النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
کتاب السير
وإن بدؤوا بخيانةٍ: قاتَلَهم، ولم يَنْبِذْ إليهم إذا كان ذلك باتفاقهم.
وإذا خَرَجَ عبيدُهم إلى عسكر المسلمين: فهم أحرارٌ.
ولا بأس أن يَعْلِفَ العسكرُ في دار الحرب، ويأكلوا ما وجدوه
من الطعام، ويستعملوا الحَطَبَ، ويَدَّهِنوا بالدُّهن، ويقاتِلوا بما
يَجِدُونه من السلاح، كلّ ذلك بغير قسمة.
ولا يجوز أن يبيعوا من ذلك شيئاً، ولا يتموَّلوه.
13
ومَن أسلم منهم: أَحرَزَ بإسلامه نفسَه، وأولادَه الصغارَ، وكلّ
مالٍ هو في يده، أو وديعةً في يد مسلمٍ، أو ذمِّي.
فإن ظَهَرْنا على الدار: فعقارُهُ فَيْءٌ، وزوجتُه فَيءٌ، وحَمْلُها فِيْءٌ،
وأولادُه الكبارُ فَيءٌّ.
ولا ينبغي أن يُباع السلاحُ من أهل الحرب، ولا يُجهَّزَ إليهم.
ولا يُفَادَوْن بالأَسَارى عند أبي حنيفة، وقالا: يُقَادَى بهم أُسارى
المسلمین.
ولا يجوز المَنُّ عليهم.
وإذا فَتَحَ الإمامُ بلدةً عَنوةً: فهو بالخيار: إن شاء قَسَمَه بين
الغانمين، وإن شاء أقرَّ أهلَه عليه، ووَضَع عليهم الخَرَاجَ.
وهو في الأسرى بالخيار: إن شاء قَتَلَهم، وإن شاء استرقّهم، وإن
شاء تَرَكهم أحراراً ذِمَّةً للمسلمين.
ولا يجوز أن يردَّهم إلى دار الحرب.

٣٦٢
كتاب السِّير
وإذا أراد العَوْدَ إلى دار الإسلام ومعه مواشٍ، فلم يَقْدِر على
نَقْلها إلى دار الإسلام: ذَبَحَها، وحَرَقها، ولا يَعْقِرُها، ولا يتركها.
ولا يَقْسِمُ غنيمةَ في دار الحرب حتى يُخْرِجَها إلى دار الإسلام.
والرَّدْء، والمقاتِل في العسكر: سواء.
وإذا لَحِقَهمُ المدَدُ في دار الحرب قَبْل أن يُخرِجوا الغنيمةَ إلى دار
الإسلام: شاركوهم فيها.
ولا حقَّ لأهل سوق العسكر في الغنيمة، إلا أن يقاتلوا.
* وإذا أَمَّنَ رجلٌ حُرُّ، أو امرأةٌ حرَّةٌ كافراً، أو جماعةً، أو أهلَ
حِصْنٍ، أو مدينةٍ: صحَّ أمانُهم، ولم يَجُزْ لأحدٍ من المسلمين قتلُّهم،
إلا أن تكون في ذلك مفسدةٌ، فَيَنْبِذُ الإمامُ إليهم.
ولا يجوز أمانُ ذمِّي، ولا أسيرٍ، ولا تاجرٍ يَدخل عليهم .
ولا يجوز أمانُ العبد عند أبي حنيفة، إلا أن يأذن له مولاه في
القتال.
وقال أبو يوسف ومحمد: يصحُّ أمانُه.
وإذا غلب التُّرْكُ على الرُّوم، فسَبَوْهم، وأخذوا أموالَهم: مَلَكُوها.
فإن غَلَبنا على التُّرْكَ والرُّوم، فسَبَيْناهم، وأخذنا أموالَهم: حلَّ لنا
ما نجده من ذلك.
وإذا غلبوا على أموالنا، فأحرزوها بدارهم: مَلَكُوها.

٣٦٣
كتاب السير
فإن ظَهَر عليها المسلمون، فوجدوها قبل القسمة: فهي لهم بغير
شيءٍ.
وإن وجدوها بعد القسمة: أخذوها بالقيمة إن أحبُّوا.
وإن دخل إلى دار الحرب تاجرٌّ، فاشترى ذلك، وأخرجه إلى دار
الإسلام: فمالكُه الأولُ بالخيار: إن شاء أَخَذَه بالثمن الذي اشتراه به
التاجرُ، وإن شاء تَرَكَه.
ولا يَملكُ علينا أهلُ الحرب بالغَنْبَة مُدَبَّرِينا، وأمَّهاتِ أولادِنا،
ومكاتَبِينا، وأحرارنا.
ونَمْلِك علیهم جمیعَ دلك.
وإذا أَبَقَ عبدٌ لمسلمٍ، فدخل إليهم فأخذوه: لم يملكوه عند أبي
حنيفة.
وإِن نَدَّ بعيرٌ إليهم، فأخذوه: مَلَكوه.
* وإذا لم يكن للإمام حَمُولٌ يَحْمِلُ عليها الغنائمَ: قَسَمَها بين
الغانمين قِسْمةً إيداع؛ ليحملوها إلى دار الإسلام، ثم يَرتجعُها منهم،
فيَقسمُها.
ولا يجوز بيعُ الغنائم قبل القسمة.
ومَن مات من الغانمين في دار الحرب: فلا حقَّ له في الغنيمة.
ومَن مات منهم بعد إخراجها إلى دار الإسلام: فنصيبُه لورثته.

٣٦٤
کتاب السِّير
ولا بأس بأن يُنَفِّلَ الإمامُ في حال القتال، ويُحرِّضَ بِالنَّفَل على
القتال، فيقولُ: مَن قَتَل قتيلاً: فله سَلَبُه، أو يقولُ لسَرِيَّةٍ: قد جعلتُ
لكم الرُّبْعَ بعد الخُمُس.
ولا يُنَفَّلُ بعد إحراز الغنيمة إلا من الخُمُس.
وإذا لم يَجعلِ السَّلَبَ للقاتل: فهو من جملة الغنيمة، والقاتل
وغيرُه فيه سواء.
والسَّلَبُ: ما على المقتولِ من ثيابه، وسلاحه، ومَرْكَبه.
وإذا خَرَجَ المسلمون من دار الحرب: لم يَجُزْ أن يَعْلِفُوا من
الغنيمة، ولا یأکلوا منها.
ومَن فَضَلَ معه عَلَفٌ، أو طعامٌ: ردَّ إلى الغنيمة.
* ويَقْسِمُ الإمامُ الغنيمةَ، فيُخرِجُ خُمُسَها، ويَقْسِمُ أربعة أخماسها
بين الغانمين: للفارس سهمان، وللرَّاجل سهمٌ عند أبي حنيفة، وقالا:
للفارس ثلاثةُ أسهم.
ولا يُسْهِمُ إلا لفرسٍ واحد.
والبَرَاذِينُ، والعَتَاقُ سواء.
ولا يُسْهِمُ الراحلةٍ، ولا بغلٍ.
ومَنْ دَخَلَ دارَ الحرب فارساً، فَنَفَقَ فرسُه: استَحَقَّ سهمَ فارس.
ومَن دَخَلَ راجلاً، فاشترى فرساً: استَحَقَّ سهمَ راجلٍ.

٣٦٥
کتاب السیر
ولا يُسْهِمُ لمملوك، ولا امرأةٍ، ولا ذمِّيٌّ، ولا صبيٍّ، ولكن
يَرْضَخُ لهم على حسب ما يراه الإمامُ.
وأما الخُمُسُ، فَيُقْسَم على ثلاثة أسهم: سهمٌ لليتامى، وسهم
للمساكين، وسهمٌ لأبناء السبيل.
ويَدخُلُ فقراءَ ذوي القربىُ فيهم، ويُقدَّمون، ولا يُدفَعُ إلى
أغنيائهم شيء.
وأما ذِكْرُ الله تعالى في الخُمُس؛ فإنما هو لافتتاح الكلام، تبرُّكاً
باسمه تعالی.
وسهمُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم سَقَطَ بموته، كما سَقَطَ الصَّفِيُّ.
وسهمُ ذوي القربىُ كانوا يستحقُّونه في زمن النبي صلى الله عليه
وسلم بالنُّصْرة، وبعده بالفقر.
وإذا دَخَلَ الواحدُ، أو الاثنان إلى دار الحرب مُغِيْرين بغير إذن
الإمام، فأخذوا شيئاً: لم يُخَمَّس.
وإن دَخَلَ جماعةٌ لهم مَنَعَةٌ، فأخذوا شيئاً: خُمِّس وإن لم يأذن
لهم الإمام.
وإذا دخل المسلمُ دارَ الحرب تاجراً: فلا يَحلَّ له أن يتعرَّض
لشيءٍ من أموالهم، ولا من دمائهم.
وإن غَدَرَ بهم، وأَخَذَ شيئاً، وخَرَج به: مَلَكَه مِلْكاً محظوراً،
ويُؤمَرُ أن يتصدَّق به.

٣٦٦
كتاب السير
وإذا دخل الحربيُّ إلينا مستأمِناً: لم يُمَكَّن أن يُقيم في دارنا سَنَةً،
ويقولُ له الإمام: إن أقمتَ تمامَ السَّنَة: وَضَعتُ عليك الجزيةَ.
فإن أقام: أُخذت منه الجزيةُ، وصار ذمَّيَّاً، ولم يُتْرَك أن يَرْجع إلى
دار الحرب.
وإن عاد إلى دار الحرب، وتَرَكَ وديعةً عند مسلمٍ، أو ذمَّيِّ، أو
دَيْناَ في ذمَّتهم: فقد صار دَمُه مباحاً بالعَوْد، وما في دار الإسلام من
ماله علیْ خَطَرٍ.
فإن أُسِرَ، أو قُتِلَ : سقطت ديونُه، وصارت الوديعةُ فَيْئاً.
وما أَوْجَف عليه المسلمون من أموال أهل الحرب بغير قتالِ:
يُصْرَف في مصالح المسلمين، كما يُصْرَف الخَرَاجُ.
* وأرضُ العرب كلُّها أرضُ عُشْر، وهي ما بين العُذَيْب إلى
أقصىُ حَجَرٍ باليمن بِمَهْرَةَ، إلى حَدِّ الشام.
والسَّوَادُ: أرضُ خَرَاج، وهي ما بين العُذَيْب، إلى عَقَبَة حُلْوان،
ومن العَلْث، إلى عَبَّادان.
وأرضُ السواد مملوكةٌ لأهلها: يجوز بَيْعُهم لها، وتصرُّفُهم فيها.
وكلُّ أرضٍ أسلم أهلُها عليها، أو فُتحت عَنوةً، وقُسِمت بين
الغانمين: فهي أرضُ عُشْر.
وكلُّ أرضٍ فُتِحت عَنوة، وأُقِرَّ أهلُها عليها: فهي أرضُ خراج.

٣٦٧
کتاب السّیر
ومَن أحيا أرضاً مَوَاتاً: فهي عند أبي يوسف معتبرةٌ بحيِّزها، فإن
كانت من حَيِّزِ أرض الخراج: فهي خراجيَّةً، وإن كانت من حيِّز أرض
العشر: فهي عُشْرِيَّة.
والبصرةُ عنده عُشْرِيَّةً بإجماع الصحابة رضي الله عنهم.
وقال محمد: إن أحياها ببئرٍ حَفَرَها، أو عينٍ استخرجها، أو ماءِ
دجلة، أو الفُراتِ، أو الأنهارِ العِظَام التي لا يَملكها أحدٌ: فهي
عشريَّةٌ.
وإن أحياها بماء الأنهار التي احتفرها الأعاجمُ، مثلُ نهرِ المَلِكِ،
ونهرِ يَزْدَجْرِد: فهي خراجيّة.
* والخراجُ الذي وَضَعَه عمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه على أهل
السواد من كل جَرِيْبٍ يَبْلُغه الماءُ: قَفِيزٌ هاشميٌّ، وهو الصاعُ،
و درهم.
ومن جَريب الرَّطْبة: خمسةُ دراهم.
ومن جَرِيب الكَرْم المتَّصلِ، والنخلِ المتصل: عشرةَ دراهم.
وما سوى ذلك من الأصناف: يوضَع عليها بحسب الطاقة، فإن
لم تُطِقِ ما وُضِعَ عليها: نَقَصَهُم الإمامُ.
وإن غَلَبَ الماءُ على أرضِ الخراج، أو انقطع عنها، أو اصطلم
الزرعَ آفةٌ: فلا خراجَ عليهم.
وإن عطَّلها صاحبُها: فعليه الخراجُ.

٣٦٨
کتاب السِّير
ومَن أسلم من أهل الخراج: أُخِذَ منه الخراجُ على حاله.
ويجوز أن يشتريَ المسلمُ أرضَ الخراج من الذمِّي، ويؤخذُ منه
الخراجُ.
ولا عُشْرَ في الخارج من أرض الخراج.
* والجزيةُ على ضَرْبين: جزيةٌ تُوضَع بالتراضي والصلح، فتُقدَّر
بحَسَب ما يقعُ عليه الاتِّفاق.
وجزيةٌ يَبتدئ الإمامُ وَضْعَها إذا غَلَبَ الإمامُ على الكفار، وأقرَّهم
على أملاكهم.
فيَضعُ على الغنيِّ الظاهرِ الغِنى: في كل سنة: ثمانيةً وأربعين
درهماً، يأخذُ منه في كل شهرٍ أربعة دراهم.
وعلى المتوسط الحال: أربعةً وعشرين درهماً، في كل شهرٍ
درهمين.
وعلى الفقير المعتَمِل: اثني عشر درهماً، في كل شهر درهماً.
وتوضع الجزيةُ على أهل الكتاب، والمَجُوسِ، وعَبَدَةِ الأوثان من
العجم.
ولا توضع على عبدة الأوثان من العرب، ولا المرتدِّین.
ولا جزيةً على امرأةٍ، ولا صبيٍّ، ولا زَمِنٍ، ولا أعمىً، ولا فقيرٍ
غير مُعْتَمِل، ولا على الرُّهبان الذين لا يخالطون الناس.
ومَن أسلم وعليه جزيةٌ: سَقَطَت عنه.

٣٦٩
کتاب السِّير
وإن اجتمع عليه حولان: تداخلت الجزية.
* ولا يجوز إحداثُ بِيْعةٍ، ولا كنيسةٍ في دار الإسلام.
وإذا انهدمت الكنائسُ، والبِيَعُ القديمة: أعادوها.
ويُؤخذُ أهلُ الذمَّة بالتميُّز عن المسلمين في زِيِّهم، ومراكِبِهِم،
وسُرُوجِهم، وفَلانِسِهِم.
ولا يَركبون الخيلَ، ولا يَحْمِلون السِّلاحَ.
ومَن امتنع من أداء الجزية، أو قَتَل مسلماً، أو سبَّ النبيَّ صلى
الله عليه وسلم، أو زنىُ بمسلمةٍ: لم يُنْقَضْ عهدُه.
ولا يَنتقضُ العهدُ إلا بأن يَلْحَق بدار الحرب، أو يَغلبوا على
موضع، فیحاربونا.
وإذا ارتدَّ المسلمُ عن الإسلام: عُرِضَ عليه الإسلامُ، فإن كانت
له شُبهةٌ: كُشِفَت له، ويُحْبَسُ ثلاثةَ أيام، فإن أسلم، وإلا : قُتِل.
فإن قَتَلَه قاتلٌ قبل عَرْض الإسلام عليه: كُره له ذلك، ولا شيء
على القاتل.
وأما المرأة إذا ارتدَّت: فلا تُقْتُلُ، ولكن تُحبس حتى تُسْلِم.
ويزول ملْكُ المرتدِّ عن أمواله برِدَّته زوالاً مراعىً، فإن أسلم:
عادت على حالها.
وإن مات، أو قُتِل على رِدَّته: انتقل ما كان اكتسبه في حال
إسلامه إلى ورثته المسلمين، وكان ما اكتسبه في حال رِدَّته: فَيْئاً.

٣٧٠
کتاب السیر
وإن لَحِقَ بدار الحرب مرتدَّاً، وحَكَم الحاكمُ بلَحَاقِه: عَتَقَ
مُدَبَّروه، وأمهاتُ أولاده، وحَلَّت الديونُ التي عليه، ونُقِلَ ما اكتسبه
في حال الإسلام إلى ورثته المسلمين.
وتُقْضىُ الديونُ التي لَزِمَتْه في حال الإسلام: مما اكتسبه في حال
الإسلام.
وما لزمه من الدیون في حال رِدَّته: مما اكتسبه في حال رِدّته.
وما باعه، أو اشتراه، أو تصرَّف فيه من أمواله في حال ردَّته:
موقوفٌ.
فإن أسلم: صحَّت عقودُه، وإن مات، أو قُتْل، أو لَحِقَ بدار
الحرب: بَطَلَت.
وإن عاد المرتدُّ بعد الحكم بلَحَاقه إلى دار الإسلام مسلماً: فما
وَجَدَه في يد ورثته من ماله بعَيْنِهِ: أَخَذه.
والمرتدَّةُ إذا تصرَّفت في مالها في حال رِدَّتها: جاز تصرُّفها.
ونصارى بني تَغْلبَ يُؤْخَذُ من أموالهم ضِعْفُ ما يُؤْخَذُ من
المسلمين من الزكاة، ويُؤخذ من نسائهم، ولا يُؤخذ من صبيانهم.
وما جَبَاه الإمامُ من الخراجِ، ومن أموال بني تغلب، وما أهداه
أهلُ الحرب إلى الإمام، والجزيةُ: يُصْرَف في مصالح المسلمين.
فتُسَدُّ منه الثغور، وتُبنى القناطرُ والجسورُ.

٣٧١
كتاب السير
ويُعطى قضاةُ المسلمين، وعُمَّالُهم، وعلماؤهم منه ما يكفيهم،
وتُدْفَع منه أرزاقُ المقاتِلة، وذرارِيْهم.

٣٧٢
كتاب البُغَاة
كتاب البُغَاة
وإذا تغلَّبَ قومٌ من المسلمين على بلدٍ، وخَرَجوا عن طاعة
الإمام: دعاهم إلى العَوْد إلى الجماعة، وكَشَفَ عن شُبْهتهم.
ولا يَبدؤهم بقتالٍ حتى يبدؤوه، فإن بدؤوا: قاتَلهم حتى يُفرِّق
جَمْعَهم.
فإن كانت لهم فئةَ: أَجْهَزَ على جريحهم، واتَّبَعَ مُوَلَّيَهم.
وإن لم يكن لهم فئةٌ: لم يُجْهِزْ علىُ جَريحهم، ولم يَتَبَعْ مُوَلِيُهم.
ولا تُسْبَى لهم ذريَّةٌ، ولا يُغْنَمُ لهم مالٌ.
ولا بأس أن يُقاتلوا بسلاحهم إن احتاج المسلمون إليه.
ويَحْبِسُ الإِمامُ أموالَهم، ولا يَرُدُّها عليهم، ولا يَقْسِمُها حتى
يتوبوا، فَيَرُدُّها عليهم.
وما جباه أهلُ البغي من البلاد التي غَلَبوا عليها من الخراج،
والعُشْر: لم يأخذه الإمامُ ثانياً.
فإن كانوا صَرَفوه في حَقِّه: أجزأ مَن أُخِذَ منه.
وإن لم يكونوا صَرَفوه في حَقِّه: أفتى أهلَه فيما بينهم وبين الله
تعالى أن يُعيدوا ذلك ثانياً.

٣٧٣
كتاب الحَظْر والإباحة
كتاب الحَظْر والإباحة
لا يَحلَّ للرجال لُبْسُ الحرير، ويَحِلّ للنِّساء.
ولا بأس بتوسُّدِه عند أبي حنيفة، وقالا: يكره توسُّدُه.
ولا بأس بلُبْس الديباج في الحرب عندهما، ويكره عند أبي
حنيفة.
ولا بأس بلُبْس المُلْحَم إذا كان سَدَاه إبريسَماً، ولُحْمَتُه قُطْناً، أو
خَزَّاً.
ولا يجوز للرجال التحلِّي بالذهب، والفضةِ، إلا الخاتَمَ،
والمِنْطَقَةَ، وحليةَ السيف من الفضة.
ويجوز للنِّساء التحلَّي بالذهب، والفضة.
ويكره أن يُلبَسَ الصبيُّ الذهبَ، والحريرَ.
ولا يجوز الأكلُ، والشربُ، والادِّهانُ، والتطيُّبُ في آنية الذهب
والفضة، للرجال، والنساء.
ولا بأس باستعمال آنية الزجاج، والبَلَّوْرِ، والعَقيق.
ويجوز الشربُ في الإناء المفضَّض عند أبي حنيفة، والركوبُ
علىُ السَّرْجِ المفضَّض، والجلوسُ على السرير المفضَّض.
ويُكره التعشير في المصحف، والنَّقْطُ.

٣٧٤
كتاب الحَظْرِ والإباحة
ولا بأس بتحلية المصحف، ونَقْشِ المسجد وزَخْرفته بماء
الذهب.
ويكره استخدامُ الخِصْیان.
ولا بأس بخِصاء البهائم، وإنزاءِ الحمير على الخيل.
ويجوز أن يُقْبَلَ في الهديةِ والإذنِ قولُ الصبيِّ، والعبدِ .
ويُقبَلُ في المعاملات قولُ الفاسق.
ولا يُقبلُ في أخبار الديانات إلا قولُ العدل.
ولا يجوز للرجل أن ينظر من الأجنبيَّة إلا إلى وجهها وكفّيْها، فإن
كان لا يأمَن الشهوةَ: لم ينظر إلى وجهها إلا لحاجة.
ويجوز للقاضي إذا أراد أن يحكم عليها، وللشاهد إذا أراد
الشهادة عليها: النظرُ إلى وجهها وإن خاف أن يَشتهيَ.
ويجوز للطبيب أن ينظر إلى موضع المرض منها.
وينظر الرجلُ من الرجل إلى جميع بدنه، إلا ما بين سُرَّته إلى
ر کبته.
ويجوز للمرأة أن تنظرَ من الرجل إلى ما يَنظرُ الرجلُ إليه منه.
وتنظرُ المرأةُ من المرأة إلى ما يجوز للرجل أن ينظرَ إليه من
الرجل.
وينظرُ الرجلُ من أَمَته التي تَحِلُّ له، وزوجتِه إلىْ فَرْجها.

٣٧٥
كتاب الحَظْر والإباحة
وينظرُ الرجلُ من ذوات محارمه إلى الوجه والرأس، والصدر،
والساقين، والعضدين، ولا يَنظرُ إلى ظهرها، وبطنها.
ولا بأس أن يَمَسَّ ما جاز أن ينظر إليه منها.
وينظرُ الرجلُ من مملوكةٍ غيره إلى ما يجوز أن ينظر إليه من ذوات
محارمه.
ولا بأس بأن يَمَسَّ ذلك إذا أراد الشراءَ وإن خاف أن يَشْتَهيَ.
والخَصِيُّ في النظر إلى الأجنبيَّة كالفحل.
ولا يجوز للمملوك أن ينظر من سيِّدته إلا إلى ما يجوز للأجنبيِّ
النظرُ إليه منها.
ويَعزلُ عن أمته بغير إذنها، ولا يَعزِلُ عن زوجته إلا بإذنها.
ويكره الاحتكارُ في أقوات الآدميين والبهائم إذا كان ذلك في بلدٍ
يَضُرُّ الاحتكارُ بأهله.
ومَن احتكر غَلَّةَ ضَيْعته، أو ما جَلَبَه من بلدٍ آخر: فليس بمحتّكِر.
ولا ينبغي للسلطان أن يسعِّر على الناس.
ويُكره بيع السلاح في أيام الفتنة.
ولا بأس ببيع العصير ممَّن يُعْلَم منه أنه يتَّخذُه خمراً.

٣٧٦
كتاب الوصايا
کتاب الوصايا
الوصيةُ غيرُ واجبةٍ، وهي مستحبَّةٌ.
ولا تجوز الوصيةُ لوارثٍ إلا أن يُجيزَها الورثةُ.
ولا تجوز الوصيةُ بما زاد على الثلث، ولا لقاتلٍ.
ويجوز أن يوصِيَ المسلمُ للكافر، والكافرُ للمسلم.
وقَبولُ الوصية بعد الموت.
فإن قَبِلَها الموصَى له في حال الحياة، أو ردَّها: فذلك باطل.
ويستحبُّ أن يوصيَ الإنسانُ بدون الثلث.
وإن أوصى الرجلُ إلى رجلٍ، فَقَبِل الوصيُّ في وجه الموصِي،
ورَدَّها في غير وجهه: فليس بردٌّ، وإن ردَّها في وجهه: فهو ردٌّ.
والموصَى به يُمْلَك بالقبول إلا في مسألةٍ واحدة، وهي: أن
يموتَ الموصِي، ثم يموتَ الموصى له قبل القبول، فيدخلُ الموصَى
به في ملك ورثته.
ومَن أوصى إلى عبدٍ ، أو كافرٍ، أو فاسقٍ: أخرجهم القاضي من
الوصية، ونَصَبَ غيرَهم.
ومَن أوصىُ إلى عبدِ نفسِه، وفي الورثة كبارٌ: لم تصحَّ الوصية.

٣٧٧
کتاب الوصايا
ومَن أوصى إلى مَن يَعْجِزُ عن القيام بالوصية: ضَمَّ إليه القاضي
غيرَه.
ومَن أوصى إلى اثنين: لم يَجُزْ لأحدهما أن يَتصرَّف عند أبي
حنيفة ومحمدِ دون صاحبه، إلا في شراءِ كفنِ الميت، وتجهيزِه،
وطعامِ الصغارِ، وكُسوتِهِم، ورَدِّ وديعةٍ بعَيْنها، وقضاءِ دَيْنٍ عليه،
وتنفيذِ وصيةٍ بعَيْنها، وعِثْقِ عبدٍ بعينه، والخصومةِ في حقوق الميت.
ومَن أوصى لرجلٍ بثلث ماله، ولآخرَ بثلث ماله، ولم تُجِزِ
الورثةُ: فالثلثُ بينهما نصفان.
وإن أوصى لأحدهما بالثلث، وللآخر بالسدس: فالثلثُ بينهما
أثلاثاً.
وإن أوصى لأحدهما بجميع ماله، وللآخر بثلث ماله، ولم تُجِزِ
الورثةُ: فالثلثُ بينهما على أربعة أسهمٍ عند أبي يوسف ومحمد، وقال
أبو حنيفة: الثلثُ بينهما نصفان.
ولا يَضربُ أبو حنيفة للموصَى له بما زاد على الثلث، إلا في
المحاباةِ، والسعايةِ، والدراهمِ المرسَلة.
ومَن أوصى وعليه دَيْنٌ يُحيط بماله: لم تَجُزِ الوصيةُ إلا أن يُبرِىءَ
الغرماءَ من الدَّين.
ومَن أوصى بنصيبِ ابنه: فالوصيةُ باطلةٌ.
وإن أوصى بمثل نصيب ابنه: جازت، فإن كان له ابنان:
فللموصى له الثلث.

٣٧٨
کتاب الوصايا
ومَن أعتق عبداً في مرضه، أو باع وحابى، أو وَهَبَ: فذلك كلّه
جائزٌ، وهو معتبَرٌ من الثلث، ويُضْرَب به مع أصحاب الوصايا.
فإن حابى، ثم أعتقَ: فالمحاباةُ أَوْلى عند أبي حنيفة.
وإن أعتق، ثم حابى: فهما سواءٌ.
وقالا : العتقُ أَوْلى في المسألتين.
ومَن أوصىُ بسهمٍ من ماله: فله أَخسُّ سهام الورثة، إلا أن يَنْقُصَ
من السدس: فَيُتَمَّمَ له السدسُ.
وإن أوصىُ بجزءٍ من ماله: قيل للورثة: أعطُوه ما شئتُم.
ومَن أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى: قُدِّمت الفرائض منها:
قدَّمها الموصي أو أخَّرها، مثلُ الحج، والزكاة، والكفارة.
وما ليس بواجبٍ: قُدِّم منه ما قدَّمه الموصي.
ومَن أوصىُ بحَجَّةِ الإسلامِ: أَحَجُّوا عنه رجلاً من بلده، يَحجُّ عنه
راكباً.
فإن لم تبلغ الوصيةُ النفقةَ: أحجُّوا عنه من حيث تبلغ.
ومَن خَرَج من بلده حاجًّاً، فمات في الطريق، وأوصىُ أن يُحَجَّ
عنه: حُجَّ عنه من بلده عند أبي حنيفة.
ولا تصحُّ وصيةُ الصبيِّ، والمكاتَبِ وإن تَرَكَ وفاءً.
ويجوز للموصي الرجوعُ عن الوصية.
فإذا صرَّح بالرجوع، أو فَعَلَ ما يدلّ على الرجوع: كان رجوعاً.

٣٧٩
کتاب الوصايا
ومَن جَحَدَ الوصيةَ: لم يكن رجوعاً.
ومَن أوصى لجيرانه: فهم الملاصقون عند أبي حنيفة.
ومَن أوصى لأصهاره: فالوصيةُ لكلِّ ذي رَحمٍ مَحْرَمٍ من امرأته.
ومَن أوصىُ لأَختانه: فالخَتَنُ: زوجُ كلِّ ذات رَحِمِ مَحْرَم منه.
ومَن أوصى لأقربائه: فالوصيةُ للأقرب، فالأقربِ من كل ذي
رَحِمِ مَحْرَمٍ منه.
ولا يدخلُ فيهم الوالدان، والولد، وتكون للاثنين، فصاعداً.
وإذا أوصى بذلك وله عَمَّان، وخالان: فالوصيةُ لعمَّيْه عند أبي
حنيفة.
وإن كان له عمّ، وخالان: فللعَمِّ: النصفُ، وللخالَيْن: النصفُ.
وقالا: الوصيةُ لكل مَن يُنْسَب إلى أقصى أبٍ له في الإسلام.
ومَن أوصى لرجلٍ بثلث دراهمه، أو ثلث غَنَمِه، فَهَلَك ثلثا
ذلك، وبقيَ ثلثُه، وهو يَخْرُجُ من ثلث ما بقيَ من ماله: فله جميعُ ما
بقي.
وإن أوصى له بثلث ثيابه، فهلك ثلثاها، وبقيَ ثلثُها، وهو يَخرجُ
من ثلث ما بقيَ من ماله: لم يَستحقَّ إلا ثلثَ ما بقيَ من الثياب.
ومَن أوصىُ لرجلٍ بألف درهم، وله مالٌ عَيْنٌ، ودَيْنٌ، فإن
خرجت الألفُ من ثلثِ العين: دُفِعت إلى الموصى له.
وإن لم تَخرج: دُفعَ إليه ثلثُ العين، وكلَّما خَرَج شيء من الدَّيْن:
أَخَذَ ثلثَه، حتى يستوفي الألف.

٣٨٠
كتاب الوصايا
وتجوز الوصيةُ للحَمْلِ، وبالحَمْلِ إذا وُضِعَ لأقلّ من ستة أشهر
من يوم الوصية.
ومَنِ أوصى لرجلٍ بجاريةٍ إلا حملَها: صحَّتِ الوصيةُ،
والاستثناء.
ومَن أوصى لرجلٍ بجاريةٍ، فولدت ولداً بعد موت الموصي قبل
أن يَقْبَلَ الموصَى له، ثم قَبِلَ، وهما يَخرجان من الثلث: فهما
للموصى له.
وإن لم يَخرُجَا من الثلث: ضَرَبَ بالثلث، فَأَخَذَ ما يخصُّه منهما
جمیعاً في قول أبي يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: يأخذ ذلك من الأم، فإن فَضَلَ شيء: أَخَذَه من
الولد.
وتجوز الوصيةُ بخدمة عبده، وسُكْنَى داره سنينَ معلومةً، وتجوز
بذلك أبداً.
فإن خَرَجَت رقبةُ العبد من الثلث: سُلِّم إليه ليَخدُمه.
وإن كان لا مالَ له غيرُهُ: خَدَمَ الورثةَ يومين، والموصَى له يوماً.
فإن مات الموصى له: عاد إلى الورثة.
فإن مات الموصى له في حياة الموصي: بطلت الوصية.
وإذا أوصىُ لوَلَدِ فلانٍ: فالوصيةُ بينهم: الذكرُ والأنثى فيه سواء.
ومَن أوصىُ لورثة فلانٍ: فالوصيةُ بينهم: للذكر مثلُ حظِّ الأُنثَيْن.