النص المفهرس

صفحات 281-300

السنن الصغير / جـ٣
شققت عن قلبه حتى تعلم قالها من أجل ذلك أم لا ؟ مَنْ لك بلا إله إلا الله يوم
القيامة)).
٣١٧٧ - أخبرنا أبو محمد عبدالله بن يحيى بن عبد الجبّار السكري ببغداد ،
أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي ، أخبرنا عبد
الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد ، عن عبيد الله بن عدي
ابن الخيار أن عبد الله بن عدي حدثه أن النبي عَ ◌ّهِ، بينا هو جالس مع أصحابه
جاءه رجل ، فاستأذنه في أن يساره ، قال : فَأَذِنَ له ، فسارّه في قتل رجل من
المنافقين، فجهر النبيَّ مَّله فقال: ((أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟)) قال:
بلى ، ولا شهاده له، قال: ((أليس يصلي؟)) قال: بلى، ولكن لا صلاة له ،
قال: ((أولئك الذين نهيت عنهم))(٣).
وفي هذا دلالة على قتل من ترك الصلاة بغير عذر .
٣١٧٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ،
أخبرنا سعدان بن نصر ، أخبرنا علي بنٍ عاصمٍ، عن داود بن أبي هند ، عن
عكرمة، عن ابن عباس ، قال: ارتدَّ رِجِلٌ من الأنصارِ ، فلحقَ بالمشركين ، فأنزل
الله عز وجل ﴿ كيف بهدي الله قوماً كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول
حق﴾ .. إلى قوله ﴿ إلا الذين تابوا﴾ [ آل عمران: ٨٦ ] قال: فكتبَ بها قومه
إليه ، فلما قُرِئَتْ عليه ، قال: والله ماكذبني قومي على رسول الله عَ لّه، ولا
كذب رسول الله عَّ له على الله، والله أصدق الثلاثة. قال: فرجع تائباً إلى رسول
الله عَّ فقبل ذلك منه، وخلّى سبيله .
والأخبار في معنى هذا كثيرة .
٣١٧٩ - وروينا عن عبيد الله بن عبيد بن عمير أن رسول الله عز له، استتاب
نبهان [ ل. ٢٧٤ ١٠](٥) أربع مرات ، وكان نبهان ارتد .
(٣) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١: ٢٤)، وقال: ((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح)).
(٤) رواه النسائي في المحاربة (٧: ١٠٧)، باب « توبة المرتد))، حديث رقم (٤٠٦٨) ، وموقعه في السنن
الكبرى (٨: ١٩٧).
(٥) ترجمه ابن حجر في الإصابة رقم (٨٦٧٨)، ص (٣: ٥٥٠)، فقال :
٢٨١

المرتد - المكره مع الردة
:
٣١٨٠ - وروينا عن علي أنه قال: أما الزنادقة، فيعرضون على الإسلام ، فإن
أسلموا ، وإلا قتلوا(٦) .
٣ - باب المكره على الردة
٣١٨١ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن
محمد بن عبدوس ، أخبرنا عثمان بن سعيد ، أخبرنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية
ابن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله عز وجل: ﴿إلّا مَنْ
أكره وقلبه مطمئن بالإِيمان﴾ [النحل : ١٠٦ ] .
قال : أخبر الله سبحانه أنَّهُ مَنْ كَفَرَ بَعْد إيمانه ، فعليه غضب من الله ، وله
عذاب عظيم ، فأما من أكره ، فتكلم بلسانه ، وخالفه قلبه بالإِيمان لينجو بذلك من
عدوه ، فلا حرج عليه إن الله سبحانه إنما يأخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم .
٣١٨٢ - وروينا عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: ﴿إلا أن
تتقوا منهم تقاة ﴾ [ آل عمران: ٢٨]، قال: فالتقاة: التكلم باللسان، والقلب
مطمئن بالإِيمان ، ولا يبسط يده ، فيقتل ، ولا إلى إثم .
٣١٨٣ - وروينا في حديث عمار بن ياسر أنه قال لرسول الله عَ له: ماتُرِكْتُ حتى نِلْتَ
منك، وذكرت آلهتهم بخير، قال: ((كيف تجد قلبك؟)) قال: مطمئناً بالإِيمان، قال: ((إن
عادوا ، فعد))(١) .
= ( نبهان ) غير منسوب .. قال وثيمة في آخر كتاب الردة: حدثنا إسماعيل بن علية ، عن ميمون بن أبي
حمزة، عن إبراهيم هو النخعي: أن نبهان ارتد عن الإسلام فأتى به النبى عَ له وآله وسلم فاستتابه فتاب فخلى
سبيله، ثم ارتد عن الإسلام فأتى به النبى عَ لمه وآله وسلم فاستتابه فتاب فخلى سبيله ، فقال فى الثالثة أوفى
الرابعه: اللهم امكنى من نبهان فى عنقه حبل أنوف، فأتى به النبى معَ له فى عنقه حبل أنوف فأمر بقتله فلما
انطلق به ليقتل عاج برأسه إلى الذى انطلق به فقال له رسول الله عَ له: (ماقال لك؟)) قال: قال إنى مسلم
أقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، قال : خلِّ سبيله .
(٦) الروض النضير (٤: ٦٥٢)، والمغني (٨: ١٢٤)، والسنن الكبرى (٨: ١٩٧).
(١) قوله تعالى: ﴿إِلَّ مَنْ أُكْرِهِ﴾ هذه الآية نزلت فى عَمَّار بن ياسر، فى قول أهل التفسير ؛ لأنه قارب بعض
ماندبوه إليه . قال ابن عباس: أخذه المشركون وأخذوا أباه وأمَّه سُمَيَّة وصُهَيْيا وبِلالا وخَبّابا وسالما فعذبوهم ،
ورُبُطَتْ سُمَيَة بين بعيرين ووُرِىٍ قُبُلُها بحَرْبة ، وقيل لها: إنك أسلمتِ من أجل الرجال ؛ فقتلت وقتل زوجها
یاسر، ومما أول قتیلین في الإسلام وأما عمار فأعطاهم ماأرادوا بلسانه مکرها ، فشکا ذلك إلى رسول الله -
٢٨٢

السنن الصغير / جـ ٣
٤ - باب ماورد في تخميس مال المرتد إذا قُتل أو مات على الردة
٣١٨٤ - أخبرنا أبو علي بن شاذان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر أخبرنا يعقوب
ابن سفیان ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن وضاح ، أخبرنا عبد الله بن إدريس
الأودي ، عن خالد بن أبي كريمة ، عن معاوية بن قرة ، عن أبيه أن رسول الله
عِ الله، بعث إلى رجل عرس بامرأة أبيه، فقتله، وخمس ماله))(١) .
ورواه أيضاً يزيد بن البراء، عن البراء، عن النبي عَ له، في رجل نكح امرأة
أبيه(٢)
٣١٨٥ - وقد مضى حديث أسامة - رضي الله عنه - عن النبيّ عَطفلٍ،: ((لا
يرثُ المسلم الكافر )) .
= عَّه، فقال له رسول الله عَ له: ((كيف تجد قلبك))؟ قال: مطمئن بالإيمان. فقال رسول الله عَ ليه :
(( فإن عادوا فَعُدْ )).
وقد أجمع أهل العلم على أن من أكرٍ على الكفر حتى خَشِىَ على نفسه القتل ، أنه لا إثم عليه إن کفر
وقلبه مطمئن بالإيمان ولا تبين منه زوجته ولايحكم عليه بحكم الكفر ؛ هذا قول مالك والكوفيين والشافعىّ؛ غير
محمد بن الحسن فإنه قال : إذا أظهر الشرك كان مرتدا فى الظاهر ، وفيما بينه وبين الله تعالى على الإسلام ، وتبین
منه آمرأته ولا يصلِّ عليه إن مات ، ولا يرِث أباه إن مات مسلما. وهذا قول يرده الكتاب والسنة ، قال الله
تعالى: ﴿إِلَّ مَنْ أُكْرٍ﴾ الآية. وقال: ﴿إِلَّا أَنْ تَثَّقُوا مِنْهُمْ تُقَةٌ﴾ وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ
ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمَّ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الْأَرْضِ﴾ الآية. وقال: ﴿إِلَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ
الْرّجَالِ وَالنِّسَاءِ والْوِلْدَان ) الآية. فعذر الله المستضعفين الذين يمتنعون من ترك بما أمر الله به، والمكره لا يكون
إلا مستضعفا غير ممتنع من فعل ماأمر به ؛ قال البخاري .
(١) رواه ابن ماجه في الحدود - باب ((من تزوج امرأة أبيه من بعده))، وإسناده صحيح. إرواء الغليل (٨:
٢١) وموقعه في الكبرئ (٨: ٢٠٨) .
(٢) ابن ماجه في الموضع السابق، وإسناده صحيح. الإرواء (٢٣٥١).
(٣) تقدم ، وانظر فهرس الأطراف بنهاية المجلد الرابع .
٢٨٣

1
·

کتاب الحدود

السنن الصغير / جـ ٣
کتاب الحدود
[ ١ - باب الزنا](١)
٣١٨٦ - قال الشافعي رحمه الله : كان أول عقوبة الزانيين في الدنيا : الحبس ،
والأذى، ثم نسخ الله الحبس، والأذى في كتابه ، فقال: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي ،
فَاجْلِدُوا كل واحد منهما [ل. ٢٧٤. ب] مائة جلدة﴾ [ النور: ٢].
· قال الشيخ: قد روينا هذا عن عبد الله بن عباس ، ثم عن مجاهد ، زاد
مجاهد في قوله: (( أو يجعل لهن سبيلاً)) قال: الحدود(٢).
٣١٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو طاهر الفقيه قالا : أخبرنا علي بن
خمشاد ، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة ، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء ، أخبرنا
سعيد يعني ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن حطان بن عبد الله
الرقاشي ، عن عبادة بن الصامت ، وكان عقبياً بدرياً أحد نقباء الأنصار أن رسول
الله عَ ◌ّهِ، كان إذا نزل عليه الوحي كَربَ لذلك ، وترّد له وجهه ، فأنزل عليه ذات
يوم، فلقي ذلك، فلما أن سُرِّىَ عنه قال: (( خذوا عني ، قد جعل الله لهنَّ
سبيلاً ، الِّبُ بالَيِّبِ ، والبكُرُ بالبكرِ ، الثيبُ : جلد مائة ، ثم رجم بالحجارة ،
والبكر جلد مائة، ثم نفيُ سنةٍ))(٣).
٣١٨٨ _ قال الشافعي: قول رسول الله عَ له: ((خذوا عني؛ فقد جعل الله
لهن سبيلاً)) أول ماأنزل فنسخ به الحبس ، والأذى عن الزانيين ، فلما رجم النبي
عَ له، ماعزً، ولم يجلده، وأمر أنيساً أن يغدو على امرأة الآخر ، فإن اعترفت
(١) زيادة ليست في الأصل .
(٢) نقله في الكبرى (٨: ٢١٠).
(٣) مسلم في الحدود، باب .((حد الزنا))، ص (٣: ١٣١٦) ط . عبد الباقي، وموقعه في السنن الكبرى
(٨ : ٢١٠).
٢٨٧

الحدود - باب الزنا
رجمها دل على نسخ الجلد عن الزانيين الحرين الثيبين ، وثبت الرجم عليهما (٤).
٣١٨٩ - أما حديث ماعز، فأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس
محمد بن يعقوب ، أخبرنا جعفر بن محمد الصائغ والعباس بن محمد الدوري ح وأخبرنا
أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد ، أخبرنا إسماعيل بن محمد
الصفار ، أخبرنا عباس بن عبد الله الرقفي قالوا : أخبرنا يحيى بن يعلى بن الحارث
المحاربي ، أخبرنا أبي ، أخبرنا غيلان بن جامع ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان
ابن بُرَيْدَة، عن أبيه قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبيّ عَ لَه، فقال: يا رسول
الله! طَهِّرْني، فقال: ((ويحك ارجع، فاستغفر الله، وتُبْ إليه))، قال: فرجع
غير بعيدٍ، ثم جاءه، فقال: يارسول الله! طَهِّرْني فقال رسول الله عَ ليه:
((ويحك ارجع، فاستغفرِ الله، وتُبْ إليه))، قال: فرجع غير بعيد ، ثم جاء،
فقال: يارسول الله! طَهِّرْني، فقال رسول الله عَ لّه، مثل ذلك حتى إذا كانت
الرابعة، قال النبيّ ◌َ ◌ّله((مِمَّ أطهرك))؟ فقال: من الرّنَا، فسأل النبيّ عَ لّه:
((أَبِهِ جنونٌ؟)) فأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ به جنونٌ، فقال: ((أَشَرِبَ خمراً؟ فقام رجل ،
فاستنهكه، فلم يجد منه ريح خمر، فقال النبي عَ له: [ل. ٢٧٥. أ]: ((أثَيِّبُ
أَنْتَ؟ )) قال: نعم، فَأمَرَ بِهِ النبيّ عَ لَّهِ، فَرْجِمَ، فَكَانَ النَّاسُ فيه فرقتين تقول
فِرْقَةٌ: لقد هَلَكَ ماعز على أسوأ عمله ، لقد أحاطت به خطيئته ، وقائل يقول :
ماتوبة أفضل من توبة ماعز أن جاء إلى رسول الله عَ له، فوضع يده في يده ،
فقال : اقتلني بالحجارة ، قال : فلبثوا بذلك يومين ، أو ثلاثة ، ثم جاء النبيّ
عَ له، وهم جلوس، فسلم، ثم جلس، ثم قال: ((استغفروا لماعز بن مالك))،
فقالوا: أيغفر الله لماعز بن مالك، قال: فقال النبيّ عَّ ◌ُله: ((لقد تابَ توبةً لو
قسمت بين أمة لوسعتها )) .
ثم جاءته امرأة من غامدٍ من الأزد ، فقالت : يارسول الله ! طهرني ، فقال :
((ويحك ارجعي ، واستغفري الله، وتوبي إليه))، قالت : لَعَلَّكَ تريد أن ترددني کما
رددت ماعز بن مالك، قال: ((وماذلك))، قالت: إنها حُبْلَى من الزنا ، قال :
((أَثَيِّبٌ أَنْتِ؟)) قالت: نعم قال: ((إذاً لا تَرْجُمِك حتى تضعي مافي بطنك))،
(٤) نقله البيهقي في الكبرى (٨: ٢١٢).
٢٨٨

السنن الصغير/ جـ٣
قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، فأتى النبيّ عَ لّه، فقال: قد
وضعت الغامدية ، فقال: ((إذاً لا نرجمها ، وندع ولدها صغيراً ليس له من
يرضعه))، فقام رجل من الأنصار، فقال: إلّ رضاعه. يارسول الله ،
فرجمها ))(٥)
٣١٩٠ _ وروينا في حديث حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب ، عن جابر بن
سمرة أن النبيّ معَ ◌ّه رجم ماعزاً، ولم يذكر جدداً)).
٣١٩١ - وروينا في حديث أبي هريرة أن الأسلمي جاء إلى النبيّ عَ له، فَشَهِدَ
على نفسه أنه أصاب امرأة حراماً أربع مرات كل ذلك يعرض عنه ، فأقبل في
الخامسة، فقال: ((أَنِكْتَها؟)) قال: نعم، قال: ((حتى غاب ذلك منك في
ذلك منها؟)) قال: نعم، ((كما يغيب المرود في المكحلة، والرشا في البئر)) قال:
نعم، قال: ((هل تدري ماالزنا؟)) قال: نعم أتيت منها حراماً مايأتي الرجل من
امرأته حلالاً قال: ((فما تزيد بهذا القول ؟)) قال : أريد أن تطهرني ، فأمر به ،
فرجم ))(٦) .
٣١٩٢ - أخبرنا أبو علي الروزباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا أبو
داود ، أخبرنا الحسن بن علي ، أخبرنا عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، أخبرني أبو
الزبير أن عبد الرحمن بن الصامت بن عم أبي هريرة ، أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول :
جاء الأسلمي ، فذكره .
٣١٩٣ - [ ل. ٢٧٥. ب ] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار
السكري ببغداد ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، أخبرنا أحمد بن منصور ،
أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر بن عبد
الله أن رجلاً من أسلم جاء إلى النبيّ عَ لّمه فاعترف بالزنا، فأعرض عنه ، ثم
اعترف، فأعرض عنه حتى شهد على نفسه أربع مرات، فقال له النبيّ عَ لَّةٍ ،:
((أبك جنون؟)) قال: لا، قال: ((أحصنت؟)) قال: نعم، فأمر به النبيّ
(٥) رواه مسلم في الجدود، باب ((من اعترف على نفسه بالزنا))، ص (٣: ١٣٢٣)، ط. عبد الباقي.
وموقعه في الكبرى (٨: ٢١٤).
(٦) البخاري في الحدود، باب ((سؤال الإمام المقتر ... )). فتح الباري (١٢: ١٣٦)، ومسلم في الحدود ، باب
((من اعترف على نفسه بالزنا)»، وموقعه في الكبرى (٨: ٢١٢).
٢٨٩

الحدود - باب الزنا
عَ لِّ فرجم بالمصلى، فلما أذلفته الحجارة، فَرَّ فأدرك فَرِجِمَ حتى مات ، فقال له
رسول الله عَِّ: ((خيراً،)) ولم يصل عليه(٧).
هذا هو الصحيح لم يصل عليه ، ورواه البخاري عن محمود بن غيلان ، عن
عبد الرزاق قال فيه : فصلى عليه ، وهو خطأ لإجماع أصحاب عبد الرزاق على
خلافه ، وإنما صلى رسول الله عَ ليه على الجهنية، وهو فيها(٨).
٣١٩٤ - أخبرنا أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، أخبرنا يونس بن
حبيب ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا هشام ، عن يحيى بن أبي كثير أن أبا قلابة حدّثه
عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين: أن امرأة من جهينة أتت النبيّ عَه،
وهي حُبْلى من الزنا، فأمر رسول الله عَِّ وليها أن يحسن إليها ، فإذا وضعت
حملها، فائتني بها ففعل، فأمر رسول الله عَ ليه بها ، فشكت عليها ثيابها ، ثم أمر
بها، فرجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر : يارسول الله أتصلي عليها ، وقد
زنت ، فقال: ((لقد تابت توبة لو قسمت بين أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت
شيئاً أفضل من أن جادَت بنفسها ))(٩) .
وقال غيره، عن هشام (( بين سبعين من أهل المدينة))، وكأنه سقط من
كتابي ، أو من كتاب شيخي ، وأما حفير المرجوم : -
٣١٩٥ - فقد روينا عن أبي سعيد الخدري أنه قال في ماعز بن مالك ، فوالله
ماحفرنا له ولا أوثقناه)) (١٠) .
٣١٩٦ _ وروينا عن بشير بن مهاجر ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، قال :
فأمر النبيّ معَ ◌ّهِ، فحفر له حفرة، فجعل فيها إلى صدره ، وقال في الغامدية ، ثم
أمر بها ، فحفر لها حفرة ، فجعلت فيها إلى صدرها ، وكذلك في حديث أبي بكرة
أن النبي عَِّ، رجم امرأة فحفر لها إلى التَّلُوة .
(٧) البخاري في الحدود، باب ((الرجم في المصلّى))، فتح الباري (١٢ : ١٢٩).
(٨) السنن الكبرى (٨: ٢١٨).
(٩) مسلم في الحدود، باب ((من اعترف على نفسه بالزنا))، وأبو داود في الحدود، باب ((المرأة التي أمر النبي
على برجمها من جهينة )) والترمذي في الجدود ، باب « تربص الرجم بالحبلى حتى تضع)»، وموقعه في الكبرى
(٨: ٢١٧، ٢١٨).
(١٠) السنن الكبرى (٨: ٢٢١).
٢٩٠
٠

السنن الصغير / جـ ٣
وفي رواية اللجلاج في قصة الشاب المحصن الذي اعترف بالزنا قال : فأمر
به ، فرجم ، فخرجنا به ، فحفرنا له حتى أمكنا [ ل . ٢٧٦ .أ] ثم رميناه بالحجارة
حتى هدأ .
٣١٩٧ - وفي حديث أبي هريرة في قصة ماعز ، فلما وجد مس الحجارة فر
يشتد، فمر رجل معه لحى بعير، فضربه، فقتله، فذكر فراره للنبيّ عَ ◌ّه، فقال:
(( أفلا تركتموه))(١١) .
٣١٩٨ - وفي رواية يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه أن رسول الله عَ ◌ّهُ قال:
في ماعز لما ذهب: « ألا ترکتموه ، فلعله یتوب ، فیتوب الله علیه )) ، وقال رسول
الله عَ ◌ٍّ: ((ياهزال لو كنت سترته عليه بثوبك لكان خيراً لك مما صنعت)).
٣١٩٩ - أخبرنا أبو الحسن بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، أخبرنا محمد بن
غالب ، أخبرنا أبو حذيفة ، أخبرنا سفيان ، عن زيد بن أسلم ، عن يزيد بن نعيم
ابن هزال الأسلمي ، فذكره .
٣٢٠٠ - وأما حديث أنيس الأسلمي ، فأخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن
محمد بن الفضل القطان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، أخبرنا يعقوب
ابن سفيان ، أخبرنا ابن قعنب ، وابن بكر ، عن مالك ، عن الزهري ، عن عبيد
الله بن عبد الله بن عتبة ، عن أبي هريرة ، وزيد بن خالد الجهني أنهما أخبراه أن
رجلين اختصما إلى رسول الله عَ لّه، فقال أحدهما: يارسول الله ! اقضٍ بيننا
بكتاب الله ، وقال الآخر ، وكان أفقههما : أجل يارسول الله ، اقض بيننا بكتاب
الله ، وائذن لي أن أتكلم قال : (( تكلم )) قال : إن ابني كان عَسیفاً على هذا فزنى
بامرأته ، فأخبروني أن على ابني الرجم ، فافتديتُ منه بمائة شاة ، وجارية لي ، ثم إني
سألتُ أَهْلَ العلمِ ، فأخبروني أَنَّ على أبني جلد مائة ، وتغريب عام ، وإنما الَّجْمُ
على امرأته فقال رسول الله عَ ليه: (( أمَا والذي نفسي بيده لأقضینَّ بينكما بكتاب
الله: أما غنمك وجاريتك، فردٌّ ((إليك))، وجلد أبنه مائة، وغرّبه عاماً، وأمر
أنيساً الأسلمي أن يأتني امرأة الآخر ، فإن اعترفت رجمها، فاعترفت ،
(١١) أخرجه من رواية يزيد بن نعيم، عن أبيه، أبو داود في كتاب الحدود (٣٢)، باب رجم ماعر ... (٢٤)،
الحديث (٤٤١٩)، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤ / ٣٦٣، كتاب الحدود ، باب حفروا لماعز ... وقال : .
( صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) ووافقه الذهبي، وموقعه في السنن الكبرى (٨: ٢٢١).
٢٩١

الحدود - باب الزنا
فرجمها )»(١٢).
-٠
٣٢٠١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، فذكره بإسناده
نحوه(١٣) .
٣٢٠٢ - أخبرنا أبو زكريا بن إبراهيم، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ، أخبرنا عثمان
ابن سعيد ، أخبرنا القعنبي فيما قرأ على مالك ، وأخبرنا يحيى بن إبراهيم ، أخبرنا
أبو العباس الأصم ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن
سعيد ، عن سليمان بن يسار ، عن أبي واقد الليثي أن عمر بن الخطاب رضي الله
عنه أتاه رجل ، [ ل. ٢٧٦ ب ] وهو بالشام ، وفي رواية القعنبي رجل من أهل
الشام ، فذكر له أنه وَجَدَ مع امرأتِه رجلاً، فَبَعَثَ عمر بن الخطاب أبا واقد الليثي
إلى امرأتِه يَسْألُها عن ذلك ، فأتاها ، وعندها نسوة حولها ، فذكر لها الذي قال
زوجها لعمر بن الخطاب، وأَخْبَرَها أنها لا تُؤخذ بِقَوْلِهِ ، وجعل يلقنها أشباه ذلك
لتنزعَ ، فأبتْ أَن تَنْزِعَ، وَثَبَتَتْ على الاعتراف، فأمر بها عمر بن الخطاب
فرجمت)) (١٤)
وفي رواية القعنبي : وتمت على الاعتراف .
٣٢٠٣ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني فى أخبرنا أبو سعيد بن
الأعرابي ، أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ،
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس قال : قال عمر : قد خشيتُ أن
(١٢) أخرجه البخاري في الصحيح ١١ / ٥٢٣، كتاب الأيمان والنذور (٨٣) ، باب كيف كانت يمين النبي
◌َّ ... (٣)، الحديث (٦٦٣٣)، وأخرجه مسلم في الصحيح ٣ / ١٣٢٤، ١٣٢٥، كتاب الحدود (٢٩) ،
باب من اعترف ... (٥)، الحديث (٢٥ / ١٦٩٧، ١٦٩٨)، قوله: ((عسيفاً)) أي أجيراً ثابت الأجرة .
وأئيْس المذكور في الحديث هو رجل من بني أسلم كما جاء مصرّحاً به في رواية أخرى ، قال ابن السكن : ( لست
أدري من أنيس المذكور في هذا الحديث ولم أجد له رواية غير ماذكر في هذا الحديث ، ويقال هو أنيس بن
الضحاك الأسلمي ) ابن حجر ، الإصابة ١ / ٨٩، وقال القاري في المرقاة ٤ / ٥٩: ( أنيس : تصغير أنس ،
وهو ابن الضحاك الأسلمي.، ولم يذكره المؤلف - التبريزي - في أسمائه ).
(١٣) موطأ مالك (٢: ٨٢٢)، والرسالة للشافعي فقرة (٦٩١).
(١٤) موطأ مالك (٢: ٨٢٣). (لتنزع) = لترجع .
٢٩٢

السنن الصغير / جـ ٣
يطول بالناس زمان حتى يقول القائل : مانجد الرجم في كتاب الله عز وجل ، فيضلوا
بترك فريضة أنزلها الله عز وجل ، ألا وإن الرجم حق إذا أحصن الرجل وقامت البينة ،
أو كان الحمل، أو الاعتراف، فقد قرأناها: ( الشيخ ، والشيخة إذا زنيا ،
فارجموها البتة)، وقد رجم رسولُ الله عَّ ◌َلَّهِ، وَرَجَمْنا بعده(١٥).
٣٢٠٤ - وروى عن أبي الزبير، عن جابر أن رجلاً زنا بامرأة ، فلم يعلم .
بإحصانه ، فجلد ، ثم علم بإحصانه ، فرجم (١٦) .
٢ - باب مايستدل به على شرائط الإحصان
٣٢٠٥ - قد مضى في الحديث الثابت ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبيّ
عَّ ز ((لا يحل دم أمرىٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث))، فذكر منهم الثيب
الزاني))(١) .
وفي حديث العسيف الذي مضى أيضاً دلالة على أن الثيب من شرائط
الإِحصان )) .
وروينا عن علي ، ثم عن ابن المسيب ، وفقهاء المدينة فيمن تزوج امرأةً ، ولم
يدخل بها [ ثم زنى ] ، فالسنة فيه أن يجلد، ولا يرجم))(٢).
٣٢٠٦ - وقد روينا عن ابن عيينة ، عن من أدرك من الصحابة أن الأمة تحصن
الحر ، وأما الإِسلام ، فليس بشرط في وجوب الرجم على الزاني )).
٣٢٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو النضر الفقيه ، أخبرنا عثمان بن
سعيد الدارمي، أخبرنا القعنبي فيما قرأ على مالك، عن [ ل: ٢٧٧ . أ] نافع ،
عن عبد الله بن عمر أنه قال: إن اليهود جاءوا إلى رسول الله عَ لّه، فَذَكَرُوا له أن
رَجُلاً منهم وامرأةً زنيا، فقال لهم رسول الله عَ ◌ّه: ((ماتَجِدُونَ في التوراة من شأن
(١٥) رواه مالك في الموطأ (٢: ٨٢٣)، وهذا مختصر من خطبة لعمر طويلة. قالها فى آخر عمره . رضى الله
عنه. رواها البخارىّ بتمامها فى: ٨٦ - كتاب الحدود، ٣١ - باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت
ومسلم فى : ٢٩ - كتاب الحدود ، ٣١ - باب رجم الثيب فى الزنى ، حديث ١٥ .
(١٦) أبو داود في الجدود،« باب ((رجم ماعز))، وموقعه في السنن الكبرى (٨: ٢١٧).
(١) انظر فهرس أطراف الأحاديث الملحق بالمجلد الرابع .
(٢) السنن الكبرى (٨: ٢١٧).
٢٩٣

الحدود - باب مايستدل به على شرائط الإحصان.
الرجم؟ )) قالوا : نفضحهم ، ويجلدون قال عبد الله بن سلام: كذبتم إن فيها آية الرجم،
فأتوا بالتوراة ، فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم ، فقرأ ماقبلها ،
ومابعدها ، فقال له عبد الله بن سلام : ارفع يدك ، فرفع يده ، فإذا فيها آية الرجم ،
فقالوا: صدق يا محمد فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله عَّ له ، فرجما، قال عبد
الله: فرأيت الرجل يحنى على المرأة يقيها الحجارة(٣).
كذا في هذه الرواية يحنى ، والصواب يجنأ = يعني يكب ، والله أعلم .
٣٢٠٨ - وفي حديث البراء بن عازب في هذه القصة حين صدقوه قالوا : ولكنه
كثر في أشرافنا ، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه
الحد، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم، فقال رسول الله عَّ ◌ُله: ((اللهم إنى
أول من أحيا أمراً إذا أُماتوه )) ، فأمر به ، فرجم .
٣٢٠٩ _ وفي حديث ابن شهاب أنه سمع رجلاً من مزينة يحدث ابن المسيب ،
عن أبي هريرة، عن النبيّ عَله، أنه جاءه رجل من اليهود في صاحب لهم قد زنا
بعد ما أحصن )) .
٣٢١٠ - وفي رواية عبد الله بن الحارث بن جزء أن اليهود أتوا رسول الله عد له،
يهودي ويهودية زنيا ، وقد أحصنا .
٣٢١١ - وفي حديث إسماعيل بن إبراهيم الشيباني، عن ابن عباس قال: (( أُتِيَ
رسول الله عَ لٍ، بيهودي ويهودية قد زنيا، وقد أحصنا)).
٣٢١٢ _ وفي حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن النيّ عَّ رجم
يهوديين زنيا، وكانا محصنين)).
٣٢١٣ - وفيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ أجازه ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه،
أخبرنا السراج ، أخبرنا أبو تمام ، أخبرنا علي بن مسهر ، عن عبد الله ، فذكره .
وفي هذا دلالة على أن الذي روى عنه من قوله : من أشرك بالله ، فليس
بمحصن لم يرد به الإِحصان الذي هو شركا في الرجم .
(٣) فتح الباري (١٢: ١٦٦)، باب ((أحكام أهل الذمة)) ومسلم (٣: ١٣١٨)، باب ((رجم اليهود))
والسنن الكبرى (٨: ٢١٤).
٢٩٤

السنن الصغير / جـ ٣
٣٢١٤ - وقد رواه إسحاق الحنظلي ، عن عبد العزيز بن محمد ، عن عبيد الله،
عن [ ل. ٢٧٧. ب] نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: ((من أشرك بالله فليس
بمحصن))، ووهم فيه ، وقيل : رجع عنه. ورواه عفيف بن سالم من وجه آخر
مرفوعاً ، ووهم فيه الصواب موقوف قاله الدارقطني ، وغيره .
٣٢١٥ - وروى أبو بكر بن أبي مريم ، عن علي بن أبي طلحة ، عن كعب بن
مالك أنه أراد أن يتزوج يهودية، أو نصرانية، فسأل رسول الله عَ ليه، فنهاه عنها،
وقال: ((إنها لا تحصنك))، وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف ، وعلي بن أبي طلحة لم
يدرك كعباً .
ورواه بقية ، عن أبي سبأ ، عن علي بن أبي طلحة ، وهو أيضاً منقطع .
٣ - باب جلد البكر، ونفيه
قد روينا في حديث عبادة بن الصامت ، عن النبيّ علمه ، في حديث
العسيف(١) .
٣٢١٦ - حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي إملاءً أخبرنا عبد الله بن
محمد بن الحسن الشرقي ، أخبرنا محمد بن يحيى الذهلي ، أخبرنا عبد الرحمن بن
مهدي ، أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، عن الزهري ، عن عبيد الله
ابن عبد الله، عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعت النبيّ عَد ◌ُلم يأمر فيمن زنا ، ولم
يُحْصِن بجلِدٍ مائة، وتغريب عام))(٢).
٣٢١٧ - ورواه عقيل ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ،
عن رسول الله عَ له، أنه قال فيمن زنا ولم يحصن: ينفى عاماً من المدينة مع إقامة
الحَدِّ عليه))(٣).
قال ابن شهاب : وكان عمر ينفي من المدينة إلى البصرة ، وإلى خيبر .
(١) المتقدم برقم (٣٢٠٠) .
(٢) رواه البخاري في الديات، حديث (٦٨٣١)، باب ((البِكْران يُجْلَدَان .. ))، فتح الباري (١٢: ١٥٦)
وموقعه في السنن الكبرى (٨: ٢٢٢) .
(٣) البخاري . الموضع السابق ، وموقعه في الكبرى (٨: ٢٢٢) أيضاً.
٢٩٥

الحدود -- باب جلد البکر ، ونفيه
٣٢١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق (٤)، أخبرنا
أحمد بن إبراهيم بن ملحان ، أخبرنا يحيى بن بكير ، أخبرنا الليث ، عن عقيل ،
عن ابن شهاب ، فذكره .
٣٢١٩ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ، أخبرنا
عثمان بن سعيد ، أخبرنا القعنبي فيما قرأ على مالك ، عن نافع ، عن صفية بنت
أبي عبيد أنها أخبرته أن أبا بكر الصديق أتى برجل قد وقع على جارية بكر ،
فَأحْبَلها ، ثم اعترف على نفسه أنه زنى ، ولم يكن أحصن ، فأمر به أبو بكر ، فجلد
الحد ، ثم/ نفى إلى فدك (٥) .
ورواه شعيب بن أبي حمزة ، عن نافع أنه جلده ، ونفاه عاماً .
٣٢٢٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه ، أخبرنا إبراهيم
[ ل . ٢٧٨ أ ] بن أبي طالب ، أخبرنا أبو كريب ، أخبرنا عبد الله بن إدريس ، عن
عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي عَّله، ضرب وغرب، وأن
أبا بكر ضرب وغرب ، وأن عمر ضرب وغرب .
٣٢٢١ _ وروينا عن الشعبي أن علياً جلد ، ونفى من البصرة إلى الكوفة ، أو قال
من الكوفة إلى البصرة . وعن مسروق عن أبي بن كعب أنه قال : البكران يجلدان
وينفيان ، والثيبان يرجمان .
وأما نفي المخنثين :
٣٢٢٢ - فأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، أخبرنا يونس بن بكير ، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه ، عن زينب بنت أم سملة ، عن أم سلمة قالت : كان عندي مخنث ، فقال لعبد
الله أخي : إِنْ فَتَحَ الله عليكم غداً الطائف ، فإني أَدُلّك على ابنة غيلان ، فإنها تُقْبِلُ
بأربع، وتُذْبِر بثمان، فسمع رسول الله عَ لِ قوله، فقال: ((لايدخلنّ هؤلاء
(٤) في السنن الكبرى بداية السند مختلف هكذا: ((أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد
ابن عبيد الصفار .... )).
(٥) السنن الكبرى (٨: ٢٢٣).
٢٩٦

السنن الصغير جـ ٣
عليكم))(٦) .
ورواه موسى بن عبد الرحمن بن عياش بن أبي ربيعة مرسلاً ، وسماه قال نافع :
وزاد فيه قول النبيّ عَ له، حين قفل: ((لا يدخلن المدينة)) قال: ونفى رسول الله
عَ ◌ّه صاحبيه معه هدم وهيتاً .
٣٢٢٣ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ،
أخبرنا أحمد بن منصور ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن يحيى بن أبي
كثير، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ أن النبىّ عَ لّم قال: ((أخرجوا المخنثين من
بيوتكم))، فأخرج رسول الله عَ ليه مخنثاً، وأخرج عمر - رضي الله عنه -
مخنثاً .
٣٢٢٤ - قال: وأخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة قال : أمر رسول الله
سَ لّه برجل من المخنثين، فأخرج من المدينة، وأمر أبو بكر برجل منهم، فأخرج
أيضاً(٧) .
٣٢٢٥ - وروينا عن أبي هريرة أن النبيّ معَ الله ◌ُتِيَ بمخنث قد خضب يديه
ورجليه ، فأمر به ، فنفي إلى النقيع(٨)، قالوا : يارسول الله! أَلَّا نقتله، قال:
( إني نهيت عن قتل المصلين)) (٩).
٤ - باب الضرير في خلقتہ یصیب حدًّا
٣٢٢٦ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا عبد الله بن وهب ، أخبرنا سليمان بن بلال
قال : حدثني يحيى بن سعيد ، عن أبي أمامة بن سهل ابن حنیف [ ل . ٢٧٨ . ب ]
(٦) رواه البخاري في المغازي - باب ((غزوة الطائف))، وفي النكاح - باب (( ماینهى فى دخول المتشبهين
بالنساء على المرأة))، وفي اللباس - باب ((إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت)).
ورواه مسلم في الاستئذان - باب « منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب )»، وأبو داود في
الأدب ، باب « الحکم في المخنثين ) ، وابن ماجه في النكاح - باب « في المخنثين » ، وکذا في الحدود - باب
(( المخنثين)).
(٧) السنن الكبرى (٨: ٢٢٤).
(٨) ( النقيع ) ناحية بالمدينة ، وليس بالبقيع .
(٩) رواه أبو داود في الأدب - باب (( الحكم في المخنثين))، وموقعه في السنن الكبرى (٨: ٢٢٤).
٢٩٧

الحدود - باب الضرير فى خلقته يصيب حدًّا
قال: أتت امرأة إلى النبيّ عَّله، وهى حُبلى، فقالت: إن فلاناً أحبلها ، فأرسل
إليه ، فأتى به يُحْمل ، وهو ضرير مقعد ، فاعترف على نفسه ، فضربه رسول الله
عَ ◌ّه بأثكول فيها مائة شمروخ الحد ضربة واحدة، وكان بكراً (١).
٣٢٢٧ -ورواه يعقوب الأشج ، عن أبي أمامة ، عن سعيد بن سعد بن عبادة .
٣٢٢٨ -ورواه المغيرة بن عبدالرحمن ، عن أبي الزناد ، عن أبي أمامة ، عن أبيه .
٣٢٢٩ -ورواه الزهري، عن أبي أمامة أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله عد اله
من الأنصار .
٥ - ((باب الحد في اللواط، وإتيان البهائم)) .
٠٠
٣٢٣٠ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا عبدالله بن وهب ، عن سليمان بن بلال ، عن
عمرو مولى المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله عَ لم قال: ((مَنْ
وَجَدْتُموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل، والمفعول به.)) (١).
٣٢٣١ - وروينا عن عليّ أنه رجم لوطياً . (٢)
وعن سعيد بن جبير ، ومجاهد ، عن ابن عباس في الذكر يوجد على اللوطية ،
قال : يرجم .
٣٢٣٢ - وعن أبي نضرة ، عن ابن عباس أنه قال في حد اللوطي ينظر أعلى بناء
في القرية ، فيرمى به منكساً ، ثم يتبع الحجارة .
(١) رواه النسائي في آداب القضاة، باب ((توجيه الحاكم إلى من أخبر أنه زنا))، وموقعه في السنن الكبرى (٨:
٢٣٠) .
(١) أخرجه أحمد في المسند ١ / ٣٠٠، وأخرجه أبو داود في كتاب الحدود (٣٢)، باب فيمن عمل عمل قوم
لوط (٢٩)، الحديث (٤٤٦٢)، وأخرجه الترمذي في السنن ٤ / ٥٧، كتاب الحدود (١٥)، باب ما جاء في
حدِّ اللوطي (٢٤)، الحديث (١٤٥٦)، وأخرجه ابن ماجه في السنن ٢ / ٨٥٦، كتاب الحدود (٢٠) ، باب
من عَمِل عَمَل قوم لوط (١٢)، الحديث (٢٥٦١)، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤ / ٣٥٥، كتاب الحدود ،
باب يقتل من شتم النبي عَ ◌ّله، وصححَّه ووافقه الذهبي، وموقعه في السنن الكبرى ٨ / ٢٣٢، كتاب
الحدود ، باب ماجاء في حد اللوطي .
(٢) مصنف عبد الرازق (٧: ٣٦٣)، ومسند زيد (٤: ٤٩٩)، وسنن البيهقي الكبرى (٨: ٢٣٢).
٢٩٨

السنن الصغير / جـ ٣
وروينا عن أبي بكر ، وعلي في تحريقه بالنار .
٣٢٣٣ - وروينا عن الحسن، والنخعي أنهما قالا: هو بمنزلة الزاني.
وروى ذلك أيضاً عن عطاء ، وابن المسيب .
٣٢٣٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفار ، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، أخبرنا إبراهيم بن حمزة ، أخبرنا عبد
العزيز بن محمد ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال
رسول الله عَ له: ((من وَجَدْتُموه وقع على بهيمة فاقتلوه، واقتلوا البهيمة معه))(٣) ،
فقيل لابن عباس: ماشأن البهيمة؟ قال: سمعت عن رسولَ الله عَّ ◌ُله في ذلك
شيئاً، ولكن أرى رسول الله عَ ل كره أن يؤكل من لحمها، أو يُنْتَفَعَ بها بعد ذلك
العمل .
٦ - (( باب من وقع علی ذات محرم ))
٣٣٣٥ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا محمد بن إسحاق [ ل. ٢٧٩. أ] أخبرنا مُعلى بن منصور ، أخبرنا خالد ح
وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا
مسدد ، أخبرنا خالد بن عبدالله ، أخبرنا مطرف ، عن أبي الجهم ، عن البراء بن
عازب قال : بينما أنا أطوف على إبلٍ لى ضَلَّت إذْ أَقْبَلَ رَكْبٌ أَوْ فوارسٌ معهم لواء ،
فجعل الأعراب يطيفونَ بي لمنزلتي من النبيّ عَ لّ إذ أتوا قبة ، فاستخرجوا منها
رجلاً ، فضربوا عنقه ، فسألت عنه، فذكروا أنه أعرس بامرأة أبيه .(١)
٣٢٣٦ - أخبرنا محمد بن عبدالله الحافظ ، أخبرنا عبدالله بن جعفر بن درستوريه .
(٣) أخرجه من رواية عبد الله بن عباس رضى الله عنه ، أحمد في المسند ١ / ٣٠٠ ، وأخرجه أبو داود في كتاب
الحدود (٣٢)، باب فيمن أتى بهيمة (٣٠)، الحديث (٤٤٦٤) واللفظ له ، وأخرجه الترمذي في السنن ٤ /
٥٦، ٥٧، كتاب الحدود (١٥)، باب ماجاء فيمن يقع على البهيمة (٢٣)، الحديث (١٤٥٥)، وأخرجه
ابن ماجه في السنن ٢ / ٨٥٦، كتاب الحدود (٢٠)، باب من أتى ذات محرم ... (١٣)، الحديث
(٢٥٦٤)، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤ / ٣٥٥، كتاب الحدود، باب من وجدتموه يأتي بهيمة ... ، وقال :
( صحيح الإسناد ) ، ووافقه الذهبي ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٨ / ٢٣٢، کتاب الحدود.، باب
ماجا ، حد اللوطي .
(١) رواه أبو داود في الحدود - باب ((في الرجل يزني بحريمه))، وموقعه في الكبرى (٨: ٢٣٧).
٢٩٩

الحدود - باب من وقع على ذات محرم
النحوي ، أخبرنا يعقوب بن سفيان الفارسي ، أخبرنا سعيد بن أبي مريم ، أخبرنا
إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ، حدثني داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس قال: قال رسول الله عَ ليه ((من وقع على ذات محرم فاقتلوه))(٢).
وروى عن عباد بن منصور ، عن عكرمة .
وقد روى فيمن أتى جارية امرأته أحاديث لم يثبت منها شيء منها :
٣٢٣٧ - حديث النعمان بن بشير مرفوعاً ((إن كانت أحلتها له يجلد مائة، وإن
لم تکن أحلتها له رُجم » .
قال البخاري : أنا أنفي هذا الحديث .
٣٢٣٨ - ومنها حديث سلمة بن المحبق: ((إن كانت طاوعته فهي له ، وعليه
مثلها ، وإن كان استكرهها ، فهي حرة ، وعليه مثلها)).
قال النجاد بن قبيصة بن حريث : سمع سلمة ابن المحبق ، وفي حديثه نظر .
وروی فیه عن ابن مسعود .
٣٢٣٩ - وروى عن علي رضي عَ ل عنه أنه قال: إن ابن أم عبدٍ لا يدري
ماحدث بعده ، وهذا يؤكد قول أشعث : بلغني أن هذا كان قبل الحدود ، وروینا
عن عمر ، وعلّ وجوب حد الزنا عليه .(٣)
٧ - باب المجنون یصیب حدًّا
٣٢٤٠ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا محمد بن عبدالله بن عبدالحكم ، أخبرنا بن وهب ، أخبرني جرير بن حازم ،
عن سليمان بن مهران ، عن أبى ظبيان ، عن ابن عباس قال: مُرَّ على علىِّ بمجنونة بني
(٢) أخرجه الترمذي في السنن ٤ / ٦٢، كتاب الحدود (١٥)، باب ما جاء فيمن يقول لآخر: يامُخَنَّث
(٢٩)، الحديث (١٤٦٢)، واللفظ له، وقال: ( هذا حديث لانعرفه إلا من هذا الوجه )، وأخرجه ابن
ماجه في السنن ٢ / ٨٥٦، كتاب الحدود (٢٠)، باب من أتى ذات محرم ... (١٣)، الحديث (٢٥٦٤)
مختصراً ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٨ / ٢٣٦، كتاب الحدود ، باب من وقع على ذات محرم ... ، وفي
٨ / ٢٥٢، ٢٥٣، باب ماجاء في الشتم دون القذف .
(٣) السنن الكبرى (٨: ٢٤٠).
٣٠٠