النص المفهرس

صفحات 1-20

اللَّا
فِي شَعَ الكِتَابِ
شَرَعُ لمُخْتَصَرِ القُّدُورِيِّ فِي الْفِقْدِالحَِّيِّ
(٣٦٢ - ٥٤٢٨)
لِلعَلَّامَةِ الشيخ
عَبْدِ الفَ القُنَسِمِي المَيْدَانِ الدَّشِقِىِّ
(١٢٢٢ -١٢٩٨ هـ رحمهُ الله تعالى)
تحقيق
أ.د.سَائِدْ نَكْرَاشْ
المَجَلَّدُ الثَّانِي
دَارُ الَِّ الإسلاميّة

جميع الحقوق محفوظة المحقّق
الطَبْعَةُ الثَّانِيَة
مزيدة ومنقحة
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤م
دَارُ السََِّةُ - المَدِيْنَةُ المُغَوَّرَةُ
يُطلَبُ الكِتَابُ مِنْهَا عَلَى العنَوَانِ التَّالي:
البَرِيدُ الإلكتروني: SRAJ1000@hotmail.com
جوال : ٠٠٩٦٦٥٠٥٣١٣٣٢٠
ISBN 978-614-437-072-8
9 786144 370728
◌َشَرَ كَرُ دَارُ السَائِ الإسْلامِيَّةُ
لِلطِبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوزيْعِ ش.م.م.
أسّنها الشّيخ رمزيْ دِميقيّة رَحِمُ الله تعالى
سنة ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣م
بيروت - لبنان - ص.ب: ١٤/٥٩٥٥
فاكس: ٧٠٤٩٦٣ / ٠٠٩٦١١
هاتف : ٧٠٢٨٥٧ / ٠٠٩٦١١
email: info@dar-albashaer.com
website: www. dar-albashaer.com

اللَّ
في شر
الكتَابِ
شَرَحُ لمُخْتَصَرِ القُدُوْرِيّ في الفِقْهِالحَقِّ
لِلعَلَامَةِ الشيخ
عَبَدِ الفَتْ الْقُّنْيَمِىّ المَيِّدَانِ الدّمَشِقِىّ
(١٢٢٢-١٢٩٨ هـ)
رَحِمَةُ الله تَعَالى
تحمیق
أ.د. سَائِدْ بَكْرَاشِْ
المُجُلَّدُ الثَّانِيُ
دَارُ الَِّ الإسْلامِيَّة
دَارُالسَّرة
٧،٧

اللقا
فى شَرْع الْكِتَابِ
٢

٥
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
[مقدمة المؤلف : ]
الحمدُ لله الذي وفَّق مَن أراد به خيراً للتَّفَقُّه في الدِّيْن، وهَدَى
بفضله مَن شاء إلى سبيل المهتدين، والصلاةُ والسلامُ على سيدنا
محمد الأمين، المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى سائر الأنبياء
ء
والمرسلين، والصحابةِ والقرابةِ والتابعين، والعلماء العاملين، والأئمة
المجتهدین، ومُقلِّدیهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيقول العبدُ الفقيرُ الجاني، عبدُ الغنيِّ الغُنَيَمِيُّ المَيْدانيُّ - غَفَر الله
تعالى له، ولوالديه، ومشايخه، ومَن له حقٌّ علیه -:
إن ((الكتابَ))(١) المباركَ للإمام القدوريِّ، قد شاعتْ بركتُه،
حتى صارت كالعِلْم الضروري(٢)، ولذا عَكَفتِ الطلبةُ على
تفهُّمه وتفهيمه، وازدحموا على تعلّمه وتعليمه، وكنتُ ممن
عَكَف عليه الأيامَ الكثيرة، ودَأَبَ التردُّدَ إليه، حتى أسرَّ إليه
ضميرَه، فرأيتُ بعضَ جواهره قد خَفِيتْ في معادِنها، وبعضَ
(١) أي مختصر القدوري، الذي أصبح لفظ: ((الكتاب)): اسماً وعَلَماً عليه.
(٢) أي العلم الذي لا يمكن الانفكاك عنه. كشاف اصطلاحات الفنون ٨٨١/١.

٦
مقدمة المؤلف
لطائفه قد استترتْ في مكامنها.
وكان كثيراً ما يخطُر لي أن أتطفّل عليه، بجَمْع بعض عباراتٍ
تكون كالشرح إليه، لتفصيل مُجمَلِه، وتقييدٍ مُطلَقِه، وإيضاحِ مَعانيه،
على وجهِ التوسّطِ مع الإيضاح، بحيث يكون مُعِيناً لمُعَانِيه.
إلا أنه كان يَمنعني أني لستُ من أهل هذا الشان، وقصيرُ الباع في
هذا الميدان.
ثم جرَّأني على اقتحام هذا المقام، رجاءَ الانتساب بالخدمة لذلك
الإمام، تَشُثاً بأذيال بركته، وتیمُّناً بخدمته.
فاستخرتُ الله تعالى، وجمعتُ من كلامهم، ما يدلّ على
ءِ
مقصودهم ومَرامهم، مع زيادةِ ما يَغلب على الظنِّ أنه يُحتاج إليه،
وتحرِّي ما هو المعتمَدُ والفتوى عليه، وضمّ ما جَمَعه العلامةَ قاسم
في كتابه: ((التصحيح))، من اختيارات الأئمَّة لِمَا هو الراجحُ
والصحيح.
ولم آلُ جهداً في التهذيب والتحرير، وتحرِّي ما هو الأظهرُ
والأوضحُ في التعبير.
ءِ
وسمَّيتُه: ((الّباب في شرح الكتاب))؛ لأنه المعنيُّ عند إطلاق
الأصحاب(١).
وأسأل الله تعالى أن يَتَقبَّلَه بفضله، ويديمَ به النفعَ تَبَعاً لأصله،
(١) أي إذا أُطلق لفظ: ((الكتاب)): عند الحنفية: فالمراد به مختصر القدوري.
ينظر كشف الظنون ١٦٣١/٢، فتح القدير وشروح الهداية ٦٢/١، البناية ٣٠٢/١.

٧
مقدمة المؤلف
وأن يجعلَه خالصاً لوجهه الكريم، وموجباً للفوز بجنَّات النَّعِيم، إنه
على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير.
وقد ابتدأ المصنِّفُ - رحمه الله تعالى - كتابَه بالبسملة؛ اقتداء
بالكتاب المكرَّم، والنبيِّ المعظّم صلى الله عليه وسلم(١)، ورجاءَ
حصول البركة بكتابه، بدوام الانتفاع به، فقال:
(١) أي اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في افتتاحه كُتُبَه إلى الملوك وغيرهم
بالبسملة، ومنها كتابه إلى هِرَقل عظيم الروم، كما في صحيح البخاري ١/ ٣٢ (٦)،
وغيره من كتب السنن.

٨
كتاب الطهارة
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الطهارة
قال الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُواْ
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الطهارة
* الطهارةُ لغةً: النظافة. وشرعاً: النظافة عن النجاسة: حقيقيةً
كانت، وهي الخَبَث، أو حُكميةً، وهي الحَدَث.
* وتنقسم بالاعتبار الثاني إلى الكبرى، واسمها الخاص: الغُسل،
والموجبُ له: الحدثُ الأكبرُ، وإلى الصغرى، واسمُها الخاص:
الوضوء، والموجِبُ له: الحدثُ الأصغر.
وبقيَ نوعٌ آخر، وهو التيمم، فإنه طهارةٌ حُكمية، يَخلُفُهما معاً،
ويَخلُفُ كلاً منهما، منفرداً عن الآخر.
* وقُدِّمت العبادات على غيرها؛ اهتماماً بها؛ لأن الجنَّ والإنس لم
تُخلَق إلا لها، وقُدِّمت الصلاةُ من بينها؛ لأنها عمادُها، وقُدِّمت الطهارة
عليها؛ لأنها مفتاحُها، وقُدِّمت طهارة الوضوء؛ لكثرة تكرارها.
: (قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوْةِ فَاغْسِلُواْ

٩
كتاب الطهارة
وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُواْ بُءُ وسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى
اُلْکَعْبَيْنِ﴾ .
ففَرْضُ الطهارةِ : غَسْلُ الأعضاء الثلاثة، ومسحُ الرأس،
وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُواْ بِرُءُ وسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى
اُلْكَعْبَيْنِ﴾(١)).
افتتح رحمه الله تعالى كتابَه بآيةٍ من القرآن على وجه البرهان،
استنزالاً لبركته، وتيمُّناً بتلاوته، وإلا فذكْر الدليل - خصوصاً على
وجه التقدیم - لیس من عادته.
[فرائض الوضوء : ]
* (ففَرْضُ الطهارة: غَسْلُ الأعضاء الثلاثة)، يعني الوجهَ،
واليدين، والرِّجلين، وسمَّها ثلاثةً، وهي خمسةٌ؛ لأن اليدين
والرِّجلين جُعِلا في الحكم بمنزلة عضوين، كما في الآية. ((جوهرة))،
(ومَسْحُ الرأس) بهذا النص(٢). ((هداية)).
والفرضُ لغةً: التقدير، وشرعاً: ما ثَبَتَ لزومُه بدليلٍ قطعي لا
شبهة فيه، كأصل الغَسل والمسح في أعضاء الوضوء، وهو الفرض
علماً وعَمَلاً، ويُسمَّى: الفرض القطعي، ومنه قول المصنّف: ((فَفَرْضُ
(١) المائدة/ ٦.
(٢) أى نص الآية الكريمة السابقة، آية الوضوء.

١٠
كتاب الطهارة
والمرفقانِ، والكعبانِ .
الطهارة: غَسْلُ الأعضاء الثلاثة، ومَسْحُ الرأس)).
وكثيراً ما يُطلَق الفرض على ما يَفُوْتُ الجوازُ بفَوْته، كغَسْل
ومَسْحِ مقدارٍ معيَّنٍ فيها(١)، وهو الفرض عَمَلاً، لا علْماً، ويسمى:
الفرض الاجتهادي (٢)، ومنه قوله: ((والمفروضُ في مسح الرأس:
مقدارُ الناصية)».
* وحَدُّ الوجه: من مبدأ سطح الجبهة إلى أسفل الذَّقَن طولاً، وما
بين شحمتي الأذنين عرضاً.
* (والمرفقان): تثنية: مِرْفَق - بكسر الميم وفتح الفاء، وعكسُه -:
مُوصِلَ الذراع في العضد، (والكعبانِ): تثنية: كعب، والمراد به هنا:
(١) أي في الطهارة، كمسح ربع الرأس في الوضوء.
(٢) الفرض على نوعين: الأول: فرضٌ عمليٌّ لا علمي، ويسمى أيضاً : الفرض
الظني، والفرض الاجتهادي، وهذا لا يُكْفَر جاحده.
والثاني: الفرض الاعتقادي، ويسمى الفرض القطعي، وهو الفرض علماً
وعملاً، وهذا يُكْفَر جاحده.
ومعنى كونه: فرضاً عملياً: أنه من جهة العمل فقط محكومٌ عليه بأنه فرضٌ، لا
من جهة الاعتقاد، فهو في قوة القطعي في العمل، بحيث يفوت الجواز بفوته، ويلزم
على تركه: ما يلزم على ترك الفرض من الفساد، وقد مثّل الميداني لكل منهما.
ينظر: كشف الستر عن فرضية الوتر ص ٥، ابن عابدين ٣١٣/١، ٢٣٠/٢ (ط
دمشق)، فتح باب العناية ص ٢٥، مع تعليق العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه
الله تعالی.

١١
كتاب الطهارة
يَدخلان في الغَسل.
والمفروضُ في مَسْح الرأس : مقدارُ النَّاصِية، وهو رُّعُ الرأس.
لِمَا روى المُغيرةُ بن شُعبةَ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم ((أتىُ
سُبَاطَةً قومٍ، فبال، وتوضأ، ومَسَحَ على ناصِیته،
هو العظم الناتئ المتصل بعَظْم الساق، وهو الصحيح. ((هداية))،
(يَدخلان في الغَسل) على سبيل الفرضية.
و
والغَسلُ: إسالةُ الماء، وحَدُّ الإسالة في الغَسل: أن يتقاطر الماء
ولو قطرةً عندهما، وعند أبي يوسف: يجزئ إذا سال على العضو
وإن لم يَقْطُر. (فتح)).
وفي ((الفيض)): أقلُّه: قطرتان في الأصح. اهـ
وفي دخول المرفقين والكعبين: خلافُ زفر، والبحثُ في ذلك،
وفي القراءتَيْن في: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾: قال في ((البحر)): لا طائل تحته
بعد انعقاد الإجماع على ذلك.
* (والمفروضُ في مسح الرأس: مقدارُ الناصية)، أي مُقدَّم
الرأس، (وهو رُبْعُ الرأس)، وذلك (لِمَا روى المُغيرةُ بن شُعبةَ)
رضي الله تعالى عنه (أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم ((أتىُ سُبَاطةَ):
بالضم: أي كُنَاسَةُ(١) (قومٍ، فبال، وتوضأ ومَسَح على ناصِيَتَه،
(١) أي الموضع الذي يُرمى فيه التراب والأوساخ، وما يُكنس من المنازل،
بطريق إطلاق اسم الحالِّ على المحل. النهاية لابن الأثير ٣٣٥/٢، البناية ١١٥/١.

١٢
كتاب الطهارة
وخُفَّيْه)).
وخُفَّيْه))(١))، والكتابُ مُجْمَلَ في حق المقدار، فالتحق بياناً به.
وفي بعض الروايات(٢): قدَّره بعضُ أصحابِنا بثلاث أصابعَ من
أصابع اليد؛ لأنها أكثر ما هو الأصل في آلة المسح. ((هداية)).
قال في ((الفتح)): وأما رواية جوازٍ قَدْرِ الثلاثِ الأصابع - وإن
صحَّحها بعض المشايخ، نظراً إلى أن الواجب إلصاقُ اليد، والأصابعُ
أصلُها؛ ولذا يَلزم بقَطْعها ديةُ كلَّ اليد، والثلاثُ أكثرها، وللأكثر
حُكْمُ الكل، وهو المذكور في الأصل -: فيُحمل على أنه قول محمد ؛
لما ذَكَرَ الكرخيُّ، والطحاويُّ عن أصحابنا: أنه مقدار الناصية، ورواه
الحسن عن أبي حنيفة.
ويفيد أنها غيرُ المنصورة روايةً: قولُ المصنّف - يعني صاحب
(١) هذا الحديث مجموعٌ من حديثين، رواهما المغيرة، أحدهما رواه مسلم في
صحيحه ٢٣١/١ (٢٧٤ ح ٨٣) عنه («أنه صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته،
وعلى العمامة، وعلى الخفين))، والآخر رواه ابن ماجه في سننه ١١١/١ (٣٠٦) عنه
((أنه صلى الله عليه وسلم أتى سُباطة قوم، فبال قائماً))، ينظر نصب الراية ١/١، البناية
١١٤/١، فتح القدير، لابن الهمام ١٧/١، وروي حديث السباطة من حديث حذيفة
رضي الله عنه أيضاً في صحيح البخاري ٣٢٨/١ (٢٢٤)، وصحيح مسلم ٢٣١/١
(٢٧٣)، وينظر لتصحيح رواية ابن ماجه السابقة: فتح الباري ٣٢٩/١.
(٢) أي في المذهب، وهي رواية عن محمد، ذكرها ابنُ رُستم عنه في نوادره.
ينظر الهداية مع الفتح ١٧/١، وهي رواية النوادر، لا رواية ظاهر الرواية، كما قال
البعض، ينظر البناية ١٢٣/١ (ط بيروت)، ٩١/١ (ط باكستان)، وفتح القدير ١٦/١.

١٣
كتاب الطهارة
وسُنَنُ الطهارة: غَسْلُ اليدين ثلاثاً قبلَ إدخالهما الإناء إذا استيقظ
المتوضیء من نومه .
((الهداية)) -: ((وفي بعض الروايات ... )).
[سنن الوضوء : ]
* (وسُنَنُ الطهارة(١)): السُّنَنُ: جَمْعُ سُنَّة، وهي لغةً: الطريقة:
مرضيةً كانت أو غيرَ مرضية، وفي الشريعة: ما واظب عليه النبيُّ صلى
الله عليه وسلم مع الترك أحياناً. فتح، واللام في: ((الطهارة)): للعهد،
أي الطهارة المذكورة.
* وتعقيبُه الفرضَ بالسنن: يفيد أنه لا واجبَ للوضوء(٢)، وإلا
لقدًّمه.
١ - (غَسْلُ اليدين ثلاثاً) إلى الرُّسُّغين؛ لوقوع الكفاية به في
التنظيف، وقوله: (قبلَ إدخالهما الإناءَ): قيدٌ اتفاقي(٣)، وإلا فُيُسَنُّ
غَسْلهما وإن لم يحتجْ إلى إدخالهما الإناء، وكذا قوله: (إذا استيقظ
المتوضئءُ من نومه)، على ما هو المختار من عدم اختصاص سُنِّة
البداءة بالمستيقظ.
(١) وفي بعض نسخ القدوري (٦١١هـ): ((وسنن الوضوء)).
(٢) أي ليس للوضوء واجبات، بل له فروضٌ وسننٌ فقط.
(٣) أي ليس للاحتراز والشرط.

١٤
كتاب الطهارة
وتسميةُ الله تعالى في ابتداء الوضوء.
قال العلامة قاسم في ((تصحيحه)): الأصح أنه سُنَّةٌ مطلقاً. نصَّ
عليه في ((شرح الهداية)).
وفي «الجوهرة(١)): هذا شرطٌ وقع اتفاقاً؛ لأنه إذا لم يكن
استيقظ، وأراد الوضوء: السُّنَّةُ غسل اليدين.
وقال نجم الأئمة في ((الشرح)): قال في ((المحيط))، و((التحفة))،
وجميعُ الأئمة البخاريين (٢): إنه سُنَّةً على الإطلاق. اهـ
وفي ((الفتح)): وهو الأَوْلى؛ لأن مَن حكى وضوءه صلى الله عليه
وسلم: قدَّمه(٣)، وإنما يحكي ما كان دأبَه وعادتَه، لا خصوصَ
وضوئه الذي هو عن نومٍ، بل الظاهر أن اطلاعهم على وضوئه عن
غير النوم، نعم مع الاستيقاظ وتوهُّمِ النجاسة: السُّنَّةُ آكد. اهـ
٢ - (وتسميةَ الله تعالى في ابتداء الوضوء)، ولفظُها المنقولُ عن
(١) هكذا في نُسَخ اللباب: ((الجوهرة))، وكذلك في نُسَخٍ من تصحيح القدوري،
والنقل عنه، وفي نسخ أخرى من التصحيح: ((الجواهر))، وينظر الجوهرة النيرة ٥/١.
(٢) نسبة لُبُخارى: بالضم، من أعظم مدن ما وراء النهر وأجلُّها، وهي الآن جزء
من: (أوزبكستان)، من بلاد روسيا سابقاً. ينظر معجم البلدان ٣٥٣/١، وينسب لها
كثير من الفقهاء والمحدثين وغيرهم، ومن أشهر فقهاء الحنفية البخاريين: خُوَاهَر زاده
(ت ٤٨٣هـ)، والصدر الشهيد عمر بن عبد العزيز بن مازه (ت ٥٣٦هـ).
(٣) أي قدَّم غسل اليدين قبل إدخال الإناء.

١٥
كتاب الطهارة
السلف، وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم(١): ((بسم الله العظيم،
والحمد لله على دين الإسلام))، وقيل: الأفضل: ((بسم الله الرحمن
الرحيم))، بعد التعوذ، وفي ((المجتبى)): يجمع بينهما.
وفي ((المحيط)): لو قال: ((لا إله إلا الله))، أو: ((الحمد لله))، أو:
((أشهد أن لا إله إلا الله)): يصير مقيماً للسُّنَّة، وهو بناء على أن لفظ:
((يسمِّي)): أعمُّ مما ذكرناه. ((فتح)).
وفي ((التصحيح)): قال في ((الهداية)): الأصح أنها مستحبة(٢).
ويسمِّي قبلَ الاستنجاء، وبعده (٣)، هو الصحيح.
وقال الزاهدي: والأكثر على أن التسمية، وغسل اليدين سنتان
قبله، وبعده. اهـ
(١) كما قال ابن الهمام في فتح القدير ١٩/١، وينظر البناية ١٣٨/١، فقد ذكر
بعض الألفاظ المرفوعة في التسمية، ومخرِّجيها، وليس فيها اللفظ المذكور هنا،
وكذلك ابن حجر في التلخيص الحبير ٧٣/١.
وفي البناية ١٣٩/١ : المرويُّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بسم الله، والحمد
لله))، رواه الطبراني في الصغير ١٣١/١ بإسناد حسن، وينظر مجمع الزوائد ٢٢٠/١.
(٢) أي أن التسمية مستحبة، لا سُنة، فهي أدون مرتبة، وذلك إما لضعف
الأدلة، أو لأن المواظبة على ذلك لم تشتهر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وكانت أقل. ينظر فتح القدير ٢٠/١، الكفاية شرح الهداية ٢٠/١، البناية ١٤٢/١،
وفيها مناقشة للقول باستحبابها.
(٣) لأن الاستنجاء طهارة، ولكنه يسمي قبل الاستنجاء وبعده: حال عدم
انكشاف العورة، ولا في محل النجاسة. ينظر فتح القدير ٢١/١.

١٦
كتاب الطهارة
والسِّوَاكُ، والمضمضةُ، والاستنشاقُ، ومَسْحُ الأُذُنَيْن،
٣- (والسِّوَاكُ)، أي: الاستياك عند المضمضة، وقيل: قبلها،
وهو للوضوء عندنا، إلا إذا نَسِيَه: فيندب للصلاة، وفي ((التصحيح)):
قال في ((الهداية))، و((المشكلات)): والأصح أنه مستحب. اهـ
٤- (والمضمضةُ) بمياهِ ثلاثاً.
٥- (والاستنشاقُ) كذلك، فلو تمضمض ثلاثاً من غرفة واحدة:
لم يَصِرِ آتياً بالسُّنَّةُ(١)، وقال الصيرفيُّ: يكون آتياً بالسنة.
قال(٢): واختلفوا في الاستنشاق ثلاثاً من غَرفة واحدة: قيل: لا
يصير آتياً بالسنة، بخلاف المضمضة؛ لأن في الاستنشاق يعود بعضُ
الماء المستعمل إلى الكف، وفي المضمضة لا يعود؛ لأنه يقدر على
إمساكه. كذا في ((الجوهرة)».
٦ - (ومَسْحُ الأَذْنَيْن)، وهو سُنَّةٌ بماء الرأس عندنا. ((هداية))، أي
لا بماء جديد. ((عناية))، ومثله في جميع شروح ((الهداية))،
و((الحَلْبة))، و((التاتار خانية))، و((شرح المَجْمَع))، و((شرح الدرر))
للشيخ إسماعيل، ويؤيده تقييد سائر المتون بقولهم: ((بماء الرأس)).
(١) وأكَّد هذا ابن عابدين ٣٨٦/١ (ط دمشق)، نقلاً عن الطحطاوي على الدر
المختار ١ /٧٠.
(٢) أي الصيرفي، والله أعلم، كما هو في السراج الوهاج، ولم أستطع تحديد
من هو الصيرفي، إذ هناك أكثر من عَلَمٍ بهذا اللقب، إلا أنه قبل المائة الثامنة، حيث
إن وفاة الحدادي الناقلِ عنه كانت سنة ٨٠٠ هـ.

١٧
كتاب الطهارة
وتخليلُ اللِّحیةِ
قال في ((الفتح)): وأما ما روي أنه صلى الله عليه وسلم ((أَخَذَ
لأُذنيه ماءً جديداً»(١): فيجب حَمْله على أنه لفَنَاء البلَّة قبل
الاستيعاب، توفيقاً بينه وبين ما ذكرنا، وإذا انعدمت البلّة: لم يكن بدُّ
من الأخذ، كما لو انعدمت في بعض عضوٍ واحد. اهـ
* إذا علمتَ ذلك، ظَهَرَ لك أن ما مشى عليه العلائيّ في
((الدُّرِّ))، والشُّرُ تِبُلاليَّ، وصاحبُ ((النهر))، و(البحر))، تبعاً لـ
((الخلاصة))، ومنلا مسكين - من أنه لو أخذ للأذنين ماءً جديداً: فهو
حَسَن -: مخالفٌ للرواية المشهورة، التي مشى عليها أصحابُ
المتون، والشروح الموضوعة لنقل المذهب، وتمامُ ذلك في حاشية
شیخنا: ((رد المحتار))، رحمه الله تعالى.
٧- (وتخليلُ اللحية)، وقيل: هو سُنَّةٌ عند أبي يوسف، جائزٌ عند
أبي حنيفة ومحمد (٢)؛ لأن السنة إكمال الفرض في محلّه، والداخلُ:
(١) رواه الحاكم في المستدرك ١٥١/١ وصححه، وأقره الذهبي، ورواه
البيهقي في السنن ٦٥/١، وصححه، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٨٩/١ عن
إسناد الحاكم: ظاهره الصحة، وينظر نصب الراية ١/ ٢٢.
(٢) قال ابن الهمام في فتح القدير ٢٥/١: ((في غير نسخة من كتب الرواية: سُنَّة
عند أبي يوسف، مستحبٌ عندهما)). اهـ، ثم رجح ابن الهمام قولَ أبي يوسف،
وقال: كما رجحه صاحب المبسوط، وقال الحلبي في شرح منية المصلي ص ٢٣ :
وهو الصحيح. اهـ، وعن محمد رواية توافق أبا يوسف أنه سنة، كما في البناية
١٢٩/١ (ط باكستان).

١٨
كتاب الطهارة
والأصابع، وتكرارُ الغَسْل إلى الثلاث.
ويُستحبُّ للمتوضئء
لیس بمحل له. (هدایة)».
وفي ((التصحيح)): وتخليل اللحية هو قول أبي يوسف، ورجَّحه
في ((المبسوط)).
٨ - (والأصابع)؛ لأنه إكمال الفرض في محله، وهذا إذا كان
31
الماء واصلاً إلى خلالها بدون التخليل، وإلا: فهو فرض.
٩ - (وتكرارُ الغَسْلِ) المستوعِبِ في الأعضاء المغسولة (إلى
الثلاث) مرات، ولو زاد لطمأنينة القلب: لا بأس به(١).
قَيَّدتُ بـ: المستوعب؛ لأنه لو لم يستوعب في كل مرة: لا يكون
آتياً بسنة التثليث.
وقَّدتُ بـ: الأعضاء المغسولة؛ لأن الممسوحة يكره تكرار
مسحها.
[مستحبات الوضوء :]
* (ويُستحب للمتوضىء): المستحبُّ لغة: هو الشيء المحبوب،
وعرفاً: قيل: هو ما فَعَلَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم مرة، وتَرَكُه
أخرى.
(١) وذلك لشكٌّ، أونية وضوء آخر. ينظر فتح القدير ٢٧/١، البناية ١٧٠/١.

١٩
كتاب الطهارة
أن ينويَ الطهارةَ، ويَستوعبَ رأسَه بالمسح، ويُرِّبَ الوضوءَ، فَيَبْدأَ
بما بدأ الله تعالی بذكره،
والمندوب: ما فَعَلَه مرة أو مرتين.
وقيل: هما سواء، وعليه الأصوليون. قال في ((التحرير)): وما لم
يواظب عليه: مندوبٌ، ومستحبٌ وإن لم يفعله بعد ما رغَّب فيه. اهـ
١ - (أن ينويَ الطهارةَ) في ابتدائها.
٢ - (ويَستوعبَ رأسَه بالمسح) بمرةٍ واحدة(١).
٣ - (ويُرتِّبَ الوضوءَ، فَيَبْدأَ بما بدأ الله تعالى بذِكْره)، ويختمَ بما
خَتَمَ به.
قال في ((التصحيح)): قال نجم الأئمة في ((شرحه)): وقد عدَّ الثلاثةَ
في ((المحيط))، و((التحفة)) من جملة السنن، وهو الأصح.
(١) ومن مستحبات الوضوء، وقيل: سنة: مَسْحُ الرقبة بظهر الأصابع، لعدم
استعمال بلَّتهما، دون مَسْحِ الحُلْقوم، لأنه لم يَرِدِ مسحه في السُّنَّة.
ينظر الاختيار ٩/١، فتح القدير ٢١/١، البحر الرائق ٢٩/١، منية المصلي مع
شرحه الكبير للحلبي (غنية المتملي) ص ٢٥، حاشية ابن عابدين ٤١٥/١ (ط
دمشق)، وللإمام اللكنوي رسالة في هذه المسألة سماها: «تحفة الطلبة في تحقيق
مسح الرقبة))، في ٢٣ صفحة، مطبوعة ضمن رسائله، وذكر فيها نصوصاً كثيرة لأئمة
المذهب في استحباب مسح الرقبة، وما ورد من الأحاديث في ذلك، مع تخريجها
وبیان حالها.

٢٠
كتاب الطهارة
وبالمیَامِن.
والمعاني الناقضةً للوضوء :
وقال في ((الفتح)): لا سَنَدَ للقدوري في الرواية، ولا في
الدراية، في جَعْل النية، والاستيعاب، والترتيب مستحباً، غيرَ
سُنَّةٍ، أما الرواية: فنصوصُ المشايخ متضافرةٌ على السُنّة، ولذا
خالفه المصنّف(١) في الثلاثة، وحكم بسُنِيَّتها بقوله: ((فالنيَّة في
الوضوء سُنَّة))، ونحوه في الأخيرين، وأما الدراية: فسنذكره إن شاء
الله تعالی.
وقيل: أراد يُستحب فعْلُ هذه السَّنَّة؛ للخروج من الخلاف، فإن
الخروج عنه مستحب. اهـ، وتمامه فيه.
٤ - (و) البَداءةُ (بالمَيَامن) فضيلةٌ. ((هداية))، و((جوهرة))، أي
مستحب.
[نواقض الوضوء : ]
* (والمعاني): جمع: معنى، وهو الصورة الذهنية، من حيث إنه
وُضِعَ بإزائها اللفظ، فإن الصورة الحاصلة في العقل، من حيث إنها
و
تُقصد باللفظ تسمى: معنى. كذا في ((تعريفات)) السيد، (الناقضة
للوضوء)، أي المخرجةُ له عن إفادة المقصود به؛ لأن النقض في
الأجسام: إيطال تركيبها، وفي المعاني: إخراجُها عن إفادة ما
(١) أي الإمام المرغيناني صاحب الهداية.