النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
باب التيمُّم
أو أكثرُ، أو كان يجدُ الماءَ، إلا أنه مريضٌ، فخاف إن استَعمل
الماءَ : اشتدَّ مرضُه، أو خاف الجُنُبُ إن اغتسل بالماء : أن يَقْتُلَه
البردُ، أو يُمْرِضَه : فإنه يَتِيمَّم بالصعيد الطاهر.
هنا: أربعة آلاف خُطوة، المعبَّر عنها بُثُلُثِ فَرْسَخ(١).
قال بعضهم: أن يكون بحيث لا يسمع الأذان، وقيل: إن كان
الماء أمامه: فميلان، وإن كان خلفَه أو يمينه أو يساره: فمِیل.
وقال زفر: إن كان بحالٍ يصل إلى الماء قبل خروج الوقت: لا
يجوز له التيمم، وإلا: فيجوز وإن قرُب.
وعن أبي يوسف: إن كان بحيث إذا ذهب إليه، وتوضأ: تذهب
القافلة، وتَغيب عن بصره: يجوز له التيمم. ((جوهرة)).
* وإنما قال: (أو أكثرُ)؛ لأن المسافة المذكورة إنما تُعرف بالحَزْر
والظن، فلو كان في ظنه نحو الميل أو أقل: لا يجوز، وإن كان نحو
الميل أو أكثر: جاز، ولو تيقّن أنه ميل: جاز. ((جوهرة)).
* (أو كان يجدُ الماءَ، إلا أنه مريضٌ) يَضرُّه استعمالُ الماء،
(فخاف) بغلبة الظن، أو قولٍ حاذِقٍ مسلمٍ، (إن استَعمل الماءَ:
اشتدَّ)، أو امتدَّ (مرضُه، أو خاف الجُنُبُ إن اغتسل بالماء) البارد (أن
يقتله البرد، أو يُمْرضَه: فإنه يتيمَّم بالصعيد الطاهر).
(١) الميل يساوي بالأمتار المعروفة: (١٨٤٨)، والفرسخ: (٥٥٤٤) متراً، ينظر
تحقيقات د/محمد الخاروف على ((الإيضاح والتبيان))، ص ٧٨.

٦٢
باب التیمُّم
والتیممُ : ضربتان، يمسحُ بإحداهما وجهه، وبالأخری یدیه إلى
المرفقين .
قال في ((الجوهرة)): هذا إذا كان خارجَ المصر إجماعاً، وكذا في
المصر أيضاً عند أبي حنيفة، خلافاً لهما (١).
** وقيَّده بالغَسل: لأن المحدث في المصر إذا خاف من التوضُّؤْ
الهلاكَ من البرد: لا يجوز له التيمم إجماعاً، على الصحيح(٢)، كذا
في ((المُصَفَّىُ))(٣). اهـ
والصعيدُ: اسمٌ لوجه الأرض، سُمِّي به لصعوده.
[كيفية التيمم : ]
* (والتيممُ ضربتان)، وهما ركناه، (يَمسح بإحداهما) مستوعباً
(وجهَه، وبالأخرى يديه إلى المرفقين)، أي: معهما.
قال في ((الهداية)): ولا بدَّ من الاستيعاب في ظاهر الرواية؛ لقيامه
مقام الوضوء، ولهذا قالوا: يُخلَّل الأصابعَ، ويَنزع الخاتم؛ ليتمّ
مے
المسح. اهـ
(١) ولم يرجِّح بينهما صاحب الجوهرة ٢٤/١، وكذلك ابن عابدين ٨٣/٢.
(٢) ينظر ابن عابدين ٨٣/٢، فقد أفاد أنه لو تحقَّق الضرر: جاز.
(٣) ((المصفى)): كما في نسخة مخ، أ، ج، ص، والجوهرة ٢٤/١، وابن
عابدين ٨٢/٢، وفي نسخة: ن، د: ((المستصفى)).

٦٣
باب التيمُّم
والتيممُ من الجَنَابة والحَدَثِ سواءٌ.
ويجوز التيممُ عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله بكل ما كان من
جنس الأرض، كالتراب، والرَّمْلِ، والحجرٍ، والحِصِّ، والنُّوْرَةِ،
والكُحْلِ، والزَّرْنیخِ.
* (والتيممُ من الجنابة)، والحيضِ، والنفاس، (والحدث:
سواء): فعلاً، ونيةً. ((جوهرة)).
[ما يجوز التيمم به : ]
* (ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله بكل ما كان
من جنس الأرض)، غيرَ مُنْطَعٍ(١)، ولا مُتَرَمِّد.
(كالتراب): قدَّمه؛ لأنه مُجمَعٌ عليه، (والرملِ، والحجرِ،
والجَصِّ) - بكسر الجيم وفتحها: ما يُبنى به، وهو معرَّبٌ. صحاح:
أي الكِلْس -، (والنُّورة) - بضم النون: حَجَر الكلس، ثم غَلبت على
أخلاط تضاف إلى الكلس، من زرنيخ وغيره، وتُستعمل لإزالة
الشعر. ((مصباح)) -، (والكُحْلِ، والزَّرنيخ)، ولا يشترط أن يكون
و
عليها غبار.
(١) المنطبع: هو ما يُقطَع ويَلين كالحديد، والذهب، والفضة، وأما المترمِّد:
فهو ما يحترق بالنار، فيصير رماداً، وأما رماد الحجر: فيجوز التيمم به، كحجرٍ
مدقوق. كما في ابن عابدين ١٠٢/٢، والطحطاوي على المراقي ص ٩٥.

٦٤
باب التيمُّم
وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى : لا يجوز إلا بالتراب، والرمالِ
خاصة .
والنيةُ فرضٌ في التيمم، مستحبةٌ في الوضوء.
* وكذا يجوز بالغبار مع القدرة على الصعيد عند أبي حنيفة
ومحمد رحمهما الله تعالى. ((هدایة)).
(وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: لا يجوز إلا بالتراب، والرمل
خاصة)، وعنه: لا يجوز إلا بالتراب فقط.
* وفي ((الجوهرة)): والخلاف مع وجود التراب، أما إذا عُدم:
فقوله کقولهما.
* (والنيةُ فرضٌ في التيمم)؛ لأن التراب ملوِّثٌ، فلا يكون مطهّراً
إلا بالنية (١)، و(مستحبةً في الوضوء)؛ لأن الماء مطهِّرٌ بنفسه، فلا
يحتاج إلى نية التطهير.
(١) توسَّع الإمام اللكنوي رحمه الله في ((السعاية)) ٥٢٨/١، في ذكر أدلة
الحنفية في فرضية النية في التيمم، وبيَّن تقريراتهم العديدة، وما قيل فيها من
مناقشات وأخذٍ وردٍّ، ثم قال: ((وبعد التي واللتيا نقول: الأَوْلى أن يُستدل على
اشتراط النية في التيمم بحديث: ((إنما الأعمال بالنيات))، بناء على تقدير: الصحة،
ويستثنى منه الوضوء، قياساً على نظائره من غسل الثوب ونحوه، مما لا يُحتاج فيه
إلى النية)). اهـ
!

٦٥
باب التیمُم
ويَنقضُ التيممَ كلُّ شيءٍ يَنقضُ الوضوءَ.
ويَنقضُهُ أيضاً رؤيةُ الماءِ إذا قَدَر على استعماله.
ولا يجوز التیممُ إلا بصعیدٍ طاهرٍ
[نواقض التيمم : ]
* (ويَنقض التيممَ كلّ شيءٍ يَنقضُ الوضوءَ)؛ لأنه خَلَف عنه،
فَأَخَذَ حُكْمَه.
** (ويَنقضُهُ أيضاً رؤيةُ الماء إذا قَدَر على استعماله)؛ لأن القدرة
هي المراد بالوجود، الذي هو غاية لطهورية التراب.
* وخائفُ العدوِّ، والسُبُع، والعطشِ: عاجزٌ حُكْماً.
* والنائمُ عند أبي حنيفة قادرٌ تقديراً، حتى لو مرَّ النائم المتيمم
على الماء: بطل تيممه.
والمراد: ماء يكفي للوضوء؛ لأنه لا معتبر بما دونه ابتداء، فكذا
انتهاء. (هدایة)).
[اشتراط طهارة الصعيد : ]
* (ولا يجوز التيمم إلا بصعيدٍ طاهرٍ)؛ لأن: ((الطِّّب))(١): أُريد به
الطاهر، ولأنه آلة التطهير، فلا بدَّ من طهارته في نفسه كالماء. اهـ ((هداية)).
(١) أي في قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. المائدة / ٦.

٦٦
باب التيمُّم
ويُستحبُّ لمَن لم يَجِدِ الماء في أول الوقت، وهو يرجو أن يجدَه
في آخر الوقت: أن يؤخِّر الصلاةَ إلى آخر الوقت، فإن وَجَدَ الماءَ :
توضأ به، وصلَّى، وإلا: تيمَّم، وصلَّى.
* ولا يُستعمل التراب بالاستعمال، فلو تيمم واحدٌ من موضع،
وتیمم آخرُ بعده منه: جاز.
[الحالة التي يستحب فيها تأخير الصلاة مع التيمم : ]
* (ويُستحب لمَن لم (١) يَجِدِ الماءَ في أول الوقت(٢)، وهو يرجو
أن يجدَه في آخر الوقت: أن يؤخِّر الصلاةَ إلى آخر الوقت)
المستحبِّ، على الصحيح، (فإن وَجَدَ الماءَ: توضأ به، وصلَّى)؛
ليقع الأداء بأكمل الطهارتين، (وإلا: تيمَّم، وصلَّى).
* ولو لم يؤخِّر، وتيمَّم وصلَّى: جاز لو بينه وبين الماء ميْل،
وإلا: لا. ((در)).
قال الإمام حافظ الدين: هذه المسألة تدل على أن الصلاة في أول
الوقت عندنا أفضل، إلا إذا تضمَّن التأخيرُ فضيلةً، كتكثير الجماعة. اهـ.
(١) في نسخة أ،ج، د: ((لا))، وأما في مخ، ص، ن: ((لم))، وكذلك نسخ
القدوري هكذا ، وهكذا.
(٢) في نسخة مخ فقط: ((في أول الوقت))، وكُتِب: صح، وهي مثبتة أيضاً في
أكثر من نسخةٍ للقدوري، وهي تقابل ما سيأتي من كلام القدوري: ((في آخر
الوقت)).

٦٧
باب التيمُّم
ويصلي بتيمَّمِه ما شاء من الفرائض، والنوافل .
ويجوز التيممُ للصحيح في المصر إذا حضرت جنازةٌ والوليُّ
غیرُه،
* (ويصلي) المتيممُ (بتيممه ما شاء من الفرائض، والنوافل)؛
لأنه طَهورٌ حال عدم الماء، فيَعمل عملَه ما بقي شرطُه.
* (ويجوز التيمم للصحيح)، قيَّد به؛ لأن المريضَ لا يتقيَّد
بحضور الجنازة(١)، (في المصر)، قَيَّد به؛ لأن الفَلَوات(٢) يغلب فيها
عَدَمُ الماء، وإذا عَدِمَ الماءَ(٣): فلا يتقيد بحضور الجنازة(٤)، (إذا
حضرت جنازةٌ والوليُّ (٥) غيرُهُ) ، قيَّد به؛ لأنه إذا كان الوليّ: لا
(١) أي: أن المريض يحق له التيمم لمرضه، ولا تُقيد صحة تيممه بحضوره
صلاة الجنازة فقط، بل عموماً لمرضه، وأما الصحيح فيجوز له التيمم في حال
حضوره صلاة الجنازة في المصر، وخوفه فواتَها إن اشتغل بالوضوء.
(٢) الفَلَوات: جمع: فلاة، وهي الصحراء الواسعة، والمفازة، والأرض لا ماءَ
فيها، القاموس المحيط (فلو)، المصباح المنير (فلو).
(٣) جملة: ((وإذا عدم الماء)): ثابتة في مخ، أ، وغير مثبتة في ص، ن، ج، د.
(٤) أي لا تتقيد صحة تيمم الصحيح بحضور الجنازة، بل يصح تيممه إذا فَقَدَ
الماء وهو في الفلاة، سواء حضرت جنازة أو لا.
(٥) المراد بالولي: مَن له حق التقدم، كالسلطان ونحوه. الطحطاوي على
المراقي ص ٩٣.

٦٨
باب التيمُّم
فخاف إن اشتغل بالطهارة أن تفوتَه الصلاةَ : فإنه يتيمم ويصلي.
وكذلك مَن حضر العيدَ، فخاف إن اشتغل بالطهارة أن تفوتَه
صلاةُ العيد : فإنه يتيمَّم ويصلي.
وإن خاف مَن شهد الجمعةَ إن اشتغل بالطهارة أن
يجوز له، على الصحيح(١)؛ لأن له حق الإعادة، فلا فواتَ في حقه،
كما في ((الهداية))، (فخاف إن اشتغل بالطهارة(٢)) بالماء (أن تفوتَه
الصلاة: فإنه يتيمَّم، ويصلي)؛ لأنها لا تُقضىُ.
* (وكذلك مَن حضر) صلاةَ (العيد، فخاف إن اشتغل
بالطهارة(٣) أن تفوتَه صلاة العيد: فإنه يتيمَّم، ويصلي)؛ لأنها لا
تُقضى أيضاً.
* (وإن خاف مَن شهد الجمعة إن اشتغل بالطهارة) بالماء، (أن
(١) لكن الطحطاوي على المراقي ص ٩٤ بعد أن ذكر تصحيح صاحب الهداية،
قال: ((وظاهر الرواية جواز التيمم للكل، لأن تأخير الجنازة مكروه، وصحَّحه
السرخسي، فتأيد التصحيح الثاني بكونه ظاهر الرواية)). اهـ
كما نقل ابن عابدين ١٠٨/٢ (ط دمشق) تصحيح ظاهر الرواية عن شمس الأئمة
الحلواني أيضاً، ونقل اختلاف التصحيح، ثم ختمه بنقولٍ عمَّن رجَّح تصحيحَ صاحب
الهداية، لكن تعقّبه الرافعي في تقريراته بقوله: ((وحيث اختلف الترجيح، فالمصير إلى
ظاهر الرواية، وهو المعمول به. تأمل)». اهـ
(٢) وفي بعض نسخ القدوري (٦١١هـ): ((الوضوء)).
(٣) وفي بعض النسخ: ((الوضوء)).

٦٩
باب التيمُّم
تفوتَه صلاةُ الجمعة: لم يتيمم، ولكنه يتوضأ، فإن أدرك الجمعةَ :
صلاَّها، وإلا: صلَّى الظهر أربعاً.
وكذلك إذا ضاق الوقتُ، فخشيَ إن توضأ فاتَه الوقتُ: لم
يتيمم، ولكنه يتوضأ، ويصلي فائتةً .
والمسافرُ إذا نسيَ الماءَ في رَحْله، فتيمَّم وصلى، ثم ذَكَر ....
تفوتَه صلاةُ الجمعة: لم يتيمم)؛ لأنها لها خَلَف، (ولكنه يتوضأ، فإن
أدرك الجمعة: صلاّها، وإلا): أي لم يدرك الجمعة: (صلّى الظهرَ
أربعاً).
* قيَّد به؛ لإزالة الشبهة، حيث كانت الجمعة خَلَفاً عن الظهر
عندنا، فربما تَرِدُ الشبهةَ على السامع أنه يصلي ركعتين.
* (وكذلك إذا ضاق الوقتُ، فخشيَ إن توضأ فاته الوقتُ: لم
يتيمم)؛ لأنه يُقضى، (ولكنه يتوضأ، ويصليها (١)) إن فات الوقت
(فائتةً): أي قضاء.
[إذا نسي المسافر المتيمم الماء في رحله : ]
* (والمسافرُ إذا نسيَ الماء في رَحْله، فتيمم وصلى، ثم ذَكَر
(١) وفي نسخة: (٨٤٠ هـ): ((ويصلي ما أدرك، ويقضي فائتة))، وينظر الجوهرة
٢٨/١.

٧٠
باب التیمُم
الماء في الوقت، لم يُعِدْ صلاتَه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله.
١
وقال أبو يوسف رحمه الله : يُعيدُها.
الماءَ) بعد ذلك (في الوقت (١)، أو بعده. ((جوهرة)): (لم يُعِد صلاتَه
عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله)؛ لأنه لا قدرة بدون العلم، وهي
المراد بالوجود. ((هداية)).
(وقال أبو يوسف: يعيدها)؛ لأن رَحْلِ المسافر مَعْدن(٢) الماء
عادةً، فيُفترض الطلب عليه.
* والخلاف فيما إذا وَضَعَه بنفسه، أو غيره بأمره، وإلا: فلا
إعادة، اتفاقاً.
* قيَّد الذكر بما بعد الصلاة، حيث قال: ثم ذَكَرَ الماء؛ لأنه إذا
ذَكَر وهو في الصلاة: يقطع، ويعيد، إجماعاً.
* وقيَّد بـ: النسيان؛ احترازاً مما إذا شك، أو ظَنَّ أن ماءه فَنِيَ،
فصلَّى بالتيمم، ثم وجده: فإنه يعيد، إجماعاً.
* وقيّد بقوله: في رَحْله؛ لأنه لو كان على ظهره، أو معلّقا في
(١) وفي أكثر النسخ بدون: ((في الوقت))، هكذا مطلقاً، وعليه فلا حاجة لقيد
الشارح رحمه الله: «أو بعده)»، بناءً على هذا الإطلاق في هذه النُّسَخ، وفي بعضها:
(ثم ذكر الماء بعد ذلك))، وفي بعضها (٦١١ هـ): ((ثم ذكره بعد فراغه من الصلاة)).
(٢) أي مكان وجود الماء. ينظر مختار الصحاح (عدن).

٧١
باب التيمُّم
وليس على المتيمم إذا لم يَغلب على ظنِّه أن بقُرْبه ماءً، أن يطلب
الماء .
فإن غَلَبَ على ظنّه أن هناك ماءَ: لم يَجُزْ له أن يتيمَّم حتى يطلبَه.
عنقه، أو موضوعاً بين يديه، فنسيه وتيمم: لا يجوز، إجماعاً؛ لأنه
نسي ما لا يُنسى، فلا يعتبر نسیانه.
* وكذا لو كان في مؤخَّر الدابة، وهو سائقُها، أو في مُقَدَّمها،
وهو قائدُها، أو راكبُها: لا يجوز، إجماعاً. ((جوهرة)).
* (وليس) بلازمٍ (على المتيمم إذا لم يَغلب على ظنه أن بقُربه
ماءً: أن يطلب الماءَ)، قال في ((الجوهرة)): هذا في الفَلَوات، أما في
العمران: فيجب الطلب؛ لأن العادة عدم الماء في الفلوات.
وهذا القول يتضمن: ما إذا شك، وما إذا لم يشك، لكن يفترقان:
فيما إذا شك: يُستحب له الطلب مقدار الغَلْوة، ومقدارُها ما بين
ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة(١)، وإن لم يشك: يتيمم. اهـ
* (فإن غلب على ظنه أن هناك ماءً) بأمارةٍ، أو إخبارِ عَدْلٍ: (لم
يَجُزْ له أن يتيمم حتى يطلبَه) مقدار الغَلْوة، ولا يبلغ ميلاً؛ كي لا
(١) والذراع الشرعي يساوي: (٤٦٫٢) سم، كما تقدم، وعليه يكون مقدار
الغلوة: من (١٣٨,٦) متر، إلى (١٨٤,٨) متر.
وفي المغرب ١١١/٢: ((الغلوة: مقدار رمية، وعن الليث: الفرسخ التام: خمس
وعشرون غلوة، والغلوة: قدر ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة)). اهـ

٧٢
باب التيمم
وإن كان مع رفيقِه ماءٌ : طَلَبه منه قبل أن يتيمَّم.
فإن مَنَعَه منه : تیمَّم، وصلَّى.
ينقطع عن رُفقته. ((هداية)).
ولو بعث مَن يطلبه: كفاه عن الطلب بنفسه.
* وإن تيمم من غير طلب، وصلّى، ثم طلبه، فلم يجده: وَجَبَ
عليه الإعادة عندهما، خلافاً لأبي يوسف. ((جوهرة)).
* (وإن كان مع رفيقه ماء: طَلَبه منه قبل أن يتيمم)؛ لعدم المنع
غالباً، (فإن مَنَعَه منه: تيمم، وصلّى)؛ لتحقّق العَجْز.
* ولو تيمم قبل الطلب: أجزأه عند أبي حنيفة؛ لأنه لا يلزمه
الطلب من مِلْك الغير، وقالا: لا يجزئه؛ لأن الماء مبذولٌ عادة،
واختاره(١) في ((الهداية)).
* ولو أبى أن يعطيَه إلا بثمن المثل، وعنده ثمنه: لا يجزئه
التيمم؛ لتحقق القدرة.
* ولا يلزمه تحمُّل الغَبن الفاحش(٢)؛ لأن الضرر مُسْقط. ((هداية)).
(١) أي قول الصاحبين، ونقل الطحطاوي ص٩٩ عن الكافي وغيره، أنه لا
خلاف بين الإمام والصاحبين، وأن لزوم الطلب ممن معه: هو قول الكل.
(٢) الغَبن الفاحش: هو ما لا يَدخل تحت تقويم المقوِّمين، وقيل: ضِعف
القيمة، وجعله صاحب البحر هو الأولى. اهـ الطحطاوي على المراقي ص ٩٩.

٧٣
باب المسح على الخُفَّيْن
باب المسح على الخُفَّيْن
المسحُ علىُ الخُفَّيْنِ جائزٌ بِالسُّنّة.
وسَ.
باب المسح على الخَفَّيْن
* عقَّبه للتيمم؛ لأن كلاً منهما مَسْحٌ، ولأن كلاً منهما بدل عن
الغَسل، وقدَّم التيمم؛ لأنه بدلٌ عن الكل، وهذا بدلٌ عن البعض.
* (المسحُ على الخُفَّيْنِ جائزٌ بالسُّنَّة)، والأخبارُ فيه مستفيضةٌ (١)،
حتى قيل: إن مَن لم يره: كان مبتدعاً(٢)، ولكن مَن رآه، ثم لم يمسح
آخذاً بالعزيمة: كان مأجوراً. ((هداية)).
وفي قوله(٣): بـ: السُّنَّة: إشارةٌ إلى ردِّ القول بأن ثبوته بالكتاب،
(١) أي كثيرة شائعة قولاً وفعلاً. ينظر نصب الراية ١٦٢/١، البناية للعيني
٤٦٣/١ (ط باكستان).
(٢) قال العيني في البناية ٤٦٧/١: ((أي من لم يعتقد المسح كان مبتدعاً
لمخالفة السنن المأثورة المشهورة، والمبتدع هو: الذي يخرج عن مذهب أهل السنة
والجماعة، وعن أبي حنيفة رحمه الله: أن مَن أنكر المسح على الخفين يُخاف عليه
الكفر)». اهـ
(٣) في نسخة ج، أ زيادة بقدر ثلاثة سطور، غير مثبتة في بقية النسخ، ومضمون
هذه الزيادة فيه تكرار لما تقدم واضطراب، ولذا لم أثبتها.

٧٤
باب المسح على الخُفَّيْن
من كلِّ حَدَثٍ موجِبٍ للوضوء.
إذا لَبِسَ الخفين على طهارةٍ كاملةٍ، ثم أحدث، فإن كان مقيماً:
مسح يوماً ولیلة.
وإن كان مسافراً: مَسَحَ ثلاثةَ
على قراءة الخفض(١).
(من كلٌّ حَدَثِ موجبٍ (٢) للوضوء)، احترازاً عما موجَبُه:
الغُسْل؛ لأن الرخصة للحرج فيما يتكرر، ولا حرج في الجنابة،
ونحوها.
(إذا لَبِسَ الخفين على طهارة كاملة، ثم أحدث): أي بعد إكمال
الطهارة وإن لم تكن كاملة عند اللَّبس، كأن غَسَل رجليه، ولَبِسَ
خفيه، ثم أكمل الطهارة بعده، بحيث لم يُحدث إلا بعد إكمال
الطهارة: جاز له المسح (١).
: (فإن كان مقيماً: مَسَحَ يوماً وليلة، وإن كان مسافراً: مسح ثلاثة
(١) في قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ المائدة/٦، ورُدَّ هذا
الاستدلال بأن المسح على الخفين غيرُ مُغَيّاً بالكعبين. ينظر ابن عابدين ١٨٦/٢ (ط
دمشق)، وينظر لقراءة الخفض تفسير القرطبي ٩١/٦، النشر في القراءات العشر
٢٥٤/٢، وأنه قرأ بها ابنُ كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وأبو جعفر، وخلف.
(٢) وفي بعض نسخ القدوري: ((موجبُه الوضوء)).
(٣) حيث لا يشترط الترتيب ولا الموالاة.

٧٥
باب المسح على الخُفَّيْن
أيامٍ ولياليها، ابتداؤها عَقِيب الحدث.
والمسحُ على الخفين على ظاهرهما خطوطاً بالأصابع، يبدأ
من رؤوس أصابع الرِّجْل إلى الساق.
وفَرْضُ ذلك مقدارُ ثلاثِ أصابعَ من أصغرِ أصابع الید .
أيام ولياليها، ابتداؤها: عَقيب الحدث)؛ لأن الخفَّّ مانعٌ سراية
الحدث، فتعتبر المدة من وقت المنع.
[كيفية المسح على الخفين : ]
ءِ
* (والمسحُ على الخفين) محلّه (على ظاهرهما)، فلا يجوز
على باطن الخف، وعَقبه، وساقه؛ لأنه معدول عن القیاس،
فيراعى فيه جميع ما ورد به الشرع. ((هداية)).
* والسُّنَّة(١) أن يكون المسح (خطوطاً بالأصابع)، فلو مسح
براحته: جاز، و(يبدأ) بالمسح (من رؤوس أصابع الرِّجْل إلى) مبدأ
(الساق)، ولو عكس: جاز.
* (وفَرْض ذلك) المسح: (مقدارُ ثلاثِ أصابعَ من أصغر أصابع
اليد) طولاً وعرضاً، وقال الكرخي: من أصابع الرِّجْل، والأول
أصح؛ اعتباراً لآلة المسح. ((هداية)).
(١) ينظر المصنَّف لابن أبي شيبة ٢٧١/٢، سنن ابن ماجه ١٨٣/١ (٥٥١)،
نصب الراية ١ / ١٨٠، البناية ١ / ٤٨٢(ط باكستان)، وفي الحديث كلامٌ في ضعفه.

٧٦
باب المسح على الخُفَّيْن
ولا يجوز المسحُ على خُفِّ فيه خُرْقٌ كبيرٌ يَبِيْنُ منه مقدارُ ثلاثِ
أصابعَ من أصابع الرِّجْل.
وإن كان أقلّ من ذلك : جاز.
* (ولا يجوز المسح على خُفِّ فيه خُرْقٌ (١) كبيرٌ): بموحَّدة(٢)، أو
بالثاء المثلَّثة، وهو ما (يَبين منه مقدارُ ثلاث أصابع من) أصغر (أصابع
الرِّجْل).
وهذا لو الخُرْق على غير أصابعه، وعَقبه، فلو على الأصابع:
اعتُبر نفسها ولو كباراً.
ولو على العقب: اعتبر بُدُوُّ أكثره.
ولو لم يُرَ القدر المانع عند المشي لصلابته: لم يمنع وإن كثر،
كما لو انفتقت الظُّهارة، دون البطانة. ((در)).
* (وإن كان) الخُرْق (أقلّ من ذلك) القدر المذكور: (جاز)
المسح عليها؛ لأن الخفاف لا تخلو عن قليلٍ خُرْقٍ عادةَ، فَيَلحقهم
(١) الخَرق: بالفتح: المصدر، وبالضم: الاسم، قال ابن عابدين ٢٠٩/٢:
(«الخُرق: بضم الخاء: الموضع، ولا يصح هنا الفتح، لأنه مصدر، ولا يلائمه
الوصف بالكبير، ثم المراد به: ما كان تحت الكعب، فالخرق فوقه لا يمنع)). اهـ
(٢) أي بالباء: كبير، وبالثاء المثلثة: أي: بالثاء: كثير، فالأول: في موضع،
والثاني: في مواضع، وفيه إشارة إلى أن الخروق تُجمع في خف واحد. اهــ الجوهرة
ص ٣٠.

٧٧
باب المسح على الخُفَيْن
ولا يجوز المسحُ على الخفين لمَن وَجَبَ عليه الغُسل.
ويَنقضُ المسحَ على الخفين ما يَنقضُ الوضوءَ.
ويَنقضُهُ أيضاً نَزْعُ الخفِّ،
الحرج في النزع، وتخلو عن الكثير، فلا حرج. ((هداية)).
* (ولا يجوز المسح على الخفين لمن وجب عليه الغُسل(١))،
والمنفيُّ لا يلزم تصويره(٢)، فالاشتغال به اشتغال بما لا يلزم تحصيله.
[نواقض المسح على الخفين : ]
(وينقض المسحَ على الخفين ما ينقض الوضوءَ)؛ لأنه بعضه.
(وينقضه أيضاً نَزْعُ الخُفِّ(٣))؛ لسراية الحدث إلى القدم، حيث
(١) لأنه لا يتأتى الاغتسال مع وجود الخف ملبوساً، إذ يلزمه غسل جميع
البدن، وهذا التقدير يغني عن التقدير والتصوير. اهــ شرح الكنز لمنلا مسكين
١٠٠/١، مع حاشية أبي السعود.
(٢) أي لا يلزم أن يُجعل له صورة يمكن حصولها في الذهن. ينظر ابن عابدين
١٨٨/٢، ومع هذا، فقد مثّل له أئمة المذهب، ففي البناية ٤٩٠/١ (ط باكستان)،
٥٨٦/١ (ط بيروت): ((صورته: رجل توضأ، ولبس الخف، ثم أجنب، ثم وجد ماءً
يكفي للوضوء، ولا يكفي للاغتسال: فإنه يتوضأ، ويغسل رجليه، ولا يمسح،
ویتیمم للجنابة». اهـ
(٣) أي بعد بدء مدة المسح، وإلا فليس هناك مسحٌ حتى ينتقض، قال في
الجوهرة ٣١/١: وينقضه نزع الخف، أي بعد انتقاض الطهارة الأولى، لسراية
الحَدَث إلى القدم، لزوال المانع، وهو الخف. اهـ

٧٨
باب المسح على الخُفَيْن
ومضيُّ المدة.
فإذا تمَّتِ المدةُ : نَزَعِ خُقَّيْهِ، وغَسَلَ رِجْليه، وصلَّى، وليس عليه
إعادة بقية الوضوء.
و
زال المانع، وكذا نَزْع أحدهما؛ لتعذّر الجمع بين الغَسل والمسح في
وظيفة واحدة.
(و) ينقضه أيضاً (مضيُّ المدة) المؤقتة له.
(فإذا تمَّتِ (١) المدةُ: نَزَع خفيه، وغَسَلَ رجليه) فقط، (وصلَّى،
وليس عليه إعادة بقية الوضوء(٢)).
وكذا(٣) إذا نزع قبل المدة؛ لأنه عند النزع، ومضيِّ المدة: يسري
الحدث السابق إلى القدمين، فصار كأنه لم يغسلهما.
: وحُكْم النزع يثبت بخروج القدم إلى الساق؛ لأنه(٤) لا معتبر
به في حق المسح، وكذا بأكثر القدم، هو الصحيح. ((هدایة)).
(١) وفي بعض نسخ القدوري: ((مضت)).
(٢) إذا كان متوضئاً، وأما إذا كان محدثاً: فعليه الوضوء. البناية ٥٩٠/١، مراقي
الفلاح مع الطحطاوي ص ١٠٧.
(٣) أي وكذا ليس عليه إعادة بقية الوضوء إذا نزع قبل مضيِّ المدة. البناية
٥٩٠/١.
(٤) أي لأن الساق لا معتبر به في حق المسح، حتى لو لَبِسَ خفاً لا ساق له:
يجوز المسح إذا كان الكعب مستوراً. البناية ١ / ٥٩١.

٧٩
باب المسح على الخُفَّيْن
ومَن ابتدأ المسحَ وهو مقيمٌ، فسافر قبل تَمَامِ يومٍ وليلةٍ : مَسَحَ
تمامَ ثلاثةِ أيامٍ ولياليها .
ومَن ابتدأ المسحَ وهو مسافرٌ، ثم أقام: فإن كان مَسَحَ يوماً
وليلة، أو أكثرَ : لزمه نَزْعُ خفَّيْه، وغَسْلُ رجليه.
وإن كان مَسَحَ أقلّ من يومٍ وليلة : تمَّمَ مَسْحَ يومٍ وليلة.
* (ومَن ابتدأ المسح وهو مقيمٌ، فسافر قبل تَمَام يومٍ وليلة:
مَسَحَ تمامَ ثلاثة أيام ولياليها)؛ لأنه حكمٌ متعلَّقٌ بالوقت، فيُعتبر
فيه آخرُه، بخلاف ما إذا استكمل المدة ثم سافر؛ لأن الحدث
قد سرى إلى القدم، والخفُّ ليس برافع(١). ((هداية)).
* (ومن ابتدأ المسح وهو مسافر، ثم أقام) ، بأن دخل مصره، أو
نوى الإقامة في غيره:
(فإن كان) استكمل مدة الإقامة، بأن كان (مَسَحَ يوماً وليلة، أو
أكثر: لزمه نَزْعُ خفيه، وغَسْلُ رجليه)؛ لأن رخصة السفر لا تبقى
بدونه.
(وإن كان) لم يستكمل مدة الإقامة، بأن كان (مَسَحَ أقلّ من يوم
13
وليلة: تمَم مَسْحَ يوم وليلة)؛ لأنها مدة الإقامة وهو مقيم.
(١) بل هو مانع في المدة، البناية ٥٩٣/١، وقد جاءت العبارة في نسخ اللباب
كلها: (ليس بدافع)): بالدال، لكن النص في الهداية بنسخها المتعددة بالراء.

٨٠
باب المسح على الخُفَّيْن
ومَن لَبِسَ الجُرموقَ فوقَ الخفِّ: مَسَح عليه .
ولا يجوز المسحَ علىُ الجَوْرَبَيْن عند أبي حنيفة إلا أن يكونا
مجلَّدَيْن، أو منعَّلَيْن.
وقال أبو يوسف ومحمد : يجوز المسحُ على
: (ومَن لَبس الجُرموقَ)، وهو ما يُلبس فوق الخف(١)، والجمع:
الجراميق، مثل: عصفور وعصافير، مصباح، ويقال له: الموق،
(فوق الخف: مَسَح عليه) بشرط لُبْسه على طهارة، وكونِه لو انفرد:
جاز المسح عليه، بخلاف ما إذا لَبِسَه بعد ما أحدث، أو كان من
كِرْباس (٢)، أو فيه خُرْق مانع: فلا يصح المسح.
[المسح على الجوربين، وبيان صفتهما :]
* (ولا يجوز المسح على الجوربَيْن)، رقيقَيْن كانا أو ثخينَيْن
(عند أبي حنيفة) رضي الله عنه، (إلا أن يكونا مجلّدَيْن): أي جُعل
الجلد على ما يستر القدم منهما إلى الكعب، (أو منعَّلَيْن): أي جُعل
الجلد على ما يلي الأرض منهما خاصة، كالنعل للرِّجْل.
(وقال أبو يوسف ومحمد) رحمهما الله: (يجوز المسح على
(١) وعرَّفه في الجوهرة النيرة ٣٥/١ بأنه: خف فوق خف إلا أن ساقه أقصر منه.
(٢) الكرباس: بالكسر: تقدم، وهو القطن، ويطلق على الثوب المصنوع من
القطن أيضا، ينظر النهاية لابن الأثير ١٦١/٤، القاموس المحيط (كرباس).