهما قولَ الإمام. [جواز النافلة على الدابة خارج المصر :] * (ومَن كان خارج المصر) أي: العمران، وهو الموضع الذي يجوز للمسافر فيه قَصْر الصلاة: (يتنفل) أي: يجوز له التنفل (على دابته)، سواء كان مسافراً أو مقيماً (إلى أيِّ جهةٍ) - متعلَّقٌ بـ: يومى - (توجَّهتْ) دابتُه(١)، (يومئ إيماءً) أي: يشير إلى الركوع والسجود بالإيماء برأسه، ويجعل السجودَ أخفضَ من الركوع. * قيَّد بـ: خارج المصر؛ لأنه لا يجوز التنفل على الدابة في المصر، خلافاً لأبي يوسف(٢). (١) ويستحب أن يفتتح الصلاة إلى القبلة، ثم يصلي كيف شاء، ولا يشترط ذلك. الطحطاوي على المراقي ص ٣٢٩. (٢) وعند محمد كذلك، ينظر الطحطاوي على المراقي ص ٣٢٩. ٢١١ باب النوافل وقيَّد بكونه على الدابة؛ لعدم جواز التنفل للماشي. : وقيَّد بجهة توجه الدابة؛ لأنه لو صلى إلى غير ما توجَّهتْ به، وكان لغير القبلة: لا يجوز، لعدم الضرورة. ٢١٢ باب سجود السهو باب سجود السهو سجودُ السهو واجبٌ في الزيادة والنقصان بعد السلام، باب سجود السهو : من إضافة الشيء إلى سببه، ووالاه بالنوافل؛ لكونهما جَوابِر. * (سجودُ السهو واجبٌ: في الزيادة والنقصان). والأَوْلى كونُ السجود (بعد السلام(١)) حتى لو سجد قبل السلام: جاز(٢)، إلا أن الأول أوْلى. ((جوهرة)). * ويكتفي بسلامٍ واحدٍ عن يمينه؛ لأنه المعهود، وبه يحصل التحليل، وهو الأصح، كما في ((البحر))، عن ((المجتبى)). وفي ((الدراية))، عن ((المحيط)): وعلى قول عامة المشايخ يُكتفى بتسليمةٍ واحدة، وهو الأضمن للاحتياط. اهـ، وفي ((الاختيار)): وهو الأحسن. وقال الشرنبلالي في ((الإمداد)) - بعد أن نَقَلَ عن ((الهداية)) أن الصحيح أن يأتيَ بالتسليمتين -: ولكن قد علمتَ أنه بعد الأول (١) وفي المراقي مع الطحطاوي ص ٣٧٦: يسن بعد السلام، وقيل: يجب. (٢) وكره تنزيهاً، كما في المراقي مع الطحطاوي ص ٣٧٧. ٢١٣ باب سجود السهو ثم يسجد سجدتين، ثم يتشهَّدُ، ويسلّم. و سجودُ السهو يَلزم المصلي : أحوط، وقد مَنَعَ شيخُ الإسلام خُواهَر زاده السجودَ للسهو بعد التسلیمتین، فاتّبعنا الأصحَّ والاحتياط. اهـ * (ثم) بعد السلام: (يسجد سجدتين، ثم يتشهد). قال في ((الهداية)): ويأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء في قعدة السهو، هو الصحيح؛ لأن الدعاء موضعُه آخر الصلاة. اهـ وقال الطحاوي: يدعو في القعدتين جميعاً. وفي ((الخانية)) (١): ومَن عليه السهو: يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في القعدة الأولى عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وفي قول محمد: في القعدة الثانية، والاحتياط أن يصليَ في القعدتين. اهـ، (ويسلِّم. [موجبات سجود السهو : ] * وسجودُ السهو يلزم المصلي) أي: يجب(٢)، قال في ((الهداية)): (١) الفتاوى التتارخانية ٥١٦/١. (٢) قال صاحب الدر المختار ١٨٥/٣ (مع ابن عابدين ط دمشق): ((وللصلاة واجبات لا تفسد بتركها، وتُعاد وجوباً في العمد والسهو إن لم يسجد له، وإن لم يُعدها: يكون فاسقاً آئماً». اهـ = ٢١٤ باب سجود السهو إذا زاد في صلاته فعلاً من جنسها ليس منها . أو تَرَك فعلاً مسنوناً. أو تَرَك قراءةَ فاتحة الكتاب، أو القُنوتَ، وهذا يدل على أن سجدة السهو واجبةً، هو الصحيح. اهـ ١- (إذا زاد في صلاته فعلاً من جنسها، ليس منها)، كما إذا ركع ركوعين، فإنه زاد فعلاً من جنس الصلاة، من حيث إنه ركوعٌ، ولكنه ليس منها، لكونه زائداً. قال في ((الهداية)): وإنما وجب بالزيادة؛ لأنها لا تَعرى عن تأخير ركنٍ، أو تَرْك واجب. اهـ ٢- (أو تَرَك فعلاً مسنوناً): أي واجباً عُرف وجوبه بالسنة، كالقعدة الأَولى، أو قام في موضع القعود، أو تَرَك سجدة التلاوة عن موضعها. ((جوهرة)). ٣- (أو تَرَك قراءة فاتحة الكتاب)، أو أكثرها. ٤- (أو القنوتَ)، أو تكبيرتَه. قال ابن عابدين ١٨٦/٣: ((وهل تجب الإعادة بترك السجود لعذرٍ، كما لو نَسِيَه، أو طلعت الشمس في الفجر؟ لم أره، فليراجع، والذي يظهر: الوجوب، كما هو مقتضى إطلاق الشارح؛ لأن النقصان لم ينجبر بجابر وإن لم يأثم بتركه، فليتأمل. اهـ ٢١٥ باب سجود السهو أو التشهدَ، أو تكبيرات العيدين. أو جَهَرَ الإمامُ بالقراءة فيما يُخافَتُ، أو خافَتَ فيما يُجْهَر. ٥- (أو التشهدَ) في أيِّ القعدتين، أو القعود الأول. ٦- (أو تكبيرات العيدين)، أو بعضَها، أو تكبيرةَ الركعة الثانية منهما. ٧- (أو جَهَرَ الإمامُ بالقراءة فيما يُخافَتُ) فيه، (أو خافَتَ فيما و ٥ / يُجْهَر) فیه. قال في ((الهداية)): واختلفت الرواية في المقدار، والأصح: قَدْرُ ما تجوز به الصلاة في الفصلَيْن(١)؛ لأن اليسير من الجهر والإخفات: لا يمكن الاحتراز عنه، وعن الكثير ممكنٌ، وما تصح به الصلاة: فهو کثیر. اهـ * قيَّد بـ: الإمام؛ لأن المنفرد إذا خافت فيما يُجهَر فيه: لا سهو عليه إجماعاً؛ لأنه مخيّرٌ فيه. * وإن جَهَر(٢) فيما يُخافَتُ فيه: ففيه اختلاف المشايخ، فقال (١) أراد بهما جهر الإمام فيما يخفي، والإخفاء فيما يجهر، وهو قدر ثلاث آيات قصار أو آية طويلة بالاتفاق، أو آية قصيرة على مذهب أبي حنيفة. البناية ٧٣٧/٢. (٢) أي المنفرد. ٢١٦ باب سجود السهو وسهوُ الإمام يوجِبُ على المؤتمَ السجودَ، فإن لم يسجد الإمامُ : 31 ءِ لم يسجد المؤتم. الكرخي: لا سهو عليه، وهو مفهوم كلام المصنِّف(١)، ومشى عليه في ((الهداية))، حيث قال: وهذا في حقِّ الإمام، دون المنفرد؛ لأن الجهر والمخافتة من خصائص الجماعة. قال شارحها العيني: وهذا الجواب ظاهر الرواية، وأما جواب رواية النوادر، فإنه تجب عليه سجدة السهو، كذا ذكره الناطفي في ((واقعاته))(٢). اهـ * (وسهوُ الإمام يوجبُ على المؤتمَ السجودَ) إن سجد الإمامُ ولو اقتداؤه بعد سهو الإمام؛ لأن متابعته لازمةٌ، لكن إذا كان مسبوقاً: إنما يتابع الإمامَ في السجود، دون السلام؛ لأنه للخروج من الصلاة، وقد بقي عليه من أركانها، كما في ((البدائع)). * (فإن لم يسجد الإمامُ) لسهوه(٣): (لم يسجد المؤتم)؛ لأنه (١) أي القدوري. (٢) وينظر ابن عابدين مع الدر ٤ /٤٨١. (٣) ولو نسي الإمام السهو، فلم يسجد له: يلزمه ذلك ما دام في المسجد، أما لو سقط عن الإمام بسبب من الأسباب، بأن تكلّم، أو أحدث متعمداً، أو خرج من المسجد: فإنه يسقط عن المقتدي، والظاهر أن المقتدي تجب عليه الإعادة كالإمام إن كان السقوط بفعله العمد، كما في ابن عابدين ٤٨٤/٤، ٥١٥، الطحطاوي على المراقي ص ٣٧٧، البحر الرائق ١٠٧/٢. ٢١٧ باب سجود السهو فإن سها المؤتم : لم يلزم الإمامَ، ولا المؤتمّ السجودُ. ومَن سها عن القعدة الأُولى، ثم تذكَّر وهو إلى حال القعود أقربُ: عاد، فجلس، وتشهَّد . وإن كان إلى حال القيام أقرب : يصير مخالفاً. ءِ * (فإن سها المؤتمّ) حالة اقتدائه: (لم يلزم الإمامَ، ولا المؤتم السجودُ)؛ لأنه إذا سجد وحده: كان مخالفاً لإمامه، وإن تابعه الإمام: ينقلب الأصل تبعاً. * قيَّدنا بحالة الاقتداء؛ لأن المسبوق إذا سها فيما يقضيه: يسجد له وإن كان سَبَقَ له سجودٌ مع الإمام؛ لأن صلاة المسبوق کصلاتين حكماً، لأنه منفردٌ فیما يقضيه. [ما يفعله المصلي إن تذكّر ما سها عنه : ] * (ومن سها عن القعدة الأولى) من الفرض، ولو عملياً(١)، (ثم تذكّر، وهو إلى حال القعود أقربُ)، كأن رفع أليتيه عن الأرض، وركبتاه بعدُ عليها لم يرفعهما: (عاد فجلس، وتشهَّد)، ولا سجود عليه، في الأصح. ((هداية)). * (وإن كان إلى حال القيام أقرب)، كأن استوى النصفُ (١) كالوتر عند الإمام، أما عند الصاحبين، فالوتر من النوافل، ابن عابدين ٤٨٨/٤. ٢١٨ باب سجود السهو لم يَعُدْ، ويسجدُ للسهو. ومَن سها عن القعدة الأخيرة، فقام إلى الخامسة : رجع إلى القعدة ما لم يسجدْ في الخامسة، وألغى الخامسةَ، ويسجد للسهو. الأسفل، وظهرُهُ بعدُ مُنْحنٍ. ((فتح))، عن ((الكافي)): (لم يَعُدْ)؛ لأنه كالقائم معنىّ؛ لأن ما قارب الشيء: يُعطى حكمه، (ويسجد للسهو)؛ لترك الواجب (١). قال في ((الفتح)): ثم قيل: ما ذُكر في ((الكتاب)) روايةٌ عن أبي يوسف، اختارها مشايخُ بخارى، أما ظاهر المذهب: فما لم يستوِ قائماً: يعود، قيل: وهو الأصح. اهـ * قيَّدنا القعدةَ من الفرض؛ لأن المتنفل يعود ما لم يقيِّد .(٢) ٠ بسجدة * (ومَن سها عن القعدة الأخيرة، فقام إلى الخامسة: رجع إلى القعدة ما لم يسجد في الخامسة(٣))؛ لأن فيه إصلاحَ صلاته، وأمكنه ذلك؛ لأن ما دون الركعة: بمحلّ الرفض. ((هداية))، (وألغى الخامسةَ)؛ لأنه رجع إلى شيءٍ محلّه قبلها، فَتَرتفض. ((هداية))، (ويسجد للسهو)؛ لأنه أخَّر واجباً، وهو القعدة. (١) وهو القعدة الأولى. (٢) إذ القيام ليس بركن أصلاً في النفل. (٣) هكذا: ((في الخامسة)): في القدوري مع شرح زاد الفقهاء، ونسخة ١٣٠٩ هـ، وبدون هذه العبارة في بقية النُّسخ. ٢١٩ باب سجود السهو فإن قيَّد الخامسةَ بسجدة : بَطَلَ فرضُهُ، وتحوَّلت صلاتُه نفلاً، وكان عليه أن يَضُمَّ إليها ركعةً سادسة. وإن قعد في الرابعة قَدْر التشهد، ثم قام إلى الخامسة، ولم يسلِّم يَظُّها القعدةَ الأُولىُ : عاد إلى القعود ما لم يسجد في الخامسة، ويسلِّم، * (فإن قيَّد الخامسةَ بسجدةٍ: بَطَلَ فرضُهُ): أي وَصْفُه، (وتحولتْ صلاتُه نفلاً) عند أبي حنيفة وأبي يوسف، (وكان عليه) ندباً (أن يَضُمَّ إليها ركعةً سادسة)، ولو في العصر، ويضمَّ رابعةً في الفجر، كي لا يتنفل بالوتر. ولو لم يَضُمَّ: لا شيء عليه؛ لأنه لم يَشْرع فيه قصداً، فلا يلزمه إتمامه، ولكنه يندب، ولا يسجد للسهو، على الأصح؛ لأن النقصان بالفساد لا ینجبر. * (وإن قعد في الرابعة) مثلاً (قَدْرَ التشهد، ثم قام إلى الخامسة، ولم يسلم)؛ لأنه (يظنها القعدةَ الأُولى: عاد) ندباً (إلى القعود)؛ ليسلِّم جالساً (ما لم يسجد في الخامسة، ويسلّم) من غير إعادة التشهد. ** ولو سلَّم قائماً: لم تفسد صلاته، وكان تاركاً للسنة؛ لأن السنة ٢٢٠ باب سجود السهو ويسجد للسهو. وإن قيَّد الخامسةَ بسجدةٍ: ضمَّ إليها ركعةً أخرى، وقد تمّت صلاتُه، والركعتان له نافلةٌ، ويسجدُ للسهو. ومَن شكَّ في صلاته، فلم يَدْرِ التسليمُ جالساً. ((إمداد)). (ويسجد للسهو (١). · وإن قيَّد الخامسةَ(٢)) مثلاً (بسجدة: ضمَّ إليها ركعةً أخرى) استحباباً؛ لكراهة التنفل بالوتر، (وقد تمّت صلاتُه)؛ لوجود الجلوس الأخير في محلِّه. (والركعتان) الزائدتان (له نافلة)، ولكن لا ينوبان عن سُنَّة الفرض، على الصحيح. (ويسجد للسهو)؛ لتأخير السلام، وتمكّن النقصان في الفرض و بالخروج لا على الوجه الواجب. ((إمداد)). [ما يفعله مَن شك وهو في الصلاة في عدد ما صلىُ : ] * (ومَن شَكَّ في صلاته): أي تردَّد في قَدْر ما صلىُ، (فلم يَدْرِ (١) لتأخير السلام. ينظر ابن عابدين ٥٠٤/٤ (ط دمشق)، وأنبه هنا أن هذه الجملة: ((ويسجد للسهو)): ثابتة في نسخة القدوري (١٣٠٩ هـ)، والتي مع الجوهرة ٩٤/١، وغير ثابتة في بقية النسخ، ونسخ اللباب. (٢) والحال أنه قعد في الرابعة قدر التشهد.