النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
كتاب الشهادات
وإن تاب.
ولا شهادةُ الوالد لولده، وولدٍ ولده، ولا شهادةُ الولد لأبويه،
وأجداده.
ولا تُقبلُ شهادةُ أحد الزوجين للآخر.
ولا شهادةُ المولى لعبده، ولا لمكاتَبِهِ.
ولا شهادةُ الشريك لشريكه فيما هو من شَرِكَتهما.
وتُقبلُ شهادةُ الرَّجل لأخيه، وعَمِّه.
ولا تُقبل شهادةُ مُخَنَّثِ، ولا نائحةٍ، ولا مغنِّيّةٍ، ولا مُدْمِنِ
الشرب على اللهو، ولا مَن يلعب بالطيور، ولا منْ يُغنِّي للناس.
ولا من يأتي باباً من الكبائر التي يتعلَّق بها الحدُّ.
ولا مَن يدخُلُ الحَمَّامَ بغير إزار، ولا مَن يأكلُ الربا، ولا المُقَامِرِ
بالثَّرْد، والشِّطْرنج.
ولا مَن يفعلُ الأفعالَ المستخفَّةَ، كالبول على الطريق، والأكلِ
على الطريق.
ولا تُقبلُ شهادةُ مَن يُظهِرُ سبَّ السلف.
وتُقْبل شهادةُ أهلِ الأهواء، إلا الخَطَّابية.
وتُقْبل شهادةُ أهل الذمَّة بعضِهِم على بعضٍ وإن اختلفت مِلَلُهم.
ولا تُقبلُ شهادةُ الحربيِّ على الذمِّي.

٣٤٢
کتاب الشهادات
وإن كانت الحسناتُ أغلبَ من السيئات، والرجلُ ممَّن يَجتنبُ
الكبائرَ: قُبِلت شهادتُه وإنْ ألمّ بمعصيةٍ.
وتُقبل شهادةُ الأقلفِ، والخَصيِّ، وولدِ الزنا.
وشهادةُ الخُنْثى جائزةٌ.
وإذا وافقت الشهادةُ الدعوىُ: قُبِلت، وإن خالفتها: لم تُقبل.
ويُعتبر اتفاقُ الشاهدَيْن في اللفظ، والمعنى عند أبي حنيفة، فإن
شَهِدَ أحدُهما بألفٍ، والآخرُ بألفين: لم تُقبل الشهادةَ عند أبي حنيفة.
وعندهما تُقبل على ألف.
وإن شهد أحدُهما بألف، والآخرُ بألف وخمسمائة، والمدَّعي
يدَّعي ألفاً وخمسمائة: قُبِلت شهادتُهما بألفٍ.
وإذا شَهِدا بألف، وقال أحدُهما: قضاه منها خمسمائة: قُبلت
شهادته بألفٍ، ولم يُسمَع قوله: إنه قضاه، إلا أن يشهد معه آخر.
وينبغي للشاهد إذا عَلِمَ ذلك أن لا يشهدَ بألفٍ حتى يُقِرَّ المدَّعي
أنه قَبَضَ خمسمائة.
وإذا شهد شاهدان أن زيداً قُتلَ يومَ النحر بمكة، وشهد آخران أنه
قُتِل يوم النحر بالكوفة، واجتمعوا عند الحاكم: لم يَقبلِ الشهادتين.
فإن سَبَقت إحداهما الأخرى، وقضى القاضي بها، ثم حَضَرَتِ
الأخرى: لم تُقبل.
ولا يَسمعُ القاضي الشهادةَ علىُ جَرْحِ، ولا يَحكمُ بذلك.

٣٤٣
کتاب الشهادات
ولا يجوز للشاهد أن يَشهد بشيءٍ لم يُعايِنْه، إلا النسبَ،
والموتَ، والنكاحَ، والدخولَ، وولايةَ القاضي، فإنَّه يَسَعُه أن يشهد
بهذه الأشياء إذا أخبره بها مَن يَثِقُ به.
والشهادةُ على الشهادة جائزةٌ في كلّ حقٍّ لاَيَسقطُ بالشبهة.
ولا تُقبل في الحدود والقصاص.
وتجوز شهادةُ شاهدیْن على شهادة شاهدَیْن.
ولا تُقبل شهادةُ واحدٍ على شهادة واحد.
وصفةُ الإشهاد: أن يقول شاهِدُ الأصل لشاهد الفرع: اِشْهَدْ على
شهادتي، أني أشهَدُ أن فلانَ ابنَ فلانٍ أقرَّ عندي بكذا، وأَشهَدَني على
نفسه.
وإن لم يقل: أَشهَدني على نفسه: جاز.
ويقول شاهدُ الفرع عند الأداء: أشهدُ أن فلاناً أشهَدَني على
شهادته، أنه يَشهد أن فلاناً أقرَّ عنده بكذا، وقال لي: اِشهدْ على
شهادتي بذلك.
ولا تُقبلُ شهادةُ شهودِ الفَرْع إلا أن يموتَ شهودُ الأصل، أو
يَغِيبوا مسيرةَ ثلاثة أيامٍ، فصاعداً، أو يَمْرَضوا مرضاً لا يستطيعون معه
حضورَ مجلس الحاكم.
فإن عَدَّلَ شهودَ الأصل شهودُ الفَرْع: جاز.
وإن سكتوا عن تعديلهم: جاز، ويَنْظُرُ القاضي في حالهم.

٣٤٤
کتاب الشهادات
وإن أنكر شهودُ الأصل الشهادةَ: لم تُقبل شهادةَ شهودِ الفرع.
وقال أبو حنيفة في شاهد الزُّور: أُشَهِّره في السوق، ولا أُعزِّره.
وقال أبو يوسف ومحمد: نوجِعُهُ ضرباً، ونَحْبِسُه.

٣٤٥
كتاب الرجوع عن الشهادة
كتاب الرجوع عن الشهادة
إذا رَجَعَ الشهودُ عن شهادتهم قَبْل الحكم بها: سَقَطَت.
وإن حُكِمَ بشهادتهم، ثم رجعوا: لم يُفْسَخِ الحكمُ، ووَجَبَ
علیهم ضمانُ ما أتلفوه بشهادتهم.
ولا يصحُّ الرجوعُ إلا بحضرة الحاكم.
وإذا شهد شاهدان بمال، فحكم الحاكمُ به، ثم رجعا: ضمنا
المال للمشهود علیه.
وإن رَجَعَ أحدُهما: ضَمِنَ النصفَ.
وإِن شَهِدَ بالمالِ ثلاثةٌ، فَرَجَعَ أحدُهم: فلا ضمان عليه، فإن
رَجَعَ آخرُ: ضَمِنَ الراجعان نصفَ المال.
وإن شهد رجلٌ وامرأتان، فرجعت امرأةٌ: ضَمِنتْ رُبُعَ الحقِّ، وإن
رَجَعَتا: ضَمِنَتَا نصفَ الحقِّ.
وإن شَهِدَ رجلٌ، وعَشْرُ نِسوةٍ، ثم رجع ثمانٍ منهنَّ: فلا ضمان
علیھنَّ.
فإن رجعت أخرى: كان على النسوة رُبُعُ الحقِّ.
فإن رَجَعَ الرجلُ، والنساءُ: فعلى الرجل سدسُ الحقِّ، وعلىُ
النسوة خمسةُ أسداس الحقِّ عند أبي حنيفة.

٣٤٦
كتاب الرجوع عن الشهادة
وقال أبو يوسف ومحمد: على الرجل النصفُ، وعلى النسوة
النصفُ.
وإن شهد شاهدان على امرأة بالنكاح بمقدارِ مهرٍ مِثْلِها، ثم
رجعا: فلا ضمان عليهما.
وكذلك إن شَهِدا على رجلٍ بتزوَّج امرأةٍ بمقدارِ مهرٍ مثلها.
فإن شَهِدا بأكثرَ من مهر المثل، ثم رجعا: ضَمِنَا الزيادة.
وإن شَهِدا ببيعٍ بمثل القيمة، أو أكثرَ، ثم رَجَعا: لم يَضْمَنا، وإن
كان بأقلّ من القيمة: ضَمِنا النقصانَ.
وإن شهدا على رجل أنه طلَّق امرأته قبل الدخول، ثم رَجَعًا:
ضَمِنا نصفَ المهر.
وإن كان بعد الدُّخول: لم يضمنا.
وإن شَهِدا أنه أعتق عبدَه، ثم رَجَعا: ضمنا قيمتَه.
وإن شهدا بقصاص، ثم رَجَعا بعد القتل: ضَمِنا الديةَ، ولا يُقتصُّ
منهما.
وإذا رَجَعَ شهودُ الفرع: ضمنوا.
وإن رجع شهودُ الأصل، وقالوا: لم نُشْهِدْ شهودَ الفرع على
شهادتنا: فلا ضمان عليهم.
وإن قالوا: أَشهَدْناهم، وغَلِطنا: ضَمِنوا.
وإن قال شهودُ الفَرْعِ: كَذَبَ شهودُ الأصل، أو: غَلِطوا في
شهادتهم: لم يُلتفت إلى ذلك.

٣٤٧
كتاب الرجوع عن الشهادة
وإذا شهد أربعةٌ بالزنا، وشاهدان بالإحصان، فرجع شهودُ
الإحصان: لم يَضْمَنوا.
ءِ
وإذا رجع المزكّون عن التزكية: ضَمِنوا.
وإذا شَهِدَ شاهدان باليمين، وشاهدان بوجود الشرط، ثم رَجَعوا:
فالضمانُ على شهود اليمين خاصَّةً.

٣٤٨
كتاب أدب القاضي
كتاب أدب القاضي
لا تصحُّ ولايةُ القاضي حتى تَجتمعَ في المُؤَلَّى شرائطُ الشهادة،
ويكونَ من أهل الاجتهاد.
ولا بأس بالدخول في القضاء لمَن يَثقُ بنفسه أنه يؤدِّي فرضَه.
ويكره الدخولُ فيه لَمَن يَخاف العجزَ عنه، أو لا يأمن على نفسه
الحَیْفَ فیه.
ولا ينبغي أن يَطلبَ الولاية، ولا يسألَها.
ومَن قُلِّد القضاءَ: يُسلَّمُ إليه ديوانُ القاضي الذي قبله.
وينظرُ في حال المحبوسين، فمَن اعترف بحقٍّ: ألزمه إيَّاه، ومَن
أنكر: لم يَقْبَل قولَ المعزول عليه إلا ببيِّنة.
فإن لم تَقُم بِّنةٌ؛ لم يَعْجَل بتخليته حتى يُنادَى عليه، ويَستظهرَ في
أمره.
ويَنظرُ في الودائع، وارتفاعِ الوُقوف، فَيَعملُ على ما تقوم به
البیِّنة، أو يَعترفُ به من هو في یده.
ولا يَقبلُ قولَ المعزول، إلا أن يعترف الذي هو في يده أن
المعزولَ سلَّمها إليه: فيَقبلُ قولَه فيها.
ويجلسُ للحكم جلوساً ظاهراً في المسجد.

٣٤٩
كتاب أدب القاضي
ولا يَقْبُلُ هديَّةً إلا مِن ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه، أو ممَّن جَرَتْ عادتُه
قبل القضاء بمهاداته.
ولا يَحْضُرُ دعوةً إلا أن تكون عامَّةً.
ويَشهدُ الجنازةَ، ويعودُ المريضَ.
ولا يُضيِّفُ أحدَ الخصمَیْن دون خصمه.
وإذا حَضَرًا: سوَّى بينهما في الجلوس، والإقبالِ، ولا يُسَارُّ
أحدَهما، ولا يشيرُ إليه، ولا يُلقِّئُه حُجَّةً.
فإذا ثبت الحقُّ عنده، وطَلَبَ صاحبُ الحقِّ حَبْسَ غريمِه: لم
يَعْجَل بحَبْسه، وأَمَرَه بدَفْع ما عليه.
فإن امتنع: حَبَسَه في كلِّ دَيْنٍ لزمه بدلاً عن مالٍ حصل في يده،
كثمن المبيع، وبدل القرض، أو التزمه بعقد، كالمهر، والكفالة.
ولا يَحبسُهُ فيما سوى ذلك إذا قال: إنِّي فقير، إلا أن يُثبت غريمُه
أن له مالاً، فَيَحبسُهُ شهرين، أو ثلاثة، ثم يسألُ عنه، فإن لم يَظهر له
مالٌ: خلَّى سبيلَه.
ولا يَحُولُ بينه وبين غرمائه.
ويُحبَسُ الرجلُ في نفقة زوجته.
ولا يُحَبَسُ والدٌّ في دَيْن ولده، إلا إذا امتنع من الإنفاق عليه.
و
ويجوز قضاء المرأة في كلّ شيء، إلا في الحدود والقصاص.
ويُقبَلُ كتابُ القاضي إلى القاضي في الحقوق إذا شُهد به عنده.

٣٥٠
كتاب أدب القاضي
فإن شَهِدوا على خصمٍ: حَكَمَ بالشهادة، وكَتَبَ بحُكْمه.
وإن شهدوا بغير حضرةٍ خصمٍ: لم يَحْكُم، وكَتَبَ بالشهادة
ليَحكمَ بها المكتوبُ إليه.
ولا يَقبلُ الكتابَ إلا بشهادة رجلين، أو رجلٍ وامرأتين.
ويجب أن يقرأ الكتابَ عليهم؛ ليعرفوا ما فيه.
ثم يَختمُهُ بحضرتهم، ويسلِّمُه إليهم.
فإذا وَصَلَ إلى القاضي: لم يَقْبَلْه إلا بحضرة الخصم.
فإذا سلَّمه الشهودُ إليه: نَظَر إلى خَتْمه، فإن شهدوا: أنه كتابُ
فلانِ القاضي، سلَّمَه إلينا في مجلس حُكْمِه، وقَرَأَه علينا، وخَتَمَه:
فَضَّه القاضي، وقَرَأَه ونَشَرَه على الخصم، وألزمه ما فيه.
ولا يُقبلُ كتابُ القاضي إلى القاضي في الحدود والقصاص.
وليس للقاضي أن يَستخلف على القضاء، إلا أن يُفوّض ذلك
إليه.
وإذا رُفعَ إلى القاضي حُكْمُ حاكمٍ: أمضاه، إلا أن يُخالف الكتابَ
أو السُّنَّةَ أو الإجماعَ، أو يكونَ قولاً لا دليل عليه.
ولا يَقضي القاضي على غائبٍ إلا أن يَحْضُرَ مَن يقومُ مَقامه.
وإذا حَكْم رجلانِ رجلاً لَيَحْكُم بينهما، ورَضِيا بحُكْمه: جاز إذا
كان بصفة الحاكم.
ولا يجوز تحكيمُ الكافر، والعبدِ، والذمِّيِّ، والمحدودِ في
القذف، والفاسقِ، والصبيِّ.

٣٥١
كتاب أدب القاضي
ولكلّ واحدٍ من المحكَّمَيْن أن يرجع ما لم يَحْكُم عليهما، فإذا
حَكَمَ عليهما: لزمهما.
وإذا رُفعَ حُكمه إلى القاضي، فوافق مذهبَه: أمضاه، وإن خالفه:
أبطله.
ولا يجوز التحكيمُ في الحدود والقصاص.
وإن حَكَّما في دمِ خطأٍ، فقضى الحَكَمُ بالدية على العاقلة: لم
يَنْفُذْ حُكْمُه.
ويجوز أن يَسمع البيّنةَ، ويقضيَ بالنُّكول.
وحُكْمُ الحاكم لأبويه، وولدِهِ، وزوجته: باطل.

٣٥٢
كتاب القسمة
كتاب القسمة
ينبغي للإمام أن يَنْصِبَ قاسماً يَرْزُقُه من بيت المال لَيَقْسِمَ بين
الناس بغير أجرة.
فإن لم يفعل: نَصَبَ قاسماً يَقْسِمُ بالأجرة.
ويجب أن يكون عَدْلاً، مأموناً، عالماً بالقسمة.
ولا يُجْبِرُ القاضي الناس على قاسمٍ واحد.
ولا يَتْرِكُ القُسَّامَ يشتركون.
وأجرةُ القسمة على عدد الرؤوس عند أبي حنيفة، وقالا: على
قَدْر الأنصباء.
وإذا حَضَرَ الشركاء عند القاضي، وفي أيديهم دارٌ، أو ضَيْعةٌ
ادَّعَوْا أنهم وَرِثوها عن فلانٍ: لم يَقْسِمْها القاضي عند أبي حنيفة حتى
يُقيموا البيِّنةَ على موته، وعددٍ ورثته.
وقالا: يَقسمُها باعترافهم، ويَذكر في كتاب القسمة أنه قَسَمها
بقولهم.
وإذا كان المالُ المشترك مما سوى العقار، وادَّعَوْا أنه ميراثٌ:
قَسَمَه في قولهم جميعاً.
وإن ادَّعَوْا في العقار أنهمُ اشترَوْه: قَسَمَه بينهم.

٣٥٣
كتاب القسمة
وإن ادَّعَوْا الملكَ، ولم يَذكروا كيف انتقل: قَسَمَه بينهم.
ءُ
وإذا كان كلّ واحدٍ من الشركاء ينتفعُ بنصيبه: قَسَمَ بطلب أحدهم.
وإن كان أحدُهم ينتفعُ، والآخرُ يستَضِرُّ؛ لقلَّة نصيبه، فإن طَلَبَ
صاحبُ الكثير: قَسَمَ، وإن طلَب صاحبُ القليل: لم يَقْسِم.
وُ
وإن كان كلّ واحدٍ منهما يَسْتَضِرُّ: لم يقسمها إلا بتراضيهما.
ويَقسمُ العُروضَ إذا كانت من صِنْفٍ واحد، ولا يَقْسِمُ الجنسَيْن
بعضَهما في بعض.
وقال أبو حنيفة: لا يَقْسِمُ الرقيقَ، ولا الجواهِرَ؛ لتفاوتها، وقال
أبو يوسف ومحمد: يَقْسِمُ الرقيقَ.
ولا يَقْسِمُ حَمَّاماً، ولا بئراً، ولا رَحِىَّ، إلا أن يتراضى الشركاء.
٩
وإذا حضر وارثان، وأقاما البيِّنةَ على الوفاة، وعددِ الورثة،
والدارُ في أيديهم، ومعهم وارثٌ غائبٌ: قَسَمها القاضي بطلب
الحاضرِين، ويَنْصِبُ للغائب وكيلاً يَقْبِضُ نصيبه.
وإن كانوا مشتَرِين: لم يَقْسم مع غَيْبة أحدهم.
وإن كان العقارُ في يد الوارث الغائب: لم يَقْسِم.
٥
وإن حَضَر وارثٌ واحدٌ: لم يَقْسِم.
وإذا كانت دورٌ مشتركةٌ في مصرٍ واحدٍ: قُسِمَت كلّ دارٍ على
حِدَتّها في قول أبي حنيفة، وقالا: إن كان الأصلحُ لهم قسمةَ بعضها
في بعض : قَسَمَها.

٣٥٤
كتاب القسمة
وإن كانت دارٌ وضَيْعةٌ، أو دارٌ وحانوتُ: قُسمَ كلّ واحدٍ على
ءِ
حدته.
وينبغي للقاسم أن يُصوِّرِ ما يَقسِمُه، ويُعدِّلَه، وَيَذْرَعَه، ويُقَوِّمَ
البناءَ، ويَفرِزَ كلّ نصيبٍ عن الباقي بطريقه وشِرْبِهِ، حتى لا يكونَ
النصيب بعضهم بنصيب الآخر تَعَلَّق.
ثم يُلقُّبَ نصيباً: بالأول، والذي يليه: بالثاني، والثالث، وعلى
هذا، ثم يكتبَ أسماء المتقاسِمِين، ويجعلَها قُرْعةً، ثم يُخرِجَ القُرْعةَ،
فمَنْ خرج اسمُهُ أوَّلاً: فله السهمُ الأول، ومَن خَرَج ثانياً: فله السهم
الثاني.
ولا يُدخِلُ في القسمة الدراهمَ، والدنانيرَ إلا بتراضيهم.
فإن قَسَمَ بينهم، ولأحدهم مَسِيلٌ في مِلكِ الآخر، أو طريقٌ لم
يُشتَرط في القسمة: فإن أمكن صَرْفُ الطريقِ، والمَسيلِ عنه: فليس له
أن يَسْتطرقَ، ويُسِيلَ في نصيب الآخر.
وإن لم يُمكِنِ: فَسَخَ القسمةَ.
وإذا كان سُفْلٌ لا عُلْوَ له، وعُلْوٌ لا سُفْلَ له، وسُفْلٌ له عُلْوٌ: قُوِّم
كلّ واحدٍ علىُ حِدَته، وقُسِم بالقيمة، ولا معتبرَ بغير ذلك.
و
وإذا اختلف المتقاسمون، فشهد القاسمان: قُبلت شهادتُهما.
فإن ادَّعى أحدُهما الغَلَطَ، وزَعَم أن مما أصابه شيئاً في يد
صاحبه، وقد أشهد على نفسه بالاستيفاء: لم يُصدَّق على ذلك إلا
بِّنة.

٣٥٥
كتاب القسمة
وإذا قال: استوفيتُ حقي، ثم قال: أخذتُ بعضَه: فالقولُ قولُ
خصمه، مع یمینه.
وإن قال: أصابني إلى موضع كذا، فلم تسلُّمْه إليَّ، ولم يُشْهِد
على نفسه بالاستيفاء، وكذَّبه شريكُه: تحالفا، وفُسخت القسمة.
وإذا استُحِقَّ بعضُ نصيب أحدِهما بعينه: لم تُفْسَخ القسمةُ عند
أبي حنيفة ومحمد، ورَجَعَ بحصة ذلك من نصيب شریکه.
وقال أبو يوسف: تُفْسَخُ القسمة.

٣٥٦
كتاب الإكراه
كتاب الإكراه
الإكراهُ يَثْبُتُ حُكْمُه إذا حَصَلَ ممن يَقْدِر على إيقاع ما تَوعَّدَ به،
سلطاناً كان أو غيرَه، أو لِصَّاً.
وإذا أُكره الرجلُ على بيع ماله، أو على شراء سلعة، أو على أن
يُقِرَّ لرجلٍ بألف، أو يؤاجر دارَه، وأُكره على ذلك بالقتل، أو
بالضرب الشديد، أو بالحبس المديد، فباع، أو اشترى: فهو بالخيار:
إن شاء أمضىُ البيعَ، وإن شاء فَسَخَه، ورَجَعَ بالمبيع.
وإن كان قَبَضَ الثمنَ طوعاً: فقد أجاز البيع.
وإن كان قَبَضَه مكرَهاً: فليس بإجازة، وعليه ردُّه إن كان قائماً في
یده.
وإِن هَلَكَ المبيعُ في يد المشتري، وهو غيرُ مُكْرَه: ضَمِنَ قيمتَه.
وللمُكْرَه أن يُضمِّن المُكْرِهَ إن شاء.
ومَن أُكرِه على أن يأكلَ الميتةَ، أو يشربَ الخمرَ، وأُكره على
ذلك بحَبْسٍ، أو قَيْدٍ، أو ضَرْبٍ: لم يَحِلَّ له، إلا أن يُكْرَه بما يَخافُ
منه على نفسِه، أو على عضوٍ من أعضائه، فإذا خاف ذلك: وَسعَهُ أن
يُقْدِم على ما أُكرِه عليه.

٣٥٧
كتاب الإكراه
ولا يَسَعُه أن يَصبرَ على ما تُوعِّد به، فإن صَبَرَ حتى أوقعوا به،
ولم يأكل: فهو آثِمٌ.
وإن أُكرِه على الكفر بالله، أو سَبِّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
بقَيْدٍ، أو حَبْسٍ، أو ضَرْبٍ: لم يكن ذلك إكراهاً حتَّى يُكرَه بأمرٍ
يخاف منه على نفسه، أو على عضوٍ من أعضائه.
فإذا خاف ذلك: وَسِعَه أن يُظْهِرَ ما أَمروه به، ويُوَرِّي، فإذا أظهر
ذلك، وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان: فلا إثم عليه.
وإن صَبَرَ حتَّى قُتِل، ولم يُظْهِرِ الكفرَ: كان مأجوراً.
وإن أُكرِهِ على إتلاف مالِ مسلمٍ بأمرٍ يَخاف منه على نفسه، أو
على عضوٍ من أعضائه: وَسِعَه أن يفعل ذلك.
ولصاحب المال أن يضمِّن المكرِهِ.
وإن أُكرِه بقتلٍ علىُ قَتْل غيره: لم يَسَعْه أن يُقْدِمِ عليه، ويَصْبِرُ
حتى يُقْتَل.
فإن قَتَلَه: كان آثماً.
والقصاصُ على الذي أكرهه إن كان القتلُ عمداً.
وإن أُكْرِهِ على طلاق امرأته، أو عِثْق عبده، ففعل: وَقَعَ ما أُكره
علیه.
ويَرجعُ على الذي أكرهه بقيمة العبد، وبنصْف مهر المرأة إن
کان قبل الدخول.

٣٥٨
كتاب الإكراه
وإن أُكْرِه على الزنا: وَجَبَ عليه الحدُّ عند أبي حنيفة، إلا أن
يُكرِهَه السلطانُ.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يلزمه الحدُّ.
وإذا أُكرِهِ على الرِّدَّة: لم تَبِنِ امرأتُه منه.

٣٥٩
کتاب السِّير
کتاب السِّير
الجهادُ فرضٌ على الكفاية، إذا قام به فريقٌ من الناس: سَقَط عن
الباقين.
وإن لم يَقُم به أحدٌ: أَثِمَ جميعُ الناس بتركه.
وقتالُ الكفّار واجبٌ وإن لم يبدؤونا.
ولا يجبُ الجهادُ على صبيٍّ، ولا عبدٍ، ولا امرأةٍ، ولا أعمى،
ولا مُقْعَدٍ، ولا أقطعَ.
فإن هَجَمَ العدوُّ على بلدٍ: وَجَبَ على جميع المسلمين الدَّفْعُ.
تَخرِجُ المرأةُ بغير إذن زوجها، والعبدُ بغير إذن سيِّده.
وإذا دخل المسلمون دارَ الحرب، فحاصروا مدينةً، أو حِصْناً:
دَعَوْهم إلى الإسلام، فإن أجابوهم: كَفّوا عن قتالهم.
وإن امتنعوا: دَعَوْهم إلى أداء الجزية، فإن بذلوها: فلهم ما
للمسلمين، وعليهم ما عليهم.
ولا يجوز أن يقاتِل مَن لم تَبْلُغْه دعوةُ الإسلام، إلا بعد أن
يَدْعُوَهم إلى الإسلام.
ويُستحبُّ أن يَدْعُوَ مَن بَلَغَتْه دعوةُ الإسلام، ولا يجب ذلك.

٣٦٠
کتاب السِّير
وإن أبَوْا: استعانوا بالله عليهم، وحاربوهم، ونَصَبوا عليهم
المجانيق، وحرَّقوهم، وأرسلوا عليهم الماءَ، وقَطَعوا شَجَرَهم،
وأفسدوا زروعَهم.
ولا بأس برَمْهم وإن كان فيهم مسلمٌ أسيرٌ، أو تاجرٌ.
وإن تترَّسوا بصبيان المسلمين، أو بالأُسَارى: لم يَكُفُّوا عن
رَمْيهم، ويَقْصِدون بالرمي الكفارَ.
ولا بأس بإخراج النساء، والمصاحفِ مع المسلمين إذا كان
عَسْكَراً عظيماً يُؤمَن عليه.
ويُكره إخراجُ ذلك في سَرِيَّةٍ لا يُؤْمَن عليها.
ولا تقاتلُ المرأةُ إلا بإذن زوجها، ولا العبدُ إلا بإذن سيِّده، إلا
أن يهجُمَ العدوُّ.
وينبغي للمسلمين أن لا يَغْدِروا، ولا يَغُلُّوا، ولا يُمثِّلوا.
ولا يَقتلوا امرأةً، ولا شيخاً فانياً، ولا صبيّاً، ولا أعمىّ، ولا
مُفْعَداً، إلا أن يكون أحدُ هؤلاء ممَّن له رأيٌ في الحرب، أو تكون
المرأةُ مَلكةَ أو ساحرةً، ولا يَقتلوا مجنوناً.
* وإذا رأى الإمامُ أن يصالح أهلَ الحرب، أو فريقاً منهم، وكان
في ذلك مصلحةٌ للمسلمين: فلا بأس به.
فإن صالحهم مدَّةً، ثم رأى أن نَقْضَ الصلح أنفعُ للمسلمين: نَبَذَ
إليهم، وقاتلهم.