النص المفهرس

صفحات 341-360

السنن الصغير / جـ ٢
٢٢٤١ _ وروينا في حديث زيد بن ثابت، عن النبي عَ ◌ّم: ((مَنْ أعمر شيئاً
فهو لمعمره محياه ومماته ، ومَنْ أرقب شيئاً فهو سبيل الميراث))(٥).
٧٤ - باب الاختيار في التسوية بين الأولاد في العطية
٢٢٤٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي الحافظ ببغداد ،
حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن حمدان ، حدثنا يحيى بن محمد ، حدثنا حامد
ابن عمر ، حدثنا أبو عوانة ، عن حصين ، عن عامر ، قال : سمعت النعمان بن
بشير يقول وهو على المنبر : أعطاني أبي عطية فقالت له عمرة بنت رواحة : لا أرضى
حتى يشهد رسول الله عَّ له. قال: فأتى النبيَّ عَّ له فقال: إني أعطيت ابن عمرة
بنت رواحة عطيّةً، وأمرتني أنْ أشهدك يا رسول الله. قال: (( أعطيت سائر ولدك
مثل هذا؟)) قال: لا. قال: ((فاتقوا الله واعْدِلوا بين أولادكم)). قال : فرجع فردّ
عطيتَهُ(١) .
٢٢٤٣ - ورواه أبو حيان التيمي، عن عامر الشعبي، وقال فيه: فقال: ((فلا
تشهدني إذاً فإني لا أشهدُ على جورٍ )) .
وروي ذلك أيضاً في حديث جابر بن عبد الله في هذه القصة .
قال : (( فلیس یصلح هذا وإني لا أُشهد علی جور )) .
وفي رواية أخرى: ((وإني لا أشهد إلا على حقّ)).
٢٢٤٤ _ وفي حديث ابن عباس مرفوعاً: ((سوّوا بين أولادكم في العطية ، فلو
= (( ماقيل في العمرى)) فتح الباري - (٥: ٢٣٨) .
(٥) رواه أبو داود في البيوع - باب ((في الرُّقبى)) عن عبد الله بن محمد النفيلي، والنساتي في كتاب العمرى -
باب ((العمرى"للوارث)) عن محمد بن عبيد الله بن يزيد بن إبراهيم الحرَّاني، وعن محمد بن المثنى، وعن محمد بن
عبد الله بن يزيد ، وفي كتاب الرقبى - باب ((ذكر الاختلاف على أبي الزبير))، وابن ماجه فى الأحكام -
باب (( العمرى)، عن هشام بن عمار.
(١) أخرجه البخاري في كتاب الهبة ، الحديث ( ٦٥٠ ) - باب « لا يشهد على شهادة جور ) فتح الباري
(٥ : ٢٥٨)، ومسلم في الهبات (٣: ١٢٤٣)، - باب ((كراهية تفضيل بعض الأولاد)).
٣٤١

البيوع - باب الاختيار في التسوية بين الأولاد في العطية .
كنت مفضلاً أحداً لفضلت النساء ))(٢).
٢٢٤٥ - وقد أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد
أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكّة ، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح
الزعفراني ، حدثنا ربعي بن إبراهيم بن علية ، عن داود بن أبي هند ، عن عامر
الشعبي، عن النعمان بن بشير ، قال: جاءني أبي يحملني إلى رسول الله عَ ليه
فقال: يا رسول الله أَشْهَدْ أني نَحَلْتُ النعمانَ من مالي كذا وكذا. قال: (( كلِّ
بنيك نحلت مثل الذي نحلت النعمان ؟)) قال: لا. قال: ((فأشهد على هذا
غيري أليس يسُّك أَنْ يكونوا إليك في البِرِّ سواء؟)) قال: بلى. قال: ((فلا
إذاً)). ومنعناه(٣).
٢٢٤٦ _ رواه أيضاً مغيرة عن الشعبي.
وفيه دلالة على أَنَّه على الاختيار ، فلو كان لا يجوز لما أمر بإشهاد غيره
عليه . وقال في رواية محمد بن عبد الرحمن بن النعمان بن بشير وحميد بن عبد الرحمن
عن النعمان قال: ((فأرجعه)). ولولا جوازه لما احتاج إلى الرجوع. وفيه دلالة على
أنَّ للوالد الرجوع فيما أعطى ولَدَه. وقد فضَّل أبو بكر [ل ١٨٥ / أ] عائشة
( رضي الله عنها وعنه ) بنخْل وقد مضى إسناده (٤)، وفضَّل عمر عاصم بن عمر
بشيء أعطاه إياه ، وفضل عبد الرحمن بن عوف ولد أم كلثوم . قاله الشافعي ( رضي
الله عنه ) .
٢٢٤٧ - وروينا أيضاً عن ابن عمر أنّه فضَّل ابنه واقداً بشيء.
٢٢٤٨ - وفي حديث ابن المنكدر عن النبي عَّ للم مرسلاً: (( كل ذي مالٍ أُحُّ
بماله))(٥) .
(٢) السنن الكبرى للبيهقي ( ٦ : ١٧٧).
(٣) تقدم في الحاشية رقم (١).
(٤) تقدم بالحاشية رقم (٥) من - باب (٧٢) ((شرط القبض في الهبة)).
(٥) رواه البيهقي في سننه الكبرى ( ٦ : ١٧٨ ).
٣٤٢

السنن الصغير جـ ٢
٧٥ - باب الرجوع في الهبة
٢٢٤٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد بن
الأعرابي ، حدثنا سعدان بن نصر ، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، عن حسين
المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن طاوس ، عن ابن عباس وابن عُمَرَ ، قالا : قال
رسول الله عَ لّهِ: ((لا ينبغي لأحدٍ أنْ يعطيَ عطيَّةً فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي
ولده ، ومثل الذي يعطي العطيّة ثم يرجع فيها كالكلب يأكل حتى إذا شبع تقيّاً ثم
عاد فرجع في قيئه ))(١) .
٢٢٥٠ - ورواه عامر الأحول عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه فكأنه
سمعه من الوجهين جميعاً .
٢٢٥١ - ورواه الحسن بن مسلم عن طاوس، قال: قال رسول الله عَ طَلهم: ((لا
يحلُّ لأحدٍ يهبُ لأحدٍ هبة ثم يعود فيها إلا الوالد )).
٢٢٥٢ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو بكر القطان ، حدثنا أحمد بن
يوسف السُّلمي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا ابن جريج ، أخبرني الحسن بن
مسلم .. ، فذكره . وهذا المرسل شاهدٌ لما تقدّم وبهذا اللفظ رواه يزيد بن زريع ، عن
حسين المعلم: ((لا يحل .. )).
٢٢٥٣ - وأما حديث عبيد الله بن موسى، عن حنظلة بن أبي سفيان ، قال :
سمعت سالم بن عبد الله يُحدِّث عن ابن عمر، عن النبي ◌َّه قال: ((مَنْ وهب
هبة فهو أحقُ بها ما لم يُقَبْ منها)) فهو وهمٍ . والمحفوظ عن حنظلة ، عن سالم ،
عن أبيه ، عن عمر من قوله : مَنْ وهب هبةً لوجه الله فذلك له ، ومَنْ وهبَ هبةً
يريد ثوابها فإنه يرجع فيها إن لم يرْضَ منها.)).
(١) أخرجه الإمام أحمد بالمسند ( ٢: ٢٧ )، وأبو داود في البيوع - باب ((الرجوع في الهبة)) عن مسدد ،
والترمذي فيه - باب ((ماجاء في كراهية الرجوع في الهبة)) وفي الهبة والولاء - باب ((ماجاء في كراهية الرجوع
في الهبة)، عن محمد بن بشار ، وعن أحمد بن منيع، والنسائي في الهبة - باب «رجوع الوالد فيما يعطي ولده
وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك)) عن محمد بن المثنى، وفي - باب ((ذكر الاختلاف على طاوس في
الراجع في هبته، ورواه ابن ماجه في الأحكام - باب ((من أعطى ولده ثم رجع فيه )) عن محمد بن بشار ، وأبي
بكر بن خلاد، وجاء في صحيح سنن ابن ماجه (٢: ٤٥): ((صحيح)).
٣٤٣

البيوع - باب اللقطة
٢٢٥٤ - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا
ابن عبد الحكم ، أخبرنا ابن وهب، قال : سمعت حنظلة بن أبي سفيان
الجمحي .. ، فذكره .
٢٢٥٥ _ ورواه عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ، عن
عمرو بن دينار، عن أبي هريرة، عن النبي عَ له: ((الواهب أحقُّ بهبته ما لم
يُثَبْ)). [ ل ١٨٥ / ب].
وهذا أيضاً غير محفوظ ، وإبراهيم بن إسماعيل غير قوي .
والمحفوظ :
٢٢٥٦ _ عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن سالم ، عن أبيه ، عن
عمر ، قال : مَنْ وهبَ هبةً فلم يُثَبْ فهو أحقُّ بهيته إلا لذي رحم(٢) .
٢٢٥٧ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، حدثنا أبو الفضل بن خميرويه ، حدثنا أحمد
ابن نجدة ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا سفيان ... ، فذكره .
٧٦ - باب اللَّقطة
٢٢٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين البصري ، أخبرنا ابن وهب ،
أخبرني مالك بن أنس وعمرو بن الحارث وسفيان بن سعيد الثوري وغيرهم أنَّ ربيعة
ابن أبي عبد الرحمن حدَّثْهم عن يزيد مولى المنبعث ، عن زيد بن خالد الجهني أنَّه
قال: أتى رجلٌ إلى رسول الله. عَ لّه وأنا معه، فسأله عن اللُّقطة فقال: ((اعرفْ
عفاصها(١) ووكاءِها (٢)، ثم عرِّفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها)). قال:
فضالة الغنم ؟ قال: ((لك أو لأخيك أو للذئب)) . قال : فضالة الإبل ؟ قال:
(٢) سنن البيهقي الكبرى ( ٦ : ١٨١ ) .
(١) (( العِفَاصُ)): الوعاء الذي تكون فيه النفقة.
(٢) ((الوِكَاءُ)): الخيط الذي يُشَدُّ به العفاص.
٣٤٤

السنن الصغير / جـ ٢
((معها حذاؤها وسقاؤها تردُ الماء وتأكلُ الشجر حتى يلقاها ربُّها))(٣).
٢٢٥٩ - ورواه إسماعيل بن جعفر عن ربيعة وقال: ((ثم استنفق بها))
٢٢٦٠ - وكذلك رواه يحيى بن سعيد، عن يزيد: ((فإن لم تعرف فاستنفقها فإنّ
جاء طالبها يوماً من الدَّهر فأدِّها إليه )).
٢٢٦١ - وفي حديث أبي سالم الجيشاني عن زيد بن خالد، عن رسول الله عدواله
أَنّه قال: ((من آوى ضالةً فهو ضالٌّ ما لم يعرّفها))(٤).
٢٢٦٢ - وفي حديث الجارود عن النبي عَ ة: ((ضالة المسلم حرق النار فلا
تقرینها )»(٥) :
٢٢٦٣ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العَدْل ببغداد ،
أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفَّار ، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا عبد
الرزاق ، أخبرنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة ، قال :
خرجت مع زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة ، فالتقطت سوطًا بالعذيب ، فقالا :
دَعْهُ دَعْه . فقلت: والله لا أَدَعُه يأكله السَّبْع لأستمتعن به ، فقدمت على أبي بن
كعب فذكرتُ ذلك له ، فقال : أَحْسَنْتَ أحسنت إني وجدت على عهد رسول الله
عَّهِ صُرّة فيها مائة دينار، فأتيت النبي عَ لِّ فقال: ((عرِّفِها حولاً))، فعرفتها
حولاً ثم أتيته فقال: ((فعرِّفها حولاً))، فعرفتها حولاً ثم أتيته فقال: ((فعرّفها حولاً ))
فأتيت بعد أحوال ثلاثة ، فقال: ((اعرف عددها ووكاءها ووعاءها فإنْ جاء أحدٌ
يخبرك بعددها ووكائها فادفعها إليه وإلا فاستمتع بها))(٦).
(٣) رواه البخاري في كتاب اللقطة، الحديث (٢٤٢٩) - باب ((إذا لم يوجد صاحب اللقطة)) فتح الباري
(٥ : ٨٤)، ومسلم في اللقطة (٣: ١٣٤٦)، - باب ((اللقطة)).
(٤) رواه ((مسلم في كتاب اللقطة (٣°: ١٣٥١) . - باب ((في لقطة الحاج)).
(٥) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٠: ١٣١)، وأحمد في المسند (٥: ٨٠)، والترمذي في الأشربة -
باب ((ماجاء في النهي عن الشرب قائماً)) ص (٤: ٣٠١)، وأبو يعلى في مسنده (٢: ٢٢٠)، وأخرجه
ابن حبان . موارد الظمآن ص ( ٢٨٤ )، وموقعه في سنن البيهقي الكبري (٦: ١٩٠ ) .
(٦) رواه البخاري في اللقطة (باب) ((إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه))، وباب ((هل يأخذ اللقطة ،
ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحق)) ومسلم في أهل اللقطة - باب ((معرفة العفاص والوكاء وحكم
ضالة الغنم والإبل )) عن أبي بكر بن نافع وبندار ، وعن غيرهما ، وأبو داود في أول كتاب اللقطة عن محمد بن
كثير، والترمذي في الأحكام - باب ((ماجاء في اللقطة، وضالة الإبل والغنم)).
٣.٤٥

البيوع - باب اللقطة
كذا في رواية سلمة بن كهيل [ ل ١٨٦ / أ]: بعد ثلاثة أحوال . ثم لقيه
شعبة بمكة فقال : لا أدري ثلاثة أحوال أو حولاً واحدًا . وروي عن شعبة أنّه قال :
سمعت سلمة بعد عشر سنين يقول: ((عرفها عامًا واحدًا))، فكأنه كان يشك فيه
ثم تدگّره .
٢٢٦٤ - وأما حديث علي ( رضي الله عنه ): أَنَّه وَجَدَ دينارًا بالسُّوق فأنفقه
بعد التَّعْرِيف فقد روي في حديث أن النبي ◌َّ ◌ُلِّ أمره أنْ يُعرِّفِه فلم يعترف ، فأمرهِ أَنْ
يأكله (٧) .
وفي قصته ما دلَّ على ضرورته إليه في الحال ، وفي متن الحديث اختلاف وفي
أسانيده ضعفٌ والله أعلم .
وقد روينا في ساقطة مكة أنَّه ((لا يلتقطها إلا منشد)). وفي رواية أخرى:
((إلا مَنْ عرفها)).
٢٢٦٥ - وروينا عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن عبد الرحمن بن عثمان
التيمي: أن رسول الله عَ ◌ّمِ نهى عن لقطة الحاج (٨).
٢٢٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين ، قالوا: حدثنا أبو العباس ( هو
الأصم ) ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني
عمرو بن الحارث ، عن بكير بن عبد الله بن الأشجّ ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن
حاطب .. ، فذكره ، وإنما أراد ، والله أعلم ، النَّهي عن الاستمتاع بها بعد تعريف
سنة وأنَّه. يعرفه أبدًا حتى يأتي صاحبها .
٢٢٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ،
حدثنا علي بن الحسن الهلالي ، حدثنا المقري ، حدثنا حيوة ، قال : سمعت أبا
الأسود قال : أخبرني أبو عبد الله مولی شداد .
(٧) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٠ : ١٤٢)، الحديث (١٨٦٣٧)، وأبو داود في اللقطة، الحديث
(١٧١٤)، - باب « التعرف باللقطة))، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٦: ١٩٤)، وفي كتاب الأم
للشافعي ( ٤ : ٦٧ ).
(٨) الحديث رواه مسلم في كتاب اللقطة (٣: ١٣٥١)، - باب ((في لقطة الحاج)).
٣٤٦

السنن الصغير / جـ ٢
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق ، قالا : حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا ابن
وهب ، أخبرني حيوة بن شريح ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن أبي عبد الله مولی
شداد بن الهاد أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول اللهِ عَ لّه يقول: ((مَنْ سمع
رجلاً ينشد في المسجد ضالة فليقل: لا ردّها الله إليك فإنَّ المساجد لم تُبْنَ لهذا)).
ولا يثبت عن النبي عَّ له ولا عَنْ عليّ (كرم الله وجهه) ما روي عنهما في
جُعْل ردِّ الآبِق ، وأمثل شيء روي فيه ما روى أبو رباح ، عن أبي عمرو الشيباني ،
قال : أصبت غلمانًا إباقًا فأتيت ابن مسعود فذكرتُ ذلك له فقال: الأجر
والغنيمة. قلت: هذا الأجر فما الغنيمة . قال: أربعون درهمًا مِنْ كلِّ رأس ،
[ ل ١٨٦ / ب ] ويحتمل أنْ يكون ابن مسعود عرف شرط مالكهم لمن ردّهم عن كُلِّ
رأسٍ أربعين درهمًا، فأخبر به ، والله أعلم .
٧٧ - باب اللقيط
٢٢٦٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري ببغداد ، أخبرنا إسماعيل بن
محمد الصفَّار ، حدثنا أحمد بن منصور ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا مالك ، عن
ابن شهاب ، عن سنين أبي جميلة أنَّه التقط منبوذاً فجاء به إلى عمر فقال له عمر :
فهو حُرِّ وولاؤه لك ونفقته علينا من بيت المال(١) .
ويحتمل أنْ يكون المراد بقوله: ((وولاؤه لك)) ولاء الإِسلام لا ولاء العتاق .
فقد قال النبي عَّ ◌ُله: ((إنما الولاء لمن أعتق)) (٢).
(١) رواه مالك في كتاب الأقضية، حديث (١٩) - باب ((القضاء في المنبوذ))، ص (٢ : ٧٣٨).
(٢) رواه البخاري في البيوع، الحديث (٢١٥٥)، باب «الشراء والبيع مع النساء (. فتح الباري ( ٤ :
٣٦٩)، ومسلم في العتق (٢: ١١٤١) - باب (( إنما الولاء لمن أعتق)).
٣٤٧

البيوع - باب الولد يتبع أبويه في الدين مالم يبلغ -
٧٨ - باب الولد يتبع أبويه في الدّين ما لم يبلغ
٢٢٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله بن يعقوب ، حدثنا
محمد بن شاذان ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن العلاء
ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله عَ ◌ّه قال: (( كلُّ إنسان
تلده أمُّه على الفطرة أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، فإن كانا مسلمين فمسلم
كلُّ إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان في خصيته إلا مريم وابنها))(١).
٢٢٧٠ - قال الشافعي في القديم: قول النبي عَ ليه (( كل مولود يولد على
الفطرة)) يعني الفطرة التي فطر الله عليها الخلق فجعلهم رسول الله عَ ليه ما لم
يفصحوا بالقول فيختاروا أحد القولين الإِيمان أو الكفر لا حكم لهم في أنفسهم إنما
الحكم لهم بآبائهم فما كان آباؤهم يوم يولدون فهو بحاله إما مؤمن فعلى إيمانه أو
كافّرِ فعلىُ كُفْرِهِ .
٢٢٧١ - قلت: وأما حكمهم في الآخرة فقد روي عن النبي عَ ل أنه سُئل عن
مَنْ مات منهم وهو صغير فقال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين))(٢).
٢٢٧٢ - وقد أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا
محمد بن يحيى المروزي ، حدثنا عاصم بن علي ، حدثنا شعبة ، عن عمرةٍ بن مرةٍ ،
قال : سألت سعيد بن جبير عن هذه الآية ﴿ الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم ﴾
[ الآية ٢١ من سورة الطور ] ؟ قال: قال ابن عباس: المؤمن تلحق به ذريته ليقرَّ اللهُ
بهم عينه وإن كانوا دونه في العمل(٣).
وأما الغلام [ ل ١٨٧ / أ] العاقل قبل أن يحتلم أو يبلغ خمس عشرة وهو
(١) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز - باب ((إذا أسلم الصبي)) وفي - باب ((ما قيل في أولاد المشركين))،
ومسلم في كتاب القدر، ص (٤: ٢٠٤٨)، الحديث (٢٢، ٢٣)، وأبو داود في السُّنة ، والإِمام أحمد
في المسند (٢: ٢٣٣، ٢٥٣، ٢٧٥، ٢٨٢، ٣١٥، ٣٤٦، ٣٩٣).
(٢) رواه البخاري في الجنائز، الحديث (١٣٨٤) - باب ((ما قيل في أولاد المشركين)). فتح الباري (٣ :
٢٤٥)، ومسلم في القدر (٤: ٢٠٤٩) - باب ((معنى كل مولود يولد على الفطرة)).
(٣) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( ٥ : ١١٩)، ونسبه لسعيد بن منصور، وهناد ، وابن جرير، وابن
المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم ، والبيهقي في سننه .
٣٤٨

السنن الصغير / جـ٠ ٢
الذميّ إذا وصف الإِسلام ، فقال الشافعي : كان أحبّ إلَّ أَنْ يتبعه وأن تباع عليه
والقياس أن لا تباع عليه حتى يصف الإسلام بعد الحكم أو استكمال خمس عشرة
فيكون في السنِّ التي لو أسلم ثم ارتدَّ بعدها قتل . قال في القديم : فإن احتجَّ محتجٌ
بأنَّ عليًّا أسلم وهو في حال من لم يبلغ فعدّ ذلك إسلامًا وقيل كان أول من أسلم ؟
يقال له : إنما قال الناس أول مَنْ صلّى علّ ، بذلك جاء الخبر عن زيد بن أرقم
وغيره . فقد رأينا الصغير يرى الصلاة فيصلى وهو غير عالم بأنَّ الصلاة عليه وهو
غير عارف بالإِيمان .. ، وبسط الكلام فيه، ثم قال: ولم يبلغنا أنَّ رسول الله عَ ليه
حکم لعليّ بخلاف حكم أبويه قبل بلوغه .
٢٢٧٣ - قلت : وقد اختلف الناسُ في سنِّ عليّ يوم أسلم ، فذهب عروة بن
الزبير إلى أنه أسلم وهو ابن ثمان سنين ، وذهب مجاهد ومحمد بن إسحاق بن يسار
إلى أنَّه أسلم وهو ابن عشر سنين وذهب شريك القاضي إلى أنَّه أسلم وهو ابن .
إحدى عشرة سنة (٤) .
٢٢٧٤ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران في جامع عبد الرزاق ، أخبرنا إسماعيل
: ابن محمد الصفّار ، حدثنا أحمد بن منصور ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ،
عن قتادة ، عن الحسن وغير واحد ، قال : أول من أسلم عليّ بعد خديجة وهو ابن
خمس عشرة أو ست عشرة سنة .
٢٢٧٥ - قلت : وهذا صحيح على ما روى عمار بن أبي عمار ، عن ابن
عباس، قال: أقام رسول الله عَ ظُلم بمكة خمس عشرة سنة يسمع الصَّوت ويرى
الضوء سبع سنين ولا يرى شيئًا ، وثمان سنين يوحى إليه ، وأقام بالمدينة غشرًا ،
وعلى ما روي في أشهر الروايات أنَّ عليًّا قتل وهو ابن ثلاث وستين سنة فيكون
إسلامه بعد سبع سنين وهو بعد نزول الوحي فمكث بعد الإِسلام ثمانيا وبالمدينة
عشرًا وعاش بعد النبي عَ لّه ثلاثين سنة، فيكون يوم أسلم ابن خمس عشرة سنة كما
قال الحسن البصري ، وإلى مثل رواية عمار ، عن ابن عباس ذهب الحسن وذلك
فيما :
٢٢٧٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو عمرو بن السَّمَّاك ، حدثنا
حنبل بن إسحاق حدثني أبو عبد الله [ ل ١٨٧ / ب ] ( وهو أحمد بن حنبل ) ،
٣٤٩

البيوع - باب الولد يتبع أبويه في الدين مالم يبلغ
حدثنا روح ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، قال : نزل القرآن على نبيِّ
الله عَ لّه ثمان سنين بمكة وعشرًا بعدما هاجر، وكان قتادة يقول عشرًا بمكة وعشرًا
بالمدينة .
والذي قال الحسن في سنِّ عليٍّ إنما قاله على ما شرحناه وحديث عمار بن
أبي عمار يدلُّ على صحة قوله ، وعلىّ أَنَّ الأحكام إنما تعلَّقت بالبلوغ بعد الهجرة
وقبل الهجرة وإلى عام الخندق كما تتعلَّق بالتميز وعلى أنَّ النبي ◌َ ◌ّه كان قد خاطبه
بالإِيمان فهو مخصوصٌ بصحة إيمانه قبل البلوغ لتخصيص النبي عَ اله إياه
بالخطاب ، والله أعلم .
٣٥٠

كتاب الفرائض

السنن الصغير / جـ ٢
[ كتاب الفرائض ]
١ - باب الفرائض
٢٢٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا الحسن بن علي بن عفّان ، حدثنا أبو أمامة ، عن عوف ، عن من حدّثه ،
عن سليمان بن جابر، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله عَ لّه:
((تعلّمُوا القرآن وعلموه النَّاس وتعلَّمُوا العلم وعلّمُوه الناس ، وتعلموا الفرائض وعلموها
الناس ، فإنَّ العلم سيقضى وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة لا يجدان
مَنْ يفصل بينهما))(١) .
٢٢٧٨ - وروينا عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود من قوله : مَنْ تعلَّم
القرآن فليتعلّم الفرائض(٢).
٢٢٧٩ - وروينا عن عمر بن الخطاب أنَّه قال: ((تعلّمُوا الفرائض واللحن والسُّنَّةَ
كما تعلّمُون القرآن))(٣).
٢٢٨٠ _ وروينا في حديث أبي قلابة عن أنس أنَّ النبي عَ لّه قال: ((أفرضهم
زيد بن ثابت))(٤) .
(١) رواه الترمذي في كتاب الفرائض - باب ((ماجاء في تعليم الفرائض)) عن حسين بن حريث، والنسائي في
كتاب الفرائض من سننه الكبرى على مافي تحفة الأشراف ( ٧ : ٣١).
(٢) أورده البيهقي في سننه الكبرى ( ٦ : ٢٠٩ ).
(٣) رواه البيهقي في سننه الكبرى ( ٦: ٢٠٩)، وهو في سنن سعيد بن منصور (٣: ١: ١ )، وانظر
المغني لابن قدامة ( ٦ : ١٦٥ ).
(٤) رواه ابن سعد في الطبقات ( ٢: ٣٥٩)، وكان زيد بن ثابت إماماً كبيراً شيخاً للمقرئين والفرضيين ، تلى
عليه ابن عباس ، وكان من حملة الحجة ، وكان عمر بن الخطاب يستخلفه إذا حجّ على المدينة ، وقد ربِّي زيد
يتيماً فقد قتل أبوه قبل الهجرة يوم بعاث، وقد أمره النبي عَّم أن يتعلم خط اليهود ليقرأ له كتبهم ، وكان يكتب
الوحي لرسول الله عَّه، ثم جمع القرآن على عهد رسول الله عَ ل مع أبي ، ومعاذ ، وأبي زيد .
٣٥٣

الفرائض - باب المواريث
٢٢٨١ - وعن عمر ( رضي الله عنه ) قال: مَنْ أراد أنْ يسأل عن الفرائض
فلیأت زيد بن ثابت .
٢٢٨٢ - وقال الشعبي: علم زيد بن ثابت . بخصلتين : بالقرآن وبالفرائض .
٢ - باب المواريث
· قال الله عز وجل: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظّ
الأنثيين .. ﴾ إلى آخر الآيات [١١، ١٢] والتي في آخر السورة [ الآية ١٧٦
جميعًا من سورة النساء ] .
٢٢٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا بحر بن نصر ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني ابن جريج ، عن محمد بن
المنكدر ، عن جابر ، قال : عادني رسول الله عَ لآه وأبو بكر في بني سلمة فوجدني
لا أَعْقِل ، فدعا بماء فتوضأ فَرَشَّ علَّ منه فأفقت فقلت: كيف أصْنَع [ ل ١٨٨ /
أ] في مالي يا رسول الله؟ فنزلت فتّ ﴿ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ
الأنثيين .. ﴾ [الآية ١١ من سورة النساء]. كذا قالٌ(١).
٢٢٨٤ - ورواه ابن عيينة عن ابن المنكدر وقال : نزلت آية الميراث ﴿ يستفتونك
قل الله يفتيكم في الكلالة .. ﴾ [ الآية ١٧٦ من سورة النساء ] .
٢٢٨٥ - وكذلك رواه أبو الزبير، عن جابر ( رضي الله عنه ).
وأمّا آية الوصيّة فإنها نزلت في ابنتي سعد بن الربيع ( رضي الله عنه ) :
٢٢٨٦ - أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عَبْدَان ، أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفّار ، حدثنا محمد بن الفضل بن جابر ، حدثنا يحيى بن يوسف الأمي ، حدثنا
عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر بن عبد الله ،
٠
(١) رواه البخاري في تفسير سورة النساء، - باب ((يوصيكم الله في أولادكم)). بالفتح (٨: ٢٤٣)،
ومسلم في الفرائض - باب ((ميراث الكلالة)) عن محمد بن حاتم .
٣٥٤

السنن الصغير / جـ ٢
قال : جاءت امرأة سعد بن ربيع بابنتيها من سعدٍ ، فقالت : يا رسول الله هاتان
ابنتا سعٍ بن الربيع ، قتل أبوهما شهيدًا معك يوم أحد وإنّ عمهما أخذ مالهما فسقًا
ولم يترك لهما مالاً ولا ينكحان إلا ولهما مال فقال رسول الله عَ له: ((يقضي الله
في ذلك))، فأنزل الله الميراث فأرسل إلى عمهما فدعاه، فقال: ((اعْطِ ابنتي
سعد الثلثين واعْطِ أمهما الثُّمن ولك ما بقي)) (٢).
٢٢٨٧ - وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرني عبد الرحمن بن الحسن
القاضي ، حدثنا إبراهيم بن الحسين ، حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا ورقاء ، عن
ابن أبي نجيح ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس في قوله عزّ وجل :
يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظّ الأنثيين﴾ [ الآية ١١ من سورة
النساء ]، قال : كان الميراث للوَلَدِ وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ذلك ما
أحبَّ وجعل للولد الذكر مثل حظ الأنثيين ، وجعل للوالدين السُّدُسين ، وجعل
للزوج النّصف أو الرُبِعَ وجعل للمرأة الرُّيعَ أو الُّمن(٣).
٢٢٨٨ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل ، أخبرنا أبو عبد الله محمد
ابن يعقوب الحافظ ، حدثنا محمد بن نصر المروزي ، حدثنا محمد بن بكار . (ح)
وأخبرنا أبو منصور عبد القاهر بن طاهر الفقيه وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد
ابن محمد الفارسي ، قالا: حدثنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد بن محمد الخلالي
الجُرْجاني ، أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى الموصلي ، حدثنا محمد بن بكار أبو عبد
الله ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان ، عن أبيه عبد الله بن ذكوان أبي
الزناد ، عن خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري ( رضي الله عنه ) ، عن أبيه زید بن
ثابت الأنصاري أنَّ معاني هذه الفرائض وأصولها كلها عن زيد بن ثابت ، وأما
التفسير [ ل ١٨٨ / ب ] فتفسير أبي الزناد على معاني زيد بن ثابت :
١ - باب ميراث الرجل من امرأته والمرأة من زوجها
قال: يرث الرّجُل من امرأته إذا لم يترك ولدًا ولا ولد ابن النصف ، فإن
(٢) رواه أبو داود في الفرائض - باب ((ماجاء في ميراث الصلب))، والترمذي فيه - باب ((ماجاء في ميراث.
البنات))، وابن ماجه في الفرائض - باب ((فرائض الصلب)).
(٣) رواه البخاري في التفسير - تفسير سورة النساء - باب ((قوله تعالى: ﴿ولكم نصف ماترك أزواجكم »،
وفي الوصايا - باب ((لا وصية لوارث))، وفي الفرائض - باب ((ميراث الزوج مع الولد وغيره)).
٣٥٥

الفرائض - باب میراث الأم من ولدها
تركت ولدًا أو ولدَ ابن ذكراً أو أنثى ورثها زوجها الربع لا ينقصُ من ذلك شيئًا،
وترث المرأة من زوجها إذا هو لم يترك ولدًا ولا وَلَدَ ابنِ الُبع فإن ترك ولدًا أو ولد ابنٍ
ورثت امرأته الثمن .
٢ - باب میراث الأم من ولدها
قال : وميراث الأم من ولدها إذا توفي ابنها أو ابنتها فترك ولدًا أو ولد ابن
ذكرا أو أنثى أو ترك الاثنين من الإخوة فصاعدًا ذكورًا أَوْ إناثًا مِنْ أبٍ وأمٍّ أو مِنْ
أبٍ أَوْ مِنْ أمِّ السُّدُسِ ، فإنْ لم يترك المتوفّى ولدًا ولا وَلَدَ ابنٍ ولا اثنينِ مِنَ الإِخوة
والأخوات فصاعدًا فإنَّ للأمّ الثلث كاملاً إلا في فريضتين قط وهما : أنْ يتوفّى رجلٌ
ويترك امرأته وأبويه فيكون لامرأته الُيع ولأمه الثُّلُث مما بقي وهوِ الرُّبع مِنْ رأس المال ،
أنْ تتوفّى امرأةٌ وتترك زوجها وأبويها فيكون لزوجها النصف ولأمها الثُّلَث مما بقي وهو
السُّدُس مِنْ رأس المال .
٣ - ميراث الإخوة للأم
قال: وميراث الإخوة للأم لا يرثون مع الولد ولا مع ولد الابن ذكرًا كان أو
أنثى شيئاً ولا مع الأب ولا مع الجدّ أب الأب شيئًا، وهم في كلِّ ما سوَى ذلك
يفرض للواحد منهما السدس ذكرًا كان أو أنثى فإنْ كانو اثنين فصاعدًا ذكورًا أو
إناثًّا فرض لهم الثُلُث يقتسمونه بالسَّواء .
٤ - ميراث الأب
قال : وميراثُ الأَبُ من ابنه [ أو ] ابنته أنه إذا تُوفِّي وترك المتوفّى ولدًا ذكرًا
أو ولَدَ ابِنِ ذِكْرًا فإنه يفرض للأب السُّدُس وإنْ لم يترك المتوفّى ولدًا ذكرًا ولا وَلَدَ ابن
ذكرًا فإنَّ الأب يخلف ويبدأ بمن شركه من أهل الفرائض فيعطون فرائضهم ، فإن
فضل من المال السُدُس فأكثر منه كان للأب [ ل ١٨٩ / أ]، وإن لم يفضل عنهم
٣٥٦

السنن الصغير / جـ ٢
السُدُس فأكثر منه فرض للأب السُدُس فريضة .
٥ - میراث الولد
قال : وميراث الولد من والدهم أو والدتهم أنه إذا توفي رجلٌ أو امرأة ابنة
واحدة فلها النصف ، وإن كانتا اثنتين فما فوق ذلك مِنَ الإِناث كان لهن الثلثان ،
فإنْ كانَ معهن ذكّرٌ فإنه لا فريضة لأحدٍ منهن ويبدأ بأحد إن شركهم بفريضة فيعطى
فريضته ، فما بقي بعد ذلك فهو للولد بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين .
قال : ومنزلة ولد الأبناء إذا لم يكن دونهم ولدّ بمنزلة الولد سواء ذكُرُهم
كَذَكَرِهِم وأنثاهم كأنثاهم يرثون كما يرثون ويحجبون كما يحجبون ، وإن اجتمع الولدُ
وولد الابن فكان في الولد ذكر فإِنَّه لا ميراث معه لأحدٍ من ولِدِ الابن ، وإنْ لم يكن
في الولد ذكرٌ وكانا أنثيين فأكثر من ذلك من البنات فإِنَّه لا ميراث لبنات الابن
معهن إلا أنْ يكون مع بنات الابن ذكر هو من المتوفىّ بمنزلتهن أو هو أطرف منهن
فيردُّ على من بمنزلته ومَنْ فوقه من بنات الأبناء فضل إن فضل فيقتسمونه للذكر مثل
حظّ الأنثيين ، فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم وإن لم يكن الولد إلا ابنة واحدة
وترك ابنة ابنٍ فأكثر من ذلك مِنْ بنات الابن بمنزلة واحدةٍ فلهنّ السُدُس تتمة
الثلثين؛ فإنْ كان مع بنات الابن ذكرٌ هو بمنزلتهن فلا سدس لهنّ ولا فريضة ، ولكن
إنْ فضل فضل بعد فريضة أهل الفرائض كان ذلك الفضل لذلك الذكر ولمن بمنزلته
من الإِناث للذكر مثل حظ الأنثيين وليس لمن هو أطرف منهنّ شيء وإنّ لم يفضل
شيء فلا شيء لهُنَّ .
** *
٦ - ميراث الإِخوة
قال : وميراث الإخوة من الأب والأم أنهم لا یرثون مع الولد الذکر ولا مع ولد
الابن الذّكر ولا مع الأب شيئًا ، وهم مع البنات وبنات الأبناء ما لم يترك المتوفّى جدًا
أبا أب يخلفون ويبدأ بمن كانت له فريضة فيعطون فرائضهم ، فإن فضل بعد ذلك
فضل كان للإِخوة من الأب والأم [ ل ١٨٩ / ب] بينهم على كتاب الله ( عز
٣٥٧

الفرائض - وميراث الإخوة من الأب
وجل ) إناثًا كانوا أو ذكورًا للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإنْ لم يفضل شيء فلا شيء
لهم ، وإنْ لم يترك المتوفّى أبًا ولا جدّاً أبا أبٍ ولا ولدًا ولا وَلَدَ ابنٍ ذكرًا ولا أنثى فإنه
يفرض للأخت الواحدة من الأب والأم النصف فإنْ كانتا اثنتين فأكثر من ذلك من
الأخوات فرض لهن الثلثان ، فإن كان معهن أخٌ ذكرٌ فإنه لا فريضة لأحدٍ من
الأخوات ويبدأ بمن شركهم مِنْ أهل الفرائض فيعطون فرائضهم فما فضل بعد ذلك
كان بين الإخوة للأب والأم للذكر مثل حظّ الأنثيين إلا فريضة واحدة قط يفضل لهم
فيها شيء فاشتركوا مع بني أمهم ، وهي امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وإخوتها
لأمها وإخوتها لأبيها وأمها فكان لزوجها النصف ولأمها السدس ولابني أمها الثلث
فلم يفضل شيء فيشترك بنو الأب والأم في هذه الفريضة مع بني الأم في ثلثهم فيكون
للذكر مثل حظ الأنثى مِنْ أَجْلِ أنهم كلُّهم بنو أم المتوفى ، والله أعلم .
٧ - وميراث الإخوة من الأب
إذا لم يكن معهم أحدٌ من بني الأب والأم بمنزلة الإخوة للأم والأب سواء
ذكرهم كَذَكَرِهِم وأنتاهم كأنتاهم إلا أنهم لا يشتركون مع بني الأم في هذه الفريضة
التي يشركهم بنو الأب والأم فإذا اجتمع الإخوة من الأم والأب والإخوة من الأب وكان
في بني الأم والأب ذكر فلا ميراث معه لأحدٍ من الإخوة للأب وإنْ لم يكن بنو الأم
والأب إلا امرأة واحدة وكان بنو الأب امرأة واحدة أو أكثر من ذلك من الإناث لا
ذكر فيهن فإنه يفرض للأخت من الأب والأم النصف ويفرض لبنات الأب السدس
تتمة الثلثين ، فإنْ كان مع بنات الأبِ أخْ ذكرً فلا فريضة لهم ويبدأ بأهل الفرائض
فيعطون فرائضهم فإنْ فضل بعد ذلك فضل كان بين بني الأب للذكر مثل حظ
الأنثيين وإنْ لم يفضل شيء فلا شيء لهم ، فإنْ كان بنو الأم والأب امرأتين فأكثر من
:[ ل :١٩ / أ] ذلك من الإِناث فرض لهن الثلثان ولا ميراث معهن لبنات الأبِ أنْ
لا يكون معهن ذَكَرٌ من أَبٍ فإنْ كان معهنّ ذكرٌ بديء بفرائض مَنْ كانت له
فريضة فأعطوها فإن فضل بعد ذلك فضلٌ فكان بين بني الأب للذكر مثل حظّ
الأنثيين ، فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم .
٣٥٨

السنن الصغير / جـ ٢
٨ - باب ميراث الجدّ أب الأب
قال : وميراث الجدّ أَبُ الأب أنَّه لا يرث مع الأب دينًا شِيئًا، وهو مع
الولد الذَّكَر ومع ابن الابن يفرض له السدس وفيما سوى ذلك ما لم يترك المتوفَّى أنًّا
أو أختًا من أبيه فيخلف الجد ويبدأ بأحدٍ إنْ شركه من أهل الفرائض فيعطى
فريضته ، فإنْ فضل من المال السدس فأكثر منه كان للجد ، وإن لم يفضل السدس
فأكثر منه فرض للجد السدس فريضة ، وميراث الجدّ أبي الأبِ مع الإخوة من الأم
والأب أنهم يخلفون ويبدأ بأحدٍ إن شركهم من أهل الفرائض فيعطون فرائضهم فما
بقي للجدِّ والإِخوة من شيء فإنه ينظر في ذلك ويحسب أيُّه أفضل لحظًّ الجدِّ الثلث
مما تحصل له والأخوة أم أنْ يكون أنًّا فيقاسم الإخوة فيما يحصل لهم للذكر مثل حظ
الأنثيين أم السدس من رأس المال كله فارغًا فأي ذلك ما كان أفضل لحظّ الجد
أعطيه وكان ما بقي بعد ذلك بين الإخوة للأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين إلا في
فريضة واحدة يكون قسمتهم فيها على غير ذلك ، وهى امرأة توفيت وتركت زوجها
وأمها وجدّها وأختها لأبيها ويفرض للزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ولأختها
النصف ثم يجمع سدس الجدّ ونصفُ الأخت فيقسم كُلُّه أثلاثًا للجدِّ منه الثلثان
وللأخت الثلث .
قال : وميراث الإخوة من الأب مع الجد إذا لم يكن معهم إخوةٌ لأم وأب
كميراث الإخوة من الأم والأب سواء ذكَرُهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم ، وإذا
اجتمعَ الإِخوة مِنَ الأَبِ والأم والإِخوة من الأب فإنَّ بني الأم والأب يعادون الجد ببني
أبيهم فيمنعونه ببني [ ل ١٩٠ / ب ] الأب كثرة الميراث ، فما حصل للإِخوة بعد
حظّ الجد من شيء فإنه يكون لبني الأم والأب خاصة دون بني الأب ولا يكون لبني
الأب منه شيءٌ إلا أنْ يكون بنو الأم والأب إنما هي امرأة واحدة فإنْ كانت امرأة
واحدة فإنها تعاد الجدّ ببني أبيها ما كانوا فما حصل لها ولهم من شيء كان لها دونهم
ما بينها وبين أَنْ يستكمل نصف المال كله فإن كان فيما كان لها ولهم فضل عن
نصف المال كله فإن ذلك الفضل يكون بين بني الأب ، للذكر مثل حظّ الأنثيين ،
وإن لم يفضل شيءٌ فلا شي لهم .
٣٥٩

الفرائض - ميراث الجدات
٩ - ميراث الجدات
قال : وميراث الجدّات أنَّ أم الأم لا ترث مع الأم شيئًا وفيما سوى ذلك
يفرض لها السُّدُسُ فريضة ، وأنَّ أم الأب لا ترث مع الأم شيئا ولا مع الأب شيئًا وهي
فيما سوى ذلك يفرض لها السدس فريضة ، وإن اجتمعت الجدتان ليس للمتوقُّ
دونهما أم ولا أب . قال أبو الزناد : فإنا قد سمعنا : إنْ كانت التي من قبل الأم
أقعدهما كان لها السدس وزالت التي مِنْ قبل الأب ، وإنْ كانتا من المتوفّى بمنزلة
واحدة أو كانت التي من قبل الأب هي أقعدهما فإن السدس يقسم بينهما نصفين ،
فإنْ ترك المتوفّى جدات بمنزلة واحدة ليس دونهن أم ولا أبُ فَالسُدُسَ بينهن ثلاثتهن
وهي أم أم الأم وأم أم الأَّب وأم أب الأب ، والله أعلم .
١٠ - باب ميراث العَصَبَة
قال : الأخ للأم والأب أولى بالميراث من الأخ للأب ، والأخ للأب أولى
بالميراث من ابن الأخ للأب والأم ، وابن الأخ للأب والأم ، أولى من ابن الأخ للأب ،
وابن الأخِ للأب أولى من ابن ابن الأخِ للأب والأم ، وابن الأخ للأب أولى من العم
أخي الأب للأم والأب ، والعم أخُ الأب للأم والأب أولى من ابن العم أخي الأب
للأب والأم ، وابن العم للأب أولى من عم الأب أخي أب الأب للأم والأب . وكلُّ
شيءٍ يُسألُ عنه من ميراث العصبة فإنه على نحو هذا فما سئلت عنه مِنْ ذلك
فاتْسُب المتوفى وانْسُب مَنْ يتنازع في الولاية مِنْ عصبته، فإنْ وجدت أحدًا
[ ل ١٩١ / أ] منهم يلقى المتوفّى إلى أب لا يلقاه مَنْ سواه منهم إلا إلى أبٍ فوق
ذلك فاجعل الميراث الذي يلقاه إلى الأب الأدنى دون الآخرين ، وإذا وجدتهم كلهم
يلقونه إلى أبٍ واحد يجمعهم فانظر أقعدهم في النَّسب ، وإنْ كان ابن أتراب فقط
فاجعل الميراث له دون الأطرف ، وإنْ كان الأطرافُ ابن أمِّ وأبٍ فإنْ وجدتهم
متساويين يناسبون في عدد الآباء إلى عَدَدٍ واحدٍ حتى يلقوا نَسَبَ المتوفّى وكانوا كلهم
بني أبٍ أو بني أبٍ وأم فاجعل الميراث بينهم بالسواء ، وإنْ كان والد بعضهم أخا
والد ذلك المتوفّى لأبيه وأمِّه وكان والد مَنْ سواه إنما هو أخو والد ذلك المتوفّى لأبيه
٣٦٠