النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ کتاب الحَجْر کتاب الحَجْر الأسبابُ الموجبةُ للحَجْر ثلاثةٌ: الصِّغَرُ، والرِّقُّ، والجنونُ. ولا يجوز تَصرُّفُ الصغيرِ إلا بإذن وليِّه. ولا تصرُّفُ العبدِ إلا بإذن سيِّده. ولا يجوز تصرُّفُ المجنونِ المغلوبِ علىُ عَقْله بحال. ومَن باع مِن هؤلاء شيئاً، أو اشتراه وهو يعقلُ البيعَ ويَقصِدُه: فالوليّ بالخيار: إن شاء أجازه إذا كان فيه مصلحةٌ، وإن شاء فَسَخه. وهذه المعاني الثلاثةُ تُوجب الحَجْرَ في الأقوال، دون الأفعال. فالصبيُّ والمجنونُ لا تصحُّ عقودُهما، ولا إقرارُهما، ولا يقعُ طلاقُهما، ولا عتاقُهما. وإن أتلفا شيئاً: لزمهما ضمانُه. وأما العبدُ، فأقوالُه نافذةٌ في حق نفسه، غيرُ نافذةٍ في حق مولاه. فإن أقرَّ بمالٍ: لزمه بعد الحرية، ولم يلزمه في الحال. وإن أقرَّ بحدٍّ، أو قصاصٍ: لزمه في الحال. ويَنْفُذُ طلاقُه. ١٤٢ كتاب الحجْر وقال أبو حنيفة: لا يُحْجَر على السفيه إذا كان بالغاً عاقلاً حُرَّاً. وتصرُّفه في ماله جائزٌ وإن كان مبذِّراً مفسداً يُتْلِفُ مالَه فيما لا غَرَضَ له فيه ولا مصلحةَ، مثلُ أن يُتُلفَه في البحر، أو يُحرِقَه في النار. إلا أنه قال: إذا بلغ الغلامُ غيرَ رشيدٍ: لم يُسلَّم إليه مالُه حتى يبلغَ خمساً وعشرين سَنَةً. وإن تَصرَّف فيه قبل ذلك: نَفَذَ تصرُّفه. وإذا بلغ خمساً وعشرين سنةً: سُلِّم إليه مالُه وإن لم يُؤْنَس منه الرشدُ. وقالا: يُحجَر على السفيه، ويُمنَع من التصرف في ماله. فإن باع: لم يَنْفُذْ بيعُه في ماله، وإن كان فيه مصلحةً: أجازه الحاكم. وإن أعتق عبداً: نَفَذَ عتقُه، وكان على العبد أن يسعى في قيمته. وإن تزوَّج امرأةً: جاز نكاحُه. فإن سمَّى لها مهراً: جاز منه مقدار مهر مثلها، وبَطَلَ الفضلُ. وقالا فيمَن بَلَغَ غيرَ رشيدٍ: لا يُدفع إليه ماله أبداً حتى يُؤنَسَ منه الرشدُ، ولا يجوز تصرُّفه فيه. وتُخرَجُ الزكاةُ من مال السفيه. ويُنفَقُ منه على أولاده، وزوجته، ومَن تجب عليه نفقتُه من ذوي أرحامه. ١٤٣ کتاب الحَجْر فإن أراد حَجَّةَ الإسلام: لم يُمنَع منها، ولكن لا يُسلِّم القاضي النفقةَ إليه، ويسلِّمُها إلى ثقةٍ من الحاجِّ، يُنفِقُها عليه في طريق الحج. فإن مَرِضَ، وأوصىُ بوصايا في القُرَب، وأبواب الخير: جاز ذلك في ثُلُث ماله. * وبلوغُ الغلامِ بالاحتلام، والإنزالِ، والإحبالِ إذا وطئ. فإن لم يوجد ذلك: فحتى يَتِمَّ له ثماني عشرةَ سنةً عند أبي حنيفة. وبلوعُ الجارية بالحيض، والاحتلامِ، والحبلِ. فإن لم يوجد ذلك: فحتى يَتِمَّ لها سبعَ عشرةَ سنةً عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا تمّ للغلام والجارية خمس عشرة سنةً: فقد بَلَغَا. وإذا راهق الغلامُ والجاريةُ وأشكل أمرُهما في البلوغ، فقالا: قد بَلَغْنا: فالقولُ قولُهما، وأحكامُهما أحكامُ البالغين. وقال أبو حنيفة: لا أحجرُ على المفلِس في الدَّيْن. وإذا وجبتِ الديونُ على رجلٍ، وطَلَب غرماؤه حَبْسَه، والحجرَ علیه: لم أحجُرْ علیه. وإن كان له مالٌ: لم يَتصرَّف فيه الحاكمُ، ولكن يحبسُه أبداً حتى یبیعَه في دَیْنِه. فإن كان له دراهمُ، ودينُه دراهمُ: قضاها القاضي بغير أَمْره. وإن كان دينُه دراهمَ، وله دنانيرُ: باعها القاضي في دَیْنه. ١٤٤ کتاب الحَجْر وقالا: إذا طَلَبَ غرماءُ المفلِسِ الحجرَ عليه: حَجَرَ عليه القاضي، ومَنَعَه من البيع والتصرُّفِ والإقرارِ؛ حتى لا يَضُرَّ بالغرماء. وباع مالَه إن امتنع المفلسُ من بيعه، وقسَمه بين غرمائه بالحصص. فإن أقرَّ في حال الحَجْرِ بإقرارٍ: لزمه ذلك بعد قضاء الديون. ويُنفَقُ على المفلِس من ماله، وعلى زوجته، وأولاده الصغار، وذوي أرحامه. وإذا لم يُعرَف للمفلس مالٌ، وطَلَبَ غرماؤه حَبْسَه، وهو يقول: لا مالَ لي: حَسَه الحاكم في كل دَيْنِ التزمه بدلاً عن مالٍ حَصَل في يده، كثمن مبيعٍ، وبدلِ القرض، وفي كل دينِ التزمه بعقدٍ، كالمهر، والكفالة. ولم يَحْبِسه فيما سوى ذلك، كعِوَض المغصوب، وأرشِ الجنايات، إلا أن تقوم البينةُ بأن له مالاً. وإذا حبسه القاضي شهرين، أو ثلاثة أشهرٍ، سأل القاضي عن حاله، فإن لم ينكشف له مال: خَلَّى سبيلَه. وكذلك إذا أقام البينةَ على أنه لا مالَ له. ولا يَحُول بينه وبين غرمائه بعد خروجه من الحبس. ويلازمونه، ولا يمنعونه من التصرف والسفر، ويأخذون فَضْلَ كَسْبِهِ، ويُقسَم بينهم بالحِصَص. ١٤٥ کتاب الحَجْر وقالا: إذا فلَّسه الحاكمُ: حال بينه وبين غرمائه، إلا أن يقيموا البينة أنه قد حصل له مال. ولا يُحجَرُّ على الفاسق إذا كان مُصْلِحاً لماله. والفسقُ الأصلي والطارئء سواء. ومَن أفلس وعنده متاعٌ لرجل بعَيْنه ابتاعه منه: فصاحبُ المتاع أسوةُ الغرماء فيه. ١٤٦ كتاب الإقرار كتاب الإقرار إذا أَقرَّ الحرُّ البالغُ العاقلُ بحقٍّ: لَزِمه إقرارُه، مجهولاً كان ما أقرَّ به، أو معلوماً. ويقال له: بيِّن المجهولَ، فإن لم يبيِّن: أجبره القاضي على البيان. فإن قال: لفلانٍ عليَّ شيء: لزمه أن يبيِّن ما لَه قيمةٌ. والقولُ فيه: قولُه مع يمينه إن ادَّعىُ المقَرُّ له أكثرَ من ذلك. وإذا قال: له عليَّ مالٌ: فالمرجعُ في بيانه إليه. ويُقبَل قولُه في القليل والكثير. فإن قال: له عليَّ مالٌ عظيمٌ: لم يُصدَّق في أقلّ من مائتي درهم. وإن قال: له عليَّ دراهمٌ كثيرةٌ: لم يُصدَّق في أقلّ من عشرة دراهم. وإن قال: له عليَّ دراهمُ: فهي ثلاثةٌ، إلا أن يبيِّن أكثرَ منها. وإن قال: له عليَّ كذا كذا درهماً: لم يُصدَّق في أقلّ من أحدَ عشرَ درهماً. ١٤٧ كتاب الإقرار وإن قال: كذا وكذا درهماً: لم يُصدَّق في أقلّ من أحدٍ وعشرين درهماً. وإن قال: له عليَّ، أو: قِبَلي: فقد أقرَّ بدَيْنِ. وإن قال: له عندي، أو: معي: فهو إقرارٌ بأمانةٍ في يده. وإذا قال له رجل: لي عليك ألفُ درهم، فقال: اثَّزِنْها، أو: انتقدْها، أو: أجِّلني بها، أو: قد قضيتُكَها: فهو إقرارٌ. ومَن أقرَّ بدَيْنِ مؤجَّل، فصدَّقه المقَرُّ له في الدَّيْن، وكذّبه في التأجيل: لزمه الدَّيْن حالاً. ويُستحلف المقَرُّ له في الأجل. ومَن أقرَّ بدينٍ واستثنى بعضَه متَّصلاً بإقراره: صحَّ الاستثناء، ولزمه الباقي. وسواء استثنى الأقلّ، أو الأكثرَ. فإن استثنى الجميعَ: لزمه الإقرارُ، وبطل الاستثناء. و وإن قال: له عليَّ مائةُ درهم إلا ديناراً، أو: إلا قفيزَ حنطةٍ: لزمه مائة درهمٍ إلا قيمة الدينار، أو القفيز. وإن قال: له عليَّ مائةٌ ودرهمٌ: فالمائةُ كلُّها دراهمُ. وإن قال: له عليَّ مائةٌ وثوبٌ: لزمه ثوبٌ واحدٌ، والمرجعُ في تفسير المائة إليه. ١٤٨ كتاب الإقرار ومَن أقرَّ بحقٍّ، وقال: إن شاء الله، متصلاً بإقراره: لم يلزمه الإقرار. ومَن أقرَّ بحقٍّ، وشَرَطَ الخيارَ لنفسه: لزمه الإقرارُ، وبطل الخيار. ومَن أقرَّ بدارٍ، واستثنى بناءَها لنفسه: فللمقَرِّ له: الدارُ والبناءَ جميعاً. وإن قال: بناءُ هذه الدار لي، والعَرْصَةُ لفلانٍ: فهو كما قال. ومَن أقرَّ بتمرٍ في قَوْصَرَّةٍ: لزمه التمرُ والقَوْصَرَّةُ. ومَن أقرَّ بدابةٍ في إصطبلٍ: لزمته الدابةُ خاصةً. وإن قال: غصبتُ ثوباً في مِنْدِيلٍ: لزماه جميعاً. وإن قال: له عليَّ ثوبٌ في ثوبٍ: لزماه جميعاً. وإن قال: له عليَّ ثوبٌ في عشرة أثوابٍ: لم يلزمه عند أبي حنيفة وأبي يوسف إلا ثوبٌ واحدٌ، وقال محمد: يلزمُه أحدَ عشرَ ثوباً. ومَن أقرَّ بغَصْبِ ثوبٍ، وجاء بثوبٍ مَعِيبٍ: فالقول قولُه فيه مع یمینه. وكذلك لو أقرَّ بدراهمَ، وقال: هي زُيوفٌ. وإن قال: له عليَّ خمسةٌ في خمسةٍ، يريد به الضَّرْبَ والحسابَ: لزمته خمسةٌ واحدةٌ. وإن قال: أردتُ خمسةً مع خمسةٍ: لزمه عشرةٌ. ١٤٩ كتاب الإقرار وإن قال: له عليَّ من درهم إلى عشرةٍ: لزمه تسعةً عند أبي حنيفة، فيلزمه الابتداء وما بعده، وتسقط الغاية. وقالا: تلزمه العشرةُ كلُّها. وإذا قال: له عليَّ ألفُ درهمٍ من ثمنِ عبدِ اشتريتُه منه، ولم أقبضه، فإن ذَكَرَ عبداً بعينه: قيل للمقَرِّ له: إن شئتَ فسلّم العبدَ، وخُذِ الألفَ، وإلا: فلا شيءَ لك. وإن قال: له عليَّ ألفٌ من ثمنٍ عبدٍ، ولم يعيِّنه: لزمته الألفُ في قول أبي حنيفة. ولو قال: له عليَّ ألفُ درهمٍ من ثمن خمرٍ، أو خنزير: لزمته الألفُ، ولم يُقْبَل تفسیرُه. ولو قال: له عليَّ ألفٌ من ثمنِ متاعٍ، وهي زُيوفٌ، وقال المقَرُّ له: جيادٌ: لزمه الجِيادُ في قول أبي حنيفة. ومَن أقرَّ لغيره بخاتَمٍ: فله الحَلْقَةُ والفَصُّ. وإن أقرَّ له بسيفٍ: فله النَّصْلُ والجَفْنُ والحمائلُ. وإن أقرَّ له بحَجَلةٍ: فله العيدانُ والكُسوةُ. وإن قال: لِحَمْلِ فلانةٍ عليَّ ألفُ درهمٍ، فإن قال: أوصى له به فلانٌ، أو مات أبوه فوَرِثُه: فالإقرارُ صحيحٌ. وإن أَبْهَمَ الإقرارَ: لم يصحَّ عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: يصح. ١٥٠ كتاب الإقرار ولو أقرَّ بحَمْلِ جاريةٍ، أو حَمْلِ شاةٍ لرجل: صحَّ الإقرارُ، ولزمه. وإذا أقرَّ الرجلُ في مرض موته بديونٍ، وعليه ديونٌ في صحته، وديونٌ لزمته في مرضه بأسبابٍ معلومة: فدَيْن الصحة، والدينُ المعروفُ بالأسباب مقدَّمٌ. فإذا قُضيت، وفَضَلَ شيء منها: كان فيما أقرَّ به في حال المرض. وإن لم يكن عليه ديونَ في صحته: جاز إقراره، وكان المقَرُّ له أَوْلى من الورثة. وإقرارُ المريض لوارثه باطلٌ، إلا أن يُصدِّقَه فيه بقيةُ الورثة. ومَن أقرَّ لأجنبي في مرضه، ثم قال: هو ابني: ثَبَت نسبُه. ولو أقرَّ لأجنبيةٍ، ثم تزوجها: لم يبطل إقراره لها. ومَن طلَّق زوجته في مرضه ثلاثاً، ثم أقرَّ لها بدَيْنٍ، ومات: فلها الأقلّ من الدَّيْن، ومن ميراثها منه. ومَن أقرَّ بغلامِ يُولَد مثلُه لمثله، وليس له نَسَبُ معروفٌ: أنه ابنه، وصدَّقه الغلامُ: ثَبَتَ نسبُه منه وإن كان مريضاً. ويشاركُ الورثةَ في الميراث. ويجوز إقرار الرجل بالوالدين، والولدِ، والزوجةِ، والمولى. ويُقبَل إقرارُ المرأة بالوالدين، والزوجِ، والمولى. ولا يُقبَل إقرارُها بالولد إلا أن يُصدِّقَها الزوجُ في ذلك، أو تشهدَ بولادتها قابِلَةٌ. ١٥١ كتاب الإقرار ومَن أقرَّ بنسبٍ من غير الوالدين، والولدِ ، والزوجٍ، والزوجةِ، والمولى، مثلُ الأخِ، والعمِّ: لم يُقْبَل إقرارُه في النسب. فإن كان له وارثٌ معروفٌ قريبٌ أو بعيدٌ: فهو أَوْلى بالميراث من المقَرِّ له. وإن لم يكن له وارثٌ: استَحقَّ المُقَرُّ له ميراثَه. ومَن مات أبوه، فأقرَّ بأخٍ: لم يثبت نسبُ أخيه منه، ويشاركُه فى الميراث. ١٥٢ كتاب الإجارة كتاب الإجارة الإجارةُ عَقْدٌ على المنافع بعِوَضٍ. ولا تصحُّ حتى تكون المنافعُ معلومةً، والأجرةُ معلومةً. وما جاز أن يكون ثمناً في البيع: جاز أن يكون أجرةً في الإجارة. والمنافعُ تارةً تصيرُ معلومةً بالمدة، كاستئجار الدُّور للسكنىُ، والأَرَضِينَ للزراعة، فيصحُّ العقدُ على مدةٍ معلومة، أيَّ مدةٍ كانت. وتارةً تصير معلومةً بالعمل والتسميةِ، كمن استأجر رجلاً على صَبْغِ ثوبٍ، أو خياطتِه، أو استأجر دابةً ليحمل عليها مقداراً معلوماً، أو يَركَبَها مسافةً سمَّاهَا. وتارةً تصير معلومةً بالتعيين والإشارةِ، كمن استأجر رجلاً لَيَنْقُلَ له هذا الطعامَ إلى موضعٍ معلوم. ويجوز استئجارُ الدُّورِ والحوانيتِ للسكنى وإن لم يبيِّن ما يَعمَلُ فيها. وله أن يَعملَ كلَّ شيءٍ إلا الحِدَادَةَ، والقِصَارَةَ، والطِّحَانَةَ. ويجوز استئجارُ الأراضي للزراعة، ولا يصحُّ العقدُ حتى يُسمَِّ ما يزرعُ فيها، أو يقولَ: على أن يزرعَ فيها ما شاء. ١٥٣ كتاب الإجارة ويجوز أن يستأجر الساحةَ ليبنيَ فيها، أو يَغرِسَ فيها نخلاً، أو شجراً. فإذا انقضت مدةُ الإجارة: لزمه أن يقلعَ البناءَ والغَرْسَ الذي غَرَسه، ويسلِّمَها فارغةً. إلا أن يختارَ صاحبُ الأرض أن يَغْرَمَ له قيمةَ ذلك مقلوعاً، فَيَمْلِكُه، أو يرضىُ بتركه على حاله، فيكونُ البناءَ لهذا، والأرضُ لهذا. ويجوز استئجارُ الدوابِّ للركوب، والحملِ. فإن أطلق الركوبَ: جاز له أن يُركِبَها مَن شاء. وكذلك إن استأجر ثوباً لِلُبْس، وأطلق. فإن قال له: على أن يَركَبَها فلانٌ، أو يَلبسَ الثوبَ فلانٌ، فأركبها غيرَه، أو ألبسه غيرَه: كان ضامناً إن عَطِبت الدابةُ، أو تَلِف الثوبُ. وكذلك كلَّ ما يختلف باختلاف المستَعْمِل. وأما العقارُ، وما لا يختلف باختلاف المستعمل: فلا يُعتبر تقييدُه، فإذا شَرَطَ سكنىُ واحدٍ بعَيْنِه: فله أن يُسكِنَ غيرَه. وإن سمَّى نوعاً وقدراً يحملُه على الدابة، مثل أن يقول: خمسةً أقفزة حنطةٍ: فله أن يَحْمِلِ ما هو مثلُ الحنطة في الضرر، أو أقلّ، كالشعير والسِّمْسِم. وليس له أن يَحْمِل ما هو أضرُّ من الحنطة، كالملح والحديد. ١٥٤ كتاب الإجارة وإن استأجرها لَيَحمِلَ عليها قُطْناً سمَّاه: فليس له أن يحمل مثل وزنه حدیداً. وإن استأجرها ليَركَبَها، فأردف معه رجلاً، فعطبت: ضمن نصفَ قيمتها، ولا يُعتبر بالثّقْل. وإن استأجرها ليحمل عليها مقداراً من الحنطة، فحَمَل أكثرَ منه، فعطبت: ضمن ما زاد من الثَّقْل. وإذا كَبَحَ الدابةَ بلِجَامها، أو ضَرَبَها، فعَطَبَت: ضمن عند أبي حنيفة، وقالا: لا يضمن. * والأُجَرَاء على ضربين: أجيرٌ مُشتَرَكٌ، وأجيرٌ خاصٌّ: فالمشترَكُ: مَن لا يَستحقُّ الأجرةَ حتى يَعمل، كالصَّبَّاغِ، والقَصَّار. والمتاعُ أمانةَ في يده، إن هلك: لم يضمن شيئاً عند أبي حنيفة، وقالا : يضمنه. وما تلف بعمله، كتخريق الثوب من دَقِّه، وزَلَقِ الحَمَّال، وانقطاعِ الحَبْلِ الذي يَشُدُّ بِه المُكَاري الحِمْلَ، وغَرَقِ السفينة من مَدِّها: مضمونٌ، إلا أنه لا يضمن به بني آدم ممن غَرِق في السفينة، أو سَقَط من الدابة. وإذا فَصَدَ الفَصَّادُ، أو بَزَغَ البَزَّاغُ، ولم يتجاوز الموضعَ المعتادَ: فلا ضمان عليه فيما عَطِب من ذلك. ١٥٥ كتاب الإجارة والأجيرُ الخاصُّ: الذي يَستحقُّ الأجرةَ بتسليم نفسه في المدة وإن لم يعمل، كمن استؤجر شهراً للخدمة، أو لرعي الغنم. ولا ضمانَ على الأجير الخاص فيما تلف في يده، ولا فيما تلف من عمله، إلا أن يتعدَّىُ: فَيَضمنُ. والإجارةُ تُفسدها الشروطُ كما تُفسد البيعَ. ومَن استأجر عبداً للخدمة: فليس له أن يسافر به، إلا أن يشترط ذلك. ومَن استأجر جَمَلاً ليحمل عليه مَحْمِلاً وراكبَيْن إلى مكة: جاز، وله المَحْمِلُ المعتاد، وإن شاهد الجمَّالُ المَحْمِلَ: فهو أجودُ. وإن استأجر بعيراً ليحمل عليه مقداراً من الزاد، فأكل منه في الطريق: جاز له أن يردّ عوضَ ما أكل. والأجرةُ لا تجب بالعقد، وتُستَحقُّ بأحد معانٍ ثلاثة: إما بشرط التعجيل، أو بالتعجيل من غير شرط، أو باستيفاء المعقود عليه. ومَن استأجر داراً: فللمؤجر أن يطالبه بأجرة كل يوم، إلا أن يبيِّن وقتَ الاستحقاق في العقد. ومَن استأجر بعيراً إلى مكة: فللجمَّال أن يطالبه بأجرة كلِّ مرحلة. وليس للقصَّار، والخيَّاط أن يطالب بالأجرة حتى يَفْرُغَ من العمل، إلا أن يشترط التعجيل. ومَن استأجر خبَّازاً ليخبز له في بيته قفيزَ دقيقٍ بدرهم: لم يستحقَّ ١٥٦ كتاب الإجارة الأجرةَ حتى يُخرِجَ الخبزَ من التَّنُّور. ومَن استأجر طبَّاخاً ليطبخَ له طعاماً للوليمة: فالغَرْف عليه. ومَن استأجر رجلاً ليضرب له لَبِناً: استَحقَّ الأجرةَ إذا أقامه عند أبي حنيفة، وقالا: لا يستحقها حتى يُشرِّجه. وإذا قال للخيَّاط: إن خطْتَ هذا الثوب فارسياً: فبدرهمٍ، وإن خطْتَه رومياً: فبدرهمين: جاز، وأيَّ العملين عَمِل: استَحقَّ الأجرةَ. وإن قال: إن خِطْنَه اليومَ: فبدرهم، وإن خِطْتَه غداً: فبنصف درهم، فإن خاطه اليوم: فله درهمٌ، وإن خاطه غداً: فله أجرُ مثله عند أبي حنيفة، ولا يتجاوَزُ به نصفَ درهم. وقال أبو يوسف ومحمد: الشرطان جائزان، وأيَّهما فَعَل: استَحَقَّ الأجرةَ. وإن قال: إن سكنْتَ في هذا الدكان عطَّاراً: فبدرهمٍ في الشهر، وإن سكَنْتَه حدَّاداً: فبدرهمين: جاز، وأيَّ الأمرين فَعَل: استحق المسمَّى فيه عند أبي حنيفة، وقالا: الإجارة فاسدة. ومَن استأجر داراً، كلَّ شهر بدرهم: فالعقدُ صحيحٌ في شهرٍ واحد، فاسدٌ في بقية الشهور، إلا أن يُسمِّيَ جملةَ شهورٍ معلومةً. فإن سَكَنَ ساعةً من الشهر الثاني: صحَّ العقدُ فيه، ولم يكن للمؤجر أن يُخرجه منها إلى أن يَنقضيَ الشهرُ المستأجر. وكذلك حُكْمُ كلِّ شهرٍ يَسكنُ في أوَّله يوماً، أو ساعةً. ١٥٧ كتاب الإجارة وإذا استأجر داراً شهراً بدرهم، فسكَنَ شهرين: فعليه أجرةُ الشهر الأول، ولا شيء عليه من الشهر الثاني. وإذا استأجر داراً سنةً بعشرة دراهمَ: جاز وإن لم يُسمِّ قِسْطَ كلِّ شهرٍ من الأجرة. ويجوز أخْذُ أجرة الحَمَّامِ، والحَجَّامِ. ولا يجوز أَخْذُ أجرة عَسْبِ التَّيْس. ولا يجوز الاستئجارُ على الأذان، والإقامةِ، والحجِّ، وتعليمِ القرآنِ، والغِنَاءِ، والنَّوْحِ. ولا تجوز إجارةُ المُشَاع عند أبي حنيفة إلا من الشريك، وقالا: إجارة المشاع جائزة. ويجوز استئجارُ الظَّئْر بأجرةِ معلومة، ويجوز بطعامها، وكِسْوتِها. وليس للمستأجر أن يمنع زوجها من وطئها. فإن حَبِلت: كان لهم أن يفسخوا الإجارةَ إذا خافوا على الصبيِّ من لبنها. وعليها أن تُصلح طعامَ الصبيِّ. وإن أرضعته في المدة بلبنِ شاةٍ: فلا أُجرةَ لها. وكلُّ صانعٍ لعمله أثرٌ في العين، كالقصَّار، والصبَّاغ: فله أن يَحبس العينَ بعد الفراغ من عمله حتى يستوفي الأجرة. ١٥٨ كتاب الإجارة ومَن ليس لعمله أثرٌ في العين: فليس له أن يَحبِسَها بالأجرة، كالحمَّالِ، والملاَّحِ. وإذا اشتَرَط على الصانع أن يعمل بنفسه: فليس له أن يستعمل غيره. وإن أطلق له العملَ : فله أن يستأجر مَن يَعْمَلُه. وإذا اختلف الخَيَّاطُ وصاحبُ الثوب، فقال صاحبُ الثوب: أَمَرْتُكَ أن تعملَه قَبَاءَ، وقال الخيَّاطُ: قميصاً، أو قال صاحبُ الثوب للصبَّاغ: أمرتُك أن تَصبِغَه أحمرَ، فصبغتَه أصفرَ: فالقولُ قولُ صاحب الثوب مع یمینه. وإذا حَلَف: فالخياط ضامِنٌ. وإذا قال صاحبُ الثوب للصانع: عملتَه لي بغير أجرة، وقال الصانعُ: لا، بل بأجرةٍ: فالقولُ قولُ صاحب الثوب مع يمينه عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: إن كان حَرِيفاً له: فله الأجرة، وإن لم يكن حَرِيفاً له: فلا أجرةَ له. وقال محمد: إن كان الصانعُ معروفاً بهذه الصنعة أنه يَعملُ بالأجرة: فالقولُ قولُه مع يمينه بأنه عَمِله بأجرة. والواجبُ في الإجارة الفاسدة: أجرُ المِثْل، لا يُتجاوَز به المسمَّى. وإِن قَبَضَ المستأجرُ الدارَ: فعليه الأجرةُ وإن لم يسكنها. ١٥٩ كتاب الإجارة فإن غَصَبها غاصبٌ من يده: سقطت الأجرةُ. وإن وَجَدَ بها عيباً يَضُرُّ بالسكنى: فله الفسخ. فإن خَرِبت الدارُ، أو انقطع شِرْبُ الضَّيْعة، أو انقطع الماءُ عن الرَّحَى: انفسخت الإجارة، ولزمه بقدر ما سكنَ، أو استعمل الرحى. وإذا مات أحدُ المتعاقدَيْن وقد عَقَدَ الإجارةَ لنفسه: انفسخت الإجارة. و وإن كان عَقَدها لغيره: لم تنفسخ الإجارة. ويصح شَرْطُ الخيار في الإجارة كما في البيع. وتُفْسَخُ الإجارةُ بالأعذار، كمَن استأجر دكاناً في السوق ليتَّجر فيه، فذهب مالُه، وكمَن آجر داراً، أو دكاناً، ثم أفلس، فلزمَتْه ديونٌ لا يقدر على قضائها إلا من ثمن ما آجر: فَسَخَ القاضي العقدَ، وباعها في الدین. وكمَن استأجر دابةً ليسافر عليها، ثم بدا له من السفر: فله أن يفسخَ الإجارةَ، فهو عُذْرٌ. وإن بدا للمُكَاري من السفر: فليس ذلك بعُذْرٍ. ١٦٠ كتاب الشُّفْعة كتاب الشُّفْعة الشُّفْعة واجبةٌ للخليط في نفس المبيع. ثم للخليط في حق المبيع، كالشِّرْب والطريقِ. ثم للجارِ. وليس للشريك في الطريق والشِّرب، والجارِ شفعةً مع الخليط. فإن سلَّم الخليطُ: فالشفعةُ للشريك في الطريق. فإن سَلَّم: أَخَذَها الجارُ. والشفعةُ تجب بعقد البيع، وتستقرُّ بالإشهاد، وتُملك بالأخذ إذا سلَّمها المشتري، أو حكم بها حاكمٌ. وإذا عَلِمَ الشفيعُ بالبيع: أشهد في مجلسه ذلك على المطالبة، ثم ينهض منه، فيُشهِد على البائع إن كان المبيع في يده، أو على المبتاع، أو عند العقار. فإذا فعل ذلك: استقرَّت شفعتُه، ولم تسقط بالتأخير عند أبي حنيفة. وقال محمد: إن تركها شهراً بعد الإشهاد: بطلت شفعته.