النص المفهرس
صفحات 1-20
O محمصـ لِلْإِمَامِ آَيِ الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْ حَمَّد القُّدُورِيّ (٣٦٢-٤٢٨ هـ) رَحْمَةُ اللّه تَعَانى تحقيق أ.د. سَائِدْ نَكْرَاشِ دَارُ السَّمَرَة دَارُالَئِ الإسْلامية عددالمُولُ رى لِلْإِمَامِ أَبِ الحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْ مُحَمَّد القُّدُورِيّ (٣٦٢-٤٢٨ هـ) رَحِمَةُ الله تَعَالى تحقيق أ.د. سَائِدْ بَحْدَاشِْ دَارُ الشَِّالإسْلامِيَّة دَارُ السَّرة ٧،Y جميع الحقوق مَحِفُوظة ◌ِلمُحقّق الطَبَعَةُ الثَّانِيَة مزيدة ومنقحة ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤م دَارُالسَّيْنِ - المَدِيْنَةُ الْمُغَوَّرَةُ يُطلَبُ الكِتَابُ مِنْهَا عَلَى الْعِنَوَانِ التَّالي: البَرِيْدُ الإلكتروني: SRAJ1000@hotmail.com جوال : ٠٠٩٦٦٥٠٥٣١٣٣٢٠ ISBN 978-614-437-073-5 9 786144 370735 تَشْرِ كِتُ دِرُ التَسَائِ الإِسْلامِيَّةُ لِلْطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوزِيعِ ش.م.م. أنّنتها الشّيخ رمزي دِيثِقيّة رَحِمُ اللَّه تعالى سنة ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣م بيروت - لبنان - ص.ب: ١٤/٥٩٥٥ فاكس: ٧٠٤٩٦٣ / ٠٠٩٦١١ هاتف: ٧٠٢٨٥٧ / ٠٠٩٦١١ email: info@dar-albashaer.com website: www. dar-albashaer.com البشير 3 قال الإِمام حسام الدين الرازي ( ٥٩٨هـ) عن مختصر القدوري : "لا غُنْيَةَ للمُبتدِي عن دراستِه وقراءته، ولا مَنْدوحةَ للمُنتهي عن مراجعتِه ومطالعتِه". اهـ ٥ مقدمة المحقق بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المحقق : الحمدُ لله وكفى، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبيِّ المصطفى، وعلى آله وأصحابه أهلِ الوفا، ومَن تبعهم بإحسان وهدیھمُ اقتفى، وبعد: فهذا هو ((مختصر القدوري)) في الفقه الحنفي، للإمام الجليل أبي الحسين أحمد بن محمد القدوري، المولود سنة ٣٦٢هـ، والمتوفى سنة ٤٢٨هـ، رحمه الله تعالى. وقد فصَّلتُ نصَّه إِلى جُمَلٍ غير متداخلة، وفقَّرتُه إلى مسائلَ متتالية، تبدأ كلّ مسألة في الأغلب من أول السطر؛ ليكون مُشرقاً في أنظار مطالعیه، مُیسَّراً لقاصدیه وقارئیه. ولم أضع عليه في هذا المجلد أيَّ تعليقة؛ ليبقى كما صَنَعَه مؤلّفُه رحمه الله تعالى، أو مقارِباً له. ولم أرَ إلى الآن طبعةً لهذا المختصر بهذه الصورة ٦ مقدمة المحقق المشرقة، والحُلَة البهيَّة، والخدمة العلمية، وذلك الفضل من الله، وله الحمد والمنّة. وقد جاء هذا المختصر في أربعمائة (٤٠٠) صفحة، وفي كل صفحة ثلاثون مسألة تقريباً، وعليه يكون عدد مسائله اثنتا عشرة ألف مسألة (١٢٠٠٠)، كما تقدَّم هذا في الدراسة. وهكذا أثبتُّ هنا نصَّ المختصر نفسَه الذي أثبتّه في تحقيقي له ضمن خدمتي لشرحه ((اللباب))، وبيَّنت هناك مصادري في ذلك. وكنتُ جعلتُه الجزءَ السادسَ من الطبعة الأولى من شرحه: اللباب، وأفردتُّه اليومَ في مجلدٍ خاصٍّ، منفصلاً عن اللباب في طبعته الثانية المصحَّحة، وذلك لمن أراد اقتناءه مفرَداً. وأنّبِّه هنا إلى أن في المختصر مسائل كثيرة لا بدَّ لمطالعها، وطالِب فهمِها وتصوّرِها من الرجوع إلى شروحه؛ لتنكشف له حقائقَها، وليَعرِف المعتمَدَ المفتى به من أقوال أئمة المذهب حالَ اختلاف أئمة المذهب، ومَن رام ذلك محرَّراً مدقّقاً، فعليه باللباب في طبعتي المحققة؛ فهو خيرُ مَعینٍ ومُعینٍ له في ذلك بإذن الله تعالى. وأما بالنسبة لترجمة الإمام القدوري، فمَن أراد الاطلاعَ ٧ مقدمة المحقق عليها بتوسع، فقد استوفيتُ الكلامَ عنها في المجلد الأول الذي خصصتُه لدراسةِ مطوَّلة عن المختصر وشرحه اللباب. هذا، وأسأل الله تعالى العفو والعافية، والإخلاصَ والقبول في الدنيا والآخرة، لنا ولوالدينا ومشايخنا وكلَ مَن له حقٌّ علينا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً، والحمد لله أولاً وآخراً. و کتبه أ.د/ سائد بن محمد یحیی بكداش قسم الدراسات الإسلامية في جامعة طيبة بالمدينة المنورة ٦/محرَّم الحرام، سنة ١٤٣٥ هـ ٩ كتاب الطهارة بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الطهارة قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَىَ اُلْكَعْبَيْنِ ﴾. ففَرْضُ الطهارة: غَسْلُ الأعضاء الثلاثة، ومسحُ الرأس، والمرفقانِ والكعبانِ يَدخلان في الغَسل. والمفروضُ في مَسْح الرأس: مقدارُ النَّاصِية، وهو رُبُعُ الرأس. لِمَا روى المُغيرةُ بن شُعبةَ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم ((أتىُ سُبَاطةَ قومٍ، فبال، وتوضأ، ومَسَحَ علىُ ناصيته، وخُفَّيْهِ)). وسُنَنُ الطهارة: غسلُ اليدين ثلاثاً قبل إدخالهما الإناء إذا استيقظ المتوضئ من نومه. وتسميةُ الله تعالى في ابتداء الوضوء. والسواكُ، والمضمضةُ، والاستنشاقُ، ومَسْحُ الأَذْنَيْنِ، وتخليلُ اللَّحيةِ والأصابعِ، وتكرارُ الغَسْل إلى الثلاث. ١٠ كتاب الطهارة ويُستحبُّ للمتوضئء أن ينويَ الطهارةَ، ويَستوعبَ رأسَه بالمسح، ويُرتِّبَ الوضوءَ، فَيَبْدأَ بما بدأَ الله تعالى بذِكْره، وبالمَيَامِن. والمعاني الناقضةُ للوضوء: كلَّ ما خَرَجَ من السبيلين. والدمُ، والقيحُ والصديدُ إذا خرج من البدن، فتجاوَزَ إلى موضعٍ یلحقُه حُكمُ التطهير. والقيءُ إذا كان مِلءَ الفم. والنومُ مضطجعاً، أو متكئاً، أو مستنداً إلى شيء لو أُزيل لسَقَط. والغلبةُ على العقل بالإغماء، والجنونُ. والقهقهةُ في كل صلاةٍ ذاتِ ركوعٍ وسجود. وفَرْضُ الغُسْلِ: المضمضةُ، والاستنشاقُ، وغَسْلُ سائرِ البدن. وسُنَّهُ الغُسْلِ: أن يبدأ المغتسِلُ فَيَغسِلَ يديه، وفَرْجَه، ويُزِيلَ نجاسةً إن كانت على بدنه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة إلا رِجليه، ثم يُفيضَ الماءَ على رأسه، وسائرٍ جسده ثلاثاً، ثم يتنحَّى عن ذلك المكان فيَغسِلَ رِجلیه. وليس على المرأة أن تَنقضَ ضفائرَها في الغُسْل إذا بلغ الماء أصولَ الشعر. ٩ والمعاني الموجبةُ للغُسل: إنزالُ المنيِّ على وجه الدَّفْق والشهوةِ من الرجل والمرأة. والتقاء الختانَيْن من غير إنزالٍ. ١١ كتاب الطهارة والحيضُ، والنفاسُ. وسَنَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الغُسْلَ للجمعة، والعيدين، والإحرامِ، وعَرَفَةَ. وليس في المَذْي، والوَدْيِ غُسْلٌ، وفيهما الوضوء. والطهارةُ من الأحداث جائزةٌ بماء السماء، والأوديةِ، والعيونِ، والآبارِ، والبحارِ. ولا تجوز الطهارةُ بما اعتُصر من الشجر، والثمر. ولا بماءٍ غَلَب عليه غيرُه فأخرجه عن طَبْع الماء، كالأشربة، والخَلُّ، وماءِ الباقلاء، والمَرَقِ، وماءِ الزَّرْدَج. وتجوز الطهارةُ بماءٍ خالطه شيءٌ طاهرٌ فغيَّر أحدَ أوصافه، كماء المَدِّ، والماء الذي يختلط به الأَشنانُ والصابونُ والزعفرانُ. وكلُّ ماءٍ وقعت فيه نجاسةٌ: لم يَجُزِ الوضوءُ به: قليلاً كان أو كثيراً. لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمَرَ بحفظ الماء من النجاسة، فقال عليه الصلاة والسلام: ((لا يَبَولَنَّ أحدُكم في الماء الدائم، ولا يَغتسِلنَّ فيه من الجَنَابة)». وقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا استيقظ أحدكم من مَنامه، فلا يَغْمِسَنَّ يدَه في الإناء حتى يَغْسِلَها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتتْ يدُه)). وأما الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة: جاز الوضوء منه إذا لم ١٢ كتاب الطهارة يُرَ لها أثرٌ؛ لأنها لا تَستقرُّ مع جَرَيَان الماء. والغَديرُ العظيمُ الذي لا يَتحرَّك أحدُ طَرَفَيْه بتحريك الطرفِ ٩ الآخر، إذا وقعتْ نجاسةٌ في أحدٍ جانبَيْه: جاز الوضوء من الجانب الآخر؛ لأن الظاهرَ أن النجاسةَ لا تَصِلُ إليه. وموتُ ما ليس له نَفْسٌ سائلةً في الماء: لا ينجِّسُه، كالبقٍّ، والذّبابِ، والزَّنابيرِ، والعقارب. وموتُ ما يعيش في الماء فيه: لا يُفسده، كالسمك، والضِّقْدَع، والسَّرَطان. والماءُ المستعملُ لا يجوز استعمالُه في طهارة الأحداث. والمستعمَلُ: كلُّ ماءٍ أُزيل به حَدَثٌ، أو استُعمل في البدن على وجه القُربة. وكلّ إهابٍ دُبغ: فقد طَهُر، وجازت الصلاةُ فيه، والوضوء منه، إلا جلدَ الخنزير، والآدميِّ. وشعرُ الميتة، وعَظْمُها، وحافِرُها، وعَصَبُها، وقَرْنُها: طاهرٌ. وإذا وقعتْ في البئر نجاسةٌ: نُزِحت، وكان نَزْحُ ما فيها من الماء طهارةً لها. فإن ماتتْ فيها فأرةٌ، أو عُصفورةٌ، أو صَعْوَةٌ، أو سودانيةٌ، أو سَامُّ أبرصَ: نُزِحِ منها ما بين عشرينَ دلواً إلى ثلاثينَ دَلواً، بِحَسَب كُبْرِ الحيوان، وصُغْره. ١٣ كتاب الطهارة وإن ماتتْ فيها حمامةٌ، أو دجاجةٌ، أو سنَّوْرٌ: نُزِح منها ما بين أربعين دلواً إلى ستين دلواً. وإن مات فيها كلبٌ، أو شاةٌ، أو آدميٌّ: نُزح جميعُ مائها. وإن انتفخ الحيوانُ فيها، أو تفسَّخ: نُزح جميعُ ما فيها، صَغُرَ الحیوانُ، أو کبُر. وعددُ الدِّلاء يُعتبر بالدَّلْو الوَسَط المستعمَلِ للآبار في البلدان، فإن نُزِحِ منها بدلوٍ عظيمٍ: قَدْرُ ما يسعُ عشرين دلواً من الدلو الوسط: احتُسبَ به. وإن كانت البئرُ مَعِيناً لا تُنزح، وقد وَجَبَ نَزْحُ ما فيها: أخرجوا مقدارَ ما كان فيها من الماء. وقد رُوي عن محمد بن الحسن رحمه الله تعالى أنه قال: يُنزَح منها مائتا دلوٍ إلى ثلاثمائة دلوٍ. وإذا وُجد في البئر فأرةٌ، أو غيرُها، ولا يدرون متى وقعت، ولم تنتفخ، ولم تتفسَّخ: أعادوا صلاةَ يومٍ وليلةٍ إذا كانوا توضؤوا منها، وغَسَلوا كلّ شيءٍ أصابه ماؤها. وإن كانت قد انتفختْ، أو تفسَّختْ: أعادوا صلاةَ ثلاثةِ أيامٍ ولياليها في قول أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى: ليس عليهم إعادة شيءٍ حتى يتحقّقُوا متى وقعت. ١٤ كتاب الطهارة وسُؤْرُ الآدميِّ، وما يؤكَلُ لحمُه: طاهرٌ. وسُؤْرُ الكلب، والخنزير، وسباعِ البهائم: نجسٌ. وسؤرُ الهِرَّة، والدجاجةِ المُخلَّة، وسباعِ الطير، وما يسكنُ و البيوتَ، مثلُ الحية والفأرة: مكروهٌ. وسؤرُ الحمار والبغلِ: مشكوكٌ فيهما، فإن لم يجد غيرَهما: توضأ بهما، وتیمَّم، وبأيِّهما بدأ: جاز. ١٥ باب التيمُم ءِ باب التيمم ومَن لم يَجِدِ الماءَ وهو مسافرٌ، أو خارجَ المِصر وبينَه وبين المِصر نحو المِيل أو أكثر، أو كان يجدُ الماءَ، إلا أنه مريضٌ، فخاف إن استَعمل الماءَ: اشتدَّ مرضُه، أو خاف الجُنُبُ إن اغتسل بالماء: أن يَقْتُلَه البردُ، أو يُمْرِضَه: فإنه يَتَيمَّم بالصعيد الطاهر. والتیممُ: ضربتان، یمسحُ بإحداهما وجهَه، وبالأخری یدیه إلى المرفقين. والتيممُ من الجَنَابة والحَدَثِ سواء. ويجوز التيممُ عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله بكل ما كان من جنس الأرض، كالتراب، والرَّمْلِ، والحجرِ، والجَصِّ، والنُّوْرَةِ، والكُحْلِ، والزَّرْنیخِ. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: لا يجوز إلا بالتراب، والرمالِ خاصة. والنيةُ فرضٌ في التيمم، مستحبَّةً في الوضوء. ويَنقضُ التيممَ كلّ شيءٍ يَنقضُ الوضوءَ. ويَنقضُهُ أيضاً رؤيةُ الماء إذا قَدَر على استعماله. ١٦ باب التيمُم ولا يجوز التيممُ إلا بصعيدٍ طاهرٍ. ويُستحبُّ لمَن لم يَجِدِ الماءَ في أول الوقت، وهو يرجو أن يجدَه في آخر الوقت: أن يؤخِّر الصلاةَ إلى آخر الوقت، فإن وَجَدَ الماءَ: توضأ به، وصلَّى، وإلا: تیمّم، وصلَّى. ويصلي بتيمُّمِه ما شاء من الفرائض، والنوافل. ويجوز التيممُ للصحيح في المصر إذا حضرت جنازة والوليّ غيرُهُ، فخاف إن اشتغل بالطهارة أن تفوتَه الصلاةَ: فإنه يتيمم ويصلي. وكذلك مَن حضر العيدَ، فخاف إن اشتغل بالطهارة أن تفوتَه صلاةُ العيد: فإنه یتیمَّم ويصلي. وإن خاف مَن شهد الجمعةَ إن اشتغل بالطهارة أن تفوتَه صلاةً و الجمعة: لم يتيمم، ولكنه يتوضأ، فإن أدرك الجمعةَ: صلاَّها، وإلا: صلَّى الظهرَ أربعاً. وكذلك إذا ضاق الوقتُ، فخشيَ إن توضأ فاتَه الوقتُ: لم يتيمم، ولكنه يتوضأ، ويصلي فائتةً. والمسافرُ إذا نسيَ الماءَ في رَحْله، فتيمَّم وصلى، ثم ذَكَر الماءَ في الوقت، لم يُعِدْ صلاتَه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. وقال أبو يوسف رحمه الله: يُعيدُها. وليس على المتيمم إذا لم يَغلب على ظنّه أن بقُرْبه ماء، أن يطلب الماء. ٠ ١٧ 93 باب التيمم فإن غَلَبَ على ظنّه أن هناك ماء: لم يَجُزْ له أن يتيمَّم حتى يطلبَه. وإن كان مع رفيقه ماء: طَلَبه منه قبل أن يتيمَّم. فإن مَنَعَه منه: تیمَّم، وصلَّى. ١٨ باب المسح على الخُفَّيْن باب المسح على الخفيْن المسحُ على الخُفَّيْنِ جائزٌ بالسُّنَّة من كلِّ حَدَثِ موجِبٍ للوضوء. إذا لَبِسَ الخفين على طهارةٍ كاملةٍ، ثم أحدث، فإن كان مقيماً: مَسَحَ يوماً وليلة. وإن كان مسافراً: مَسَحَ ثلاثةَ أيامٍ ولياليها، ابتداؤها عَقِيب الحدث. والمسحُ على الخفين على ظاهرهما خطوطاً بالأصابع، يبدأ من رؤوس أصابع الرِّجْل إلى الساق. وفَرْضُ ذلك مقدارُ ثلاثِ أصابعَ من أصغرِ أصابع الید. ولا يجوز المسحُ على خُفٍِّ فیه خُرْقٌ کبیرٌ یبیْنُ منه مقدارُ ثلاث أصابعَ من أصابعِ الرِّجْل. وإن كان أقلّ من ذلك: جاز. ولا يجوز المسحُ على الخفين لمَن وَجَبَ عليه الغُسل. ويَنقضُ المسحَ على الخفين ما يَنقضُ الوضوءَ. ويَنقضُهُ أيضاً نَزْعُ الخفِّ، ومضيُّ المدة. ١٩ باب المسح على الخُفَّيْن فإذا تمّت المدةُ: نَزَع خُفِيْه، وغَسَلَ رِجْليه، وصلّى، وليس عليه إعادة بقية الوضوء. ومَن ابتدأ المسحَ وهو مقيمٌ، فسافر قبل تَمَامِ يومٍ وليلةٍ: مَسَحَ تمامَ ثلاثةِ أيامٍ ولياليها. ومَن ابتدأ المسحَ وهو مسافرٌ، ثم أقام: فإن كان مَسَحَ يوماً وليلة، أو أكثرَ: لزمه نَزْعُ خفَّيْهِ، وَغَسْلُ رجليه. وإن كان مَسَحَ أقلّ من يومٍ وليلة: تمَّم مَسْحَ يومٍ وليلة. ومَن لَبِسَ الجُرُموقَ فوقَ الخفِّ: مَسَح عليه. ولا يجوز المسحُ على الجَوْرَبَيْن عند أبي حنيفة إلا أن يكونا مجلَّدَیْن، أو منعَّلَیْن. وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز المسحُ على الجوربين إذا كانا ثَخِينَيْن لا يَشِفَّان الماءَ. ولا يجوز المسحُ على العِمامة، والقَلَنْسُورةِ، والبُرقعِ، والقُفَّازَيْنِ. ويجوز المسحُ على الجبائر وإن شَدَّها على غير وضوء. فإن سقطت عن غير بُرءٍ: لم يبطل المسحُ. وإن سقطت عن بُرءٍ: بطل المسحُ. ٢٠ 0 باب الحيض باب الحَیْض أقلُّ الحيضِ ثلاثةُ أیامٍ وليالِيْها. وما نَقَصَ عن ذلك: فليس بحيضٍ، وهو استحاضةٌ. وأكثرُ الحيضِ عشرةُ أيامٍ ولياليها، وما زاد على ذلك: فهو استحاضة. وما تراه المرأةُ من الحُمرة، والصُّفْرةِ، والكُدْرةِ في أيام الحيض: فهو حيضٌ حتى ترى البياضَ الخالص. والحيضُ يُسقِطُ عن الحائض الصلاةَ، ويُحَرِّمُ عليها الصومَ. وتَقضي الصومَ، ولا تقضي الصلاةَ. ولا تدخلُ المسجدَ، ولا تطوفُ بالبيت، ولا يأتيها زوجُها. ولا يجوز لحائضٍ، ولا جُنُبٍ قراءةُ القرآن. ولا يجوز لمُحْدثِ مسُّ المصحف إلا أن يأخذه بغلافه. وإذا انقطع دمُ الحيض لأقلَّ من عشرة أيام: لم يَجُز وطؤها حتى تغتسلَ، أو يمضيَ عليها وقتُ صلاةٍ كامل. فإن انقطع دمُها لعشرة أيام: جاز وطؤها قبل الغُسل.