النص المفهرس
صفحات 801-820
٨٠١ کتاب الجنايات من الأصل، بخلاف ما إذا خرج بعد صحة الإيجاب فإنه يخرج بحصته ولا يسلم للآخر كل الوصية، كما ذكره اشارح، فالاعتراض وارد. وأجاب عنه في الكفاية بأن المجروح لم يقل: أوصيت لك بثلث الدية، وإنما عفى عن المال بعد سبب الوجوب فكان تبرعاً مبتدأ للقاتل وذلك جائز. ألا ترى أنه لو وهب له شيئاً وسلم جاز! وقال بعضم، لا يسقط قدر نصيب القاتل. وقال بعضهم: يسقط الكل لأنه لو بقي نصيبه يجعل كأن الواجب ليس إلا هذا فتتحمل عنه العاقلة. ثم هكذا وهكذا إلى أن لا يبقى شيء على القاتل في الآخرة، فأوجب سقوط الكل وهو الصحيح، وذلك لأنا لو أبطلنا الوصية في حصة القاتل كانت كلها للعاقلة، كمن أوصى لحي وميت كانت للحي. اهـ. وقد ذكر ما في الكفاية الزيلعي أيضاً فلينظر. ثم رأيت في أول وصايا الخلاصة أنه إذا أوى للقاتل وأجازت الورثة، فعند أبي حنيفة ومحمد يجوز، وعند أبي يوسف لا يجوز اهـ. ويظهر أن الجواب المذكور مبني على ما قاله أبو يوسف وسيذكر الخلاف عن البرهان. قوله: (وقد يجاب بأن القود هنا سقط بالعفو) هذا الجواب غير دافع للاعتراض. قول الشارح: (التعلق ح الورثة بادية لا بالقود الخ). لأن حقهم إنما يثبت بطريق الخلافة وحكم الخلف لا يثبت مع وجود الأصل، والقياس في المال أيضاً كذلك لكنه ثبت شرعاً بقوله عليه السلام ((لأن تدع ورثتك أغنياء خر من أن تدعهم عالة يتكففون الناس))(١) وتركهم أغنياء إنما يتحقق بتعلق حقهم بما يتحقق به الغني وهو المال، فلو لم يتعلق به لتصرف فيه فیتر کهم عالة يتكففون الناس، والقصاص ليس بمال فلا يتعلق به. قوله: (لا يقال القصاص لا يجري بين الرجل والمرأة في الطرف الخ). لو قيل بالسراية تبين أن لا أرش، وأن المسمى معدوم، فيجب مهر المثل. نظير الخطا لما احتيج لهذا السؤال والجواب عنه. تأمل. ثم رأيت في تكملة الفتح ما يوافقه. قول المصنف: (ثم مات منه وجب لها في العمد مهر المثل الخ). وإن برىء صار أرش يده مهراً لها عندهم، وسلم لها ذلك وإن كان أكثر من مهر مثلها إن دخل بها أو ماتت، وإن طلقها قبل الدخول سلم لها نصف ذلك وتؤدي العاقلة ألفين وخمسمائة. اهـ سندي. تأمل، فإن هذا ظاهر في الخطا. وفي العمد: تؤدي الجانية نصف الدية. قوله: (فيسقط أصلاً) كما إذا سقط القصاص بشرط أن يصير مالاً فإنه يسقط أصلاً منح. قوله: (فإن خرج من الثلث سقط عنهم قدر الثلث الخ). عبارة الزيلعي بعد قوله ((فإذا صار ذلك ملكاً لها سقط (١) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب ٣٦؛ كتاب الوصايا، باب ٢؛ كتاب مناقب الأنصار، باب ٤٩؛ كتاب المغازي، باب ٦٤؛ كتاب النفقات، باب ١؛ كتاب المرضى، باب ١٦؛ كتاب الدعوات، باب ٤٣؛ كتاب الفرائض، باب ١٦. ومسلم، كتاب الوصية، حديث ٥، ٨. وأبو داود، كتاب الوصايا، باب ٢. والترمذي، كتاب الوصايا، باب ١. والنسائي، كتاب الوصايا، باب ٣. وابن ماجه، كتاب الوصايا، باب ٥. والدارمي، كتاب الوصايا، باب ٧. ومالك في الموطأ، كتاب الوصايا، حديث ٤. والإمام أحمد ١٦٨/١، ١٧٢، ١٧٣، ١٧٦، ١٧٩. ٨٠٢ - کتاب الجنايات عنهم)). وإن كان مهر مثلها أقل من الدية سقط عنهم قدر مهر مثلها لما ذكرنا، وما زاد على ذلك ينظر فإن خرج من الثلث سقط عنهم أيضاً، وإن كان لا يخرج من الثلث سقط عنهم قدر مهر مثلها، وما زاد على ذلك فإن خرج من الثلث سقط عنهم قدر الثلث، وأدّو الزيادة للولي. اهـ. قوله: (ووجه كونه وصية للعاقلة أنه قد أسقط الدية بمقابلة المهر الخ). فيه تأمل. فإن ما ذكره لا يوجب الوصية للعاقلة. قوله: (فعندهما لا يضمن شيئاً لأنه الخ). وقولهما هو الأظهر كما كما في الشرنبلالية. قوله: (ظاهره أنه لو استوفاه بنفسه بعد حكم الحاكم لا يضمن) لكن الأصل الأتي يفيد الضمان. وقد تبع الشارح في هذه العبارة الدرر حيث جعلها تفسيراً لما في متنه والظاهر عدم صحتها. قوله: (وكذا فعل الحجام ونحوه واجب بالعقد الخ). ظاهره أنه لو لم يكن عقد ففيه الضمان، وإن كانت العادة إعطاء العامل الأجر بعد الفراغ من العمل لعدم وجوبه عليه، فكان مباحاً. لكن في الهداية جعل المأمور بقطع اليد كالحجام، وعلّله في تكلمة الفتح بأن فعله ينتقل للآمر فكأنه فعله بنفسه. قول الشارح: (كالأجير) إذا استأجره لحفر بئر أو هدم بناء فمات بوقوع الهدم أو البناء عليه، فإنه لا يضمنه المستأجر. اهـ سندي. والأصوب تصويره بالأجير الخاص إذا تلف بعمله المعتاد، فإنه لا ضمان عليه. قوله: (لكون الوطء أخذ موجبه الخ) في هذا التعليل نظر، وذلك أنا لو أوجبنا الضمان لا نقول: إنه في مقابلة الوطء بل في مقابلة الافضاء. وقد ذكر ابن وهبان في شرح توجيه المسألة بقوله: وجه قول أبي يوسف أنه مأذون في الوطء لا في الإفضاء، فكان متعدياً فيه. ووجه قولهما أن الوطء مأذون فيه شرعاً فالمتولد منه لا يكون مضموناً عليه. اهـ. وعلى هذا لا ضمان، وإن كانت مكرهة، خلافاً لما يأتي عن الشرنبلالي. قوله: (وإن ضربه المعلم بإذن الوالد لا يضمن المعلم) لم يظهر الفرق على هذه الرواية بين الأب والمعلم. قوله: (وظاهره أنه لا فرق عند أبي حنيفة في ضمان الأب في التأديب الخ). أي ظاهر ما تقدم من عبارة الخانية والولوالجية، لكن هذا نص فيما قاله لا ظاهر. وأفادت عبارة الولوالجية أن ضرب المعلم تأديباً كضربه تعليماً حيث كان بالإذن. قوله: (وعليه يظهر الرجوع الخ). لا يظهر الرجوع مما ذكر مع تصريح قاضيخان بالفرق بين الأب والمعلم في ضرب التعليم. قوله: (والمراد أنه مذكور في الأشباه وغيرها مطلقاً عن ذكر الخلاف الخ). نسخة الخط: أو المراد الخ بـ ((أو)) وهي الصواب. والقصد بيان صحة قوله ((كما قدمناه)) أي أنه ذكر عبارة المتن وأبقاها على ما هي عليه بدون ذكر خلاف، فهي موافقة لما فيه الأشباه. قوله: (وعند أبي يوسف كالأجنبية واعتمده ابن وهبان الخ). المعتمد لقول أبي يوسف هو ابن الشجنة، وابن وهبان لم يتعرض للاعتماد بشيء. قوله: (تلزم ديتها اتفاقاً بالموت والإفضاء) لزوم الدية بالموت إذا كانت لا تطيق ظاهر، ولزومها بالإفضاء مع اختيارها. وعدم إطاقتها محل تأمل، لما تقدم أن الإباحة لا تجري في النفس، وإن سقط ٨٠٣ کتاب الجنايات القود وتجري فيما دونها حتى لا يجب الأرش. قوله: (أي حد كل منهما) أي إن ثبت زناه بالوجه الشرعي المعتبر في حد الزنا. سندي. قوله: (لأنه وقع بفعل مأذون) أي وغير مأذون، كما في عبارة ط. قوله: (ويدل عليه مسألة الختان الآتية الخ). الظاهر أنه لا دلالة فيها، فإن قطع الحشفة غير مأذون فيه ففيه ديتها بالكمال، والعمى حصل بما هو مأذون فيه وهو ما فيه النفع للعين، وبما هو غير مأذون فيه، وهو ما فيه الضرر فيجب نصف دية العين. قوله: (فلو بدونه فالظاهر القصاص) يدل له ما قدمه الشارح عن البزازية شق بطنه بحديدة وقطع آخر عنقه، أن توهم بقاؤه حياً بعد الشق قتل قاطع العنق وإلا قتل الشاق وعزر القاطع. اهـ. ونقل المحشي عن التتارخانية هناك: شق بطنه وأخرج أمعاءه، ثم ضرب رجل عنقه بالسيف عمداً فالقاتل هو الثاني، وإن كان خطأ تجب الدية وعلى الشاق ثلث الدية، وإن نفذت إلى جانب آخر فثلثاها. هذا إذا كان مما يعيش بعد الشق يوماً أو بعض يوم، وإن كان بحال لا يتوهم معه وجود الحياة ولم يبق معه إلا اضطراب المذبوح، فالقاتل هو الأول. اهـ. فيقتص بالععمد، وتجب الدية بالخطا. اهـ. وفرض ما ذكره الشارح أنها عاشت يوماً أو يومين. تأمل. باب الشهادة في القتل واعتبار حالته قول الشارح: (في استيفاءه القصاص خلافاً لهما) فيه أنه محل اتفاق فلا بد من تقدير ((أي)) في إثبات ما يترتب عليه استيفاء الخ. قول قول المصنف: (فلو أقام حجة بقتل أبيه عمداً الخ). قال الرحمتي: تسميتها حجة على قول الإمام مجاز لمشابهتها في الصورة، وليست حجة في الحقيقة لعدم قبولها لأنها إنما تقبل بعد صحة الدعوى وحضور الخصم، والواحد لا يصلح خصماً من غيبته أخيه، فلذا يعيدها بعد حضوره. "اهـ. سندي. وكتب عقب قوله ((فلا يصير)) الخ لأنه أثبت حق نفسه لا حق غيره وغيره لم يوكله، فلا بد من إعادة البينة للغائب. اهـ. وقال الزيلعي: فإن عاد الغائب فليس لهما أن يقتلاه بتلك البينة بل لا بد لهما من إعادة البينة ليقتلاه. اهـ. وفيه أي السندي: ولا يعيد الغائب البينة إلا بعد خصومة ليتمكن من الاستيفاء. وفي المنح: فإن حضر أخوه الغائب يعيدها. اهـ. وفي الكفاية: قتل وله وليان حاضر وغائب، فأقام الحاضر البينة قبلت البينة، ولم تعد بالإجماع. اهـ. وفي زبدة الدراية عن المختلف: الابن إذا ادّعى دم أبيه على رجل، وأخوه غائب وأقام البينة أنه قتل أباه عمداً قبلت وحبس القاتل، فإذا حضر الغائب كلفاً جميعاً إعادة البينة، وقالا: لا يكلفان ذلك. اهـ. فالمراد بقبولها من الحاضر قبولها لإثبات التهمة، ولذا يكلفان جميعاً إعادتها فصح ما قاله الرحمتي. قوله: (وفيه إيماء إلى أنه اتحد القاضي للحاضر الخ). عبارة القهستاني: وفيه إيماء إلى أنه ادّعى كل الدين وأقام الحجة على كله، وقضى القاضي بكله وإلى أنه اتحد القاضي الخ. قوله: (وهو الأصح الخ). تتمة عبارته. وإن صدقهما الولي المشهود علیه دون ٨٠٤. کتاب الجنايات القاتل ضمن القاتل ثلث الدية للولي المشهود عليه، لأنه أقر له بذلك. فإن قيل: كيف يكون له الثلث وهو قد أقر أنه لا يستحق على القاتل شيئاً؟ قلنا: ارتد إقراره بتكذيبه القاتل إياه فوجب له ثلث الدية عليه. وفي الجامع الصغير: كان هذا الثلث للشاهدين لا للمشهود عليه، وهو الأصح لأن المشهود عليه يزعم أنه قد عفى ولا شيء له، وللشاهدين على القاتل ثلثا الدية ديناً في ذمته، والذي في يده وهو ثلث الدية مال القاتل، وهو من جنس حقهما فيصرف إليهما لإقراره لهما بذلك، كمن قال لفلان: على ألف درهم فقال المقر له: ليس ذلك ليس وإنما هو لفلان. فإنه يصرف إليه فكذا هنا. اهـ. وقصد بنقل عبارة الجامع دفع ما يتوهم مما قبلها أنه لنفس المشهود عليه فهو كالاستدراك عليه. وقوله ((وهو الأصح)) بيان لاختيار جواب الاستحسان لا القياس، ولم يقل أحد أن الثلث للمشهود عليه حتى يكون الأصح مقابلاً به. قول الشارح: (ولا يحتاج الشاهد أن يقول إنه مات من جراحته) أي مع التصريح بأنه لم يزل صاحب فراش وعبارة المنح: الموت بسبب إنما يعرف إذا صار المضروب صاحب فراش ودام على ذلك حتى مات، وهو يفيد أنه لا يحتاج الشاهد أن يقول: إنه مات من جراحته. وبه صرح البزازي في الجنايات حيث قال: شهدوا على رجل أنه جرحه ولم يزل صاحب فراش حتى مات يحكم به. اهـ. وظاهر ما هنا أنه لا بد من الشهادة بأنه لم يزل صاحب فراش، وأنه لا يكفي بقاء الجراحة بدونه، مع أن في العناية من القسامة ما يخالفه. وكذلك ما ذكره في الخلاصة قبيل المحاضر بقوله: رجل ادعى على آخر أنه ضرب بطن أمته وماتت بضربه، فقال المدعي عليه في الدفع: إنها خرجت إلى السوق بعد الضرب لا يصح الدفع، أما لو أقام بينة أنها صحة بعد الضرب يصح. اهـ. ونص ما في العناية: ومن جرح في قبيلة ثم نقل إلى أهله، فإما أن يصير ذا فراش أو صحيحاً، فإن كان الثاني فلا ضمان فيه بالاتفاق، وإن كان الأول ففيه القسامة والية على القبيلة عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف لا شيء فيه. ووجه قوله ظاهر، ووجه قول أبي حنيفة أن الجرح إذا اتصل به الموت كان قتلاً ولهذا وجب القصاص، واعترض عليه بأنه لو كان كذلك لما افترق الحكم بين صيرورته صاحب فراش وعدم صيرورته كذلك، كما لا يفرق في حق القصاص فإنه إذا لم يكن وقت الجرح صاحب فراش، ثم سرى فمات وجب القصاص. أجيب بأن القسامة والدية وردتا في قتيل في محلة لا يعلم له قاتل بالنص على خلاف القياس، فيراعي ذلك بقدر الإمكان والمجروح في محلة لم يعلم جارحه إذا صار صاحب فراش قتيل شرعاً لأنه صار مريضاً مرض الموت، وحكمه حكم الميت في التصرفات، فجعل كأنه مات حين جرح فوجبت الدية. وأما إذا كان صحيحاً يذهب ويجيء فهذا في حكم التصرفات لم يجعل كالميت من حين جرح، فكذا في الدية والقسامة. اهـ. ويوافق ما فيها ما نقله المحشي عن الاتقاني. قوله: (أي المتباعد) الظاهر أن الزمانين كذلك. قوله: (فالعلة أن أحدهما شهد ٨٠٥ کتاب الجنايات بشبه العمد والآخر بقتل مطلق الخ). بل يظهر فيها تعليل الشارح أيضاً، وذلك أن أحدهما شهد بشبه العمد والآخر بقتل مطلق، وهو يحمل على الأدنى حتى يذكر خلافه، وإذا اختلف حكمهما كانا غيرين فما شهد به أحدهما غير ما شهد به الآخر، ولذا قال الزيلعي: فإن من قال: قتله بعصا يوجب الدية على العاقلة، ومن قال: لا أدري على القاتل فاختلف المشهود به .. اهـ. وقد يقال في الخامسة: إن أحدهما شهد بمعاينة القتل وموجبه القصاص أو الدية على العاقلة، والآخر شهد على الإقرار به وموجبه الدية على المقر، فكانا غيرين لاختلاف موجبهما. تأمل. ثم رأيت في شرح الزيادات لقاضيخان من آخر باب الجناية التي يقر فيها بالعمد فيجب فيها القصاص ما نصه: ولو ادعى الولي شيئاً لا تعقله العاقلة نحو السمحاق والباضعة خطأ، وادعى أنه مات فشهد بالبراء قبلت شهادتهما، ويقضي له بأرش السمحاق في مال الجاني، وإن كان المدّعي يدعي الدية على العاقلة لأنه يدّعي السمحاق مع السراية ويدّعي وجوب المال على الجاني أيضاً، لأن العاقلة يتحملون عنه فلذا جازت شهادتهم. وكذا لو ادّعى الموضحة مع السراية عمداً على المرأة أو خطأ فشهد بالموضحة والبرء يقضي بأش الموضحة، لأنه لا قصاص بين الرجل والمرأة في الطرف، وكذا لو كان القتيل عبداً فادعى مولاه الموضحة مع السراية عمداً وشهد بالبرء، فإنه يقضي بأرش الموضحة لأن القصاص لا يجري في العبد في الطرف فإن كان المدعي يدعي القصاص في النفس ومع ذلك جازت شهادتهم لما قلنا أوضح بهذه المسائل أن المخالفة على هذا الوجه لا تمنع قبول الشهادة على أصل الفعل . اهـ. فانظر ما قاله ما ما قاله الزيلعي. قوله: (أما في الرابعة والخامسة فلا يظهر) الظاهر بطلان الشهادة فيهما لاختلاف موجبها مع عدم أولوية إحداهما بالقبول، ولعل مراد الشارح بالتعليل الذي ذكره التوزيع فقوله ((لتيقن)) الخ راجع الثلاثة الأولى. وقوله (ولا أولوية)) راجع للأخيرتين لكن هذا إذا لم يصدق إحداهما كما يؤخذ مما يأتي. قوله: (لأن قوله ثقلتماه تكذيب للشهود الخ). انظره مع ما يأتي أول القسامة عند قول الشارح بأن يحلف كل منهم بالله ((ما قتلت)) الخ. قوله: (وفيه نظر لأن العاقلة الخ). قد يقال مراده بالصورتين صورة إقراره بالخطأ أي مع تصديق العاقلة، وصورة الشهادة على الشهادة في الخطا بدلالة التعليل بعد ذلك. قوله: (أراد بالحل الخروج عن إحرام الحج) أو المراد حل الصيد المرمى إليه. قول المصنف: (لا بإسلامه) هذه المسألة حجة الإمام عليهما في أن العبرة لوقت الرمي، كما أن ما ذكره من المسائل الآتية بقوله ((والجزاء على)) الخ حجة له عليهما أيضاً، فإنها اتفاقية كما ذكره عبد الحليم. ووجه قولهما في المسألة الخلافية أنه بارتداده أسقط تقوّم نفسه، فيكون مبرئاً للرامي عن موجبه، فصار كما إذا أبرأه في هذه الحالة. قوله: (فإنه يجب للمولى لو اعبتر الرمي). مقتضاه أنه لو لم يكن له وارث سوى مولاه يجب القصاص. كتاب الديات قوله: (كذا قال ابن الكمال راداً على الزيلعي وغيره) قال الرحمتي: لا تنافي بين ما مال إليه الشارح تبعاً لابن الكمال وما قالوه، ون مرادهم أن معناه في الأصل ثم نقل وجعل إسماً للمال. اهـ. سندي. قول الشارح: (وقيل كالضحايا) أي فيجوز الجذع. قوله: (وعلى عاقلته أرشها) الذي في الدر المنتقى عن الجوهرة أنه يجب أرشها في ماله، وقالوا: إن العاقلة لا تعقل عمداً. اهـ. من هبة الله. قوله: (فقد اختلف التصحيح الخ). أي ففي مثله لا يقال أقره بل ذكر ما يعارضه. ولعل مرادا لشارح أنه لم ينازعه في كونه مصححاً، وإن ذكر أن مقابله مصحح أيضاً. قوله: (فقسنا ما في معناه عليه) القياس المذكور غير تام لعدم المساواة بين المقيس والمقيس عليه في جميع الأفراد. نعم، في بعضها متحققة. تأمل. قوله: (لكن قال القهستاني فإن تكلم بالأكثر الخ). صدر عبارته. واللسان إن منع أداء أكثر الحروف فإن تكلم بالأكثر. الخ. قوله: (وعلى الأول مشى في الملتقى الخ). وهو وجوب الدية أن منع أداء أكثر الحروف والحكومة إن تكلم بالأكثر. قوله: (وظاهر كلام الشارح أن الأخيرين تفسير للحكومة الخ). ليس في كلام الشارح ما يدل على أن ما قاله تفسير للحكومة القائل بها صاحب القول الأول. قوله: (لأن في كل واحد من الشغر الخ) هو بالعين في الزيلعي. قوله: (وبعدها من الخ). في السندي: ولكل إنسان أربعة نواجذ في أقصى الأسنان. قول الشارح: (وقد توجد نواجذ أربعة الخ). أي غير النواجذ المتقدمة الداخلة في الاثين والثلاثين في كل من الجانبين إثنان واحد أعلى وآخر أسفل. اهـ. سندي. فصل في الشجاج قوله: (واللحيان عندنا الخ). يريد به العظم الذي تحت الذقن. عناية. والذقن منبت الأسنان السفلى. قول المصنف: (والدامية) ذكر السندي ما محصله: أن الصحيح في الدامية بدوّ الدم من غير سيلان، وفي الدامغة السيلان خلاف ما أفاده الشارح. فانظره. قوله: (ورده الطوري بأن الزيلعي نفسه صرح بتحقق قطع الجلد الخ) فيما قاله الطوري تأمل، وذلك أن ما قاله الزيلعي من تحقق قطع الجلد في الكل ليس مراده به قطع جميع الجلد بل بعضه في البعض وكله في البعض، وهذا في المعنى راجع لما قيل في ٨٠٦ ٨٠٧ كتاب الديات تفسير هذه الشجاج. قول الشارح: (أي لو غير أصلع الخ). قال الرحمتي: كأنه أراد الأقرع، أما الصلع بدون ذلك فإنه لا نقص فيه بل هو ممدوح، لأنه علامة الذكاء تبصر . والمتعين بقاء الأصلع على معناه وهو منحسر شعر مقدم الرأس، فإنه لا شك أنه أنقص زينة بسبب عدم شعره، وإن كان دالاً على الذكاء. وقد علّل عدم القصاص في موضحة الأصلع إذا لم يكن الشاج كذلك ابن وهبان بأن موضحته أهون. قوله: (وفي الهاشمة يستويان) لأن في الهاشمة كسر العظم وعظم الأصلع وغيره سواء ابن وهبان. قوله: (أي هو في شجة الخ). الصواب حذف لفظ ((هو)) كما ونسخة الخط. قوله: (مثاله إذا كانت قيمته من غير جراحة الخ). مقتضاه وجوب العشر لو كان هو الحكومة وكيف مع أن الموضحة التي هي أعلى يجب فيها أقل. تأمل. كذا قال الكرخي راداً ما قاله الطحاوي، وعبارة الشرنبلالي نقلاً عن الزيلعي نصها: وقال الكرخي: ما ذكره الطحاوي ليس بصحيح، لأنه لو اعتبر لذلك الطريق فربما يكون نقصان القيمة أكثر من نصف عشر الدية، فيؤدي إلى أن يوجب في هذا الشجاج وهو ما دون الموضحة أكثر مما أوجبه الشرع في الموضحة وأنه مجال، بل الصحيح الاعتبار بالمقدار. وقال الصدر الشهيد: ينظر المفتي في هذا إن أمكنه الفتوى بالثاني بأن كانت الجناية في الرأي والوجه يفتي بالثاني أي قول الكرخي، وإن لم يتيسر عليه ذلك يفتي بالقول الأول لأنه أيسر. قال: وكان المرغيناني يفتي به. وقال في المحيط: ينظركم مقدار هذه الشجة من أقل شجة لها أرش مقدر، فإن كان مقداره مثل نصف شجة لها أرش أو ثلثها وجب نصف أو ثلث أرش تلك الشجة، وإن كان ربعاً فربع ذكره بعد القولين، فكان جعله قولاً ثالثاً. والأشبه أن يكون هذا تفسير القول الكرخي. وقال شيخ الإسلام: قول الكرخي أصح. إلى أخر ما ذكره المصنف. اهـ. ومع هذا لا يعدل عنه لأنه هو المفتي به. قول الشارح: (بأن يسبر غورها بمسبار الخ). قال المقدسي: لا يخفى ما في ذلك من التكلف مع أن بعض الناس قد يكون غليظ الجلد وبعضهم رقيقه، فربما كان الجاني رقيقه فيقطع من لحمه أكثر فيتضرر به أكثر. ومما يشهد لذلك ما قدمناه في موضحة الأصلع مع غيره، ولذا اختار القدوري والمصنف تبعاً لصاحب الكنز رواية الحسن، ورجها على ظاهر الرواية. اهـ. سندي . قوله: (أقول لكنه مخالف لما ذكره عامة شراح الهداية وغيرهم الخ). ما ذكره في الجوهرة من عدم القصاص في السمحاق إجماعاً عزاه لمحمد في الأصل، وكذا حكى الإجماع في البحر الزاخر. فالمتعين حينئذ أن يقال: إنه مستثنى من الستة المذكورة في شراح الهداية وغيرهم، والوجه ظاهر في ذلك. قوله: (لعله على غير ظاهر الرواية) بل الظاهر حمل كلامه على ما إذا سلخ الجلد لعدم إمكان المماثلة لخروج بعض اللحم به. وكذا يقال في لحم الخدّ أنه لا يمكن المماثلة. قول المصنف: (ومع نصف ساعد نصف دية) انظر لو قطع اليد من أعلاها خطأ، هل يجب نصف دية أو يجب مع حكومة فيما زاد ٨٠٨ کتاب الدیات على الكف؟ ثم ظهر أن الواجب نصف فقط أخذاً مما قالوه إنها بقطع المارن تجب دية واحدة سواء قطع معها شيئاً من القصبة أو كلها، أو لم يقطع شيئاً. ثم رأيته في الهندية ونصها: وفي اليد إذا قطعت من نصف الساعد دية اليد، وحكومة عدل فيما بين الكف إلى الساعد، وإن كان إلى المرفق كان في الذراع بعددية اليد حكومة عدل أكثر من ذلك، وهذا قول أبي حنيفة. كذا في المبسوط من الباب الثالث من الديات، وفي الثالث في الأطراف من البزازية، وقطع يد أو شيء منها إن عمداً من مفصل القصاص، وكذا إن من موضع يمكن الاقتصاص قطع من نصف الذراع، ففي الكف والأصابع نصف الدية، وفي الذراع حكومة عند الإمام، وإن من العضد أو الرجل من الفخذ فنصف الدية وما فوق القدم والكعب تبع. اهـ. وفي الخلاصة نقلاً عن شرح الطحاوي، إذا قطع اليد من نصف اليد من العضد أو الرجل من الفخذ يجب نصف الدية، وما فوق الكعب تبع. قوله: (قال أبو يوسف فيها حكومة العدل ولا يبلغ بها أرش أصبع الخ). الظاهر أنه تفريع منه على قول الإمام، لأنه لا يقول بتبعية الكف للأصبع. تأمل. قوله: (أي من قيمته لو فرض عبداً مع هذا العيب الخ). هذا غير متبادر من هذه العبارة بل المتبادر منها أن المراد فيقدر النقصان من وصولها لو صحيحة الخ إلا أن الموافق للأمثال ما قاله. قول الشارح: (يؤخذ من جملة الدية الخ). أي دية اليد الواحدة. سندي. قوله: (لعدم تعلق الجمال بها) بل يبقى أثر الشين فتجب الحكومة باعتباره. قوله: (وإن كان للقاطع أصبع زائدة) لأن المساواة شرط لوجوب القصاص في الطرف، ولم يعلم تساويهما إلا بالظن، فصار كالعبد يقطع طرف عبد. اهـ. زيلعي. قوله: (حتى لو نبت سقط) والدية تجب بفوات كل الشعر فقد تعلق أرش الموضحة والدية جميعاً بسبب واحد وهو فوات الشعر، لكن سبب أرش الموضحة البعض وسبب الدية الكل، فدخل الجزء فيه كمسألة قطع أصبع إذا شلت اليد، والأصل أن الجزء يدخل في الكل. قوله: (أي كله غير معوج) الظاهر أنه لا حاجة لهذا، فإن المجنى عليه عليه أرش سن الجاني ولو نبتت سنه معوجة، فإن تبين الخطافي القصاص موجود حينئذ أيضاً. فصل في الجنين قوله: (وجه الفرق أن في موتها الخ). كذا في الخيرية، ولعل المناسب حذف لفظ ((في)) قول الشارح: (أو من المغرور). أو من زوجها، وقد اشترط حرية أولادها. قوله: (أي ولا من غيرها لأنه قاتل مباشرة) فإن الجنين إذا أخرج كان من جملة ورثة مورثة، فلا يكون لضاربه شيء مما ورثه أيضاً. وإذا خرج بنفسه لا يكون من جملتهم. قوله: (وقيل للجنين) لعله ((وقيل للمولى)». قوله: (إذ لو اعتبر حالة الضرب فقط جاز أن لا يكون حياً الخ). ولا يقال كيف يجوز ذلك مع أنه تبين حياته حين الضرب بانفصاله حياً؟ لأن القصد قطع النظر عن حالة التلف بالكلية. قوله: (وعلى عاقلها في رواية) لعله ((وفي بيت المال)) ٨٠٩ کتاب الدیات في رواية. ثم رأيته في الفصولين حكمى الروايتين فيما لو ضربت نفسها عمداً ولها عاقلة لا فيمن لا عاقلة لها. قوله: (ولا يخفى أنها تأثم أتم القتل لو استبان خلقه ومات الخ). کیف تأثم إثم القتل مع أنه لم تتحقق آدميته کما یأتي له فيما بعد. قوله: (لكن ذكر عزمي أن نفي الضمان عن المأمورة لا يلزم منه نفيه عن الآمرة الخ). كلامه غير محر، فإنه إذا لم يضمن المباشر فأولى فأولى أن لا يضمن المتسبب الآمر. وعبارة الخلاصة: المرأة إذا ضربت بطن نفسها أو شربت دواء لتطرح الولد متعمدة، فطرحت يضمن عاقلتها الغرة. وهذا إذا فعلت بغير إذن الزوج، فإن فعلت بإذنه لا يجب شيء. ولو عالجتْ حتى أسقطت الولد فهو كالشرب. ولو أمرت امرأة حتى فعلت لا تضمن المأمور. اهـ. وليس فيها دلالة على إذن الزوج للأم في الإسقاط بل مسألة الإذن انتهت بقوله ((لا يجب شيء))، ثم ذكر مسألة المعالجة. والظاهر في دفع الإشكال قراءة ((المأمورة)) بالنصب مفعول لا تضمن وفاعله ضمير ((الأم)). قول المصنف: (وإن لم تنقص لا يجب شيء) لعدم التيقن بحياته والأصل براءة الذمة، وكان هو القياس في جنين الآدمي لكنه خرج عن ذلك، وبقي هو على الأصل. اهـ سندي. قوله: (إذ لو ماتت قبله لورث القصاص على أبيه الخ). الذي تقدم عند قول المصنف ((قطع عنقه)) أنه إن مات ابنه وهو على تلك الحالة ورثه ابنه، ولم يرث هو من إبنه، فتأمله هنا. قوله : (لسقوط القصاص بشبهة الأبوة) لا يتوهم وجوب القصاص هنا حتى يقال: إنه سقط بشبهة الأبوة، فإنه لا يثبت بقتل الحمل إلا بعد انفصاله أو أكثره على ما تقدم. وإطلاقهم وجوب الغرة على العاقلة، وقولهم: إنها ثابتة بالنص على خلاف القياس، يفيد وجوبها عليهم ولو مع قصد ضرب الولد، ويدل له أيضاً وجوبها على عاقلة الأم إذا أسقطته عمداً. باب ما يحدثه الرجل في الطريق وغيره قوله: (هو في عبارة الغيني بمعنى نحو الكيزان) ويحمل في عبارة الشارح على باقي المعاني لعدم تقدم الكيزان. قول الشارح: (ولم يمنع منه) أي لم ينه عن اتخاذه، فإن نهاه مسلم أو ذمي لم يحل له ذلك. سندي قوله: (وقال محمد له المنع لا الرفع) ما في ط يفيد أن هذا قول أبي يوسف وما بعده قول محمد. اهـ. وفي الزيلعي ما يوافق ما قاله ط. ثم إن ما قالاه إنما هو فيما لم يضر كما يفيده ما في الزيلعي من دليلهما، وعلى هذا يكون قولهما كقوله في الضار. قوله: (والوجه أن النهي عن المنكر لا يتقيد بكون الناهي متباعداً الخ). أي وبالأولى ما إذا كان مباحاً بأن لم يضر، فيندفع ما قاله المحشي. تأمل. قوله: (من عرض الناس الخ) بالضم الجانب، وفلان من عرض العشيرة أي من شقها لا من صميمها. وقيل: المراد من العرض هنا أبعد الناس منزلة أي أضعفهم وأرذلهم. اهـ بناية. قول الشارح: (ثم الأصل فيما جهل حاله) أي في القدم والحدوث بأن تعارضت ٨١٠. کتاب الدیات الأخبار ولا مرجح. وأما ما تبين أنه قديم بأن لم يتذكر من في القرية ابتداءه أو خلافه، ولا يحفظ أو أنه وراء هذا الوقت كيف كان، فإنه قديم وإلا فحديث. اهـ سندي. قوله: (أي كلهم حتى المشتري من أحدهم الخ). فيه أن الإحداث حصل قبل الشراء، وجاز حيث كان بإذن الملاك، ولا معنى لاشتراط إذن المشتري منه بعد الإذن، وإن كان له طلب الرفع كما أن من أذن بالإحداث له طلب الرفع أيضاً. ويصح أن يحمل كلامه على ما إذا أذن الملاك ثم أحدهم قبل الإحداث باع نصيبه. قوله: (فلعلها في غير البناء كمسيل الخ). لا يظهر فرق بين البناء وغيره فما في الكافي قول آخر. قوله: (ووضع الخشبة كالمرور الخ). لعله كالرش. ثم رأيته كذلك في الملتقى. قوله: (والظاهر منها أن حصاه الخ). عبارة الهداية: أو حصاة بتاء الوحدة على ما رأيته في نسخ، ونقلها كذلك في الغاية عن الجامع الصغير. وعبارة كافي الحاكم: أو طرحوا بواري أو حصا. قوله: (ولا يصح تعلقه بسقط لفساد المعنى) يصح ويكون الضمير راجعاً لغير اللابس، وهو لفظ أحد المتقدم في المتن. قوله: (اختلف المتيخرون فيه الخ) أي على قوله كما في الزيلعي. قوله: (وغير مملوك من حيث إنه لا يجوز له بيعه) وإظهار شبه الصحة بعد الفراغ من العمل أولى من إظهاره قبل الفراغ، لأن أمر الآمر إنما صح من حيث إنه يملك الانتفاع بفناء داره، وإنما يحصل له ذلك بعد الفراغ من العمل. زيلعي. قوله: (جار في الحفر أيضاً كما ذكره الشارح) لكن ما ذكره الشارح من التفصيل إنما ذكره فيما إذا لم يقل هو فنائي وليس لي الخ لا فيه. قوله: (ومشرع الجناح مباشر) إنما يظهر أنه مباشر فيما إذا سقط من يده حتى أنه تلزمه الدية والكفارة، لا فيما إذا سقط بنفسه. وذكر الزيلعي الفرق المذكور فيفيد أن المراد أنه سقط الجناح من يد العامل لا أنه سقط بنفسه، وإلا يكون حكمه حكم الحفر. قوله: (خصوصاً صاحب الهداية) أي والزيلعي كما في عبارة ط. قوله: (لأن الضمان منتف بالتعمد المذكور الخ). التعليل الذي قاله الرملي إنما يفيد أن المتعين حذفه هو قوله بلا إذن)). ولعل هذا مراده من ضمير حذفه. قوله: (ومثله ما لو كانوا أعواناً له) أي أعواناً لصاحب الأرض بدون أجر، وسقط من حفرهم أو أعواناً للأجير كذلك. فصل في الحائط المائل قوله: (فهو من قبيل الاكتفاء قهستاني) كما أن قوله الآتي بنقضه من قبيل الاكتفاء أي أو إصلاحه كما في القهستاني أيضاً قوله: (وزاد في الهداية الأم) عزاها للزيادات واعترضه الاتقاني بأنه لا وجود لها فيها، لكن ذكرها في الكافي كما في الهندية. قوله: (فإن أشهد على المولى صح الإشهاد أيضاً) فيه أن الشرط التقدم إلى من له ولاية التفريغ ولم يوجد هنا، إذ لا ولاية للمولى في مال مكاتبه ولتراجع الخانية. ثم راجعت عبارتها فوجدت أن ذلك مفروض في العبد التاجر لا المكاتب، ونصها: عبد تاجر له حائط مائل .٨١١ كتاب الديات فأشهد عليه، فسقط الحائط، فأتلف إنساناً، كانت الدية على عقالة مولاه كان على العبد دين أو لم يكن. وإن أتلف الحائط مالاً فضمان المال في عنق العبد يباع فيه، وإن أشهد على المولى صح الإشهاد أيضاً لأنه إن لم يكن على العبد دين فالحائط يكون لمولاه. وإن كان عليه دين كان لمولاه ولاية الاستخلاص بأن يقضي الدين من مال نفسه، فيكون المولى بمنزلة المالك. قوله: (أي الأحرار) وكذلك العبيد، كما يأتي في المعاقل. قوله: (إذا كوكب الخرقاء الخ). قال العيني في شرح الوشاهد: الخرقاء امرأة كان في عقلها نقصان من الخرق، بضم الخاء، الجهل والحمق من باب علم. ولاح بمعنى ظهر. وأذاعت فرقت، وذاع الخبر فشا. والمعنى أنها تنام عن الغزل ثم إذا أحست بطلوع سهيل، فرقت غزلها بين أقاربها النساء. اهـ. قول الشارح: (لأنه شهادة على التقدم لا على القتل). هكذا عباراتهم. وفيه أنه إن اعتبر شهادة على القتل تقبل أيضاً لأن ما يثبت بها المال لا القصاص. قوله: (وهذا مخالف لما قدمه في الفروع الخ). لا مخالفة، فإن المراد هنا بالتمليك الحكمي والمراد به فيما قدمه الحقيقي. باب جناية البهيمة والجناية عليها قوله: (أي الخاص أو المشترك الخ) في الهندية: وإذا أوقف الدابة في أرض أو دار مشتركة ثم أصابت شيئاً بيدها أو رجلها، فالقياس أن يضمن النصف. وفي الاستحسان لا يضمن شيئاً. وبعض المشايخ قالوا: هذا إذا أوقفها في موضع توقف فيه الدواب. وفي غيره يضمن قيمة ما هلك قياساً واستحساناً. كذا في الذخيرة. اهـ. قوله: (فتبقى دعوى المجاز بالنسبة إلى قوله أو ذنبها) نقل ط عن مختصر النهاية للسيوطي: أن النفح الضب والرمي، ونفح الدابة برجلها رفسها. قال: ظاهره أنه مطلق الضرب وهو ما ذكره الواني. اهـ. وعلى هذا لا حاجة لدعوى المجاز بالنسبة لقوله ((أو ذنبها)). قول المصنف: (وضمن عاقلة كل فارس دية الآخر الخ). ذكر في الخلاصة هذه المسائل المذكورة في المتن، ثم ذكر بعدها: صبي في يد أبيه جذبه إنسان من يده والأب يمسكه حتى مات فدية الصبي على من جذبه ويرثه أبوه، وإن جذبه الرجل وجذبه أبوه حتى مات فعليهما الدية ولا يرثه أبوه. رجل أخذ بيد رجل فجذب الرجل يده فانكسرت يده، إن أخذه بالمصافحة فلا شيء عليه من أرش اليد، وإن عقرها فتأذى فمدها ضمن القابض دية اليد. ولو عض ذراع رجل فجذب المعضوض ذراعه من فيه فسقط بعض أسنانه، وذهب بعض لحم المعضوض فدية الأسنان هدر ويضمن العاض أرش الذراع. هذا بخلاف ما لو كان في يده ثوب فتشبث بالثوب رجل فجذبه صاحبه من يد المتشبث فتخرق ضمن نصف ذلك، وإن كان الذي جذب الثوب من لبسه ضمن جميع الخرق. قوله: (أي الحران أو العبدان كما يعلم من الهداية) فيه أن عبارة الهداية توافق ما في الشرنبلالية ونصها: ولو كانا عبدين يهدر الدم في الخطا، لأن الجناية تعلقت برقبته دفعاً وفداء، وقد فاتت لا إلى ٨١٢ كتاب الدیات خلف من غير فعل المولى فهدر ضرورة، وكذا في العمد، لأن كل واحد منهما هلك بعدما جنى ولم يخلف بدلاً. اهـ. والمراد حينئذ بالعامدين في عبارة الشارح الحران فقط . قوله: (ثم تأخذه الورثة بجهة كونه متقولاً) هذا غير كافٍ للفرق بين المسألتين، فإن ما وجب للمرأة لها باعتبار أنه مهر، ووجب على عاقلتها باعتبار أنه أرش. ومع اختلاف الجهة لم تأخذه المرأة بل سقط عن عاقلتها. تأمل. وأجاب في العناية بأن السقوط إنما يكون فيما إذا كان الراجع الجاني وهنا الراجع وارثه، فبالنظر إلى أن المستحق أوّلاً هو الجاني يسقط، وبالنظر إلى أن الراجع غيره لا يسقط فلا يسقط بالشك. اهـ. قال ط : وفيه تأمل، فإن الراجع في صورة التزوج غيره وهو وارثه. قوله: (وفيها أيضاً في موضع آخر لا قصاص عليه ولادية) ذكر في الخلاصة: لو قطع رجل المنديل فوقعا على أقفيتهما فماتا ضمن القاطع ديتهما، والمنديل كذا. روي عن أبي يوسف رحمه الله: وعن الإمام الفضلى لا يجب على القاطع شيء لا الدية ولا القصاص. اهـ. فالمسألة فيها روايتان. قوله: (وكان الموجب كأرش الموضحة فما فوقها) هذا شرط للوجوب على العاقلة. قول الشارح: (هذا لو السائق من جانب من الإبل) لأن سوق البعض كسوق الكل بحكم الاتصال. قوله: (لا يتقدم ولا يتأخر ولا يأخذ بزمام بعير) ليس بقيد بل هذا محل التؤهم فإنه بملازمته حالة واحدة، وهي عدم التقدم والتأخر يتوهم أنه لا يكون سائقاً لجميع القطار. تأمل. إلا أن يقال: المراد التقدم والتأخر عن القطار بتمامه. قوله: (وأما غيره فاكتفى بكون زمام ما خلفه مربوطاً ببعيره). وجعله قائداً لما خلفه بجعل زمامه مربوطاً ببعيره. قول الشارح: (ومن أرسل بهيمة وكان خلفها سائقاً لها الخ). قال ط: الأولى أن يقول: وكان سائقل لها أي خلفها ليكون تفسيراً للسوق كما ذكره بعده. قوله: (اعلم أوّلاً أن بين إرسال الكلب وغيره فرقاً الخ). نقل عبد الحليم عن البرجندي: أنه إذا أرسل الدابة ولم تتعطف يمنة أو يسرة، فإنه يضمن ما أتلفته سواء ساقها أو لم يسقها. ونقل في الكلب: أنه يضمن عند أبي يوسف سواء كان يسوقه أو يقوده أولاً، وأن الإرسال بمنزلة السوق عنده، وبه أخذ الطحاوي. وقال الصدر الشهيد: الفتوى على هذا. وقال أبو الليث: وعليه الفتوى. اهـ. وهذا يؤيد ما قاله المحشي. قوله: (وعن أبي يوسف أنه يضمن بكل حال) أي مرسل الكلب، فإنه المتقدم في عبارة القهستاني، وقوله بكل حال)) أي سواء ساقه أولاً. ويمكن حمل كلام المصنف على رواية أبي يوسف بأن يراد بالسوق ما يشمل السوق الحكمي، وهو ما أشار إليه الشارح وإن لم يمش خلفها الخ. وحينئذ صح زيادة قوله ((أو كلباً)) والشرط على هذه الرواية عدم انقطاع السوق المذكور. نعم، لا يناسب قوله بعد ذلك: والمراد بالدابة الكلب. قوله: (تفريع على قوله وكان خلفها الخ). التفريع غير ظاهر والمناسب الإتيان بالواو. ٨١٣ کتاب الدیات باب جناية المملوك والجناية عليه قوله: (وفي القنية عن خواهر زاده محجور جني على مال الخ). تأمل ما في القنية مع مع في التتارخانية، ولعل المسألة خلافية. قول الشارح: (أو إقرار مولاه) ولو مديوناً. قال المقدسي وفي صحة إقراره عليه: مديوناً نظر، إلا أن يقال إنه إقرار على الغير في ضمن إقراره على نفسه، كالزوجة تقر بالدين فتحبس مع أن فيه إضراراً بالزوج، اهـ سندي. قوله: (ولا يجبر على دفع العبد عنده خلافاً لهما). وجه قوله أنه لما اختار الفداء تعيّن كما إذا اختار الدفع، وهو ذو عسرة فينظر إلى ميسرة. ووجه قولهما أنه لما اختار الفداء انتقل الحق إليه كالحوالة، فإذا نوى عليه بإفلاسه عاد إلى العبد. من شرح المجمع. وفي الزيلعي: ولا فرق بين أن يكون المولى قادراً على الأرش أولاً عنده، لأنه اختار أصل حقهم فبطل حقهم في العبد، وقالا: لا يصح اختياره الفداء إذا كان مفلساً إلا برضا الأولياء، لأن العبد صار حقاً لهم حتى يضمنه المولى بالإتلاف، فلا يملك إبطال حقهم إلا برضاهم أو بوصولُ البدل إليهم وهو الدية. قول المصنف: (غرم لرب الدين الأقل الخ). وجه ما ذكره أنه أتلف حقين كل واحد منهما مضمون على الانفراد الدفع إلى الأولياء والبيع على الغرماء فكذا عند الاجتماع. ويمكن الجمع بين الحقين إيفاء من الرقبة الواحدة بأن يدفع إلى ولي الجناية أوّلاً، ثم يباع للغرماء فيضمنهما بالتفويت، بخلاف ما إذا أتلفه أجنبي. والمسألة بحالها حيث يجب قيمة واحدة للمولى بحم الملك في رقبته، فلا يظهر حق الفريقين بالنسبة إلى ملك المالك لأنه دون الملك، فصار كأنه ليس فيه حق. ثم الغريم أحق بتلك القيمة لأنها مالية العبد، والغريم مقدم في المالية على ولي الجناية، لأن الواجب أن يدفع إليه ثم يباع للغريم، فكان مقدماً معنى، والقمية هي المعنى فيسلم إليه. وفيه الفصل الأول: كان التعارض بين الحقين وهما مستويان فيظهران فيضمنهما. اهـ زيلعي. قوله: (فالقسمة بالعول والمضاربة الخ) معنى العول أني ضرب كل واحد بسهمه فتجمع السهام كلها وتقسم العين على مبلغ السهام. بناية وغيرها. كما أن معنى المنازعة أن كل جزء فرغ من دعوى قوم سلم للآخر بل منازعة. زبدة الدارية . قوله: (فيضرب بجميع حقه) في المغرب: وقال الفقهاء: فلان يضرب فيه بالثلث أي يأخذ منه شيئاً بحكم ماله من الثلث. قوله: (أن أصل حقهما ليس الخ). هذا خلاف المصحح، فإن الواجب الأصلي علیه هو الدفع فلا يصح التوجيه الذي ذكره علیه. فصل في الجناية على العبد قوله: (ولو كان إظهاراً الخ). حقه ((إنشاء)) كما هو عبارة العناية. قوله: (لعدم الأولوية) فيه تأمل، بل الظاهر أنه يجب القيمة للمولى، والدية للورثة جميعاً، وعبارة العناية: والأصل في ذلك أن القاتل إما أن يكون واحداً أو إثنين، فإن كان واحداً فإما أن قتلهما معاً أو متعاقباً، فإن كان الأول فالحكم ما ذكرنا من وجوب القيمة للمولى والدية ٨١٤ _ كتاب الديات للورثة، فإن لم يكن له ورثة غير المولى فظاهر. وإن كانت فكل واحد منهما تجب ديته فيحال وقيمته في حال، فيقسم ذلك باعتبار الأحوال. اهـ. وقال في غاية البيان نقلاً عن مختصر الكرخي: وإذا قال الرجل لأمتيه: إحداكما حرة، ولا ينوي واحدة بعينها فقتلهما رجل معاً، فعلى القاتل نصف فيه غكل واحدة منهما للمولى، وعليه نصف دية هذه ونصف دية هذه لورثتهما الخ. قوله: (فيقسم مثل الأول) على قياس ما في العناية وجوب القيمة للمولى والدية للورثة أي ورثة كل من العبدين لعدم الأولوية. قول الشارح: (وقالا له أخذ النقصان) أي مع إمساك العبد، وإن شاء دفع العبد وأخذ قيمته. قوله: (ولهما أن المالية معتبرة في حق الأطراف الخ). عبارة الزيلعي لهما أن العبد في حكم الجناية على أطرافه بمنزلة المال حتى لا يجب القود فيها ولا تتحملها العاقلة، وتجب قيمته بالغة ما بلغت فكان معتبراً بالمال، فإذا كان معتبراً به وجب تخير المولى على الوجه الذي قلنا كما في سائر الأموال، فإن خرق ثوب غير خرقاً فاحشاً يوجب تخيير المالك إن شاء دفع الثوب وضمنه قيمته، وإن شاء أمسكه وضمنه النقصان. وله أن المالية وإن كانت معتبرة في الذات فالآدمية أيضاً غير مهدرة فيها وفي الأطراف. ألا ترى أن عبداً لو قطع يد عبد آخر يؤمر مولاه بالدفع أو الفداء! وهذا من أحكام الآدمية، لأن موجب الجناية على المال أن تباع رقبته فيها. ثم من أحكام الآدمية أن لا ينقسم الضمان على الجزء الفائت والقائم، بل يكون بإزاء الفائت لا غير ولا يتملك الجثة، ومن أحكام المالية أن ينقسم على الجزء الفائت والقائم ويتملك الجثة، فوفرنا على الشبهين حظهما. فقلنا بأنه لا ينقسم اعتباراً للآدمية، ويتملك الجثة العمياء اعبتاراً للمالية. وما قاله الشافعي فيه اعتبار الآدمية فقط، والشيء إذا أشبه شيئين يوفر عليه حظهما. اهـ. قوله: (والعمل بالشبهين أوجب ما ذكر ابن كمال) أي فقلنا: إن الضمان بحكم أنه وجب بجناية على الآدمي لا يجب موزعاً، وبحكم أنه بدل مال لم يكن له أن يأخذ كل بدل العين مع إمساك العين، بل قيل له: من شرط استيفائك هذا الضمان أن تزيل الجثة عن ملكك ليكون قولاً بالشبهين. اهـ. كفاية. قوله: (فنصف الألف الباقية بين الأول والأوسط الخ). لأنه لا حق في هذا النصف للثالث، وإنما حقه في قيمته يوم جنى على وليه وقد بقيت. قوله: (أعتق في مرض موته عبده) أي ولا مال له سواه. ثم نقله عن المقدسي لا يصلح دليلاً على سعي المدبر في قيمته نظراً للجناية على مولاه، إذ هو لا يستحق على عبده مالاً وحين جنايته لم يكن معتوقاً، بخلاف المستسعى فإنه يجب عليه السعاية بجنايته على مولاه كالمكاتب. فصل في غصب القن وغيره قوله: (نقصت قيمته بالقطع) فتجب عليه قيمته أقطع لورود الغصب عليه ناقصاً، ولا تكون السراية مانعة لضمان الغاصب، كما لو قطع يد عبده فباعه فمات في يد المشتري مات عليه، لأن قبضه صار فاصلاً بين الهلاك والقطع، فكذا هنا. قول الشارح: ٨١٥ کتاب الدیات (فيصير مسترداً). لأن ما يصير به المشتري قابضاً يصير به المغصوب منه مسترداً. قول الشارح: (وأجيب أن ذاك فيما إذا تعددت الجناية الخ). في هذا الجواب تأمل مع ما يذكره المصنف بعده، فإنهع أوجب قيمة ونصفاً مع أن الجنايتين في يد شخص واحد وهو الغاصب. قوله: (لكن الفرق الآتي بين المكاتب والصبي يشير إلخ). وقال السندي: قال السمرقندي: سواء كان يعبر عن نفسه أولاً. قول الشارح: (أن مقيداً). أي أو محروساً عليه. سندي. قول المصنف: (وقال أمسكها لي الخ). وكذا إذا لم يقله في الصحيح. سندي. وكما يفيده تعليل المسألة. قول الشارح: (انقطع التسبب بهذه المباشرة الحادثة جامع الفصولين) وقال السندي: قيد بقوله: ولم يكن منه تسيير لما في المنح عن الخانية، أنه لو سير الصبي الدابة فأوطأ إنساناً، فقتله والصبي مستمسك عليها فدية القتيل تكون على عاقلة الصبي، ولا شيء على عاقلة الذي حمله عليها، لأن الصبي أحدث السير بغير أمر الرجل، فإن كان الصبي ممن لا يسير على الدابة لصغر ولا يستمسك عليها فدم القتيل هدر، لأن الصبي إذا كان لا يستمسك عليها كانت الدابة بمنزلة المنفلتة. وإن سقط الصبي عن الدابة والدابة تسير فمات الصبي، كانت دية الصبي على عاقلة الذي حمله على كل حال سواء سقط الصبي بعدما سارت الدابة أو قبل ذلك، وسواء كان الصبي يستمسك على الدابة أولاً يستمسك عليها. انتهى. قول الشارح: (وتمامه في الخانية) وفيها أيضاً: ولو كان الرجل راكباً، فحمل صبياً مع نفسه على دابة، ومثل هذا الصبي لا يصرف الدابة ولا يستمسك عليها فوطئت الدابة إنساناً، كانت الدية على عاقلة الرجل خاصة، لأن الصبي إذا كان لا يستمسك يكون بمنزلة المتاع وكان سيرها مضافاً إليه، وإن كان ممن يسيرها ويستمسك عليها فدية القتيل على عاقلتهما لأن سيرها مضاف إليهما. اهـ سندي. قول الشارح: (وكذا لو أودع عبد محجوراً الخ). أي الخلاف. قوله: (لا يضمن في الحال بل بعد العتق الخ). فعلى ما ذكره لا يكون فرق بين العبد المأذون وغير المأذون في الحكم المذكور في الشارح، وهذا غير مستقيم بل الضمان فيما إذا كان مأذوناً أو قبل بالإذن في الحال كما سيذكره بعد، ولا يأتي حينئذ خلاف بل الضمان إجماعاً، ثم رأيت عبارة الاتقاني ونصها: ولو أودع عند عبد وديعة فهلكت عنده لا ضمان عليه بالإجماع، ولو استهلكه إن كان مأذوناً له في التجارة أو محجوراً عليه، ولكنه قبل الوديعة بإذن مولاه ضمن بالإجماع ويكون ديناً عليه. وإن كان العبد محجوراً عليه وقبل الوديعة بغير إذن مولاه، لا يضمن في الحال ولكن يضمن بعد العتق إن كان بالغاً عاقلاً عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف يضمن في الحال وأجمعوا أنه لو استهلك من غير إيداع ضمن. وأجمعوا أنه إن كانت الوديعة عبداً فجنى عليه في النفس، أو فيما دون النفس يؤاخذ به ويخاطب مولاه بالدفع أو الفداء. كذا في شرح الطحاوي. اهـ. قول الشارح: (وكذا الخلاف لو أعير أو أقرضاً) أي فأبو حنيفة لم يضمن الصبي ولا العبد إلا بعد عتقه، وضمنهما الشافعي وأبو يوسف في الحال. ٨١٦ كتاب الديات باب القسامة قول الشارح: (حر) الأولى عدم التقييد به كما في ط، فإن الحكم لا يختلف وإن كان الواجب فيه الدية وفي العبد القيمة. قوله: (وانظر ما الحكم إذا لم يكن له ولي الخ). في المنبع من اللقيط ما هو صريح في المسألة كما نقله عنه عبد الحليم في حواشي الدرر من اللقيط، ونقل ذلك أيضاً عن الخانية والفتح عند قوله: وهو حر في جميع الأحكام من أهليته للشهادة والإعتاق والتدبير والكتابة، وتمام الدية بقتله ووجوب القسامة في وجوده قتيلاً في محله. اهـ. وقال أيضاً عند قوله ((وارثه له)): أي لبيت المال أطلق الإرث فشمل المال والدية، حتى لو وجد اللقيط قتيلاً في محله كان على أهلها دية لبيت المال وعليهم القسامة، كما في الخانية والفتح. اهـ. وقد تقدم له في اللقيط ذكر عبارة الفتح. ثم وجدت في فتاوى سارج الدين الحانوتي في الجنايات ما نصه: سئل في ذمي وجد قتيلاً في حارة اليهود مضروباً بمثقل ومحدد، ولم يعلم قاتله ولا ولي له. فأجاب بأن المصرح به في قاضيخان أنه إذا قتل رجل رجلاً عمداً للإمام أن يقتله أو يصالحه. اهـ. أقول: وكذا الدية. ولا شك أنه وإن ذكر الحكم في غير القسامة، لكن لا فرق بين القسامة وغيرها في أن من يملك المطالبة في أحدهما يملك المطالبة في الآخر. انتهى باختصار. قوله: (وإذا تركه فهل يقضي له بالدية أم لا الخ). مقتضى ما قاله الزيلعي في الاستدلال لعدم تحليف الأولياء بعد حلف أهل المحلة من أن اليمين مشروعة لتعبين القاتل لا لتجب الدية عند نكولهم حتى نتفي باليمين، لأن الدية وجبت بالقتل الموجود منهم ظاهراً، أو لتقصيرهم عن المحافظة على ما عرف في القتل خطأ. اهـ. أنه يقضي بالدية مع ترك الولي التحليف. ثم قال الزيلعي: إن اليمين مستحقة عليه فيه لذاته تعظيماً لأمر الدم، ولهذا يجمع بينه وبين الدين، بخلاف النكول في الأموال لأنه بدل عن أصل حقه فيسقط ببذل المال المدعي لا ببذل الدية. اهـ. قوله: (لأنه إذا قتله مع غيره كان قاتلاً) يتأمل هذا مع ذكره الزيلعي في باب الشهادة بالقتل عند قول الكنز: وإن أقر كل واحد منهما أنه قتله فقال الولي؛ قتلتماه جميعاً، له فقتلهما. ولو كان مكان الإقرار شهادة لغت من أن كل واحد من الإقرار، والشهادة ينبىء أن كل القتل وجد من المقر والمشهود عليه، ومقتضاه أن يجب عليه القصاص وحده لأن معنى قوله: أنا قتلته انفردت بقتله. وكذا قول الشهود: قتله فلان يوجب انفراده بالقتل، وقتل الولي قتلتماه تكذيب لبعضه حيث الخ. قوله: (والأول هو المذكور في الشروح الخ). وإذا جمل الثاني على ما لم يتم خلقه تزول المخالفة. قوله: (فلا تكاذب وسقطت) أي وكان كل من زيد وعمر وليس من أهل المحلة التي وجد فيها القتيل. قوله: (فيه أن الولاية في الوقف لواقفه الخ). ما ذكره الشارح من قوله ((لأن العبرة)) الخ. لم يذكره في المنح تعليلاً لحكم الأرض الموقوفة، بل للمسألة الآتية في المتن. وذكر في المنح علة ٨١٧ کتاب الدیات حكم الأرض الموقوفة على معلومين أن تدبيرها لهم، وحينئذ فما ذكره الشارح من العلة مرتبط بكلام المصنف فقط. قول المصنف: (والدية على بيت المال إن كان نائياً الخ). أنظر ما قاله عبد الحليم، فإنه قال بعد ما ذكره: فظهر منه أنه كما لا يناسب العمل بإطلاق المتون لا يناسب الإفتاء بوجوب القسامة والدية على أهل أدنى المحال مطلقاً. والحاصل أن القتيل إن وجد في الشارع الأعظم ونحوه، فإن وقع عند الازدحام فلا قسامة وديته على بيت المال. وإن وقع في موضع لوصيح فيه يسمعه أهل العمران، فالقسامة والدية على أدنى المحال، وفي موضع بعيد منتفع به بين المسلمين فهي على بيت المال وإلا فهدر. اهـ. قول الشارح: (زاد في الخانية والأراضي) يشمل الأراضي الموقوفة على معين كما مر أن حكم الأراضي المملوكة، والتي في يد شخص كحكم البنيان يجب على أهلها حفظهاع وحفظ ما قرب منها. اهـ سندي. قوله: (لكن في تصحيح العلامة قاسم أن الصحيح قول الإمام الخ) نقل عبد الحليم عن الأسرار: أن ما قاله الإمام أظهر، وما قالاه أحق. اهـ. قال: وأشار بقوله ((أحق)) أن قولهما أرجح، فانظره. قوله: (صوابه إسقاط لفظة آخر) عبارة الزيلعي عن الهداية مثل عبارة الشارح ولعل القصد بالحامل فيها الحامل الأول الذي وجد الجريح في يده لا الحامل إلى القرية، لكن هذا ظاهر على عبارة الشارح لا على عبارة الهداية، فإنه قال فيها: لم يضمن الذي حمله إلى أهله فإن الذي حمله إلى أهله لا ضمان عليه اتفاقاً وإنما الخلاف فيمن وجد معه الجريح قبل أن يحمله الآخر لأهله. نعم يوجد كثير من نسخ الهداية كعبارة الشارح، وقد علمت صحتها. وعبارة الزيلعي: ولو أن رجلاً معه جريح به رمق فحمله إنسان إلى أهله، فمكث يوماً أو يومين ثم مات، لم يضمن الذي حمه في قول أبي يوسف ومحمد، وفي قياس قول أبي حنيفة يضمن لأن يده بمنزلة المحلة، فوجوده جريحاً في يده كوجوده جريحاً في المحلة. كذا في الهداية. انتهى. قوله: (وقدم في الملتقى قول أبي يوسف كالشارح فظاهره اختياره) لكن لما كانت هذه المسألة مبنية على ما في المتن وقد جرى عليه المتون، فالظاهر اعتماد قول غير أبي يوسف. تأمل. ثم رأيت في فتاوى علي أفندي نقلاً عن محيط السرخسي تصحيح ما جرى عليه المصنف. قوله: (ومفاد هذه المسألة تقييد ما مر من قوله وإذا وجد الخ). هذا هو المناسب. وأما حل هذه المسألة على خصوص مذهب الثاني فلا يناسب، لأنه يقول الوجوب على السكان ولو تعددو أو هي مقيدة بعدمه، وقياس قول الإمام لم يقل به هنا لقوة الشبهة. تأمل. قوله: (وموضوع المسألة فيما إذا وجد قتيل في دار امرأة في مصر الخ). المراد أن هذه المسألة نظير ما نحن فيه، وإلا فما نحن فيه قرية لا دار. تأمل. وسيأتي تمام الكلام على هذه المسألة. قوله: (فإن الناس عنه غافلون) لا حاجة لدعوى غفلة الناس في هذه المسألة، فإن هذا التقييد مستفاد مما هو مذكور في باب القسامة لأن كون اللصوص ٨١٨ كتاب الديات قاتلين لا يعلم إلا بدعوى الورثة، أو إثبات أهل المحلة لدفع الدعوى عنهم، وهذا معلوم مما هنا. تأمل. وفي السندي عقب قول المصنف ((وبطل شهادة بعض أهل)) الخ: نقلاً عن نوادر هشام: إذا وجد قتيل في محله وادعى أوليائه عليهم، وأقام أهل المحلة بينة أنه قتله فلان لرجل من غير أهل محلتهم، أو جاء جريحاً حتى سقط في محلتهم ومات يبرؤن من الدية. وإن ادّعى أولياء الدم القتل على رجل بعينه ويرهنوا على ذلك، فأقام المدعي عليه اليبنة أن فلاناً قتله لرجل آخر قال: لا أقبل هذه البينة. كذا في المحيط . قوله: (أحسن من قول الهداية في معسكر أقاموا في فلاة لأن المعسكر الخ). لكن في النهاية على ما نقله السندي. يقال؛ عسكر الرجل فهو معسكر، والموضع معسكر بفتح الكاف اهـ. وعليه تصح عبارة الهداية. قول الشارح: (ولو وجد المولى قتيلاً في دار مأذونه مديوناً أولاً فعلى عاقلة المولى). لأن دار لمولاه. لكن يشكل فيما إذا كان مستغرقاً، فإن السيد لا يملك ما في يده عند أبي حنيفة وكأنه باعتبار أن له حقاً في ماله، حتى لو قضى دينه كانت الدار له. رحمتي. قول الشارح: (ولو وجد الحر قتيلاً في دار أبيه أو أمه الخ). ولو وجد في بيت وارثه لا وارث له غيره لم تعقل عاقلته له. كذا في خزانة المفتين. قلت: ومحله إذا لم يكن على المقتول دين ولا أوصى بوصية، وإلا فتجب على العاقلة لما مر أن الدية تجب للمقتول ثم يخلفه الوارث أن زادت على ديونه ووصاياه من الثلث بعد الدین. اهـ سندي. كتاب المعاقل قوله: (وفيه أنه إذا كانت جمع معقله وهي الدية لزم التكرار الخ). ذكر عبد الحليم: أن القصد الآن بيان الدية المقيدة، وهي ما يتحملها العاقلة بعد باين مطلق الديات، والمقيد غير المطلق، ولذا عنّون بالكتاب، وبالنظر إلى اتحادهما بالذات عنون بعض بالباب، وبعض بالفصل. ومعنى المعاقل ديات تلزم العاقلة، فناسب أن يبين العاقلة من هم حتى يتضح الحكم بأن هذه دية يتحملونها وتلزمهم، ولذلك قدم بيان العاقلة. فظهر أن المقصود من هذا الكتاب معرفة العاقلة ومعرفة ما يتحمل عليهم، والمقصود أوّلاً وبالذات بيان الدية المقيدة وبالتبع العاقلة لأنها قيد لذلك، فلذا عبر بالمعاقل دون العواقل. اهـ. وبه يسقط ما نقله المحشي. تأمل. قوله: (أي المراد بهم هنا العسكر) لا يناسب تفسيره بالعسكر مع ما يأتي عن غرر الأفكار. تأمل. قوله: (ولا يعقل أهل مصر لأهل مصر آخر الخ). وكذلك أهل ديوانين في مصر واحدة كما يظهر. تأمل. قوله: (فرضت في الأعطية لأنه أيسر لأن الخ) عبارة الهداية: لأنه أيسر إما لأن الأعطية أكثر أو لأن الرزق لكفاية الوقت، فيتعسر الأداء منه، والأعطيات ليكونوا في الديوان قائمين بالنصرة فيتيسر عليهم. قوله: (لأن الوجوب بالقضاء) فيدل على أنه إنما يؤخذ في ثلاث سنين مستقبلة. قوله: (وآباء القاتل وأبناؤه لا يدخلون في العاقلة وقيل يدخلون) قال الزيلعي: واختلفوا في آباء القاتل وأبنائه قيل: يدخلون لقربهم، وقيل: لا يدخلون لأن الضم لدفع الحرج حتى لا يصيب كل واحد أكثر من أربعة. وهذا المعنى إنما يتحقق عند الكثرة والآباء والأبناء لا يكثرون. اهـ ولم يظهر التعليل الثاني. ثم رأيته في تكملة الفتح نظر فيه بأن إخوته أبناء أبيه، وجاز أن يكثروا فلم لا يجوز أن يكون أبناؤه كذلك. اهـ. قوله: (ذكره في المبسوط) وفي العناية: يعنيّ إذا كان القاتل من أهل الديوان. أما إذا لم يكن فلا شيء عليه عندنا من الدية، كما لا تجب عند الشافعي، لكن تعليل المسألة يفيد الدخول مطلقاً. قول الشارح: (فيشاركهم على الصحيح زيلعي) لم يذكر التصحيح هنا، بل فيما تقدم حيث قال: تدخل المرأة في التحمل وهو اختيار الطحاوي، وهو الأصح فيها، وفيما إذا باشرت القتل بنفسها. اهـ. وذكره عند قوله ((وإن جنى حر على عبد)). قوله: (وعليه فليس في المسألة اختلاف تصحيح لاختلاف الموضوع). ليس في كلام العناية ما يفيد اختلاف موضوع التصحيحين، بل غاية ما فيه التوفيق بين مسألة ما لو ٨١٩ ٨٢٠ كتاب المعاقل وجد القتيل في دارها حيث دخلت في الدية، وبين ما لو باشرت القتل خطأ حيث لم تدخل، على ما قاله في الهداية، فقد بقي تصحيح الزيلعي الدخول في مسألة المتن، وتصحيح الكفاية عدمه فيها بدون اختلاف موضوع. تأمل. وقال القستهاني ما نصه: والقاتل كأحدهم ولو امرأة أو صبياً أو مجنوناً على الصحيح، وقيل: لا شيء عليهم من الدية وإن كانوا قاتلين، لأن وجوب جزء من الدية باعتبار أنه أحد العاقلة، واللام للعهد أي القاتل الذي من أهل اللعطاء، فالذي لم يكن من أهل العطاء فليس عليه شيء من الدية، كما في النهاية. قوله: (الأولى كقتله) قال السندي: لا يصلح قوله «أو قتله ابنه)) الخ تمثيلاً للشبهة كما قاله ح. فإن قتله لم يسقط بشبهة إذ لا شبهة له في قتله، وإنما سقط لأنه كان سبباً في إيجاده، فلا يكون سبباً في إعدامه. قوله: (أي عن دم عمد أو خطأ) الظاهر تقييده في الخطأ بما إذا كان بدل الصلح خلاف جنس الدية، وإلا كان الصلح إبراء عن البعض، وهو يظهر في حق العاقلة. تأمل. فلو لي الجناية مطالبة القاتل حالاً والعاقلة بنجوم الدية. قول الشارح: (وإنما قبلت البينة هنا مع الإقرار الخ). لا يقال: البينة هنا قامت في الحقيقة على العاقلة وهم غير مقرين فلم تكن مع الإقرار، ونا نقول الخصم في هذه الدعوى هو القاتل، فالبينة تقوم عليه مع إقراره. اهـ سندي. قوله: (أو مضبوطاً الخ). عبارة القهستاني بالواو. قوله: (وإذا مات فهل يسقط الباقي الخ). لا وجه للقول بالسقوط، ويظهر على هذا القول أخذ الباقي من تركته لأنه دين حل بموت من عليه. وانظر ما تقدم في آخر الوديعة. والله سبحانه وتعالى أعلم.