النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
کتاب الجنايات
كتاب الجنايات
القتلُ على خمسة أوجهِ: عَمْدٌ، وشبهُ عمدٍ، وخطأٌ، وما أُجريَ
مُّجْرَى الخطأ، والقتلُ بسبب.
* فالعمدُ: ما تُعُمِّدَ ضَرْبُه بسلاحٍ، أو ما أُجريَ مُجرى السلاح في
تفريق الأجزاء، كالمحدَّد من الخشب، والحَجَرِ، والنار.
وموجَبُ ذلك: المَأْثُمُ، والقَوَدُ، إلا أن يَعفُوَ الأولياءُ.
ولا كفارةً فيه.
وشِبْهُ العمد عند أبي حنيفة: أن يتعمَّد الضربَ بما ليس
بسلاحٍ، ولا ما أُجْرِيَ مُّجْرى السلاح.
وقال أبو يوسف ومحمد: إذا ضَرَبَه بحَجَرٍ عظيم، أو بخَشَبَةٍ
عظيمة: فهو عمدٌ، وشِبْهُ العمد: أن يتعَمَّد ضربَه بما لا يَقتل به غالباً.
وموجَبُ ذلك على القولين: المأثمُ، والكفارةُ.
ولا قَوَدَ فيه، وفيه ديةٌ مغلَّظٌ على العاقلة.
* والخطأُ على وجهين:
خطأ في القصد، وهو: أنْ يَرْميَ شخصاً يظنه صيداً، فإذا هو
آدميّ.

٢٨٢
كتاب الجنايات
وخطأٌ في الفعل، وهو: أن يَرْميَ غَرَضاً، فيصيبُ آدمياً.
وموجَبُ ذلك: الكفارةُ، والديةُ على العاقلة.
ولا مأثمَ فيه.
* وما أُجريَ مَّجرى الخطأ، مثلُ النائم ينقلبُ على رجلٍ، فيقتُلُه:
فحكمه حكمُ الخطأ.
* وأما القتلُ بسببٍ، كحافرِ البئر، وواضع الحجر في غير ملكه.
ومُوجَبُه إذا تَلِفَ فيه آدميٌّ : الديةُ على العاقلة.
ولا كفارةَ فيه.
والقصاصُ واجبٌ بقتل كلّ محقونِ الدمِ على التأبيد، إذا قُتِل
عمداً.
ويُقْتَلُ الحرُّ بالحرِّ.
والحرُّ بالعبدِ.
والعبدُ بالحُرِّ.
والعبدُ بالعبد.
والمسلمُ بالذمي.
ولا يُقتَلُ المسلمُ بالمستأمَن.
ويُقْتَلُ الرجلُ بالمرأة، والكبيرُ بالصغيرِ، والصحيحُ بالأعمى،
والزَّمِنِ.

٢٨٣
كتاب الجنايات
ولا يُقتَلُ الرجلُ بابنه، ولا بعبدِهِ، ولا بمدبَّرِهِ، ولا بمكاتَبِه، ولا
بعبد ولده.
ومَن وَرِث قصاصاً على أبيه: سَقَطَ، وعليه الدية.
ولا يُستوفىُ القصاصُ إلا بالسيف.
وإذا قُتِلَ المكاتَبُ عمداً، وليس له وارثٌ إلا المولى، وتَرَكَ
وفاء: فله القصاصُ.
فإن ترك وفاءً، ووارثُه غيرُ المولى: فلا قصاص لهم وإن
اجتمعوا مع المولى.
وإذا قُتِل عبدُ الرهن: لم يجب القصاص حتى يجتمعَ الراهنُ
والمرتهن.
ومَن جَرَحَ رجلاً عمداً، فلم يزل صاحبَ فراشٍ حتى مات: فعليه
القصاص.
ومَن قَطَعَ يدَ غيره عمداً من المِفْصَل: قُطِعت يدُه.
وكذلك الرِّجْلُ، ومَارِنُ الأنفِ، والُذُنُ.
ومَن ضَرَبَ عينَ رجلٍ، فقَلَعَها: فلا قصاص عليه.
وإن كانت قائمةً، فذهبَ ضَوْءُها: فعليه القصاص: تُحمَى له
المرآةُ، ويُجْعَلُ على وجهه قُطْنٌ رَطْبٌ، وتُقابل عينُه بالمرآة حتى
يذهب ضَوْءُها.
وفي السِّنِّ: القصاصُ.

٢٨٤
کتاب الجنايات
وفي كل شَجَّةٍ يُمكن فيها المماثلة: القصاصُ.
ولا قصاصَ في عَظْمٍ إلا في السِّنِّ.
وليس فيما دون النفس: شِبْهُ عمدٍ، وإنما هو عَمْدٌ، أو خطأ.
ولا قصاصَ بين الرجل والمرأة فيما دون النفس.
ولا بين الحُرِّ والعبد، ولا بين العبدَیْن.
ويجب القصاصُ في الأطراف بين المسلم والكافر.
ومَن قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ من نصف الساعد، أو جَرَحَه جائفةً، فَبَرأ
منها: فلا قصاصَ عليه، وعليه الديةُ في ماله، دون العاقلة.
وكذلك كلّ جنايةٍ سَقَطَ القصاصُ فيها لشبهة.
وإذا كانت يدُ المقطوعِ صحيحةً، ويدُ القاطع شلاَّءَ، أو ناقصةَ
الأصابع: فالمقطوعُ بالخيار: إن شاء قَطَعَ اليدَ المَعِيبة، ولا شيءَ له
غيرُها، وإن شاء أخذ الأرشَ كاملاً.
ومَن شَجَّ رجلاً، فاستوعبتِ الشَّجَّةُ ما بين قَرْنيه، وهي لا
تَستوعِب ما بين قَرْني الشاجّ: فالمشجوجُ بالخيار: إن شاء اقتصَّ
بمقدار شَجَّته، يبتدئ من أيِّ الجانبين شاء، وإن شاء أَخَذَ الأرش.
ولا قصاصَ في اللسان، ولا في الذَّكَر إذا قُطِعَ، إلا أن تُقْطَع
الحشفة.
وإذا اصطلحَ القاتلُ، وأولياءَ المقتول على مالٍ: سقطَ القصاصُ،
ووَجَبَ المالُ، قليلاً كان أو كثيراً.

٢٨٥
كتاب الجنايات
فإن عفا أحدُ الشركاء من الدم، أو صالح من نصيبه على عوض:
سَقَطَ حقُّ الباقين من القصاص، وكان لهم نصيبُهم من الدية.
وإذا قَتَلَ جماعةٌ واحداً عمداً: اقْتُصَّ من جميعهم.
وإذا قَتَلَ واحدٌ جماعةً، فحضر أولياءُ المقتولين: قُتِل بجماعتهم،
ولا شيءَ لهم غیرُ ذلك.
فإن حَضَرَ واحدٌ: قُتِل به، وسقطَ حقُّ الباقين.
ومَنْ وَجَبَ عليه القصاصُ، فمات: سَقَطَ القصاص.
وإذا قَطَعَ رجلان يدَ رجلٍ واحدٍ: فلا قصاصَ علىُ واحدٍ منهما،
وعليهما نصفُ الدية.
وإن قَطَعَ واحدٌ يَمينَيْ رَجُلَيْن، فحضرا: فلهما أن يَقطعا يدَه،
ويأخذا منه نصفَ الدية، ويقتسمانه نصفين.
وإن حضر واحدٌ منهما، فقَطَعَ يدَه: فللآخر عليه نصفُ الدية.
وإذا أَقَرَّ العبدُ بقتل العمد: لزمه القَوَدُ.
ومَن رَمى رجلاً عمداً، فَنَفَذَ السهمُ منه إلى آخر، فماتا: فعليه
القصاص للأول، و الدیةُ للثاني على عاقلته.

٢٨٦
كتاب الدِّیات
كتاب الدِّيَات
إذا قَتَلَ رجلٌ رجلاً شبْهَ عَمْدٍ: فعلى عاقلته ديةٌ مغلَّظةٌ.
وعليه كفارةٌ.
وديةُ شِبْهِ العمد عند أبي حنيفة وأبي يوسف: مائةً من الإبل:
أرباعاً: خَمْسٌ وعشرونَ بنتَ مَخَاض، وخمسٌ وعشرون بنتَ لَبُون،
وخمسٌ وعشرون حقّةً، وخمسٌ وعشرون جَذَعَةً.
ولا يثبت التغليظُ إلا في الإبل خاصة.
فإن قُضِيَ بالدية من غير الإبل: لم تتغلَّظ.
وقَتْلُ الخطأ تجب به الديةُ على العاقلة.
والكفارةُ على القاتل.
والديةُ في الخطأ مائةٌ من الإبل: أخماساً: عشرونَ بنتَ مَخَاض،
وعشرونَ ابنَ مَخَاضٍ، وعشرونَ بنتُ لَبُون، وعشرونَ حِقَّةً،
وعشرونَ جَذَعةً.
ومن العَیْن: ألفُ دینار.
ومن الوَرِق: عشرةُ آلاف درهم.
ولا تثبت الديةُ إلا من هذه الأنواع الثلاثة عند أبي حنيفة.

٢٨٧
كتاب الدِّيَات
وقال أبو يوسف ومحمد: منها، ومن البقر: مائتا بقرة، ومن
الغنم: ألفا شاة، ومن الحُلَلِ: مائتا حُلَّة، كلُّ حُلَّة ثوبان.
وديةُ المسلم والذمي سواء.
وفي النَّفْس: الديةُ.
وفي المَارِن: الديةُ.
وفي اللسان: الديةُ.
وفي الذَّكَر: الديةُ.
وفي العَقْل إذا ضَرَبَ رأسَه، فذهب عَقْلُه: الديةُ.
وفي اللِّحيةِ إذا حُلِقَتْ، فلم تَنْبُت: الديةُ.
وفي شعر الرأس: الديةُ.
وفي الحاجبَيْن: الديةُ، وفي العينين: الديةُ، وفي اليدين: الديةُ،
وفي الرِّجلين: الديةُ، وفي الأُذنين: الديةُ، وفي الشَّفَتَيْن: الديةُ، وفي
الأُنثيين: الديةُ، وفي ثديَيِ المرأةِ: الديةُ.
وفي كلٌّ واحدٍ من هذه الأشياء: نصفُ الدية.
وفي أشفار العينين: الديةُ، وفي أحدها: رُبُعُ الدية.
وفي كلِّ إصبعٍ من أصابع اليدين، والرِّجلين: عُشْرُ الدية.
والأصابعُ كلها سواء.
وكُلّ أصبع فيها ثلاثةُ مفاصلَ: ففي أحدها: ثُلُثَ ديةِ الإصبع.

٢٨٨
كتاب الدِّیات
وما فيها مفصلان: ففي أحدهما: نصفُ ديةِ الإصبع.
وفي كل سِنِّ: خَمْسٌ من الإبل.
والأسنانُ والأضراسُ كلها سواءً.
ومَن ضَرَبَ عضواً، فأذهب منفعته: ففيه ديةٌ كاملة، كما لو
و
قطعه، كاليد إذا شُلَّتْ، والعينِ إذا ذَهَبَ ضَوْءَها.
والشِّجَاجُ عَشَرَةٌ: الحارِصَةُ، والدامعَةُ، والداميَةُ، والباضعَةُ،
والمتلاحِمَةُ، والسِّمْحَاقُ، والمُوْضِحَةُ، والهاشِمَةُ، والمُنَقِّلَةُ، والآَمَّةُ.
ففي المُوْضِحَةِ: القصاصُ إن كانت عمداً.
ولا قصاصَ في بقية الشجاج.
وما دون الموضحة: ففيه حكومةُ عَدْل.
وفي الموضِحةِ إن كانت خطأ: نصفُ عُشْر الدية.
وفي الهاشِمة: عُشْرُ الدية.
وفي المُنَقِّلة: عُشْرٌ ونصفُ عُشْرِ الدية.
وفي الآمَّة: ثلثُ الدية.
وفي الجائفة ثلثُ الدية.
فإن نَفَذَت: فهي جائفتان، ففيهما: ثلثا الدية.
وفي أصابع اليد : نصفُ الدية.
وإن قَطَعَها مع الكَفِّ: ففيها نصفُ الدية.

٢٨٩
كتاب الدِّيَات
وإن قَطَعَها مع نصف الساعد: ففي الكفِّ: نصفُ الدية، وفي
الزيادة: حكومةُ عَدْلِ.
وفي الأصبعِ الزائدة: حكومةُ عدل.
وفي عين الصبيِّ، وذَكَرِهِ، ولسانِه إذا لم تُعلَم صحتُه: حكومةٌ
عدل.
ومَن شجَّ رجلاً موضِحةً، فذهب عقلُه، أو شَعْرُ رأسه: دَخَلَ
أرشُ الموضحة في الدية.
وإِن ذَهَبَ سمعُه، أو بصرُه، أو كلامُه: فعليه أرشُ الموضحة مع
الدية.
ومَن قَطَعَ إصبعَ رَجُلٍ، فشُلَّت أخرى إلى جانبها: ففيهما الأرشُ،
ولا قصاصَ فیه عند أبي حنيفة.
ومَن قَلَع سِنَّ رَجُلٍ، فَنَبَتَت مكانَها أخرىُ: سَقَطَ الأرش.
ومَن شَجَّ رَجُلاً، فالتحمت الجراحةُ، ولم يبقَ لها أثرٌ، ونَبَتَ
الشعرُ: سَقَطَ الأرش عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف: عليه أرش الألم.
وقال محمد: عليه أجرةُ الطبيب.
ومَن جَرَحَ رجلاً جراحةً: لم يُقتصَّ منه حتى يبرأ.
ومَن قَطَعَ يدَ رجلٍ خطأ، ثم قتله خطأً قَبْل البُرء: فعليه الدية،
وسَقَط أرشُ الید.

٢٩٠
كتاب الدِّيَات
وكلّ عمدٍ سَقَطَ فيه القصاص بشبهة: فالديةَ في مال القاتل.
ءُ
وكلّ أرشٍ وَجَبَ بالصلح، أو الإقرار: فهو في مال القاتل.
وإذا قَتَلَ الأبُ ابنَه عمداً: فالديةُ في ماله في ثلاث سنين.
93
وكلّ جنايةِ اعترف بها الجاني: فهي في ماله، ولا يُصدَّق على
عاقلته.
وعَمْدُ الصبيِّ، والمجنونِ: خطأ، وفيه الديةُ على العاقلة.
ومَن حَفَرَ بئراً في طريق المسلمين، أو وَضَعَ حَجَراً، فتلف بذلك
إنسان: فدیتُه علی عاقلته.
وإن تلف فيها بهيمةٌ: فضمانُها في ماله.
وإن أَشْرِعَ في الطريق خشباً، أو رَوْشَناً، أو ميزاباً، فسَقَطَ على
إنسانٍ، فَعَطِب: فالديةُ على عاقلته.
ولا كفارةَ على حافرِ البئر، وواضعِ الحَجَر.
ومَن حفر بئراً في ملكه، فعَطِبَ بها إنسانٌ: لم يضمن.
والراكبُ ضامنٌ لما وطئت الدابةُ، وما أصابته بيدها، أو كَدَمَت.
ولا يضمن ما نَفَحَت برِجْلها، أو ذَنَبها.
فإن راثَت، أو بالت في الطريق، فعَطِب به إنسانَ: لم يَضمن.
والسائقُ ضامِنٌ لما أصابت بيدها، أو رِجْلها.
والقائدُ ضامِنٌ لما أصابت بيدها، دون رِجْلها.

٢٩١
كتاب الدِّیات
ومَن قادَ قطاراً: فهو ضامنٌ لما وطئ.
فإن كان معه سائقٌ: فالضمانُ عليهما.
وإذا جنى العبدُ جنايةً خطأ: قيل لمولاه: إما أن تدفعَه بها، أو
تَفْدِيَه، فإن دَفَعَه: مَلَكَه وليُّ الجناية، وإن فَدَاه: فَدَاه بأرشها.
فإن عاد، فجنى: كان حُكْمُ الجناية الثانية حُكْمَ الأُولى.
فإن جنى جنايتَيْن: قيل للمولى: إما أن تدفعه إلىْ وَلِيَِّ
الجنايتَيْن يقتسمانه على قَدْر حقَّيْهما، وإما أن تَفدِيَه بأرش كل
واحدة منهما.
وإن أعتقه المولىُ، وهو لا يعلم بالجناية: ضَمِنَ المولىُ الأقلّ من
قیمته، ومِن أرشها.
وإن باعه المولى، أو أعتقه بعد العلم بالجناية: وَجَبَ عليه
الأرشُ.
وإذا جنى المدَبَّرُ، أو أمُّ الولد جنايةً: ضَمِنَ المولىُ الأقلّ من
قیمته، ومِن أرشها.
فإن جنى جنايةً أخرى، وقد دَفَعَ المولى القيمةَ إلى وليِّ الأولى
بقضاءٍ: فلا شيء عليه.
ويَتْبَعُ وليّ الجنايةِ الثانية وليّ الجناية الأولى، فيشاركه فيما أَخَذَ.
ءِ
وإن كان المولىُ دَفَعَ القيمةَ بغير قضاءٍ: فالوليّ بالخيار: إن شاء
اتَّبَعَ المولى، وإن شاء اتَّبَعَ وليّ الجناية الأولى.

٢٩٢
كتاب الدِّیات
وإذا مال الحائطُ إلى طريق المسلمين، فطُولب صاحبُه بنَقْضه،
وأُشهِد عليه، فلم يَنْقُضْه في مدةٍ يَقْدِر على نَقْضِه حتى سَقَطَ: ضَمِنَ
ما تَلِفَ به من نفسٍ، أو مالٍ.
ويستوي أن يطالبه بنَقْضه مسلمٌ، أو ذميٌّ.
وإن مالَ إلى دار رجلٍ : فالمطالبةُ إلى مالك الدار خاصة.
وإذا اصطدم فارسان، فماتا: فعلىُ عاقلة كلِّ واحدٍ منهما ديةُ
الآخر.
وإذا قَتَلَ رجلٌ عبداً خطأ: فعليه قيمتُه، لا يُزاد على عشرة آلاف
درهم.
فإن كانت قيمته عشرةَ آلاف درهم، فأكثر: قُضِيَ عليه بعشرة
آلافٍ إلا عَشَرَةً.
وفي الأمة إذا زادت قيمتُها على الدية: تجب خمسةُ آلافٍ إلا
عشرة.
وفي يد العبد: نصفُ قيمته، لا يُزاد على خمسة آلاف إلا خمسةً.
وكلُّ ما يُقدَّر من دية الحُرِّ، فهو مقدَّر من قيمة العبد.
وإذا ضَرَبَ رجلٌ بطنَ امرأةٍ، فألقت جنيناً ميتاً: فعليه غُرَّةً، وهي
نصفُ عُشْرِ الدیة.
فإن ألقَتْه حياً، ثم مات: فعليه ديةٌ كاملةٌ.
وإن ألقَتْه ميتاً، ثم ماتت الأمُّ: فعليه ديةٌ وغُرَّةٌ.

٢٩٣
كتاب الدِّیات
وإن ماتت الأمُّ، ثم ألقته ميتاً: فعليه ديةٌ في الأم، ولا شيءَ في
الجنين.
وما يجب في الجنين: موروثٌ عنه.
وفي جنين الأمة إذا كان ذكراً: نصفُ عُشْر قيمته لو كان حياً.
وعُشْرُ قیمته إن کان أنثى.
ولا كفارةً في الجنين.
والكفارةُ في شبه العمد، والخطأ: عِثْقُ رقبةٍ مؤمنةٍ.
فإن لم يجد : فصیامُ شهرين متتابعين.
ولا يجزئ فيها الإطعام.

٢٩٤
باب القَسَامة
باب القَسَامة
وإذا وُجد القتيلُ في مَحَلَّةٍ، ولا يُعلَم مَن قَتَله: استُحلف
خمسون رجلاً منهم، يتخيَّرُهم الوليّ: بالله ما قتلناه، ولا عَلمنا له
قاتلا.
فإذا حلفوا: قُضِيَ على أهل المَحَلَّة بالدية.
ولا يُستحلَف الوليّ، ولا يُقضى له بالجناية.
وإن أبى واحدٌ منهم: حُبِسَ حتى يَحْلِفَ.
وإن لم يَكْمُلْ أهلُ المَحَلَّةِ خمسين: كُرِّرَتِ الأيمانُ عليهم حتى
تَتِمَّ خمسون يميناً.
ولا يَدخلُ في القَسَامة صبيٌّ، ولا مجنونٌ، ولا امرأةٌ، ولا عبدٌ.
وإن وُجِد ميتٌ لا أثَّرَ به: فلا قسامةَ، ولا ديةَ.
وكذلك إذا كان الدمُ يَسيل من أنفه، أو من دُبُره، أو من فمه.
وإن كان الدمُ يَخرِجُ من عينه، أو من أذنه: فهو قتيل.
وإذا وُجِد القتيلُ على دابةِ يسوقُها رجلٌ: فالديةُ على عاقلته، دون
أهل المَحَلَّة.

٢٩٥
باب القَسَامة
و
وإن وُجِد القتيل في دارِ إنسانٍ: فالقسامةُ عليه، والديةُ على
عاقلته.
ولا يَدخلُ السُّكَّانُ في القسامة مع المُلاَّك عند أبي حنيفة.
وهي على أهل الخِطَّة، دون المشترين ولو بقي منهم واحدٌ.
وإن وُجِد القتيلُ في سفينةٍ: فالقسامةُ على مَن فيها مِن الرُّكَّاب،
والمَلاَّحين.
وإن وُجِد القتيلُ في مسجدِ مَحَلَّةٍ: فالقسامةُ على أهلها.
وإن وُجِد في الجامع، أو الشارع الأعظم: فلا قسامةَ فيه، والديةُ
على بيت المال.
وإن وُجد في بَرِّيَّةٍ ليس بِقُرْبها عِمَارٌ: فهو هَدَرٌ.
وإن وُجد بين قريتَيْن: كان على أقربهما.
وإن وُجد في وَسَطِ الفرات يمرُّ به الماء: فهو هَدَرٌ.
فإن كان محتَبَساً بالشاطئء: فهو على أقرب القُرى من ذلك
المكان.
وإن ادَّعىُ الوليُّ على واحدٍ من أهلِ المَحَلَّة بعينه: لم تسقط
القسامةُ عنهم.
وإن ادعىُ علىُ واحدٍ من غيرهم: سقطت عنهم.
وإذا قال المُسْتَحْلَف: قَتَلَه فلانٌ: استُحلف: بالله ما قتلتُه، ولا
عرفتُ له قاتلاً غيرَ فلان.

٢٩٦
باب القَسَامة
وإذا شهد اثنان من أهل المَحَلَّة على رجلٍ من غيرهم أنه قَتَلَه: لم
تُقُبُل شهادتُهما.

٢٩٧
كتاب المَعَاقِل
كتاب المَعَاقِل
الديةُ: في شِبْه العمد، والخطأ.
ءِ
وكلّ ديةٍ وجبت بنفس القتل: على العاقلة.
والعاقلةُ أهلُ الديوان إن كان القاتلُ من أهلِ الديوان.
يؤخذ من عطاياهم في ثلاث سنين، فإن خَرَجَت العطايا في أكثرَ
من ثلاث سنين، أو أقلّ: أُخذت منها.
ومَن لم يكن من أهل الديوان: فعاقلتُه قبيلتُه.
تُقَسَّط عليهم في ثلاث سنين، لا يُزاد الواحدُ على أربعة دراهم،
في كل سنةٍ دِرهمٌ ودانِقان، ويُنْقَص منها.
فإن لم تتسع القبيلةُ لذلك: ضُمَّ إليهم أقربُ القبائل إليهم من
غيرهم.
ويَدخلُ القاتلُ مع العاقلة، فيكون فيما يؤدي مثل أحدهم.
وعاقلةُ العبدِ المعتَق: قبيلةُ مولاه.
ومولى الموالاة: يَعْقِلُ عنه مولاهُ، وقبيلتُه.
ولا تتحمَّلُ العاقلةُ أقلَّ من نصف عُشْرِ الدية.

٢٩٨
كتاب المَعَاقِل
وتتحمَّل نصفَ عُشرِ الدية، فصاعداً.
وما نَقَصَ من ذلك: فهو في مال الجاني.
ولا تَعْقِلُ العاقلةُ جنايةَ العمدِ، والعبدِ.
ولا تَعقلُ الجنايةَ التي اعترف بها الجاني إلا أن يُصدِّقوه.
ولا تعقلُ ما لزم بالصلح.
وإذا جنى الحرُّ على العبد جنايةً خطأ: كانت على عاقلته.
وإذا لم يكن للقاتل عاقلةٌ: فالديةُ في بيت المال.

٢٩٩
كتاب الحدود
كتاب الحدود
الزنا يثبتُ بالبينة، والإقرار.
فالبينةُ: أن يَشهدَ أربعةٌ من الشهود على رجلٍ، أو امرأةٍ بالزنا.
فيسألُهم الإمامُ عن الزنا: ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زَنَى؟ وبمَن
زنی؟ ومتى زنىُ؟
فإذا بَيَّنوا ذلك، وقالوا: رأيناه وطئها في فَرْجِها كالمِيْل في
المُكْحُلَة، وسأل القاضي عنهم، فعُدِّلوا في السِّرِّ والعلانية: حَكَمَ
بشهادتهم.
والإقرارُ: أن يُقِرَّ البالغُ العاقِلُ على نفسه بالزنا أربعَ مراتٍ.
في أربعةِ مجالسَ من مجالسِ المقِرِّ.
كلَّما أقرَّ: ردَّه القاضي.
فإذا تمّ إقرارُه أربعَ مراتٍ: سأله القاضي عن الزنا: ما هو؟ وكيف
هو؟ وأين زنى؟ وبمَن زنى؟ ومتىُ زنى؟
فإذا بَيَّنَ ذلك: لزمه الحدّ.
فإن كان الزاني محصناً: رَجَمَه بالحجارة حتى يموت.

٣٠٠
كتاب الحدود
يُخْرِجِه إلى أرضٍ فَضَاءِ، يَبتدى الشهودُ برَجْمه، ثم الإمامُ، ثم
الناس.
فإن امتنع الشهودُ من الابتداء: سَقَطَ الحدُّ.
وإن كان الزاني مُقِرَّاً: ابتدأ الإمامُ، ثم الناسُ.
ويُغَسَّل، ويُكَفَّن، ويُصَلَّى عليه.
وإن لم يكن مُحْصَناً، وكان حُرَّا: فحَدُّه مائةُ جلدة.
يأمر الإمامُ بضَرْبِه بِسَوْطٍ لا ثمرةً له، ضَرْباً متوسِّطاً.
تُنْزَعُ عنه ثيابُه، ويُفَرَّقُ الضَّرْبُ على أعضائه، إلا رأسَه، ووجهَه،
وفرجه.
وإن كان عبداً: جَلَدَه خمسین كذلك.
فإن رَجَعَ المُقِرُّ عن إقراره قبل إقامة الحد عليه، أو في وَسَطه:
قُبِلَ رُجوعُه، وخُلِّيَ سبيلُه.
ويُسْتَحبُّ للإمام أن يُلقِّن المقرَّ الرجوعَ، ويقولَ له: لعلَّكَ
لَمَسْتَ، أو قَبَّلْتَ.
والرجلُ والمرأةُ في ذلك سواء، غيرَ أن المرأة لا تُنزَع عنها
ثيابُها، إلا الفَرْوُ، والحَشْوُ.
وإن حُفِرَ لها في الرَّجْمِ: جاز.
ولا يقيمُ المولى الحدَّ على عبده وأمته إلا بإذن الإمام.