النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ باب التمتع فإذا دخل مكةَ: طاف، وسعىُ، ولم يتحلّل حتى يُحرمَ بالحج يومَ التروية. وإن قدّم الإحرام قبله: جاز. وعليه دمُ التمتع. فإذا حَلَقَ يومَ النحر: فقد حَلَّ من الإحرامَيْن. وليس لأهل مكةَ تَمَتُّعٌ، ولا قِرَانٌ، وإنما لهم الإفرادُ خاصةً. وإذا عاد المتمتعُ إلى بلده بعد فراغه من العمرة، ولم يكن ساق الهديَ: بطل تمتّعُه. ومَن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، فطاف لها أقلّ من أربعة أشواط، ثم دخلت أشهرُ الحج، فتمَّمها وأحرم بالحج: كان مُتمتِّعاً. وإن طاف لعمرته قبل أشهر الحج أربعةَ أشواطٍ، فصاعداً، ثم حجَّ من عامه ذلك: لم يكن متمتِّعاً. وأشهرُ الحج: شوالُ، وذو القَعْدة، وعَشْرٌ من ذي الحِجَّة. فإن قَدَّم الإحرامَ بالحج عليها: جاز إحرامُه، وانعقد حجاً. * وإذا حاضت المرأةُ عند الإحرام: اغتسلت، وأحرمت، وصَنَعَتْ كلَّ ما يَصنعُهُ الحاجُّ، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تَطْهُر. وإذا حاضت بعد الوقوف بعرفات، وبعد طوافِ الزيارة: انصرفت من مكة، ولا شيء عليها لتَرْك طواف الصَّدَر. ١٠٢ باب جنايات المُحْرِم باب جنایات المُحْرِم إذا تَطَيِّب المُحْرِمُ: فعليه الكفارةُ، فإن طَيِّب عضواً كاملاً فما زاد: فعلیه دمٌ. وإن طيّب أقَلَّ من عضو: فعليه صدقةٌ. وإن لبس ثوباً مَخيطاً، أو غطَّىُ رأسَه يوماً كاملاً: فعليه دمٌّ. وإن كان أقلّ من ذلك: فعليه صدقةٌ. وإن خَلق رُّبُعَ رأسه فصاعداً: فعليه دمٍّ. وإن حلق أقلّ من الربع: فعليه صدقةٌ. وإن حَلَقَ مواضعَ المَحَاجِم: فعليه دمٌ عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: عليه صدقةٌ. وإن قَصَّ أظافيرَ يديه، ورِجْليه: فعليه دمٌ. وإن قَصَّ يداً، أو رِجْلاً: فعليه دمٌّ. وإن قصَّ أقلّ من خمسة أظافيرَ : فعليه صدقةٌ. وإن قَصَّ خمسةَ أظافيرَ متفرّقةً من يديه، ورِجْليه: فعليه صدقةٌ عندهما، وقال محمد: عليه دمٌ. ١٠٣ باب جنايات المُحْرِم وإن تطيِّب، أو حَلَقَ، أو لَبِسَ من عذرٍ: فهو مخيّرٌ: إن شاء ذَبَحَ شاةً، وإن شاء تصدَّق على ستة مساكينَ بثلاثة أَصْوُعِ من طعامٍ، وإن شاء صام ثلاثةَ أيامٍ. وإن قبّل، أو لمَسَ بشهوةٍ: فعليه دمٌ. ومَن جامع في أحدِ السبيلَيْن قبل الوقوف بعرفة: فَسَد حجُّه، وعليه شاة، ويمضي في الحج، كما يَمضي مَن لم يَفْسُدْ حجُّه، وعليه ءُ القضاء. وليس عليه أن يُفارِقَ امرأته إذا حجَّ بها في القضاء. ومَن جامع بعد الوقوف بعرفة: لم يفسد حجُّه، وعليه بدنةٌ. وإن جامع بعد الحلق: فعليه شاةً. * ومَن جامع في العمرة قبل أن يطوف أربعةَ أشواط: أفسدها، ومضى فيها، وقضاها، وعليه شاةً. وإن وطئ بعد ما طاف أربعةَ أشواطٍ: فعليه شاةً، ولا تفسد عمرتُه. ومَن جامع ناسياً: كمَن جامع عامداً في الحُكْم. ومَن طاف طوافَ القدوم مُحْدِثاً: فعليه صدقةٌ. وإن طاف جنباً: فعليه شاة. ومَن طاف طوافَ الزيارةِ محدثاً: فعليه شاةٌ. وإن طافه جُنُباً: فعليه بدنةٌ، والأفضلُ أن يُعِيدَ الطوافَ مادام ١٠٤ باب جنایات المُحْرِم بمكة، ولا ذبحَ علیه. ومَن طاف طوافَ الصَّدَر مُحْدثاً: فعليه صدقةٌ. وإن طاف جُنُباً: فعليه شاةٌ. ومَن تَرَكَ من طواف الزيارة ثلاثةَ أشواطِ، فما دونها: فعليه شاة. وإن ترك أربعةَ أشواطٍ: بقيَ مُحْرِماً أبداً حتى يطوفَها. ومَن ترك ثلاثةَ أشواطِ من طواف الصَّدَر: فعليه صدقةٌ. وإن تَرَك طوافَ الصَّدَر، أو أربعةَ أشواط منه: فعليه شاةٌ. ومَن ترك السعيَ بين الصفا والمروة: فعليه شاةً، وحَجُّه تام. ومَن أفاض من عرفةَ قبل الإمام: فعليه دمٌ. ومَن ترك الوقوفَ بالمزدلفة: فعليه دمٌ. ومَن ترك رميَ الجِمَار في الأيام كلَّها: فعليه دمٌ. وإن ترك رميَ يومٍ واحدٍ : فعليه دمٌّ. وإن ترك رميَ إحدى الجمار الثلاث: فعليه صدقة. وإن ترك رميَ جمرة العقبة في يوم النحر: فعليه دمٌ. ومَن أخَّر الحلقَ حتى مضت أيامُ النحر: فعليه دمٌ عند أبي حنيفة. وكذلك إن أخَّر طوافَ الزيارة عنده عنها. وإذا قتل المُحْرمُ صيداً، أو دَلَّ عليه مَن قتله: فعليه الجزاء. ١٠٥ باب جنايات المُحْرِم ويستوي في ذلك العامدُ والناسي، والمبتدئُ والعائدُ. والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف: أن يُقوَّمَ الصيدُ في المكان الذي قتله فيه، أو في أقرب المواضع منه إن كان في برِّيَّةٍ، يُقوِّمه ذوا عَدْل. ثم هو مخيَّرُ في القيمة: إن شاء ابتاع بها هَدْياً، فَذَبَحه إن بلغت قیمتُه هدياً. وإن شاء اشترى بها طعاماً، فتصدَّق به على كلِّ مسكينٍ نصفَ صاعٍ من بُرٍّ، أو صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من شعير. وإن شاء صام عن كل نصف صاعٍ من بُرٍّ يوماً، وعن كل صاعٍ من تمرٍ، أو شعير يوماً. ءِ فإن فَضَلَ من الطعام أقلّ من نصف صاعٍ: فهو مخيَّرُ: إن شاء تصدّق به، وإن شاء صام عنه يوماً كاملاً. وقال محمد: يجب في الصيد: النظيرُ فيما له نظيرٌ. ففي الظبي: شاةً، وفي الضَّبْع: شاةً، وفي الأرنب: عَنَاقٌ، وفي النَّعامة: بدنةً، وفي اليَربوع: جَفْرةٌ. ومَن جَرَحَ صيداً، أو نَتَف شعرَه، أو قَطَع عضواً منه: ضَمِن ما نَقَص من قیمته. وإِن نَتَفَ ريشَ طائرٍ، أو قَطَعَ قوائمَ صيدٍ، فخرج من حَيِّز الامتناع: فعلیه قیمتُه كاملةً. ١٠٦ باب جنايات المُحْرِم ومَن كَسَر بيضَ صيد: فعليه قيمتُه. فإن خرج من البيض فرخٌ ميتٌ: فعليه قيمتُه حياً. وليس في قَتْلِ الغُراب، والحِدَأَةِ، والذئبِ، والحيةِ، والعقربِ، والفأرةِ، والكلبِ العَقُورِ: جزاء. وليس في قَتْلِ البَعُوض، والبراغيثِ، والقُرَادِ: شيءٌ. ومَن قَتَلَ قَمْلةً: تصدَّق بما شاء. ومَن قَتَلَ جرادةً: تصدَّق بما شاء، وتمرةٌ خيرٌ من جرادة. ومَن قَتَلَ ما لا يُؤْكَلُ لحمُه من الصيد، كالسباع ونحوها: فعليه و الجزاء، ولا يُتْجاوَزُ بقيمته شاةٌ. وإن صال السَبُعُ على مُحرمٍ، فقتله: فلا شيء عليه. وإن اضطر المُحْرمُ إلى أكل لحم الصيد، فقتله: فعليه الجزاء. ولا بأس أن يذبح المُحْرمُ الشاةَ، والبقرَ، والبعيرَ، والدجاجَ، والبَطْ الكَسْكَرِيّ. وإن قتل حَمَاماً مُسَرْوَلاً، أو ظبياً مستأنساً: فعليه الجزاء. وإن ذَبَح المحرمُ صيداً: فذبيحتُه مينَةٌ، لا يحل أكلُها. ولا بأس أن يأكل المحرمُ لحمَ صيدِ اصطاده حَلالٌ وذَبَحه، إذا لم يَدُلَّه المحرمُ عليه، ولا أَمَرَه بصيده. ءُ وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال: الجزاء. ء ١٠٧ باب جنايات المُحْرِم وإن قطع حشيشَ الحرم، أو شجرَه الذي ليس بمملوكٍ، ولا هو مما يُنِتُه الناسُ: فعلیه قیمتُه. وكلّ شيءٍ فَعَله القارنُ مما ذَكَرْنا أنَّ فيه على المفرد دماً: فعليه دمان: دمٌ لحجته، ودمٌ لعمرته. إلا أن يتجاوز الميقاتَ من غير إحرام، ثم يُحرمَ بالعمرة والحج: فیلزمه دمٌ واحدٌ. وإذا اشترك مُحرِمانٍ في قتل صيدٍ: فعلى كل واحد منهما الجزاء کاملا. و وإذا اشترك حلالانِ في قتل صيد الحرم: فعليهما جزاءً واحدٌ. وإذا باع المحرمُ صيداً، أو ابتاعه: فالبيع باطل. ١٠٨ باب الإحصار باب الإحصار إذا أُحصِرَ المُحْرِمُ بعدوٍّ، أو أصابه مرضٌ مَنَعه من المضيِّ: حلَّ له التحلَّلُ. وقيل له: اِبْعَثْ شاةً تُذبح في الحرم، وواعِدْ مَن يَحْملُها يوماً بعینه یذبحها فیه، ثم تحلّل. وإن كان قارناً: بَعَثَ بدمَیْن. ولا يجوز ذَبْحُ دم الإحصار إلا في الحرم. ويجوز ذبحُه قبل يوم النحر عند أبي حنيفة، وقالا: لا يجوز الذبح للمحصَر بالحج إلا في يوم النحر. ويجوز للمحصَر بالعمرة أن يذبح متى شاء. والمحصَرُ بالحج إذا تحلل: فعليه حجةٌ، وعمرةٌ. وعلى المحصَر بالعمرة: القضاء. وعلى القارِنِ: حجةٌ وعمرتان. وإذا بَعَثَ المُحصَرُ هدياً، وواعدهم أن يذبحوه في يومٍ بعينه، ثم زال الإحصارُ: فإن قَدَرَ على إدراك الهدي والحج: لم يَجُزْ له التحلُّلُ، ولزمه المضيُّ. ١٠٩ باب الإحصار فإن قَدَر على إدراك الهدي، دون الحج: تحلَّلَ. وإن قدَّر على إدراك الحج، دون الهدي: جاز له التحلّلُ؛ استحساناً. ومَن أُحصِرَ بمكة، وهو ممنوعٌ من الوقوف، والطوافِ: كان محصّراً. وإن قَدَر على إدراك أحدهما: فليس بمحصَر. ١١٠ باب الفَوَات باب الفَوات ومَن أحرم بالحج، ففاته الوقوف بعرفة حتى طلع الفجرُ من يوم النحر: فقد فاته الحجُّ، وعليه أن يطوفَ، ويسعىُ، ويتحلّلَ، ويَقضي الحجّ من قابل، ولا دمَ علیه. والعمرةُ لا تفوت. * وهي جائزةً في جميع السنة، إلا خمسة أيامٍ يكره فِعْلُها فيها: يومُ عرفةَ، ويومُ النحر، وأيام التشريق. والعمرةُ سُنَّةٌ. وهي: الإحرامُ، والطوافُ، والسعيُ. ١١١ باب الھَدْي باب الهَدْي الهَدْيُ أدناه شاةٌ، وهو من ثلاثة أنواعٍ: من الإبلِ، والبقرِ، والغنم. يجزئُ في ذلك كلِّه الثنِيُّ، فصاعداً، إلا من الضأن، فإن الجَذَعَ منه یجزىء. ولا يجزئ في الهدي مقطوعُ الأَذُن، أو أكثرِها، ولا مقطوعُ الذَّنَب، ولا مقطوعُ اليدِ، ولا الرِّجْلِ، ولا ذاهبةُ العين، ولا و العَجْفاء، ولا العَرجاء: التي لا تمشي إلى المَنْسَك. والشاةُ جائزةٌ في كل شيءٍ إلا في موضعين: مَن طاف طوافَ الزيارة جُنُباً، ومَن جامع بعد الوقوف بعرفة، فإنه لا يجوز فيهما إلا بدنة. والبدنةُ، والبقرةُ تجزئ كلٌّ واحدةٍ منهما عن سَبْعةِ أَنفُسِ إذا كان وُ كلّ واحدٍ من الشركاء يريد القُرْبةَ. فإن أراد أحدُهم بنصيبه اللحمَ: لم يجزئ الباقينَ عن القُربة. ويجوز الأكلُ من هدي التطوع، والمتعةِ، والقِرانِ. ولا يجوز الأكلُ من بقية الهدايا. ١١٢ باب الھَدْي ولا يجوز ذبحُ هدي التطوع، والمتعةِ، والقرانِ إلا في يوم النحر. ويجوز ذبحُ بقية الهدايا في أيِّ وقتٍ شاء. ولا يجوز ذبحُ الهدايا إلا في الحرم. ويجوز أن يَتصدَّقَ بها على مساكين الحرم، وغيرِهم. ولا يجب التعريفُ بالهدایا. والأفضلُ في البُدْن: النَّحرُ. وفي البقر، والغنم: الذبحُ. والأَوْلِىُ أن يَتولَّىُ الإنسانُ ذبحَها بنفسه إن كان يُحسن ذلك. ويَتصدَّقُ بجِلالها، وخِطامِها. ولا يعطي أجرةَ الجزَّار منها. ومَن ساق بدنةً، فاضطرَّ إلى ركوبها: رَكِبَها، وإن استغنى عن ذلك: لم يركبها. وإن كان لها لبنٌ: لم يَحْلِبْها، ولكن يَنْضِحُ ضَرْعَها بالماء البارد، حتى ينقطع اللبن. ومَن ساق هدياً، فعَطِبَ في الطريق: فإن كان تطوعاً: فليس عليه غیرُه. وإن كان عن واجبٍ: فعليه أن يقيم غيرَه مَّقَامَه. وإن أصابه عيبٌ كبيرٌ: أقام غيرَه مُّقَامَه، وصَنَعَ بالمَعِيْب ما شاء. ١١٣ باب الھَدْي وإذا عَطِبت البدنةُ في الطريق، فإن كانت تَطوُّعاً: نَحَرَها، وصَبَغَ نَعْلَها بدمها، وضَرَبَ بها صفحتَها، ولم يأكل منها هو ولا غيرُه من الأغنياء. وإن كانت واجبةً: أقام غيرَها مُّقَامَها، وصَنَعَ بها ما شاء. ويُقلَّدُ هديُ التطوع، والمتعةِ، والقرانِ. ولا يُقلَّدُ دمُ الإحصار، ولا دمُ الجنايات. ١١٤ كتاب البيوع كتاب البيوع البيعُ يَنْعقدُ بالإيجاب والقبول إذا كانا بلفظَي الماضي. وإذا أوجب أحدُ المتعاقدَيْن البيعَ: فالآخرُ بالخيار: إن شاء قَبِلَ في المجلس، وإن شاء ردَّه. وأيُّهما قام من المجلس قَبْل القبول: بَطَلَ الإيجابُ. وإذا حَصَلَ الإيجابُ والقبولُ: لزم البيعُ. ولا خيارَ لواحدٍ منهما إلا مِن عيبٍ، أو عدمِ رؤيةٍ. والأعواضُ المشارُ إليها: لا يُحتاجُ إلى معرفة مقدارها في جواز البيع. والأثمانُ المطلَقةُ: لا يصح إلا أن تكون معروفةَ القَدْر، والصفة. يِ ويجوز البيعُ بثمنٍ حالٌ، ومؤجَّلٍ إذا كان الأجلُ معلوماً. ومَن أطلق الثمنَ في البيع: كان على غالب نَقْدِ البلد. فإن كانت النقودُ مختلفةً: فالبيعُ فاسدٌ إلا أن يُبيِّن أحدَها. ويجوز بيعُ الطعام والحبوبِ كلِّها مكايلةً، ومجازفةً، وبإِناءِ بعَيْنه لا يُعرف مقدارُه، وبوزن حجرٍ بعينه لا يُعرف مقدارُه. ١١٥ كتاب البيوع ومَن باع صُبْرةَ طعامٍ، كلَّ قفيزٍ بدرهمٍ: جاز البيعُ في قفيزٍ واحدٍ عند أبي حنيفة، وبطل في الباقي، إلا أن يُسمِّيَ جملةَ قَفْزانها. وقالا: يجوز، سواءٌ ذَكَرَ أو لم يذكر. ومَن باع قطيعَ غنمٍ، كلّ شاةٍ بدرهمٍ: فالبيعُ فاسدٌ في جميعها. وكذلك مَن باع ثوباً مزارعةً، كلَّ ذراعٍ بدرهمٍ، ولم يُسَمِّ جملةً ءُ الذرعان. ومَن ابتاع صبرةَ طعامٍ على أنها مائةُ قفيزٍ، بمائة درهم، فوجدها أقلّ: كان المشتري بالخيار: إن شاء أَخَذَ الموجودَ بحصته من الثمن، وإن شاء فَسَخ البيعَ. وإن وجدها أكثرَ من ذلك: فالزيادةُ للبائع. ومَن اشترى ثوباً على أنه عشرةُ أذرعٍ، بعشرة دراهم، أو أرضاً على أنها مائةُ ذراع، بمائة درهمٍ، فوجدها أقلّ: فالمشتري بالخيار: إن شاء أَخَذها بجملة الثمن، وإن شاء تَركها. وإن وجدها أكثرَ من الذَّرْعِ الذي سمَّه: فهي للمشتري، ولا خيارَ للبائع. وإن قال: بعتُكَهَا على أنها مائةُ ذراعٍ، بمائة درهمٍ، كلَّ ذراع بدرهم، فوجدها ناقصةً: فهو بالخيار: إن شاء أخذها بحصتها من الثمن، وإن شاء تركها. وإن وجدها زائدةً: كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الجمیعَ، ١١٦ كتاب البيوع كلّ ذراع بدرهم، وإن شاء فَسَخ البيع. ومَن باع داراً: دَخَل بناؤها في البيع وإن لم يُسمِّه. ومَن باع أرضاً: دَخَل ما فيها من النخل والشجر في البيع وإن لم يُسمِّه. ولا يدخلُ الزرعُ في بيع الأرض إلا بالتسمية. ومَن باع نخلاً، أو شجراً فيه ثمرٌ: فثمرتُه للبائع إلا أن يشترطها المبتاعُ، ويقال للبائع: اقطَعْها وسلَّم المبيعَ. ومَن باع ثمرةً لم يَبْدُ صلاحُها، أو قد بدا: جاز البيعُ، ووجب على المشتري قَطْعُها في الحال. فإن شَرَط تَرْكَها على النخل: فَسَدَ البيعُ. ولا يجوز أن يبيع ثمرةً ويستثنيَ منها أرطالاً معلومةً. ويجوز بيع الحنطة في سُنْلها، والباقِلاءِ في قشره. ومَن باع داراً: دخل في البيع مفاتيحُ أغلاقها. وأجرةُ الكيَّال، وناقدِ الثمن على البائع. وأجرةُ وزَّانِ الثمن على المشتري. ومَن باع سلعةً بثمن: قيل للمشتري: ادفع الثمنَ أولاً، فإذا دَفَعَ الثمنَ: قيل للبائع: سَلَّم المبيع. ومَن باع سلعةً بسلعةٍ، أو ثمناً بثمنٍ: قيل لهما: سَلِّما معاً. ١١٧ باب خيار الشَّرْط باب خيار الشَّرْط خيارُ الشرطِ جائزٌ في البيع: للبائع، والمشتري، ولهما. والخيارُ ثلاثة أيامٍ، فما دونها. ولا يجوز أكثر من ذلك عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز أكثر من ذلك إذا سمَّيا مدةً معلومة. وخيارُ البائع يمنع خروجَ المبيع من ملكه. فإن قَبَضه المشتري، فهلك في يده: ضَمِنَه بالقيمة. وخيارُ المشتري لا يمنعُ خروجَ المبيع من ملك البائع، إلا أنّ المشتري لا يملكه. ولا يَدخلُ في ملكه عند أبي حنيفة، وقالا: يملكه. فإن هلك في يده: هلك بالثمن. وکذلك إن دخله عيبٌ. ومَن شُرِطَ له الخيارُ: فله أن يفسخ في مدة الخيار، وله أن يُجيزَه. فإن أجازه بغير حضرة صاحبه: جاز. ١١٨ باب خيار الشَّرْط وإِن فَسَخَ: لم يجز إلا أن يكون الآخر حاضراً. وإذا مات مَن له الخيار: بَطَل خيارُه، ولم ينتقل إلى ورثته. ومَن باع عبداً على أنه خبَّازٌ، أو كاتبٌ، فكان بخلاف ذلك: فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء ترك. ١١٩ باب خيار الرؤية باب خيار الرؤية ومَن اشترى شيئاً لم يَرَهُ: فالبيع جائزٌ، وله الخيار إذا رآه: إن شاء أخذه، وإن شاء ردَّه. ومَن باع ما لم يَرَهُ: فلا خيارَ له. وإن نظر إلى وجه الصُّبْرة، أو إلى ظاهر الثوب مطويًّاً، أو إلى وجهِ الجارية، أو إلى وجهِ الدابة وكَفَلِها: فلا خيارَ له. وإن رأى صحنَ الدار: فلا خيارَ له وإن لم يشاهد بيوتَها. وبيعُ الأعمىُ، وشراؤه: جائزٌ، وله الخيارُ إذا اشترى. ويَسقطُ خيارُه بأن يَجُسَّ المبيعَ إذا كان يُعرَفُ بالجَسِّ، أو يَشُمَّه إذا كان يُعرَفُ بالشم، أو يذوقَه إذا كان يُعرَفُ بالذوق. ولا يَسقطُ خيارُه في العقار حتى يوصَف له. ومَن باع مِلكَ غيره بغير أمره: فالمالكُ بالخيار: إن شاء أجاز البيعَ، وإن شاء فسخ. وله الإجازةُ إذا كان المعقودُ عليه باقياً، والمتعاقدان بحالهما. ومَن رأى أحدَ الثوبَيْن، فاشتراهما، ثم رأى الآخرَ: جاز له أن يردَّهما. ١٢٠ باب خيار الرؤية ومَن مات وله خيارُ الرؤية: بطل خيارُه. ومَن رأى شيئاً، ثم اشتراه بعد مدةٍ، فإن كان على الصفة التي رآه: فلا خيار له، وإن وَجَدَه متغيِّراً: فله الخيار.