النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ كتاب الطهارة إذا وقعتْ نجاسةً في أحدٍ جانبَيْه : جاز الوضوء من الجانب الآخر؛ لأن الظاهرَ أن النجاسةَ لا تَصِلُ و ومثله في ((فتاوى قاضيخان))، و((فتاوى العتَّابي))، وفي ((الجوهرة)): وهو اختيار البخاريين، وفي ((التصحيح)): وبه أخذ أبو سليمان، يعني الجُوْزَجاني. قال في ((النهر)): وأنتَ خبيرٌ بأن اعتبار العشر أضبط، ولا سيما في حق مَن لا رأي له من العوام؛ فلذا أفتى به المتأخرون الأعلام. اهـ قال شيخنا(١) رحمه الله تعالى: ولا يخفى أن المتأخرين الذين أفتَوْا بالعشر، كصاحب ((الهداية))، وقاضيخان، وغيرِهما من أهل الترجيح، هم أعلم بالمذهب منا؛ فعلينا اتباع ما رجَّحوه وما صحَّحوه، كما لو أفتونا في حياتهم. اهـ * وفي ((الهداية)): والمعتبر في العُمْق: أن يكون بحالٍ لا ينحسر بالاغتراف. هو الصحيح. اهـ * (إذا وقعت نجاسةً في أحد جانبيه: جاز الوضوء من الجانب الآخر)، الذي لم تقع فيه النجاسة؛ (لأن الظاهر أن النجاسة لا تصل هذا، وأما قَدْره بالأمتار المعروفة اليوم، فيساوي: (٤٦٫٢) سم، ينظر تحقيقات د/ محمد الخاروف على الإيضاح والتبيان، ص ٧٧، وعلى هذا يكون قدر عشرة أذرع: ٤,٦٢ متر، ويذكّر أن الذراع هو: من طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى. القاموس المحيط (ذرع). (١) يعني ابن عابدين رحمهما الله تعالى، والنص في حاشيته ٦٤٠/١. ٤٢ كتاب الطهارة إليه . وموتُ ما ليس له نَفْسٌ سائلةٌ في الماء : لا ينجِّسُه، إليه)، أي الجانب الآخر؛ لأن أثر التحريك في السراية، فوقَ أثر النجاسة. * قال في ((التصحيح)): وقوله: ((جاز الوضوء من الجانب الآخر)): إشارة إلى أنه ينجس موضعُ الوقوع، وعن أبي يوسف: لا ينجس إلا بظهور النجاسة فيه، كالماء الجاري. وقال الزاهدي: واختلفت الرواياتُ والمشايخُ في الوضوء من جانب الوقوع: والفتوى: الجواز من جميع الجوانب. اهـ [حكم الماء الذي مات فيه الذباب ونحوه : ] * (وموتُ ما ليس له نَفْسٌ سائلةٌ) أي: دمٌّ سائلٌ، (في الماء)، ومثلُه المائع، وكذا لو مات خارجه، وأُلقي فيه: (لا يُنجِّسُه)؛ لأن المنجِّس: اختلاطُ الدم المسفوح بأجزائه عند الموت(١)، حتى حَلّ (١) ((قيَّد بالموت، لأنه إذا كان حياً: لا ينجِّس، ولهذا قلنا: إن المصلي إذا استصحب فأرة، أو عصفورة حية: لم تفسد صلاته، ولو كانت نجسة: لفسدت، ولو ماتت حتف أنفها، واستصحبها: فسدت، وهذا لأن الدم الذي في الحيِّ: في معدنه، وبالموت: يَنصبُّ عن مجاريه، فيتنجس اللحم بتشرُّبُه إياه، ولهذا لو قطعت العروق بعده: لم يَسِلْ منها الدم)). اهـ البناية ٢٨٥/١ (ط باكستان). ٤٣ كتاب الطهارة كالبَقِّ، والذُّبَابِ، والزَّنابيرِ، والعقارب. وموتُ ما يعيش في الماء فيه: لا يُفسده، كالسمك، والضِّفْدَع، والسَّرَطان. المذكَّى وطَهُر، لانعدام الدم فيه (١). ((هداية)). وذلك (كالبَقِّ، والذَّباب، والزَّنابير، والعقارب)، ونحوها. * (وموتُ ما) يولَد، و(يعيش في الماء: فيه): أي الماء، وكذا المائع (٢)، على الأصح. ((هداية))، و((جوهرة))، وكذا: لو مات خارجَه، وأُلقي فيه، في الأصح. ((درر)): (لا يُفسده)، وذلك (كالسمك، والضِّفْدَع) المائي، وقيل: مطلقاً. هداية، (والسَّرَطان)، ونحوها. * وقَيَّدتُ ما يعيش في الماء بـ: يولَد؛ لإخراج مائيِّ المعاش، دون المولَّد، كالبط وغيره من الطيور، فإنها تُفسده اتفاقاً. (١) والدم الذي يبقى في لحم الحيوان المذكَّى، وفي عروقه: ليس بنجس. ينظر ابن عابدين ٤٧٧/٥ (ط بولاق). (٢) عبارة الهداية ١٩/١: ((وفي غير الماء)). اهـ، وعبَّر الشارح بلفظ: ((المائع))، والمراد: إذا مات ما يعيش في الماء: في غير الماء، كالعصير والدهن والخل ونحوها: فالأصح أنه لا يفسد غير الماء أيضاً. البناية ٢٨٩/١ (ط باكستان). ٤٤ كتاب الطهارة والماء المستعملُ لا يجوز استعمالُه فى طهارة الأحداث. [حكم الماء المستعمَل : ] * (والماء المستعمَلُ لا يجوز استعماله في طهارة الأحداث). * قيَّد بـ: الأحداث؛ للإشارة إلى جواز استعماله في طهارة الأنجاس، كما هو الصحيح. * قال المصنِّف(١) في ((التقريب)): روى محمدٌ عن أبي حنيفة: أن الماء المستعمل طاهر، وهو قوله، وهو الصحيح. اهـ. وقال الصدر حسام الدين في ((الكبرى)): وعليه الفتوى، وقال فخر الإسلام في ((شرح الجامع)): إنه ظاهر الرواية، وهو المختار. * وفي ((الجوهرة)»: قد اختلف في صفته: - فروى الحسنُ عن أبي حنيفة: أنه نجسٌ نجاسةً غليظة، وهذا بعيدٌ جداً. - وروى أبو يوسف عنه: أنه نجسُ نجاسةً خفيفة، وبه أخذ مشايخ (٢) بلغ (٢). (١) أي الإمام القدوري. (٢) بَلْخ: مدينة مشهورة بخراسان - أي إيران الآن -، بل هي من أجلِّ مدنها وأذكرها، وينسب إليها خلق كثير من الفقهاء والمحدثين وغيرهم، ومن أشهر مشايخ بلخ وفقهائها الحنفية: أبو الليث السمرقندي البلخي نصر بن محمد، ت ٣٧٨ هــ، وأبو جعفر الهندواني البلخي محمد بن عبد الله، ت ٣٦٢ هـ، ينظر: مشايخ بلخ من الحنفية، وما انفردوا به من المسائل الفقهية، ص ١٥٥-١٦٣. ٤٥ كتاب الطهارة والمستعمَلُ : كلُّ ماءٍ أُزيل به حَدَثٌ، أو استُعمل في البدن علىُ وجه القُربة . - وروى محمد عنه: أنه طاهرٌ غيرُ مطهِّر للأحداث، كالخَلَّ، وهو الصحيح، وبه أخذ مشايخ العراق. اهـ [تعريف الماء المستعمل : ] * (والمستعمَلُ: كلُّ ماءٍ أُزيل به حَدَثٌ) وإن لم يكن بنية القُربة (١)، (أو استُعمل في البدن). * قيَّد به؛ لأن غُسالة الجامدات، كالقدور والثياب: لا تكون مستعملة. (على وجه القُربة) وإن لم يُزَل به حَدَثٌ (٢). قال في ((الهداية)): هذا قول أبي يوسف، وقيل: هو قول أبي .(٣) حنيفة أيضاً(٣). وقال محمد: لا يصير مستعمَلاً إلا بإقامة القُربة؛ لأن الاستعمال: (١) ((بأن توضأ متبرِّداً، أو علَّم إنساناً الوضوء، أوغَسَل أعضاءه من وسخ أو تراب، وهو في هذا كله مُحدِث)). الجوهرة النيرة ١٩/١، ففي هذا كله يكون الماء مستعمَلاً، ويصير فاعل ذلك طاهراً، إذ لا تشترط النية. (٢) بأن توضأ وهو طاهر بنية الطهارة. الجوهرة النيرة ١٩/١، أما لو توضأ وهو متوضئ بغير نية: فلا يكون مستعملاً. (٣) وفي وقاية الرواية للمحبوبي (مع شرحه عمدة الرعاية للإمام اللكنوي) ٨٢/١: عدَّ أيضاً مع أبي يوسف الإمامَ أبا حنيفة، وعلى هذا الزيلعي أيضاً في تبيين الحقائق ٣٤/١، والشلبي في حاشيته على التبيين، وغيرهم. ٤٦ كتاب الطهارة ٠٠ بانتقال نجاسة الآثام إليه، وإنما تُزال بالقُرَب. وأبو يوسف يقول: إسقاط الفرض مؤثَر أيضاً، فيَثبت الفساد بالأمرين جميعاً. اهـ وقال أبو نصر الأقطع: وهذا الذي ذكره(١)، هو الصحيح من مذهب أبي يوسف(٢) ومحمد. * وفي ((الهداية)): ومتى يصير مستعمَلاً ؟ الصحيح: أنه كما زايل العضوَ: صار مستعملاً؛ لأن سقوط حُكْم الاستعمال قبل الانفصال: (١) أي القدوري، حيث إن الأقطع هو شارح القدوري، وقد نقل الميدانيّ هذا النص من تصحيح القدوري ص ٤٦، والنص فيه هكذا: «هو الصحيح من مذهب أبي حنيفة ومحمد)): وفي هذا نظر، إذ الكلام يدور حول الخلاف بين أبي يوسف ومحمد، وتقدم في الحاشية السابقة أن أبا حنيفة مع أبي يوسف. وحين استشكلتُ هذا النقل، يسَّر الله لي مراجعة شرح الأقطع على القدوري، مخطوط (لوحة ٩)، من نسخة مكتبة مكة المكرمة (مكتبة المولد)، وكذلك نسخة الظاهرية بدمشق، فوجدتُ النص فيهما على خلاف ما في نُسَخ اللباب، ونُسَخ تصحيح القدوري، إذ هو فيها: ((وهذا الذي ذكره، هو الصحيح في قول أبي يوسف ومحمد)). اهـ، وبهذا زال الإشكال، وصحَّ النص. وعليه فما ذكره القدوري عن أبي يوسف ومحمد، هو الصحيح عنهما في التفرقة بين القربة، وغير القربة، كما يقول الأقطع، وكأن الميدانيّ تابع في ذلك النقل العلامةَ قاسم، والله أعلم. (٢) في نسخ اللباب كلها: ((أبي حنيفة))، والصواب: أبي يوسف، كما تقدم في الحاشية السابقة. ٤٧ كتاب الطهارة ءُ وكلّ إهابٍ دُبغ فقد طَهُر، وجازت الصلاةُ فيه، والوضوء منه، إلا جلدَ الخنزير، والآدميِّ. وشعرُ الميتة، . للضرورة، ولا ضرورة بعده. اهـ [أثر الدباغة في طهارة الجلد :] وِ * (وكلّ إهابٍ)، وهو: الجلد قبل الدباغة، فإذا دُبغ: صار أديماً، (دُبغ) بما يَمنع النَّتَن والفساد، ولو دباغةً حكميةً، كالتتريب والتشميس؛ لحصول المقصود بها: (فقد طَهُر)، وما يطهر بالدباغة يطهر بالذكاة. ((هداية))، (و) إذا طَهُر: (جازت الصلاة) مستتراً (فيه)، وكذا الصلاة عليه، (والوضوء منه. * إلا جلدَ الخنزير)، فلا يطهر؛ للنجاسة العينية، (و) جلدَ (الآدميِّ)؛ للكرامة الإلهية، وألحقوا بهما ما لا يحتمل الدباغة، كفأرة صغيرة. * وأفاد كلامُه: طهارةَ جلد الكلب، والفيل، وهو المعتمد. [حكم شعر الميتة، وشعر الخنزير : ] * (وشعرُ الميتة) المجزوزُ، وأراد غيرَ الخنزير؛ لنجاسة جميع أجزائه، ورُخِّص في شعره للخرَّازين؛ للضرورة(١)؛ لأن غيره لا يقوم (١) ((الخرّاز هو: الذي يعمل الخفاف والأحذية، وكان الخرّازون يستعملون شعر = ٤٨ كتاب الطهارة وعَظْمُها، وحافِرُها، وعَصَبُها، وقَرْنُها : طاهرٌ. وإذا وقعتْ في البئر نجاسةٌ : . مقامَه عندهم، وعن أبي يوسف: أنه كرهه لهم أيضاً. (وعَظْمُها، وحافرُها، وعصَبُها، وقَرْنُها (١)) الخالي عن الدسومة، وكذا كلّ ما لا تُحلَّه الحياة منها، كحافرها، وعَصَبها، على المشهور: (طاهرٌ)، وكذا شعرُ الإنسان، وعَظْمُه. ((هداية)). [أحكام طهارة الآبار حال وقوع النجاسة فيها : ] * (وإذا وقعتْ في البئر) الصغيرة (نجاسةٌ) مائعةٌ مطلقاً، أو جامدةٌ غليظة. * بخلاف الخفيفة ، كالبَعْر، والرَّوث: فقد جُعل القليل منها عفواً؛ للضرورة، فلا يُفسد إلا إذا كثُر، وهو: ما يَستكثره الناظرُ في المرويِّ عن أبي حنيفة، وعليه الاعتماد. ولا فَرْقَ بين الرَّطْب واليابس، والصحيحِ والمنكسرِ؛ لأن الخنزير، لأن في مبدأ شعره صلابةً بقَدْر أصبع، وبعده لِيْن، يصلح لوصل الخيط به. * وأما أنه يجوز لهم للضرورة، فهذا في زمانهم، أما في الأزمان المتأخرة وإلى يومنا هذا، فلا حاجة إليه، للاستغناء عنه بالمخارز والإبر، فُمْنع الانتفاع به عند عدم الضرورة، بأن أمكن الخرز بغيره، كما في حاشية ابن عابدين ٧٣/٥ (ط البابي). (١) كما هو في نسختي القدوري (البابي، ١٣٢٤ هـ)، بخلاف بقية النسخ، فهي كنسخة الشارح: ((وعظمُها، وقرنُها»: فقط، دون ذكر الحافر والعصب، وقد جاء الشارح بحكم الحافر والعصب في الشرح. ٤٩ كتاب الطهارة نُزِحت، وكان نَزْحُ ما فيها من الماء طهارةً لها . فإن ماتت فيها فأرةٌ، أو عُصفورةٌ، أو صَعْوةٌ، أو سودانيةٌ، أو سَامُ الضرورة تشمل الكلَّ، كما في ((الهداية)): (نُزِحت): أي البئر، والمراد ماؤها، من ذكر المحل، وإرادة ريد الحال. * (وكان نَزْحُ ما فيها من الماء طهارةً): أي مطهِّراً (لها) بإجماع السلف(١)، ومسائلُ الآبار مبنيّةٌ على اتباع الآثار (٢)، دون القياس. ((هداية). وفي الجوهرة: وفي قوله: ((طهارةً لها)): إشارةٌ إلى أنه يَطْهُر ٩٩ الوَحْلُ، والأحجارُ، والدلوُ، والرِّشاءَ، ويدُ النازح. اهـ. وهذا إذا كانت النجاسة غير حيوان. [حكم طهارة الآبار إذا مات فيها حيوان : ] * وأما حكم الحيوان، فذَكَره بقوله: (فإن ماتت فيها)، أو خارجَها، وأُلقيت فيها (فأرةٌ، أو عُصفورةٌ، أو صَعْوةٌ) ــ كتَمْرة: عصفورةٌ صغيرةٌ حمراءُ الرأس. ((مصباح)) -، (أو سودانيةٌ): طُوَيْرة طويلة الذَّنَب، على قَدْر قُبضة. ((مغرب))، (أو سَامٌ) - بتشديد الميم - (١) توسع في إثبات هذا الإجماع: العيني في البناية ٣٢٧/١ (ط باكستان). (٢) تنظر هذه الآثار في البناية ١/ ٣٢٧. ٥٠ كتاب الطهارة أَبْرَصَ : نُزِح منها ما بين عشرينَ دلواً إلى ثلاثينَ دَلواً، (أَبْرَصَ): أي الوَزَعُ، والعوامُّ تقول له: ((أبو بريص))، أو ما قاربها في الجثة: (نُزِح منها) بعد إخراج الواقع فيها، (ما بين عشرينَ دلواً إلى ثلاثينَ دَلواً)، العشرون بطريق الإيجاب، والثلاثون بطريق الاستحباب. ((هدایة)). * وفي ((الجوهرة)): وهذا إذا لم تكن الفأرة هاربةً من الهرَّة، ولا مجروحةً، وإلا: يُنزح جميعُ الماء وإن خرجت حيةً؛ لأنها تبول إذا كانت هاربة(١)، وكذا الهرةُ إذا كانت هاربةً من الكلب، أو مجروحةً؛ لأن البول والدمَ نجاسة مائعة. اه باختصار. * ثم قال: وحكم الفأرتين، والثلاثٍ، والأربع: كالواحدة. و الخمسِ: كالهرة إلى التسع. والعشرٍ: كالكلب، وهذا عند أبي يوسف. وقال محمد: الثلاثُ: كالهرة، والستُّ: كالكلب(٢). اهـ (١) هذا بناء على القول بنجاسة بول الهرة في أظهر الروايات، كما نقل هذا ابن عابدين ٣٧/٢، عن فتاوى قاضي خان ٩/١، ورجَّح صاحب الدر المختار العفوَ، وأن عليه الفتوى، وعقّب هذا ابن عابدين بقوله: ولعلهم رجحوا القول بالعفو للضرورة. اهـ (٢) قال ابن نجيم في البحر الرائق ١٢٥/١: لم يوجد التصحيح في كثير من الكتب، لكن في المبسوط ٩٤/١: أن ظاهر الرواية: أن الثلاث: كالهرة، فيفيد أن = ٥١ كتاب الطهارة بحَسَب كُبْر الحيوان، وصُغْره. وإن ماتت فيها حمامةٌ، أو دجاجةٌ، أو سِنَّوْرٌ: نُزِح منها ما بين أربعين دلواً إلى ستين دلواً. : (بحَسَب كُبْر الحيوان(١) وصُغْره): الكُبْر، والصُّغْر : - بضم الأول، وإسكان الثاني -: للجُثّة، وهو المراد هنا، وبكسر الأول، وفَتْح الثاني(٣): للسنِّ. قال في ((الجوهرة)): ومعنى المسألة: إذا كان الواقع كبيراً، والبئر كبيرة: فالعشرة مستحبةً، وإن کانا صغیرین: فالاستحباب دون ذلك، وإن كان أحدُهما صغيراً، والآخر كبيراً: فخَمْسٌ مستحبة، وخمسٌ دونها في الاستحباب. اهـ * (وإن ماتت فيها حمامةٌ، أو دجاجةٌ، أو سنَّوْرٌ): أي هِرَّةَ: (نُزِح منها) بعد إخراج الواقع (ما بين أربعين دلواً إلى ستين دلواً). الست كالكلب، وبه يترجح قول محمد. اهـ، وقال ابن عابدين ٢٩/٢ (ط دمشق): جزم في المواهب بقول محمد، ونفى الثاني، فأفاد ضعفَه. اهـ (١) في نسخ اللباب، وغالب نسخ القدوري، والهداية: (بحسب كُبْر الدلو))، لكن في نسخة القدوري (البابي، ١٣٢٤ هـ)، والتي مع الجوهرة: «بحسب كُبْر الحيوان)»، وهذا هو الملائم لمعنى الشرح المذكور هنا في اللباب، وفي المجتبى: ((بحسب كُبْر الدلو وصُغْرها، وقيل: بحسب كُبْر الفأرة وصغرها، وقيل: بحسب البئر)). (٢) أي: الكِبَر. ٥٢ كتاب الطهارة وإن مات فيها كلبٌ، أو شاءٌ، أو آدميٌّ: نُزح جميعُ مائها . وإن انتفخ الحيوانُ فيها، أو تفسَّخ : نُزح جميعُ ما فيها، ٠ وفي ((الجامع الصغير)): أربعون أو خمسون، وهو الأظهر. ((هداية)). * وفي (الجوهرة)): وفي السَّنَّوْرَيْن، والدجاجتَيْن، والحمامتَيْن: يُنْزِح الماءَ كلّه. اهـ * (وإن مات فيها كلبٌ، أو شاةٌ، أو آدميٌّ: نُزح جميعُ مائها). قيَّد بـ: موت الكلب؛ لأنه إذا خرج حياً، ولم يُصب فمُه الماء: لا ينجس الماء. شُرُنْبُلالي. * وإذا وصل لعابُ الواقع إلى الماء: أَخَذ حكمَه: من نجاسة، وشكٍّ، وكراهةٍ، وطهارة(١). * (وإن انتفخَ الحيوان) الواقعُ (فيها، أو تفسَّخ (٢٢)، ولو ءِ خارجَها، ثم وقع فيها، ذكره الواني. وكذا إذا تمعَّط(٣) شعرُه، ((جوهرة)): (نُزح جميعُ ما فيها) من (١) سيأتي قريباً بيان حكم الأسآر بأنواعها. (٢) قال الحداد في الجوهرة النيرة ٢٣/١: ((الانتفاخ: أن تتلاشى أعضاؤه، والتفسُّخ: أن تتفرق عضواً عضواً)). اهـ، وفي مختار الصحاح (فسخ): ((تفسخت الفأرة في الماء: تقطعت)). (٣) تمعَّط: أي تساقط. مختار الصحاح (معط). ٥٣ كتاب الطهارة صَغُرَ الحيوانُ، أو كَبُرَ. وعددُ الدلاء يُعتبر بالدلو الوَسَطِ المستعمَلِ للآبار في البلدان، فإن نُزِح منها بدلوٍ عظيم: قدرُ ما يسعُ عشرين دلواً من الدلو الوسط : احتسب به. وإن كانت البئرُ مَعِيناً الماء، (صَغُرَ الحيوانُ) الواقع، (أو كُبُرَ)، بلا فرق بينهما؛ لانتشار البِلَّةِ(١) في أجزاء الماء. ((هداية)). [حجم الدلو المعتبر في النزح :] * (وعددُ الدلاء يُعتبر بالدلو الوسط)، وهو (المستعمَل للآبار): أي أكثرِها، (في) أكثر (البلدان)؛ لأن الأخبار وردت مطلقةً، فيُحمل على الأعم الأغلب. لكن قال في ((الهداية)): ثم المعتبر في كل بئر: دلوُها التي يُستقى بها منها، وقيل: دلوٌ تَسَعُ صاعاً. اهـ، واختاره غيرُ واحد. : (فإن نُزِح منها بدلوٍ عظيم) مرةً واحدة، (قدرُ ما يسعُ عشرينَ دلواً) مثلا (من الدلو الوسط: احْتُسِبَ به)، أي بذلك القَدْر، وقام مقامَه؛ لحصول المقصود مع قلة التقاطر. * (وإن كانت البئر مَعِيناً)، أي: ينبعُ الماء من أسفلها، بحيث (١) أي البِلَّة النجسة، التي تنفصل عن الحيوان إذا انتفخ أو تفسَّخ، وهذه البلة النجسة المائعة، بمنزلة قطرةٍ من خمر أو بول تقع في البئر. ينظر الكفاية ١ / ٩٢. ٥٤ كتاب الطهارة لا تُنزح، وقد وَجَبَ نَزْحُ ما فيها : أخرجوا مقدارَ ما كان فيها من الماء . وقد رُوي عن محمد بن الحسن رحمه الله تعالى أنه قال: يُنزَح منها مائتا دلوٍ إلى ثلاثمائة دلوٍ . (لا تُنزَح)، أي: لا يفنى ماؤها، بل كلَّما نُزح من أعلاها: نَبَحَ من أسفلها، (وقد وَجَبَ نَزْحُ) جميع (ما فيها)، بوجه من الوجوه المارَّة: (أخرجوا مقدارَ ما كان فيها من الماء) وقتَ ابتداء النزح، نَقَلَه الحلبيُّ عن ((الكافي)). وطريقُ معرفته: أن تُحفَر حُفَيرة بمثل موضع الماء في البئر(١)، ويُصبَّ فيها ما يُنزح من البئر إلى أن تمتلئ، وله طرقٌ أخرى، وهذا قول أبي يوسف. (وقد روي عن محمد بن الحسن رحمه الله تعالى أنه قال: يُنزح منها مائتا دلوٍ إلى ثلاثمائة دلوٍ)، بذلك أفتى في آبار بغداد؛ لكثرة مائها بمجاورتها لدجلة. كذا في ((السراج)). * وفي قوله: ((مائتا دلو إلى ثلاثمائة)): إشارة إلى أن المائة الثالثة مندوبة، ويؤيده ما في ((المبسوط)): وعن محمد في ((النوادر)): ينزح (١) أي طولاً وعرضاً وعمقاً، أي تُحفر حفيرة، حجمها مثل حجم موضع الماء في البئر، وتُخصص هذه الحفيرة، حتى لا تشرب الأرضُ الماءَ المصبوبَ فيها، ويُصبُّ فيها ما يُنزح من البئر، فإذا امتلأت الحفيرة: فقد نُزح ماء البئر كله. ينظر تبيين الحقائق ٣٠/١، البناية ١ / ٤١٧، الهداية وشروحها ١ /٩٢. ٥٥ كتاب الطهارة وإذا وُجد في البئر فأرةٌ، أو غيرُها، ولا يَدرون متى وقعت، ولم تنتفخ، ولم تتفسَّخ : أعادوا صلاةَ يومٍ وليلةٍ إذا كانوا توضؤوا منها، وغَسَلوا كلّ شيءٍ أصابه ماؤها . ثلاثمائة دلو، أو مائتا دلو. اهـ، وجَعَلَه في ((العناية)) روايةً عن الإمام، وهو المختار والأيسر، كما في ((الاختيار))، وكأنّ المشايخ إنما اختاروا قولَ محمد لانضباطه، كالعَشْر(١) تيسيراً. ((نهر)) باختصار. [حكم وجود فأرة ميتة في بئر، لم يُعلم تاريخها : ] * (وإذا وُجد في البئر فأرةٌ أو غيرُها)، مما يُفسِد الماءَ، (ولا يَدرون)، ولا غَلَبَ على ظنهم، قهستاني، (متى وقعت، ولم تنتفخ، ولم تتفسَّخ: أعادوا صلاةَ يوم وليلة إذا كانوا توضؤوا منها) عن حَدَث، (وغَسَلوا(٢)) الثيابَ عن خَبَث. وإلا: بأن توضؤوا عن غير حَدَث، أو غَسَلوا ثيابَ صلاتهم عن غير خَبَثٍ: غَسَلوا الثياب(٣)، و(كلّ شيءٍ أصابه ماؤها)، ولا يلزمهم (١) أي عشرة أذرع بعشرة، وذلك حدُّ الماء الكثير، كما تقدم. (٢) توجد في نسخة مخ عند هذه الكلمة: ((وغسلوا)): حاشية بطرف الصفحة بقَدْر عشر سطور، وقد أُدخلت في صلب الصفحة في نسخة أ، في حين أنها غير موجودة في بقية نسخ اللباب، إلا نسخة: ص، ففيها نصفها فقط، ويُشَمُّ منها أنها ليست من كلام الشارح الميداني، والله أعلم. (٣) هذا يفيد أنهم لو غسلوا ثيابهم من ماء البئر عن غير خبث: يجب عليهم غسلها، ولا يعيدون الصلاة، لكن عبارة صاحب الجوهرة ٢٣/١ هكذا: ((أما إذا = ٥٦ كتاب الطهارة وإن كانت قد انتفختْ، أو تفسَّختْ: أعادوا صلاةَ ثلاثة أيام ... إعادة الصلاة إجماعاً (١). ((جوهرة)). * (وإن كانت قد انتفخت، أو تفسَّخت: أعادوا صلاةَ ثلاثة أيام توضؤوا منها، وهم متوضؤون، أو غسلوا ثيابهم من غير نجاسة: فإنهم لا يعيدون إجماعاً)). اهـ هكذا، فهل المراد: لا يعيدون الصلاة، ولا غسل الثياب، أم: لا يعيدون الصلاة فقط؟ وإطلاقه يفيد عدم إعادتهما، وهذا ما فهمه وصرَّح به صاحب الدر ٣٤/٢ بعد أن نقل عبارة الجوهرة السابقة، وكذلك من قبله الزيلعي في تبيين الحقائق ٣٠/١، أما الشارح الميداني، فكما رأيتَ فإنه يقول بغسلها. ولابن عابدين في حاشيته ٣٤/٢ (ط دمشق) نظرٌ في عدم الإعادة إن توضؤوا لغير حدث، حيث يقول: إن إطلاق عبارات المعتبرات، تُلزم إعادة الصلاة، وغَسْلَ كلِّ شيءٍ أصابه ماؤها في تلك المدة، سواء كان عن حدث أو غيره، وسواء كان الغسل عن نجاسة أو غيرها. وفي فتح باب العناية ص ١٤٤ (ط حلب)، ٥٦/١ (ط الحجرية): الصحيح عدم لزوم غسل الثياب مطلقاً. اهـ، وقد علَّق محققه العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله، نقلاً عن ابن عابدين: بأن إطلاق المتون المعتبرة على لزوم الغسل. والحاصل كأن هناك خلافاً في المذهب، فمنهم من يقول بعدم إعادة غسل الثياب، كصاحب الجوهرة، وعلي القاري، وصاحب الدر، ومنهم من يقول بإعادة غسلها، كابن عابدين وتلميذه الميداني صاحب اللباب، اعتماداً على إطلاق المتون. (١) قال في الجوهرة ٢٣/١ معلِّلاً: ((والمعنى فيه: أن الماء صار مشكوكاً في طهارته ونجاسته، فإذا كانوا محدِثين بيقين: لم يَزُل حدثهم بماء مشكوك فيه، وإذا كانوا متوضئين: لا تبطل صلاتهم بماء مشكوك في نجاسته، لأن اليقين لا يرتفع بالشك». اهـ ٥٧ كتاب الطهارة ولياليها في قول أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى : ليس عليهم إعادة شيءٍ حتى يتحقّقُوا متى وقعت . ولياليها)، وذلك (في قول أبي حنيفة رحمه الله)؛ لأن للموت سبباً ظاهراً، وهو الوقوع في الماء، فيُحال به(١) عليه، إلا أن الانتفاخ: دليلُ التقادم، فيُقدَّر بالثلاث، وعَدمَه: دليلُ قُرْب العهد، فيُقدَّر بيوم وليلة؛ لأن ما دون ذلك ساعات لا يمكن ضبطها. ((هداية)). (وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى: ليس عليهم إعادة شيء(٢)، حتى يتحققوا متى وقعت)؛ لأن اليقين لا يُزال بالشك، وصار كمَن رأى في ثوبه نجاسةً، ولا يدري متى أصابته؟ ((هداية)). وفي ((التصحيح)): قال في ((فتاوى العتَّابي)): قولُهما هو المختار. قلت: لم يوافَق على ذلك، فقد اعتمد قولَ الإمامِ: البرهاني، والنَّسَفيُّ، والمَوْصليُّ، وصدرُ الشريعة، ورُجِّح دليلُه في جميع المصنَّفات، وصرَّح في ((البدائع)) أن قولهما قياسٌ، وقوله هو الاستحسان، وهو الأحوط في العبادات. اهـ (١) أي يحال بالموت على الوقوع. البناية ١/ ٣٥٥ (ط باكستان). (٢) لاحتمال وقوعها في تلك الساعة. خلاصة الدلائل ص ٩. ٥٨ كتاب الطهارة وسُؤْرُ الآدميِّ، وما يُؤْكَلُ لحمُهُ : طاهرٌ. وسُؤْرُ الكلب، والخنزير، وسباعِ البهائم : نجسٌ. وسؤرُ الهِرَّة، والدجاجةِ المُخلَّة، وسباعِ الطير، وما يَسْكنُ البيوتَ، مثلُ الحية والفأرة: مكروهٌ. [أحكام الأسار : ] * (وسؤرُ الآدمي): أي بقية شِرْبه، يقال: إذا شربتَ فَأَسْئِر: أي أَبْقِ شيئاً من الشراب، (وما يُؤكّل لحمُه: طاهرٌ). * ومنه الفرس، قال في ((الهداية)): وسؤر الفرس طاهرٌ عندهما؛ لأن لحمه مأكول، وكذا عنده على الصحيح؛ لأن الكراهة لإظهار شرفه. اهـ * ثم السؤر الطاهر: بمنزلة الماء المطلق. * (وسُؤْر الكلب، والخنزير، وسباعِ البهائم) وهي: كل ذي نابٍ يُصطاد به، ومنه الهرة البرية: (نَجِسٌ)، بخلاف الأهلية؛ لعلّة الطواف، كما نصَّ عليه بقوله: * (وسؤرُ الهرة) أي: الأهلية، (والدجاجة المُخلاَّة)، لمخالطة منقارها النجاسة، ومثله إبل، وبقرٌ جلاّلة، (وسباعِ الطير) وهي: كل ءِ ذي مخلبٍ يصيد به، (وما يَسْكنُ البيوتَ، مثلُ الحية، والفأرة): طاهرٌ مطهّر، لكنه (مكروهٌ) استعماله تنزيهاً، في الأصح إن وَجَدَ غيرَه، وإلا: لم يكره أصلاً، كأكله لفقير. ((در)). ٥٩ كتاب الطهارة وسؤرُ الحمار، والبغلِ : مشكوكٌ فيهما، فإن لم يجد غيرَهما : توضأ بهما، وتیمَّم، وبأيُّهما بدأ : جاز. * (وسؤرُ الحمار، والبغلِ)، الذي أُمُّه حِمَارةٌ: (مشكوكٌ فيهما): أي في طهورية(١) سؤرهما، لا في طهارته، في الأصح. ((هداية)). م(٢): (توضأ بهما)، * (فإن لم يجد غيرَهما) يَتوضأُ به، أو يَغتسلُ(٢). أو اغتسل، (وتيمَّم، وبأيِّهما بدأ: جاز(٣))، في الأصح. (١) أي في كونه مطهِّراً لغيره، وأما معنى: الشك في طهارته: أي لو وقع في الماء القليل: يفسده. البناية ٣٨٢/١ (ط باكستان). (٢) أي فإن لم يجد غيرَهما لوضوئه أو اغتساله: توضأ بهما أو اغتسل، وتيمم. (٣) وفي بعض نسخ القدوري: ((وأيَّهما قَدَّم: جاز))، والمعنى واحد. ٦٠ باب التیمُّم باب التیمَّم ومَن لم يَجِدِ الماء وهو مسافرٌ، أو خارجَ المِصر وبينَه وبين المِصر نحوُ المِیل باب التيمُم * هو لغة: القصد، وشرعاً: قَصْدُ صعيد مطهِّر، واستعمالُه بصفة مخصوصة؛ لإقامة القُربة. ** ولمَّا بَيَّن الطهارةَ الأصلية، عقَّبها بخَلَفها، وهو التيمم؛ لأن الخَلَفَ أبداً يقفو الأصل، فقال: * (ومَن لم يجد الماءَ، وهو مسافرٌ، أو) كان (خارجَ المصر، وبينه وبين المصر) الذي فيه الماء (نحوُ الميل)، هو المختار في المقدار. ((هداية))، و((اختيار)). * ومثلُه لو كان في المصر، وبينه وبين الماء هذا المقدار؛ لأن الشرط هو العدم، فأينما تحقق: جاز التيمم. ((بحر))، عن ((الأسرار)). وإنما قال: خارج المصر؛ لأن المصر لا يخلو عن الماء. والمِيل في اللغة: منتهىْ مَدِّ البصر، وقيل للأعلام المَبْنَيَّة في طريق مكة: أميال؛ لأنها بُنيت كذلك، كما في (الصحاح))، والمراد