النص المفهرس
صفحات 701-720
٧٠١ كتاب الإجارة قوله: (لتفرق الصفقة الخ). فيه تأمل، فإن عقد الإجارة ينعقد شيئاً فشيئاً بحسب حدوث المنفعة فهي بمنزلة عقود متعددة، فلذا لم يكن لأحدهما الامتناع بعد مضي بعض. المدة. ثم رأيت في الغاية: والمراد من الانعقاد ساعة فساعة على حسب حدوث المنافع هو عمل العلة ونفاذها في المحل ساعة فساعة لا ارتباط الإيجاب بالقبول كل ساعة، وإن كان ظاهر كلامهم يوهم ذلك، والحكم تأخر من زمان انعقاد العلة إلى زمان حدوث المنافع لأنه قابل له كالبيع بشرط الخيار. وفسره بعضهم بوجه آخر فقال: اللفظان الصادران منهما مضافين إلى محل المنفعة وهو الدار صحا كلاماً وهو عقد بينهما، ثم الانعقاد يثبت وصفاً لكلامهما شرعاً، والعلة الشرعية مغايرة للعلة العقلية فإنها يجوز أن تنفك عن معلولاتها، فجاز أن يقال: العقد وجد وأنه عبارة عن كلامهما، والانعقاد تأخر إلى وجود المنافع ساعة فساعة بخلاف العلل العقلية، فإن الانكسار لا يصح تأخره عن الكسر. اهـ. قول الشارح: '(وإن وصيلة) أي بقوله: إذا فرغ لا بقوله وسلمه خلافاً لما في ط تبعاً للحلبي. اهـ سندي. قوله: (مع أن من اتبع الهداية لم يضل) لكن الوجه ما في غيرها. ووجه ما فيها أن العين في يده مضمونه عندهما فلا يبرأ إلا بحقيقة التسليم، كالغاصب لا يبرأ إلا بالتسليم دون الوضع في بيته. كفاية. قول المصنف: (ولو احترق قبله لا أجر له ويغرم) قال في الوقاية: فإن احترق بعد ما أخرج فله الأجر، وقبله لا، ولا غرم فيهما. اهـ. وهذا مخالف لما مضى عليه المصنف، ووفق بحمل ما في الوقاية على ما إذا كان الاحتراق بغير صنعه، وما في المتن على ما إذا كان بصنعه، كما في الخادمي على الدرر. قول المصنف: (أو لم ينضجه الخ). الظاهر تقييده بما إذا لم يتأت الانضاج بعده كما في بعض المأكولات. قوله: (بقي هنا إشكال وهو أنه إنما يستحق المطالبة بعد التسليم الخ). عبارة الهداية كالكنز: ليس للقصار والخياط أن يطالب بالأجرة حتى يفرغ من العمل، فأفاد أن المدار في وجوب الأجر على الفراغ منه لا على التسليم، إلا أنه مع هذا يشترط لاستحقاقه فيما إذا كان للعمل أثر عدم هلاك العين قبله، حتى لو هلكت قبله سقط بخلاف ما لم يكن له أثر. وهذا معنى قوله في البحر في شرح قول الكنز: للقصار والخياط بعد الفراغ من عمله، وأراد به ما إذا سلمه فأفاد أنه لو هلك في يده قبل التسليم لا أجر له. انتهى. وليس مراده أن استحقاقه متوقف على الفراغ والتسليم وأنه لا يستحقه قبلهما أو قبل أحدهما، كما يفيده كلام المصنف فيما سبق، بل مراده أن استحقاق الأجر بالفراغ مشروط بعدم الهلاك، فلا يناقض ما ذكره في الهداية والكنز بعده من قوله: وكل صانع لعمله أثر في العين فله أن يحبس حتى يستوفي الأجر. اهـ. وبهذا يندفع الإشكال الذي ذكره ولا يصح دفعه بما ذكر من قوله: ((والظاهر أن فائدته)) الخ كما هو ظاهر. قوله: (وأشار إليه الشارح) لا تتم الإشارة إلا إذا كان قوله على الظهر من الشارح كما هو نسخ الخط. قوله: (وهل له على الدافع أجر المثل محل تردد فليراجع) الظاهر أن له ٧٠٢. كتاب الإجارة الأجر المسمى حيث كانت الإجارة الثانية صحيحة. قول الشارح: (ضمن الأول الخ). لأنه كالمودع، والثاني كمودع المودع، والأول صامن لا الثاني، ثم بعمل الثاني إنما عمل في مال مضمون على الأول بعد أن ملكه باستحقاق الضمان عليه، فكان الثاني أميناً لأنه عمل بإذن الأول وهو مالك له لضمانه إياه. رحمتي. سندي. وفيه نظر، لأنه إذا عمل الثاني كان للمالك تضمينه ولا يملكه الأول بمجرد استحقاقه، وكلام الخلاصة محمول على ما إذا لم يعمل الثاني. قوله: (مقدسي عن الكفاية) وقال: إن ظاهر كلام المصنف أنه إن كان المأتى بهم النصف، فله نصف الأجر أو الثلث فالثلث. قوله: (ولينظر ما الفرق الخ). لم يظهر الفرق بين القولين على عبارة الهداية بل على عبارة المصنف والكنز، إلا إذا لوحظ أن التقييد بالذهاب غير قيد، وأن الهندواني قائل بلزم أجر من بقي وبلزوم أجر الذهاب بخلاف الفضلى، فإنه يفصل. قوله: (ويؤيده ما في التتارخانية استأجره الخ). ويؤيده أيضاً في البزازية في مسألة التتارخانية: وله أجر الذهاب لأنه كان له. قوله: (وهو مخالف لما قمدناه عن الرملي) إلا أن يقال: مراده بقوله: لا يجب الأجر أصلاً أجر المجيء فقط. قوله: (فإن جهلوا فسدت ولزم أجر المثل). نحوه في الخلاصة، كما قاله عزمي في حواشي الدرر. وقال عبد الحليم: قول المصنف، وإلا فكله تبعاً للزيلعي مشكل إلا أن يراد كل أجر المثل، كما في المقدسي وفيه بعد، وقد عزى ما في المصنف للهندواني. قوله: (أقول نعم الخ). كلام القهستاني غير مسلم، فإن تصوير الجامع على ما نقله ط يدل على أن موضوع كلام محمد في إيجاب أجر الذهاب فقط فيما لو استأجره على الذهاب والمجيء. والعلة تفيد أنه إذا كان على الإيصال فقد يجب له الأجر بتمامه. وعبارة النهاية إنما أفادت لزوم أجر الذهاب سواء شرط المجيء أو لا، فإن لم يشترطه كانت أجرته تامام الأجر، وإن شرطه كانت بعضه، فلا تخالف ما قيل: إنه من الظن: تأمل. قول الشارح: (وهو نصف الأجر المسمى). وقال عبد الحليم: هذا إذا ساوى مؤنة الذهاب مؤنة الإياب، وقد يختلف كلتا المؤنتين، فيجب أجر الذهاب قليلاً كان أو كثيراً. اهـ. لكن فيما قاله هو وعزمي نظر. قول الشارح: (ولو بعقد فاسد) فلا فرق بين عقدها الصحيح والفاسد ومثلها الشراء والرهن، إلا في مسألة واحدة وهي ما إذا وقعت الإجارة أو البيع بدين كان للمستأجر أو المشتري على الآجر أو البائع. ثم فسخ العقد الفاسد لا يكون للمشتري أو المستأجر حق الحبس لاستيفاء الدين، وليس أولى من سائر الغرماء إذا مات الآجر أو البائع. ولو كان عقد البيع أو الإجارة صحيحاً وكان كل منهما بدين للمشتري أو المستأجر على الآجر والبائع، ثم تفاسخاه يكون لهما حق الحبس لاستيفاء الدين ويكونان أحق بها من سائر الغرماء، ولو ماتا وعليهما ديون كثيرة. عمادية. اهـ سندي. قوله: (أي إن كانت من خلاف جنس ما استأجره) كما لو استأجر داراً بدراهم فزاده دراهم، بخلاف ما لو زاده منفعة دار. تأمل. قوله: (وهو شامل لمال اليتيم بعمومه) لكن ٧٠٣ كتاب الإجارة الوجه والنظر يقتضي إلحاق مال اليتيم بالوقف. قوله: (أي قبل المدة وبعدها). هكذا فسر الإطلاق الحموي، وفسره في تنوير الأذهان بقوله: سواء زاد عليه أحد في أجرته أولاً. اهـ. قوله: (ومعنى الاستدراك أن الكلام في الزيادة على المستأجر في الوقف الخ). لا يخفى ما في كلامه من الخفاء والركاكة، والأوضح أن يقول: إنه استدراك على ما قد يتوهم أنه يكفي إخبار أيّ مخبر كان. قوله: (أن يأتي بالفاء الخ). والذي في الأشباه الإتيان بالفاء. قوله: (أطلق الفسخ هنا مع أنه قد فصل بعده الخ). فيما قاله تأمل، بل مقتضى عبارة الشارح الفسخ في الكل كما ذكره. والتفصيل إنما هو في الإجارة لغير الأول، كما هو ظاهر من عبارة الشارح. قوله: (الأولى حذفه ليتأتى التفصيل المذكور الخ). بل الأولى حذف جملة قوله ((فيفسخها القاضي)) إلى قوله ((ثم يؤجرها)) ممن زاد ليتأتى التفصيل بعده. قوله: (والظاهر أن هذا على قول محمد الخ). الظاهر أن هذا صادق بقول الكل إذ برهان كل شيء بحسبه، فعندهما الواحد يصدق عليه أنه برهان هنا، وعند محمد الاثنان. قول الشارح: (إن لم يقبلها الخ). ليس بقيد إذا إجارة ما بعد الشهر الأول جائزة لا لازمة، فإذا أجرها للغير كان فسخاً للإجارة الأولى. قول الشارح: (أو يصبر حتى يتخلص بناؤه) انظر ما كتبناه على هذه العبارة في الوقف. قول الشارح: (وإن صح فيعوّل عليها الخ) أي ما استفاده من ظاهر عبارة الأشباه فيعول عليها أي على ما في عامة الشروح. قال الرحمتي: ظاهره أن ما في الأشباه مخالف لما في الشروح، والظاهر أنه محمول عليها، وإنما لم يقيده اعتماداً على ما صرحوا به من التقييد. اهـ سندي. قوله: (فلو لنفسه وأشهد وشهد عليه فلا يكون للوقف). ليس بقيد بل يكون له بدونه، إلا إذا أخبر أنه بناه للوقف. قوله: (وسيأتي في الباب الآتي أن للمستأجر استبقاء البناء الخ). ما يأتي هو مسألة الأرض المحتكرة التي فيها النزاع الآتي. قول الشارح: (ولا يكون بناؤه مانعاً من صحة الإجارة لغيره الخ). أي فله إيجاره الأرض الخالية، والظاهر لزوم الأجرة للأرض المشغولة على المستأجر لأنه مستعمل لها حيث إنه شاغلها ببنائه. تأمل. باب ما يجوز من الإجارة وما يكون خلافاً فيها قوله: (وقيل فعلوت كملكوت) وعليه تقلب الواو ألفاً. قوله: (من باب المثال) هو ما كان معتل الفاء وحذفت. قوله: (أما لو مضى بعضها هل يسقط أجره أو يجب يحرر) المفهوم من قواعد أصحابنا لزوم الأجرة فيما مضى بحسابه. اهـ سندي. قوله: (وبرفع التراب لا تطيب) إلا إذا شرط على نفسه كنس التراب في الإجارة الأولى، كما في الخلاصة. قوله: (ينبغي تقييده بما إذا علم المؤجر بما زرع فرضى به) ولو مضت المدة بدون رضا يجب أجر المثل حيث لم يرض المؤجر. قوله: (ونقل الحموي أنه توقف في صحتها بعضهم الخ). مقتضى كلامه في حاشية الأشباه الميل لعدم صحتها. قوله: (لأن أصل وضعهما بحق) لا حاجة لهذه العلة. قوله: (وهي مرنان) في القاموس: الرنة ٧٠٤ كتاب الإجارة الصوت والمرنة والمرنان القوس. اهـ. والقصد أنه القوس في حال رنته. قوله: (أن يفسخ الإجارة) لعله بدون ((أن)) جواب الشرط قوله: (وفيه أن الفجل والجزر ليسا من الرطبة الخ). سيأتي له عدا القثاء والبطيخ من الرطبة مع أنهما لا دوام لهما، فلعل الفجل ونحوه يطلق عليه إسم الرطبة عرفاً، فلذا قصد الشارح إخراجه مما هنا فقال: ثم المراد الخ. قوله: (ذكر في الهندية لو دفع أرضاً ليزرع فيها الرطاب الخ). ما فيها لا يفيد شيئاً بالنسبة لمسألتنا. قوله: (بحر عن الخلاصة مختصراً) عبارة الخلاصة: رجل استأجر دابة ليحمل عليها له أن يركبها، وإن استأجرها ليركبها ليس له أن يحمل عليها، وإن حمل عليها فلا أجر لأن الركوب الخ. اهـ. وقال في البزازية: استأجرها ولم يسم ما يحمل فسدت، فلو سمي وحمل الأخف بأن استأجر ليحمل فركب جاز ولو ليركب ليس له أن يحمل، ولو حمل لا أجر لأن الخ ومع هذا لا دخل للفرق المذكور بل المدار على المخالفة إلى خير أو شر. قوله: (ويكفي في استئجاره التمكن منه وإن لم يلبس الخ). فيما قاله تأمل، فإنه في كل من الثوب والدابة لا بد من التمكن في المكان الذي أضيف إليه العقد حتى لو استأجر الثوب ليلبسه خارج المصر كان حكمه ما ذكره في الدابة. قوله: (أقول ذكر في الخلاصة والتتارخانية بعد سرد نظائر هذه المسألة أن الإجارة فاسدة الخ) ليس في كلامه تحرير ما توقف فيه ط، غاية ما أفاده لزوم الأحر فيما لو كان قد يستأجر لينتفع به أي وانتفع بالفعل، وصحة الإجارة فيما قاله ط شيء آخر، والمتعين العمل بمفهوم الرواية حيث لم يوجد ما يخالفه نصاً، وتكون الإجارة صحيحة إذا علمت منفعة الركوب ويلزم المسمى بمقابلتها، وإذا جهلت يلزم أجر المثل بها. قول المصنف: (لا يختلف فيه الخ). نسخ المنح ((به)) وهو أولى. قوله: (لكن قد يقال معنى كلامهم أن له أن يسكن غيره في بقية بيوت الدار الخ). خلاف الظاهر من كلامهم بل في السندي عن الذخيرة ما يخالفه، حيث قال: تكاري منزلاً على أن ينزل غيره، فتزوج امرأة أو امرأتين له أن ينزلهما وليس لصاحب الدار أن يأبى. اهـ. قوله: (وإذا راجعت النهاية اتضح لك ما قررناه) لكن مع القول بأنه إنما يضمن النصف في هذه المسألة كمسألة الارداف لم يجتمع الأجر والضمان من جهة واحدة، فالحق ما قاله ط من أنه لا وجه لذكر عبارة الأشباه. وعبارة ط عند قول الشارح: (إن الأجر والضمان لا يجتمعان) محله ما إذا ملك العين المؤجرة بالضمان فإنه لا أجر في ملكه، ولا وجه لذكر هذه العبارة لما علم من أنه لم يملك شيئاً بهذا الضمان مما شغله بركوب نفسه وجميع المسمى بمقابلة ذلك، وإنما ضمن ما شغله بركوب غيره ولا أجر بمقابلة ذلك. اهـ. قوله: (وعبارتها كما في البحر استكرى إبلاً الخ). هكذا نقله في البحر عن العمادية. والذي رأينه فيها وفي جامع الفصولين ونور العين عن العمادية، كما نقله في ٧٠٥ كتاب الإجارة البحر لن قوله ((إلى ذلك المحل)) لا وجود له في شيء من الكتب المذكورة. ولعل المراد بقوله: فحمل مائة وخمسين ((أعداد المحول كأن وضعه في جوالقه، لا أنه هو المحمل له حقيقة، فلا ينافي حينئذ ما بعده. قوله: (ولو فرض أن قوله أو متعاقباً موجود في عبارة الغاية فهو مفهوم) إذ ليس فيها أن المتقدم رب الدابة أو المستأجر، إنما يفهم منها أن حكم التعاقب بقسميه حكم المعية. قول الشارح: (ومفاده أنه لا ضمان على المستأجر سواء تقدم أو تأخر وهو الوجه) وذلك أنه إذا تقدم المستأجر فقد فعل المعقود عليه، وإذا تقدم المؤجر لم يظهر أن المحمول هو المعقود عليه، فالمستأجر قد فعل المعقود عليه بعده فلم يكن متعدياً فيه. قول الشارح: (الأجر للحمل والضمان للزيادة) فيه أن لما ضمن القيمة كانت الدابة مملوكة له بحكم الضمان، فكيف يجب عليه الأجر مع أن تحميله المأذون فيه قد وقع في ملكه حيث أدى ضمانه. اهـ رحمتي. وهذا بخلاف مسألة الإرداف فإنه لا يملك شيئاً بالضمان مما شغله بركوب نفسه وجميع المسمى بمقابلته، وإنما ضمن ما شغله بركوب غيره ولا أجر بمقابلة ذلك. قوله: (وهذا لو عين قدراً الخ). فيه أنه بدون تسمية القدر تفسد الإجارة. وإذا قيل بعدم فسادها وانصرافها إلى المعتاد قياساً على ما يأتي في المتفرقات، يقال أيضاً أنه يكون غاصباً بالزيادة عليه وعليه الأجر إذا بلغ مكة في المعتاد، فلا يظهر حينئذ التقييد إلا إذا جعل تقييداً لقول البحر: وينبغي الخ. قوله: (لأن السوق يتحقق بدون الضرب الخ). عبارة الغاية: ولأبي حنيفة أن الضرب والكبح لأجل المبالغة في السير واستخراج الزيادة، وذلك ليس بمستحق بالعقد، فلا يكون مأذوناً فيه فيقعان تعدياً فيضمن مما تولد منه. ولئن سلمنا أن ذلك ثابت عرفاً لكن لا نسلم أنه ثابت مطلقاً بل مقيد بشرط السلامة الخ. وبهذا تعلم ما في عبارته. قوله: (فكان كضرب المعلم بل أولى) الفرق لأبي حنيفة بينهما وبين المعلم أن الإذن بالضرب منهما صح لما فيه من ولاية ضربة تأديباً، وإذا صح كان المعلم معيناً ولا ضمان على المعين، ولا على الأب أيضاً بضرب المعلم، لأن ما رأى من التأديب لم يصر منقولاً إليه لأنه صح بقدر ما يملكه والزائد من المعلم. وهو نظير ما لو رجع شهود الزنا بعد جرح السياط لا يضمن الإمام لأنه معين، ولا الشهود لأن الجراح لم يجب بشهادتهم. اهـ زيلعي. قوله: (فلا ينافي ما قدمناه الخ). لا يخفى أن المخالفة ظاهرة إذ قول القنية لا يضربها يفيد عدم إباحته وإن قلنا معناه لا ينبغي. قوله: (وفي البحر أن ما في الكافي هو المذهب الخ). والأظهر تقييده بما قاله الاسبيجابي، ولا مانع من حمله على التفصيل الذي قاله القدوري حملاً على المتعارف. قوله: (لئلا يوهم العطف على نزع) هذا التوهم لا ضرر فيها فإن الإسراج بما لا يسرج هذا الحمار بمثله كافٍ للضمان، وإن لم يسبق نزع للسراج. تأمل. قوله: (تشبيه بحكم مفهوم المتن بقرينة التعليل). وهو تعليل لمفهوم المتن فقط. قوله: (وأما إذا كان بحيث يسلك فظاهر الكتاب أنه الخ). ٧٠٦ كتاب الإجارة عبارة الهداية. وإن استأجر حمالاً ليحمل له طعاماً في طريق كذا، فأخذ في طريق غيره سلكه الناس، فهلك المتاع فلا ضمان، وإن بلغ فله الأجر. هذا إذا لم يكن بين الطريقين تفاوت، لأن عند ذلك التقييد غير مفيد أما إذا كان تفاوت يضمن لصحة التقييد، فإنه مفيد إلا أن الظاهر عدم التفاوت إذا كان طريقاً يسلكه الناس فلم يفصل. اهـ. قوله ((قلم يفصل)) أي محمد في الجواب بناء على أن الظاهر عدم التفاوت في الطريقين إذا كانا مسلوكين. اهـ كفاية. قول الشارح: (أو حمله في البحر إذا قيد بالبر مطلقاً) انظر ما قاله في التكملة من كتبا الوديعة عند قول الدر: والمودع له السفر بها الخ فإنه مفيد. قوله: (كالقثاء الخ). لا يظهر فيه. وفي البطيخ كونه أضر من البر في بلاد مصر. قوله: (ولهما وجه) لأنه لما كان معرّباً تلاعبت به الألسنة كما شاءت، ولم يذكره في القوانين كالديوان والصحاح. اهـ غاية. قول الشارح: (وقد أمر بالقباء الخ). كذلك لو أمر بالقميص فخاطه سراويل. قوله: (ولكن في البزازية عن المحيط أمره بزعفران الخ). فيه أن ما فيها التفاوت فيه كثير بالنسبة لما شرطه المستأجر. تأمل. قول الشارح: (ضمن لو السرقة والمطر غالباً) أي حصولهما في هذا المحل. قوله: (بقدر ما سأل) لعله ((سلك)) بدل سأل. قوله: (تكرار مع صدر البيت الأول) لكن أعاده نظراً لما بعده. قوله: (فيرجع إلى المحل الخ). تأمل في هذه العبارة، وراجع أصلها من نسخة صحيحة. ثم راجعت شرحه على الملتقى فوجدته كما نقله المحشي عنه وهو محل تأمل. قوله: (ففيما نقله رد على إطلاقه هنا أيضاً الخ). أي على ما ذكره هنا من التقييد بالحضرة في خراب الدار، لكن دعوى الإطلاق محل تأمل. فإن ما هنا فيما لو خربت كلها على ما نقله عن ح، فيكون كلامه فيما لو خربت كلها. نعم، إذا كان المراد بخرابها ما يشمل خراب البعض يكون قد أطلق هنا. قوله: (ولعل في المسألة خلافاً) لم يتقدم في كلامه ما يفيد الخلاف، وما قاله الشرنبلالي بحث منه غير مسلم له، فكيف يترجى المحشي الخلاف؟ تأمل. قوله: (أي يظهر أظر عقدها) الذي وقع لط من نسخ الشارح فتنعقد، فلذا احتاج للتأويل. باب الإجارة الفاسدة قول المصنف: (الفاسد ما كان مشروعاً بأصله الخ). تقدم في البيع الفاسد أن ما أورث خللاً في كرن البيع وهو الإيجاب والقبول بأن كان من مجنون أو صبي لا يعقل، أو في محله وهو المبيع بأن كان ميتة أو خمراً فهو مبطل، وما أورثه في غيره مفسد. وأن أحد العوضين إذا لم يكن مالاً في دين سماوي فالبيع باطل، وإن كان في بعض الأديان مالاً إن أمكن اعتباره ثمناً فالبيع فاسد كبيع العبد بالخمر، وعكسه، وإن تعين كونه مبيعاً فباطل كبيع الخمر بالدراهم أو لعكس. اهـ. والظاهر أن يقال نظير هذا هنا. قوله: (أو رجلاً لينحت له صنماً) بخلاف ما لو استأجره لبناء بيعة أو كنيسة أو لنحت طنبور يجب الأجر ويطيب، إلا أنه آثم للإعانة على المعصية. وفي المنتقى: امرأة نائحة أو صاحبة ٧٠٧ كتاب الإجارة طبل أو زمر اكتسبت مالاً إن كان على شرط ردته على أصحابه إن عرفتهم وإلا تصدقت به، وإن كان على غير شرط فهو لها. وقال الشيخ الإمام: لا يطيب والمعروف كالمشروط، ولو استأجره لنحت الأصنام أو ليجعل على ثوبه تماثيل والصبغ من رب الثوب، لا شيء له بخلاف الطنبور ونحوه لأنه يصلح لمصالح أخر. خلاصة من الفصل العاشر. قوله: (ونقل في المنح أن شمس الأئمة الحلواني قال تطيب الأجرة الخ). عبارة المنح هكذا: وهل تطيب الأجرة في الإجارة الفاسدة بالقبض فيه خلاف: فعلى قول الحاكم الكفني لا تطيب، وعند الحلواني تطيب وهو الأصح، بخلاف البيع الفاسد حيث يطيب لأنه بدل العين والإجارة بدل منفعة فافترقا. وقال شمس الأئمة الحلواني: تطيب إن كان أجر المثل. كذا في الصيرفية. اهـ. وهكذا رأيته في الصيرفية. قوله: (لأن أجر المثل في الإجارة الفاسدة طيب وإن كان الكسب حراماً) إنما طاب مع التسمية لا مع عدمها لأنه معها وجب مهر المثل، فما تأخذ عوض ما جعله لها الشارع بخلافه بدونها هذا ما ظهر في الفرق، وإلا فالإجارة باطلة لا أثر لها. تأمل. ثم رأيت السندي قال نقلاً عن الحموي ما ذكره شرح المجمع عن المحيط: إن ما تأخذه الزانية بعقد الإجارة حلال عنده لم أره فيه، وبعيد عن الإمام المعروف بالورع فتح هذا الباب . قوله: (نظراً للتسمية وهو الظاهر) لكن الذي في الخلاصة من الفصل الثاني نقلاً عن النوازل: رجل استأجر داراً إجارة فاسدة وقبضها ليس له أن يؤاجرها، ولو آجرها مع هذا يستحق الأجر. يعني أجر المثل. ولا يكون غاصباً، وللآجر الأول أن ينقض هذه الإجارة. اهـ بلفظه. نعم لزوم المسمى ظاهر على القول بجواز الإجارة الثانية، وقوله ((وللآجر أن ينقض هذه الإجارة)) لأنها عقد فضولي فهي جائزة غير لازمة. وله أيضاً نقضها على القول بالجواز لما قاله في المنح عن المضمرات. وبهذا نعلم أنه لا يناسب جعل ما في المنح تعليلاً لما نقله في البحر عن الخلاصة. تأمل. قوله: (وذكر أصلاً يستخرج منه كثير من المسائل) هو أنه إذا استأجر إنساناً على عمل لوارم الأجير الشروع فيه حالاً قدر عليه صحت الإجارة ذكر له وقتاً أولاً، كالإجارة على خبز عشرين مناً من الدقيق، والآلات كالدقيق ونحوه في ملك المستأجر. وإن لم يذكر مقدار العمل لكن ذكر الوقت نحو أن يقول: استأجرتك لتخبز لي اليوم إلى الليل يجوز أيضاً، لأن المنفعة تصير معلومة بذكر الوقت أيضاً. وكذا لو قال: أصلح هذا الجدار بهذا الدرهم يجوز، وإن لم يذكر الوقت لأنه يمكن له الشروع في العمل حالاً بخلاف ما لو قال: تذرّي هذا الكدس بهذا الدرهم، لعدم إمكان الشروع في العمل حالاً لتوقف التذرية على الريح، وإن ذكر الوقت. ويجوز أن ذكر الوقت أوّلاً ثم الأجرة نحو: استأجرتك اليوم لتذريته بدرهم لأنه استأجر لعمل معلوم، وإنما ذكر الأجل بعد بيان العمل فلا يتغير. وإن ذكر الأجرة أوّلاً ثم العمل بأن قال: استأجرتك بدرهم اليوم لتذريته لا يجوز، لأن العقد أوّلاً وقع على الأجرة والاحتياج إلى ذكر الأجرة بعد بيان العمل، فإذا كان العمل مجهولاً أو ٧٠٨ كتاب الإجارة معدوماً فذكر الوقت بعد ذكر الأجرة للاستعجال أي تعجل اليوم ولا تؤخر، فلم يكن ذكر الوقت لوقوع العقد على المنفعة، فكذا مسألة السمسار. اهـ. قوله: (المعروف كالمشروط الخ). أي فيفسد العقد، وإن لم يصرح بهذا الشرط، لأنه بمنزلة المنصوص عليه وهو لا يقتضيه العقد خصوصاً مع جهالة مقدار ما يأكله العبد وجنسه. لكن هذا حينئذ مخالف لكلام الفقيه بالكلية، فإن مقتضاه جواز الإجارة في العبد لا الدابة، ولعل وجه الجواز فيه مع الجهالة في علفه أنها لا تفضي إلى المنازعة بسبب أنه يأكل من مال المستأجر عادة، كما يشير إليه قوله ((أما في زماننا)) الخ فتكون مثل استئجار الظئر بطعامها. قول الشارح: (لكن رده العلامة قاسم الخ) ما سيأتي في المفترقات يدل على أن قولهما مفتي به أيضاً، فانظره. ونقل ط فيها أن قولهما مفتي به عن المضمرات. اهـ. ونقل أبو السعود في حاشية الأشباه عند قوله: وجازا استئجار طريق للمرور أن الفتوى على قولهما عن المضمرات والفتاوى الصغرى والتتمة وغيرها من الكتب المعتمدة، فالترجيح قد اختلف. وقال في شرح الأشباه: أكثر المشايخ على ترجيح قوله. أهـ. قوله: (إن تعذرت المرافعة) الظاهر أنه غير قيد. قوله: (أي نفقتها) لا داعي لهذا التفسير. قوله: (أي فيخالف ما مر) مقتضى الأصل المذكور أول الباب الفساد لا البطلان. قوله: (أي عند اختلاف الناس فيه) أي بخلاف ما اختلف المقومون في قيمة المستهلك فإنه يؤخذ بالأكثر كما في الأشباه لأن شهادة الأكثر مثبتة للزيادة والأخذ بالوسط في الإجارة لأن الأصل عدم ضمان المنافع والعدل هو الوسط بـ ((على)) تأمل. قوله: (لا يصح ذلك) لا تصلح عبارة الخانية رداً لدعوى الشارح عدم النقص عن المسمى إذا كان البعض مجهولاً، فإنه لم يتعرض فيها لما إذا كان أجر المثل أقل من المسمى. وإنما تعرض لزيادته عليه فأوجبه بالغاً ما بلغ، والمتعين حمل كلام الشارح على ما إذا جهل بعضه، وسيأتي قرباً نقل ذلك عن غاية البيان. تأمل. قول الشارح: (لرضاهما به) الأولى لرضا المؤجر به، لأنه الطالب والعبرة برضاه بإسقاط الزيادة لا برضا المطلوب. قول الشارح: (الفساد التسمية) فإن قيل: مقتضى فساد التسمية وجوب أجر المثل بالغاً ما بلغ فيما لو زاد على المسمى لفسادها أيضاً. يجاب على ما يؤخذ من الكفاية بأن الإسقاط وإن كان في ضمن التسمية لكن لا يفسد بفسادها لرضاه بسقوط الزيادة وعدم تقوّم المنافع في نفسها. اهـ. وما قاله في الدرر أظهر ونصه: وإنما لزم أجر المثل في الفساد بهما بالغاً ما بلغ، ولم يرد على المسمى في الفساد بغيرهما لأن المنافع لا قيمة لها في أنفسها عندنا. وإنما تقوم بالعقد أو شبهته، فإذا لم تتقوم في أنفسها وجب الرجوع إلى ما قوّمت به في العقد، وسقط ما زاد عليه لرضاهما بإسقاطه. وإذا جهل المسمى أو عدمت التسمية انتفى المرجع، ووجب الموجب الأصلي وهو وجوب قيمته بالغة ما بلمغت. هكذا ينبغي أن يقرر هذا الكلام، فإن عبارات القوم مضطربة. اهـ. انظر ما قاله الشرنبلالي فإنه أورد على قوله ((فإن فسدت بالجهالة وعدم التسمية وجب ٧٠٩ : كتاب الإجارة أجر المثل)) الخ أنه يرد عليه ما ذكره من مسألة ترديد العمل، إذ لا يتجاوز فيها المسمى مع أن فسادها لجهالة المسمى. وأورد على قوله ((وإلا)) أي وإن لم تفسد بها بل بالشرط أو الشيوع الخ. أنه يرد عليه ما قاله الزيلعي وقالوا: إذا استأجر داراً على أن لا يسكنها المستأجر فسدت الإجارة، ويجب عليه إن سكنها أجر المثل بالغاً ما بلمغ. أهـ. فهذه فسدت بالشرط وزند فيها على المسمى. اهـ. قول الشارح: (واستثنى الزيلعي الخ). عبارته: فإن كان الفساد لجهالة المسمى أو لعدم التسمية يجب أجر المثل بالغاً ما بلغ، وكذا إذا كان بعضه معلوماً وبعضه غير معلوم مثل أن يسمى دابة أو ثوباً أو يستأجر الدار على أجرة معلومة بشرط أن يعمرها أو يرمها، وقالوا: إذا استأجر داراً على أن لا یسکنها. الخ. اهـ. قوله: (وظاهر كلامه اختيار الشق الأول الخ). لا يخفى أن الفهوم من عبارة البحر أن الاستثناء الواقع في كلام الزيلعي غير صحيح، لأنه إن كان المراد في هذه المسألة أنه آجر بدو تسمية للأجرة أصلاً فهي المسألة المتقدمة، وهي ما إذا فسدت الإجارة بعدم التسمية.، وإن كانت الأجرة مسماة، فالواجب أجر المثل لا يجاوز به المسمى على ما بحثه، ولا يصح حمل كلامه عليه، فتعين حمله على الأول ليصح قوله ((بالغاً ما بلغ)). وعبارة الخلاصة ليس فيها دلالة على اختيار الشق الأول، وإنما أفادت الفساد بهذا الشرط بدون أن يبين فيها حكم الأجرة ولا معنى لجعل الشرط المذكور بدلاً، ولا يقصد ذلك في كلام المتعاقدين أصلاً بل البدل غير مسمى بالكلية، ولا معنى أيضاً لكونه غير معلوم. إذ السكنى معلومة، فكذا عدمها، فالأصوب حينئذ للشرح أن يقول: وحمله في البحر على ما إذا لم توجد التسمية والاستدراك حينئذ بعبارة قاضيهان ظاهر. ووجه إرجاعه لجهالة المسمى عى ما في شرح الجامع أنهما حيث تراضيا على أجرة معلومة بشرط عدم السكنى يفوت الرضا بها على تقدير السكنى، ويكون المؤجر طالباً للزيادة وهي مجهولة بجهالة البعض. قوله: (وقد ذكرها في الخلاصة الخ). أي ذكر هذه المسألة بدون ذكر لوجرة، وعبارتها، استأجر داراً على أن لا يسكنها فهي فاسدة. اهـ. قوله: (فلا مفهوم له الخ) الظاهر اعتماد ما قاله الرحمتي من عدم الزيادة عليه، فإن الأصل العمل بالمفاهيم حيث لم يوجد ما يخالفها. قوله: (ولو قال آجرتك سنة بألف كل شهر بمائة الخ) وذكرها في الخانية أيضاً وقال: فيها نوع إشكال وهو أنه لو جعل فسخاً للأول وابتداء إجارة ينبغي أن يجوز في الشهر الأول، ثم تتجدد بمجيء كل شهر، ويكون لكل واحد الخيار عند تجدد كل شهر. اهـ. ويقال: المراد أنها فسخ في حق الأجرة لا المدة، فإنها لا فسخ فيها بل هي سنة. قوله: (فلو غلطا فالأجر الأول) ولو ادعى الآجر أنه قصد الفسخ وادعى المستأجر الغلط في التفسير، فالقول قول الآجر، كما لو تواضعا على البيع تلجئة ثم باشر البيع مطلقاً من غير شرط ثبت البيع مطلقاً، إلا أن يتفقا على أنهما باشرا على ما تواضعا كذلك ٧١٠ كتاب الإجارة ههنا. اهـ خلاصة. قوله: (فالمحذور غير لازم واللازم غير محذور) وهو اجتماع عيدي الأضحى في السنة المعروفة. وقوله ((اللازم غير محذور)) أي اجتماع عيدي الأضحى في سنة الإجارة. قول الشارح: (لأنه عليه الصلاة والسلام دخل حمام الجحفة) لا يصلح دليلاً على جواز الإجارة بل على جواز الدخول. قول الشارح: (والمعتمد أن لا كراهة الخ). بل الظاهر كراهة الدخول، وإن غض بصره ولم يكشف عورته لتحقق المعصية من غيره، إذ بكره دخول المكان الذي فيه المعصية. قوله: (للذكر والأنثى) أي يقال للرجل الحاضن لغيره ظئر، كما يقال للأنثى. قوله: (بخلاف ما إذا استأجر أرضه ليرعى الكلا) فإنه لا يجب قيمة الكلأ لعدم ملكه، وإن كانت الإجارة فاسدة. قوله: (وليس عليها أن ترضعه في منزل الأب الخ). بل لها أن تخرج به لمنزلها. قوله: (قيل أجر ما مضى على الأب وما بقي في مال الصغير) تعبيره بـ ((قيل)) يفيد ضعفه، ولذا قال السندي: الصحيح أن الكل في مال الصبي. قوله: (الأصل أن كل طاعة يختص بها المسلم لا يجوز الاستئجار عليها عندنا الخ). بخلاف ما لا يختص به المسلم كتعليم التوراة، فإنه يجوز كفاية، وكذلك يجوز لبناء المسجد وأداء الزكاة وكتابة المصحف والفقه، فإنه يقدر عليها الأجير، والأجر يكون للآمر لوقوع الفعل عنه نيابة، ولذا لا يشترط أهلية المأمور بل الآمر حتى جاز أن يستأجر فيها. من الزيلعي. قوله: (إلى عمرو بن أبي العاص) في الهداية والزيلعي: عثمان الخ. قوله: (ولهذا تتعين أهلية الخ) عبارة الهداية: تعتبر الخ. أي تعتبر أهلية العامل وتعتبر نيته أيضاً. ولو انتقل فعل المأمور إلى الآمر يشترط نية الآمر وأهليته، كما في الزكاة، فإنه يعتبر فيها نية الآمر وأهليته حتى لو كان كافراً يصح أداء الزكاة، لأن المؤدي هو الآمر وههنا بخلافه، فعلم أن المؤدي هو المأمور. اهـ كفاية. قوله: (على خلاف في بعضه) فإن صاحب الهداية مثلاً استثنى جواز أخذ الأجرة على التعليم، فيكون ما عداه باقياً عنده على أصل المذهب، فيكون مخالفاً لغيره في الإمامة مثلاً. تأمل. قوله: (فإن الاستثناء من أدوات العموم الخ). أي أنه إذا وقع الاستثناء في الكلام يكون المستثنى منه باقياً على عمومه فيما عدا المستثنى، قوله: (لا معنى لهذه الوصية الخ). في القنية: بنى مقبرة ووقف عليها ضيعة، وشرط أن ثلاثة أرباعها للمتفقهة، والربع على مصالح المقبرة وعلى من يقرأ عند قبره، وجعل آخره للفقراء، قال: يحل لمن يقرأ عند قبره أخذ هذا المرسوم. وقال بعضهم: إن كان القارىء معيناً يجوز وإلا لا. قال شيخنا: وقد أوضحه صاحب البحر في كتاب الوقف. اهـ. أبو السعود في حواشي مسكين من الأجارة الفاسدة، ونقله في حواشي الأشباه عن التتارخانية. اهـ. ومن المعلوم أن الوصية أخت الوقف. قول الشارح: (لأنه استأجره بجزء من عمله الخ). لأن الحنطة إنما تصير محمولة بعمل الأجير، كالدقيق يوجد، بعمل الأجير. قوله: (فلو خلطه بعد وطحن الكل ثم أفرز الأجرة ورد الباقي جاز الخ). نعم، لا ٧١١ كتاب الإجارة يكون بمعنى قفيز الطحان لكن لا يستحق الأجر لكونه بالخلط صار مشتركاً، ولا أجر في العمل بالمشترك، ولو تحققت بعد العقد كما يأتي، إلا أن يقال: إن الشركة هنا شركة مجاورة ضرورة عدم إمكان تمييز نصيب كل، وفيما يأتي الشركة بينهما شركة ملك في جميع حبات وأجزاء محل العمل. تأمل. قوله: (وأجاب في الحواشي السعدية بقوله ((لعل)) الخ). لم يرتض جواب سعدي في تكملة الفتح، وأجاب معن الإشكالين بقوله: كل من إشكالية ساقط، أما الأل فلأنه لا ريب أن وضع المسألة فيما إذا سلم إلى الأجير كل الطعام، كما يفصح معنه قولهم في تعليلها، لأن المستأجر ملك الأجر في الحال بالتعجيل، وقد صرح بذلك كثير منهم صاحب النهاية ومعراج الدراية، وأما الثاني فلأن المنافاة بين قولهم ((ملك الأجر في الحال)) وبين قولهم ((لا يستحق الأجر)) ممنوعة، إذ معنى الأول أنه ملك الأجر ابتداء بموجب العقد وتسليم الأجر للأجير بالتعجيل، ومعنى الثاني لا يستحق الأجر لبطلان العقد قبل العمل بعد أن ملك الأجر بالتسليم بسبب أنه صار شريكاً في الطعام قبل إيفاء شيء من المعقود عليه. ولا يذهب عليك أنه لا تنافي بين هذين المعنيين بل الأول منهما يؤدي إلى الثاني. ويدل على هذا التوفيق قطعاً ما ذكره في النهاية نقلاً عن الجامع الكبير للسرخي وصدر الإسلام الحميدي، حيث قال: وأما في المسألة الثانية وهي ما إذا استأجر ليحمل نصفه إلى بغداد بنصفه الباقي ودفع إليه، فإنما سلمه على سبيل التمليك لنصف الكر من نقبل أن البدل نصف كر مطلق لا نصف كر محمول إلى بغداد، فصار بتسليم الكر إليه معجلاً للأجرة فملكها بنفس القبض. وإذا ملكه بالتسليم بطل العقد قبل العمل، لأنه صار شريكاً في الكر قبل إيفاء شييء من المعقود عليه، وما قبل التسليم في الأجارة بمنزلة ابتداء العقد، فلو ابتدأ العقد في المشترك بطلت فكذا هنا، وإذا بطلت لم يجب الأجر. إلى هنا لفظ النهاية. وبهذا ظهر أنه لا حاجة إلى ما تعسفه بعض الفضلاء حيث قال: لعل مرادهم: إلى آخر عبارة سعدي . قوله: (وكل ما أفضى وجوده إلى انتفاء لزومه فهو باطل) عبارة سعدي: وكل لازم يؤدي فرض وجوده إلى انتفاء ملزومه. الخ. قوله: (وأما الصحيح فيملك الأجر فيه بالتعجيل مع الإفراز الخ). مقتضى ما نقله الطوري عن النهاية عدم اشتراط الإفراز لملك الأجرة بالتعجيل. قوله: (وذكر في التتارخانية عن شيخ الإسلام ما حاصله أن الفساد الخ). الذي في حواشي الأشباه عن شيخ الإسلام أنه: إما أن يشترط الكراب في مدة الإجارة أو بعدها، ففي الأول الإجارة فاسدة لأن مدة الإجارة مجهولة لأن مدة الكراب مجهولة تقل وتكثر، وهي مستثناة عن مدة الإجارة لأنه عامل في هذا الكراب لرب الأرض، فتكون مدة المستثنى منه مجهولة. وفي الوجه الثاني المسألة على وجهين: إما بأن يقول: أجرتك الأرض بكذا وبأن تكر بها بعد انقضاء المدة فتردها عليّ مكروبة، أو يقول: أجرتكها بكذا على أن تكر بها بعدها، ففي القسم الأول جازت الإجارة لأن جهالة ٧١٢ كتاب الإجارة وقت الكراب بعدها لا يوجب جهالة هذه الإجارة، والكراب في نفسه معلوم يصلح أجراً. وفي القسم الثاني لم تصح الإجارة لأنها صفقة شرطت في صفقة، فلو أطلق يجب أن تصح ويصرف إلى الكراب بعد انقضاء مدة الإجارة. كذا في الولوالجية. اهـ. قوله: (ووجهه أن الكراب يكون حينئذ من الأجرة) بخلاف ما لو كان في مدة الإجارة فإنه لم يتمحض أجراً، فإن المستأجر ينتفع به أيضاً. قوله: (على فعل نفسه الخ). أصلها: عن فعله لنفسه الخ كما هو كذلك في العناية. قوله: (وعمله لغيره مبني على أمر مخالف للقياس الخ). للحاجة وهي تندفع بجعله عاملاً لنفسه لحصول مقصود المستأجر. عناية قوله: (أقول إنما ذكره ليفرع عليه الخ) اعتراض الشرنبلالي على قوله ((فمضى الأجل)) فقول المحشي ((أقول إنما)) الخ لا يصلح جواباً بل هو بيان لوجه زيادة الشارح قوله ((عاد صحيحاً)) وقوله ((ومنشأ الاعتراض)) الخ وأرد بدون زيادة الشارح قوله ((عاد صحيحاً) لأن وجوب المسمى لا يتوقف على مضيّ الأجل، فإن القصد انفي وجوب أجر المثل لا إيجاب المسمى بتمامه. ولو سلم ذلك لا يتوجه الاعتراض على المصنف، بل على ما زاده الشارح، وقوله ((فليس فيه)) الخ فيه تأمل، فإنه لا شك أنه يفهم أنه لا يعود صحيحاً بدون مضيه إذ المفاهيم معتبرة. قوله: (أفاده المصنف في المنح) المصنف لم يجزم بذلك بل قال بعد ذكر عبارة المضمرات: قلت: وما نقل عن قاضيخان لعله في شرح الجامع الصغير أو الزيادات له، وأما في فتاواه فقد صرح بعدم وجوب الأجرة على الزوج. قوله: (ولو آجر أرضاً مع شرب أرض أخرى لا يجوز الخ). وجه الفرق ما في البزازية أن الشرب في البيع تبع من وجه أصل من وجه، فمن حيث إنه يقوم بنفسه أصل ومن حيث إنه لا يقصد لعينه تبع، فمن حيث إنه تبع لا يباع من غير أرض ومن حيث إنه أصل يجوز بيعه، فجوزنا بيعه نظراً لكونه أصلاً. والشرب في الإجارة تبع من كل وجه، لأن الانتفاع بالأرض لا يتهيأ إلا به فلم يجز إجارة الشرب مع أرض أخرى، كما لم يجز بيع أطراف الحيوان تبعاً لرقبة أخرى. قوله: (أو لسقي أرضها) عبارة البزازية: أرضه. باب ضمن الأجير قوله: (ولو لم يسكن معناه ذلك بل إثبات الضمان فقط لزم الخ). فيه أن الإمام لا يقول بنفي الضمان على سبيل العموم بل يقول به في بعض الصور، فلوأبقى الكلام على ظاهره لتم. قوله: (فإن بما ذكر لم يظهر وجه الخ). عبارة سعدي: فإن بما ذكره الشارح لم يظهر وجه الخ. وتبين وجه التقديم من كلام سعدي: تأمل. لكن مال قاله لا يتم مع ما تقدم عن الطوري من معنى الضمان، فإنه عليه ليس خاصاً بالمشترك. قوله: (قال الزيلعي معناه من لا يجب عليه الخ). لكن حمل كلام المصنف على ما قاله الزيلعي يوجب التكرار فيه بما بعد الأول، بخلاف الكنز فإنه اقتصر فيه على الأول في كلام المصنف، فلذا احتاج الزيلعي لتفسير معناه ليدخل باقي صور الأجير المشترك. تأمل. ٧١٣ كتاب الإجارة قوله: (هو العمل أو أثره) أي العمل إذا شرط عليه أن يعمل بنفسه وأثره إذا لم يشترط أن يعمل بنفسه كفاية. قوله: (وتقدم هناك أنه لو طلب الأجر إذا فرغ وسلمه فهلك قبل الخ). حقه أن له طلب الأجر إذا فرغ وسلمه فهلاكه قبل الخ. قوله: (والأصل أن الاستئجار على عمل في محل الخ). ذكر هذا الأصل عقب قوله: استأجره بدرهم على أن يحلج له قطناً معلوماً مسمى، جاز إذا كان القطن عنده. وكذا ليقصر له مائة ثوب هروي إذا كانت عنده. قوله: (لكون المعقود عليه وهو المنفعة مضمونة بأجر المثل) أي بخلاف الصحيحة، فإنها مضمونة بالمسمى. ومن دليلهما على الضمان فيها أن الأجرة المسماة تكون في مقابلة الحفظ أيضاً، وذلك من أن المعقود عليه الحفظ لأن عقد المعاوضة يقتضي سلامة المعقود عليه من العيب، فيكون المستحق عليه بالعقد حفظاً سليماً عن العيب الذي هو سبب الهلاك، فيكون داخلاً تحت العقد فيضمن بالهلاك، كما في الوديعة إذا كانت بأجر. وهذا المعنى لا يوجد في الإجارة الفاسدة. قوله: (ومعناه عمل في كل نصف بقول الخ). لكن في هذا خروج عما يقوله الفريقان، فيه ترك لجميع أقوال الصحابة. نعم، إذا قلنا إنه حط للنصف وإبقاء للنصف يكون عملاً بقول من يوجب الضمان. قوله: (مذكوران في البزازية بالحرف مع زيادة في الجواب الخ) ليس في عبارة البزازية زيادة في الجواب بل ذكر بعد قوله ((فيجري فيها الجبر)) ما نصه: ولا يرد ما قيل إن الصلح بعد دعوى البراءة في الأمانات لا يصح، حتى لم يصح مع المودع وأجير الوحد بعد ما قال: هلك أو رددت. ولا ما قال في العون ربما لا يقبلان الخ. قوله: (ذكرهما صاحب البزازية بعد قوله وبعضهم أفتوا بالصلح الخ). تمام عبارتها: عملاً بقولين ومعناه عمل في كل نصف بقول حيث حط النصف وأوجب النصف، فإن قلت: كيف يجري الصلح جبراً الخ. قوله: (لا يضمن في قول الإمام) الظاهر أن قولهما كذلك، إذ الهلا لا بفعله ولا يمكن الاحتراز عنه. قوله: (أقول ومقتضى كلامه الخ). أي فلم يتم ما قاله القهستاني من أن كلام الصدر غير مخالف لما في الكافي، وقوله ((لا منافاة بين كلامهم)) غير ظاهر بالنسبة لكلام صدر الشريعة، بل هو مخالف لكلامهم كما هو ظاهر. تأمل. قوله: (ويبقى مخالفاً الخ). أي كلام الصدر لكن إفادة ما في الكافي أن العمل المتلف قد يكون غير معتاد غير مسلمة. قول الشارح: (وفي المنية هذا إذا لم يكن رب المتاع الخ). قال الرحمتي: ينبغي أن يحمل ما في المنية على ما إذا كان المتاع تحت يد مالكه أو وكيله، والمعتاد الآن أن صاحب السفينة يتسلم المتاع ويضعه في مكان لا يصل إليه مالكه ولا يعرف محله، فينبغي أن لا يجعل مثل هذا في يده بل يكون مضموناً على الملاح فليحرر. اهـ. قوله: (وكان بأمر الخ). لعله: وإن كان الخ. قوله: (قيد به لما في البدائع وإن حمله إلي بيت صاحبه الخ). وفي السندي: لو ٧١٤ كتاب الإجارة سقط من رأسه بزلق رجله بعد ما انتهى إلى المكان المشروط فانكسر فله الأجر ولا ضمان عليه، هكذا حكى عن القاضي صاعد النيسابوري، وهذا الذي حكى عن القاضي يوافق قول محمد آخراً، فأما على قول أبي يوسف وهو قول محمد أوّلاً يجب أن يكون ضامناً، ولو انتهى إلى المقصد كما في الذخيرة. وعلّل في العمادية عدم الضمان بأنه لما انتهى إلى المكان المشروط لم يبق الحمل مضموناً عليه لوجوب جميع الأجر، فصار الحمل مسلماً إلى صاحبه والمتولد من عمل غير مضمون لا يكون مضموناً اهـ. قوله: (إذ لم يتعمد قتله الخ). فيه أن الشرط في العمد الموجب للقصاص تعمد الضرب لا القتل، كما يأتي في الجنايات وهنا وجد تعمد الضرب، ولذا وجب القصاص في مسألة الناثم، ولعل المسألة خلافية. وفي شرح الوهبانية من الجنايات: وجه وجوب القصاص في مسألة النائم أن آلة الفصاد آلة جارحة وأصا بها مكاناً يزهق بخروج الدم منه الروح عمداً. اهـ. ومعلوم أن أذن الصغير والعبد غير معتبر فلا يصلح شبهة لسقوط القود. ت((أمل، وانظر ما يأتي في الجنايات. قوله: (وفيه أنه إذا استؤجر شهراً لرعي الغنم كان خاصاً الخ). فيه أنه لا بد في الأجير الخاص من ذكر التخصيص لفظاً، كما لو استأجره لیرعی غنمه شهراً بدرهم وزاد: ولا ترى غنم غيري. أو ما يدل عليه بدون ذكره مادة التخصيص، كما في المثال الذي أورده فإنه لما قال: استأجرتك شهراً لرعي الغنم بدون أن يسميها كان العقد وارداً على منفعة الأجير هذه المدة، وهذا عين التخصيص وقوله بعده (لرعي الغنم)) كأنه لم يذكر لجهالته وإن كان معلوماً كان فاسداً على ما تقدم. تأمل. قوله: (فيخالف ما هنا الخ). قد يقال ما هنا مبني على قول الصاحبين. قوله: (فلا يتغير أوّل كلامه بالاحتمال ما لم يكن بخلافه) عبارة الدرر: ما لم يصرح بخلافه. قوله: (قوله ولو عمل نقص من أجرته الخ). تقدم أن الظئر إذا كانت أجير وحد وأجزت نفسها وأرضعت الصغيرين تستحق الأجر كاملاً على الفريقين من حيث إنها يمكنها إيفاء العمل لهما، وذكر السندي عن الهندية ليس للراعي إذا كان خاصاً أن يرعى غنم غيره بأجر، فلو أنهأجر نفسه لعمل الرعي ومضى على ذلك شهور ولم يعلم الأول فله الأجر كاملاً على كل واحد منهما لا يتصدق بشيء من ذلك إلا أنه يأثم كما في الذخيرة وفي الولوالجية، بخلاف ما إذا استأجره يوماً للحصاد أو للخدمة فحصد في بعض اليوم أو خدم لغيره لا يستحق الأجر كملاً ويأثم. اهـ. قوله: (ومفاده أن بين الخاص والوحد عموماً مطلقاً الخ). فيما قاله نظر، وكل بمعنى الآخر يطلق على ما يطلق عليه الآخر بلا فرق، ويدل لذلك ما نقله ط عن المغرب: أجير الوحد على الإضافة خلاف الأجير المشترك، والمراد به من يعمل لواحد أو ما في حكمه، وما نقله عن الحموي عن البزازية أجير الوحد قد يكون لرجلين. اهـ. وليس فيما نقله ما يدل على العموم المطلق. قوله: (وإن شرط أن يأتيه بسمة ما هلك) أي أن هذا الشرط غير معتبر فيصدق في دعوى الهلاك، وإن لم يأته بالسمة. قوله: (كقولهم إنها تستحق الأجر على الفريقين الخ). استحقاقها الأجر على ٧١٥ كتاب الإجارة الفريقين لا يدل على أنها أجير مشترك، كما يعلم مما قدمنا قبل هذا، على أن الأول كذلك لا يدل على أنها أجير حد إذ لو كانت أجيراً مشتركاً لا تضمن الآدمي، إذ لا يضمن إلا بالجناية ولم توجد ولا ما يدل عليه لأنه ليسٍ محل العمل. قوله: (قلت إنما يظهر هذا على القول بأنه أجبر مشترك) بل لا يظهر عليه أيضاً لأنه لم يسرق من خارجها بل من داخلها، فهذه نظير النقب. ويدل لذلك ما ذكره بقوله ((إذ الأموال)) الخ وما في نور العين: استؤجر على حفظ خان فسرق من الخان شيء، قال الفقيه أبو جعفر والفقيه أبو بكر: لا يضمن إذ الحارس يحرس الأبواب، أما الأموال فمحفوظة في البيوت وهي في يد ملاكها. قوله: (اللهم إلا أن يقال إذا كسر القفل الخ). راجع لقوله ((قلت إنما)) الخ لا لقوله ((نعم يشكل) الخ كما هو ظاهر وحينئذ فالإشكال باقٍ على حاله. وقد يقال في دفعه: إن العلة الموجبة للضمان في المشترك متحققة في الأجير الخاص إذا كان لا لواحد فيكون مستثنى من قولهم ((الأجير الخاص لا يضمن مع أن الهلاك في مسألة التتارخانية بعمله وهو السوق بخلافه في مسألة الحارس، فإنه لا من علمه . قوله: (وجه ظاهر الرواية أنه اجتمع في الغد تسميتان الخ). عبارة الكفاية. وجه هذه الرواية أن الواجب في الفاسدة أجر المثل لا يزاد على المسمى، والمسمى في اليوم الثاني نصف درهم، فأما الدرهم فهو مسمى في اليوم الأول، ولا يقال التسمية الأولى باقية في اليوم الثاني، لأن اعتبار المصرح أولى من غيره والمصرح نصف درهم لا الدرهم، وجه ظاهر الرواية أنه اجتمع في الغد تسميتان الخ. قوله: (وظاهر هذا الصنيع الخ). أي حيث اعتبر حاله كما في ط. قوله: (لأنه تعذر طمعاً في الأجر الخ). أي هو تعذر يمكنه الاحتراز عنه في الجملة. قول الشارح: (لأن مؤنته عليه) مع عدم جريان العرف باستخدامه في الحضر فقط بخلاف المستأجر. لكن ذكر المصنف في الوصايا أنه ليس له إخراجه إلا أن يكون أهله في مكان آخر، فله إخراجه إليه إن خرج من الثلث. قوله: (وهذه مكرر مع قوله ولا يسترد مستأجر الخ). قد يقال: إن العبارة الأولى إنما أفادت صحة القبض بالنسبة لما بين العبد والمستأجر، وهذه أفادت صحته بالنسبة للمولى. قوله: (صح على الترتيب) أي لأنه لما قال شهراً بأربعة انصرف إلى ما يلي العقد تحرياً للصحة، كما لو سكت. وإذا انصرف الأول إلى ما يلي العقد انصرف الثاني إلى ما يلي الأول تحرياً للجواز، لأنه أقرب الأوقات إليه فصار كما لو صرح به. اهـ زيلعي. قوله: (وجوابه أنه يستحقه بالسبب السابق الخ). قال المقدسي فيه أنهم قالوا: لا يجب الأجر بالعقد بل التعجيل. اهـ. وفيه أن المذكور في كلامهم أن الأجرة لا تملك بالعقد بل بالتعجيل أو شرطه أو الاستيفاء، والكلام في الملك غيره في الوجوب. اهـ ط. وفيه أنها لا تجب ولا تملك إلا بأحد ما ذكر حتى لا يعتق قريب المؤجر لو كان ٧١٦ كتاب الإجارة أجرة ولا يملك المطالبة بتسليمها للحال كما تقدم فهذا يفيد نفي الملك والوجوب. والذي في العناية أن الموجب للاستحقاق هوالعقد مع تسليم العبد في المدة، ولكن تعارض كلامهما في اعتراض ما يوجب السقوط فجعل الحال مرجحاً لكلام المؤجر لا موجباً للاستحقاق، فهي في الحقيقة دافعة لاستحقاق السقوط بعد الثبوت لا موجبة. اهـ. قوله: (بأن صرح الخ) أي ابتداء فلا ينافي ما في الشارح. قوله: (والظاهرأن هذا مبني على قول المتقدمين بأن منافع الخ). ما استظهره غير موافق لقوله الفتوى على لزوم الأجر، إذ لو كان مبنياً على قول المتقدمين لم يجب الأجر على كل حال، ولا يستقيم الاستثناء في كلامه، وما يأتي في الغصب يوافق ما ذكر هنا. قول الشارح: (وكذا مال اليتيم الخ). أي في وجوب الأجر. باب فسخ الإجارة قوله: (ظاهره أنه شرط في خيار الشرط الخ). الإعتراض على الشارح غير متوجه على زيادة الواو العاطفة في قوله ((وبخيار شرط)) ومتوجه على حذفها كما هو نسخ الخط. قوله: (فلو فسخ في الثالث منها لم يجب أجر اليومين الخ). لأنه لا يتمكن من استيفاء المنفعة لأنه لو انتفع بطل خياره. قوله: (وفيه إشعار بأنه لا يشترط حضور صاحبه الخ). أي في كلام الوقاية حيث قال: وتفسخ بخيار الشرط فجعل ولايته للمستأجر، ولم يوقفه على قضاء أو رضا. قوله: (وينبغي أن يكون فيه خلاف خيار الشرط قهستاني) مما يقوّي ما في لقهستاني ما تقدم في البيوع، إذا فسخ من له خيار الشرط لا يصح إلا إذا علم الآخر في المدة عند الطرفين ويصح عند الثاني، وأن خيار الرؤية على هذا الخلاف. اهـ. وأفاد السندي أنه لا يتوقف الفسخ فيهما على القضاء اتفاقاً كالبيع. قوله: (وقيل بقدر حصة ما انقطع من الماء) أي ينظر بكم يسكن هذا المحل مجرداً عن الماء فيجب. قوله: (أنه خلاف ظاهر الرواية فتأمل) الظاهر إبقاء عبارة الجوهرة على إطلاقها حتى يوجد نص يفيد اختلاف الرواية، كما في مسألة الدار إذ انهدم بعضها. تأمل. قوله: (وإن استأجرها بشربها سقط عنه الأجر الخ) أي بانقطاع الشرب بخلاف مسألة الشارح، فإن مدار السقوط على انقطاع ماء النهر على وجه لا يرجى منه السقي. كذا تفيده عبارة الهندية ونصها: إذا استأجر من آخر أرضاً وزرعها ولم يجد ماء ليسقها فيبس الزرع قال: إن كان استأجرها بغير شربها ولم ينقطع ماء النهر الذي يرجى منه السقي، فعليه الأجر، وإن انقطع كان له الخيار، وإن استأجرها بشربها فانقطع الشرب عنها فمن يوم فسد الزرع من انقطاع الشرب، فالأجر عنه ساقط. كذا في الكبرى. اهـ. قوله: (والظاهر أن المراد بالرفق به الارتفاق الخ). الظاهر أن مسألة الحمام يقال فيها ما قيل في مسألة الرحى، ويأتي في الخلاف السابق، وأن الأجر بتمامه يسقط بدون إيجاب أجر منفعة السكنى على الأصح. قوله: (يشعر بأن منفعة غير الطحن معقود عليها ٧١٧ - كتاب الإجارة الخ). بحمل ما في التبيين على رواية القدوري كما قدمه المخشي يزول إشكاله. وقوله ((فإذا استوفاه)) ذكر على سبيل التفريع لا التقييد، فلا حاجة حينئذ لدعوى أن السكنى معقود عليها قصداً بل هي معقود عليها تبعاً، كما أن ما تقدم على الحلواني مبني على هذه الرواعية. قوله: (بخلاف تطبين جدرانها) هو مخل بها في عرفنا. قوله: (ويغرم قيمة التراب الخ). أي إن كان له قيمة. قول الشارح: (وله أن ينفرد بالفسخ بلا قضاء) أي في صورة حاجة الدار إلى الإصلاح واحتياج برها ونحوه إلى الإصلاح ونحو ذلك. قوله: (حتى لو باع المؤجر دكانه قبل القضاء الخ). أي قبل علمه بالفسخ، وإلا فالفسخ يكون بالرضا وبيعه له بعد علمه للفسخ يكون رضا به. قوله: (أو ليقصر) أي بالنشاء مثلاً لا الماء كما يظهر. قوله: (ولكل مرجح) لم يظهر المرجح للثاني بل لا يصح. قوله: (باعتبار أنه قد لا يصدق على عدم مال آخر) العلة تفيد أنه لا تفسخ الإجارة فيما يصدق فيه على عدم مال آخر لعدم الحبس. قوله: (غير مسلم) فيه أن الحانوتي استحسن هذا القيد وذكر أنه غريب لم يقف عليه، وهذا لا يوجب الرد عليه بأنه غير مسلم. قوله: (والفرق إمكان إكراء الدار لا الدابة الخ) هذا الفرق يفيد أن إرادة سفر مستأجر الدار ليس بعذر، وهو خلاف الآتي في الشارح. قوله: (فمن الظن أنه ينتقض بموت المزارع الخ) أي فيما إذا استأجر أرضاً فزرع فيها ثم مات قبل انقضاء المدة، كان على ورثته ما سمى من الأجر إلى أن يدرك الزرع كما في الهندية. قوله: (نعم يشكل بموت المعقود عليه الخ). الإشكال وارد على قولهم: الإجارة تنعقد ابتداء بالعذر، فإن من استأجر سفينة شهراً فمضت المدة في وسط البحر فإنه تنعقد بينهما إجارة مبتدأة، ومقتضى هذا أن تنعقد أجارة أخرى في موت الدابة المعينة إذا وجدت دابة أخرى للعذر. قوله: (هذا إذا كان في موضع يخاف أن ينقطع به الخ). بأن لا يجد دابة أخرى في وسط الطريق، قالوا: لو وجد دابة أخرى يحمل عليها متاعة تنقض الإجارة. قوله: (ومثله لو تقاضاه وليّ اليتيم الخ). على ما اعتمدوه هو كالوقف لا يلزم فيه التقاضي. قول الشارح: (لأنه فصل مجتهد فيه) لا يخفى أن الشافعي إن قال بعدم الانفساخ بالموت، لا يلزم الحنفي أن يجري على مقتضاه بل يخبر بمذهبه. اهـ سندي. قول الشارح: (لاتفاقهم على عدم عتق قريب الوكيل الخ). لا يخفى أن ما ذكره الرملي لا يصلح رداً على المنح من أن ما ذكر مبني على ما قاله الكرخي، بل صريح ما نقله لا يتأتى إلا على قوله: وعدم العتق وفساد النكاح على الوكيل على قوله شيء آخر. ثم رأيت في تتمة الفتاوى من كتاب الوقف ما يدل على البناء المذكور حيث قال: الإجارة تبطل بموت الو کیل بالاستئجار بخلاف الوكيل بالإجارة، لأن الو کیل بالاستئجار حاله كال الوكيل بشراء الأعيان، لأن المنافع لها حكم الأعيان فيعتبر الموكل كأنه يملك من جهة الوكيل، فيكون للوكيل حكم المالك. أما الوكيل بالإجارة فليس له حكم المالك لأن المنافع تتولد من دار هي للموكل. اهـ. قوله: (والثانية إذا استأجر الناظر الخ). يظهر ٧١٨. كتاب الإجارة فيما لو أذنه الموقوف عليه بهذه الإجارة وإلا بالناظر لا يملكها لعدم ولايته على صرف الغلة لغير مستحقها بدون إذنه. تأمل. نعم، يظهر تصويرها قيماً لو استأجر عاملاً للوقف ثم مات. قوله: (لكن لا يخفى أن التسليم ليس شرطاً لصحة العقد الخ). لا يخفى أن الكلام ليس في صحة العقد بل في لزوم الأجر، والتسليم ليس بشرط لوجوبه بل التمكّن من الانتفاع، ولا يتحقق التمكن مع البعد. نعم، على ما في فتاوى قارىء الهداية يقيد كلام الأشباه بما إذا لم يمض مدة الخ. مسائل شتی قوله: (أقول لكن هذا حديث زالت الخ). وعلى هذا كون مفهوم كلام المصنف، وهو ما لو كان الوضع بدون حق إذا تعدت إلى شيء في مكان آخر وأحرقته فيه تفصيل، وبه يسقط كلام الرملي، وحينئذ لا مؤاخذة على المصنف. قوله: (فلو تدحرجت إحداهما على الأخرى وانكسرت المتدحرجة ضمن صاحب الواقفة) ولو انكسرت الواقفة ضمن صاحب المتدحرجة لعدم انتساخ فعله، بخلاف ما لو عطبت الدابة الواقفة فإنه لا ضمان على رب الدابة الآتية لها لانتساخ فعله بإتيانها. قوله: (زاد في نور العين عن الخانية بعد قوله ضمن الخ). أي لفظ ((ضمن)) الأوّل. قوله: (ولك أن تقول إذا أنكر الخ). يظهر ما قاله السائحاني إذا أنكر الغصب مع إدعائه له فيقال: إنه سكن بتأويل ملك وبدونه يلزم الأجر لعدم التأويل، لأنهم إنما استثنوا عدم الأجرة في المعدّ إذا كان مع التأويل وفيما عداه يجب الأجرة. قول الشارح: (ما لم يظهر المنع) أي من الآمر في قبض الوكيل، فلو قبضه الوكيل بعد ما منعه الآمر عن القبض حتى مضت المدة فالأجر على الوكيل ولا رجوع له على الموكل، لأنه بمنعه انتفى كونه قابضاً حكماً. اهـ. سندي قوله: (أخذاً من قولهم من عقد الإجارة لغيره لا تنفسخ بموته الخ). الحق أن مأخذ السائحاني غير مفيد للمدعي من لانفساخ. نعم، ما قدمه عنٍ العلامة قاسم يفيده فإن بتقرير السلطان المفرغ يكون قد أخرج المفرغ. تأمل. قوله: (ولأنه يحتاج في الدابة الخ). هذا التعليل مستقيم دون ما قبله. قوله: (فالإجارة باطلة لأن الدلالة والإشارة ليست بعمل الخ). عبارة الولوالجية على ما نقله الحموي لأن المستأجر ليس بمعلوم والدلالة والإشارة ليستا بعمل. الخ. قوله: (والجواب عما قاله ما ذكره الشيخ شرف الدين من أنه الخ). رده في تنوير الأذهان والبصائر بأنه ليس بشيء، لأن وجوب أجر المثل معلّل بأن ذلك عمل يستحق بعقد الإجارة إلا أنه غير مقدر بقدر فيجب أجر المثل لا بمجرد حضوره وقبوله خطاب الأمير، كما نقله الحموي وأبو السعود وقالا: لعل الأولى تعليل الصحة في مسألة أمير السرية بخصوصها بالحاجة إلى إعانة الدال على هذه المصلحة العامة استحساناً، وإن كان القياس خلافه. اهـ. وفي البحر من اللقطة نقلاً عن التتارخانية لو قال: من وجده فله ٧١٩ كتاب الإجارة كذا، فأتى به إنسان استحق أجر المثل. وعلّله في المحيط عازياً للكرخي بأنها إجارة فاسدة، فهذا الفرع نظير فرع السير الكبير. ويدل لما بحثه في الأشباه من وجوب أجر المثل وكأن الوجه الحاجة إلى الأعانة، ويكون في المسألة روايتان، وإن نظر في البحر فيما نقله بأنه لا قبول لهذه الإجارة أصلاً. قوله: (من أنه يتعين هذا الشخص الخ). بأن يكون من قبيل استعمال العام في الخاص مجازاً، كما في أبي السعود. قول الشارح: (هذا قولهما وهو المختار) ما ذكره من اختيار قولهما وما نقله الطحاوي عن المضمرات من أن عليه الفتوى يرد ماتقدم عن قاسم من أن تصحيح المغني لقولهما مجهول القائل. اهـ. نعم، قول الإمام مصحح أيضاً. تأمل. قول الشارح: (ولو كان في بعض الطريق ومؤجر) أي كان معه فهو مبتدأ وخبره محذوف. ويحتمل أن يكون قوله ((ولو في بعض الطريق)) من تتمة المسألة السابقة، وصورته حينئذ: رجل اكترى دواب لحمل بضائع التجارة عليها إلى كوفة مثلاً، فترك التجارة بعد ما سافر بعض الطريق، كان للمستأجر أو المؤجر الفسخ فيما اكتراه من الدواب، ويكون قوله ((ومؤجر)) مبتدأ وخبره الجملة بعده. اهـ سندي. لكن ثبوت الفسخ للمؤجر على الاحتمال الثاني محل نظر، بل هو للمستأجر فقط كما أنه كذلك لو مات بعض الإبل المعينة لتفرق الصفقة عليه، فإذا المتعين الاحتمال الأول. وقوله ((وأطلق يعقوب)) أي الفسخ للمؤجر بموت الإبل سواء المعينة وغيرها، فأثبته له في المعينة وغيرها. قال ابن وهبان في شرحه: فهم من إسناد الفعل إلى المكتري أن الكاري لا يملك الفسخ إلا في صور: منها لو وقعت الإجارة على دواب بعينها لحمل المتاع فماتت انفسخت الإجارة، بخلاف ما لو وقعت على دواب لا بعينها فماتت لا تنفسخ، إذ العقد لم يقع عليها وعلى الآجر أن يأتي بغيرها. وعن أبي يوسف: أن للمؤجر حق الفسخ أيضاً. ومنها لو مرض المؤجر في هذه الصورة، ذكر القدوري أن له حق الفسخ وهو خلاف رواية الأصل. ومنها ما عن أبي يوسف في امرأة ولدت يوم النحر قبل أن تطوف طواف الزيادة، وأبي الجمال أن يقيم معها مدة النفاس، فهذا عذر للجمال في فسخ الإجارة. ولو ولدت قبل يوم النحر وبقي من مدة نفاسها مدة الحيض عشرة أيام أو أقل، أجبر الجمال على المقام معها. كل ذلك ذكره صاحب المحيط . كتاب المكاتب قوله: (لأن نسبة الذاتيات أولى من العرضيات كما حققه في العناية) عبارة العناية: وذكر في بعض الشروح لو ذكر كتاب المكاتب عقب كتاب العتاق كان أنسب، ولهذا ذكره الحاكم الشهيد في الكافي عقيب كتاب العتاق، لأن الكتابة ما لها الولاء، والولاء حكم من أحكام العتق أيضاً. اهـ. وليس كذلك، لأن العتق إخراج الرقبة عن الملك بلا عوض، والكتابة ليست كذلك بل فيها ملك الرقبة لشخص ومنفعته لغيره، وهو أنسب للإجارة لأن نسبة الذاتيات أولى من العرضيات. وقدم الإجارة لشبهها بالبيع من حيث التمليك والشرائط، فكان أنسب بالتقديم والكتابة عقد بين المولى وعبده بلفظ الكتابة أو ما يؤدي معناه من كل وجه. اهـ. ومراده ببعض الشروح غاية البيان، وعبارته كما في الحواشي السعدية: ولهذا ذكر الحاكم الشهيد في الكافي كتاب المكاتب وكتاب الولاء عقب كتاب العتاق، لأن الكتابة مآلها العتق بمال، والولاء حكم من أحكام العتق أيضاً. اهـ. وبهذا يظهر لك تصرف الشارح في عبارته إلى ما لا يرضاه صاحبه، فإن ذكر الولاء لبيان مناسبته للعتاق لا لبيان مناسبة المكاتب للعتاق. وقوله ((والكتابة ليست كذلك)) إن أراد أنها لا إخراج فيها فهو المكابرة، ألا يرى أنه إخراج اليد حالاً والرقبة مآلاً، وإن أرا دأنها ليست بلا عوض فمسلم، ولا تمس الحاجة إلى المناسبة في جميع أجزاء مفهومه مع أن اعتبار انتفاء العوض في مفهوم العتق غير مسلم أيضاً، وكيف والعتق على مال باب من أبوابه؟ اهـ سعدي. قول الشارح: (لأن فيه ضم حرية اليد إلى حرية الرقبة). لعل مرادهم الضم مآلاً فإنه إذا أدى البدل اجتمع له حرية اليد مع حرية الرقبة، ولا يخفى أن الشيء يتقرر بانتهائه. قوله: (وهذه شروط انعقاد الخ). فيه أن البلوغ والملك والولاية من شروط النفاذ، نعم العقل شرط انعقاد. قوله: (فلو أدى القابل عن الصغير) أي العاقل. قوله: (لأن فيه إلغاء الشرط الخ). لا يكون فيه ذلك إلا إذا كانت الإباحة بمعنى الجواز، وإلا فما المانع من تقييدها بالعلم بالخير. قوله: (وقيل المال) أي أن يكون كسوباً يقدر على أداء المال الذي هو البدل. قول الشارح: (وتمامه في التتارخانية) نحو ما نقله السندي عن خزانة المفتين: رجل كاتب نصف عبده. صار نصفه مكاتباً لا غير، فإذا أراد العبد أن يخرج من المضر فليس له أن يمنعه من ذلك، وإن أرادأن يستخدمه يوماً ويخلى عنه يوماً فله ذلك في القياس. وفي الاستحسان لا تعرض له في شيء حتى يؤدي أو يعجز. ٧٢٠