النص المفهرس
صفحات 61-80
السنن الصغير / جـ ١ ١٣٢ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد ، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان ، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي ، حدثنا عفان ، حدثنا أبان بن يزيد العطار وهمام بن يحيى ، قالا : حدثنا قتادة ، عن الحسن ، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي عَّ ◌ُلِه قال: ((إذا قعد بين شُعَبِها الأربع [ ل ١٤ / أ] ثم أجهد نفسه فقد وجب الغسل أنزل أو لم ينزل)) (٢) ... ١٣٣ - وفي رواية هشام الدستوائي وشعبة بن الحجاج عن قتادة: ((وألزق الختان بالختان ، فقد وجب الغسل أنزل أو لم ينزل )). ١٣٤ - وفي حديث مطر عن الحسن: ((وإن لم ينزل)). ١٣٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن أم سلمة أم المؤمنين أنها قالت: جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله عَ ل فقالت: يا رسول الله! هل على المرأة من غُسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله عَ ◌ّم: ((نعم إذا رأت الماء)) (٣). (٢) موقع الحديث في سنن البيهقي الكبرى (١: ١٦٣)، وأخرجه البخاري في الغسل من أبواب الطهارة حديث (٢٩١) - باب ((إذا التقى الختانان)) فتح الباري (١: ٣٩٥)، ومسلم في الحيض من أبواب الطهارة، حديث (٨٧) - باب ((نسخ الماء من الماء)) (١ : ٢٧١) . وأخرجه أبو داود في الطهارة - باب ((الإكسال))عن مسلم بن إبراهيم - بننسائي فيه - باب ((وجوب الغسل إذا التقى الختانان)) عن محمد بن عبد الأعلى - وابن ماجه في العهد - باب ((ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان)) عن أبي بكر بن أبي شيبة . (٣) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ١٦٧، ١٦٨)، وأخرجه البخاري في الطهارة - باب ((إذا احتلمت المرأة)) عن عبد الله بن يوسف - وفي الأدب - باب (( ما لا يستحيا من الحق ، للتفقه في الدين)) عن إسماعيل، كلاهما عن مالك - وفي الأدب أيضاً - باب ((التبسم والضحك)) عن محمد بن المثنى ، عن يحيى - وفي أحاديث الأنبياء - باب ((قول الله تعالى: ﴿ وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة﴾ عن مسدد وفي العلم - باب((الحياء في العلم)) عن محمد بن سلام -ومسلم في الطهارة - باب ((وجوب الغسل على المرأة لخروج المني منها )) - عن يحيي بن يحيي - وعن أبي بكر بن أبي شيبة - وعن ابن أبي عمر - والترمذي في الطهارة حديث (١٢٢) - باب ((ما جاء في المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل)) (١: ٢٠٩) - والنسائي في الطهارة - باب ((غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل)) عن شعيب. ابن يوسف ـ وابن ماجه في الطهارة - باب ((في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل)) عن أبي بكر بن أبي = ٦٣ الطهارة - باب الكافر يسلم ١٣٦ - وفي حديث القاسم عن عائشة، عن النبي معلوم أنه سئل عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلامًا؟ قال: ((يغتسل)) وعن الرجل يرى أن قد احتلم ولا يجد البلل؟ قال: ((لا غُسْلَ عليه)) (٤). ثم ذكر سؤال أم سليم . ١٣٧ - وفي حديث أنس بن مالك في قصة أم سليم: فقال رسول الله عَ ليه: ((إن ماء الرجل غليظُ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر)) (٥). ١٤ - بابُ الکافر یُسْلِم ١٣٨ - حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي ، أخبرنا أبو حامد - هو ابن الشرقي - ، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي وأبو الأزهر ، قالا : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا عبيد الله وعبد الله ابنا عمر ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة: أنَّ ثمامة الحنفي أُسِرَ فكان النبي عَّ لم يغدو إليه فيقول: (( ما عندك يا ثمامة؟)) فيقول: إن تقتل تقتل ذا دم وإن تمن تمن على شاكر وإن تَرُدَّ المال نُعْطك منه ما شئت. وكان أصحاب رسول الله عَ ليه يحبون الفداء ويقولون: ما نصنع بقتل هذا؟ فمَّ عليه النبي عَ لّمِ يوماً فأسلم، فحلَّه وبعث به إلى حائط أبي طلحة وأمرِهِ أن يغتسل، فاغتسل وصلىّ ركعتين فقال النبي عَّمِ: ((لقد حَسُنَ إسلامُ أخيكم ))(١) .. = شيبة ، وعلى بن محمد . (٤) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ١٦٧)، وأخرجه أبو داود في الطهارة - باب ((في الرجل يجد البلل في منامه)) عن قتيبة، والترمذي في الطهارة - باب ((فيمن يستيقظ فيرى بللا ولا يذكر احتلاماً)) عن أحمد بن منيع -وابن ماجهفيه -باب ((من احتلم ولم يربللاً)) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وقال الترمذي: إنما روي هذا الحديث عبد الله بن عمر ، عن عبيد الله بن عمر وعبيد الله ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه . (٥) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ١٦٩)، وأخرجه مسلم في الطهارة - باب ((وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها)) عن عباس بن الوليد النرسي - والنسائي في عشرة النساء من سننه الكبرى على مافي تحفة الأشراف (١٣ : ٨٤) . (١) الحديث موقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ١٧١)، وأخرجه البخاري في كتاب الصلاة ، حديث ٦٤ السنن الصغير / جـ ١ [ ل ١٤ / ب ] ١٥ - باب كيفية غسل الجنابه ١٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق ، قالا : أخبرنا محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، أخبرنا جعفر بن عون ، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، أن عائشة قالت: كان رسول الله عَ لّمه يبدأ فيغسل يديه ، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم يدخل كفيه في الماء فيخلل بهما أصول شعره ، حتى إذا خيل إليه أنه قد استبرأ البشرة غرف بيده ثلاث غرفات فصبها على رأسه ثم اغتسل(١) . ١٤٠٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ، حدثنا جعفر بن محمد ، وإسماعيل بن قتيبة ، قالا: حدثنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة . قالت : كانَ رسولُ الله عَ لِّّ إذا اغتسلَ من الجنابة يبدأ فيغسلُ يديه ، ثم يُفرغُ بيمينه على شماله فيغسلُ فرجهُ، يتوضَّأُ وُضوءَهُ الصَّلاةِ ، ثم يأخذُ الماء فيدخل أصابعه في أُصولِ الشعرِ حتى إذا رأى أنه قد استبرأَ حَفَنَ على رأسه ثلاثَ حَفَناتٍ ، ثم أفاضَ على سائر جسدِهِ ، ثم غَسَلَ رجليْهِ(٢) . ١٤١ - ورواه عطاء بن السائب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة ، قالت: ((كان رسول الله عَ لّم إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ، ثم أخذ بيمينه فصبَّ على شماله فغسل فرجه حتى ينفيه ، ثم مضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً وغسل وجهه ثلاثاً وذراعيه ثلاثاً ثلاثاً ، ثم صبَّ على رأسه وجسده الماء ، فإذا فرغ = (٤٦٩) - باب (( دخول المشرك المسجدَ)). فتح الباري (١: ٥٦٠)، وفي كتاب الإِشخاص - باب ((التوثق ممن تخشى معرته)) - وفي الصلاة أيضاً - باب ((الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضاً في المسجد)) - وفي كتاب الإِشخاص أيضاً - باب ((الربط والحبس في الخرم)) - وفي كتاب المغازي ــ باب ((وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال)) - ورواه مسلم في المغازي - باب (( ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه)) وأبو داود في الجهاد - باب ((في الأسير يوثق)) - والنسائي في الطهارة (١: ١٠٩) - باب (( تقديم غسل الكافر إذا أراد أن يُسلِمِ )) . (١) الحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى (١: ١٧٣)، وسيأتي في الحديث التالي مطولاً. (٢) موقعه في السنن الكبرى (١: ١٧٣)، وأخرجه البخاري في الغسل من أبواب الطهارة - باب ((الوضوء قبل الغُسْل)) حديث (٢٤٨). فتح الباري (١: ٣٦٠)، ومسلم في الطهارة - باب ((صفة غسل الجنابة)) (١ : ٢٥٣) . ٦٥ الطهارة - باب كيفية غسل الجنابة غسل قدميه )) . ١٤٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب .. ، فذكره(٣) . ١٤٣ _ وروينا عن ابن عباس عن ميمونة بنت الحارث، عن النبي عَ له نحوه في غسل يديه وغسل فرجه ، زادت : وما أصابه ثم ضرب بيده على الحائط ، ثم توضأ وضوءه للصلاة غير قدميه ، ثم أفاض عليه الماء ، ثم نحّى قدميه فغسلهما (٤). ١٤٤ - قال الشافعي رضي الله عنه في القديم : واجبٌ أن يغسل الرجلين يعني في الابتداء على جملة الحديث . يعني حديث عروة ، عن عائشة . ١٤٥ - قلت: والأمر فيه واسع [ ل ١٥ / أ] فقد ورد الحديث بكل واحد منهما . (٣) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ١٧٤)، وأخرجه النسائي في الطهارة (١: ١٣٣) - باب . ((إزالة الجنب الأذى عن جسده بعد غسل يديه)) عن محمود بن غيلان، وفي (١: ١٣٣) أيضا في باب ((ذكر عدد غسل اليدين قبل إدخالهما الإِناء)) عن أحمد بن سليمان - وفي (١: ١٣٢) - باب ((ذكر غسل الجنب يده قبل أن يدخلها الإِناء)) عن أحمد بن سليمان أيضاً، وفي (١: ١٣٤) - باب ((إعادة الجنب غسل يديه بعد إزالة الأذى عن جسده)). عن إسحاق بن إبراهيم . (٤) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ١٧٤)، وأخرجه الجماعة ؛ منهم من طوَّله، ومنهم من اختصره؛ فأخرجه البخاري في الطهارة - باب ((الوضوء قبل الغسل)) فتح البارى (١: ٣٦٠) عن محمد بن يوسف، وفي باب ((التستر في الغسل عند الناس)). فتح الباري (١: ٣٨٧) عن عبدان - وفي باب ((مسح اليد بالتراب ليكون أنقى)). فتح الباري (١: ٣٧٢) عن الحميدي - وفي باب ((الغسل مرة واحدة)). فتح الباري (١: ٣٦٨) عن موسى بن إسماعيل - وفي باب ((تفريق الغسل والوضوء)). فتح الباري (١: ٣٧٥) .. عن محمد بن محبوب - وباب ((من أفرغ بيمينة على شماله في الغسل)) فتح الباري (١ : ٣٧٥) عن موسى - وفي باب ((المضمضة والاستنشاق في الجنابة)). فتح الباري (١ : ٣٧١) عن عمر بن حفص بن غياث - وفي باب ((من توضأ في الجنابة - ثم غسل سائر جسده)). فتح الباري (١: ٣٨٢) عن يوسف بن عيسى - وفي باب ((نفض اليدين من الغسل عن الجنابة)). فتح الباري (١ : ٣٨٤) عن عبدان . وأخرجه مسلم في الطهارة - باب ((صفة غسل الجنابة)) - وفي باب ((تستر المغتسل بثوب ونحوه)) - وأبو داود في الطهارة - باب ((الغسل من الجنابة)) - والترمذي فيه - باب ((ما جاء في الغسل من الجنابة))، وقال: حسن صحيح - والنسائي في الطهارة - باب ((غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه)) - وباب ((مسح اليد بالأرض بعد غسل الفرج)) - وباب ((إزالة الجنب الأذى عنه قبل إفاضة الماء عليه)) - وفي باب ((الغسل مرة مرة)) - وباب ((الاستتار عند الغسل)) - وأخرجه ابن ماجه أيضاً في = ا مد ٦٦ السنن الصغير / جـ ١ ١٤٦ - قال الشافعي رحمه الله: وبلغنا أن النبى عَ لّه توضأ بالمد واغتسل بالصاع . وفي هذا دليل على ألّا وقت فيه إلا كماله ، فإذا أتى على ما أمر الله به من غسل ومسح فقد أدى ما عليه(٥) . ١٤٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقري ببغداد ، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه ، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر ، حدثنا عفّان ، حدثنا أبان ، حدثنا قتادة، حدثتني صفية أن عائشة قالت: كان رسول الله عَ لّه يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع(٦) . ١٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، أخبرنا حفص بن غياث ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر: أنَّ أناساً قدموا على رسول الله عَ لِ فسألوه عن غسل الجنابة ، وقالوا : إِنَّا بأرض باردة؟ فقال: إنما يكفي أحدكم أن يحفن على رأسه ثلاث حفنات(٧). ١٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثني أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس ، حدثنا عثمان بن سعيد ، حدثنا علي بن المديني ، حدثنا سفيان ، عن = الطهارة - باب (( المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل)). (٥) رواه أحمد، وابن ماجه والترمذي وصححه، وروي في معناه أحاديث كثيرة. نيل الأوطار (١: ٢٥٠)، وما بعدها . ٥ ويسنُّ عند الشافعية والحنابلة : أن لا ينقص ماء الوضوء عند مدٌّ تقريبا، وقدر بحوالى ( ٧٠٠ غرام ) وألا ينقص ماء الغسل عن صاع وهو أربعة أمداد ويساوي ( ٢٧٥٠ غرام ) . ولا حدّ لأقل ماء الوضوء والغسل ، فلو نقص عن ذلك وأسبغ كفى . وإن زاد على المدِّ في الوضوء، والصاع في الغسل جاز، بدليل قول عائشة في الحديث المتفق عليه : (( كنت أغتسل أنا والنبي عَِّ من إناءَ واحد من قدحٍ يقالَ الفَرقُ)). والفرقُ ستة عشر رطلاً . وقال الحنفية والمالكية : لا تقدير للماء الذي يتطهر به في الغسل والوضوء لاختلاف أحوال الناس ، ويراعي المغتسل حالاً وسطاً من غير إسرافٍ ولا تقتير . (٦) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ١٩٥)، وأخرجه أبو داود في الطهارة - باب (( مايجزئ؛ من الماء في الوضوء)) - والنهائي في الطهارة أيضاً (١: ١٧٩) - باب ((القدر الذي يكتفي به الإنسان من. الماء للوضوء والغسل )) . (٧) الحديث موضعه في السنن الكبرى للبيهقي (١ : ١٧٧)، وأخرجه مسلم في الطهارة - باب ((استحباب إفاضة الماء وغيرو على الرأس ثلاثا)) - وابن ماجه في الطهارة حديث (٥٧٧) - باب ((في الغسل من الجنابة )) . ٦٧ الطهارة - باب كيفية غسل الجنابة أيوب بن موسى ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة ، عن أم سلمة ، قالت : قلت : يا رسول الله ! إني امرأةٌ أشدّ ضَفْرَ رأسي أفْأَنقضهُ لغسل الجنابة؟ قال: (( لا. إنما يكفيك أن تحثي على رأسِكِ ثلاث حَتيات ثم تفيضي عليها الماءِ فتطهري)). أو قال: ((فإذا أنت قد طَهُرْتِ)) (٨). ١٥٠ - أخبرنا أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة، أنها قالت: كان رسول الله عَ ليه إذا كان جنباً فَأرَادَ أن ينام أو يأكل توضأ (٩) . وأما قوله [ تعالى ]: ﴿ولا جنباً إلا عابرى سبيل ﴾ [ الآية ٤٣ من سورة النساء ] . ١٥١ - فقد روينا عن ابن عباس أنه قال: ((لا تدخل المسجد وأنت جنب إلا أن تكون طريقك فيه، ولا تجلس )). ١٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا يحيى بن بکیر ، حدثنا أبو جعفر الرازي ، حدثنا زید بن أسلم ، عن عطاء بن يسار عن ابن عباس في قوله [تعالى]: ﴿ولا جنباً إلا (٨) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ١٧٨)، وأخرجه مسلم في : كتاب الطهارة - باب ((حكم ضفائر المغتسلة)) ( ١: ٢٥٩)، وأبو داود في الطهارة - باب ((في المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل!)) - والترمذى في الطهارة - باب ((هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل)) وقال: حسن صحيح، والنسائي في الطهارة (١: ١٣١) - باب ((ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة)). وابن ماجه في الطهارة أيضاً - باب ((ما جاء في غسل النساء من الجنابة)). وهكذا يسنُّ نقض الضفائر عند الشافعية إن لم يصل الماء إلى باطن الشعر ، ولا يجب نقض الضفائر عند المالكية ما لم يشتد ، ولا يجب في الجنابة ، ويجب في الحيض في رأي الحنابلة، ولا يجب للمرأة إن سرى الماء في أصوله ، ويجب للرجل مطلقاً عند الحنفية . (٩) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ٢٠٢)، وأخرجه مسلم في الطهارة - باب ((جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج)) - وأبو داود في الطهارة - باب ((من قال: يتوضأ الجنب)) - والنسائي في الطهارة - باب ((وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل)) - وابن ماجه في الطهارة أيضاً - باب ((في الجنب يأكل ويشرب)). ٠ ٦٨ المس الصغير / جـ ١ عابري سبيل حتى تغتسلوا ﴾ [الآية ٤٣ من سورة النساء] .. فذكره(١٠). ١٥٣ _ وروينا معناه عن ابن مسعود، وجابر، وأنس(١١). [. ل ١٥ / ب ] ١٦ _ باب حيض المرأة واستحاضتها وغسلها قال الله عز وجل: ﴿ ويسألونك عن المحيض قل هو أذىً فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهنّ حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ﴾ [ الآية ٢٢٢ من سورة البقرة ](١). ١٥٤ - قال الشافعي رضي الله عنه: فأبان [ عز وجل ](٢) أنها حائض غير طاهر ، وأمرنا أن لا نقرب حائضاً حتى تطهر ولا إذا طهرت حتى تطهر بالماء(٣) . وكانت الآية محتملة لما قال بَعْضُ أهل العلم بالقرآن أن اعتزالهن يعني في موضع الحيض، ومحتملة اعتزال جميع أبدانهن. فدلّت سُنَّةُ رسول الله عَ لمه على (١٠) الأثر رواه البيهقي في سننه الكبرى (٢: ٤٤٣)، والمراد بعابرى سبيل فى الآية : المسافرون، فالمسافر. مستثنى من النهى عن الصلاة بلا اغتسال ، وبيَّنت الآية أن حكمه التَّيمم . وقد اكتفى الشافعية والحنابلة بالنسبة للجنب بتحريم المكث في المسجد أو التردد فيه لغير عذرٍ وأباحوا له عبور المسجد ولو لغير حاجة ، لقوله تعالى: ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلّا عابرى سبيل ﴾ وهو الطريق . كما يحرم على الجنب : الصلاة ، ومثلها سجود التلاوة، والطواف حول الكعبة ولو نفلاً، ومسُّ القرآن، وتلاوته للمسلم بلسانه ولو لحرفٍ ، ولا تحرم البسملة والحمد لله والفاتحة وآية الكرسي وسورة الإخلاص بقصد الذكر: أي ذكر الله تعالى، لما روى مسلم عن عائشة، قالت: ((كان النبي عَ﴾ يذكر الله على كل أحيانه))، كما لا يحرم إذا جرى القرآن على لسانه بلا قصد . (١١) حديثهم في سنن البيهقي الكبرى (٢ : ٤٤٣). (١) الدماء التي تخرج من الفرج ثلاثة: دم حيض، وهو الخارج في حالة الصحة ، ودم استحاضة وهو الخارج في حالة المرض ، ودم نفاسٍ وهو الخارج مع الولد . (٢) ما بين الحاصرتين زيادة من كتاب الأم . (٣) قاله الشافعي في كتاب الأم (١: ٥٩ )، وتتمته: وتكون ممن تحلُّ لها الصلاة ، ولا يحل لأمرِى كانت امرأته حائضاً أن يجامعها حتى تتطهر ، فإن الله تعالى جعل التيمم طهارة إذا لم يوجد الماء أو كان المتيمم مريضاً ، ويحل لها الصلاة بغسل إن وجدت ماء أو تيمم إن لم تجده . ٦٩ الطهارة - باب حيض المرأة واستحاضتها وغسلها . اعتزال ما تحت الإِزار وإباحة ما فوقها (٤). ١٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي وأبو عبد الرحمن السُّلمي وأبو الحسن علي بن محمد السبيعي ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد السوسي وأبو صادق بن أبي الفوارس ، قالوا : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ، حدثنا أسباط بن محمد القرشي ، عن أبي إسحاق الشيباني ، عن عبد الله بن شداد ، عن ميمونة ، قالت : كان رسول الله سعد الله يُباشر نساءه فوق الإِزار وهن حيض(٥). ١٥٦ - وروينا عن عبد الله بن سعدٍ الأنصاري أنه سأل رسول الله عَ ظله: ما يحلّ لى من امرأتي وهي حائض؟ قال: ((لك ما فوق الإِزار))(٦). (٤) إن المهبل يحتوى على جراثيم بكتيرية عضوية تسمى (DoDERline Bacilli ) تخمر الجليكوجين إلى حمض اللبن فتجعل محتويات المهبل حمضية تقاوم الإصابة . وفي زمن الحيض وبسبب نزول الدم يكون الوسط متعادلاً لا يقاوم نمو الجراثيم الضارة فالاتصال الجنسي في هذه الفترة وسيط لنقل الجراثيم الرمية والصديدية التى تتكاثر في المهبل وتؤدي إلى التهاب الجهاز التناسلي ، وتقود إلى العقم ، وقد يمتد الأذى بالرجل . كذلك تكون المرأة زمن الحيض مضطربة الأعصاب تقاسي ألاماً شديدة في صلبها وحدة في طبعها ، واحتقانا في أعضائها التناسلية ، والطب يمنع المتخصص من الكشف عليها زمن الحيض حتى لا يضاعف من آلامها ، وبذلك تكون حرمة الوقاع لما يترتب عليها من أضرار صحية . (٥) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ٣١١)، وأخرجه البخاري في كتاب الطهارة - باب (مباشرة الحائض)). فتح الباري (١: ٤٠٣) ومسلم في الطهارة - باب ((مباشرة الحائض فوق الإِزار)) - وأبو داود في النكاح - باب ((في إتيان الحائض ومباشرتها)). أما الحيض فهو السيلان ، فيقال : حاض الوادي : إذا سال ، وحاضت الشجرة : إذا سال صمغها . وطبيا فهو وظيفة خاصة للمرأة ولبعض أنواع القردة العليا ، ويعرفه الطب بأنه نزول الغشاء المتكون في جدار الرحم تحت تأثير هرمون البروجيستيرون المصاحب بفقد دم، ويحدث كل (٢٨) يوماً بين سن البلوغ وسن اليأس . وشرعاً هو الدم الخارج في حال الصحة من أقصى رحم المرأة من غير ولادة ولا مرض ، في أمد معين ، ولونه عادة : السواد ، وهو محتدم شديد الحرارة كريه الرائحة . والحامل لا تحيض ، وقد ذهب المالكية والشافعية إلى أن الحامل قد تحيض ، وقد يعتزبها الدم أحيانا ولو في آخر أيام الحمل ، وذهب الحنفية والحنابلة إلى أن الحامل لا تحيض ولو قبل خروج أكثر الولد عند الحنفية ، وطبياً فإنه معروف أن الحامل لا تحيض مطلقاً . (٦) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ٣١٢)، وأخرجه أبو داود في الطهارة حديث (٢١٢) - ٧٠ السنن الصغير / جـ ١ ١٥٧ - وحديث ابن عباس ، في الذي يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو بنصف دينار ، مشكوكٌ في رفعه . والله أعلم (٧). ١٥٨ - قال الشافعي رحمه الله : لو كان ثابتاً أخدنا به . وكان الشافعي يذهب إلى أن أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوماً . وهو قول عطاء بن أبي رباح .. فإن زاد الدم على خمسة عشر يوماً كانت مستحاضة فيرد إلى التمييز إن تميز دم الاستحاضة عن دم الحيض فيما زاد على يوم وليلة إلى خمسة عشر يوماً وإن لم تميز فإلى عادتها فيما خلا من أيامها فإن كانت مبتدأة فإلى أقل الحيض في أحد القولين وإلى عادة نسائها في القول الآخر . وأقل الطهر خمسة عشر يوماً ولا غاية لأكثره .(٨) = باب ((في المذي)) ص (١: ٥٥)، والترمذي في الطهارة - باب ((ماجاء في مؤاكلة الحائض)) وقال: حسن غريب - وابن ماجه في الطهارة - باب ((في مؤاكلة الحائض)). (٧) حديث ابن عباس موضعه في السنن الكبرى (١: ٣١٤)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ١ : ٢٧٢، ٣٢٥)، والدارمي في السنن (١: ٢٥٤، ٢٥٥) في كتاب الوضوء - باب ((من قال: إذا أتى الرجل امرأته وهي حائض عليه كفارة))، وأبو داود في السنن (١ : ١٨٣) في كتاب الطهارة حديث (٢٦٦) - باب ((في إتيان الحائض)) (١: ١٨٣)، والترمذي في الطهارة حديث (١٣٦) - باب ((الكفارة في إتيان الحائض))، والنسائي في الطهارة (١: ١٥٣) - باب ((ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضها )) . وابن ماجه في الطهارة حديث (٦٤٠) - باب ((في كفارة من أتى حائضاً» (١: ٢١٠)، وجاء في صحيح سنن ابن ماجه ( ١ : ١٠٥ ): صحيح . (٨) يرى الشافعية والحنابلة أن أقل زمن الحيض يوم وليلة، وهو أربع وعشرون ساعة، على الاتصال المعتاد في الحيض ، بحيث لو وضعت قطنة لتلوثت ، فإن رأت الدم أقل من يوم وليلة فهو دم استحاضة وغالبه : ست أو سبع ، وأكثو : خمسة عشر يوماً بلياليها ، فإذا زاد عليها فهو استحاضة . أما الحنفية ، فقالوا : إن أقل الحيض : ثلاثة أيام ولياليها ، وما نقص عن ذلك فليس بحيض وإنما هو استحاضة ، وأوسطه خمسة أيام وأكثره عشرة أيام . ويعرف الطب حالات كثيرة من اضطرابات الدورة الشهرية ، ويصف حالات يصل فيها مدة الحيض من أربعة إلى ثمانية أيام وذلك كل (٢٨) يومًا، ويصف بعض الحالات التى يحدث فيها الحيض أربعة أيام كل (٢١) يوماً وثمانية أيام كل (٢١) يوما، كما يصف حالات لا يمكن تحديد مقدار عدد أيام الحيض ، ولا كمية الدم ، وكل ذلك نتيجة تغيرات تحصل في المبيض ، أو تتسبب عن إصابات في الجهاز التناسلي للمرأة ، ويكون غالب = ٧١ الطهارة - باب حيض المرأة واستحاضتها وغسلها ١٥٩٠ - [ ل ١٦ / أ] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق ، قالا : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، أخبرنا جعفر بن عون ، أخبرنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حُبَيْش إلى النبي عَ ◌ّه، فقالت: إني امرأة أُسْتَحاضُ فلا أطهر فأدع الصلاة . قال : لا . إنما ذلك عِرْقٌ وليست بالحيضة، فإِذا أقبلت الخَيْضَةُ فدعي الصلاةِ ، وإذا أَدْبَرَتْ فاغسلي عنك اللَّمَ وَصلّي(٩). ١٦٠ - وفي رواية الزهري عن عروة في هذا الحديث: ((إن دَمَ الخَيْضِ أسود يعرف ؛ فإذا كان ذاك فامسكي عن الصلاة ، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي ، فإنما هو عرق))(١٠) . ١٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو طاهر الفقيه وأبو زكريا بن أبي إسحاق: وغيرهم ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، حدثنا إسحاق بن بكر بن مضر ، عن أبيه ، عن جعفر بن ربيعة ، عن عراك بن مالك، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي عَ له أنها قالت : إن أم حبيبة بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف شكت إلى النبي عَو ◌ّلِ الدم، فقال لها: ((أمسكي قدر ما كان تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي)) فكانت تغتسل عند كل صلاة(١١). ١٦٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، أخبرنا ابن ملحان ، حدثنا يحيى بن بكير ، قال : قال الليث بن سعد : لم يذكر ابن شهاب = أسبابها أمراض تتعلق بالاضطرابات النفسية ، أو الاضطرابات الهرمونية ، أو الاختلالات في الجهاز الدوري ، وغير ذلك . (٩) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ٣٢٣)، وأخرجه البخاري في الوضوء من أبواب کتاب الطهارة حديث (٢٢٨) - باب ((غسل الدم)). فتح الباري (١: ٣٣١ ٠ ٣٣٢)، وفي باب ((الاستحاضة)) حديث (٣٠٦). فتح الباري (١ : ٤٠٩)، وأخرجه مسلم في الطهارة - باب. ((المستحاضة وغسلها وصلاتها)) (١: ٢٦٢). (١٠) السنن الكبرى للبيهقي (١: ٣٢٥). (١١) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ٣٥٠)، وأخرجه مسلم في الطهارة - باب ((المستحاضة وغسلها وصلاتها)) - وأبو داود في الطهارة - باب ((في المرأة تستحاض ومن قال تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض)) - والنسائي في الطهارة أيضاً (١: ١١٦) - باب ((ذكر الاغتسال من الحيض . ٧٢ السنن الصغير / جـ ١ عن عروة أن رسول الله عَ لّم أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة ، ولكنه شيء فعلته(١٢) . ١٦٣ - قلت : وهكذا قال الشافعي . ويكفيها غسل واحد عند ذهاب قدر حيضتها ، ثم تتوضأ لكل صلاة وتصوم وتصلي(١٣). ١٦٤ - وهكذا روي عن عدي بن ثابت عن أبيه، عن جده عن النبي عَ اجٍ. ١٦٥ - وعن أبيه عن علي مثله (١٤). ١٦٦ _ وكذلك رويناه عن عائشة (١٥). وأما الحديث الذي يرويه أصحابنا في المبتدأة فالظاهر من الحديث أنه أيضاً في المعتادة . وعلى هذا حمله الشافعي ونحن نرويه . ١٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا [ ل ١٦ / ب ] أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا العباس بن محمد الدوري ، حدثنا أبو عامر العقدي ، حدثنا زهير ابن محمد ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة ، عن عمه عمران بن طلحة ، عن أمه حمنة بنت جحش ، قالت : كنت أستحاض خَيْضَةً كثيرةٍ شديدة، فأتيت رسول الله عَ لَّه أَسْتَفْتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش ، فقلت : يا رسول الله ! إني امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها ؟ قد منعتني الصلاة والصوم. قال: ((أَنْعَتُ لك الكُرْسُف(١٦)؛ فإنه يُذْهِبُ اللَّمَ)). قالت: هو أكثر من ذلك قال: ((فاتخذي ثوباً)). قالت: هو أكثر من ذلك. إنما أثّجّ ثجًّا(١٧)؟ قال رسول الله عَ لّهِ: ((سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر وإن قويت عليهما فأنت أعلم)) فقال رسول الله عَ ◌ّله: ((إنما هذه رَكْضَةٌ مِن رَكَضَاتِ الشيطان، فَتَخَيَّضِي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله عز وجل ، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت (١٢) هذه الرواية في السنن الكبرى للبيهقي (١ : ٣٤٩). (١٣) كتاب الأم للشافعى (١: ٦٨) في - باب ((جري الحيض)). (١٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى (١ : ٣٥٦). (١٥) رواه البيهقي من طرق في السنن الكبرى (١ : ٣٥١). (١٦) ( الكُرْسُفُ)) : القطن . (١٧) ( أَتُجُّ تجاً )): أي يسيل دمي سيلانًا فاحشًا . ٧٣ الطهارة - باب حيض المرأة واستحاضتها وغسلها وامتنعت فصلي ثلاثاً وعشرين ليلة أو أربعاً وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإن ذلك يجزئِك وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء وكما يظهرن ميقات حيضهن وطهرهن ، وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين فتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر ، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتین وتغتسلین مع الفجر فافعلي وصومي إن قدرت علی ذلك )) . قال رسول الله عَ ◌ّه: ((وهذا أعجب الأمرين إليّ(١٨). ١٦٨ - قلت : وهذا الحديث مثل حديث أم سلمة في المرأة التي استفتت لها أم سلمة ، فقال النبي عَ لمه: ((لتنظرَ عَدَدَ الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر ، فإذا خَلَّفَتْ ذلك ، فلتغتسل ولتستثفر(١٩) بثوب ثم تصلي))(٢٠) . وفي حديث حمنة زيادة استحباب لزيادة الغسل وبيان جواز الأمر الأول وبالله التوفيق(٢١) . (١٨) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ٣٣٩)، وأخرجه الشافعي في كتاب الأم (١ . ٦٠ ) - باب ((المستحاضة)) من كتاب الحيض، والإمام أحمد في مسنده (٦: ٤٣٩) في مسند حمنة بنت جحش رضي الله عنها، وأبو داود في الطهارة - باب ((من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة )) الحديث رقم (٢٨٧) صفحة (١: ٧٦، ٧٧)، والترمذي في الطهارة حديث (١٢٨) - باب ((المستحاضة تجمع بين الصلاتين بغسل واحد))، (١: ٢٢١ - ٢٢٥)، وقال: حديث حسن صحيح - وابن ماجه في الطهارة، حديث ( ٦٢٢) - باب (( ما جاء في المستحاضة التي قد عدَّت أيام إقرائها قبل أن يستمر بها الدَّم))، (١: ٢٠٣)، وجاء في صحيح ابن ماجه ( ١: ١٠١): صحيح، وأخرجه الدارقطنى (١ : ٢١٤، ٢١٥) من كتاب الحيض . (١٩) (الاسْتِثْفَار ): أن تشد ثوبا تحتجر به عن موضع الدم يمنع سيلانه. (٢٠) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ٣٣٤)، وأخرجه مالك في الموطأ (١: ٦٢) من كتاب الطهارة - باب ((المستحاضة))، الحديث (١٠٥)، والشافعي في الأم (١ : ٦٠ )، كتاب الحيض - باب ((المستحاضة)) وأحمد في المسند (٦: ٢٩٣)، (٦: ٣٢٠) في مسند أم سلمة زوج النبي عَ ◌ّله، والدارمي في سننه (١: ١٩٩، ٢٠٠) كتاب الوضوء، باب ((في غسل المستحاضة ). وأبو داود في الطهارة، حديث (٢٧٤) - باب ((في المرأة تستحاض)) (١: ٧١)، والنسائي في الطهارة (١ : ١١٩ - ١٢٠) - باب ((ذكر الاغتسال من الحيض))، وفي (١: ١٨٢ - ١٨٣) - باب «المرأة يكون لها أيام معلومة تحيضها كل شهر)) وابن ماجه في الطهارة حديث ( ٦٢٣) - باب ((ما جاء في المستحاضة التي قد عدَّت أيام إقرائها)) (١: ٢٠٤). (٢١) يُعَرِّف الطب دم الحيض بأنه دوري كل (٢٨) يوماً محسوباً من أول يوم في العادة الشهرية، ويستمر من = ٧٤ السنن الصغير / جـ ١ ٠٠٠ =. (٣) إلى (٥) أيام، وطبيعيا هذا الدم لا يتجلط. أما كميته فإنها تختلف من امرأة إلى امرأة، وتقدر بين ( ١٠٠) إلى (١٨٠ ) سم ٣ ، وغالباً فإن الحيض عادة ما يصاحب بألم في أسفل البطن ، وصداع ، وإلحاح في التبول ، وشعور بالهبوط ، والعصبية ، وأحياناً باضطرابات في الجهاز الهضمي كالغثيان أو القيّ ، أو الإسهال . أما الاستحاضة فهي سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة ، وهي الحيض والنفاس ، وذلك إما عن أمراض عامة في الجسم كأمراض الدم ، وأمراض نقص التجلط ، وبعض أنواع فقر الدم ، وضغط الدم ، وبعض أمراض القلب . وقد يكون ناتجاً عن مرضٍ موضعي في الجهاز التناسلي كبعض أنواع الالتهابات ، وبعض أنواع الأورام الحميدة ، والخبيثة ، وما إلى ذلك . ويتصف هذا النزيف بأنه غير دوري ، كما أنه قد يستمر أياماً طويلة إلى أسابيع ، ويحدث عنه تضخم في الرحم ، وكذا في المبيضين . ٠٫٠ ويتصف بحدوث نزيف شديد غير مؤلم ، ويستمر لمدة أيام إلى أسابيع ، وفي ٥٠٪ من الحالات يحدث فترة من انقطاع الطمث تستمر من ستة إلى ثمانية أسابيع ، وبعدها يحصل هذا النوع من النزيف الذي يؤدي إلى حدوث فقر دم . وهناك نوع من النزيف يحصل بعد سن اليأس ، ويكون ناتجاً عن زيادة ضغط الدم أو بعض أنواع أمراض القلب ، وفي الأعم الأغلب نتيجة حصول ورم سرطاني خبيث في الرحم . أما أحكام المستحاضة في الفقه ، فقد عُرُّفت على أنها حدث دائم كسلس بول ومزي وغائط وريح باتفاق الفقهاء ، أو كرعاف دائم، أو جرح لا يرقأ دمه أي: لا يسكن، فلا يمنع شيئاً مما يمنعه الحيض والنفاس من صلاة وصوم ولو نفلاً وطواف ، وقراءة قرآن ، ومس مصحف ، ودخول مسجد ، واعتكاف ، ووطء بلا كراهة ، للضرورة وللأحاديث الثابتة المتقدمة في ذلك . ويجب على المستحاضة أن تتوضأ لوقت كل صلاة ، بعد أن تغسل فرجها وتعصبه ، وتحشوه بقطن وما أشبهه . فإن استوثقت ثم خرج الدم لم تبطل صلاتها لحديث فاطمة بنت أبي حبيش المتقدم . والدليل على أن المستحاضة تتوضأ لوقت كل فريضة: هو أن النبي عند للم قال في المستحاضة: ((تدع الصلاة أيام إقرائها ( حيضاتها ) ثم تغتسل ، وتتوضأ عند كل صلاة وتصوم وتصلي)). ولا يجب على المستحاضة إلَّا غسل واحد باتفاق المذاهب الأربعة بدليل الحديث السابق وغیو کحديث حمنة ، ويسنُّ لها عند الشافعية والحنابلة ، ويندب عند الحنفية كالمالكية أن تغتسل لكل صلاة لحديث أم حبيبة المتقدم . وتصلي المستحاضة ونحوها بوضوئها ما شاءت من الفرائض والنوافل ، ويبطل وضوؤها بخروج الوقت . هذا عند الحنفية ، ولها عند الحنابلة أيضاً الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد لحديث حمنة : أما الشافعية فقالوا : يجب الوضوء لكل فرض ولو منذوراً ، كالتيمم لبقاء الحدث ، وتصلي به الجنازة ، وما شاءت من النوافل ، وكذا يجب = ٧٥ الطهارة - باب حيض المرآة واستحاضتها وغسلها ١٦٩ - وأكثر النفاس ستون يوماً . وهو قول عطاء والشعبي . وغالبه أربعون يوماً في حديث أم سلمة، قالت: كانت النفساء على عهد النبي عَو لم تجلس أربعين ليلة. وإليه ذهب ابن عباس في [ ل ١٧ / أ] أكثر النفاس (٢٢). = عليها تشديد العصابة لكل فرض قياساً على تجديد الوضوء ، والمبادرة إلى الصلاة عقب الوضوء . وفي الحديث من الفوائد أنه نظراً لاستمرار نزول الدم على المستحاضة بسبب الحالة المرضية فإنها تحتاج لبيان مدة الحيض الشهرية لتطبق عليها أحكام الحيض ، ويكون الباقي استحاضة ، وتقدر هذه المدة من ثلاثة أيام إلى خمسة أيام كما بيّنا آنفا ، إلَّا إذا كانت قد بلغت سن اليأس. ووضح الحديث الشريف بالعمل بالتمييز بصفة الدم ، أي أنَّ المرأة إذا ميّزت دم الحيض عن دم الاستحاضة عملت بتمييزها ، وقد شرحنا آنفا أن دم الحيض لا يتجلط ، ويصاحبه غثيان ، وألم في أسفل البطن ، وهذا لا يصاحب دم المستحاضة ، ويمكنها أن تقدر الأيام التي كانت تحيض فيها ، ثم تغتسل وتصلي ، أو ترجع إلى الغالب من عادة النساء ، أما المتحية وهي التي نسيت عادتها فتأخذ بالأحوط في حق الأحكام الشرعية ، وهو أن تجتنب دائماً وأبداً ما تجتنبه الحائض من قراءة القرآن ومسِّه ودخول المسجد ونحو ذلك ، ولا يأتيها زوجها ، وتغتسل لكل صلاة فتصلي به الفرض والوتر ، وتقرأ فيهما قدر ما تجوز به الصلاة ، ولا تزيد . فتح القدير (١: ١١٢)، الدر المختار، وحاشية ابن عابدين (١: ٢٦٧)، اللباب (١ : ٤٩)، بداية المجتهد ( ١: ٥٠)، الشرح الصغير (١ : ٢١٢)، مغني المحتاج (١ : ١١٩) ، حاشية الباجوري (١ : ١١٤)، المهذب (١: ٣٩)، المغني (١ : ٣٥٩)، كشاف القناع (١: ٢٤٦) ، الفقه الإسلامي وأدلته ( ١ : ٤٥٥)، وما بعدها . (٢٢) النفاس عند الحنفية والشافعية هو الدم الخارج عقب الولادة ، أما الخارج مع الولد حال الولادة أو قبله فهو دم استحاضة ، فتتوضأ إن قدرت وتصلي ، وأضاف الحنفية : أو تتيمم وتومىّ بصلاة ولا تؤخر الصلاة . واستثنى الشافعية الدم الخارج قبل الولادة المتصل بحيض قبله بناءً على أن الحامل تحيض في الأصح عندهم . وقال المالكية : الدم الذي يخرج قبل الولادة هو دم حيض . والنفاس عند الحنابلة : الدم الخارج بسب الولادة . وللنفاس عندهم مدة دنيا وقصوى وغالبة . أما المدة الدنيا : فقال الشافعية: أقله لحظة، وقال الأئمة الآخرون : لا حد لأقله ، لأنه لم يرد في الشرع تحديده ، فيرجع فيه إلى الوجود الفعلي ، وقد وجد قليلا وكثيرا . وغالبه عند الشافعية أربعون يوماً . وأكثو عند المالكية والشافعية ستون يوماً، والمعتمد في ذلك هو الاستقراء ، وعند الحنفية والحنابلة: أربعون يوماً، وما زاد عن ذلك فهو استحاضة، بدليل قول أم سلمة: (( كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله. عَّ أربعين يوماً وأربعين ليلة)) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد. نيل الأوطار (١: ٢٨٢). ويقول الطب أن النفاس هو الفترة التي تعقب الولادة والتي يبدأ جهاز المرأة التناسلي في العود إلى حالته قبل الحمل ، وأثناء ذلك يحدث إفرازات تستغرق ثلاثة أسابيع : هذه الإفرازات حمراء في لونها في العشرة أيام الأولى ، ثم ٧٦ السن الصغير / جـ ١ وغسل المرأة من حيضتها ونفاسها كغسلها من الجنابة إلا أنه يستحب لها أن تستعمل في غسلها من الحيض ما : ١٧٠ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف ، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدثنا سعدان بن نصر ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن منصور بن صفية عن أمه ، عن عائشة: أنَّ امرأة سألت النبي ◌ُّ عن غسلها من الحيض ؟ فأمرها كيف تغتسل، قال: (( خُذِي فِرْصَة(٢٣) من مسك فتطهري بها)). قالت : كيف أتطهر بها ؟ قال: ((تطهري بها!)) قالت : كيف أتطهر بها ؟ قالت : فاستتر مني هكذا وقال: ((سبحان الله تطهري بها! )). قالت عائشة: فاجتذبتها إليّ فقالت : تتبعين بها أثر الدم (٢٤). ١٧ - بَابُ غسل الإِناء من ولوغ الكلب . ١٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق وغيرهما ، قالوا : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا بحر بن نصر الخولاني ، حدثنا بشر بن بكر ، حدثنا الأوزاعي ، عن ابن سيرين . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أحمد = تصبح صفراء لمدة خمس أيام أخرى تالية ، ثم تنقلب إلى بيضاء لمدة خمسة أيام أخيرة ، ثم تختفي . وهذه الإفرازات قلوية في تفاعلها ، وتحتوي على دمٍ وكرات دم بيضاء ومادة الفيبرين ، وبقايا المشيمة ، وبعض خلايا المهبل ، وبعض البكتريا . والنفاس يوجب الغُسل بعد انقطاعه ، ويحرم على النفساء ما يحرم على الحائض ، وهي سبعة أمور : الصلوات كلها ، وسجود التلاوة ، ومس المصحف ، ودخول المسجد ، والطواف ، والاعتكاف ، وقراءة القرآن ، ولكن قد أجاز المالكية على المعتمد للحائض والنفساء قراءة القرآن عن ظهر قلب إلا بعد انقطاع الدم وقبل غسلها ، سواءً أكانت جنبا حال حيضها أو نفاسها أم لا . (٢٣) ( الفِرْصة ) : وهي القطعة من القطن أو الصوف ، أو الخرقة المطيبة بالمسك. (٢٤) الحديث موقعه في سنن البيهقي الكبرى (١ : ١٨٣ )، وأخرجه البخاري في الحيض من أبواب الطهارة ، حديث (٣١٤) - باب ((دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض)) - فتح الباري (١: ٤١٤)، وفي باب ((غسل المحيض)) (١: ٤١٦)، وفي كتاب الاعتصام بالسنة - باب ((الأحكام التي تعرف بالدلائل))، حديث ( ٧٣٥٧). فتح الباري (١٣: ٣٣٠). وأخرجه مسلم في: "باب: ((استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فِرْصة من مسك)) (١ : ٢٦١)، وأخرجه النسائي في الطهارة (١ ×١٣٥) - باب ((ذكر العمل في الغسل من الحيض)). ٧٧ الطهارة - باب غسل الإناء من ولوغ الكلب ابن سلمان بن الحسن الفقيه ، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا سعيد بن عامر ، حدثنا هشام بن حسّان ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله حَ له: ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب(١). ١٧٢ - ورواه علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله عَ ◌ّلهم: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليقه ثم ليغسله سبع مرات))(٢). ١٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو النضر الفقيه ، حدثنا الحسن بن سفيان ، حدثنا علي بن حجر ، حدثنا علي بن مسهر ... ، فذكره . ١٧٤ - قال الشافعي رحمه الله: فقلنا في الكلب بما أمر به رسول الله عَ لّه وكان الخنزير إن لم يكن في شر من حاله لم يكن في خير منه ، فقلنا به قياساً عليه(٣). (١) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ٢٤٠)، وأخرجه مسلم في كتاب الطهارة - باب ((حكم ولوغ الكلب)) (١ : ٢٣٤). (٢) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ١٨)، ورواية أبي رزين عن أبي هريرة عند مسلم في الطهارة - باب ( حكم ولوغ الكلب)) - وعند النسائي في الطهارة - باب ((الأمر بإراقة ما في الإناء إذا ولغ فيه الكلب))، وعند ابن ماجه في الطهارة - باب ((غسل الإِناء من ولوغ الكلب)). أما رواية أبي صالح عن أبي هريرة فهي عند مسلم في الطهارة - باب ((حكم ولوغ الكلب))، وعند النسائي في الطهارة - باب ((سور الكلب)). قاله الشافعي في كتاب الأم ( ١ : ١٦). . (٣) وأصل علة النجاسة في الكلب : أن فم الكلب وأنفه منبع الدَّاء ، وجسمه يتلوث كل ما مسه بأنفه وفمه ولعابه ، ويسبب مرض الكلب الفتاك ، وإذا ولغ بالإِناء ينقل دودة ( Ecchimococcous) إلى الإِنسان ، فتصل إلى الكبد والرئتين والكليتين ، والمخ ، والأعضاء التناسلية ، على شكل أكياس متحوصلة تضغط على الشرايين والأوردة والأعصاب وتؤدي إلى ألام وأمراض ، وإن انفجرت هذه الأكياس فليس إلَّا مبضع الجراح . كما ينقل الكلب : الجرب ، حيث تتمركز طفيلاته على قنطرة أنفه ، وعندما يحك جسمه بأنفه يتلوث كله ، فإذا داعبه أحد انتقلت إليه العدوى ولم يحرم الإسلام اقتناء كلب الصيد . أما الخنزير الذي أشار إليه الإمام الشافعي فإن الإِسلام قد حرمه لأن الخنزير من الحيوانات التي تأكل القمامة والقاذورات ، ولو حتى ربيّت في حظائر نظيفة، فاالبكتريا المتحوصلة في عضلاتها تؤدي إلى كثير من الأمراض للإنسان ، وأضرار الخنزير تتلخص فيما يلي : ٧٨ السنن الصغير / جـ ١ ١٨ - باب غسل سائر النجاسات ١٧٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ويحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، قالا : حدثنا [ ل ١٧ / ب ] أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أخبرنا ابن وهب ، وحدثنا بحر بن نصر ، قال : قرئ على ابن وهب : أخبرك يحيى بن عبد الله بن سالم ومالك بن أنس وعمرو بن الحارث ، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت: سُئِلَ رسول الله عَ ليه عن الثوب يصيبه الدم من الحيضة، فقال: ((لتحتّه ثم لتقرضْهُ بالماء ، ثم لتتضحْهُ بالماء ثم لتصلي فيه)) (١). ١٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق ، قالا : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، أخبرنا جعفر بن عون ، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك، قال: جاء أعرابيّ إلى رسول الله عَ ليه فلما قضى حاجته قام إلى ناحية المسجد ، فبال؛ فصاح به أصحاب النبي عد له. قال : فكفّهم عنه ، ثم أمر بدلو من ماء فصبّه على بوله(٢). ١ - احتواؤه على طفيل (Blantidum Coli) المسبب للزحار ، ويصيب المشتغلين بتربية الخنزير وذخه وبيع لحمه . ٢ - الإصابة بالدودة الشريطية، وطولها من ٣ إلى ٥ أمتار، وقد تبلغ ثمانية أمتار ، ورأسها مستدير محمل بأشواك على خرطوم لتثبت نفسها في الأمعاء الدقيقة . ٣ - يسبب مرض ( التريكنيا )، وذلك بالإصابة بيرقات الدودة حيث تتركز في عضلات الجسم وتؤدي إلى الوفاة غالباً في غضون أسابيع قليلة . ٤ - مرض الديدان المثانية والشعرية الحلزونية . ٥ - دهن الخنزير مشبع بالكوليستيرول جدًا ، فهو يسبب تصلب الشرايين وحضى المرارة وانسداد قنواتها ، وانسداد الشرايين التاجية المغذية لعضلة القلب . فحرم الإسلام لحم الخنزير ووقي المسلمين شر الإصابة بأمراضه . (١) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ١٣)، وأخرجه الجماعة: فأخرجه البخاري في الحيض من أبواب الطهارة حديث (٣٠٧) - باب ((غسل دم المحيض)). فتح الباري (١: ٤١٠ )، وفي الطهارة أيضاً - باب ((غسل الدم)) - وأخرجه مسلم في الطهارة - باب ((نجاسة الدم وكيفية غسله)) (١ : ٢٤٠) - وأبو داود في باب ((المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه من حيضها)) - والترمذي فيه - باب ((ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب)) - والنسائي فيه - باب (( دم الحيض يصيب الثوب)) - وابن ماجه في الطهارة أيضاً - باب ((ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب)). (٢) الحديث موضعه في السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٤٢٧ )، وأخرجه البخاري في كتاب الطهارة - باب = ٧٩ الطهارة - باب غسل سائر النجاسات فوجب بهذين الحديثين إزالة النجاسات بالماء . ١٧٧ - وأما الحديث الذي روي عن أبي سعيد الخدري وغيره في خلع النبي عَو ◌ّه نعليه في صلاته وقوله بعد الانصراف ((إن جبريل عليه السلام أخبرني أن بهما أذىًّ)). وفي رواية أخرى: ((قذراً)). وفي رواية أخرى: ((خبثاً)). وقال: ((إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر إلى نعليه فإن رأى فيهما قذراً أو أذىً فليمسحها بالأرض وليصل فيهما (٣) . ١٧٨ _ والذي روي عن أبي هريرة عن النبي عَ له ((إذا وطئ أحدكم بنعليه)) وروي ((بخفيه في الأذي فإن التراب لهما طهور))(٤). فقد كان الشافعي يقول بذلك في القديم ، ثم رجع عنه في الأمر الجديد في المسألتين جميعاً فأوجب إعادة الصلاة ولم يعذر من صلى وفي ثوبه نجس وإن لم يعلم به كهيئته في الوضوء ، وأوجب غسل النعل بالماء وجعل حكمه حكم الثوب . وكأنه وقف على اختلاف أئمة النقل في الاحتجاج ببعض رواة الحديث الأول على اختلاف الرواة عن الأوزاعي في إسناد الحديث الآخر فلم ير تخصيص ما في معنى ما ثبت عن النبي عَّه في الغسل بالماء بما هو مختلف في ثبوته ، والله أعلم(٥) . ١٩ - باب طهارة سؤر [ ل ١٨ / أ ] سائر الحيوانات غير الكلب والخنزير . ١٧٩ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي ببغداد ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير الکوفي ، حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، حدثنا زید = (( صب الماء على البول، في المسجد)). فتح الباري ( ١: ٣٢٣)، وباب ((ترك النبي عَ له والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد)). فتح الباري (١: ٣٢٢) - ومسلم في الطهارة - باب ((وجوب غسل البول وغيو من النجاسات إذا حصلت في المسجد)) - والنسائي في الطهارة أيضاً (١: ٤٧) - باب ((ترك التوقيت في الماء )). (٣) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٤٣١)، وأخرجه أبو داود في الصلاة - باب ((الصلاة في النعل)» عن موسى بن إسماعيل ، وعن موسى عن أبان. (٤) الحديث بهذه الرواية موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٤٣٠)، وأخرجه أبو داود في كتاب الطهارة ، - حديث (٣٨٥) + باب ((في الأذي يصيب النعل))، والحاكم في المستدرك (١ : ١٦٦ ). (٥) ذكره الشافعي في كتاب الأم (١: ٥٥) = باب ((طهارة الثياب)). ٨٠ السنن الصغير / جـ ١ ابن الحباب ، حدثني مالك ، قال : حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري ، عن حميدة بنت عبيد ، عن كبشة بنت كعب بن مالك ، قالت : كنت عند بعض ولد أبي قتادة ، فدخل أبو قتادة ، فصببت له وضوءاً فتوضأ به ، فجاءت الهرة تشرب فأصغى لها الإِناء . فجعلت أنظر ! فقال : أتعجبين يا ابنة أخي؟ إن رسول الله عَّ قال: إنها ليست بِنَجَسٍ ، هي من الطوافين عليكم أو الطوافات(١). ١٨٠ - قلت : وسائر الحيوانات سوى الكلب والخنزير قياس على الهر مع ما روي عن جابر بن عبد الله ، قال : قيل : يا رسول الله ! أنتوضأ بما أفضلت الحمر ؟ قال: (( نعم وبما أفصّلت السباع كلها))(٢). ١٨١ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا الربيع ابن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى ، عن داود بن الحصين ، عن أبيه ، عن جابر ، قال : قيل : يا رسول الله ... ، فذكره . تابعه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ، عن داود(٣). (١) الحديث موقعه فى السنن الكبرى للبيهقي (١: ٢٤٥)، وأخرجه مالك في الموطأ فى كتاب الطهارة ، حديث. (١٣) - باب ((الطهور للوضوء))، والشافعي في كتاب الأم (١: ٦، ٧) في كتاب الطهارة - باب ((الماء الراكد)) والإِمام أحمد في المسند (٥: ٣٠٣)، والدارمي في سننه (١: ١٨٧، ١٨٨) - باب ((الهرة إذا ولغت في الإناء)) - وأبو داود في كتاب الطهارة، حديث (٧٥) - باب ((سؤر الهرة))، والترمذي في الطهارة، حديث (٩٢) - باب ((في سؤر الهرة)) (١: ١٥٣، ١٥٤)، والنسائي في الطهارة (١: ٥٥) - باب ((سؤر الهرة))، وابن ماجه في الطهارة، حديث (٣٦٧) - باب ((الوضوء بسؤر الهرة)) (١: ١٣١). (٢) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ٢٤٩)، وأخرجه الشافعي في كتاب الأم (١ : ٦ ) في كتاب الطهارة - باب ((الماء الراكد))، والدارقطني في سننه (١: ٦٢ )، كتاب الطهارة - باب ((الأسآر)). (٣) هذه المتابعة عند البيهقي في السنن الكبرى (١: ٢٥٠)، وقد قسمت الأسآر إلى : ١ - سؤر الآدمي وهو الطاهر سواءً أكان مسلماً أو كافراً، وهذا متفق عليه بين العلماء . ٢ - سؤر الحيوان المأكول اللحم طاهر، قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن سور ما أكل لحمه يجوز شربه والتوضأ به . ٨١ الطهارة - باب طهارة المني - ٢٠ - باب طهارة المني ١٨٢ - قال الشافعي رحمه الله : بدأ الله جلّ ثناؤه خلق آدم عليه السلام من ماء وطين وجعلهما معاً طهارة . وبدأ خلق ولده من ماء دافق ، وكان في ابتداء خلق آدم من الطاهرَيْنِ اللذين هما طهارة دلالة لابتداء خلق غيره أنه من طاهر(١) . ودلّت سنة رسول الله عَ لفيلم على مثل ذلك، والخبر عن عائشة ، وعن ابن عباس ، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم(٢). ١٨٣ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران وأبو عبد الله الحسينى بن عمر بن برهان وأبو الحسين بن الفضل القطان أهو محمد السكري ، قالوا : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفّار ، حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثنا هشيم بن بشير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، قالت : إن كنت لأجده - يعني المني - في ثوب النبي عَّ ◌ُلّم فأحته عنه(٣). ١٨٤ - ورواه أبو معشر وحماد عن إبراهيم بإسناده ، قالت : كنت أفرك المني من ثوب [ ل ١٨ / ب] النبي عَوضٍ فيصلي فيه (٤). ٣ - سؤر المحرّ والفأرة وابن عرس ونحوها من حشرات الأرض كالحيَّات: طاهر ، يجوز شربه والتوضأ به ، ولا يكو عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين إلّا أبا حنيفة، فإنه كره الوضوء بسؤر الهرّ ، فإن فعل أجزأ . ٤ - سؤر جميع الحيوانات من الخيل والبغال والحمير والسباع المأكول لحمه وغير المأكول : طاهر ، وهي الرواية الراجحة عند الحنابلة لحديث جابر المتقدم في الحاشية السابقة ولأنه حيوان يجوز الانتفاع به من غير ضرورة، ولأن النبي ◌َ ◌ّله وصحبه كانوا يركبون البغل والحمار، فلو كان نجساً ليَّن النبيِعَّله ذلك. ٥ - سؤر الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما : نجس للحديث المتقدم في الباب السابق ، والخنزير كالكلب ، لأنه أسوأ حالاً منه ، وأما المتولد فحكمه حكم أصله ؛ لأنه يتبع أخسُّهما في النجاسة ، وهذا المذهب هو الراجح. المجموع (١: ٢٢٧)، المغني (١: ٤٦)، مغني المحتاج (١ : ٨٣)، كشاف القناع (١ : ٢٢١)، بداية المجتهد (١ : ٢٧)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ١ : ١٢٩). (١) كتاب الأم للشافعي ( ١: ٥٥) - باب ((المني)). (٢) أحاديثهم في السنن الكبرى للبيهقي ( ٢ : ٤١٨ ). (٣) الحديث موقعه في السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٤١٦)، وأخرجه مسلم في الطهارة - باب (( حكم المني)) (١: ٢٣٨)، والنسائي في الطهارة (١: ١٥٦) - باب ((فرك المني من الثوب)) - وابن ماجه فيه - باب ((في فرك المني من الثوب)). (٤) هو الحديث السابق، ورواية أبي معشر عند مسلم في الطهارة - باب ((حكم المني)) عن يحيي بن يحيي ، عن خالد بن عبد الله ، عن خالد الحذّاء ، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود : أن رجلاً نزل ٨٢