النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
باب صفة الصلاة
ويُخفي الإمامُ القراءةَ في الظهرِ والعصر.
: (ويُخفي الإمامُ)، وكذا المنفردُ (القراءةَ) وجوباً (في) جميع
ركعات (الظهرِ، والعصرِ)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((صلاةَ النهار
عَجْماء))(١): أي ليس فيها قراءة مسموعة. ((هداية)).
(١) قال الإمام العيني في البناية ٣٤٣/٢: ((هذا ليس بحديث مرفوع عن النبي
صلى الله عليه وسلم، وقال النووي: هذا باطل ليس له أصل)). اهـ، ثم ذكر العيني أنه
من قول ابن عباس والحسن البصري وغيرهما، وكذلك في نصب الراية ١/٢-٢،
وينظر لكلام النووي المجموع ٣٨٩/٣، حيث استدل به الشيرازي في المهذب، كما
ينظر السعاية للإمام اللكنوي ٢٦٦/٢ ففيه ما لا يوجد في غيره، وهكذا في إعلاء
السنن ٦/٤.
ويُستدل للمسألة بحديث البخاري ٢٤٤/٢ (٧٦٠) ((عن أبي معمر قال: قلت
لخبّاب بن الأرَتِّ: أكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم.
قال: قلت: بأي شيء كنتم تعلمون قراءته؟ قال: باضطراب لحيته)).
ووجه الدلالة من الحديث على وجوب المخافتة في الظهر والعصر: هو إسراره
صلى الله عليه وسلم، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))،
صحيح البخاري ١١١/٢ (٦٣١)، والأصل في الأمر للوجوب، إلا إن صرفه صارف.

١٦٢
باب صفة الصلاة
* والوترُ ثلاثُ ركعاتٍ، لا يَفصل بينهنَّ بسلامٍ .
ويَقنتُ في الثالثة قبل الركوع في جميع السَّنَة .
[صلاة الوتر]
* (والوِترُ) واجبٌ عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وهذا آخر
أقواله، وهو الظاهر من مذهبه، وهو الأصح.
وعنه: أنه سُنَّةٌ، وبه أخذ أبو يوسف ومحمد.
وعنه: أنه فريضةٌ، وبه أخذ زفر.
وقيل بالتوفيق: فرضٌ: أي عملاً، وواجبٌ: أي اعتقاداً، وسُنَّةٌ:
أي ثبوتاً.
* وأجمعوا على أنه لا يُكْفَر جاحدُه، وأنه لا يجوز بدون نية
الوتر، وأن القراءة تجب في كل ركعاته، وأنه لا يجوز أداؤه قاعداً،
أو على الدابة بلا عذر، كما في ((المحيط)). اهـ ((نهر)).
* وهو (ثلاثُ ركعاتٍ، لا يَفصل بينهنَّ بسلام)، كصلاة
المغرب، حتى لو نسي القعود: لا يعود إليه، ولو عاد: ينبغي الفساد،
كما في ((الدر)).
* (ويَقنت في الثالثة قبل الركوع في جميع السَّنَةِ)، أداء وقضاءَ،

١٦٣
باب صفة الصلاة
ويقرأ في كل ركعةٍ من الوتر فاتحةَ الكتاب، وسورةً معها.
فإذا أراد أن يقنتَ : كَبَّر، ورفع يديه، ثم قَنَتَ.
(ويقرأ) وجوباً (في كل ركعة من الوتر فاتحة الكتاب، وسورةً
معها)، أو ثلاثَ آیاتٍ.
(فإذا أراد أن يقنت: كبّر، ورفع یدیہ)، کرفعه عند الافتتاح، (ثم
قَنَتَ)، ويسن الدعاء المشهور، وهو: ((اللهم إنا نستعينك،
ونستهديك، ونستغفرك، ونتوب إليك، ونؤمن بك، ونتوكّل عليك،
ونُثني عليك الخير كلَّه، نشكرك ولا نَكفرك، ونَخْلَع ونترك من
يَفْجُرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى
ونَحْفِد، نرجو رحمتَك، ونخشى عذابَك، إن عذابَك الجدَّ بالكفار
مُلْحَق)).
قال في ((النهر)): ونَحْفِد: بدالٍ مهملة: أي نُسْرِع، ولو أتى بها
معجمة: فسدت(١)، كما في ((الخانية)).
قيل: ولا يقول: الجِدَّ: لكنه ثبت في مراسيل أبي داود(٢).
(١) أي إذا قال: نحفذ، بالذال، فتبطل صلاته، لأنه كلامٌ أجنبي، لا معنى له.
اهـ من مراقي الفلاح ص ٣٠٩ (مع الطحطاوي)، ولم أقف على مادة (حفذ) : -
بالذال المعجمة - في المعاجم.
(٢) روي الدعاء به عن ابن مسعود وعمر وعثمان وعلي: المراسيل (٨٩)، ابن
أبي شيبة ٥١٨/٤ (٦٩٦٥)، شرح معاني الآثار ٢٥٠/١، نصب الراية ١٣٥/٢.

١٦٤
باب صفة الصلاة
ولا يَقنتُ في صلاةٍ غيرِها .
* ومُلْحق: بكسر الحاء وفتحها، والكسرُ أفصح، كذا في
((الدراية)).
* ويصلي فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: لا؛
استغناء بما في آخر التشهد، وبالأول يُقتى(١).
* واختُلف فيمن لا يُحسنه بالعربية، أوْ لا يحفظه: هل يقول: ((يا
رب))، أو: ((اللهم اغفر لي)). ثلاثاً، أو: ((ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي
الآخرة حسنة))، والخلاف في الأفضلية، والأخيرة أفضل. اهـ باختصار.
* وسكت عن صفته من الجهر والإخفاء؛ لأنه لم يُذكر في ظاهر
الرواية، وقد قال ابن الفضل: يُخفيه الإمام، والمقتدي، وفي
((الهداية)) تبعاً للسرخسي: أنه المختار.
* (ولا يَقنتُ في صلاةٍ غيرِها)، إلا لنازلةٍ في الجهرية، وقيل: في
الكل.
(١) ومما يدل على زيادة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت: ما
رواه «الحسنُ بن علي رضي الله عنهما قال: علّمني رسول الله صلى الله عليه وسلم
هؤلاء الكلمات في الوتر. قال: قل: اللهم اهدني فيمن هديت، وبارك لي فيما
أعطيت، وتولني فيمن توليت، وقني شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك،
وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت، وصلى الله على النبي محمد)). اهـ من
سنن النسائي الصغرى ٢٤٨/٣ (١٧٤٦)، قال الإمام النووي في المجموع ٤٩٩/٣ :
إسناده صحيح أو حسن، وكذلك قال السخاوي في القول البديع ص ٣٥٧.

١٦٥
باب صفة الصلاة
و
وليس في شيءٍ من الصلوات قراءة سورةٍ بعَيْنها لا يُجزىء فيها
غیرُها.
ويكره أن يتخذ سورةً لصلاةٍ بعَيْنها لا يقرأ غيرَها.
[بعض المسائل المتعلقة بأحكام القراءة : ]
* (وليس في شيءٍ من الصلوات قراءة سورةٍ بعَيْنها) على طريق
الفرضية، بحيث (لا يُجزىء غيرها)، وإنما تتعيَّن الفاتحة على طريق
الوجوب.
* (ويكره) للمصلي (أن يتخذ سورةً) غير الفاتحة (الصلاة
بعينها)، بحيث (لا يقرأ غيرَها)؛ لما فيه من هِجران الباقي، وإيهام
التفضيل، وذلك كقراءة سورة السجدة، و﴿هَلْ أَتَى﴾، لفجر كل
جمعة.
وهذا إذا رأى ذلك حتماً واجباً لا يجوز غيره، أما إذا عَلِم
أنه يجوز أيُّ سورة قرأها، ولكن يقرأ هاتين السورتين تبرُّكاً
بقراءة النبي(١) صلى الله عليه وسلم: فلا يكره، بل يندب، لكن
بشرط أن يقرأ غيرَهما أحياناً؛ كي لا يظن جاهل أنه لا يجوز
غیرهما.
(١) حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في فجر الجمعة سورة السجدة،
والدهر، كما في صحيح البخاري ٣٧٧/٢ (٨٩١)، صحيح مسلم ٨٩٩/٢ (٨٨٠).

١٦٦
باب صفة الصلاة
وأدنى ما يُجزىء من القراءة في الصلاة : ما يتناولُه اسمُ القرآن عند
أبي حنيفة .
وقال أبو يوسف ومحمد : لا يُجزىء أقلّ من ثلاث آياتٍ قِصَارٍ ،
أو آيةٍ طويلة .
* (وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة: ما يتناوله اسمُ
القرآن)، ولو دون الآية (عند أبي حنيفة)، واختارها المصنِّف(١)،
ورجَّحها في (البدائع)).
وفي ظاهر الرواية: آيةٌ تامةٌ، طويلةً كانت أو قصيرةً، واختارها
المحبوبيُّ، والنسفيُّ، وصدرُ الشريعة، كذا في ((التصحيح)).
(وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزىء أقلّ من ثلاث آياتِ قصار،
93
أو آيةٍ طويلة).
قال في ((الجوهرة)): وقولهما في القراءة: احتياط، والاحتياط في
العبادات أمرٌ حَسَن. اهـ
(١) أي الإمام القدوري، كما صرَّح بهذا الزيلعي في تبيين الحقائق ١٢٩/١،
ونقله عنه ابن عابدين ٤٤٨/٣ (ط دمشق).

١٦٧
باب صفة الصلاة
ءِ
ولا يقرأ المؤتم خلفَ الإمام.
[صلاة الجماعة (١)]
ءِ
* (ولا يقرأ المؤتمّ خلفَ الإمام) مطلقاً، وما نُسب إلى محمد (٢):
ضعيفٌ، كما بسطه الكمال، والعلامة قاسم في ((التصحيح)).
* فإن قرأ: كُره تحريماً، وتصح، في الأصح. ((در)).
(١) ومن ثواب صلاة الجماعة، وفضلها الذي لم يشتهر : ما رواه ابن أبي
شيبة في المصنّف ٤٥٤/٥ (٨٤٨٥) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((فضل
صلاة الجماعة على صلاة الوُحدة خمسٌ وعشرون درجة، فإن كانوا أكثر: فعلى
عدد مَن في المسجد، فقال رجل: وإن كانوا عشرة آلاف؟ قال: نعم وإن كانوا
أربعين ألفاً)).
وهذا حديثٌ موقوفٌ له حكم المرفوع، وقد بيَّن محقِّقُ ((المصنَّفِ» المحدِّثُ
العلامة الشيخ محمد عوامة أن راويه: عمرو بن قيس: ثقة، وأن أبا خالد: حديثُه
حسن، ثم قال: ولا أدري لمّ قال الحافظ ابن حجر في الفتح ١٣٥/٢ (٦٤٦)، وقد
ذكر هذا الخبر: (غیر ثابت»؟. اهـ
وقد ذكر هذا الفضل لصلاة الجماعة ابنُ نجيم في البحر الرائق ٣٦٧/١، لكن
نسب هذا إلى أنه مكتوبٌ في التوراة، كذا ....
(٢) حيث استحسن محمد على سبيل الاحتياط: قراءة المقتدي للفاتحة في صلاة
المخافتة التي لا يُجهَر فيها. الجوهرة ٦٩/١، الكفاية وفتح القدير ٢٧٩/١، وقد بيَّن
ابن الهمام أن قول محمد كقولهما، كما صرَّح محمد في كتابه: الآثار، والموطأ.

١٦٨
باب صفة الصلاة
ومَن أراد الدخولَ في صلاةٍ غيره : يَحتاج إلىُ نَيَّتَيْن : نيةِ الصلاة،
ونيةِ المتابعة .
* والجماعةُ سَنَّةٌ مؤكَّدةٌ.
* (ومَن أراد الدخولَ في صلاةٍ غيره: يَحتاج إلى نيتين: نيةِ) نفسٍ
(الصلاة، ونية المتابعة) للإمام، وكيفيةً نيته - كما في ((المحيط)) -: أن
ينويَ فرضَ الوقت، والاقتداءَ بالإمام فيه، أو: ينويَ الشروعَ في
صلاة الإمام، أو: ينويَ الاقتداء بالإمام في صلاته.
ولو نوى الاقتداء به، لا غير: قيل: لا يجزئه، والأصح: أنه
يجزئه؛ لأنه جَعَلَ نفسَه تبعاً للإمام مطلقاً، والتبعية من كل وجه إنما
تتحقق إذا صار مصلياً ما صلاّه الإمام، كذا في ((الدراية)).
* (والجماعةُ) للرجال (سُنَّةٌ مؤكّدةٌ(١))، وقيل: واجبةٌ،
وعليه العامة. ((تنوير)): أي عامة مشايخنا (٢)، وبه جزم في
((التحفة))، وغيرها، قال في ((البحر)): وهو الراجح عند أهل
(١) قال الزيلعي في تبيين الحقائق ١٣٢/١: ((سُنَّة مؤكدة: أي قويةٌ تشبه الواجب
في القوة)). اهـ
(٢) وفي حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ١٣٣/١ حين نقل الزيلعي عن
الغاية، بأن عامة مشايخنا على أنها واجبة، قال الشلبي محشِّياً: ((وفي مختصر البحر
المحيط: الأكثر على أنها سنةٌ مؤكدة». اهـ

١٦٩
باب صفة الصلاة
وأَوْلىُ الناسِ بالإمامة: أعلمُهم بالسَّنَّة .
المذهب. اهـ ((در))(١).
* وأقلها: اثنان، واحدٌ مع الإمام، ولو مميِّزاً، في مسجد أو
غيره.
* ويكره تكرارها بأذان وإقامة في مسجدٍ مَحَّة، لا في مسجد
طريق، أو في مسجدٍ لا إِمامَ له، ولا مؤذن. ((در)).
وفي (شرح المنية)): إذا لم تكن الجماعة على هيئة الأولى: لا
تكره، وإلا: تكره، وهو الصحيح، وبالعدول عن المحراب: تختلف
الهيئة، كذا في ((البزازية)). اهـ
[أحكام الإمامة : ]
* (وأَوْلى الناس بالإمامة) - إذا لم يكن صاحبَ منزلٍ، ولا ذو
سلطان - : (أعلمُهم بالسُّنَّة): أي الشريعة، والمراد: أحكام الصلاة،
(١) لكن استدرك العلامة الشيخ محمد عابد السندي الأنصاري على صاحب
الدر المختار، وعلى ابن عابدين، حين نَقَلا عن الزاهدي القول بالوجوب، فنقل ما
يدل على سنيتها المؤكدة، ثم قال: والحقُّ أن العلماء اختلفوا فيها على خمسة أقوال:
أحدها: أنها مستحبة، ثانيها: سنة مؤكدة، ثالثها: فرض عين، رابعها: فرض كفاية،
خامسها: الوجوب. اهـ، ينظر تقريرات الرافعي ٥٠٠/٣، وطوالع الأنوار للشيخ
محمد عابد (مخطوط) ١٢/٢ - ١٥، تبيين الحقائق ١٣٢/١.
وفي مراقي الفلاح ص ٢٣١: الجماعة سنة في الأصح، مؤكدة شبيهة بالواجب
في القوة، وكذلك في إمداد الفتاح ص ٣٠٥ - ٣٠٦.

١٧٠
باب صفة الصلاة
فإن تساوَوْا : فأقرؤهم لكتاب الله تعالى.
فإن تساوَوْا : فأورَعُهم.
فإن تساوَوْا : فأستُّهم .
صحةٌ وفساداً.
* (فإن تساوَوْا) علماً: (فأقرؤهم لكتاب الله تعالى): أي أحسنهم
تلاوة.
: (فإن تساوَوْا: فأورَعُهم): أي أكثرهم اتقاء للشبهات.
(فإن تساوَوْا: فأسنُّهم): أي أكبرهم سِنَّاً؛ لأنه أكثر خشوعاً.
* ثم الأحسنُ خُلُقاً، ثم الأحسنُ وجهاً(١)، ثم الأشرفُ نسباً، ثم
الأنظفُ ثوباً.
* فإن استوَوْا: يُقْرَع بينهما(٢)، أو الخيارُ إلى القوم، وإن اختلفوا:
اعتُبر الأكثر.
* وفي ((الإمداد)): وأما إذا اجتمعوا: فالسلطان مقدَّمٌ، ثم الأمير،
ثم القاضي، ثم صاحب المنزل، ولو مستأجراً، وكذا يُقدَّم القاضي
على إمام المسجد. اهـ
(١) أي أكثرهم تهجداً، وصلاةً بالليل، كما في الدر المختار مع ابن عابدين
٥٢٠/٣، طحطاوي على المراقي ص ٢٤٣ .
(٢) أي بين المستوِيَيْن. الدر مع ابن عابدين ٥٢٥/٣ (ط دمشق).

١٧١
باب صفة الصلاة
ويُكره تقديمُ العبد، والأعرابيِّ، والفاسقِ، والأعمىُ، وولدِ
الزنى.
فإن تقدَّموا : جاز.
[مَن تكره إمامته : ]
* (ويكره) تنزيهاً (تقديمُ العبد)؛ لغلبة جهله، لأنه لا يتفرَّغ
للتعلُّم.
(والأعرابيِّ)، وهو مَن يَسكن البوادي؛ لأن الجهل فيهم غالبٌ،
قال تعالى: ﴿وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾(١).
(والفاسقِ)؛ لأنه يُتَّهم بأمر دينه.
(والأعمى)؛ لأنه لا يتوقَّىُ النجاسة.
(وولدِ الزنى)؛ لأنه لا أبَ له يُفقِّهه، فَيَغلب عليه الجهل.
ولأن في تقديم هؤلاء تنفيرَ الجماعة، فیکره. اهـ
* (فإن تقدَّموا: جاز)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((صلّوا خلفَ
كل بَرِّ، وفاجرٍ))(٢).
(١) التوبة / ٩٧.
(٢) بهذا اللفظ عند الدار قطني في سننه ٥٧/٢، وبيَّن أنه منقطع بين مكحول
وأبي هريرة، ومَن دونه: ثقات، وبلفظ: ((الصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم، بَرَّاً
كان أو فاجراً»: عند أبي داود في سننه ٤٣١/١ (٥٩٤) (في الحاشية)، ٢٢٨/٣ =

١٧٢
باب صفة الصلاة
وينبغي للإمام أن لا يُطوِّل بهمُ الصلاةَ.
[النهي عن التطويل في الصلاة : ]
* (وينبغي للإمام أن لا يُطوِّل بهم الصلاةَ(١)) عن القدر
المسنون(٢) قراءةً، وأذكاراً.
(٢٥٢٥، الجهاد)، وفيه الانقطاع نفسه، قال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣٥/٢
بعد ذكر طرقه المتعددة: كلها واهية جداً، ونقل عن الحاكم أنه حديث منكر، وينظر
نصب الراية ٢٦/٢، المجموع للنووي ٢٦٨/٥، إتحاف السادة المتقين ١٧٩/٣.
أما ابن الهمام في فتح القدير ٣٠٥/١ فقال: ((وحاصله أنه من مسمى الإرسال
عند الفقهاء، وهو مقبول عندنا، ... وله طرق أخرى كلها مضعَّة من قِبَل الرواة،
وبذلك يرتقي إلى درجة الحسن عند المحققين، وهو الصواب)). اهـ
(١) يكره تحريماً التطويل. ابن عابدين ٥٤٤/٣، وذلك لما فيه من التنفير.
(٢) جاء في الدر وابن عابدين ٤٥٤/٣: ((القدر المسنون من القراءة في الحضر:
في صلاة الفجر والظهر: طوال المفصَّل: من الحجرات إلى آخر البروج، وفي صلاة
العصر والعشاء: من أوساطه، وهو من بعد: البروج إلى: لم يكن، وفي المغرب:
قصار المفصَّل: وهو باقي القرآن الكريم من بعد: لم يكن، إلى الناس.
فيقرأ في كل ركعة سورةً مما ذُكر من الطوال، والأوساط، والقصار.
واختار الكاساني في البدائع عدم التقدير، وأنه يختلف بالوقت والقوم والإمام،
ونقل ابن عابدين عن الرملي: أن عمل الناس اليوم على ما اختاره في البدائع.
والجملة فيه: أنه ينبغي للإمام أن يقرأ مقدار ما يَخِفُّ على القوم، ولا
يُثقل عليهم بعد أن يكون على التمام، وأما في السفر، فيسن الفاتحة وأي
سورة شاء)). اهـ
وفي المبسوط ١٦٣/١: ((والحاصل أنه يتحرَّز عما ينفِّر القومَ عنه)). اهـ

١٧٣
باب صفة الصلاة
ويُكره للنساء أن يصلِّيْنَ وحدَهنَّ جماعةً.
فإن فعَلَنْ ذلك : وقفت الإمامُ وَسْطَهنَّ.
قال في ((الفتح)): وقد بحثنا أن التطويل هو الزيادة على القراءة
المسنونة؛ فإنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه (١)، وقراءتُه هي
المسنونة؛ فلا بدَّ من كون ما نهى عنه: غيرَ ما كان دأبه، إلا
لضرورة (٢). اهـ
[كراهة جماعة النساء : ]
* (ويُكره للنساء) تحريماً. ((فتح))، (أن يصلِّين وحدَهن): يعني
بغير رجال (جماعة)، وسواء في ذلك الفرائض والنوافل، إلا صلاة
الجنازة.
(فإن فَعَلْنَ ذلك: وقفت) المرأةُ (الإمامُ وَسْطهنَّ)، فلو
تقدَّمت: صحَّت، وأثمت إثماً آخر.
(١) أي عن التطويل، ففي الحديث: ((قال رجل: يا رسول الله. إني لأتأخر عن
الصلاة في الفجر، مما يطيل بنا فلانٌ فيها، فغضب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم،
ما رأيتُه غضب في موضع كان أشد غضباً منه يومئذ، ثم قال: يا أيها الناس، إن منكم
منقِّرين، فمن أمَّ الناسَ: فليتجوَّز، فإن خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة)). صحيح
البخاري ٢٠٠/٢ (٧٠٤)، صحيح مسلم ١ /٣٤٠ (٤٦٦).
(٢) قال الطحطاوي في حاشيته على مراقي الفلاح ص ٢٤٦ بعد أن ذكر حديث
الصحيحين: ((إن منكم منفرين))، قال: وهذا يفيد أن الإمام يَترك القدر المسنون مراعاةً
لحال القوم. اهـ، وينظر إمداد الفتاح ص ٣٢١، ولأدلة ذلك ينظر صحيح مسلم
٢٤٣/١ (٤٧٠).

١٧٤
باب صفة الصلاة
ومَن صلىُ مع واحدٍ : أقامه عن يمينه.
فإن كان مع اثنين : تقدَّم عليهما .
ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأةٍ، أو صبيٍّ، فإن فعلوا ذلك :
بطلت
[موقف المأموم من الإمام : ]
* (ومن صلى مع واحدٍ)، ولو صبياً: (أقامه عن يمينه)، محاذياً
له، وعن محمد: يضع أصابعه عند عقب الإمام، والأول هو الظاهر.
وإن كان وقوفه مساوياً للإمام، وبسجوده يتقدم عليه: لا يضرُّ؛
لأن العبرة بموضع القيام.
ولو صلى خلفه، أو على يساره: جاز، إلا أنه يكون مسيئاً.
((جوهرة)).
* (فإن كان مع اثنين: تقدَّم عليهما)، وعن أبي يوسف:
یتوسطهما. ((هدایة)).
ويتقدم الأكثرَ اتفاقاً، فلو قاموا بجنبه، أو قام واحدٌ بجنبه،
وخلفَه صفٌّ: کره إجماعاً. ((در)).
[مَن لا تجوز إمامته : ]
* (ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة)، أو خُنْئى، (أو صبيِّ)
مطلقاً، ولو في جنازة، أو نفلٍ، في الأصح، (فإن فعلوا ذلك: بطلت

١٧٥
باب صفة الصلاة
ويَصُفُّ الرجالُ، ثم الصبيانُ، ثم الخُنَائِى، ثم النساءَ.
٩
صلاتهم.
صلاتُهم(١)).
[ترتيب صفوف الجماعة : ]
* (ويَصُفُّ) الإمامُ (الرجالَ (٢)، ثم الصبيانَ) إن تعدَّدوا، فلو
واحداً(٣): دخل في الصف، ولا يقوم وحده(٤)، (ثم الخُنَائِى)، ولو
منفردة، ثم (النساءَ) كذلك.
* قال الشُّمُنِّي: وينبغي(٥) للإمام أن يأمرهم بأن يتراصُوا، ويَسُدُّوا
الخَلَلَ، ويسوُّوا مناكبهم، ويقف وَسْطاً. اهـ.
(١) جملة: ((فإن فعلوا ذلك بطلت صلاتهم)): مثبتة في نسخة (١٣٠٩ هـ).
(٢) جاء في نسخ القدوري المخطوطة ضبط كلمة: ((الرجال))، وما يليها:
بالرفع، على أنها فاعل: (يصفُّ)، وهكذا ضبطتُها في المتن أعلى، لكن الشارح جعل
قبلها للشرح كلمةَ: (الإمامُ))، ولذا ضبطتها في اللباب بالنصب، على أنها مفعول به.
(٣) في نُسَخ اللباب: ((واحدٌ))، وصوبتها من الدر ٥٦٧/٣، وهو اقتضاء العربية.
(٤) ((فلو جاء والصف متصلٌ: انتظر حتى يجيء آخرُ، فإن خاف فوت الركعة:
جَذَبَ واحداً من الصف إن علم أنه لا يؤذيه، وإن اقتدى به خلف الصفوف: جاز)).
اهـ من البحر الرائق ٣٧٤/١، نقلاً عن الظهيرية، ثم نقل ابن نجيم عن القنية: ((والقيام
وحده أَوْلى في زماننا؛ لغلبة الجهل على العوام)). اهـ
(٥) وعبَّر في البحر الرائق ٣٧٤/١، وحاشية الشرنبلالي على الدرر والغرر،
وغيرهما بقوله: ((ولا بأس للإمام أن يأمرهم ... )».

١٧٦
باب صفة الصلاة
فإن قامت امرأةٌ إلى جنب رجلٍ، وهما مشتركان في صلاةٍ
واحدةٍ : فسدت صلاتُه، لا صلاتُها .
ويكره للنساء حضورُ الجماعة.
[حكم صلاة المرأة بين الرجال : ]
* (فإن قامت امرأةٌ) مشتهاةٌ - ولو ماضياً - أو أمةٌ، أو زوجةٌ، أو
مَحْرماً، (إلى جنب رجلٍ) ركناً كاملاً، (وهما مشتركان في صلاةٍ
واحدة)، ذاتِ ركوعٍ وسجودٍ، ولا حائلَ بينهما، ولم يُشِر إليها
لتتأخر عنه، ونوى الإمامُ إمامتَها: (فسدت صلاتُه، لا صلاتُها).
وإن أشار إليها، فلم تتأخر، أو لم يَنو الإمامُ إمامتَها: فسدت
صلاتُھا، لا صلاتُه.
وإن لم تَدُم المحاذاة ركناً كاملاً، أو لم يكونا في صلاة
واحدة، أو في صلاةٍ غير ذات ركوع وسجود، أو بينهما حائل، مثلُ
مؤخرة الرَّحْل في الطول، والإصبع في الغِلَظ: لم تضرَّهما المحاذاة.
والفُرْجةُ تقوم مقام الحائل، وأدناها: قدرُ ما يقوم فيه المصلي،
وتمامه في القهستاني.
[حضور النساء صلاة الجماعة :]
* (ويكره للنساء) الشوابِ (حضورُ الجماعة) مطلقاً؛ لما فيه من
خوف الفتنة.

١٧٧
باب صفة الصلاة
ولا بأس بأن تَخرجَ العجوزُ في الفجر، والمغربِ، والعشاءِ عند
أبي حنيفة .
وقالا : يجوز خروجُ العجوزِ في الصلوات كلِّها.
* (ولا بأس بأن تخرج العجوزُ في الفجر والمغرب والعشاء)،
وهذا (عند أبي حنيفة.
* وقالا(١): يجوز خروجُ العجوزِ في الصلوات كلها)؛ لأنه لا
فتنةَ، لقلة الرغبة فيهنَّ.
وله: أن فَرْط الشَّبَق حامِلٌ، فتقع الفتنة، غير أن الفسَّاق انتشارهم
في الظهر والعصر والجمعة، أما في الفجر والعشاء، فإنهم نائمون،
وفي المغرب بالطعام مشغولون. ((هداية)) (٢).
وفي ((الجوهرة)): والفتوى اليوم على الكراهة في الصلوات كلها؛
لظهور الفسق في هذا الزمان(٣). اهـ
(١) قول الصاحبين مثبتٌ في نسخ من القدوري، دون أخرى.
(٢) وفاة صاحب هذا النص المرغيناني سنة ٥٩٣هــ، وهو يدلِّل لقول
الإمام.
(٣) توفي الحداد صاحب الجوهرة النيرة سنة ٨٠٠ هـ، وقد نصَّ صاحبُ
الدر، وابن عابدين ٥٤٩/٣ (ط دمشق)، وغيرُهما على المنع مطلقاً، وأنه
المفتى به.

١٧٨
باب صفة الصلاة
* ولا يصلي الطاهرُ خلفَ مَن به سَلَسُ البولِ .
ولا الطاهراتُ خلفَ المستحاضة.
ولا القارئُ خلفَ الأَميِّ.
ولا المكتسي خلفَ العُريان.
ويجوز أن يؤمّ المتیممُ المتوضئین،
[صلاة السليم خلف المعذور، ونحوه : ]
* (ولا يصلي الطاهرُ خلفَ مَن به سَلَسُ البول.
* ولا الطاهراتُ خلف المستحاضة(١))؛ لما فيه من بناء القوي
على الضعيف.
ويصلي مَن به سلسُ البول خلفَ مثله، وخلف مَن عُذْرُه أخفُّ
من عُذْرِه.
* (و) كذا (لا) يصلي (القارئُ)، وهو مَن يحفظ من القرآن ما
و
تصح به الصلاة، (خلف الأمِّيِّ)، وهو عكس القارئ.
* (ولا المكتسي خلف العُريان)؛ لقوة حالهما(٢).
* (ويجوز أن يؤمَّ المتيمِّمُ المتوضئين)؛ لأنه طهارة مطلقة، ولهذا
(١) مع التذكير بكراهة جماعة النساء مطلقاً.
(٢) أي القارئ والمكتسي.

١٧٩
باب صفة الصلاة
والماسحُ على الخفين الغاسِلِين .
ويصلي القائمُ خلفَ القاعد .
ولا يصلي الذي يركعُ ويسجدُ خلفَ المومىء.
ولا يصلي المفترضُ خلفَ المتنفِّلِ.
لا يتقدر بقدر الحاجة.
* (والماسحُ علىُ الخُفّينِ الغاسلِيْنَ)؛ لأن الخُفَّ مانعٌ سرايةً
الحدث إلى القدم، وما حَلَّ بالخُفِّ: يزيله المسح.
* (ويصلي القائمُ خلف القاعد)، وقال محمد: لا يجوز، وهو
القياس؛ لقوة حال القائم، ونحن تركناه بالنص، وهو ما روي ((أنه
صلى الله عليه وسلم صلَّى آخر صلاته قاعداً، والقومُ خلفَه قيام)(١).
((هداية)).
* (ولا يصلي الذي يركع ويسجد خلف المومىء)؛ لأن حال
المقتدي أقوى.
: (ولا يصلي المفترضُ خلف المتنفِّل)؛ لأن الاقتداء بناء،
ووَصْف الفرضية معدومٌ في حق الإمام، فلا يتحقق البناء على
المعدوم.
(١) صحيح البخاري ٢٠٤/٢ (٧١٣)، صحيح مسلم ٣١١/١ (٤١٨).

١٨٠
باب صفة الصلاة
ولا مَن يصلي فرضاً خلف مَن يصلي فرضاً آخرَ .
ويصلي المتنفِّلُ خلفَ المفترضِ.
* (ولا مَن يصلي فرضاً خلف مَن يصلي فرضاً آخر)؛ لأن
الاقتداء شركة وموافقةٌ؛ فلا بدَّ من الاتحاد.
* ومتى فَسَد الاقتداء لفَقْد شرط، كطاهرٍ بمعذور: لم تنعقد
أصلاً.
* وإنْ لاختلافِ الصلاتَيْن(١): تنعقد نفلاً غير مضمون(٢)، كذا
في الزيلعي (٣)، وثمرتُه: الانتقاضُ بالقهقهة إذا انعقدت(٤)، وإلا: لا.
** (ويصلي المتنفَلُ خلفَ المفترض)؛ لأن فيه بناء الضعيف على
القوي، وهو جائز.
(١) كمن يصلي فرض الظهر خلف من يصلي فرض العصر.
(٢) أي لا تجب إعادة تلك الصلاة لو فسدت.
(٣) وتمام عبارة الزيلعي في تبيين الحقائق ١٤٢/١: ((كل موضع لم يصح فيه
الاقتداء: هل يصير شارعاً في التطوع، أم لا؟ ... والأشبه أن يقال: إن فسدت لفقد
شرط الصلاة، كالطاهر خلف المعذور: لا يكون شارعاً، وإن كان للاختلاف بين
الصلاتين: ينبغي أن يكون شارعاً فيه، غير مضمون بالقضاء، لاجتماع شرائطه، وثمرة
الخلاف تظهر في حق بطلان الوضوء بالقهقهة)). اهـ
(٤) أي انتقاض الوضوء، فلو قهقه في الصلاة التي فُقِد فيها شرط: لا ينتقض
الوضوء؛ لأن الصلاة لم تنعقد أصلاً، بخلاف الصورة الثانية: اختلاف الصلاتين. ينظر
ابن عابدين ٦٠٧/٣.