النص المفهرس
صفحات 781-800
كتاب الأشربة قوله: (لأنهما شعبتا عرق واحد لفظاً ومعنى) فاللفظي هو الشرب مصدر شرب، والعرق المعنوي هو معنى لفظ شرب الذي هو مصدر شرب، لأن كلاً منهما مشتق من ذلك المصدر، ولا بد في الاشتقاق من التناسب بين المشتق والمشتق منه في اللفظ والمعنى، اهـ سندي. قوله: (خمسة أنواع أو ستة) استوفى بيان الأنواع في الهندية وزبدة الدراية. قوله: (أي في قوله والكل حرام إذا غلى واشتد) فإنه لم يذكر القذف في الثلاثة المذكورة بعد، فأولى الخمر. اهـ ط. قوله: (فإن اللغة لا يجري فيها القياس الخ). قال الرحمتي نقلاً عن ابن الكمال: ما قيل: إن اللغة لا يجري فيها القياس لا يجدي نفعاً لما عرفت أنّ متمسك الخصم غير هذا، وكون الخمر حقيقة فيما ذكر غير مسلم. قال في القاموس: الخمر ما أسكر من عصير العنب أو عام كالخمرة، والعموم أصح لأنها حرمت وما بالمدينة خمر عنب، وما كان شرابهم إلا البسر والتمر. اهـ. وقوله ((وغيره)) كل واحد له إسم. يقال أيضاً للخمر أسماء كثيرة وهو لم يمنع من إطلاقها على ماء العنب حقيقة، كذلك ما ذكره من الأسماء لا يمنع من إطلاق الخمر عليها حقيقة. والأصل في إطلاق الحديث أنه حقيقة لأنه لا يعدل إلى المجاز مع إمكان الحقيقة. والسنة هي المبينة لمعاني القرآن. فلو سلم أنها في اللغة خاصة بالنيء من ماء العنب، فقد بيّن الشارع أنها تكون من غيره، والحكم إذا أسند إلى قطعي مجمل وظني مفصل إنما يستند ثبوته للقطعي بل هو غير مجمل بل الخمر في اللغة والشرع إسم لكل مائع، كما ارتضاه في القاموس. وقال أنس رضي الله عنه: حرمت الخمر وما بالمدينة من عصير العنب. فقد بيّن أن التي حرمت وأمر عليه السلام بإراقتها غير النيء من ماء العنب، فلذا كان المفتي به حرمة جميع أنواعها قليلاً أو كثيراً على أي وجه كان. اهـ. قوله: (لأنه للمنع من ثبوت الحرمة الخ). كالعصير إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه، فللطبخ تأثير في منع الحرمة. قوله: (ثم رأيت ابن الشحنة نقله عن ابن وهبان الخ). أي نقل أنه مفرع على مذهب الاعتزال كما خطر له. قوله: (فلذا أفرد المصنف الرطب بالذكر) لعله الزبيب. قوله: (وما ورد من النهي محمول على الإبتداء الخ). أي ابتداء الإسلام التي هي حالة شدة وحاجة. قوله: (وبالأخير يحصل التوفيق بين ما فعله ابن عمرو بين ما روي عنه من حرمة نفيع الزبيب النيء) قال في البناية: هذا الذي قاله في الهداية غير مستقيم، ٧٨١ ٧٨٢ كتاب الأشربة لأن حديث عائشة الذي ذكرناه صريح في أن الخليطين كان نيأ. وما روي عن ابن عمر من حرمة نقيع الزبيب لم يثبت، ولم يذكره أهل النقل الخ. اهـ. قوله: (والمفهوم من عبارة الملتقى عدم اشتراط الطبخ فيه فليتأمل) قال شخي زاده في شارح الملتقى: يمكن التوفيق بحمل ما في الملتقى على ما قبل الاشتداد، وما في غيره على ما بعده. قوله: (فلا يكون الذاهب ثلثي ماء العنب) أي على القطع واليقين، إذ لم نتيقن بذهابهما معاً أو الماء أوّلاً للطافته فقلنا بالحرمة احتياطاً. قوله: (ذكر الزيلعي هذه العبارة في كتابة الغصب الخ). وذكرها هنا صحيح أيضاً لإفادتها أن الأشربة المحرمة تضمن غير صالحة للشرب. وقال ط: القياس على آلات اللهو ونحوها يفيد ضمانها غير مسكرة. قوله: (فإن الحد إنما يجب في سائر الأنبذة عندهما الخ). عبارته على ما في ط: بالسكر وإن كان حلالاً شربه. الخ. قوله: (وإن كان حلالاً شربه في الابتداء). أي قبل الاشتداد والقذف. قوله: (وحاصله أنهما حيث حللا الأنبذة الخ). حقه ((حرماً)) الخ. قوله: (الظاهر أن هذا خاص بالأشربة المائعة الخ). هذا الاستظهار يحتاج لنقل صريح وإلا فعبارة البزازية عامة شاملة الجامدات. قوله: (أي عند الإمام) الظاهر رجوع الضمير لمحمد. وليس في عبارة القهستاني التصريح برجوعه لزمام للإمام بل قال ((عنده)) بعد ما ذكر لفظ محمد والشيخين كما ذكره الشارح. نعم، ما ذكره في الهداية من تصحيح حل لبن الرماك إنما ذكره على قول الإمام. قول الشارح: (هي ورق القنب) في القاموس: القنب كدثم وسكر نوع من الكتان. اهـ. قوله: (على أن المراد من أولى الأمر في الآية العلماء الخ). على أن المراد بهم العلماء تكون الآية دالة على وجوب طاعة السلطان أيضاً، لأن العلماء أمروا بطاعته فتجب بهذه الآية أخذاً من وجوب طاعة العلماء فيما أمروا به. کتاب الصيد قوله: (وأن لا يشتغل بين الإرسال والأخذ بعمل آخر) فيه تأمل، وهذا إنما هو شرط في الكلب ونحوه لا في الصائد على ما يعلم مما يأتي. قوله: (وأقره الشراح) لكن ما قدمه من أنه يورث اللهو والغفلة يفيد كراهة اتخاذه حرفة كما قاله في الأشباه. قول الشارح: (النجاسة عينه الخ) هذه العبارة بتمامها للمصنف إلى قوله ((فتنبه)). فتأمل. قوله: (فالشرط اقتران التسمية به) لكن في السندي عن الظهيرية: فإن صاح به صاحب الكلب صحية بعدما انفلت وسمي، فإن لم ينزجر بصياحه بأن لز يزدد طلباً وحرصاً على الأخذ فأخذه لا يؤكل، أما إذا انزجر بصياحه أكل استحساناً. اهـ. وسيأتي في كلام المتن ما يفيده. قوله: (فالظرف تنازعه كل من التسمية والإرسال) هو قوله ((على حيوان)) وما قدمه إنما أفاد تعلقه بالإرسال خاصة، ويفيد أن التسمية على الآلة لا المذبوح، إذ لو كانت عليه ما أكل الصيد فيما إذا رمى صيد أو سمى، فأصاب غيره، إذا صدق عليه أنه لم يسم على المصاب مع أنه يؤكل لوجود التسمية على الآلة كما ذكره. قوله: (وذا لا يمكن هنا) في عدم إمكانه نظر. والظاهر ما نقله عن البدائع من أن ذكاته ذكاة الصيد، وأنه في معناه إن لم يمكن ذبحه. قوله: (لكن اشتد على الأول) كأن صال وعداً على الأول حتى ازداد طلبه. قوله: (فكان ينبغي ذكره قبل قوله وكلب مجوسي) يقدر لفظ ((كلب)) في قوله ((أو لم يرسل)) ويصح العطف حينئذ. قوله: (فالأولى أن يقول أن لا يشتغل بعمل الخ). فيه أنه لو قال: ما ذكره، لأفاد أن أن الوقوف ولو مع الطول لا يمنع من حل الأكل لعدم الاشتغال بعمل آخر مع أن كلام المصنف والنقابة يفيد عدم الحل. وإذا قيل: إن الوقوف عمل آخر غير الإرسال لزم عدم أكل ما صاده به، ولو لم يطل مع أنه خلاف ما أفاده كلامهما. قول الشارح: (مطلقاً عندنا) لعل المناسب تأخيره، وذكره في المسألة بعده. فإن خلاف الشافعي فيما لو أكل بعد تعلمه لا في هذه المسألة التي موضوعها ما إذا أكل قبل تعلمه، كما يفيد ذلك المقابلة بما بعدها. قوله: (نعم يظهر ذلك فيما لو ادّعى المولى أنه إبنه الخ). فيه أنه بموت الأم مع وجود مولاها لا يتأتى الحكم بحريتها لا قصداً ولا تبعاً، بل ماتت رقيقة ولا يمكن الحكم بحريتها بعده أصلاً. قوله: (وفائدة ذكره أنه لو غاب وتوارى الخ). نحوه في القهستاني حيث قال: إنما شرط التحامل ليتيقن أن الجرح بالرمي لا بسبب آخر كرمي ٧٨٣ ٧٨٤ كتاب الصيد آخر ووقوعه على حجر، حتى لو علم يقيناً أن الجرح برميه أكل. اهـ. وهذا أوضح مما في المعراج. قوله: (فاغتنم هذا التحرير) ما ذكره من التحرير المذكور أصله لقاضي زاده، كما نقله السندي عنه." قوله: (أقول ذكر صاحب المجمع ذلك في المنخنقة الخ). فيه أن ما ذكره في المجمع من الخلاف في القدر المعتبر للحل من الحياة في المنخنقة ونحوها، قيل بجريانه فيما أدركه من الصيد حياً، ويدل لذلك ما ذكره الزيلعي: أنه لو وقع الصيد في يده ولم يتمكن من ذبحه وفيه من الحياة قدر ما يكون في المذبوح فحلال. وذكر الصدر الشهيد أن هذا بالإجماع، وقيل: هذا قولهما، وعند أبي حنيفة لا يحل إلا إذا ذكاه بناء على أن الحياة الخفية معتبرة عنهد، وعندهما غير معتبرة حتى حلت المتردية ونحوها بالذكاة إذا كانت فيها حياة، وإن كانت خفية عنده وعندهما لا تحل إلا إذا كانت حياتها بينة. وذلك بأن يبقى فوق ما يبقى المذبوح عند محمد، وعند أبي يوسف أن يكون بحال يعيش بمثلها. الخ. قوله: (بخلاف المتردية الخ). مأخوذ من تعليل الظيهرية. قوله: (ويخالفه ما في العناية من الخ). مثل ما في العناية في الهداية والزيلعي فانظرهما، إلا أنه لم يذكر فيهما التعميم أعني قول العناية ((سواء كانت الحياة فيه بينة)) الخ. إلا أن الظاهر منهما إرادته. قول الشارح: (كما أشرنا إليه) مقتضاه أن قوله هنا من الشرح مع أن الموجود في النسخ كتابته بالمداد الأحمر، عليه فلا تتم الإشارة من الشارح بل من المصنف وقد يقثال: مراده بقوله ((كما أشرنا إليه)» ما قدمه من قوله عند قول المصنف ((وإذا أدرك الصيد حياً) من قوله ((بحياة فوق حياة المذبوح)) فإنه يفيد أن مثل المتردية يكفي فيه مطلق "الحياة. قول المصنف: (فإن تركها عمداً الخ). كذا ذكره في النقاية، وهو احتراز عما إذا عجز من التذكية، كما يفيده كلام المصنف حيث ذكر أن في متنه إشارة للحل. وبهذا ظهر أن قول الشارح مع القدرة عليها وقع تفسيراً للعمدية، والأوضح التعبير بـ ((أي)) التفسرية. قوله: (لأن التقصير من جهته) حيث لم يجمل آلة الذكاة مع نفسه . قوله: (ولا يخفى أن الجرح بالرصاص إنما هو بالإحراق والثقل الخ) نقل الخادمي في حواشي الدرر عن فتاوى علي أفندي الحل، معللاً بأن النار تعمل عمل الذكاة في الحيوان حتى لو قذف النار في المذبح فاحترقت العروق يؤكل، لكن ينبغي أن يحمل على ما إذا سال الدم حتى إذا انجمد ولم يسل لا يحل. إلى آخر ما ذكره فانظره. وسيأتي للمحشي في الجنايات أن القتل بالبندقة الرصاص عمد لأنها من جنس الحديد وتجرح فيقتص به، لكن إذا لم تجرح لا يقتص به على رواية الطحاوي. انتهى. ومقتضاه حل الصيد بها. تأمل. وما ذكره السندي هنا مؤيد للحل، وأنه لا شبهة فيه، لكن ما ذكره في الهداية وغيرها أن الموت إذا كان مضافاً إلى الجرح بيقين كان الصيد حلالاً، وإذا كان مضافاً إلى الثقل بيقين كان حراماً، وإن وقع الشك ولا يدري مات بالجرح أو الثقل كان حراماً. اهـ. يتقضي الحرمة هنا. تأمل. قوله: (وذكر في الخانية إن وقع في ماء فمات لا ٧٨٥ كتاب الصيد يؤكل) يمكن حمل ما في الخانية على ما إذا انغمس جرحه. قوله: (فالإرسال بمنزلة الرمي). حقه العكس. قوله: (والتقييد بالكلب ليس له مفهوم) وفي الفصل ٢١ من كراهية الهندية نقلاً عن العتابية: الحمار إذا مرض ولا ينتفع به فلا بأس بأن يذبح فيستراح منه. اهـ. قوله: (وفرض المسألة في الهداية فيما إذا سمع حسناً ظنه حس صيد فرماه الخ). عبارة الهداية: سمع، حساً ظنه صيداً فرماء، وأرسل كلباً أو بازياً عليه فأصاب صيداً، ثم تبين أنه حس صيد حل المصاد أيّ صيد كان، وإن تبين أنه حس آدمي أو حيوان أهلي لا يحل. اهـ. قوله: (فالمراد كل ما لا يحل بالاصطياد) لو قال: فالمراد كل ما لا يصاد، لكان أولى. قوله: (أي وأصاب صيداً الخ). غير المتبادر من المصنف. قوله: (أو رماه من الحرم الخ). أي وهو فيه فخرج فأصابه في الحل. کتاب الرهن ٠ قوله: (على وجه التبرع) عبارة القهستاني: على وجه الشرع. قوله: (والمختار قول محمد كما في الاختيار) عبارته: ثم الرهن على ثلاثة أضرب: جائز وباطل وقد ذكرناهما، وفاسد وهو رهن بالمبيع ورهن المشاع والمشغول بحق الغير، أو اشترى عبداً أو خلاً ورهن بالثمن رهناً، ثم ظهر العبد حراً أو الخل خمراً قال القدوري: بهلك بغير شيء لأن المبيع غير مضمون بنفسه، والقبض لم يتم في المشاع والمشغول، ولم يصح في الحر والخمر كما لو رهنه ابتداء. ونص محمد في المبسوط والجامع: أن المقبوض بحكم رلاهن فاسد مضمون لأن الرهن انعقد بمقابلة المال حقيقة في البعض، وفي البعض في ظنهما لكنه فسد لنقصان فيه، لأنه لا يمكن استيفاؤه من الرهن فيكون مضموناً بالأقل، والمختار قول محمد. اهـ فتأمل. قوله: (ورد العین مخلص أن إن أمكن ردها على ما عليه الجمهور وذلك دين) على ما قاله الجمهور هو رهن بدين حقيقة لا حكماً. تأمل. قوله: (واقتصر في الهداية على الثاني) فيه أنه فيها ذكر القولين حيث قال: الرهن ينعقد بالإيجاب والقبول ويتم بالقبض، قالوا: الركن الإيجاب بمجرده. اهـ. والقائل بذلك خواهرزاده كما في العناية. قوله: (وجوابه مع ما فيه في العناية) قال فيها: أجيب بأن بقاء احتمال استحقاق المؤدي يوجب بقاء الضمان وفيه نظر، لأن الاحتمال لا يوجب التحقيق لا سيما إذا لم ينشأ عن دليل. اهـ. ويظهر في دفع هذا الإيراد أن يقال: إنه بالأداء لم يسقط الدين عن ذمة الراهن، إذ الديون تقضي بأمثالها بخلاف ما إذا أبرأه المرتهن منه فإنه يسقط، فلم تبق العلة بوصفيها فينعدم الحكم. وفي الخلاصة من الفصل الثالث: في الأصل المرتهن إذا أبرأ الراهن عن الدين أو وهبه منه والعبد الرهن في يده، فهلك من غير أن يمنعه لا يضمن استحساناً. بخلاف ما لو برىء الراهن بالإيفاء ثم هلك الرهن في يد المرتهن حيث يهلك مضموناً حتى يجب على المرتهن رد ما استوفى على الراهن اهـ. ونحوه في الهندية. قوله: (لو كانت ليتيم الخ). لعل حقه ((إلا لو كانت ليتيم)) فإن الذي قدمه في الغصب: أن الوقف ومال اليتيم يجب فيه الأجر على كل حال، ولو سكنه بتأويل ملك أو عقد. ولم أر في الخيرية بأنه لا يلزم الأجر لو ليتيم. قوله: (ولا يشترط في الزوجة والولد كونهما الخ) فيه أن الذي في الهداية والزيلعي يخالفه، فإنهما قالا: معنى قوله: ٧٨٦ - ٧٨٧ کتاب الرهن أي القدوري وولده أن يكون في عياله. اهـ. وعليه جرى شارح الهداية. قوله: (وعلى هذا فقوله فينبغي إلى آخره لا حاجة إليه الخ). فيه أن قصد الشارح بقوله ((فينبغي)) الخ ترجيح ما جرى عليه المصنف لا إثبات حكم بالقياس حتى يقال إنه ليس أهلاً له. قول المصنف: (والخراج الخ). لأن الخراج مؤنة الملك والعشر فيما يخرج مقدم على حق المرتهن لتعلقه بالعين. زيلعي: وقال الرحمتي: لو زرعها المرتهن بإذن الراهن يكون العشر على المرتهن، لأنه حينئذ مستعير والعشر عليه، وكذا على الأجنبي لو زرعها بإذنهما. كذا بحثه. قوله: (قال العلامة المقدسي لا يصدق الخ). عبارته: بقي ما إذا لم يكن في البلدة قاض أو كان من قضاة الجور لا يصدق المرتهن على النفقة إلا بينة، كذا قال محمد. اهـ. والظاهر أن قوله ((لا يصدّق)) الخ جملة منقطعة عما قبلها لا جواب له، وأن المراد بينة على الإنفاق على وجه الرجوع. قوله: (أفاد بحكاية الخلاف في الحاضر أن ما في المتن مفروض في الغائب) غير مسلم بل يفيد أن كلام المتن عام، وإنما الخلاف في الحاضر. باب ما يجوز ارتهانه وما لا يجوز قوله: (نقله البيري) حقه الأشباه، فإنه هو الذي عزاماً في الشارح لشرح الأقطع، والناقل الما في الروضة. البيري عن التمرتاشي. قوله: (ولينظر الفرق بين المعلق عتقه بشرط غير الموت الخ). الدافع للإشكال في هذه المسألة أن يقال: إنها خلافية. فعلى ما في شرح الأقطع لا يجوز رهن المعلق عتقه ولو بصفة كانت حر راكباً أو بموته على صفة خاصة، لما نقله عن ط من العلة. وعلى ما في روضة القضاة وما في الشارح من باب المدبر: يجوز. وعبارة البيري صريحة في ذلك حيث ذكر في شرح ما في الأشباه الذي عزاه فيها للأقطع ما نصه: قال التمرتاشي ناقلاً عن روضة القضاة: علّق عتق عبده بصفة ثم رهنه جاز، خلافاً للشافعي لنا يجوز بيعه فجاز رهنه. وفي الشافعي: يجوز بيع المعلق عتقه بشرط سوى الموت. اهـ. فقد جعل ما في الروضة قولاً آخر مقابلاً لما في الأشباه على ما هو الظاهر. قوله: (مخالف لما قدمناه عن الهداية الخ). الظاهر عدم المخالفة، فإن ما تقدم فيه رهن التبع قصداً وما هنا رهنة تبعاً وفرق بينهما. اهـ. ويدل على هذا ما في الخانية: لو رهن بيتاً معيناً من دار أو طائفة معينة من دار جاز. اهـ. قوله: (تفسير الحاصل المعنى) لا يصح جعله تفسيراً فإن الدرك هو ضمان الثمن الذي يجب عند الاستحقاق، فالأظهر جعله تعليلاً للرهن الذي قصده المشتري. تأمل. قول الشارح: (فإذا هلك ذهب بالثمن) في الخانية: ذكر الكرخي والقدوري إن هلك المبيع قبل المنع فبغير شيء، وبعده بالقيمة کالغصب. اهـ. سندي. قوله: (كأن كفل زيد بنفس عمر وعلي أنه الخ) هذا المثال ليس فيه الرهن بكفالة النفس بل المال المكفول كفالة معلقة، والأصوب التصوير كما في السندي بما إذا أعطى ٧٨٨ كتاب الرهن الكفيل بالنفس رهناً للمكفول له بهذه الكفالة، فإنه غير جائز لمعنيين، أحدهما أن المكفول به من الرهن غير ممكن، والثاني أنه غير مضمون بنفسه حتى لو هلك لا يلزم بشيء. قوله: (أي لا يجوز أخذ الرهن من المشتري الذي وجب الخ). وكذا لا يجوز أخذ الرهن من البائع بالمبيع بعد القضاء بها لعدم الضمان عليه أيضاً، ومع هذا كله فالمتبادر أن المراد أن الشفيع أخذ رهناً من المشتري أو البائع بحقه الذي هو الشفعة لا المبيع. قوله: (تضمن بلا تعدّ ضمان الرهن الخ) صرح به في الغاية عن الكرخي فقال في رهن الخمر أو الخنزير: إذا كان الراهن ذمياً والمرتهن مسلماً، فإنه يضمن بالأقل من قيمته ومن الدين. اهـ. ولا شك أنه فاسد نظراً للمسلم، وإن كان مالاً وفاسد الرهن يتعلق به الضمان كصحيحه كما فيها عن شرح القدوري. قوله: (لأنه إذا هلك الرهن في المجلس يصير المسلم مسترداً لرأس المال الخ). الظاهر أنه يهلك الرهن هنا أمانة لعدم وجوب شيء على المسلم إليه من رأس المال، فلم يكن مقابلاً بمال. تأمل. قوله: (دون المسلم فيه الخ) لا مانع من حمل الرهن على عمومه في الأشياء الثلاثة، فإن الحكم فيها واحد وهو أن المرتهن يصير مستوفياً المسلم فيه، ويقيد قوله ((وإن افترقا)) الخ بغير مسألة المسلم فيه كما فعل الشارح حيث أطلق في الهلاك، وقيد في الافتراق وحينئذ استقام ما نقله ط وأبو السعود. قوله: (ولعله أراد بالكفيل الكفيل بالغرامات الخ). لا يصح إرادة ذلك، فإن الكفالة بالغرامات لا يشترط لها وجوب المال لا ظاهراً ولا باطناً كما تقدم، والأصوب أن يصور بما لو كفل عنه ثمن عبد بأمره وأدّى ثم تبين أنه حر، فإنه يرجع على المكفول عنه لصحتها لوجوب الدين ظاهراً وهو كاف لصحتها، ولا ينافي هذا ما نقله عن الذخيرة. قوله: (أي شبهة مال الغير الخ). أي حيث لم تحصل منه إقالة في الظاهر. قوله: (أي ضمن الدافع) أو القابض لأنه غاصب الغاصب. قوله: (فقوله في العناية أنها من شعب قوله رهناً رجلاً الخ). عبارتها عند قول الهداية ((وإن رهن رجلان بدين عليهما رجلاً): هذه عكس المسألة التي تقدمت وهي واضحة، ومن شعبها ما إذا كان عبد في يد رجل اذعاه رجل أنه رهنه بدين له عليه فقبضه، وأقام على ذلك بينة وادّعاه آخر كذلك الخ. والمتبادر من هذه العبارة أن مسألة المصنف من شعب المسألة المتقدمة لا من شعب عكسها. ثم رأيت معزياً إلى سعدي أفندي أن ضمير شعبها راجع للمسألة. اهـ. وهي قوله في الهداية. وإن رهن رجلان بدين عليهما رجلاً رهناً واحداً فالرهن جائز. اهـ. قوله: (أفاده في الهداية) عبارتها: ولا يقال: إنه يكون رهناً لهما كأنهما أرتهناه معاً إذا جهل التاريخ بينهما. وجعل في كتاب الشهادات هذا وجه الاستحسان، لأنا نقول: هذا عمل على خلاف ما اقتضته الحجة لأن كل واحد منهما أثبت ببينته حبساً يكون وسيلة إلى مثله في الاستيفاء، وبهذا القضاء يثبت حبس يكون وسيلة إلى شطره في الاستيفاء. اهـ. وقال الزيلعي: لأن كلاً منهما أثبت ببينته حبساً يكون وسلة إلى تملك كل لعبد 1 ٧٨٩ کتاب الرهن بالاستيفاء، وبالقضاء يثبت حبس يكون وسيلة إلى تملك شطره بالاستيفاء، فلا يكون عملاً على وفق الحجة فكان العمل بالقياس أولى. قوله: (لأن إمساكه ليس من الهلاك الخ). كذا عبارة الولوالجية فتأمله. باب الرهن يوضع على يد عدل قوله: (وكذا الوكيل بالأمر باليد) وذلك بأن قال له: أمر امرأتي بيدك، فإنه يقتصر على المجلس ولا يملك الرجوع كما تقدم في تفويض الطلاق. وليس المراد ما إذا وكله أن يجعل أمر امرأته في يدها، فإنه توكيل محض يملك الرجوع فيه لا تمليك حتى لا يصح الرجوع فيه. قوله: (لم يظهر لي وجه صحته لأن المشتري الخ). بحمل كلام الشرنبلالي على ما إذا غرم المستحق المشتري القيمة يستقيم كلامه. قوله: (ويرجع المرتهن به على العدل الخ). لا يخفى ما في هذه العبارة من عدم الاستقامة. والذي ينبغي أن يقال فيها بالنسبة لرجوع المشتري بثمن ما هلك في يده وضمن قيمته ما قيل في رجوعه به، فيما لو كان قائماً، مثل ما قال الشرنبلالي. قوله: (فلا يرجع العدل عليه) كما في الوكالة المفردة عن الرهن: إذا باع الوكيل ودفع الثمن إلى من أمره المول ثم لحقه عهدة لا يرجع على المقتضى. ريعلي. باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره قوله: (وتعتبر قيمة الرهن يوم القبض السابق الخ). عبارة الهداية يوم القبض وهو مضمون بالقبض السابق لا بتراجع السعر الخ. اهـ. قوله: (أي أعطاه كفيلاً بتسليمه لا بعينه) فيه إن أعطاه الكفيل بالتسليم صحيح في المسألتين، ولا يصح إثبات المخالفة بينهما، وهي إنما فيما لو أعطى الراهن المرتهن كفيلاً بنفس الرهن، فلا يصح في الأولى لعدم ضمانه عليه، ويح في الثانية لضمانه عليه. ولا ينافي هذا ما تقدم في الكفالة، لأنه فيما إذا أعطى المرتهن الراهن كفيلاً بنفس الرهن. قوله: (فالظاهر أنه خاص فيما إذا رهنه الخ). لا داعي لهذا التخصيص. ويحمل الكلام على ما إذا رهنه من المرتهن بدين عليه غير الدين الأول، فإنه جائز ويخرج عن الأول، ويكون رهناً بالثاني. كما ذكره الزيلعي عند قول الكنز ((رهن شاة قيمتها عشرة فماتت)) الخ. قوله: (راجع إلى قوله أو إعارته) الأظهر ما في ط من أنه لا حاجة لقوله، ((والاستعمال)) كما يدل عليه عبارة الدرر حيث اقتصر على الأول وقال: إنه راجع لصورتي الإذن والاستعارة. قوله: (فيشمل ما إذا قال قبل العمل أو بعده) شمول الكلام لما إذا قال الراهن: هلك قبل العمل غير مراد لأنهما حينئذ لم يتفقا على زوال يد الراهن، بل المراد ما إذا قال الراهن: هلك بعده وقال المرتهن: هلك وقته. ولو قال الراهن. هلك قبله، كان القول له، كما في مسألة الثوب الآتية في الشارح عن البزازية. ٧٩٠ کتاب الرهن قوله: (قد يجاب بأن الرهن لا يلزم إلا بالتسليم الخ). أو يجاب بأنّا لم ننفذ العقد القولي بل نفذناه بالتعاطي. وقبض المرتهن والتسليم وإن تأخرا عن العقد القولي، فقد تقدما على العقد بالتعاطي وهذا الجواب أحسن. قوله: (ولم نجد ذلك في كلام الشراح الخ) التعليل بأن الزيادة أمانة من جانب الراهن يفيد عدم جبر المرتهن على دفعها للمعير، فقد ذكر المصنف في كتاب الوالة قال: إني وكيل بقبض الوديعة، فصدقه المودع لم يؤمر بالدفع. وكذا لو ادّعى شراءها من المالك وصدقه لأنه إقرار على الغير. قوله: (أي بأن كان عبداً فاستخدمه أو دابة فركبها الخ). موضوع كلام المصنف أن الهلاك مع الراهن في الصورتين وموضوع ما في الهداية في الثانية هلاكه عند المرتهن، فلا ينساب جعل ما فيها تصويراً لكلامه. قوله: (هذا في المستأجر أو المستعير لشيء ينتفع به) يظهر صحة الاستدراك في كلام الشارح بجعله استدراكاً على التعليل قبله، فإنه يوهم أنه عام في كل أمين. قوله: (أقول عبارة الخلاصة والبزازية ولو اعوز العبد الرهن الخ). وقد ذكر القهستاني الاستدراك المذكور، وقال كما في الخلاصة. قوله: (وحينئذ فلا وجه لذكر هذه الخ). تستقيم عبار الشارح في ذاتها، وجعل الفعل من الأفعال في العبد إذا كانت قيمته قدر الدين، ومعلوم أن ما قدر من دية الحر قدر من قيمة العبد. وصح العزو للخلاصة لأنه يعلم مما هو مذكور فيها الذي هو الأعورار. قوله: (وقالا جنايته على المرتهن معتبرة) لفائدة تملك العبد وإن كان دينه يسقط . قوله: (تفريع بمنزلة التعليل الخ). الأصوب جعله مفرعاً على الأصل، أي وإذا لم يسقط شيء بذلك يصير الخ. يدل لذلك ما في التبيين: وإذا لم يسقط شيء بتراجع السعر يبقى مرهوناً بكل الين، فإذا قتله حر غرم قيمته وأخذها المرتهن ثم لا يرجع على الراهن بشيء، لأن يده يد استيفاء من الاتبداء وبالهلاك يتقرر، فصار مستوفياً لكل من الابتداء. اهـ. وبهذا تعلم أن الأصل المذكور ليس منافياً لقوله: ولا يرجع على الراهن بشيء. قوله: (فالمائة غير مأمور بها) هذا خلاف ما في الشارح من قوله ((وقد أذنه)) الخ. والحكم واحد في المطلق والمقيد كما هو ظاهر. قوله: (غير ظاهر) إلا بتأويل أنه باحتباس ماليته عنده، وأن يده يد استيفاء فيصير كأنه ملك. قوله: (لا يسقط شيء من الدين الخ). لكن قدم الشارح أن الرهن لا ينفسخ بالفسخ بل يبقى رهناً ما بقي القبض والدين، وإذا فات أحدهما لا يبقى رهناً. فصل في مسائل متفرقة قوله: (وإنما لم يبطل لأنه بصدد أن يعود الخ) نفي البطلان لا يستلزم نفي الفساد، لأنه بالتخمر يفسد الرهن ويملك الحبس بالدين في فاسده دون باطله. شرنبلالي. وقال في العناية: الرهن كالبيع في الاحتياج إلى المحل فيعتبر محله بمحله، والخمر لا يصلح محلاً لبيع ابتداء ويصلح بقاء، فكذا في الرهن. ولقائل أن يقول: ما يرجع إلى المحل ٧٩١ کتاب الرهن بالابتداء والبقاء فيه سواء. ويمكن أن يجاب بأنه كذلك فيما يكون المحل باقياً، وهنا يتبدل المحل حكماً بتبدل الوصف، فلذا تخلف عن الأصل. اهـ وفيه تأمل. قوله: (إذ لا اعتبار بنقصان السعر). ليس ما نحن فيه من تغير السعر بل الوصف كما أفاده ما قبله. قوله: (وتمام بيانه في الكفاية وغيرها) وذلك أنه سقط بالهلاك خمسة من الدين مقدار قمية الرهن وبقي من الدين خمسة، فإذا دبغ الجلد فقد أحيا خمس الرهن، فعاد خمس الدين الذي كان بإزائه وهو درهم وسقط أربعة التي بإزاء اللحم لأنه لم يزل التوى عنه، وكان الباقي من الدين ستة، فصار الجلد مرهوناً بستة مضموناً بدرهم، لأنكل جزء من أجزاء الشاة مرهون بجميع الدين مضمون بمقدار قيمته، يفكذا الجلد. كذا في المبسوط. اهـ سندي . قوله: (يعني يوم الرهن) لأن الأصل أن قيمة الرهن إنما تعتبر يوم الارتهان. كفاية. قول الشارح: (والأرش) ما يأتي عن الهندية يفيد أنه ليس من النماء بل بدل عن الجزء الفائت. قوله: (فيكون للراهن حبسه) حقه المرتهن. قوله: (الظاهر أنه أراد بقوله الخ). ما استظهره هو المتعين. وقد ذكر المسألتين، أعني ما إذا أكل النمار بعد هلاك الأصل أو قبله، في خزانة المفتين. قوله: (انظر ما مرجع الضمير المنصوب) الظاهر عوده لما أفاده من قسمة الدين على قيمتها، فإنه مفاد أيضاً من المصنف. قوله: (إلا إذا صار مقصوداً بالقبض عندنا) كما لو استحق الولد أو ظهر به عيب يتمكن من رده بالعيب بحصته من الثمن، وما لو هلكت الأم قبل القبض وبقي الولد كان للمشتري أن يأخذه بحصته من الثمن، ولو هلك قبله لا يسقط شيء من الثمن. قول الشارح: (رهن كرماً ويسلمه المرتهن ثم دفعه للرهن ليسقيه ويقوم بمصالحه لا يبطل الرهن) فله إن يسترده، وما دام في يد الراهن لا يضمنه المرتهن. قوله: (زرع أو سكن بإذن المرتهن لا يبطل الرهن). يفيد أن اتصال المرهون بغيره بقاء لا يبطل الرهن بخلافة ابتداء، وبخلاف الشيوع فإنه ضارّ ولو طارئاً. قوله: (ومقتضاه ترجيح الأوّل) لعله الثاني كما هو ظاهر فقد أخر في الهداية القول بعدم الاشتراط. قوله: (وفيه إشعار بأن للراهن أخذ الخ). في الإشعار بما ذکر نظر. قوله: (يجب على المرتهن رد قيمته الخ) مقتضى بقاء البيع والصلح عن الصحة، وقد جعل البدل الدين فيهما، وهلك الرهن به وجوب مثله على المرتهن للراهن لأنه المجعول بدلاً فيما، لا الرهن حتى تجب قيمته بهلاكه، ولعلهم قالوا بوجوبها نظراً لمساواتها له غالباً لا أنها هي الواجبة حقيقة، ولا يراد بما قبضه العين المبيعة أو المصالح عليها بل الرهن، وقد تعذر رده بالهلاك وبدله قائم مقامه فرده يكون كأنه رد عينه. قوله: (هذا إنما يؤخذ من التعليل الذي ذكره القهستاني الخ). بل يؤخذ أيضاً من قول المصنف ((هلك بالدين)) فإن الرهن لا يقال فيه إنه يهلك بالدين إذا كان أكثر من قيمة الرهن. قوله: (الأولى إسقاط قوله بالدين الخ). إلا أن يعلق قوله ((بالدين)» بقوله «الرهن لا بهلك». ٧٩٢ كتاب الرهن قوله: (لأنه ما استفاد تلك اليد بمقابلة هذا المال ويكون بعد الموت إسوة للغرماء الخ). عبارة الفصول: لأنه ما استفاد ملك اليد بمقابلة هذا الدين فليس له حبسه لدين، وجب بجهة أخرى. اهـ. وفيه تأمل. ولعل فيه قلباً، واوصل: لأنه ما استفاد المال بمقابلة تلك اليد. وعبارة البزازية: الرهن الفاسد كالصحيح هذا إذا لحق الدين الرهن الفاسد، أما إذا سبق الدين ثم رهن فاسداً بذلك الدين، ثم تناقضاً بعد قبضه ليس للمرتهن حبسه لاستيفاء الدين السابق، وليس المرتهن أولى من سائر الغرماء بعد موت الراهن لعدم المقابلة حكماً لفساد السبب بخلاف الرهن السابق والدين اللاحق، لأن الراهن قبضه بمقابلة الرهن، وهنا القبض سابق فيثبت المقابلة الحقيقية ثمة، وبخلاف الرهن الصحيح تقدم الدين أو تأخر: كتاب الجنايات قول الشارح: (وإلا فأنواعه كثيرة كرجم الخ). فيه أن جميع أنواع هذا القتل لا تخرج عن هذه الخمسة، وإنما هي خارجة عنها من حيث أحكامها فقط. كذا قال عبد الحكيم ومثله في الواني. قول المصنف: (وهو أن يتعمد ضربه) من هذا ومن قوله في الفصل الآتي: يجب القود بقتل كل محقون الدم يعلم أنه لا بد في دعوى القتل العمد من قول المدعي قتله عمداً عدواناً، ولا يكتفي بأحدهما عن الآخر إذ لا يلزم من العمد العدوان ولا من العدوان العمد لتحقق العمد فقط في القتل بحق، والعدوان في الخطا. وقد ذكر الزيلعي في استدلاله لمذهب الإمام في شبه العمد أن في قصده القتل شكاً لما فيه من القصور والقصاص نهاية في العقوبة، فلا يجب مع الشك. اهـ. وذكر أيضاً في أول باب ما يوجب القود شرط أن يكون المقتول محقون الدم على التأبيد لتنتفي شبهة الإباحة عنه، لأن القصاص نهاية في العقوبة فيستدعي النهاية في الجناية، فلا يجب مع الشك. اهـ. قوله: (أو يبضع) فيالقاموس: البضع القطع والشق. اهـ. وعبارة الجوهرة: يقطع أو يبضع أو يرض. اهـ. فالمراد بالبضع الشق. قوله: (والزبرة) القطعة م الحديد. اهـ. قاموس. قول الشارح: (لأنه كبيرة محضة) استشكل هذا بأن صيد الحرم كبيرة محضة، ومع هذا تجب فيه الكفارة. وأجيب عنه بأنه جناية على المحل، ولهذا لو اشترك حلاً لأن في قتله يلزمهما جزاء واحد، ولو كانت جناية الفعل لوجب جزآن. والجناية على المحل يستوي فيه العمد والخطأ، وناقش فيه قاضي زاده بأن إن سلم كون صيد الحرم كبيرة محضة فالجواب غير دافع للسؤال، لأنه قد أنيط فيه الكفارة بالكبيرة سواء كانت الجناية على الفعل أو المحل، وقد تقرر في كتب الأصول أن الكفارة جزاء الفعل لا المحل أصلاً. واستشكل أيضاً بما لو زنى أو شرب الخمر في نهار رمضان، فمقتضى كونهما كبيرة لا تجب الكفارة فيهما. وأجيب بأنها تهجب لزفطار والجناية على اصوم، وفيه جهة الإباحة من حيث دفع الشهوة. فإن قلت: القتل بالمثقل حرام محض لا يوجد له جهة إباحة، والشبهة تكفي لإثبات العبادات كما تكفي لدرء العقوبات. كذا في حواشي الهداية. اهـ سندي. قول الشارح: (فلا يناط بها) أي الكفارة بالكبيرة. قوله: (لأن العمد عندهما ضربه الخ). عبارة القهستاني: إلا أن العمد الخ والمراد بلزم حكم الكفارة بالعمد عنده لزومها على وجه النفي لا الإثبات، أو الكلام على ٧٩٣ ٧٩٤ كتاب الجنايات التوزيع. قوله: (ليس بعمد ولا شبه عمد عندهم) هكذا عبارة القهستاني. والظاهر أنه شبه عمد اتفاقاً نظير ما إذا تعمد ضربه بعصا أو حجر صغيرين، فإنه شبه عمد اتفاقاً. وفي زبدة الدراية عن شرح الطحاوي: شبه العمد أن يضرب بشيء الغالب فيه الهلاك، فإذا قتله به فهو شبه عمد عنده، وعندهما هو عمد، فأما إذا تعمده فقتله بعصا صغيرة، أو ليطه، أو كل ما لا يكون الغالب فيه الهلاك كالسوط ونحوه، فهذا شبه العمد بالإجماع. وإذا تابع الضرب حتى مات فهو شبه العمد عنده، وعندهما هو عمد. أهـ. وذكر أيضاً عند قول الهداية ((ومن غرق صبياً أو بالغاً في البحر فلا قصاص عنده، وقالا: يقتص)): أن وجه قولهما أن الماء إذا كان بحيث لا يتخلص منه غالباً يكون كالقتل بالنار والحديد، وليس كذلك إذا كان يتخلص منه لأن ذلك لا يقصد به القتل، فصار ذلك كالقتل بالعصا الصغير. اهـ. وذكر ط فيما يأتي عند قول المصنف كالخنق والتغريق عن المحيط: أنه إذا كان الماء قليلاً لا يقتل مثله غالباً فهو خطأ العمد عندهم. قوله: (أي في شبه العمد أن يقصد التأديب الخ). يوافقه ما قاله الزيلعي، وإنما سمي هذا النوع شبه عمد لأن فيه قصد الفعل لا القتل، فكان عمداً باعتبار نفس الفعل وخطأ باعتبار القتل. اهـ. ويوافقه ما ذكره أيضاً في الاستدلال لمذهب الإمام رحمه الله تعالى. وعلى هذا إذا أقرّ بقصد قتله بما ذكر يقتص منه عنده. قوله: (ولو قيل بإناطة الإثم بالقصد الخ). فيه أن الكلام في موجب شبه العمد، وهو أنه إذا قصد القتل بآلة شبه العمد كان عمداً لا شبهه، كما أفاده ما نقله عن المعراج . قوله: (وعلى الجارحة) أي وعلى فعل الجارحة الخ. وعبارة العناية، والجارحة وهو الرمي الخ بدون ذكر لفظ ((على)). قول الشارح: (أو رمي غرضاً الخ). هذه وما بعدها داخلتان في كلام المصنف، فلا حاجة لذكرهما إلا أن ذكرهما زيادة بيان. قول الشارح: (ولو عنقه فعمد قطعاً) في الخلاصة من الفصل الثالث: ولو ضرب عين رجل عمداً بأصبعه ضربة خفيفة فذهب ضوءها، ففيها القصاص. وإن مات من ذلك فدية النفس على العاقلة. ولو قصد أن يضرب يد آخر بخشبه فأصاب عينه وذهب بصره، يجب الداية لأنه شبه العمد. وفي العيون عن محمد، إذا تعمدت شيئاً من إنسان فأصبت شيئاً منه سوى ما تعمدت فهو عمد، ولو أصبت بذلك غيره يعني غير ما قصدت به فهو خطأ . وفي النصاب وتفسيره: إذا قصد أن يضرب يد رجل بالسيف فأخطأ فأصاب عنقه وأبان رأسه فهو عمد، ولو أراد رجلاً فأصاب غيره فهو خطأ. اهـ. قوله: (وانظر ما وجه التقييد بحالة النوم الخ) تقدم للشارح في ضمان الأجير أنه سئل صاحب المحيط عن فصاد قال له غلام أو عبداً. فصدني ففصده معتاداً تجب دية الحر وقيمة العبد لأنه خطأ. اهـ. فقد نفى القصاص وجعله خطأ. ويظهر أن وجه كونه خطأ مع كون الآلة جارحة أنها في غير مقتل، فتكون كالإبرة إذا غرزها في غير مقتل. ووجه وجوبه في مسألة النائم ما ذكره المحشي، وقدم هناك أن وجهه أنه قتله بمحدد وهو قاصد قتله. اهـ. إذ فصده له وهو ٧٩٥ کتاب الجنايات نائم مع تركه علامة أنه قصده بخلافه وهو صاح، فإنه نظير الإبرة في غير مقتل، تأمل، وانظر ما تقدم. فصل فيما يوجب القود وما لا يوجبه قوله: (والمراد هنا الثاني) ولا يصح إرادة الأول فإنه لوقتل أبا امرأته وهي في نكاحه يجب القصاص عليه لعدم سقوطه بالزوجية. قول الشارح: (على أنه تخصيص بالذكر الخ). لا يرد على الشافعي لأنه يقول باعتبار مفاهيم القرآن. قوله: (ولا يصح أن يحمل على الدية الخ). ويصح أن يحمل على التعزير لوجوبه على المولى. قوله: (ولا يقتل استحساناً) تقدم أن عادة صاحب الهداية اختيار الأخير إلا إذا صرح باعتماد غيره عكس قاضيخان. قول الشارح: (لأن القصاص لا يتجزأ) فإذا سقط في البعض لأجل أنه ملك البعض سقط في الكل لعدم التجزي. اهـ زيلعي. قول الشارح: (وكذا إبنه وعبده) لعل العلة فيه ما علّل فيه لقتل عبد الوقف، وذلك أن بالقود تسقط الدية فكان ذلك في معنى التبرع، ولا يسوغ ذلك في مال المكاتب. اهـ رحمتي. قوله: (اقتوى إذا الطفيتين الخ) في القاموس: الطفية بالضم خوصة المقل وحية خبيثة على ظهرها خطان كالطفيتين أي الخوصيتن. اهـ. قول الشارح: (وبه صرح في حج المضمرات حيث قال والتخصيص الخ). عبارة المضمرات إنما أفادت إلحاق الرمح ونحوه بالسيف، لا أن المراد به السلاح كعبارة الكافي، فبينهما فرق. قوله: (وفي مختصر الكرخي وإذا وجب لرجل على رجل قصاص الخ). ما قاله الكرخي لا دلالة فيه على مدعي الاتقاني، فإنه ليس فيه صلح في حق للمعتوه بل الحق فيه للمصالح، فيجوز كيف كان بما سماه من البدل، ولا يلزم بتمام الدية لأن المصالح صاحب الحق. قوله: (وقيل يستوفي السلطان) في منهوّات الأنقروي: إذا كان الورثة كلهم صغاراً فاستيفاء القصاص إلى السلطان هو الأصح، وجيزوالمجنون والمعتوه كالصبي. ففي حاشية أبي السعود على الأشباه من النكاح المصرح به إذا كان الكل صغاراً وقيل: يستوفي السلطان، وقيل: ينتظر بلوغ أحدهم والمجنون والمعتوه كالصبي. اهـ. قول الشارح: (لفوات المحل بالقتل الخ). فيه أنه يقال مثله في الحفر، إذ المحفور لا يمكن أن يحفر. ولعل وجه الفرق أن يقال بقتل القاتل سقط حق ولي المقتول، فكان أجنبياً ولا ينفذ إقراره. وبالسقوط في البئر المحفورة في أرض الغير لم يسقط حق صاحبها بل هي باقية في ملكه، فينفذ إقراره فيها بأن الحفر كان بإذنه. اهـ سندي عن الرحمتي. قوله: (ووجه الظهور أن المصنف لم يتعرض لشيء من ذلك الخ). عدم تعرض المصنف له لا يدل على شيء لا نفياً ولا إثباتاً. قول الشارح: (وقيل إن الجرح معروفاً الخ). جزم بهذا القيل في المحيط البرهاني، وتقدم نقل عبارته في كتاب الشهادة. قوله: (والصواب ما هنا الخ). ما ذكره في الوهبانية عزاه في شرحها للظهيرية، ورأيته أيضاً في آخر جناياتها . ٧٩٦ کتاب الجنايات والحكم عدم قبول بينة الابن في الأولى، وقبولها في الثانية، كما ذكره الشارح ولم يتعرض في الظهيرية للثالثة. وهي: ما إذا قال: جرحني فلان وبرهن وارثه على فلان آخر أجنبي أنه جرحه، والظاهر فيها القبول، كما قال في الأشباه: إذ لم يعين الجرح في كلام الميت والشهود لإمكان تعدده، بخلاف ما إذا عينوه في شهادتهم مع تعيين الميت له للتكذيب منه لهم، فلا تقبل. وما قاله البيري مستنداً لما في خزانة الأكمل: جرحه بالسيف عمداً فأشهد المجروح أن فلاناً لم يجرحني ثم مات من ذلك الجرح. فلا شيء على فلان ولا تقبل البينة عليه أن ما ذكره المؤلف من قبول البينة على الجرح خلاف المنقول. اهـ. لا يدل على دعواه إذ ما فيها مفاده عدم قبول بينة الوارث على فلان أنه جرحه بعد إبراء الميت له بأنه لم يجرحه لمناقضتها لكلام المورث. والظاهر أنه في الأشباه لم يقصد عز وقوله ((بخلاف)) الخ إلى شرح المنظومة، بل عز وأحل المسألة إليها. وعبارة الأشباه نصها: قال المجروح: قتلني فلان لم يقبل قوله في حقه ولا بينة الوارث أن فلاناً آخر قتله، بخلاف ما إذا قال: جرحني فلان ثم مات فبرهن ابنه أن فلاناً . آخر جرحه تقبل. كذا في شرح المنظومة. اهـ. قول الشارح: (قبلت لقيامها على حرمانه الإرث) قال ط: فيه أن هذه العلة تظهر فيما إذا جرحه عمداً، والعلة السابقة وهي قوله ((لأنه حق المورث)) تظهر أيضاً هنا. اهـ. قوله: (وكذا إذا علم بالأولى ط) الظاهر أن عدم العلم لا بد منه في كلام المصنف، حتى يتأتى لزوم التعزير المذكور في كلامه. قوله: (ومنهم من قال أنه على قولهم جميعاً خطأ العمد مطلقاً) لم يظهر وجه كونه خطأ العمد على قولهما. قوله: (وذكر السائحاني أن شيخه الخ). وقال السندي في آخر السرقة نقلاً عن الحموي: من سقى رجلاً سماً فمات قال في جنايات البدائع: يجب القصاص لأنه يعمل عمل النار والسكين. قال السمرقندي في شرحه: والعمل على هذه الرواية في زماننا لأنه ساع في الأرض بالفساد فيقتل دفعاً لشراه. اهـ. قوله: (فهي مسألة القتل بالمثقل) في المحيط البرهاني أول الفصل الثاني في الجناية على النفس. قال محمد في الجامع الصغير: رجل ضرب رجلاً بمرّ فقتله، فإن أصابه بالحديد قتل به وإن أصابه بالعود ففيه الدية. هكذا ذكره. وقوله في الكتاب: وإن أصابه بالعود ففيه الدية، ويحتمل أن يكون قول أبي حنيفة. أما على قولهما يجب القصاص كما لو ضربه بالحجر الكبير أو الخشبة الكبيرة، وإليه ذهب بعض المشايخ وعامتهم .. على أن هذا قول الكل لأن هذا مما لا يقتل غالباً، وهما يعتبران غلبة الهلاك في آلة ليست بجارحة. ومن هذا الجنس ذكر في فتاوى أهل سمرقند إذا ضرب رجلاً بالكاذ کرب وقتله: إن ضربه في قبل الحديد ففيه القصاص، وإن ضربه من قبل الخشبة فلا قصاص فيه. ويجب أن يكون الكلام فيه نظير الكلام في مسألة المرّ. اهـ. ونقل ط عن الإتقاني: أنه إن أصابه العود فعلیه الدیة ولا قصاص، لكنه إذا كان عظيماً لا يلبث کان کالسیف عندهما، وکالسوط عنده. اهـ. وفي المنح: وإن قتله بعوده فلا قود إجماعاً، وقيل فيه خلافهما. ٧٩٧ کتاب الجنايات قوله: (قال الأتقاني إذا والى الضربات بالسوط الخ). وفي البزازية. أول الجنايات: وإن والى في الضربات بالسوط لا يقتص عندنا. اهـ. وظاهره الاتفاق على عدم القصاص. ثم رأيت في الزيلعي أنه وقع الاختلاف في الموالاة على قولهما ونصه: ثم لا فرق عند أبي حنيفة بين أن يموت بضربة واحدة وبين أن يوالي عليه ضربات حتى مات، كل ذلك شبه العمد لا يوجب القصاص، واختلف على قولهما فيا لموالاة. اهـ. وبهذا يتضح الحال وانظر الأرجح على قولهما. قوله: (في التتارخانية شق بطنه وأخرج أمعاءه ثم ضرب رجل عنقه بالسيف عمداً فالقاتل هو الثاني الخ). قال في البزازية بعد ذكر مسألة التتارخانية المذكورة: وكذا لو جرحه جراحة مثخنة والآخر غير مثخنة، والمنخن مما لا يتوهم معه البقاء فالقاتل هو المثخن، هذا إذا تعاقبا ولو معاً فهما قاتلان. اهـ. ونحوه ما يأتي عن الجوهرة عند قوله: ويقتل جمع بمفرد. وفي شرح الزيادات لقاضيخان من كتاب الإقرار من باب ما يصدق فيه الرجل إذا أقر أنه استهلك ما نصه: إذا أقر بسبب الضمان وادّعى ما يسقطه لا يصدق إلا بحجة لأن صاحبه متمسك بالأصل في إبقاء ما كان. اهـ. وبهذا يعلم جواب حادثة الفتوى، وهي ادّعى ولي قتيل على رجل أنه ضربه بحجر على رأسه وشق بطنه بحديدة عمداً عدواناً وطالبه بالقصاص، فأقر بأنه ضرب رأسه بحجر ضرباً مهلكاً لو انفرد، وأن شخصاً آخر بعده شق بطنه بحديدة وكل منهما مهلك بانفراده، وعاش بعده خمس عشرة ساعة فلكية ثم مات منهما، فلم يصدقه الولي ولا الشخص الآخر على نسبة الشق للآخر. وقال الزيلعي قبيل إقرار المريض: ولو قال: اقتضيت من فلان ألف درهم كانت لي عليه، وأنكر المقر له كان القول قوله، فله أن يأخذها منه لأن القابض قد أقر بأنه ملكه إذا الديون تقضي بأمثالها، فإذا أقر بالاقتضاء فقد أقر بسبب الضمان. ثم ادّعى عليه ما يبرئه من الضمان، وهو تملكه عليه بما يدعيه من الدين مقاصة والآخر ينكره، فكان القول قوله. وقال أيضاً في مسألة: ما لو قال: أخذت منك ألفاً وديعة وهلكت وقال: أخذتها غصباً فهو ضامن لأنه أقر بسبب الضمان وهو الأخذ. ثم ادّعى ما يوجب البراءة وهو الإذن بالأخذ، والآخر ينكره، فكان القول قوله مع يمينه، ووجب الضمان على المقر بإقراره بسبب الضمان إلا أن ينكل الخصم عن اليمين. اهـ. لكن في الهندية من الباب الثاني من الجنايات: رجل قال: ضربت فلاناً بالسيف عمداً، ولا أدري أنه مات منها وقد مات، وقال ولي القتيل؛ بل مات من ضربك فإنه لا يقتل به. وإن قال القائل: مات منها ومن حية نهشته أو من ضرب رجل آخر ضربه بالعصا، وقال الولي: بل مات من ضربك كان القول قول الضارب، وعليه نصف الدية. قاضیخان . قوله: (وأشار به إلى قاطع آخر) في هذه الإشارة نظر، فإنه بالعفو لم يوجد قاطع لنسبة الموت للجرح بل يسقط القصاص للعفو. قول المصنف: (وإن مات بفعل نفسه وزيد وأسد وحية ضمن زيد ثلث الدية الخ). الظاهر تقيد هذه المسألة بما إذا وجد فعل ٧٩٨ کتاب الجنايات نفسه وزيد والأسد والحية معاً، وإذا وجد ما ذكر على التعاقب فالمعتبر هو المثخن، كما في المسيلة التي قبل هذه. تأمل. قوله: (ويؤخذ من ذلك جواب حادثة الفتوى الخ). الظاهر في جواب هذه الحادثة أن يقال فيه ما نقله أولاً عن التتارخانية، لا ما ذكره المحشي. قوله: (وعبارة الكفاية الخ) هذه عبارتها المكتوبة على قول الهداية: ومن شهر على المسلمين سيفاً فعليهم أن يقتلوه. وقوله ((فعليهم)) وقول محمد في الجامع الصغير ((فحق على المسلمين أن يقتلوه)) إشارة إلى الوجوب والمعنى وجوب دفع الضرر. اهـ. أي إنما وجب القتل لأن دفع الضرر واجب اهـ. وأنت ترى أن عبارتها ليس فيها إلا التصريح بوجوب القتل لعلة أن دفع الضرر واجب. نعم ذكر في الكفاية بعد ذلك ما عزاه الشارح لها في شرح المسألة الآتية في المصنف حيث قال فيها: حتى لو أمكن دفعه بغير القتل لا يجوز قتله. اهـ. فالمناسب اللمحشي ذكر هذه العبارة بدل التي ذكرها، ومع ذلك إنما فيها الإشارة. قوله: (قالوا فإن كان عصا لا يلبث الخ). أي قال المشايخ الخ أي فيجوز قتله في المصر نهاراً كما في السيف. والظاهر أن العصا التي لا تلبث كذلك عنده أخذاً من العلة. قوله: (وذكر الفرق بينهما وبين الدابة العلامة الاتقاني الخ). وذلك أن حظر قتل العبد لم يتعلق بمولاه حتى لو أباحه لا يباح، فلما لم تصح الإباحة من جهته لم يعتبر بقاء الحظر من جهته في إيجاب الضمان إذا فعل ما أباح دمه، فكان كالحر إذ فعل ما أباح دمه. وأن العبد يملك إباحة دمه بالارتداد وقتل العمد، فكذا في حمله على غيره بالسلام، وأن الصيد عصمته ثبتت بالشرع لحرمته أو لحرمة الحرم مؤقتة لغاية الأذى، فإذا وجد الأذى لم يبق معصوماً. كذا في زبدة الدراية. ومن هذا يعلم أن كلام النهاية في البالغ فلا يصلح رداً لما قاله الرملي. قوله: (قال خ لم يضمن الخ). رمز لقاضیخان، وعدم الضمان هو الصحيح. قال السندي: رجلان قاما في الملعب يلكز كل منهما صاحبه، فوكز أحدهما صاحبه فكسر سنه فعلى الضارب القصاص، والمسألة صارت واقعة الفتوى فاتفقت الفتاوى على هذا. ولو قال كل واحد لصاحبه: ده ده فوكز أحدهما صاحبه وكسر سنه لا شيء عليه، وهو الصحيح بمنزلة ما لو قال: اقطع يدي فقطعها. كذا في الظهيرية. قوله: (وإن قال كل منهما للآخر ده ده) أي اضرب اضرب. قوله: (وكذا للقاتل الخ) لا شك في جوازها للقاتل لأنها في معنى الإبراء كهبة الدين لمن عليه بخلافها لغيره. قوله: (أو تخليص خطا) حقه حق. باب القود فیما دون النفس قوله: (لأنها عظم) ليست ذات مفصل. قوله: (في القهستاني خلافه) نصٍ ما فيه : لا يقتص من العين اليمنى باليسرى ولا بالعكس بل فيه الدية. قول الشارح: (غير منخسفة) وسوادها وبياضها قائمان. قوله: (فلا قصاص بينهما) يتأمل في وجه عدم ٧٩٩ کتاب الجنايات القصاص إذا كانت العينان متماثلتين. قوله: (فنقص من ذلك). عبارة خزانة المفتين على ما نقله السندي: فتنقص الخ. قوله: (في الهامش الظاهر أن لفظة ربع زائدة) بل المتعين أن لفظة ((ربع)) في موقعها. قوله: (والصحيح هو الأول الخ) نقل في الخلاصة عن الفتاوى الصغرى أن الفتوى على عدم التأجيل في البالغ. قوله: (والعام إذا خص يجوز تخصيصه بخبر الواحد) هو ما ذكره في الكفاية عن عمران بن حصين أنه قال: قطع عبد لقوم فقراء أذن عبد لقوم أغنياء فاختصموا إلى رسول الله وَلتر، فلم يقض بالقصاص. انتهى. وباقي المسائل محمول على هذا العدم التساوي في الكل، لكن قاضي زاده: العام إذا أخرج منه شيء بما هو مفصول عنه لا يكون ظنياً في الباقي بل قطيعاً فيه، بخلاف المتصل فإنه يكون ظنياً في الباقي كما في كتب الأصل. اهـ. قوله: (بما حاصله أن الخ). رده قاضي زاده كغيره من الأوجه التي ذكروا أنها فارقة. قوله: (وفي ذكر المولود أن تحرك) أراد بالتحرك التحرك للبول. قوله: (وصحح قول الإمام) ما صححه قاضيخان إنما هو قول الإمام في اللسان لا في الذكر، والفرق بينهما ظاهر، وليس في كلامه روع التصحيح لهما. قوله: (كملاً للتعدي إلى غير حقه) أي أنه إذا استوفى المشجوج مثل حقه مساحة كان أزيد في الشين من الأول، وإن اقتصر على ما يكون مثل الأول في الشين كان دون حقه، فيخير بين أخذ الأرش والاقتصار على ما يكون مثل الأول في الشين لا المساحة . قوله: (لأن استيفاء الحق كملاً متعذراً الخ). ذكرها في الهداية علة للمسألتين الأوليين، وعلة الثالثة أن الشجة موجبة لكونها مشيئة فيزداد الشين بزيادتها، أو في استيفائه ما بين قرني الشامع زيادة على ما فعل، ولا يلحقه من الشين باستيفائه قدر حقه ما يلحق المسجوح فينتقص فيخير. قوله: (فصارت سالمة له) وكذا يجب الأرش إذا قطع القاطع يد نفسه وإن لم يسلم له لأنه أتلف محلاً تعلق به حق الغير، فصار ضامناً كالرهن إذا أتلفه الراهن ومال الزكاة بعد الحول إذا أتلفه المالك. اهـ. كفاية. قوله: (وقدمنا رنفاً أنه يسقط أيضاً لو تلفت يد القاطع لآفة الخ) استوفى في شرح الزيادات الكلام على هذه المسألة في باب ما يجب فيه القصاص، فيبطل بحق أو بغير، فقال من عنه القصاص في الطرف إذا قضى به حقاً عليه يتقوّم عليه ويغرم أرش الطرف في ماله، وإن فات من غير أن يقضي حقاً عليه لا يغرم شيئاً، ومن عليه القصاص في النفس إذا قضى بنفسه حقاً عليه لا يضمن شيئاً لأن القياس يأبى تقويم القصاص لفقدان المماثلة بينهما، وإنما عرفنا ذلك شرعاً في الصلح وعفو بعض الشركاء فيلحق به ما كان بمعناه، وثمة التعذر لا لمعنى من قبل من له الحق مع سلامة محل الحق لمن عليه، فإذا قضى بطرفه حقاً عليه وصرفه إلى حاجة نفسه سلم له الطرف معنى، وإذا قضى بنفسه حقاً عليه لا تسلم له معنى لأن سلامة النفس بعد الهلاك محال بخلاف الطرف حال بقاء النفس. اهـ. قول المصنف: (وبعفو الأولياء الخ). قيد بالعفو من الأولياء، لأنه لو أوصى عند موته أن يعفى عن قاتله والقتل ٨٠٠. کتاب الجنايات عمد كان باطلاً في قول أبي حنيفة. كذا في الهندية في متفرقات الوصايا نقلاً عن الخانية . أهـ سندي. قوله: (لتعذر الوقوف على المثخن وغيره) مقتضى التعذر عدم القصاص عليهما إلى أن يعلم المثخن من الضربتين، وكيف يقتص منهما مع عدم تحقق وجوبه عليهما. والظاهر ما قاله سوي الدين أنه لا يجب القصاص. قوله: (ولا يكون إلا قبل موته الخ). فيه تأمل، بل قد يعرف بعد الموت كما يعرف قلبه. قوله: (حتى يزول عن ذلك المكان). فهذا دال على أنه لا يزول الضمان إلا بالتحول من المكان. وكذلك عبارة الشارح دالة على أنه لا ينتفي الضمان إلا بالتحول الا بمجرد المكث، ولينظر الفرق بين المسألة السابقة وهذه. ولعله أنه في السابقة لما قصد الدفع عن نفسه لم يكن متعدياً به فاعتبر الفور في اللدغ، وفي الثانية هو متعدٍ بالإلقاء فلم يعتبر الفور بل جعل المدار فيها على التحول وعدمه. قوله: (ولا يضمن العاثر شيئاً). نقله كذلك في الهندية عن خزانة المفتين، ولينظر وجه عدم ضمان العاثر. فصل في الفعلين قوله: (الصواب إسقاط الواو الخ). عبارة المصنف مساوية لعبارة الكنز، وما أورده عليها وارد أيضاً على التعبير بـ ((لو)) الشرطية وهو غير وارد، إذ الاستثناء بعد الدخول ولا يعد به متناقضاً إذ هو خراج بعد الدخول لفظاً أو تكلم بالباقي بعد الاستثناء. قوله: (وإلا لا يمكن الفرق بين سراية العشرة وبرء التسعين) إمكان الفرق ظاهر، وذلك بأن يضربه العاشرة في ذلك الموضع بعد التسعين فيه والبرء منه مع عدم أثرها. قول الشارح: (وعن أبي يوسف في مثله حكومة عدل). وهي أرش الألم الوجود الشجة ولا سبيل لإهدارها، وفسره في التبيين بما قاله محمد فلا خلاف حينئذ كما سيأتي والقصد بذكر ما روي عن محمد بيان المراد بحكومة العدل في كلام أبي يوسف لا ذكر خلاف في المسألة. ونقل السندي عن الطحاوي أنه فسر قول أبي يوسف عليه أرش الألم بأجرة الطبيب والمداواة. قوله: (فيه أن المسألة مفروضة فيما إذا بقي أثر الجراحة الخ) مذا ذكره الشارح من زيادة قوله مع دية النفس موافق لما قاله الزيلعي حيث قال: ولو بقي لها أثر بعد البرء يجي موجبه مع دية النفس بالإجماع. اهـ. وتصور المسألة بما لو ضربه تسعين وجرحته، ثم شفى منهما مع بقاء أثرها. ثم ضربه عشرة ومات منها فتجب الدية كاملة والأرش. قوله: (لكن المصنف لم يقيد بقوله في ماله الخ). لكن المتبادر منه أنه في ماله حيث أسند الضمان للقاطع. قوله: (لأن الوصية للقاتل إذا لم تصح للقاتل تصح للعاقلة) هذا الجواب غير مستقيم على ما سيأتي متناً، أنه إذا أوصى لأجنبي ووارثه أو قاتله له نصف الوصية وبطل الوصية للوارث والقاتل لأنهما من أهل الوصية، ولذا تصح بإجازة الوارث. اهـ. بخلاف ما إذا أوصى لزيد وعمرو وهو ميت، أو لزيد وجدار فإنها بتمامها لزيد لخروج المزاحم