النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
کتاب النَّاح
ويجوز نكاحُ الصغير والصغيرة إذا زوَّجهما الوليّ، بكراً كانت
الصغيرةُ أو ثيباً.
والوليُّ هو العَصَبَةُ.
فإن زوَّجهما الأبُ، أو الجدُّ: فلا خيار لهما بعد بلوغهما.
وإن زوَّجهما غيرُ الأبِ، والجدِّ: فلكل واحد منهما الخيارُ إذا
بلغ: إن شاء أقام على النكاح، وإن شاء فَسَخَ.
ولا ولاية لعبدٍ ، ولا صغيرٍ، ولا مجنونٍ، ولا كافرٍ على مسلمة.
وقال أبو حنيفة: يجوز لغير العصبات من الأقارب، مثلُ الأختِ،
والأمِّ، والخالةِ التزويجُ.
ومَن لا وليّ لها: إذا زوَّجها مولاها الذي أعتقها: جاز.
وإذا غاب الوليّ الأقربُ غَيْبةً منقطعةً: جاز لمَن هو أبعدُ منه أن
يُزْوِّجَها.
والغَيْبةُ المنقطعةُ: أن يكون في بلدٍ لا تَصِلُ إليه القوافلُ في السَّنَة
إلا مرةً واحدةً.
* والكفاءةُ في النكاح معتبرةٌ، فإذا تزوجت المرأةُ غيرَ كفءِ:
فللأولياء أن يفرِّقوا بينهما.
والكفاءةُ تُعتبر في النَّسَبِ، والدِّينِ، والمالِ، وهو: أن يكون
مالكاً للمهر، والنفقة.
وتُعتبر في الصنائع عند أبي يوسف.

٢٢٢
كتاب النكاح
وإذا تزوجت المرأةُ، ونَقَصَت من مهر مثلها: فللأولياء الاعتراض
عليها عند أبي حنيفة حتى يُتِمَّ لها مهرَ مثلها، أو يفارقَها.
وإذا زوَّج الأبُ ابنتَه الصغيرةَ، ونَقَص مِن مهرِ مثلها، أو ابنَه
الصغيرَ، وزاد في مهر امرأته: جاز ذلك عليهما.
ولا يجوز ذلك لغير الأب، والجدِّ.
ويصحُّ النكاحُ إذا سَمَّى فيه مهراً، ويصحُّ وإن لم يسمِّ فيه مهراً.
وأقلُّ المهر عشرةُ دراهمَ.
فإن سمَّى أقلّ من عشرة دراهم: فلها العشرة.
ومَن سمَّى مهراً عشرةً، فما زاد: فعليه المسمَّى إن دخل بها، أو
مات عنها.
وإن طلَّقها قبل الدخول بها، أو الخلوة: فلها نصف المسمَّى.
فإن تزوجها ولم يسمِّ لها مهراً، أو تزوَّجها على أن لا مهرَ لها:
فلها مهرُ مثْلِها إن دَخَل بها، أو مات عنها.
وإن طلَّقها قبل الدخول بها، أو الخلوة: فلها المتعةُ: وهي ثلاثةً
أثوابٍ من كسوة مِثْلِها، وهي: دِرْعٌ، وخِمارٌ، ومِلْحَفةٌ.
وإن تزوَّج المسلمُ على خمرٍ، أو خنزير: فالنكاحُ جائزٌ، ولها مهرٌ
مثلها.
وإن تزوجها ولم يسمِّ لها مهراً، ثم تراضيا على تسميةِ مهرٍ: فهو
لها إن دخل بها، أو مات عنها.

٢٢٣
كتاب النِّكَاح
وإن طلَّقها قبل الدخول بها، أو الخلوة: فلها المتعةُ.
وإن زادها في المهر بعد العقد: لزِمَتْه الزيادةُ إن دخل بها، أو
مات عنها، وتسقط الزيادةُ بالطلاق قبل الدخول.
وإن حطَّت عنه من مهرها: صحَّ الحطّ.
وإذا خلا الزوج بامرأته، وليس هناك مانعٌ من الوطء، ثم طلَّقَها:
فلها کمالُ مهرها.
وإن كان أحدُهما مريضاً، أو صائماً في رمضان، أو مُحْرِماً
بفرضٍ أو نفلٍ بحجٍّ أو عمرةٍ، أو كانت حائضاً: فليست بخلوةٍ
صحيحةٍ، ولو طلّقها: فيجب نصفُ المهر.
وإذا خلا المجبوبُ بامرأته، ثم طلقها: فلها كمال المهر عند أبي
حنيفة.
وتُستحب المتعةُ لكلِّ مطلَّقةٍ، إلا المطلّقةٍ واحدةٍ، وهي: التي
طلَّقها قبل الدخول بها، ولم يسمِّ لها مهراً.
وإذا زوَّج الرجلُ ابنتَه على أن يزوِّجه الرجلُ أختَه، أو ابنتَه؛
ليكون أحدُ العقدَيْن عوضاً عن الآخر: فالعقدان جائزان، ولكل
واحدةٍ منهما مهرُ مثلها.
وإذا تزوج حُرُّ امرأةً على خدمته سَنَةً، أو على تعليم القرآن: فلها
مھرُ مثلها.
وإن تزوج عبدٌ امرأةً حُرَّةً بإذن مولاه على خدمتها سَنَةً: جاز،

٢٢٤
كتاب النكاح
ولها خدمتها.
وإذا اجتمع في المجنونة أبوها، وابنُها: فالوليّ في نكاحها ابنُها
عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: أبوها.
ولا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما.
وإذا تزوج العبدُ بإذن مولاه: فالمهرُ دَيْنٌ في رقبته، يُباع فيه.
وإذا زوَّج المولى أمتَه: فليس عليه أن يُبَوِّها بيتَ الزوج، ولكنها
تخدُم المولى، ويقال للزوج: متى ظفرتَ بها: وطئتَها.
وإذا تزوج امرأةً على ألف درهمٍ، على أن لا يُخْرجها من البلد،
أو على أن لا يتزوج عليها أخرى، فإن وفّى بالشرط: فلها المسمى.
وإن تزوَّج عليها، أو أخرجها من البلد: فلها مهرُ مثلها.
وإذا تزوجها على حيوانٍ غيرِ موصوفٍ: صحَّت التسميةُ، ولها
الوَسَطُ منه.
والزوجُ مخيَّر: إن شاء أعطاها ذلك، وإن شاء أعطاها قيمته.
ولو تزوجها على ثوبٍ غيرِ موصوف: فلها مهرُ مثلها.
ونكاحُ المتعة، والنكاحُ المؤقَّتُ باطلٌ.
وتزويجُ العبد والأمة بغير إذن مولاهما: موقوفٌ، فإن أجازه
المولى: جاز، وإن ردَّه: بَطَلَ.
وكذلك لو زوَّج رجلٌ امرأةً بغيرِ رضاها، أو رجلاً بغير رضاه.

٢٢٥
كتاب النكاح
ويجوز لابن العَمِّ أن يزوِّجَ بنتَ عَمِّه من نفسه.
وإذا أَذنت المرأةُ لرجلٍ أن يزوِّجها من نفسه، فعَقَدَ بحضرة
شاهدیْن: جاز.
ءِ
وإذا ضَمِنَ الوليّ المهرَ للمرأة: صحَّ ضمانُه، وللمرأة الخيارُ في
مطالبة زوجها، أو وليِّها.
وإذا فرَّق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد قبل الدخول:
فلا مَهْرَ لها.
وكذلك بعد الخلوة.
وإن دخل بها: فلها مهرُ مثلها، لا يُزاد على المسمَّى.
وعليها العِدَّةُ، ويثبتُ نَسَبُ ولدها منه.
ومهرُ مِثْلها يُعتبر بأخواتها، وعماتها، وبناتِ عمها.
ولا يعتبر بأمها، وخالتها إذا لم تكونا من قبيلتها.
ويُعتبر في مهر المثل: أن تتساوى المرأتان في السِّنِّ، والجمالِ،
والعفّةِ، والمالِ، والعقلِ، والدِّينِ، والبلدِ، والعصرِ.
ويجوز تزويجُ الأمة مسلمةً كانت، أو كتابية.
ولا يجوز أن يتزوج أمَةً على حرة.
ويجوز تزويج الحرة عليها.
وللحُرِّ أن يتزوج أربعاً من الحرائر، والإماء، وليس له أن يتزوج

٢٢٦
كتاب النِّكَاح
أكثرَ من ذلك.
ولا يتزوج العبدُ أكثرَ من اثنتين.
فإن طلَّق الحرُّ إحدى الأربع طلاقاً بائناً: لم يجز له أن يتزوج رابعةً
حتى تنقضيَ عِدَّتُها.
وإذا زوَّج الأمةَ مولاها، ثم أُعتقت: فلها الخيار، حُرَّاً كان
زوجُها، أو عبداً.
وكذلك المكاتَبَةُ.
وإن تزوجت أمةً بغير إذن مولاها، ثم أُعتقت: صحَّ النكاحُ ؛ ولا
ومَن تزوّج امرأتين في عُقّدةٍ واحدة، إحداهما لا يَحِلّ له نكاحُها:
ءُ
خیار لها.
صحَّ نكاحُ التي يَحِلّ له نكاحُها، وبَطَلَ نكاحُ الأخرى.
وإن كان بالزوجة عيبٌ: فلا خيارَ لزوجها.
وإذا كان بالزوج جنونٌ، أو جُذَامٌ، أو بَرَصٌ: فلا خيارَ للمرأة عند
أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لها الخيارُ.
وإن كان الزوجُ عِنِّيناً: أجَّله الحاكمُ حَوْلاً، فإن وَصَلَ إليها، وإلا:
فَرَّق القاضي بينهما إن طلبت المرأةُ ذلك.
والفُرْقةُ تطليقةٌ بائنةٌ، ولها کمالُ المهر إن كان قد خلا بها.
وإن كان مجبوباً: فَرَّق القاضي بينهما في الحال، ولم يؤجِّلْه.
والخَصِيُّ يؤجَّل كما يؤجّل العِنِّين.

٢٢٧
كتاب النِّكَاح
وإذا أسلمت المرأةُ، وزوجُها كافرٌ: عَرَضَ عليه القاضي
*
الإسلامَ، فإن أسلم: فهي امرأتُه.
وإن أبى الإسلامَ: فرَّق بينهما، وكان ذلك طلاقاً بائناً عند أبي
حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: هي فُرْقةٌ من غير طلاق.
وإن أسلم الزوجُ، وتحته مجوسيةٌ: عَرَضَ عليها الإسلامَ، فإن
أسلمت: فهي امرأتُه.
وإن أبت: فَرَّق القاضي بينهما، ولم تكن هذه الفرقةُ طلاقاً.
فإن كان قد دخل بها: فلها كمال المهر، وإن لم يكن دخل بها:
فلا مھر لها.
وإذا أسلمت المرأةُ في دار الحرب: لم تقع الفرقة عليها حتى
تحيضَ ثلاثَ حِيَض، فإذا حاضت: بانت من زوجها.
وإذا أسلم زوجُ الكتابية: فهما على نكاحهما.
وإذا خَرَجَ أحدُ الزوجين إلينا من دار الحرب مسلماً: وقعت
البینونة بينهما.
وإن سُبِيَ أحدُهما: وقعت البينونةُ بينهما.
وإن سُبِيَا معاً: لم تقعِ البينونةُ.
وإذا خرجتِ المرأةُ إلينا مهاجرةً: جاز لها أن تتزوج في الحال،
ولا عدَّةً عليها عند أبي حنيفة.
وإن كانت حاملاً: لم تتزوج حتى تضعَ حَمْلَها.

٢٢٨
كتاب النكاح
وإذا ارتدَّ أحدُ الزوجين عن الإسلام: وقعت البينونةُ بينهما،
وكانت الفرقةُ بينهما بغير طلاق.
فإن كان الزوجُ هو المرتدُّ، وقد دخل بها: فلها كمالُ المهر.
وإن كان لم يدخل بها: فلها نصفُ المهر.
وإن كانت المرأةُ هي المرتدَّةُ: فإن كانت الردةُ قبل الدخول: فلا
مهر لها، وإن كانت الرِّدَّةُ بعد الدخول: فلها المهر.
وإن ارتدَّا معاً، وأسلما معاً: فهما على نكاحهما.
ولا يجوز أن يتزوج المرتدُّ مسلمةً، ولا كافرةً، ولا مرتدَّةً.
وكذلك المرتدَّةُ لا يتزوجُها مسلمٌ، ولا كافرٌ، ولا مرتدٌ.
وإن کان أحدُ الزوجین مسلماً: فالولدُ علی دینه.
وكذلك إن أسلم أحدُهما، وله ولدٌ صغيرٌ: صار ولدُه مسلماً
بإسلامه.
وإن كان أحدُ الأبوين كتابياً، والآخرُ مجوسياً: فالولدُ كتابيٌّ.
وإن تزوَّج الكافرُ بغير شهودٍ، أو في عِدَّةِ كافرٍ، وذلك في دينهم
جائزٌ، ثم أسلما: أُقِرَّا عليه.
وإذا تزوج المجوسيُّ أُمَّه، أو ابنتَه، ثم أسلما: فُرِّق بينهما.
* وإذا كان لرجلٍ امرأتان حُرَّتان: فعليه أن يَعْدِل بينهما في
القَسْم، بِكْرَيْن كانتا، أو ثَيِّتَيْن، أو كانت إحداهما بِكراً، والأخرى
ثيِّباً.

٢٢٩
كتاب النِّكَاح
وإن كانت إحداهما حُرَّةً، والأخرى أمةً: فللحرة الثلثان من
القَسْم، وللأمة الثلثُ.
ولا حَقَّ لهنَّ في القَسْم حالَ السفر، فيسافر الزوجُ بمَن شاء
منهن، والأَوْلى أن يُقْرِعِ بينهن، فيسافر بمَن خَرَجت قُرْعَتُها.
وإذا رَضِيَتْ إحدى الزوجات بتَرْك قِسْمِها لصاحبتها: جاز.
ولها أن تَرْجع في ذلك.

٢٣٠
كتاب الرَّضَاع
كتاب الرِّضَاع
قليلُ الرضاع وكثيرُه سواء، إذا حَصَل في مدة الرضاع: تعلَّق به
التحریم.
عد
ومدةُ الرضاع عند أبي حنيفة ثلاثون شهراً، وقالا: سنتان.
فإذا مضت مدةُ الرضاع: لم يتعلَّق بالرضاع تحريمٌ.
ويَحْرُمُ من الرضاع ما يَحْرُم من النَّسب، إلا أمَّ أخته من الرضاع،
فإنه يجوز أن يتزوجها، ولا يجوز أن يتزوج أمَّ أخته من النسب.
وأختُ ابنِه من الرضاع يجوز أن يتزوجها، ولا يجوز أن يتزوج
أختَ ابنِه من النسب.
وامرأةُ أبيه من الرضاع، وامرأةُ ابنه من الرضاع لا يجوز أن
يتزوجهما، كما لا يجوز ذلك من النسب.
ولبنُ الفَحْلِ يتعلَّقُ به التحريمُ، وهو: أن تُرضعَ المرأةُ صبيةً،
فَتَحْرُمُ هذه الصبيةُ على زوجها، وعلى آبائه، وأبنائه، ويصيرُ الزوجُ
الذي نَزَلَ لها منه اللبن أباً للمرضَعَة.
ويجوز أن يتزوج الرجلُ بأخت أخيه من الرضاع، كما يجوز أن
يتزوج بأخت أخيه من النسب، وذلك مثل الأخ من الأب، إذا كان له

٢٣١
کتاب الرَّضَاع
أختٌ من أمه: جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجها.
وكلَّ صبيَّيْن اجتمعا على ثديٍ واحدٍ: لم يجز لأحدهما أن يتزوج
بالآخر.
ولا يجوز أن تتزوج المرضَعَةُ أحداً من ولد التي أرضَعَتْها، ولا
ولدَ ولدها.
ولا يتزوج الصبيُّ المرضَعُ أختَ زوجِ المرضِعة، لأنها عمَّتُه من
الرضاع.
وإذا اختلط اللبنُ بالماء، واللبنُ هو الغالبُ: تعلّق به التحريمُ.
و
وإن غلب الماء: لم يتعلق به التحريمُ.
وإذا اختلط بالطعام: لم يتعلَّق به التحريمُ وإن كان اللبنُ غالباً عند
أبي حنيفة، وقالا: يتعلق به التحريم.
وإذا اختلط بالدواء، واللبنُ هو الغالبُ: تعلَّق به التحريمُ.
وإذا حُلِبَ اللبنُ من المرأة بعد موتها، فأُوْجِر به الصبيُّ: تعلَّق به
التحريم.
وإذا اختلط لبنُ المرأة بلبنِ شاةٍ، ولبنُ المرأةِ هو الغالبُ: تعلَّق به
التحريمُ.
وإن غَلَبَ لبنُ الشاة: لم يتعلق به التحريم.
وإذا اختلط لبنُ امرأتين: تعلَّق التحريمُ بأكثرهما عند أبي حنيفة
وأبي يوسف، وقال محمد: تعلق بهما التحريم.

٢٣٢
کتاب الرَّضَاع
وإذا نزل للبكْر لبنٌ، فأرضعت به صبياً: تعلَّق به التحريم.
وإذا نزل للرجل لبنٌ، فأرضع به صبياً: لم يتعلّق به التحريم.
وإذا شَرِب صَبِيَّن من لبنِ شاةٍ: فلا رضاعَ بينهما.
وإذا تزوَّج الرجلُ صغيرةً وكبيرةً، فأرضعت الكبيرةُ الصغيرةَ:
حَرُمَتَا على الزوج.
فإن كان لم يدخل بالكبيرة: فلا مهرَ لها.
وللصغيرة نصفُ المهر، ويرجعُ به الزوجُ على الكبيرة إن كانت
تعمَّدت به الفسادَ.
وإن لم تتعمَّد: فلا شيء عليها.
ولا تُقبَل في الرضاع شهادةَ النساء منفرداتٍ، وإنما يثبت بشهادة
رجلَيْن، أو رجلٍ وامرأتين.

٢٣٣
كتاب الطلاق
كتاب الطلاق
الطلاقُ على ثلاثة أوجُهِ: أحسنُ الطلاق، وطلاقُ السُّنَّة، وطلاقُ
البدْعة.
فأحسنُ الطلاق أن يُطلِّقَ الرجلُ امرأته تطليقةً واحدةً في طُهْرِ
واحدٍ لم يجامِعْها فيه، ويَتْركَها حتى تَنقضيَ عِدَّتُها.
وطلاقُ السُّنَّة: أن يُطلِّق المدخولَ بها ثلاثاً، في ثلاثة أطهار.
وطلاقُ البدعة: هو أن يطلِّقها ثلاثاً بكلمة واحدة، أو ثلاثاً في
طُهْرٍ واحدٍ.
فإذا فَعَلَ ذلك : وَقَعَ الطلاقُ، وبانت امرأتُه منه، وكان عاصياً.
والسُّنَّةُ في الطلاق من وجهَيْن: سُنَّةٌ في الوقت، وسُنَّةٌ في العدد.
فالسُّنَّةُ في العدد، يستوي فيها المدخولُ بها، وغيرُ المدخول بها.
والسُّنَّةُ في الوقت، تثبت في حقِّ المدخول بها خاصة، وهو: أن
يطلِّقها واحدةً في طُهْرٍ لم يجامِعْها فيه.
وغيرُ المدخول بها أن يطلقها في حالِ الطهر والحيض جميعاً.
وإذا كانت المرأةُ ممن لا تحيض من صِغَرِ أو كِبَرٍ، فأراد أن
يطلِّقها للسُّنَّة: طلَّقها واحدةً، فإذا مضى شهرٌ: طلَّقها أخرى، فإذا

٢٣٤
كتاب الطلاق
مضى شهرٌ آخر: طلَّقها أخرى.
ويجوز أن يطلقها ولا يفصلَ بين وَطْئها وطلاقها بزمان.
وطلاقُ الحامل يجوز عَقِيب الجِمَاعِ، ويطلقُها للسُّنَّة ثلاثاً، يَفْصِلُ
بين كل تطليقتَيْن بشهرٍ عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
وقال محمد: لا يطلقها للسُّنَّة إلا واحدةً.
وإِذا طلَّق الرجلُ امرأتَه في حال الحيض: وقع الطلاقُ.
ويُستحبُّ له أن يراجعها، فإذا طَهُرت، وحاضت، وطَهُرت، فهو
مخيّرُ: إن شاء طلقَّها، وإن شاء أمسكها.
ويقعُ طلاقُ كلِّ زوجٍ إذا كان بالغاً عاقلاً.
ولا يقعُ طلاقُ الصبيِّ، والمجنونِ، والنائم.
وإذا تزوج العبدُ بإذن مولاه، ثم طلَّق: وَقَعَ طلاقُه.
ولا یقعُ طلاقُ مولاه على امرأته.
* والطلاقُ على ضربَيْن: صريحٌ، وكنايةٌ.
فالصريحُ قولُه: أنت طالقٌ، و: مُطَلَّقَةٌ، و: قد طلَّقتُك، فهذا يقع
به الطلاق الرجعيُّ، ولا يقعُ به إلا واحدةً وإن نوى أكثر من ذلك،
ولا يفتقرُ بهذه الألفاظ إلى النية.
وقولُه: أنتِ الطلاقُ، أو: أنتِ طالقُ الطلاقَ، أو: أنتِ طالقٌ
طلاقاً: فإن لم تكن له نيةٌ: فهي واحدةٌ رجعيةٌ، وإن نوى اثنتين: لم
يقع إلا واحدةً رجعيةً، وإن نوىُ به ثلاثاً: كان ثلاثاً.

٢٣٥
كتاب الطلاق
والضربُ الثاني: الكنايات، ولا يقعُ بها الطلاقُ إلا بنيةٍ، أو
بدلالة حالٍ.
وهي على ضربين: منها ثلاثةُ ألفاظٍ يقعُ بها الطلاقُ الرجعي، ولا
يقعُ بها إلا طلقةً واحدةً، وهي: قوله: اعتدِّي، و: استبرِئِي رَحِمَك،
و: أنتِ واحدةٌ.
وبقيةُ الكنايات إذا نوى بها الطلاقَ: كانت واحدةً بائنةً، وإن نوی
بها ثلاثاً: كانت ثلاثاً، وإن نوى اثنتين: كانت واحدةً.
وهذا مثلُ قوله: أنتِ بائنٌ، و: بائنةٌ، و: بَّةٌ، و: بَتْلةٌ، و: حرامٌ،
و: حَبْلُكِ على غارِبِك، و: الحَقِي بأهلِكِ، و: خَلِيَّةٌ، و: بَرِيَّةٌ، و:
وهبتُكِ لأهلكِ، و: سرَّحتُكِ، و: فارقتُكِ، و: أنتِ حرَّةٌ، و: تقنَّعي،
و: تخمَّري، و: استتري، و: اغرُبي، و: اعزُبي، و: ابتغي الأزواجَ.
فإن لم تكن له نيةُ الطلاق: لم يقع بهذه الألفاظِ طلاقٌ، إلا أن
يكونا في مذاكرةِ الطلاق: فيقعُ بها الطلاقُ في القضاء، ولا يقعُ فيما
بينه وبين الله تعالى، إلا أن ينويَ به الطلاق.
وإن لم يكونا في مذاكرةِ الطلاقِ، وكانا في غضبٍ، أو خصومةٍ:
وَقَعَ الطلاقُ بكل لفظِ لا يُقْصَد به السَّبُّ، والشتيمةُ، ولم يقع بما
يُقْصَد به السبُّ والشتيمة، إلا أن ينویَه.
وإذا وَصَفَ الطلاقَ بضَرْبٍ من الزيادة والشدة: كان بائناً، مثلُ أن
يقول: أنتِ طالقٌ بائنٌ، أو: طالقٌ أشدَّ الطلاق، أو: أفحشَ الطلاق،
أو: طلاقَ الشيطان، أو: البدعةِ، أو: كالجبل، أو: مِلءَ البيت.

٢٣٦
كتاب الطلاق
وإذا أضاف الطلاقَ إلى جُملتها، أو إلى ما يعبّر به عن الجملة:
وقع الطلاقُ، مثلُ أن يقول: أنتِ طالقٌ، أو: رَقَبْتُك طالقٌ، أو: عُنُقُك
طالقٌ، أو: روحُكِ طالقٌ، أو: جَسَدُكِ، أو: بدنُكِ، أو: فَرْجُكِ، أو:
وجهُك.
وكذلك إن طلَّق جزءاً شائعاً منها، مثلُ أن يقول: نصفُكِ، أو:
ثلثُك طالقٌ.
وإن قال: يدُكِ، أو: رِجْلُكِ طالقٌ: لم يقع الطلاق.
وإن طلَّقها نصفَ تطليقة، أو ثلثَ تطليقة: كانت تطليقةً واحدةً.
وطلاقُ المُكرَهِ، والسكرانِ: واقعٌ.
ويقع طلاقُ الأخرس بالإشارة.
وإذا أضاف الطلاقَ إلى النكاح: وَقَعَ عَقِيبَ النكاح، مثلُ أن
يقولَ: إن تزوجتُكِ فأنتِ طالقٌ، أو يقولَ: كلّ امرأةٍ أتزوجها فهي
طالقٌ.
وإذا أضاف الطلاقَ إلى شَرْطِ: وَقَعَ عَقِيبَ الشرط، مثلُ أن يقول
لامرأته: إن دخلتِ الدارَ فأنتِ طالَقٌ.
ولا يصحُّ إضافة الطلاقِ إلا أن يكون الحالفُ مالكاً، أو يُضيفَه
إلى مِلْکه.
وإن قال الأجنبية: إن دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ، ثم تزوجها،
فدخلت الدارَ: لم تَطْلُقْ.

٢٣٧
كتاب الطلاق
وألفاظُ الشرط: إن، و: إذا، و: إذا ما، و: كلّ، و: كلَّما، و:
متى، و: متى ما.
ففي كل هذه الشروط إذا وُجِدَ الشرطُ في ملكه: انحلَّت اليمينُ،
ووقع الطلاقُ، إلا في: كلَّما: فإن الطلاق يتكرَّرُ بتكرار الشرط حتى
تقع ثلاث تطليقات.
فإن تزوجها بعد ذلك، وتكرر الشرطُ: لم يقع شيء.
وزوالُ الملك بعد اليمين: لا يبطلها، فإن وُجد الشرطُ في ملكه:
انحلَّت اليمينُ، ووقَعَ الطلاقُ، وإن وُجد في غير ملكه: انحلَّت
اليمينُ، ولم يقع شيء.
وإذا اختلفا في وجود الشرط: فالقولُ قولُ الزوج فيه، إلا أن تُقيم
المرأةُ البينةَ.
فإن كان الشرطُ لا يُعلَم إلا من جهتها: فالقولُ قولُها في حق
نفسها، مثلُ أن يقول: إن حِضْتٍ: فأنت طالقٌ، فقالت: قد حضْتُ:
طلقت.
وإذا قال لها: إن حِضْتِ فأنت طالقٌ وفلانةٌ معك، فقالت: قد
حِضْتُ: طلقت هي، ولم تطلق فلانة.
وإذا قال لها: إن حِضْتِ فأنتِ طالقٌ، فرأت الدمَ: لم يقع الطلاقُ
حتى يستمرَّ بها الدمُ ثلاثةَ أيام، فإذا تمَّت لها ثلاثةُ أيام: حَكَمْنا بوقوع
الطلاق من حین حاضت.
وإذا قال لها: إذا حِضْتِ حيضةً فأنتِ طالق: لم تطلق حتى تطهرَ

٢٣٨
كتاب الطلاق
من حيضها.
وطلاقُ الأمة تطليقتان، وعدَّتُها حيضتان، حُرَّاً كان زوجُها، أو
عبداً.
وطلاقُ الحرة: ثلاثٌ، حُرَّا كان زوجُها، أو عبداً.
وإذا طلَّق الرجلُ امرأتَه قبل الدخولِ بها ثلاثاً: وَقَعْنَ عليها.
فإن فرَّق الطلاقَ: بانت بالأُولى، ولم تقع الثانيةُ والثالثة.
وإن قال لها: أنت طالقٌ واحدةً، وواحدةً: وقعت عليها واحدة.
وإن قال لها: أنتِ طالقٌ واحدةً قبل واحدةٍ: وقعت عليها واحدة.
وإن قال لها: واحدةً بعدها واحدةٌ: وقعت عليها واحدة.
وإن قال لها: واحدةً قبلها واحدةٌ: وقعت عليها ثنتان.
وإن قال لها: أنت طالقٌ واحدةً بعد واحدةٍ، أو مع واحدةٍ، أو
معها واحدة: وقعت ثنتان.
وإن قال لها: إن دخلت الدارَ: فأنت طالقٌ واحدةً، وواحدةً،
فدخلت الدارَ: وقعت عليها واحدةٌ عند أبي حنيفة.
وقالا: تقع ثنتان.
وإذا قال لها: أنتِ طالقٌ بمكة: فهي طالقٌ في الحال في كل
البلاد.
وكذلك إذا قال لها: أنتِ طالقٌ في الدار.

٢٣٩
كتاب الطلاق
وإن قال لها: أنت طالقٌ إذا دخلت مكةَ: لم تطلق حتى تدخل
مکةَ.
وإن قال لها: أنتِ طالقٌ غداً: وقع الطلاقُ عليها بطلوع الفجر.
وإن قال لامرأته: اختاري نفسَك، ينوي بذلك الطلاقَ، أو قال
لها: طلِّقي نفسَك، فلها أن تطلَّقَ نفسَها مادامت في مجلسها ذلك،
فإن قامت منه، أو أخذت في عملٍ آخر: خرج الأمرُ من يدها.
وإن اختارت نفسَها في قوله: اختاري نفسَك: كانت واحدةً بائنةً،
ولا یکون ثلاثاً وإن نوی الزوجُ ذلك.
ولابدَّ من ذِكْر النفس في كلامه، أو في كلامها.
وإن طلَّقتْ نفسَها في قوله: طلِّقي نفسَك: فهي واحدةٌ رجعيةٌ.
وإن طلَّقتْ نفسَها ثلاثاً وقد أراد الزوجُ ذلك: وَعْنَ عليها.
وإن قال لها: طلّقي نفسَك متى شئتِ: فلها أن تطلق نفسَها في
المجلس، وبعده.
وإن قال لرجلٍ: طلِّقِ امرأتي: فله أن يطلِّقها في المجلس، وبعده.
وإن قال: طلِّقها إن شئتَ: فله أن يطلقها في المجلس خاصةً.
وإن قال لها: إن كنتِ تُحبِّيني، أو تُبغضيني، فأنتِ طالقٌ،
فقالت: أنا أُحبُّك، أو أُبغضُك: وقع الطلاقُ وإن كان في قلبها خلافُ
ما أظهرتْ.
وإذا طلق الرجلُ امرأتَه في مرض موته طلاقاً بائناً، فمات وهي

٢٤٠
كتاب الطلاق
في العدة: وَرِثَتْ منه.
وإن مات بعد انقضاء عدتها: فلا ميراث لها.
وإذا قال الزوج لامرأته: أنتِ طالقٌ إن شاء الله متصلاً ببينةٍ: لم
يقع الطلاق عليها.
وإن قال لها: أنت طالقٌ ثلاثاً إلا واحدة: طلقتْ ثنتين.
وإن قال: ثلاثاً إلا ثنتين: طلقتْ واحدة.
وإذا مَلَكَ الزوجُ امرأتَه، أو شقْصاً منها، أو ملكت المرأةُ
زوجَها، أو شقْصاً منه: وقعت الفرقةُ بينهما.