النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ كتاب الحدود وإذا رَجَعَ أحدُ الشهود بعد الحكم، وقَبْل الرجم: ضُرِبوا الحدَّ، وسَقَطَ الرَّجْمُ عن المحكوم عليه. فإن رَجَعَ بعد الرجم: حُدَّ الراجعُ وحدَه، وضَمِنَ رُبُعَ الدية. وإن نَقَصَ عددُ الشهود عن أربعةٍ: حُدُّوا جميعاً. وشَرْطُ الإحصانُ: أن يكون حُرَّاً، بالغاً، عاقلاً، مسلماً، قد تزوج امرأةً نكاحاً صحيحاً، ودَخَلَ بها، وهما على صفة الإحصان. ولا يُجمَع في المحصَن بين الجلد والرجم. ولا يُجْمَع في البِكْر بين الجلد والنفي، إلا أن يَرىُ الإمامُ ذلك مصلحةً، فيُغرِّبَه على قَدْر ما يراه. وإذا زَنَى المريضُ، وحَدُّه الرجمُ: رُجِمَ. وإن كان حدُّه الجلدَ: لم يُجْلَد حتى يبرأ. وإذا زَنَت الحاملُ: لم تُحَدَّ حتى تضَعَ حَمْلَها: فإن كان حدُّها الجلدَ: فحتى تتعالى من نفاسها. وإن كان حدُّها الرَّجْمَ: رُجِمَتْ. وإذا شهد الشهودُ بحدٍّ متقادِم، لم يَقْطَعْهم عن إقامته بُعدُهم عن الإمام: لم تُقبَل شهادتُهم إلا في حدِّ القذف خاصةً. ومَن وطئ امرأةً أجنبيةً فيما دون الفرج: عُزِّرَ. ولا حدَّ على مَن وطئ جاريةَ ولدِه، وولدٍ ولده وإن قال: علمتُ أنها عليَّ حرام. ٣٠٢ كتاب الحدود وإذا وطئء جاريةَ أبيه، أو أمِّه، أو زوجته، أو وطىء العبدُ جاريةً مولاه، وقال: علمتُ أنها عليَّ حرام: حُدَّ. وإن قال: ظننتُ أنها تَحِلّ لي: لم يُحَدَّ. ومَن وطئ جاريةَ أخيه، أو عمِّه، وقال: ظننتُ أنها حلالٌ: حُدَّ. و ومَن زُقَّت إليه غيرُ امرأته، وقالت النساء: إنها زوجتُك، فوطئها: فلا حدَّ علیه، وعليه المھرُ. وَمَن وَجَدَ امرأةً على فراشه، فوطئها: فعليه الحدُّ. ومَن تزوج امرأةً لا يَحِلّ له نكاحُها، فوطئها: لم يجب عليه الحدُّ. ومن أتى امرأةً في الموضع المكروه، أو عَمِلَ عملَ قوم لوطٍ: فلا حدَّ عليه عند أبي حنيفة، ويُعَزَّر. وقال أبو يوسف ومحمد: هو كالزنا، فيُحَدُّ. ومَن وطئء بهيمةً: فلا حدَّ عليه. ومَن زنى في دار الحرب، أو في دار البغي، ثم خَرَجَ إلينا: لم نُقِم عليه الحدَّ. ٣٠٣ باب حَدّ الشُّرب المحرَّم باب حَدّ الشُّرب المحرَّم ومَن شَرِبَ الخمرَ، فأُخِذَ ورِيْحُها موجودةٌ منه، فَشَهِدَ الشهودُ بذلك عليه، أو أقرَّ وريحُها موجودةٌ: فعليه الحَدُّ. وإن أقرَّ بعد ذهابِ رِيحها: لم يُحَدَّ. ومَن سَكِرَ من النبيذ: حُدَّ. ولا حَدَّ على مَن وُجِدَ منه رائحةُ الخمر، أو مَن تقيّأها. ولا يُحَدُّ السكرانُ حتى يُعلَم أنه سكِرَ من النبيذ، وشَرِبَه طَوْعاً. ولا يُحَدُّ حتی یزول عنه السُّكْر. وحَدُّ الخمر، والسُّكْرِ في الحرِّ: ثمانون سَوْطاً، يُفَرَّقُ على بدنه، کما ذكرنا في الزنا. وإن كان عَبْداً: فحدُّه أربعون سَوْطاً. ومَن أقرَّ بشرب الخمرِ، أو السُّكْرِ، ثم رَجَعَ: لم يُحدّ. ويَثْبتُ الشربُ بشهادة شاهدَيْن، أو بإقراره مرةً واحدةً. ولا تُقبل فيه شهادة النساء مع الرجال. ٣٠٤ باب حَدّ القَذْف باب حَدّ القَذْف إذا قَذَفَ رجلٌ رجلاً مُحْصَناً، أو امرأةً محصَنةً بصريح الزنا، وطالَبَ المقذوفُ بالحدِّ: حدَّه الحاكمُ ثمانينَ سَوْطاً إن كان حراً. يُفرَّق على أعضائه، ولا يُجرَّد من ثيابه، غيرَ أنه يُنْزَعُ عنه الحَشْوُ، والفَرْوُ. وإن كان عبداً: جَلَدَه أربعين سَوْطاً. والإحصانُ: أن يكون المقذوفُ حُرّاً، عاقلاً، بالغاً، مسلماً، عفيفاً عن فِعْل الزنا. ومَن نَفَى نسبَ غيره، فقال: لستَ لأبيك، أو: يابْن الزانية، وأُمُّه ميتةٌ محصَنَةٌ، وطالَب الابنُ بالحد: حُدَّ القاذفُ. ولا يطالِبُ بحدِّ القذف للميت إلا مَن يقعُ القدحُ في نسبه بقَذْفه. وإذا كان المقذوفُ محصَناً: جاز لابنه الكافر، والعبدِ أن يطالب بالحد. وليس للعبد أن يطالب مولاه بقَذْف أمِّه الحرة. وإن أَقرَّ بالقذف، ثم رجع: لم يُقْبَل رجوعُه. ومَن قال لعربيٍّ: يا نَبَطِي: لم يُحَدَّ. ٣٠٥ باب حَدّ القَذْف ومَن قال لرجل: يابْن ماءِ السماء: فليس بقاذفٍ. وإذا نَسَبَه إلى عمِّه، أو إلى خالِه، أو زوجٍ أمِّه: فليس بقاذف. ومَن وطئ وطأ حراماً في غير ملكه: لم يُحدَّ قاذفُه. والملاعَنَةُ بولدٍ: لا يُحدُّ قاذفُها. وإن كانت الملاعَنَةُ بغير ولدٍ: حُدَّ قاذِفُها. ومَن قَذَفَ أمَةً، أو عبداً، أو كافراً بالزنا، أو قَذَفَ مُسلماً بغير الزنا، فقال: یا فاسق، أو: يا كافر، أو: يا خبيث: عُزِّر. وإن قال: يا حمار، أو: يا خنزير: لم يُعزَّر. والتعزيرُ أكثرُه: تسعةٌ وثلاثون سَوْطاً، وأقلُّه: ثلاثُ جلدات. وقال أبو يوسف: يُبْلَغُ بالتعزير خمسةً وسبعين سوطاً. وإن رأى الإمامُ أن يَضُمَّ إلى الضرب في التعزير الحبسَ: فَعَلَ. وأشدُّ الضرب: التعزيرُ، ثم حدُّ الزنا، ثم حدُّ الشرب، ثم حدٌّ القذف. ومَن حَدَّ الإمامُ، أو عزَّره، فمات: قدمُه هَدَرٌ. وإذا حُدَّ المسلمُ في القذف: سَقَطَت شهادتُه وإن تاب. وإن حُدَّ الكافرُ في القذف، ثم أسلم: قُبِلت شهادتُه. ٣٠٦ كتاب السرقة كتاب السرقة إذا سرق البالغُ، العاقلُ عشرةَ دراهمَ، أو ما قيمتُه عشرةُ دراهمَ، مضروبةً أو غيرَ مضروبةٍ، من حِرْزٍ لا شُبْهةَ فيه: وَجَبَ عليه القَطْعُ. والعبدُ، والحُرُّ في القطع سواء. ويجب القطعُ بإقراره مرةً واحدةً، أو بشهادة شاهدیْن. ءُ وإذا اشترك جماعةً في سرقةٍ، فأصاب كلّ واحدٍ منهم عشرة دراهم: قُطِعوا. وإن أصابه أقلُّ من ذلك: لم يُقْطَع. ولا يُقْطَع فيما يوجد تافهاً، مباحاً في دار الإسلام، كالخشب، والقَصَبِ، والحشيشِ، والسمكِ، والطيرِ، والصيد. وكذلك لا قَطْعَ فيما يُسرِعُ إليه الفسادُ، كالفواكهِ الرَّطْبةِ، واللحمٍ، واللبنٍ، والبِطّيخ. ولا في الزَّرع الذي لم يُحْصَد، والثمرِ على الشجر. ولا قَطْعَ في الأشربةِ المُطْرِبة، ولا في الطُنْبُورِ. ولا في سرقة المصحف وإن كان عليه حليةٌ. ٣٠٧ كتاب السرقة ولا في الصليبِ الذهبِ، ولا في الشِّطْرَنْجِ، ولا النَّرْدِ. ولا قَطْعَ على سارقِ الصبيِّ الحرِّ وإن كان عليه حُلِيٌّ. ولا قَطْعَ في سرقة العبدِ الكبير. ويُقْطَعُ في سرقة العبدِ الصغير. ولا قَطْعَ في الدفاتِ كلِّها، إلا في دفاترِ الحساب. ولا قَطْعَ في سرقة كلبٍ، ولا فهدٍ، ولا دُفِّ، ولا طَبْلٍ، ولا مِزْمَارٍ. ويُقْطَعُ في السَّاجِ، والقَنَا، والآبْنُوسِ، والصَّنْدلِ. وإذا أُّخِذَ من الخشب أوانٍ، أو أبوابٍ: قُطِعَ فيها. ولا قَطْعَ على خائنٍ، ولا خائنةٍ، ولا نَبَّاشٍ، ولا مُنْتَهِبٍ، ولا مُخْتَلِسٍ. ولا يُقْطَعُ السارقُ من بيت المال. ولا من مالٍ للسارق فيه شركةٌ. ومَن سَرَقَ من أبويه، أو ولده، أو ذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه: لم يُقْطَع. وكذلك إذا سَرَقَ أحدُ الزوجين من الآخر، أو العبدُ من سيده، أو من امرأةٍ سيِّدِهِ، أو من زوجٍ سيِّدَتِهِ، والمولى من مكاتَبِهِ، والسارقُ من المَغْنَم. ٣٠٨ كتاب السرقة والحِرْزُ على ضربَيْن: حِرْزٌ لمعنىَّ فيه، كالبيوت والدُّور، وحِرْزٌ بالحافظ. فمَنِ سَرَقَ شيئاً من حِرْزِ، أو غير حِرْز، وصاحبُه عنده يحفظُه: وَجَبَ عليه القطعُ. ولا قَطْعَ على مَن سَرَقَ من حَمَّامٍ، أو من بيتٍ أُذِنَ للناس في دخوله. ومَن سرق من المسجد متاعاً وصاحبُه عنده: قُطع. ولا قَطْعَ على الضيف إذا سَرَقَ ممن أضافه. وإذا نَقَبَ اللصُّ البيتَ، ودخل، فأخذ المالَ، وناوله آخرَ خارجَ البيت: فلا قَطْعَ عليهما. وإن ألقاه في الطريق، ثم خرجَ، فأخذه: قُطع. وكذلك إن حمَلَه على حمارِ، فسَاقَه، فأخرجه. وإذا دخل الحرزَ جماعةٌ، فتولىُ بعضُهم الأخذَ: قُطعوا جميعاً. ومَن نَقَبَ البيتَ، وأدخَلَ يدَه فيه، فأخذَ شيئاً: لم يُقْطَع. وإن أَدخَلَ يدَه في صندوقِ الصَّيْرَفيِّ، أو في كُمِّ غيره، فأخذ المالَ: قُطع. وتُقْطَعُ يمينُ السارق من الزَّنْد، وتُحْسَم. فإن سرقَ ثانياً: قُطعت رِجْلُه اليسرى. ٣٠٩ كتاب السرقة فإن سرق ثالثاً: لم يُقْطَع، وخُلَّد في السجن حتى يتوب. وإذا كان السارقُ أشلّ اليد اليسرى، أو أقطعَ، أو مقطوعَ الرِّجْل اليمنىُ: لم يُقْطَع. ولا يُقطعُ السارقُ إلا أن يَحْضُرَ المسروقُ منه، فيطالِبَ بالسرقة. فإن وهبها من السارق، أو باعها إياه، أو نَقَصَت قيمتُها عن النصاب: لم يُقْطَع. ومَن سَرَقَ عيناً، فقُطِعَ فيها، وردّها، ثم عاد فسرقها، وهي بحالها: لم يُقْطَع. فإن تغيّرت عن حالها، مثلُ أن كان غَزْلاً، فسَرَقَه، فقُطعَ فيه، فردَّه، ثم نُسِجَ، فعادَ فسرقه: قُطعَ. وإذا قُطعَ السارقُ، والعينُ قائمةٌ في يده: ردَّها، وإن كانت هالكةً: لم يَضمن. وإذا ادَّعى السارقُ أن العينَ المسروقةَ مِلْكُه: سَقَطَ القطعُ عنه وإن لم يُقِمْ بينةً. ٣١٠ باب قُطَّاع الطريق باب قُطَّاع الطريق وإذا خَرَجَ جماعةٌ مُمْتَنعين، أو واحدٌ يَقدرُ على الامتناع، فَقَصَدُوا قَطْعَ الطريق، فأُخِذوا قبل أن يأخذوا مالاً، ولا قَتَلُوا نفساً: حَبَسَهمُ الإمامُ حتى يُحْدِثوا توبةً. وإن أَخَذوا مالَ مسلمٍ، أو ذميٍّ، والمأخوذُ إذا قُسِمَ على جماعتهم: أصابَ كلّ واحدٍ منهم عشرةُ دراهم، فصاعداً، أو ما قيمتُه ذلك: قَطَعَ الإمامُ أيديَهم، وأرجُلَهم من خلافٍ. وإن قَتَلوا نفساً، ولم يأخذوا مالاً: قَتَلَهمُ الإمامُ حَدَّاً. فإن عفا الأولياءَ عنهم: لم يُلْتَفَت إلى عَفْوِهم. وإن قَتَلوا، وأَخَذوا المالَ: فالإمامُ بالخيار: إن شاءَ قَطَعَ أيديهم، وأرجلهم من خلافٍ، وقَتَلَهم، وصَلَبَهم. وإن شاء قَتَلَهم. وإن شاءَ صَلَبَهم. يُصْلَبُ حَيَّاً، ويُبْعَجُ بطْنُه برُمْحٍ إلى أن يموت، ولا يُصلَبُ أكثرَ من ثلاثة أيام. فإن كان فيهم صبيٌّ، أو مجنونٌ، أو ذو رَحِمٍ مَحْرمٍ من المقطوع ٣١١ باب قُطَّاع الطريق عليهم: سَقَطَ الحدُّ عن الباقين، وصار القتلُ إلى الأولياء: إن شاؤوا قَتَلوا، وإن شاؤوا عَفَوْا. وإن باشَرَ القتلَ واحدٌ منهم: أُجريَ الحدُّ على جماعتهم. ٣١٢ كتاب الأشربة كتاب الأشربة الأشربةُ المحرَّمةُ أربعةٌ: الخمرُ، وهي: عصيرُ العِنَبِ إذا غَلَى، واشتَدَّ، وقَذَفَ بالزَّبَد. والعصيرُ إذا طُبِخَ حتىْ ذَهَبَ أقلُّ من ثلثيه. ونقيعُ الثَّمْرِ، والزبيبِ إذا اشتَدَّ. ونبيذُ التمرِ والزبيبِ إذا طُبِخ كلُّ واحدٍ منهما أَدنى طبخٍ: حلالٌ وإن اشتَدَّ، إذا شَرِبَ منه ما يَغلبُ على ظَنِّه أنه لا يُسْكره، من غیرِ لهوٍ، ولا طَرَب. ولا بأس بالخليطين. ونبيذُ العسلِ، والتينٍ، والحنطةِ، والشَّعيرِ، والذّرَةِ: حلالٌ وإن لم يُطبخ. وعصيرُ العنب إذا طُبِخ حتىْ ذَهَبَ منه ثلثاه، وبقي ثُلُثُه: حلالٌ وإن اشتَدَّ. ولا بأس بالانتباذ في الدُّاء، والحَنْتَمِ، والمُزَفَّتِ، والنَّقِيرِ. وإذا تخَلَّلَت الخمرُ: حَلَّت، سواءٌ صارت خَلاَّ بنفسها، أو بشيءٍ طُرِح فيها. ولا يُكرِه تخليلُها. ٣١٣ كتاب الصيد والذبائح كتاب الصيد والذبائح يجوز الاصطيادُ بالكلب المعلّمِ، والفهدِ، والبازِي، وسائرٍ الجوارحِ المعلَّمة. وتعليمُ الكلبِ: أن يَتْرِكَ الأكلَ ثلاثَ مرَّاتٍ. وتعليمُ البازِي: أن يَرجع إذا دعوتَه. فإذا أَرسل كلبَه المعلَّمَ، أو بازِيَه، أو صقرَه على صيدٍ، وذَكَرَ اسمَ الله تعالى عليه عند إرساله، فأخذ الصيدَ، وجَرَحَه، فمات: حَلّ أُكْلُه. وإن أَكَلَ منه الكلبُ: لم يُؤْكَل. وإن أَكَلَ منه البازي: أُكِلَ. وإن أدرك المرسِلُ الصيدَ حيَّاً: وَجَبَ عليه أن يُذَكِيُّه، فإن تَرَكَ تذكيتَه حتى مات: لم يُؤْكَل. وإن خَنَقَه الكلبُ ولم يجرحه: لم يُؤْكَل. وإن شاركه كلبٌ غيرُ مُعَلَّم، أو كلبُ مجوسيٍّ، أو كلبٌ لم يُذكَر اسمُ الله عليه عند إرساله: لم يُؤْكَل. وإذا رمى الرجلُ سهماً إلى صيدٍ، فسمَّى عند الرمي: أُكِلَ ما ٣١٤ كتاب الصيد والذبائح أصاب إذا جَرَحه السهمُ، فمات. وإن أدركه حيَّاً: ذكَّاه، وإن تَرَكَ تذكيتَه حتى مات: لم يُؤْكَل. وإذا وقع السهمُ بالصيد، فتحامَل حتى غاب عنه، ولم يزل في طَلَبِه حتى أصابه ميتاً: أُكِلَ. وإن كان قَعَدَ عن طلبه، ثم أصابه ميتاً: لم يُؤكل. وإذا رمى صيداً، فوقع في الماء، فمات: لم يؤكَل. وكذلك إن وَقَعَ على سطحِ، أو سَفْحِ جبلٍ، ثم تردَّى منه إلى الأرض: لم يُؤْكَل. وإن وقع على الأرض ابتداءً: أُكلَ. وما أصاب المِعراضُ بعَرْضه: لم يُؤْكَل، وإن جَرَحه: أُكِل. ولا يُؤْكَل ما أصابته البُنْدُقةُ إذا مات منها. وإذا رمى إلى صيدٍ، فقَطَعَ عضواً منه: أُكِل الصيدُ، ولا يؤكل العضو. وإن قَطَعَه أثلاثاً، والأكثرُ مما يلي العَجُزُ: أُكِل. وإن كان الأكثرُ مما يلي الرأسَ: أُكِلَ الأكثرُ، ولا يؤكل الأقلّ. ولا يُؤكَلُ صيدُ المجوسيِّ، والمرتَدِّ، والوثنيِّ. ومَن رمى صيداً، فأصابه، ولم يُثْخِنْه، ولم يُخْرِجْه من حَيِّز الامتناع، فرماه آخرُ، فقتله: فهو للثاني، ويُؤكل. ٣١٥ كتاب الصيد والذبائح وإن كان الأولُ أثخنه، فرماه الثاني، فقتله: لم يؤكل. والثاني ضامنٌ لقيمته للأول غيرَ ما نَقَصَتْه جراحتُه. ويجوز اصطياد ما يُؤكَل لحمُه من الحيوان، وما لا يؤكل. * وذبيحةُ المسلم، والكتابيِّ حلالٌ. ولا تؤكل ذبيحةُ المجوسيِّ، والمُرتدِّ، والوثنيِّ، والمُحْرِمِ. وإن تَرَكَ الذابحُ التسميةَ عمداً: فذبيحتُه ميتةٌ لا تُؤكل. وإن تركها ناسياً: أُكلت. والذبحُ في الحَلْقِ، واللَّبَّةِ. والعُرُوقُ التي تُقْطَع في الذكاة أربعةٌ: الحُلُقُومُ، والمَرِيءُ، والوَدَجَان، فإن قَطَعها: حَلَّ الأكلُ. وإن قَطَعَ أكثرَها: فكذلك عند أبي حنيفة. وقالا: لا بُدَّ من قَطْعِ الخُلْقوم، والمريء، وأحدِ الوَدَجَيْن. ويجوز الذَّبح باللَّيْطة، والمَرْوةِ، وبكلِّ شيءٍ أَنْهَرَ الدَّمَ، إلا السِّنَّ القائمَ، والظّفُرَ القائمَ. ويُستحب أن يُحِدَّ الذَّابِحُ شَفْرَتَه. ومَن بَلَغَ بالسِّكين النُّخَاعَ، أو قَطَعَ الرأسَ كلَّه: كُرِه له ذلك، وتُؤکل ذبیحتُه. ٣١٦ كتاب الصيد والذبائح وإن ذَبَحَ الشاةَ من قفاها: فإن بقيت حيةً حتى قَطَعَ العروقَ: جاز، ويكره. وإن ماتت قبل قَطْع العروق: لم تؤكل. وما استأنسَ من الصيد: فذكاتُه: الذَّبِحُ. وما توخَّش من النَّعَم: فذكاتُه: العَقْرُ، والجَرْحُ. والمستحبُّ في الإبل: النَّحْرُ، فإن ذَبَحَها: جاز، ويُكره. والمستحبُّ في البقر والغنم: الذَّبِحُ، فإن نَحَرَهما: جاز، ويُكره. ومَن نَحَرَ ناقةً، أو ذَبَحَ بقرةً، أو شاةً، فوجد في بطنها جنيناً ميتاً: لم يؤكل، أشعر، أو لم يُشعِر. * ولا يجوز أَكْلُ كلّ ذي نابٍ من السباعِ، ولا كل ذي مِخْلَبٍ من الطير. w ولا بأس بأكل غُرابِ الزرع. ولا يُؤكل الأبقعُ الذي يأكل الجِيَف. ويُكره أكلُ الضَّبَّع، والضبِّ، والحشرات كلُّها. ولا يجوز أكْلُ لحم الحُمُر الأهلية، والبِغَالِ. ويُكره أكْلُ لحم الفرس عند أبي حنيفة. ولا بأس بأكل الأرنب. وإذا ذُبحَ ما لا يؤكل لحمه: طَهُرَ لحمُه، وجلدُه إلا الآدميَّ، ٣١٧ كتاب الصيد والذبائح والخنزيرَ، فإن الذكاة لا تَعملُ فيهما. ولا يؤكل من حيوان الماء إلا السمك. ويُكره أكلُ الطافي منه. ولا بأس بأكل الجِرِّيث، والمَارْماهي. ويجوز أكلُ الجراد، ولا ذكاءً له. ٣١٨ كتاب الأُضْحِيَة كتاب الأُضْحِيَة الأضحيةُ واجبةٌ على كلِّ حُرٍّ، مسلمٍ، مقيمٍ، موسرٍ، في يومٍ الأضحى، يذبح عن نفسه، ووُلُّدِهِ الصغارِ. ويَذبحُ عن كل واحدٍ منهم شاةً، أو يذبح بدنةً، أو بقرةً عن سبعة. ٠ وليس على الفقير، والمسافرِ أضحيةٌ. ووقتُ الأضحية يدخلُ بطلوع الفجر من يوم النحر، إلا أنه لا يجوز لأهل الأمصار الذبحُ حتى يصليَ الإمامُ صلاة العيد. فأما أهلُ السَّوَاد: فيذبحون بعد طلوع الفجر. وهي جائزةٌ في ثلاثة أيامٍ: يومُ النحر، ویومان بعده. ولا يُضَحَّى بِالعَمْياءِ، والعَوْراءِ، والعَرْجاءِ التي لا تمشي إلى المَنْسَك، ولا العَجْفَاءِ. ولا تُجْزِئ مقطوعةُ الأُذُنِ، والذَّنَب، ولا التي ذَهَبَ أكثرُ أُذُنِها، فإن بقي الأكثرُ من الأُذُن، والذَّنَب: جاز. ويجوز أن يُضَحَّى بالجَمَّاء، والخَصِيِّ، والجَرْباءِ، والثَّوْلاء. والأضحيةُ من الإبل، والبقرِ، والغنمِ، يجزىء من ذلك كلّه الثَّنيُّ ٣١٩ كتاب الأُضْحِيَة فصاعداً، إلا الضأن، فإن الجَذَعَ منه يُجْزئء. ويأكلُ من لحم الأضحية، ويُطْعِمُ الأغنياءَ، والفقراءَ، ويَدَّخرُ. ويُستحبُّ أن لا يُنقِصَ الصدقةَ من الثلث. ويَتَصَدَّقُ بجِلْدِها، أو يَعملُ منه آلةَ تُسْتَعمل في البيت. والأفضلُ أن يَذبح أضحيتَه بيده إن كان يُحسن الذَّبحَ. ويُكره أن يَذْبحها الكتابيُّ. ءِ وإذا غَلِطَ رجلان، فذبح كلّ واحدٍ منهما أضحيةَ الآخر: أجزأ عنهما، ولا ضمانَ عليهما. ٣٢٠ كتاب الأَيمان كتاب الأيمان الأَيمان على ثلاثة أضْرُبٍ: يمينٌ غَمُوسٌ، ويمينٌ مُنْعقدةٌ، ويمينٌ لَغْوٌ. فاليمينُ الغموسُ هي: الحَلِفُ على أمرٍ ماضٍ يَتعمَّدُ الكذبَ فيه. فهذه اليمين يأثم بها صاحبُها، ولا كفارةَ فيها إلا الاستغفارُ. واليمينُ المنعقدةُ هي: الحلفُ على الأمر المستقبل أن يَفعله، أو لا يفعله، فإذا حَنِث في ذلك: لزمته الكفَّارة. واليمينُ اللغو: أن يحلف على أمرٍ ماضٍ، وهو يظن أنه كما قال، والأمرُ بخلافه، فهذه اليمين نرجو أن لا يؤاخذَ الله تعالى بها صاحبَها. والقاصِدُ في اليمين، والمُكْرَه، والناسي سواء. ومَن فَعَل المحلوف عليه قاصداً، أو مُكْرَهاً، أو ناسياً سواءٌ. واليمينُ بالله تعالى، أو باسْمٍ من أسمائه، كالرحمن، والرحیم، أو بصفةٍ من صفاتٍ ذاته، كعِزَّة الله، وجلاله، وكبريائه، إلا قوله: وعِلْمِ الله: فإنه لا يكون يميناً. وإن حَلَفَ بصفةٍ من صفات الفعل، كغَضَبِ الله، وسَخَطه: لم يكن حالفاً.