النص المفهرس
صفحات 1-20
الله ٥ O فى شَرعَ الكِتَابِ دَرَاسَة عَنْ الْبَابِ وَ مُخْصَ القُدُورِىّ بَشَكَم أ.د. سَائِدْ بَكْدَاشِ اَلْجَلَّهُ أَلْأَوَّلُ ١٣٤٧ ٥ دَارُ الَِّالإسْلامِيَة جميع الحقوق مَحِفُوظة المحقّق الطَبَّعَةُ الثَّانِيَة مزيدة ومنقحة ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤م دَارُ السَّرة - المَدِيْنَةُ المُغَوَّرَةُ يُطلَبُ الكِتَابُ مِنْهَا عَلَى الْعِنَوَانِ التَّالي: البَرِيدُ الإلكتروني: SRAJ1000@hotmail.com جوال : ٠٠٩٦٦٥٠٥٣١٣٣٢٠ ISBN 978-614-437-072-8 9 786144 370728 ◌َرَاكَ دَارُ الَائِ الإسْلامِيَةُ: لِلطِبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوزِيعِ ش.م.م. أنتستها الشيخ رمزي دمشقية رحم الله تعالى سنة ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣م بَيْروت - لبنان - ص.ب: ١٤/٥٩٥٥ هاتف: ٠٠٩٦١١/٧٠٢٨٥٧ فاكس: ٧٠٤٩٦٣ / ٠٠٩٦١١ email: info@dar-albashaer.com website: www. dar-albashaer.com اللُّ الكتاب فِي شَر دَرَاسَة عَنْ اللُبَابِ وَ مُخْصَةِ الْقُدُورِىّ بقَكَمَ أ.د. سَائِدْ تَكْرَاشِ المجٌلَّدُ الأَوَاس دَارُ الشَِّ الإسْلاَمِيَّةَ دَارُ السَّران ٥ المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الحمدُ لله ربِّ العالمين، وأفضلُ الصلاة وأكملُ التسليم على سيدنا محمد المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وسائرِ السَّادةِ الفقهاءِ المجتهدين، والأئمة الأربعة المشهورين، مَن أقامَهُمُ اللهَ مَقامَ الأنبياءِ في أقوامهم، وأمَرَ سائرَ الناس بسؤالهم، والرجوع إلى أقوالهم، وأبقىُ ذكِرَهم ومذاهبهم، فعلى أقوالهم مدارُ و الأحكام، وبمذاهبهم يُفتي فقهاء الإسلام. أئمةٌ بهم يُقتدَى، وإلى رأيهم يُنْتَهَىُ، تحيى القلوبُ بأخبارهم، وتحصل السعادة باقتفاء آثارهم. ورضيَ الله عن أتباعهم ومقلّديهم، ومَن سار على دَرْبُهم وسَنَِّهِم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: فإنه بنعمته وفضله سبحانه تتمُّ الصالحات، وتُقضى الحاجات، وتُستجاب الدعوات، وتُحقَّق الأُمنيات الغاليات، وإنَّ ممَّا منَّ به المولىُ الكريم سبحانه، أن يسَّر ليَ العمل على كتاب: ((اللباب في شرح الكتاب))، للعلامة الشيخ عبد الغني بن طالب الغُنيمي المَيْداني الدمشقي، المولود سنة ١٢٢٢ هـ، والمتوفى سنة ١٢٩٨ هـ، رحمه الله تعالى، الذي شَرَحَ فيه: ((المختصر في الفقه))، على مذهب سراج الأُمَّة أبي حنيفة النعمان، رَحِمَه الرحيمُ الرحمن، للإمام القدوري أبي ٦ المقدمة الحسين أحمدَ بن محمد البغدادي، المولود سنة ٣٦٢ هـ، والمتوفى سنة ٤٢٨ هـ، رحمه الله تعالی. وهكذا أعانني المولى جلّ وعلا على خدمة كل من كتاب ١٤ اللباب، وأصله مختصر القدوري، والقيام على تحقيقهما، والعناية بهما من وجوه متعددة، بحَسَب الجهد والطاقة. وإن من تمام سعادتي اليوم أن أُقدِّم - بتوفيق الله - بين أيدي القرَّاء الكرام هذه التحفةَ الحنفيةَ السَّنِيَّة، والغَنِيمَةَ المَيْدانيةَ الدمشقية، منوَّرَةً بخدمةِ مَدَنِيَّة، مُشرِقةً بحُلَّةٍ قَشِيبةٍ بهيَّةٍ، فليَذكُرْنِي الواقفُ عليها بصالح الدعاء، ورَفْع البلاءِ عن المسلمين في كافة الأرجاء. ولقد مضى على الطبعة الأولى لكتاب اللباب للميداني - والتي كانت في زمن مؤلّفه - أكثرُ من مائة وخمسين عاماً، حيث كانت في دار السلطنة العثمانية باسطنبول، سنة ١٢٧٥ هـ، ثم تتابعتْ طبعات الكتاب، وكَتَبَ الله له القبولَ العظيم، كما كُتب لأصله مختصر القدوري، وأصبح في الدروس بهجةً للنفوس. وهكذا تداوَلَ علماءَ الحنفية وطلابُ المذهب الحنفيِّ كتابَ اللباب شرح مختصر القدوري، واعتمدوه كلّ الاعتماد، وأصبح اللبابُ الكتابَ المقرَّرَ المعتمَدَ في المدارس والمعاهد وحلقات العلم، في بلاد الشام خاصة، وفي أنحاءَ كثيرةٍ من البلاد: في الحجاز ومصر وتركيا والعراق والهند وباكستان، وغيرها من المواضع. وذلك - بعد تقدير الله وفضله - بسبب المكانة العظمى لمختصر القدوري في المذهب، وكذلك ما لكتاب اللباب من المزايا العلمية ٧ المقدمة ءِ الكثيرة، مما سيأتي بيانه بالتفصيل، كل ذلك جعل اللباب هكذا سائداً شائعاً متداوَلاً معتمَداً. وشاء الله تعالى لكتاب اللباب في هذه السنين الماضية الطويلة أن ينتشر بين طلاب العلم بدون تحقيقٍ لنصوصه، وتحريرٍ لألفاظه، ولم يُعطَ حقَّه أبداً من العناية الواجبة له. وحَصَل بسبب ذلك ما حَصَل في طبعاته السابقة من الخَلَل الكبير في جوانب متعددة، مما يُتعجَّب منه كلَّ العَجَب، من أهمها تحريفٌ لكلماتٍ كثيرةٍ في نصِّه، مما يُغيِّرِ الحُكمَ الفقهيَّ في المسألة أحياناً، مع وجود أسقاطٍ كثيرة من نصه، حتى بلغ بعضُها جملةً كاملة، أو سطراً أو سطرين، بل أكثر من ذلك في مواضع عديدة. كل هذا جعل في نصِّ طبعات اللباب إشكالات كثيرةً تجعل القارىءَ المتفقُّهَ يقف متحيِّراً مضطرباً، لا يجد لها حَلاً، وتُسبِّب فهماً خاطئاً لمسائل كثيرة في الكتاب. هذا، مع عدم إشراق طبعاته السابقة، ومجيئ النص فيها مزحوماً مرصوصاً غيرَ مفقّرٍ، مما سبَّب تداخل المسائل بعضها في بعض. كما تَفقدُ تلك الطبعات ما تمسُّ إليه حاجة القرَّاء، من شَرْح عباراتٍ كثيرةٍ غامضة، وبيانِ معنىُ ضمائرَ في كثيرٍ من الألفاظ غير واضحة، ونحو هذا من التحقيقات العلمية الواجبة. ولقد سعدتُ أيَّما سعادةٍ في هذه الرحلة العلمية الطيبة المباركة في خدمة اللباب وأصله مختصر القدوري، والتي دامت ستَّ سنواتٍ، ولله الحمد، وسأذكر بالتفصيل بعد قليل إن شاء الله بيانَ ٨ المقدمة عملي في تحقيقهما، والخِدِّمات العلمية المهمة التي قمتُ بها من وجوهٍ كثيرة، والمنهج الذي سرتُ عليه في ذلك. والمقصودُ من عملي هذا السعيُ لإثبات نصِّ صحيحٍ لهما، مع تيسير الوصول إلى المطلوب على الطالبين، وتقريب الكتاب إلى أفهام المقتبسین. * وقد قدَّمتُ على نصِّ اللباب دراسةً موسَّعةً عن اللباب ومختصر القدوري، جاءت في مقدمةٍ، وتمهيدٍ، وبابین کبیرین: الباب الأول: دراسةٌ عن العلامة الشيخ عبد الغني الميداني، وكتابه اللباب، وفيه عدة فصول، وفي كل فصلٍ عدة مباحث. الباب الثاني: دراسةً عن الإمام القدوري، ومختصره، وفيه عدة فصول، وفي كل منها عدة مباحث، ومنها فصلٌ طويلٌ عن شروح القدوري والأعمال العلمية التي قامت عليه، وقد بلغت ١٢٢ عملاً. وجاء في خاتمة ذلك فهرسٌ لمصادر الدراسة والتحقيق، ثم فهرسٌ آخر لموضوعات هذا المجلد. وهكذا جعلتُ هذه الدراسة في مجلدٍ واحدٍ، ثم تلاه اللبابُ للعلامة الميداني في أربع مجلدات، وفي أعلى صفحاته مختصر القدوري موزَّعاً على الشرح، ثم جاء مجلدٌ سادسٌ خاصٌّ فيه نصُّ مختصر القدوري، مفرَداً بدون أيِّ تعليق؛ ليكون متتابعاً متتالياً كما أراد مؤلِّفُه رحمه الله تعالى. * هذا، وقد كانت صلَتي باللباب قبلَ هذا قديمةٌ، فقد أكرمني ٩ المقدمة الله تعالى بقراءته قراءةَ دَرْسٍ على شيخنا العلامة المقرىء الفقيه الحنفي المتقِنِ سيدي فضيلة الشيخ عبد الغفار ابن الشيخ عبد الفتاح الدُّروبي الحِمصي، رحمه الله تعالى، وأعلى مقامه في عِلَيين، المولودِ سنة ١٣٣٨ هـ، والمتوفى في جدة في التاسع عشر من شهر محرَّم الحرام، سنة ١٤٣٠ هـ، المدفون في مقبرة المعلاة بمكة المكرمة. فقد قرأتُه عليه مع مجموعةٍ من الإخوة الكرام من طلاب العلم بمكة المكرمة، أيام دراستي في جامعة أم القرى، بدءاً من سنة ١٤٠٦ هـ، إلى أن يسَّر الله خَتْم قراءته في منتصف عام ١٤١٤ هـ، وقد أجازني به الشيخ رحمه الله إجازة خاصة، ولله الحمد. · وأُلمعُ هنا إلى أنه كان لشيخنا العلامة الفقيه الحنفي المتقن، الواعظِ بحاله ومَقاله سيدي فضيلة الشيخ وصفي بن أحمد مُسدِّي الحمصي، المولود سنة ١٣٣٥ هـ، المقيم في مدينة جدة، حفظه الله تعالى، وأمتع المسلمين به بخيرٍ وعافية، أنه كان له الأثرُ الكبير في دَفْعي وتنشيطي لخدمة اللباب، وحَثَّي على التعجيل في تحقيقه وإخراجه، وكان حفظه الله كلما قابلتُه سألني عنه، وعن موعد انتهاء خدمته، وطَبْعه ونَشْره، وكان لدعواته الصالحة التي ما زال يُكرمني ويَخصُّني بها الأثرُ الواضح، جزاه الله عني خير الجزاء، وأقرَّ الله عينَه بكل ما يرجوه ويصبو إليه من خير الدنيا والآخرة. والشكرُ موصولٌ لجميع مشايخي وأساتذتي أصحابِ الفضل والفضيلة، وأهلِ الجود بالإفادات والإرشادات، وكذلك لكل الإخوة الكرام ممن كانت له يدُ مساعدة في خدمة هذا الكتاب المبارك. ١٠ المقدمة * وفي ختام هذه المقدمة أتمثّل بما قاله الإمام الفقيه الأصولي الحنفي علاء الدين البخاري، المتوفى سنة ٧٣٠هــ، في مقدمة شرحه على أصول الإمام البزدوي علي بن محمد، المتوفى سنة ٤٨٢ هــ، رحمهما الله تعالى، المسمَّى: كشف الأسرار(١)، حيث قال: ((وإني وإن لم آلُ جهداً في خدمة هذا الكتاب وترتيبه، ولم أدَّخر جِدَّاً في تسديده وتهذيبه، فلا بدَّ مِن أن يقع فيه عَثْرةُ وزَلَل، وأن يوجد فيه خطأُ وخَطَل (٢)، فلا يَتعجَّبِ الواقفُ عليه منه، فإن ذلك مما لا ينجو منه أحدٌ، ولا يَستنكفُهُ بَشَرٌ. وقد قال المزنيّ: قرأتُ كتابَ ((الرسالة)) على الشافعي ثمانين مرةً، فما من مرَّةٍ إلا وكان يقف على خطأ، فقال الشافعي: هيه ! - أي حسبك - أبى الله أن يكون كتابٌ صحيحاً غيرَ كتابه. فالمأمولُ ممن وقف عليه بعد أن جانَبَ التعصُّبَ والتعسُّف، ونَبِذَ وراء ظهره التكلّفَ والتصلَّف، أن يسعى في إصلاحه بقَدْرِ الوُسْع والإمكان، أداءً لحقِّ الأُخوَّة في الإيمان، وإحرازاً لحُسْنِ الأَحدوثة بين الأنام، وادِّخاراً لجزيل المثوبة في دار السَّلام، والله الموفَّق والمُثيب، عليه أَتوكل وإليه أُنيب)). اهـ هذا، وأسأل الله تعالى به وبكرمه وبرحمته الخاصة أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، وأن يكتب به النفع، وأن يجعله في (١) ١/ ٤. (٢) الخَطَل: هو الخطأ الفاحش. ١١ المقدمة حِرز القبول، وفي سبيل رضاه عني، وعمَّن يَلوذُ بي يوم الوقوف بين یدیه، والعرض علیه. ((والمأمولُ من فضله وكرمه أن يجعله وارِثاً في الغابرين(١)، ولسانَ صِدْقٍ في الآخِرِين، وذِكْراً حَسَناً في الدنيا، وذُخراً في العُقبى، وهو خيرُ مأمولٍ، وأكرمُ مسؤول))(٢). وأسأله جلَّ وعلا أن يغفر لنا ذنوبَنا، وإسرافَنا في أمْرِنا، وأن يثبِّتنا على ما يُرضيه، مع العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، لنا ولوالدينا ولمشايخنا وأهلينا، ولكل مَن له حقٌّ علينا، وللمسلمين والمسلمات، وهو سبحانه الكريم الذي لا تتخطاه آمال المؤمِّلين، ولا تُرَدُّ عنده دعوة الداعين، وما خاب عبدٌ قَصَدَ مولاه. وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه طُرَّاً، وسلَّم تسليماً كثيراً، والحمد لله أوَّلاً وآخراً. و کتبه أ.د/سائد بن محمد یحیی بكداش عضو هيئة التدريس في جامعة طيبة بالمدينة المنورة كلية الآداب والعلوم الإنسانية - قسم الدراسات الإسلامية ١/ ربيع الثاني / سنة ١٤٣١ هـ (١) الغابرين: جمع: غابر، والغابر: الباقي. ينظر تاج العروس (غير). (٢) من كلام الإمام الكاساني (ت ٥٨٧هـ)، في مقدمة كتابه: ((بدائع الصنائع)). ١٢ تمهید تمهید عملي في خدمة اللباب ومختصر القدوري ومنهجي في التحقيق وقد جعلتُ بيان ذلك في ثلاثٍ وعشرين فقرة، وهي: ١ - قمتُ بجَمْع ما تيسّر من أقدَمِ النُّسَخِ الخطية لمختصر القدوري وأدقِّها وأنفَسِها، وكذلك جمعتُ نُسَخَ اللباب المخطوطة والمطبوعة في زمن المؤلف وما بعده، وكذلك حصلتُ بفضل الله على أكبر قَدْرِ ممكنٍ من شروح القدوري المخطوطة والمطبوعة، وبعدها اجتهدتُ في إثبات النص السليم الصحيح، أو الأصح، وذلك في كلّ من مختصر القدوري، واللباب. ٢- إن فوارق النُّسخ في كلّ من الكتابين كثيرةٌ وكثيرةٌ جداً، لأسبابٍ يأتي بيانها، ولذا لم أنّبِّه عليها في تعليقاتي إلا ما كان مهماً منها، وتدعو الحاجةُ للإشارة إليها. وهذه الفوارق بالنسبة لنسخ القدوري خاصة، قد تكون في اختلاف صياغة اللفظ، أو التعبير، وقد تكون في نقصان أو زيادة حرفٍ أو كلمة أو جملة، أو أكثر، أو زيادة حكمٍ أو قيدٍ أو شرطٍ ، وهكذا مما يقلَّ أو يكثر أهميةً واعتباراً، وقد أثبتُّ ما اجتهدتُ أنه من نص القدوري، وما هو الصحيح أو الأصح من النص، وطويتُ كثيراً ١٣ تمهید من التعليقات التي كتبتُها أوَّلاً لبيان فوارق النُّسخ، لعدم إشغال القارئ بها، ولو أردتُ تسجيلَها كلها، لطال الأمر كثيراً. ٣- عند مقابلتي لنُسَخ القدوري المختلفة أثبتُّ ما اجتهدتُ أنه من مختصر القدوري وإن لم يكن مُثبتاً في نسخة الميداني التي اعتمدها هو في شرح اللباب، وعليه جعلتُ نصَّ القدوري الذي هو في أعلىُ الصفحات، هو هو بعينه المضمَّن في نص اللباب، ولم أنّبِّه في الحاشية إلى ذلك إلا قليلاً؛ للاختلاف الكثير في نسخ القدوري، مجتهداً إثبات النص الصحيح، أو ما هو الأصحُّ والأولى. ٤- من خلال عملي في مختصر القدوري تبيَّن لي أمرٌ مهمٌّ جداً، وهو الاختلاف الكبير القديم بين نُسَخه، مما له أثرٌ كبيرٌ في اختلاف الحكم الفقهي، أو نسبة الأقوال لأئمة المذهب، وغير هذا، ولذا عقدتُ دراسةً خاصةً لذلك في مبحثٍ خاصٍّ، وذكرتُ فيه سبعة عشر مثالاً مهمّاً، مع بيان اهتمام علماء المذهب والشُّرَّاح بذلك، وكَشْفهم لها، وتوجيههم لنصِّها، وبيانهم للصحيح منها أو الأصح. ٥- لم أنِّّه في الحاشية على ما وقفتُ عليه من أسقاط وتحريفات كثيرة في النسخ المخطوطة والمطبوعة لكتاب اللباب إلا نادراً لفائدة؛ تخفيفاً من الحواشي، وذلك بعد الاجتهاد والتأكد من صحة النص. ٦ - راجعتُ النصوصَ التي نَقَلَها الميدانيّ من مصادرها مباشرةً أو بالواسطة، وذلك فيما يسَّر الله لي من الكتب المخطوطة أو المطبوعة، للتأكد من صحة النص، وبذلك انكشفتْ لي أمورٌ كثيرة تمّ تداركها بتوفيق الله، وأثبتُّ الصواب الصحيح منها. ١٤ تمهید ٧- لم ألتزم الإحالة والعَزْو بالجزء والصفحة للمصادر التي نقل عنها المؤلف، تخفيفاً من الحواشي. ٨- شرحتُ من الكلمات والعبارات ما رأيتُ الحاجة داعيةً إلى إيضاحه وبيانه من غير إطالةٍ في الغالب، وذلك بتعليقاتٍ لطيفةٍ، وإفاداتٍ مستحسنة، مع ذكر المصدر الذي نقلتُ عنه في ذلك. ٩ - قمتُ ببيان المصطلحات القديمة للمسافات والمقادير المذكورة، وربطتُها بالمصطلحات الحديثة؛ ليتمَّ فهمُها ومعرفتها، وكذلك الحال فيما ذُكر من الأماكن والبلدان غير المشهورة. ١٠ - ضبطتُ ما يُشكل من النص، وما يحتاجه المتوسِّط إلى معرفة ضبطه، وقد استفدتُ كثيراً في هذا من نُسَخ القدوري المخطوطة المضبوطة بالشكل، ومن الضبط الذي استفدتُه من شيخنا العلامة الشيخ عبد الغفار الدروبي رحمه الله حين قرأتُ عليه اللباب. ١١ - قمتُ بتفقير نص اللباب إلى فقراتٍ مرتَّبة، تساعد على فهمه وظهوره حسَّاً ومعنى، وقمتُ بتقسيم مسائله، وتفصيلها إلى عدة مسائل؛ لتكون أسرعَ فهماً، وأسهلَ ضبطاً، وأيسرَ حفظاً، فتكثرَ الفائدة، وتتوفرَ العائدة، وجعلتُ للمسائل كلها إلا قليلاً عناوين جانبيةٍ كعَلَمٍ بارزٍ يُرشِد إليها، أو أكتفي بوضع نجمةٍ في بداية المسألة لإظهارها، أو عند ذِكْر قولٍ من الأقوال. ١٢ - اعتنيتُ كثيراً بمتابعة وذِكْر المعتمد المفتى به في المذهب في مسائل القدوري واللباب حالَ اختلاف أئمة المذهب فيها، وذلك ١٥ تمھید بتتبع مَن يهتم بذلك من كتب المذهب، إتماماً لما قام به الميداني. ١٣ - قمتُ بالتدليل لمسائل قليلة من اللباب بشكل مختصر إذا رأيت الحاجة داعيةً لذلك، وذلك بالرجوع إلى كتب المذهب التي تعتني بذكر الدليل. ١٤ - أضفتُ في تعليقاتي مسائلَ فقهية قليلة، زيادةً على ما في اللباب، معزوةً لمن نَقلتُها عنه، رأيتُ الحاجة داعيةً إلى إلحاقها، إتماماً للفائدة المرجوَّة، مع علمي بأن مسائل الفقه كثيرة لا تُحصى، ولا يتسع المقام للزيادات. ١٥ - لمَّا كان كتاب اللباب كتاباً خاصاً بالفقه الحنفي، لذا أبقيتُه كما أراد مؤلِّفُه، ولم أتعرَّض فيما علَّقتُ عليه لذكر أقوال بقية المذاهب الأربعة، لئلا يَخرج الكتابُ عما أراده مؤلِّفُه. وفي حال تعرُّض المؤلف لذكر قولٍ غير الحنفية، وهذا قليلٌ جداً، أقوم بتوثيق تلك الأقوال من الكتب المعتمدة في تلك المذاهب. ١٦ - قمتُ بتخريج الأحاديث المذكورة في اللباب بدون إطالة، مع الاجتهاد في البحث عن حكمها وبيان درجتها إن لم تكن في الصحيحين، وذلك من خلال أقوال أئمة أهل الشأن في ذلك. وقد وفّقني الله تعالى بفضله وكرمه للوقوف على نقول مهمة في الحكم على الأحاديث، وكذلك في تخريج أحاديثَ ذُكرت في الهداية، ونَقَلَها صاحب اللباب، وفات تخريجَها حتى عند مَن خرَّج أحاديث الهداية، كالزيلعي، وغيره من شرَّاح الهداية. ١٦ تمھید وكذلك وقفتُ على تخريج أحاديثَ ذُكرت في اللباب وجدتُها مذكورةً في ((الأصل))، للإمام محمد، وقد ذَكَرَها بسندٍ متصلٍ عالٍ، رجاله سلسلة ذهبية من الإمام أبي حنيفة إلى منتهاه. وأذكِّر هنا بما ذكره الإمام الجصاص في كتابه: ((شرح مختصر الطحاوي)»(١)، وغيرُه، من أن طريقة الفقهاء في قبول الأحاديث وردِّها، هي غير طريقة المحدِّثين، حتى قال رحمه الله: ((لا أعلم أحداً من الفقهاء اعتمد طريقةَ المحدثين، ولا اعتبر أصولَهم)). اهـ وأيضاً معلومٌ أن تصحيح الأحاديث وتضعيفها، وقواعدَ قبولها وردِّها أمرٌ اجتهادي تختلف فيه الأنظار(٢). ١٧ - بالنسبة لترجمة الأعلام المذكورين في اللباب، وكذلك التعريف بأسماء الكتب الواردة فيه، فهي كثيرة؛ لأن الميداني ضمَّن تصحيح القدوري للعلامة قاسم، وقد ذكر فيه كثيرٌ من أسماء كتب المذهب، وأسماء أئمته حين ذكر الراجحَ المفتى به في المذهب، ولهذه الكثرة قمتُ بترجمة الأعلام، وعرَّفت بالكتب بشكل مختصر، (١) ٢٤٤/٤. (٢) وبهذه المناسبة فقد رأيتُ جرأةً عجيبةً ممن ادَّعى تحقيق ((الاختيار)) للموصلي ص٢١، إصدار الرسالة العالمية (ط١٤٣٠/١ هـ)، حيث تطاول جاهلاً بما قعَّده، هادِماً كلَّ مسألة في الفقه الحنفي دوَّنها الموصلي في الاختيار، إذا حكَمَ (محقِّقُه!) على الحديث المستَدَلِّ به عليها أنه لا يصح، قائلاً في مقدمة تحقيقه (!): ((إن هذا الحكم الشرعي المبتنى عليه لا يؤخذ به، ويُخطّأُ صاحب هذه المسألة فيما ذهب إليه))؟ !!. ١٧ تمهید وجعلتُها في المجلَّد الخاص بالدراسة، مرتبةً على حروف المعجم، ليسهل على القارئ الرجوع إليها إن شاء، وبذلك تبقى حواشي اللباب خاصة بالتعليقات الفقهية والحديثية وفوارق النُّسَخ المهمة، ونحو هذا. ١٨ - قمتُ بعمل ترجمة للإمام القدوري، ودراسةٍ موسَّعة عن مختصره في الفقه، وبيَّنْتُ علوَّ مكانته بين كتب المذهب، ومقامه الكبير عند أئمة الحنفية، وما ناله من البركة والقبول، وما أكرم الله به القدوريَّ فيه، وكشفتُ عن عمله فيه، وعن منهجه وأسلوبه، ومصادره، وأثره فیمن بعده. ١٩ - قمتُ بدراسة واسعةٍ عن شروح مختصر القدوري، والأعمال العلمية التي قامت عليه، والتي بلغت بعد تتبُّعي لها (١٢٢) عملاً، وقد عرَّفتُ بكلّ منها، مع بيان حجم الكتاب من واقع مخطوطاته إن لم يكن مطبوعاً، وبيان منهج مؤلفه، ونقلتُ مقدِّمات مؤلفيها؛ ليكون القارئ الكريم على بيِّنةٍ من شأن الكتاب، وليكون ذلك دافعاً للاطلاع عليه، والعمل على خدمته، والسعي في نشره. كما عملتُ مقارنةً لمسائل فقهية معينة بين شرح الجوهرة والسراجٍ الوهاج لأبي بكر الحداد (ت ٨٠٠هـ)، وذلك بنقل نصِّها من كلّ منهما، لتظهر بجَلاءِ مزية كل منهما. ٢٠ - صنعتُ ترجمةً مطوّلةً للميداني صاحب اللباب، مع استقصاءٍ وتُّع لما ذُكر عن حياته العلمية والعملية، مما لا تجده مجموعاً في مكان آخر، وجعلتُ هذا كله في المجلد الخاص بالدراسة. ١٨ تمهید ٢١ - جعلتُ نصَّ مختصر القدوري بأعلى الصفحة مستقلاً لمَن أراد قراءته منفرداً متتابعاً، وميَّزتُه بلون أسود غامق، ثم جاء تحته نصّ اللباب بلون أسود عادي، مضمَّاً بين هلالين بلون أحمر نصَّ مختصر القدوري أيضاً، حيث هو شرحٌ مَزْجي، ثم تلا ذلك الحواشي التي علَّقتُها، وما قمتُ به من خدمة علمية متنوعة للقدوري واللباب. ٢٢ - أفردتُ في مجلدٍ خاصٍّ مختصرَ القدوري الذي اجتهدتُ أنه هو نصُّ القدوري، والذي وضعتُه في أعلى الصفحة مع اللباب، أفردتُه في مجلدٍ خاصٍّ بدون أيِّ تعليقٍ عليه، جمعاً لشمله متتالياً، كما أراد مؤلِّفُه الإمامُ القدوري رحمه الله، ومَن أراد تَفْهُّمَه، فلينظر في شرحه اللباب. وقد جعلتُ نصَّ مختصر القدوري في هذا المجلد المفرَد مفقَّراً إلى فقرات كثيرة؛ وذلك لإبراز مسائله، التي ذُكر أنها تبلغ (١٢) ألف مسألة، وقد جاء هذا المجلد في (٤٠٠) صفحة تقريباً، وفي كل صفحة نحو (٣٠) مسألة، فإذا ضربنا العدد الأول بالثاني: كان الناتج (١٢) ألف مسألة. ٢٣ - كان من فضل الله عليَّ، وتوفيقه لي، أن أوقفني على أشياءً علمية لطيفة، فاتت الميدانيّ صاحبَ اللباب، وكان الصواب فيها غيرَ ما ذَكَر، وهي أمورٌ لا يخلو من أمثالها الجهدُ البشري، ولا يَسلم من مثلها أحدٌ، فنبّهتُ عليها فيما علَّقته، وبيَّنتُ كلاً منها في موضعها. وما كان لمثلي أن يُصحِّحَ للعلامة الميداني - وأمثاله -، ويَستدركَ عليه، لكنه الخير الذي أراده الله للعلم وأهله، ليزيدهم من فضله، ١٩ تمهید وليبقى العلم دائماً سائراً نحو السَّداد والكمال، حيث هيَّأ لمثلي الضعيفِ من مُحِبِّهم، وممن يَفخَر بالانتساب إلى عوالي بابهم، بأن يتشرَّف بخدمة ما قاموا به من صروحٍ علميةٍ شامخة، ليتفيَّأ في ظلالها، ويتنوَّر بعلومها وأنوارها، ويَجنيَ من ثمارها وبركاتها، ويقومَ بواجبها، ويَذُبَّ عنها، ويَحميَ حِمَاها. سَعِدَتْ حُوظِي مُذْ رَضُونيٍ حِبَّهَم والفخرُ لي أنِّي إليهم أُنْسَبُ وهكذا، فما هذه التعقّبات التي وُفَّقتُ للوقوف عليها إلا من توفيق الله تعالى، وما هي إلا من بركات أعمالهم، وهي منهم وإليهم، جزاهم الله عنا وعن العلم والإسلام خيرَ الجزاء، وجَمَعَنا معهم مع العافية في مستقرِّ رحمته على خير حال، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين. وقد آثرتُ ألا أجمع شملَها في هذا المكان، وأن أتركها منثورةً في مواضعها فيما علَّقتُه على اللباب، لزوماً لكريم الأخلاق، وعالي الآداب. وهذه الملاحظات جاءت متنوعة، فمنها ما هو فقهي، ومنها ما هو استدراكٌ على نُسَخ مختصر القدوري، وفي الواقع أنه استدراكٌ على صاحب الهداية، حيث ضمَّن المرغيناني الجامعَ الصغير، ومختصرَ القدوري في بداية المبتدي، وفاته في هذا شيء من ناحية النُّسَخ واختلافها وزياداتها، مما نبَّه إليه شُرَّاح الهداية. ومنها ما يتعلق بنسبة الأقوال لأئمة المذهب، ومنها ما يتعلق بذكر المفتى به في المذهب، ومنها بيانٌ لما حصل فيه إشكالٌ بسبب الاختصار الذي قام به الميداني لبعض العبارات المنقولة، ومنها ما هو ٢٠ تمهید لغويُّ يتعلق بضبط بعض الكلمات والمصطلحات، وكذا التعريف ببعض الأماكن والمواضع، وهكذا. ولعلَّ السبب في ذلك كله أو بعضه، هو من تصرُّفات نُسَّاخ اللباب، أو من نُسَّاخ الكتب التي وقعتْ للميداني ونَقَلَ عنها، وقد يكون سَبْق قلم، أو خطأ، أو بسبب التوارد في النقل، ونحو هذا، وإلا فالميداني ثقةٌ مأمونٌ وفوقَ الثقة فيما يحكيه وينقله ويكتبه، ولا ينافي ذلك كله جلالة قدره، وغزارة علمه، والكمال لله وحده جلّ وعلا، وسبحان الله وبحمده.