النص المفهرس

صفحات 161-180

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في التاريخ قال : ذكر هذا الحديث لأبي
عبد الله بن يعقوب فقال : هذا كذب سمعت السري بن خزيمة يحدث به
موقوفاً ثم قال : ما حدثت بهذا الحديث إلا هكذا فمن ذكره عني مسنداً فقد
كذب .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا عبد الله بن يعقوب يقول :
سمعت إبراهيم بن محمد الصيدلاني يقول : سمعت إسماعيل ابن بنت
السدي يقول : قلت لمالك في هذا الحديث مرفوع هو فقال خذوا برجله .
قال الإمام أحمد رحمه الله هذه الحكاية عن مالك تكذب رواية من رواه
مرفوعاً .
وروايتها(١) عن أبي عبد الله الحافظ عن إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم
عن السري بن خزيمة هذا الحديث . وقول السري فيه وليس بمرفوع يكذب
رواية الرجل الذي جمع الأخبار في هذه المسألة . وروي هذا الحديث عن
شيخ له عن أبي الحسين بن خشان(٢) عن إبراهيم بن عصمة عن السري بن
خزيمة مرفوعاً والله يعصمنا من أمثال ذلك تعصباً لرأيه وميلاً إلى هواه. وروي
هذا الحديث من وجه آخر أضعف مما ذكرنا مرفوعاً .
٣٥٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ حدثني محمد بن عبيد الفقيه
ثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن جابر ثنا أبو عصمة عاصم بن عصام خزان
ثنا يحيى بن نصر بن حاجب نا مالك بن أنس عن وهب بن كيسان عن جابر
ابن عبد الله قال: قال رسول الله وَالر: ((من كان له إمام فقراءة الإِمام له
قراءة))(٣) . قال أبو عبد الله يحيى بن نصر بن حاجب غير مستنكر منه مثل
هذه الرواية فقد روى عن مالك وغيره من الأئمة ما لم يتابع .
(١) في هامش الأصل ((روايتنا )).
(٢) في هامش الأصل ((خشاب)).
(٣) سبق تخريجه برقم ٣٤٢ .
١٦١

قال الإمام أحمد رحمه الله : خلط يحيى بن نصر في هذا الحديث من
وجهين أحدهما في رفعه والأخر في تغيير لفظه ، وله من ذلك أخوات كثيرة
ولاجل ذلك سقط عن حد الاحتجاج برواياته . وروي من وجه آخر مرفوعاً لا
يحل الاحتجاج بمثل ذلك الإِسناد .
٣٥٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ نا محمد بن عبد الله الشعيري
نا محمد بن أشرس نا إبراهيم بن رستم وعلي بن الجارود بن يزيد قالا ثنا
مالك بن أنس عن أبي نعيم وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال : قال
رسول الله ◌َله: ((لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب إلاّ أن يكون
وراء الإِمام))(١) .
محمد بن أشرس هذا مرمي بالكذب ولا يحتج بروايته إلا من غلب عليه
هواه نعوذ بالله من متابعة الهوى. وهذا الحديث في الموطأ الذي صنفه مالك
ابن أنس وتداوله أهل العلم إلى يومنا هذا موقوف. وأنكر فيما روينا عنه رفعه
فكيف يقبل من قوم لم يثبت عدالتهم بل اشتهروا برواية المناكير روايته مرفوعاً
وبالله التوفيق .
٣٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنا محمد
ابن غالب نا عبد الله هو القعنبي عن مالك ح .
٣٥٥ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو الحسن الطرائفي نا
عثمان بن سعيد الدارمي نا يحيى بن بكيرح .
٣٥٦ - وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني أنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي
ح .
٣٥٧ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو عمرو السلمي ح .
٣٥٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري
وأبو بكر محمد بن جعفر المزكي قالوا ثنا محمد بن إبراهيم العبدي نا ابن
(١) كنز العمال رقم ٢٢٩٥٠ .
١٦٢

بكير نا مالك عن وهب بن كيسان عن جابر قال : من صلى ركعة لم يقرأ فيها
بأم القرآن فلم يصل ، إلا وراء الإِمام .
لفظ حديث أبي زكريا وأبي نصر . وكذلك رواه عبد الله بن وهب وغيره
عن مالك بن أنس موقوفاً وفيه حجة على تعيين القراءة في الصلاة بأم القرآن
ووجوب قراءتها في كل ركعة من ركعات الصلاة خلاف قول من قال لا يتعين
ولا يجب قراءتها في الركعتين الاخريين . وأما قوله الا وراء الإِمام فيحتمل أن
يكون من مذهبه جواز ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر الإِمام فيه بالقراءة .
فقد روينا عنه فيما تقدم كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإِمام في الركعتين
الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب ويحتمل أن يكون
المراد به الركعة التي يدرك المأموم إمامه راكعاً فتجزىء عنه بلا قراءة وإلى هذا
التأويل ذهب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي فيما حكاه محمد بن إسحاق بن
خزيمة عنه .
٣٥٩ - فقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو غانم أزهر بن أحمد بن
حمدون المنادي ببغداد نا أبو قلابة الرقاشي نا بكير بن بكار نا مسعر عن يزيد
الفقيه عن جابر بن عبد الله قال كان يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة
معها ، ويقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب .
قال وكنا نتحدث أنه لا يجوز صلاة إلا بفاتحة الكتاب وشيء معها وفي رواية
ابن بشران فما فوق ذاك أو قال فما أكثر من ذاك وهذا لفظ عام يجمع المنفرد والمأموم
والإِمام .
ورواه عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله أنه قال : سنة القراءة في
الصلاة أن يقرأ في الأوليين بأم القرآن وسورة ، وفي الأخريين بأم القرآن . والصحابي
إذا قال: سنة أو كنا نتحدث فإِن جماعة من أصحاب الحديث يخرجونه في المسانيد .
وروى بعض الناس بإسناد مظلم عن ميمون بن مهران عن جابر عن النبي
** في ترك القراءة خلف الإِمام . وقد روينا عن عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه
١٦٣

ميمون عن أبيه مهران عن رسول الله وسلم أنه قال: (( من لم يقرأ بأم الكتاب خلف
الإِمام فصلاته خداج )) .
( ذكر خبر آخر يحتج به من نهى عن القراءة خلف الإمام وبيان ضعفه )
٣٦٠ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني نا أبو أحمد عبد الله بن
عدي الحافظ نا عبد الله بن الحسين الصفار وابن صاعد قالا ثنا يوسف بن
موسى نا سلمة بن الفضل نا الحجاج بن ارطاة عن قتادة عن زرارة بن أوفى
عن عمران بن حصين قال: كان رسول الله و# يصلي بالناس ورجل يقرأ
خلفه فلما فرغ قال: ((من ذا الذي يخالجني سورتي))(٢) فنهى عن القراءة
خلف الإِمام .
قال ابن صاعد : قوله فنهى عن القراءة خلف الإمام . تفرد بروايته حجاج
وقد رواه عن قتادة شعبة وابن أبي عروبة ومعمر واسماعيل بن مسلم وحجاج بن
حجاج وأيوب بن أبي مسكين وهمام وابان وسعيد بن بشير فلم يقل أحد منهم ما تفرد
به حجاج بل قد قال شعبة : سألت قتادة كأنه كرهه فقال : لو كرهه لنهى عنه .
٣٦١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الحسين الحافظ
يقول سمعت ابن صاعد یقول فذكر ما رواه ابن عدي عنه وهو یحیی بن محمد
ابن صاعد أحد حفاظ أهل العراق غير أنه قال : أيوب بن مسكين .
٣٦٢ - أخبرنا أبو بكر الحارث الفقيه أنبأ أبو الحسن علي بن عمر
الدارقطني الحافظ نا أحمد بن نصر بن سندويه نا يوسف بن موسى نا سلمة
ابن الفضل ناحجاج بن أرطاة فذكره بإسناده نحوه . قال الدارقطني قوله فنهاهم
عن القراءة خلف الإمام وهم من الحجاج ، والصواب ما رواه شعبة وسعيد بن
(١) سبق تخريجه برقم ١٦١ .
(٢) الدارقطني ٣٢٦/١ و٤٠٥.
البيهقي ١٦٢/٢ .
١٦٤

أبي عروبة وغيرهما عن قتادة .
قال الدارقطني : وأنا عمر بن علي بن أحمد القطان نا محمد بن حسان
الأزرق نا شبابة نا شعبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين أن
النبي 8* صلى الظهر فجاء رجل فقرأ(١) خلفه ﴿بسبح اسم ربك الأعلى﴾
فقال : أيكم القارىء فقال رجل أنا فقلت لقد ظننت أن بعضكم
خالجنيها(٢) . قال شعبة فقلت لقتادة أكره ذلك ؟ قال لو كره لنهى عنه .
٣٦٣ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري أنا أبو بكر بن داسه
ثنا أبو داود السجستاني نا أبو الوليد الطيالسي ثنا شعبة قال أبو داود وثنا محمد
ابن كثير العبدي أنبأ شعبة المعني عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين أن
النبي ◌َّ صلى الظهر فجاء رجل فقرأ خلفه ﴿بسبح اسم ربك الأعلى﴾ فلما فرغ
قال: ((أيُّكُم قرأ؟ قالوا رجل قال قد عرفت أنّ بعضكم خالجنيها)»(٣).
قال أبو الوليد في حديثه : قال شعبة فقلت لقتادة أليس قول سعيد
أنصت للقرآن قال ذاك إذا جهر به . وقال ابن كثير في حديثه قال شعبة قلت
لقتادة کان کرهه قال : لو کرهه لنھی عنه .
قال الإِمام أحمد رحمه الله : قوله ذاك إذا جهر به يحتمل أن يكون
راجعاً إلى الإِمام ويحتمل أن يكون راجعاً إلى المأموم يعني إنما لا يجوز
للمأموم قراءته إذا جهر بالقرآن فأما إذا قرأه في نفسه فلا يكون مخالفاً
للإنصات ثم هذا مذهب حكاه عن سعيد لا يلزم به حجة وإنما الحجة في
(١) في هامش الأصل ((لعل لفظ رجل سقط بعد لفظ فقرأ)) حيث أن العبارة كانت مكتوبة هكذا
(( ... صلى الظهر فقرأ بسبح ... )) وتم تصحيح الحديث من سنن أبي داود وهو كما كتب
أعلاه )».
(٢) رواه أبو داود الصلاة باب من رأى القراءة إذا لم يجهر والحديث سبق تخريجه في الرقم ٣٣٨وما بعد.
(٣) خالجنيها أي نازعنيها .
والحديث أخرجه مسلم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه كتاب الصلاة باب ١١ رقم ٤٧ .
١٦٥

اقرار قتادة حين قال : لو كرهه لنهى عنه بأنه لم ينه عن القراءة خلفه ، خلاف
ما رواه الحجاج بن ارطاة عنه .
٣٦٤ - وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله أنا عبد الله
ابن جعفر نا يونس بن حبيب نا أبو داود الطيالسي نا شعبة عن قتادة سمع زرارة
عن عمران بن حصين أن رسول الله وله صلى بأصحابه الظهر فقال: أيكم قرأ
﴿ بسبح اسم ربك الأعلى﴾ فقال رجل: أنا فقال رسول الله وَ له: ((قد عرفت أن
رجلاً خالجنيها))(١) . قال شعبة فقلت لقتادة كان كرهه قال لو كرهه لنهى عنه .
وفي هذا دلالة على أن قوله فنهى عن القراءة خلف الإِمام توهم من الحجاج بن
ارطاة لأنه سمعه من قتادة، وللحجاج من أمثال ذلك ما لا يمكن ذكره ها هنا لكثرته
ولذلك سقط عند أهل العلم بالحديث عن حد الاحتجاج به .
قال یحیی بن معین حجاج بن أرطاة لا يحتج بحدیثه وكان يحيى بن سعيد
القطان لا يحدث عنه ، وهذا الحديث مما تفرد بروايته عنه سلمة بن الفضل
الأبرش، وسلمة بن الفضل قد تكلموا فيه. ثم إن كان كره النبي ◌َّلتر من قراءته
شيئاً فإِنما كره جهره بالقراءة خلف الإِمام. ألا تراه قال: ((أيكم قرأ ﴿بسبح اسم
ربك الأعلى﴾ فلولا أنه رفع صوته بقراءة هذه السورة وإلا لم يسم له ما قرأ ونحن
نكره للمأموم رفع الصوت بالقراءة خلف الإِمام، فأما أن يترك أصل القراءة فلا.
وقد روينا عن عمران بن حصين رضي الله عنه في هذا الكتاب ما روي عنه في القراءة
خلف الإِمام وذلك يؤكد ما قلنا .
٣٦٥ - ومثل هذا الحديث ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أبو العباس
محمد بن يعقوب نا أبو قلابة نا بكير(٢) بن بكار نا يونس بن أبي
إسحاق عن أبيه عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال : كانوا يقرأون
(١) خير الكلام في القراءة خلف الإمام صفحة ١٦ و١٨ و٤٣ .
(٢) في هامش الأصل بكر .
١٦٦

خلف النبي وَله، فقال: خلطتم على القرآن(١). وهذا أيضاً في جهرهم
بالقراءة خلفه ونحن نكره للمأموم الجهر بالقراءة فأما أن يترك أصل القراءة
فلا .
وقد روينا فيما تقدم من هذا الكتاب عن أبي هريرة أن عبد الله بن
حذافة رضي الله عنه صلى فجهر بالقراءة، فقال له النبي صل ﴿: (( يا ابن حذافة
لا تسمعني واسمع الله))(٢).
٣٦٦ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث أنا أبو محمد بن حيان نا محمد بن
يحيى بن منده نا هارون بن عبد الله الحمال نا وهب بن جرير نا أبي قال :
سمعت النعمان بن راشد يحدث عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة
فذكره غير أنه قال : واسمع ربك . وروينا في حديث عبادة بن الصامت وغيره
في جهر من جهر بالقراءة خلف النبي ◌َله في صلاة يجهر فيها بالقراءة : لا
تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها .
( ذكر خبر آخر يحتج به من كره القراءة خلف الإِمام وبيان ضعفه ) .
٣٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ رحمه الله حدثني
أبو الحسين علي بن الحسين بن جعفر العطار ببغداد حدثني جبير بن محمد
الواسطي وأحمد بن عبد الله السرمراي (٣) قالا ثنا محمد بن الهيثم بن يزيد أبو
جعفر الواسطي نا أحمد بن محمد العجلاني مولى علي بن أبي طالب رضي
الله عنه نا سفيان الثوري عن المغيرة عن ابراهيم عن علقمة عن عبد الله قال :
صلى بنا رسول الله و ﴿ صلاة فلما سلم قال : أيكم قرأ خلفي فسكت القوم ،
فقال ؛ أيكم قرأ خلفي ؟ فقال رجل : أنا يا رسول الله فقال : ما لي أنازع
القرآن إذا صلى أحدكم خلف إمام فليصمت فإن قراءته له قراءة وصلاته له
(١) خير الكلام في القراءة خلف الإمام للبخاري صفحة ٤٢ .
(٢) أحمد ٣٢٦/٢.
مجمع الزوايد ٢٦٥/٢ .
(٣) في هامش الأصل الرمرامي أو السرسراي .
:
١٦٧

صلاة))(١) . هذا لفظ جبير .
قال لنا أبو عبد الله رحمه الله هذا حديث لم نكتبه الا عن هذا الشيخ
بهذا الاسناد ولا سمعنا أحداً من فقهاء أهل الكوفة ذكره في هذا الباب . فلو
ثبت مثل هذا عن الثوري عن مغيرة لكان لا يخفى على أئمة أهل الكوفة ،
وأحمد بن محمد العجلاني هذا لا نعرفه ولم نسمع بذكره إلا في هذا الخبر
وإنما الخبر المروي عن عبد الله بن مسعود عن النبي ◌َّوَّ أنه قال خلطتم
علي القرآن ، في الجهر بالقراءة خلفه.
٣٦٨ - وذكر ما أخبرنا أبو عبد الله أنا أبو بكر بن إسحاق يعني الصدفي
نا يوسف بن يعقوب نا أبو الربيع والمقدمي قالا ثنا أبو أحمد الزبيري نا يونس
ابن أبي إسحاق ح .
٣٦٩ - قال أبو بكر بن اسحاق وأنا أبو بكر المطرز نا محمد بن يحيى ثنا
إسحاق أنا النضر بن شميل نا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي
الأحوص عن عبد الله عن رسول الله وَي أنه قال لقوم يقرأون القرآن يجهرون
به ((خلطتم علي القرآن))(٢) ثم إن كان قوله فإن قراءته له قراءة يدل على أن
قراءة الإِمام تقوم مقام قراءة المأموم وجب أن يكون قوله وصلاته له صلاة يدل
على أن صلاة الإِمام تقوم مقام صلاة المأموم ولا نعلم أحداً يقول ذلك فدل
على ضعف الخبر وإنما الخبر فيه عن ابن مسعود مرفوعاً .
حديث أبي الأحوص وروي عنه موقوفاً .
٣٧٠ - ما أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ثنا أبو العباس محمد
(١) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٤٥٦/١١ .
وذكره السيوطي في الجامع الكبير ٥٤٦/٢ وعزاه للبيهقي في القراءة وقال ضعفه البيهقي .
(٢) الدارقطني ٢٣٤/١.
أحمد ٤٥١/١ .
١٦٨

ابن يعقوب نا يحيى بن أبي طالب نا عمرو بن عبد الغفار عن ابن أبي ليلى عن
الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال : لأن أعض على جمر
الغضا أُحَبّ إلي من أنْ اقرأ خلف الإِمام . وهذا إن سلم من عمرو بن
عبد الغفار ثم من محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فالمراد بالقراءة الجهر
الذي قال النبي سير في رواية أبي الأحوص عنه خلطتم على القرآن . والذي
روي عن أبي حمزة الكوفي عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن عبد
الله بن مسعود رضي الله عنه قال : لا تقرأ خلف الإِمام فإن قراءته لك قراءة
لا يثبت فان أبا حمزة الأعور الكوفي غير محتج به عند أهل العلم بالحديث.
٣٧١ - ثم هو معارض بما أخبرنا علي بن أحمد المقري ببغداد أنا أحمد بن
سلمان الفقيه نا إبراهيم بن اسحاق نا أبو سلمة ناحماد عن أبي حمزة الأعور عن إبراهيم
عن علقمة أن ابن مسعود رضي الله عنه كان لا يقرأ خلف الإِمام إلا أن يكون
الإِمام لا يقرأ وإنما أراد إلا أن يكون الإِمام لا يجهر فحينئذ كان يقرأخلفه.
٣٧٢ - والمعروف عن إبراهيم عن علقمة في هذا المعنى . ما أخبرنا أبو عبد الله
الحافظ حدثني أبو الطيب الكرابيسي ثنا أبو العباس السراج املاء نا يوسف بن
موسى القطان نا أبو معاوية ووكيع قالا ثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال
صلینا(١) في جنب عبد الله فلم أعلم أنه يقرأ حتى جهر بهذه الآية : ﴿وقل رب زدني
علماً﴾ .
وروينا فيما تقدم من هذا الكتاب عن عبد الله بن زياد الأسدي قال : صليت
إلى جنب عبد الله بن مسعود خلف الإمام فسمعته يقرأ في الظهر والعصر .
٣٧٣ - وأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسی
قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا أسيد بن عاصم نا الحسن بن حفص
(١) في هامش الاصل ((صليت إلى)).
١٦٩

عن سفيان عن منصورح .
٣٧٤ - وأخبرنا أبو عبد الله ومحمد بن موسى قالا ثنا أبو العباس نا
هارون بن سليمان نا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان وشعيب(١) عن منصور
عن أبي وائل أن رجلاً سأل ابن مسعود رضي الله عنه عن القراءة خلف الإِمام
فقال : أنصت للقرآن فإِن في الصلاة لشغلاً وسيكفيك ذاك الإِمام . فهذا في
صلاة يجهر الإِمام فيها بالقراءة. وإِنما(٢) يقال أنصت للقرآن لما يسمع منه لا
لما لا يسمع . وقد روينا عن عبد الله أنه كان يقرأ خلف الإِمام في الظهر
والعصر ويشبه أن يكون قوله أنصت للقرآن راجعاً إلى النهي عن الجهر
بالقرآن (٢) لا عن الامساك عن أصل القراءة كما ذكرنا فيما تقدم .
٣٧٥ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني محمد بن أحمد الذهلي
نا الثقفي نا أبو كريب نا يحيى بن عبد الله نا عقبة الأصم عن محمد بن سيرين
نا عبيدة ان ابن مسعود كان يقول: إن كل صلاة ليس فيها قراءة فليست بشيء .
٣٧٦ - وأخبرنا الإِمام أبو عثمان رضي الله عنه أنا أبو طاهر بن خزيمة أنا
جدي نا محمد بن بشار بندار نا مؤمل بن إسماعيل نا سفيان عن أبي إسحاق
عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : لا تسبقوا
قراءكم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإِذا سجد فاسجدوا . فإن
أحدكم تكون معه السورة فيقرأها ، فإِذا فرغ ركع من قبل ان يركع الإِمام، فلا
تسابقوا قراءكم فإِنما جعل الإمام ليؤتم به . قال أبو بكر بن خزيمة أفلست(٣)
" ترى ابن مسعود في هذا الخبر ينهى المأموم أن يركع إذا فرغ من قراءة السورة
(١) في هامش الاصل ((شعبة)).
(٢) في هامش الاصل ((فإنما)).
(٣) في هامش الاصل ((بالقراءة)).
(٤) في هامش الاصل ((أولست)).
١٧٠

قبل ركوع الإِمام ونهاه عن مسابقة الإِمام بالقراءة ولم ينهه عن القراءة خلف
إمامه .
( ذكر خبر آخر يحتج به من كره القراءة خلف الإِمام وبيان علته )
٣٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا
محمد بن إسحاق ثنا أبو صالح حدثني معاوية بن صالح حدثني أبو الزاهرية
حدثني كثير بن مرة الحضرني قال : سمعت أبا الدرداء يقول سئل رسول الله
#: ((أفي كل صلاة قراءة فقال: نعم)) فقال رجل من الأنصار: وجبت
هذه، فقال لي رسول الله وير وكنت أقرب القوم اليه (( ما أرى الإِمام إذا أم
القوم الا قد كفاهم))(١). كذا رواه أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث
وغلط فيه وكذلك رواه زيد بن الحباب في احدى الروايتين عنه عن معاوية بن
صالح وأخطأ فيه .
٣٧٨ - أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب نا العباس بن محمد الدوري نا زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح
حدثني أبو الزاهرية حدثني كثير بن مرة عن أبي الدرداء قال : سئل رسول الله
** أفي الصلاة قراءة ؟ فقال: نعم ، فقال رجل من الأنصار : وجبت هذه،
وكنت أدنى القوم اليه، فقال رسول الله صل18: (( ما أرى الرجل إذا أم القوم إلا
قد كفاهم))(١).
قال أبو عبد الله رحمه الله : في متن هذا الخبر وهم من الراوي في قوله ما أرى
الرجل إذ أم القوم الا قد كفاهم. فإنه من قول أبي الدرداء وزيد بن الحباب حدثني
بهذا الحديث مرتين . وهم في رفعه هذه اللفظة مرة وحفظها أخرى .
(١) الدارقطني ٣٣٢/١ و٣٣٩.
النسائي الافتتاح باب ١٠ .
البيهقي ١٦٢/٢.
١٧١

٣٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله حدثني محمد بن يعقوب نا يحيى بن محمد
ابن صاعد ثنا الفضل بن أبي حسان نا زيد بن الحباب نا معاوية بن صالح
حدثني أبو الزاهرية حدثني كثير بن مرة الحضرمي عن أبي الدرداء فذكر هذا
الحديث وقال فيه: قال كثير بن مرة: فالتفت إليَّ أبو الدرداء وقال: ((ما أرى
الإِمام إلا قد كفاهم)) . قال ابن صاعد : فجعله من قول أبي الدرداء وهو
أشبه .
قال لنا أبو عبد الله الحافظ رحمه الله : والدليل على وهم من أسند عن
رسول الله ﴿ ما ذكرناه من قول أبي الدرداء أن أبا سعيد عبد الرحمن بن
مهدي الإِمام رحمه الله قد حدث بهذا الحديث عن معاوية بن صالح وعين
هذه الكلمة فجعلها من قول أبي الدرداء لكثير بن مرة .
٣٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه نا عبد الله بن
محمد نا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن
صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن أبي الدرداء أن رجلاً قال : يا
رسول الله في كل صلاة قراءة قال : نعم . فقال رجل : وجبت فقال أبو
الدرداء : ما أرى الإِمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم(١).
أخبرنا أبو عبد الله قال : فحدثني أبو علي الحافظ أنا محمد بن إسحاق
هو ابن خزيمة قال : سمعت محمد بن أبي صفوان الثقفي يقول : سمعت
علي بن عبد الله المديني يقول : والله لو أخذت فأحلفت بين الركن والمقام
لحلفت أني لم أر أحداً أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي . وذكر
محمد بن إسحاق بن خزيمة في استحالة اضافة هذا القول إلى النبي وَالهرم
(١) أحمد ٤٤٨/٦ .
البيهقي ١٦٢/٢ .
١٧٢

فصلا طويلًا فمن المحال أن يقول النبي صل﴿ ما أرى الرجل إذا أم القوم إلاّ قد
كفاهم، فيقول في دين الله على الحسبان والظن والارتياء ، وإذا كان النبي
المصطفى 0 يشك ويرتأي (١) في اجتزاء قراءة الإِمام عن المأمومين فمن هذا
الذي يتيقن ذلك ويعرفه والله تعالى إنما اختاره من بين الأنام ليعلمهم ما
افترض عليهم يتنفلون(٢) به وهذا القول إنما يليق بأبي الدرداء دون النبي
وَ*، وقول أبي الدرداء الذي قاله على الارتياء والظن لا يوجب حكماً بعد
اعلام النبي 18 باليقين أن في كل صلاة قراءة بقوله بعد سؤال السائل نعم ،
وقول من قال وجبت ولم ينكر عليه فهذا من رسول الله #* يقين وقول أبي
الدرداء رضي الله عنه ظن وارتياء والظن لا يغني من الحق شيئاً فإِنه ربما
يخطىء .
قال الإِمام أحمد رحمه الله : وقد وافق عبد الرحمن بن مهدي عبد الله
ابن وهب المصري عن معاوية بن صالح في اضافة هذا القول إلى أبي
الدرداء .
٣٨١ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا علي بن عمر الحافظ أنا أبو
بكر النيسابوري عبد الله بن محمد بن زياد وعبد الملك بن أحمد الدقاق قالا
ثنا بحر بن نصر نا عبد الله بن وهب حدثني معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية
عن كثير بن مرة عن أبي الدرداء قال : قام رجل فقال : يا رسول الله أفي كل
صلاة قرآن ؟ قال: نعم(٣) فقال: رجل من القوم: وجب هذا . فقال أبو
الدرداء: يا كثير وأنا إلى جنبه لا أرى الإِمام إذا أم القوم إلّ قد كفاهم . قال
علي بن عمر الدارقطني رحمه الله : والصواب أنه من قول أبي الدرداء كما
(١) في هامش الاصل ((يرتاب)).
(٢) في هامش الاصل ((ينتفلون)).
(٣) البخاري في خير الكلام صفحة ٤ و١٧ و٤٨ .
١٧٣

قال ابن وهب وهم فيه زيد بن الحباب.
• وكذلك رواه حماد بن خالد عن معاوية بن صالح.
٣٨٢ - أخبرناه أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الفقيه أنبأ علي بن
عمر الحافظ أنبأ أبو حامد محمد بن هارون ثنا الحسن بن إسماعيل بن أبي
المجالد ثنا حماد بن خالد عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن
مرة قال : سمعت أبا الدرداء يقول: سألت رسول الله # أفي كل صلاة قراءة
قال : نعم فقال رجل من الأنصار : وجبت فالتفت إليَّ أبو الدرداء وكنت أقرب
القوم منه فقال : يا كثير ما أرى الإِمام إذا أم القوم إلّ قد كفاهم . فثبت برواية
عبد الرحمن بن مهدي الإِمام وعبد الله بن وهب الحافظ المتقن وحماد بن
خالد واحدى الروايتين عن زيد بن الحباب أن هذا الكلام من قول أبي الدرداء
دون النبي المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ، والعجب أن من جمع اخباراً
توافق قوله في هذه المسألة ذكر فيها رواية عبد الله بن صالح عن معاوية بن
صالح في اضافة هذا القول إلى النبي و # ثم قال معاوية بن صالح قاضي
اندلس رواه جماعة عنه منهم عبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن وهب
القرشي وزيد بن الحباب العكلي ثم ذكر رواية زيد بن الحباب على موافقة
عبد الله بن صالح ولم يذكر رواية عبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن وهب
فأوهم من نظر في كتابه أن عبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن وهب
يوافقانهما في روايته وإضافة هذا القول إلى النبي و 98 وكذب في ذلك أو
لبس . فرواية عبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن وهب على ما ذكرنا وبالله
التوفيق .
٣٨٣ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد المقري ببغداد أنا أحمد بن
سلمان أنا عبد الملك بن محمد نا يحيى بن عبد الحميد نا إسحاق بن سليمان
عن معاوية بن یحیی عن یونس بن ميسرة عن أبي إدريس قال : سأل رجل أبا
الدرداء رضي الله عنه قال : اقرأ خلف الإمام قال فقال أبو الدرداء : سأل
١٧٤

رجل رسول الله * فقال: في كل صلاة قراءة قال فقال : نعم فقال رجل
وجب هذا، فقال النبي وهي: ((ما أرى إذا كان الإِمام إلاّ كان كافياً)(١) تفرد
به معاوية بن يحيى الصدفي وهو متروك جرحه يحيى بن معين وعلي بن
المديني والبخاري وأبو عبد الرحمن النسائي .
٣٨٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثني محمد بن يعقوب ثنا أبو بكر
ابن أبي داود نا يزيد بن عبد الله بن زريق نا الوليد يعني ابن مسلم نا أبو عمرو
يعني الأوزاعي حدثني حسان بن عطية قال : كان أبو الدرداء يقول : لو لم
أقدر على أن أقرأ بأم القرآن لقرأت وأنا راكع . وإنما أراد إذا أدرك الإِمام في
الركوع .
وروينا قبل هذا عن الوليد بهذا الإسناد عن أبي الدرداء رضي الله عنه
قال : لا تترك قراءة فاتحة الكتاب خلف الإِمام جهر أو لم يجهر . وفي رواية
وان كان راكعاً واقرأها إذا علمت أنك تدرك آخرها . وهذا من قول أبي
الدرداء دليل على أن قوله في الحديث الذي مضى يرجع إلى قراءة السورة
وإِلى الجهر بالقراءة والله أعلم .
( ذكر خبر آخر يحتج به بعض من لا يرى القراءة خلف الإِمام وبيان تلبيسه
وتقصير بعض الرواة بسياق متنه )
٣٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا يحيى بن منصور القاضي ومحمد
ابن جعفر المزکی قالا ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم نا یوسف بن عدي نا
عبيد الله بن عمرو الرقي عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أنس قال :
صلى رسول الله ﴿ بأصحابه ثم أقبل بوجهه على أصحابه فقال: ((أتقرأون
والإِمام يقرأ فسكتوا فسألهم ثلاثاً. فقالوا إنَّا لنفعل، قال: فلا تفعلوا))(٢).
(١) هو بمعنى الحديث السابق برقم ٣٨١.
(٢) البيهقي ٢٩٨/٢ و٣٠١، ٢٢٨/٣.
فتح الباري ١١٦/٢ .
١٧٥

قال لنا أبو عبد الله رحمه الله فيما قرىء عليه قصر به يوسف بن عدي
وقد روى الخبر بالتمام عبد الله بن جعفر الرقي ويحيى بن يوسف الزمي
ومخلد بن الحسين عن عبيد الله بن عمرو الرقي .
قال الإِمام أحمد رحمه الله : وقد ذكرنا الرواية عنهم في هذا الكتاب
وعن عبد السلام بن عبد الحميد عن عبيد الله بن عمرو بإسناده هذا عن النبي
** وقالوا في الحديث: ((فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في
نفسه )) .
ورأيت في كتاب من احتج في ترك القراءة خلف الإِمام بأخبار واهية احتج
برواية يوسف بن عدي الذي قصر بروايته عن عبيد الله بن عمرو ثم أردفه برواية
مخلد بن الحسين عن عبيد الله بن عمرو وزاد في متنه الفاً لم نجد له فيما زاد متابعاً فقال
فلا تفعلوا أو ليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه .
٣٨٦ - وقد أخبرنا بالحديث أحفظ عصره وأتقنهم في الرواية أبو عبد الله
الحافظ أنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري نا إبراهيم بن أبي طالب حدثني
مخلد بن الحسين أبو أحمد ببغداد نا عبيد الله بن عمرو الرقي أبو وهب
الجزري عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك أن رسول الله وَ الا صلى
بأصحابه فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه فقال: (( أتقرأون في صلاتكم
خلف الإِمام والإِمام يقرأ فسكتوا ، فقالها ثلاث مرات ، فقال قائل أو قائلون
إنا لنفعل ذلك قال فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه (١) ، فذكر
أمره ي* بقراءة فاتحة الكتاب في نفسه من غير حرف الألف الذي يوهم
التخيير .
وإبراهيم بن أبي طالب إمام حافظ وأبو زكريا العنبري عالم أديب
متقن فلو كانت فيه الألف لم يخف عليهم ورواه أيضاً أبو يعلى الموصلي وهو
أحد الثقات من الرواة عن مخلد بهذه الزيادة دون حرف الألف ولو كان فيه
(١) سبق في رقم ٤١٨ .
١٧٦

حرف الألف محفوظاً لدل أيضاً على خلاف مذهبه فإنه لا يخير المأموم بين
القراءة وتركها.
ثم انه أردفه برواية أبي يعلى الموصلي عن مخلد بن أبي زميل
عن عبيد الله الرقي وساق المتن الى قوله فلا تفعلوا ، ثم قال الحديث ولم
يذكر أمر النبي وَلقر فيه بقراءة الفاتحة في نفسه وقد ذكرنا هذا الحديث عن
شيخنا أبي عبد الله الحافظ عن أبي علي الحافظ عن أبي يعلى وفيه عن النبي
* فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه وكذلك عن أبي بكر
الحارثي الفقيه عن أبي محمد بن حيان عن أبي يعلى وأسقط هذا الرجل قول
النبي ◌َّه: وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه عن هذا الحديث في روايته
عن أبي بكر الحارثي وغيره وأسقطه أيضاً عن رواية عبد السلام بن عبد
الحميد عن عبيد الله بن عمرو وليس هذا من النقصان الذي يجوز عن
الحديث، هذا يجرى مجرى الاستثناء مع المستثنى منه فلا يجوز أن ينقل
أحدهما ويترك الآخر ولو جاز ذلك لجاز للشهود ان ينقلوا اقرار الانسان
بالشيء دون استثنائه وفي ذلك فساد عظيم لا يستحله أحد يعلم. ثم رأيته كتب
عقيب حديثه ورواه إبراهيم بن أبي طالب عن مخلد ورواية إبراهيم عن مخلد
على ما تقدم ذكري له عليه لا له فكيف استجاز لدينه هذا الايهام للعوام أو
كيف فرح بهذه الرواية وفي تمام الحديث ابطال قوله ما هو إلا كالمتشبع بما
لم يعط الذي جعل المصطفى والر مثاله كلابس ثوبي زور ثم احتج بإسناد
مظلم عن رجاء بن أبي رجاء عن أبي توبة الربيع بن نافع عن عبيد الله بن
عمرو الرقي عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك ان النبي وَ لإر قال:
((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)) (١) . وهذا خلاف ما رواه الثقات عن
عبيد الله بن عمرو على ما أشرنا إليه وخلاف ما رواه الثقات عن أبي توبة
الربيع بن نافع .
(١) الحديث في البيهقي ١٦٠/٢ و١٦١ عن جابر رضي الله عنه وابن عمر رضي الله عنهما ولم
أجده عن أنس بن مالك رضي الله عنه .
:١٧٧

٣٨٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقري ابن الحمامي
رحمه الله ببغداد ثنا أحمد بن سلمان الفقيه أنبأ أبو الأحوص محمد بن الهيثم
قراءة عليه نا أبو توبة الربيع بن نافع عن عبيد الله بن عمرو عن أيوب عن أبي
قلابة عن أنس بن مالك أن النبي مؤ لما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه
فقال: ((أتقرون في صلاتكم والإِمام يقرأ فسكتوا ، فقال لهم ثلاث مرات
قال قائل أو قائلون إنا لنفعل ، قال : فلا تفعلوا . ليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب
في نفسه))(١) . كل من نظر في هذه الروايات عن عبيد الله بن عمرو ثم في
سائر الروايات عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي # مرسلا ثم في سائر
الروايات عن خالد الحذَّاء عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل
من أصحاب النبي وي بمثل هذه القصة وفي روايتهم أمر النبي وقال بقراءة
فاتحة الكتاب علم أن رواية رجاء بخلاف هذه الروايات موضوعة وضعها بعض
المجهولين من رواتها والله يعصمنا عن الكذب والتزوير بفضله وجوده .
٣٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : وقد رووا هذا الخبر بإسناد
موضوع لشعبة عن قتادة عن أنس عن رسول الله و 8* حدثني أخونا أبو نصر
البخاري بنيسابور نا عبد الله بن محمد بن يعقوب نا الحسن بن سهل البصري
ببلخ ثنا قطن بن صالح نا شعبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله سا *:
(( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)).
قال لنا أبو عبد الله فسمعت أبا أحمد الحافظ يقول : كان عبد الله بن
محمد بن يعقوب الأستاذ ينسج(٢) الحديث قال : ولست أرتاب فيما ذكره أبو
أحمد من حاله فقد رأيت في حديثه عن الثقات من الأحاديث الموضوعة ما
يطول بذكره الكتاب وليس يخفي حاله على أهل الصنعة ، قال : وأرى جماعة
من المتروكين يلتجئون في هذه المناكير والموضوعات إلى الحسن بن سهل
(١) سبق برقمي ١٧٥، ٣٨٥.
(٢) في هامش الاصل نسخ .
١٧٨

البصري عن قطن بن صالح الدمشقي ولم يخرج لنا حديثهما عن الثقات فكنا
نقف على حالهما ثم ذكر شيخنا أبو عبد الله من منكرات حديثهما ما يستدل به
على حالهما في الجرح، وقد ذكر من جمع في هذه المسألة أخباراً رواية عبد
الله بن محمد وذكرها أيضاً عن أحمد بن محمد بن ياسين عن الحسن بن
سهل وهي أن سلمت من عبد الله الأستاذ فلن تسلم من الحسن بن سهل فأثار
الوضع ظاهرة على رواياته والله المستعان .
وقد روينا فيما تقدم من الكتاب عن ثابت أنه قال كان يأمرنا أنس بن مالك
بالقراءة خلف الإِمام قال : وكنت أقوم إلى جنب أنس فيقرأ بفاتحة الكتاب وسورة
من المفصل ويسمعنا قراءته لنأخذ عنه .
٣٨٩ - أخبرناه الإِمام أبو عثمان أنا أبو طاهر بن خزيمة أنا جدي نا
أحمد بن سعيد الدارمي نا النضر بن شميل نا العوام وهو ابن حمزة عن ثابت
.عن أنس فذكره.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ نا أحمد
ابن محمد بن أحمد بن عمرو الحرشي نا أحمد بن منصور المروزي نا النضر
ابن شميل نا العوام بن حمزة عن ثابت عن أنس قال : كان يأمرنا بالقراءة
خلف الإِمام .
ذكر خبر آخر يحتج به من كره القراءة خلف الإِمام وبيان ضعفه وخطأ من
·أخطأ في رفعه .
٣٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله أنا أبو جعفر محمد بن علي بن عبد الكريم
الذهلي بمرو أنا محمد بن عبدة فيما قرىء عليه أنا عبدان عن خارجة عن .
أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي وَ لإر قال: ((من كان له إمام فإن قراءة
الإمام له قراءة))(١).
(١) البيهقي ١٦١/٢ بمعناه وقال هذا هو الصحيح عن أبي عمر من قوله وبمعناه رواه مالك في
الموطأ عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً .
١٧٩

٣٩١ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أنا أبو الحسن علي
ابن إبراهيم بن عيسى المستملي نا الخالدي قاضي طوس نا أحمد بن سيار نا
عبد الله بن عثمان نا خارجة بن مصعب فذكره بإسناده نحوه . قال لنا أبو عبد
الله رحمه الله فيما قرىء عليه هذا الحديث ليس لرفعه أصل من حديث ابن
عمر ولا من حديث نافع ولا من حديث أيوب السختياني بوجه ، وخارجة بن
مصعب السرخسي قد قيل إنه كان يدلس عن جماعة من الكذابين مثل غياث
ابن إبراهيم وغيره فكثرت المناکیر في حديثه .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال :
سمعت العباس بن محمد الدوري يقول : سمعت يحيى بن معين يقول :
خارجة بن مصعب ليس هو بشيء. وروينا عن أحمد بن حنبل أنه نهى عن
الكتابة عنه . وروينا عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه قال : خارجة بن
مصعب أبو الحجاج الخراساني تركه وكيع . كان يدلس عن غياث بن إبراهيم
ولا يعرف صحيح حديثه من غيره .
٣٩٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا بكر بن أبي
نصر الداربردي يقول : سمعت عبد الله بن محمد الحافظ يقول : حديث
خارجة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي مثل ﴿: ((مَنْ كان له إمام))
غلط ، وإنّما هو عن ابن عمر من قوله . على أنه قد روى عن ابن عمر
خلافه .
قال عبدان حدثناه إسحاق بن أبي عمران نا خالد بن عبد الله عن
الجريري عن أبي الأزهر قال : سئل ابن عمر عن القراءة خلف الإِمام فقال :
إني لاستحي من رب هذه البنية أن أصلي صلاة لا أقرأ فيها بأم القرآن هكذا
قال في هذه الحكاية في السؤال عن ابن عمر وقد رويناه فيما تقدم من هذا
الكتاب عن أبي الأزهر عن أبي العالية عن ابن عمر على الوجه الذي هو
الصحيح وروى هذا الحديث من وجه آخر مظلم عن أيوب ، ولسنا نقبل دين
الله تعالى عمن لا يعرفه أهل العلم بالحديث بالعدالة ولا احتج به أحد من
١٨٠