النص المفهرس

صفحات 681-700

كتاب الإيداع
قول الشارح: (لأن الإعطاء يحتمل الهبة) فيه أن احتمال الوديعة في مثل هذه العبارة
بعيد جدالغة وعرفاً، فما عدلوا عن المتبادر إلى غيره. اهـ. ط. قوله: (وأجاب عنه أبو
السعود) بقوله: أقول ليس المراد من جعل القابلية شرطاً عدم اشتراط إثبات اليد بالفعل
بدليل التعليل والتفريع اللذين ذكرهما الشارح. قول الشارح: (فلو أودع صبياً فاستهلكها
لم يضمن الخ). لأن الصبي من عادته تضييع الأموال، فإذا سلمه إليه مع علمه بهذه
العادة فكأنه رضي بالإتلاف، بخلاف العبد البالغ فإنه ليس من عادته ذلك وهو محجور
عليه في الأقوال في حق سيده والمالك لما سلّطه على الحفظ وقبله العبد كان ذلك من
قبيل الأقوال، فإذا عتق ظهر الضمان في حقه لتمام رأيه. قول الشارح: (كوكيله بخلاف
رسوله) التفرقة بين الوكيل والرسول غير مناسبة، فإن ظاهر المذهب أنه لا يضمن بالمنع
لهما، ومقابلة أنه يضمن فيهما، والتفرقة بينهما تلفيق بينهما. ثم رأيت السندي نقل عن
فتاوى النسفي في فروع الوديعة عند قوله ((ليس للسيد أخذ وديعة العبد)) أنه يضمن بالمنع
عن الرسول. قوله: (ولكن لقائل أن يفرق الخ). هذا الفرق واه. قوله: (علم أنها للغير
أولاً) مقتضى ما يأتي آخر الغصب أنه لا رجوع للمأمور مع علمه أنها للغير. فلتنظر عبارة
الفصولين، وسيأتي هذه المسألة في الوديعة فانظرها فيها، وقد أزال الإشكال عنها في
التكملة. قوله: (أما بتجهيل المالك فلا ضمان الخ). عبارة الرملي كما في السندي:
وهذا كله بموت المودع بالفتح، وأما بموت المودع بالكسر مجهلاً فلا ضمان الخ. قوله :
(قال بعض الفضلاء وفيه تأمل) لم يظهر وجه ما في التكملة. قوله: (فهي سبعة الخ).
الذي تفيده عبارة المنح أن الأشباه ذكر عشر صور منها أربعة معلومة ذكرها غيره
مجموعة، وزاد ستة مفرقة من كتب. اهـ. وهكذا رأيته في الأشباه ذكر أوّلاً بالتلفيق ما
إذا ماث الناظر مجهلاً أو القاضي أو السلطان أو أحد المتفاوضين، ثم ذكر الستة التي
ذكرها عنه المحشي.
قوله: (هو القيم إلا أن الأخوين الخ). فيه سقط، وأصله: هو القيم على هذا
الوقف كان للغائب أن يرجع في تركة الميت بحصته من الغلة، وإن لم يكن الحاضر الذي
قبض الغلة هو القيم على هذا الوقف إلا أن الأخوين الخ. قوله: (وبه علم أن إطلاق
المصنف والشارح في محل التقييد الخ). الذي تحرر لنا في هذه المسألة اعتماد إطلاق
٦٨١

٦٨٢
کتاب الإبداع
عباراتهم في عدم الضمان، ولو لغة غير المسجد كما يظهر ذلك بالاطلاع على أطراف
كلماتهم. وفي أفتى ابن عبد العال شيخ صاحب البحر في ناظر على وقف غلته مستحقة
لقوم معلومين بعدم ضمانه بموته مجهلاً، وليس في قولهم ((غلات الوقف» ولا في عبارة
أنفع الوسائل ما يفيد التقييد، بل ما فيها يدل على أن الوقف على مستحقين. قوله: (إن
كان المراد من المحجور ستة الخ). بل المراد جميع أقسام المحجور السبعة. وعلى تقدير
أن المراد ستة يكون ما في النظم ثمانية عشر. تأمل. قوله: (يؤيده ما في جامع الفصولين
الخ). ليس فيما نقله عن الفصولين ما يؤيد أن الأب كالوصي. قول الشارح: (قبل أداء
الضمان) أو الإبراء أو الحكم عليه به. قوله: (ولعل ذلك في غير الوديعة الخ). وقال
السندي: ولا يخفى أن صاحب المجتبى ذكر أولاً أن خلط الوديعة بماله حتى لا تتميز
يضمنها، ولا سبيل للمودع عليها عند أبي حنيفة، وعندهما شركة إلى أن ذكر: ولو صب
الرديء على جيد يضمن مثل الجيد، وفي عكسه كان شريكاً، فقد فرعه على قولهما بأن
الخلط سبب، ثم استثنى منها ما إذا خلق الرديء بالجيد وهو صحيح. وأما ذكر الشارح
له هنا مع اقتصاره على قوله فلا معنى له، لأن إذا خلطه ملكه ووجب ضمانه. اهـ. قول
الشارح: (وهذا إذا لم يضره التبعيض) ظاهره أنه لو أنفق بعض الوديعة مما يضره التبعيض
ثم هلك الباقي أنه يضمن الجميع، أو يضمن ما أخذ ونقصان ما بقي. اهـ سندي.
قوله: (ولم يقبضها حتى هلكت عند المرتهن لا ضمان على الراهن) أي ضمان
التعدي لا ضمان قضاء الدين، لأن الراهن بعد ما قضى الدين يرجع بما أدى لأن الرهن
لما هلك في يد المرتهن صار مستوفياً حقه من مالية الرهن فيرجع المعير على الراهن بما
وقع به الإيفاء، كما يأتي له في الرهن عن الكفاية. قول الشارح: (لأن العقار لا يضمن
بالجحود عندهما خلافاً لمحمد في الأصح) مقابله ما روي عن الإمام من ضمان العقار
بالجحود كالمنقول. قوله: (ونقل في البحر عن الخلاصة أنه لا يصدّق) عبارة الخلاصة
من الفصل الثاني: وإن أقام البينة أنه ردها قبل الجحود وقال: غلطت في الجحود أو
نسيت أو ظننت أني دفعته فأنا صادق في قولي لم يستودعني، قبلت بينته أيضاً في قياس
أبي حنيفة وأبي يوسف. وفي الأقضية لو قال: لم يستودعني، ثم ادّعى الرد أو الهلاك لم
يصدق. قول الشارح: (حلف المالك ما لم يعلم ذلك) محل التحليف إذا لم ينكر أصل
الإيداع لتناقضه حينئذ، بخلاف ما لو أنكر الوديعة فإنه يحلف حينئذ لعدم تناقضه، كذا
تفيده عبارة الهندية التي نقلها ط. وحينئذ لا فرق في كلام الشارح بين ما إذا أقام المالك
بينة على الإيداع أو أقر المودع بعد جحوده الوديعة. تأمل. نعم، لو أنكر الإيداع ثم
ادعى الرد قبل الجحود وقال: غلطت في الجحود أو نسيت أو ظننت أني دفعتها، وعجز
عن البرهان على الرد يحلف المالك لارتفاع تناقض المودع كما قبلت بينته حينئذ. قوله:
(فإن ما رأيته في الخلاصة موافق الخ). عبارتها على ما في حاشية البحر: قضى عليه
بقيمته يوم الجحود فإن قال الشهود: لا نعلم قيمته يوم الجحود لكن قيمته يوم الإيداع،

٦٨٣
کتاب الإيداع
كذا قضى عليه بقيمته يوم الإيداع. قول الشارح: (وبأهله لا) أي ولا بد من السفر بهم
کما یفیده ما قالوه.
قوله: (فتبين أن ما في المتن والشرح غير الصحيح المجمع عليه) لعل أصل هذه
العبارة: على المجمع عليه على الصحيح تأمل. لكن المناسب حذف قوله ((والشارح).
قوله: (يتبع الدافع بنصف ما دفع الخ) فأبو يوسف وإن قال بجواز دفع المودع حصة
الحاضر وصحة هذه القيمة، لكن يشترط سلامة الباقي للحاضر فإذا لم يسلم لا ينتفي
الضمان عنه. قوله: (قال المقدسي مخالف لما عليه الأئمة الأعيان) وأيضاً قدم قول الإمام
في الخانية، وتقديمه يفيد اختياره. قول الشارح: (أو أحرز) يعني أو كان البيت الذي
حفظها فيه أحرز. سندي. قوله: (أي إذا غصبت من الوديع الخ). الظاهر أنالمودع
يصدق لبراءة نفسه لا لنفي الضمان عن الغاصب إذا أراد المالك تضمينه. تأمل. قوله:
(لا يضمن المودع لأنه وصي الميت) فيه تأمل، فإن المودع وكيل وليس في الكلام ما يدل
على أنه جعله وصياً. قوله: (يصح الدفع) فإذا برهن على هذا الدفع انتقى الضمان عنه.
قوله: (في جامع الفصولين لو ضمن المعالج الخ). ما ذكره الشارح يوافق ما يأتي نقله
عن القهستاني وغيره، وما في الدرر يوافق ما في الفصولين وهو المرجح للتعبير عنه
بالظاهر .
قوله: (ولو أحد سرقها يضمن) عبارته في التنقيح: لو سرقها سارق يقطع الخ.
قوله: (ولو وضعها في الدار الخ) لا دخل لها فيما نحن فيه ولا ما بعدها أيضاً، فإن
الضمان للتقصير وعدم القطع لعدم الحرز. قوله: (فالقول قول الرسول الخ). أي في
براءة نفسه فقط، فلا ينافي ما في نور العين من أن القول للمرسل أي في عدم سقوط
حقه، تأمل. قوله: (ضاع من المديون) لأن أمر المداين لم يصح إذ دينه في الذمة لا في
العين بخلاف الوديعة. قوله: (من أنه لا يضمن) لكنه يؤمر بالبحث عنها في مسألة
الشارح الأولى. ط. قوله: (ولو لم ينفق عليها المودع حتى هلكت يضمن) ينظر الفرق
بين هذه المسألة حيث قيل بالضمان لو ترك الإنفاق وبين ما ذكره من أنه لو خاف الفساد
ولم يرفع الأمر للقاضي حتى فسدت فلا ضمان. تأمل. ثم ظهر أن المسيلة خلافية كما
يفيده ما يأتي في مسألة نشر الصوف. قوله: (لكن نفقتها على المودع) أي بأمر القاضي
كما هو ظاهر. قوله: (مستغرقاً لما دفعه) لعله مستغرقاً للتركة. وما في ط ليس فيه هذه
الزيادة، وكذلك عبارة الحموي موافقة لما في ط. وقوله ((سواء كان)) الخ ليس في
الحموي. قوله: (سوقيّ قام إلى الصلاة الخ). فيه سقط، والأصل: سوقي قام من دكانه
إلى الصلاة الخ.

كتاب العارية
قوله: (وانعقادها بلفظ الإباحة الخ) ساقه في البحر تفريعاً على المذهب. قوله:
(وأما الإيجاب فلا يصح به) محل تأمل، فإن البيع والهبة يصحان بالتعاطي فالعارية كذلك
بالأولى. قول الشارح: (وصرح في العمادية بجواز إعارة المشاع الخ). هذا أورد جواباً
عن سؤال مقدر تقديره: أن العارية لو كانت تمليكاً للمنفعة كيف صحت إعارة المشارع
فإنه مجهول العين؟ فأجاب بقوله ((يعني أن)) الخ لكن قوله ((لعدم لزومها)) لا حاجة إليه
لأن جهالة العين في اللازم لا تمنع. سندي. قول الشارح: (والهبة بها أي مجازاً) لا
يتأتى ذلك على ما قاله الزيلعي من الاشتراك. قوله: (أن يأمره برفع البناء على كل حال).
أي ولو مع شرط القرار وقت وضع الجذوع أو حفر السرداب، بخلاف المشتري حيث لا
يتمكن من الرفع مع هذا الشرط. أبو السعود. قوله: (والزراعة) الظاهر اعتماد ما يأتي
عن الزيلعي من أنها مما يختلف بالاستعمال. قوله: (لمن يختلف استعماله) مقتضاه أنه
يعير لمن لا يختلف استعماله كأن كان مساوياً له مع أنه لا يعير مطلقاً مع التقييد. قول
الشارح: (قال أبو السعود وتعقبه شيخنا بأن سلب الخ). ما قاله شيخه مدفوع، فإنه في
متن الوقاية إنما تعرض لما إذا آجر المستعير ولم يذكر إذا رهن كما وقع للمصنف، ولم
يذكر أيضاً في الكنز مسألة الرهن.
قوله: (قال شيخنا حكم المرتهن في هذه الصورة الخ). ما قاله أبو السعود عن
شيخه من أنه لا رجوع للمرتهن على الراهن المستعير لعله كونه صارغاً غير تام، لأنه وإن
صار غاصباً بما ذكر فالراهن المستعير غاصب أيضاً بالدفع إليه، فيكون المرتهن غاصب .
الغاصب. فتكون هذه المسألة نظير المسألة الخامسة التي نقله الشارح إذ لا فرق بينهما.
ولذا قال السندي: ويؤخذ من جواب المسألة الخامسة جواب مسألتنا، لأن كلاً من
المستعير والمرتهن لا يملكان الرهن، فكما أن المرتهن إذا رهن يخير المالك في تضمين
أيهما شاء ويرجع الثاني على الأول إن ضمنه، وكذلك الحكم في المستعير إذا رهن.
ومتى ضمن المرتهن الثاني والمرتهن من المستعير رجع كل منهما بالدين على الراهن.
اهـ. وقال: قوله ((سكت عن المرتهن)) الخ أي هل للمعير تضمينه أولاً؟ أقول: عبارة
الشرنبلالية تشعر بأن له تضمينه، والمسكوت عنه إنما هو رجوع المرتهن بعد تضمين
المعير له على المستعير. قول الشارح: (ويرجع الثاني على الأول) بما ضمنه لأنه غره.
٦٨٤

٦٨٥
كتاب العارية
سندي. قول الشارح: (وهذا) أي التفصيل السابق في جواز إعارة المستعار، وإيجار
المستأجر وعدمه. وقوله ((مطلقاً)) أي سواء كان مما يختلف بالاستعمال أو لا عين أولاً.
قوله: (ينبغي أن يحمل هذا الإطلاق الذي ذكره الخ). الظاهر اعتماد ما هنا. قوله: (كما
حمل الإطلاق الذي ذكره) يعني الكافي. شرنبلالية. قوله: (لكن في الهداية لو استعار
دابة الخ). فالظاهر اعتماد ما في الهداية لا ما في الزيلعي، لأنه بحث منه. قوله: (لكن
أشار إليه الشارح الخ). لم يوجد فيما يأتي هذه الإشارة. قوله: (فعليه مثلها أو قيمتها)
لم يظهر إيجاب المثل لأن الثريد من القيميمات، ونحو ما في المنح في الخانية. ولعل
ذلك يختلف باختلاف الثريد. قوله: (ويدل عليه تنظيره الخ) فيه أنه يحتمل رجوعه
للمنفي فلا يدل حينئذ على مدعاه، وقوله ((لأن الرمي)) الخ أي من غير تعدٍ للإذن فيه فلا
يضمنه .
قوله: (تأمل في هذا التعليل) وجه التأمل، أن العارية لا تتوقف صحتها على العلم
بالمنفعة كما تقدم عن البحر، ومقتضى هذه العلة أن صحتها لما ذكر مع أنها تصح مع
الجهالة. تأمل. وتعليل الهداية ظاهر حيث قال: أما الجواز فلأنها منفعة معلومة تملك
بالإجارة، فكذا بالإعارة. قوله: (فحينئذ يكون الخيار للمعير كما في الهداية) عبارة
الهداية، وإن كان وقت العارية ورجع قبله صح رجوعه وضمن المعير ما نقص من البناء
والغرس بالقلع، كذا ذكر القدوري. وذكر الحاكم الشهيد أنه يضمن رب الأرض
للمستعير قيمة عرسه وبنائه ويكونان له إلا أن يشاء المستعير أن يرفعهما ولا يضمنه
قيمتهما، فيكون له ذلك لأنه ملکه. قالوا: إذا كان في القلع ضرر بالأرض فالخيار لرب
الأرض، لأنه صاحب أصل والمستعير صاحب تبع، والترجيح بالأصل. اهـ. ويعلم من
هذا أن المناسب كتابة ما نقله المحشي على الشق الثاني. قول المصنف: (وضمن ما نقله
بالقلع). علّل الضمان في الدرر وغيرها بأن المستعير صار مغروراً من جهة المعير حيث
وقت له، والظاهر هو الوفاء بالعهد فيرجع عليه دفعاً للضرر عنه. اهـ. لكن في وجوب
الضمان بالتغرير هنا خفاء إذ هو لا يوجبه إلا في ضمن عقد المعاوضة. ثم رأيت في
العناية والكفاية الجواب عن ذلك. قوله: (فإن ضر فضمان القيمة مقلوعاً) هكذا
عباراتهم. ومقتضى النظر وجوب قيمة البناء قائماً إلى المدة المحدود. قوله: (يخير بين
ضمان ما نقص الخ). أي مع القلع وضمان القيمة بدونه. قوله: (فلو قيمته قائماً في
الحال الخ) عبارة التكملة: مقلوعاً. وعبارة ط: مستحق القلع. وقال الزيلعي: معنى قوله
ضمن أن يقوّم قائماً غير مقلوع، لأن القلع غير مستحق عليه قبل الوقت. قوله: (أي
ابتداؤها) لم يظهر معنى لهذا التفسير. قوله: (والكسوة على المستعير) صوابه على
المعير .
قوله: (والظاهر أن المراد بالإذن الخ). الظاهر كفاية الإذن دلالة، وموضوع ما نحن
فيه ما إذا استأجر الدابة مثلاً للحمل عليها في هذا اليوم. وانظر التكملة. قول المصنف:

٦٨٦
كتاب العارية
(بأن كانت العارية مؤقتة الخ). علّل الضمان فيما لو رد العارية مع أجنبي في جامع
الفصولين بأن العارية انتهت بالفراغ عن الانتفاع، فبقى مودعاً فلا يودع. اهـ. وعلى هذا
إلا حاجة لتقييد العارية بما إذا كانت مؤقتة، كما فعل المصنف تبعاً للزيلعي، ويزول
إشكال هذه المسألة. قوله: (لأنه بإمساكها بعد يضمن الخ) هنا سقط، والأصل: لأنه
بإمساكها بعد مضي المدة يصير متعدياً حتى إذا هلكت في يده ضمن. الخ. قوله: (فيما
يختلف وليس كذلك) لكن في السندي عن الذخيرة أن القول بأن العارية تودع أو لا تودع
محله ما إذا كان المستعير يملك الإعارة. أما فيما لا يملكها لا يملك الإيداع بالاتفاق،
فتقييد الشارح مبني على ذلك. اهـ. قوله: (ومسألة الغير خلافية) لعله ((الغصب)) بدل
(الغير)). وعبارة الخلاصة: الغاصب إذا رد إلى عبد يقوم عليها هل يبرأ؟ قال الصدر
الشهيد: لم يذكر هذا في الأصل. وقال مشايخنا: يجب الخ.
قوله: (وفي البزازية استعار من صبي مثله الخ) في الفصل ٣٣ من الفصولين: صبي
استعار من صبي شيئاً فدفعه هو لغير الدافع، فلو كان الدافع مأذوناً يبرأ الآخذ لصحة
أخذه وضمن الدافع لتلف بتسليطه، ولو كان الدافع محجوراً ضمن كل منهما إذ الدافع
غاصب والآخذ غاصب الغاصب. أقول: لو أراد بالمأذون مأذوناً في التجارة لا في هذا
الدفع ينبغي أن يضمن كل واحد منهما كما في المحجور، إذ الدافع غاصب حينئذ. وإن
كان مأذوناً في التجارة لعدم الملك والإذن في الدفع فيصير الآخذ غاصب الغاصب،
فينبغي أن يضمن كل منهما. ولو أراد الإذن في هذا الدفع أيضاً ينبغي أن لا يضمن الدافع
أيضاً لأذن المالك. اهـ. وفي حاشية للقرماني بعد نقله عبارة الفصولين ما نصه: أقول:
يحتمل أن يكون مأذوناً بالاستعمال بنفسه فقط، فإذا دفع إلى غيره فقد خالف أمر
المالك، وهو موجب الضمان في حق نفسه دون الآخذ منه لأخذه بإذنه. اهـ. فيكون
الدافع المأذون بالاستعمال بعد الفراغ منه مودعاً على ما تقدم عن الفصولين، وليس له
الإيداع فيضمن به والآخذ مودعه، ولا ضمان عليه. وكذلك يقال في مسألة البزازية.
قوله: (يضمن الأول لا الثاني) لم يظهر وجه عدم ضمان الثاني. قول المصنف: (ولو
أعار مثله فاستهلكها) كذلك الهلاك. وقوله ((ضمن الثاني)) للحال أي ولا ضمان على
الأول إن كان المدفوع مال سيده، وإن مال غيره عارية أو وديعة فبعد العتق، وإن غصباً
فيضمن للحال. قوله: (فعبد محجوز فاعل الخ). أي أن لفظ محجوراً الأول صفة
الفاعل، والثاني صفة المفعول.
قوله: (وهذا لا يناقض ما مر) أي في كلام البزازي، ويناقض ما قاله في الفصولين
بقوله ((وإلا فلا)) فإنه صادق بعبارة البزازية، إلا أن يخصص بغير صورة البزازي. قوله:
(إلا أن السارق من تحت الخ) هنا سقط، وأصله: ألا يرى أن السارق الخ. قول الشارح:
(أو تارة وتارة) لا حاجة إليه. قول المصنف: (فالقول له) أي الأب فيما زاد على جهاز
مثلها لا في الكل. سندي. قوله: (ويؤيده ما في وكالة الأشباه الخ). علله في الولوالجية

٦٨٧
كتاب العارية
بأن المبيع إذا كان قائماً كان ملك الورثة ظاهراً فيه، فالوكيل بهذا الإخبار يريد إزالة
ملكهم ظاهراً، فلم يصح إخباره. أما إذا كان مالكاً فالوكيل بهذا الإخبار لا يريد إزالة
ملك الورثة بل ينكر وجوب الضمان بإضافة البيع إلى حالة الحياة، والورثة يدعون
الضمان بالبيع بعد الموت،. فيكون القول قول المنكر. اهـ بيري. قول الشارح: (لأن
ردها عليه). التعليل الصحيح العرف. قوله: (أرض آجرها الخ). لا حاجة له في
التمثيل .

كتاب الهبة
قوله: (أي بلا شرط عوض) والأولى للشارح الاتيان به حتى يظهر قوله لا أن الخ.
قوله: (على أنه اعترضه الحموي الخ). كأن الحموي فهم أن المراد بالشرط من قوله ((بلا
شرط)) عوض الشرط من المتعاقدين مع أنه ليس مراداً، بل المراد أن الشارع لم يشترط
العوض لتحققها، ولا شك أن هذا صادق بما إذا لم يوجد أصلاً أو وجد مع عدم اشتراط
الشارع له. تأمل. وعبارة الحموي ((بلا عوض)) أي بغير بدل فخرج البيع، وهذا تعريف
للهبة المطلقة لا لمطلق الهبة، وحينئذ فلا حاجة إلى ما قيل أي بلا شرط العوض لا أن
عدم العوض شرط فيه لأن قوله بلا عوض نص الخ. وانظر ما في تكملة الفتحع قوله:
(قلت والتحقيق أنه إن جعلت الباء الخ). فيه أنه إذا لوحظ تقدير المضاف لا يكون فرق
بين جعل المتعلق الخبر أو الحال المذكورين، وإذا لم يقدر لا يكون فرق بينهما، فالمدار
على تقديره لا على المتعلق. تأمل. قوله: (الظاهر نعم فليراجع) الظاهر من عباراتهم
عدم التوقف على الإذن في المجلس، فإنهم إنما شرطوا لصحة الهبة الإذن ولم يشترطوا
أن يكون في المجلس. قوله: (غير صحيح ما لم يأذن بالقبض) فيه تأمل، بل هذا من
مسائل هبة العين. فيقال فيه ما قيل فيها مع شرط عدم الشيوع.
قوله: (ومقتضاه عزله) فيه سقط، وأصله: ومقتضاه أن له عزله. قوله: (ولعله
الحق الأول) يدل له ما في المنبع عن البدائع ركن الهبة الإيجاب من الواهب. فأما القبول
من الموهوب له فليس بركن استحساناً، والقياس أن يكون ركناً، وبه قال زفرة. قول
المصنف: (وعدم صحة خيار الشرط فيها). عدم صحة خيار الشرط فيها صادق ببطلانه
فقط كما في الإبراء وبطلانهما معاً كما في الهبة، فاستقام كلام المتن وصح قول الشارح
((وكذا)) لو الخ، واندفع ما قاله ط. تأمل، وعبارة الخلاصة: ولو وهب على أن الموهوب
له بالخيار ثلاثة أيام إن اختارها قبل أن يتفرقا جاز، ولو أبرأه عن الدين على أنه بالخيار
ثلاثة أيام صح الإبراء وبطل الشرط. قوله: (وهذا مخالف لما مر في باب خيار الشرط).
تقدم له ما يفيد أن المسألة خلافية. قول المصنف: (ولو ذلك على وجه المزاح) أي ما
ذكر من الإيجاب ويوافقه ما في القهستاني: وشريعة تمليك العين ولو هازلاً. اهـ وبه
يسقط ما في التكملة تبعاً لحاشية البحر من أن الهزل في طلب الهبة لا في الإيجاب، لكن
الانعقاد به محل تأمل، فإن الهبة تمليك وهو يعتمد الرضا والرضا غير حاصل مع الهزل.
٦٨٨

٦٨٩
كتاب الهبة
قوله: (وفيه أن ما في الخانية فيه لفظ الجعل الخ) فيه أن ما في الخلاصة فيه لفظ الجعل
أيضاً المسلط على قوله ((باسم إبني)). نعم في الخلاصة تردد في قوله ((اغرس اباسم)) الخ
وجزم في الخانية بعدم الهبة. قوله: (وكذا لو اتخذ لتلميذه ثياباً الخ). هذا محمول على
ما إذا تمت الهبة له كأن سلمها للتلميذ، فلا ينافي ما نقله في التكملة عن الخانية من
الفرق بينه وبين الولد الصغير. قوله: (ليس خطاباً لابنه بل لأجنبي الخ). لو قال.
وبالاتخاذ للأجنبي لا تتم الهبة، وما هنا فيما لو قال ذلك للابن فبغرسه بعد هذه المقالة
يكون له، أو ما هنا مبني على العرف لتم الفرق تأمل.
قوله: (وبه يظهر التوفيق بين القولين الخ). بل الخلاف حقيقي كما يظهر من
فروعهم. ومن هذا ما نقله في التكملة هنا عن التتارخانية عن الذخيرة. نعم، من اشترط
القبول أراد به ما يشمل الفعل، ومن لم يشترطه قال: لا بد منه للدخول في ملكه لا
لتحقق الهبة. وبهذا تندفع المخالفة في الفروع المذكورة في التكملة. قوله: (والسادس
النحلة) مكررة مع الهبة، وكذا ما قبلها. قوله: (والسابع الجنين) ظاهره أنه إذا قبضه بعد
الولادة يصح مع أنه فيما يأتي أنه لو وهب الحمل وسلمه بعد الولادة لا يصح. ط. على
أن هذه الصورة مكررة مع الهبة، والأحسن أن تصور فيما لو أوصى به. وفي بعض النسخ
الحبيس وهي مكررة بالوقف. قوله: (والثامن الصلح) إذا كان بمعنى الصرف، فحينئذ هو
داخل فيه. قوله: (وإن لم يكن مشغولاً جاز إذا الخ) فيه سقط، وأصله: جاز كما إذا
الخ. قوله: (جازت الهبة فيهما الخ). هنا سقط، والأصل: جازت في المتاع خاصة وإن
بدأ فوهب له المتاع وقبض الدار والمتاع. ثم وهبه الدار جازت الهبة فيهما الخ. قوله:
(قال صاحب الفصولين فيه نظر الخ). ما ذكره موافق لما نقله عن شرح المجمع. قوله:
(يقول الحقير صل أي الأصل الخ). عبارة نور العين: يقول الحقير يؤيده ما يأتي قريباً
نقلاً عن قاضيخان من مسألة جارية عليها حلي الخ. ص. عكس في هاتين الصورتين:
يقول الحقير الظاهر أن هذا هو الصواب كما لا يخفى على ذوي الألباب. اهـ. وص رمز
للفتاوى الصغرى للصدر الشهيد إلا أن الذي في جامع الفضولين ضحك بدل ص وهو
رمز لبعض الكتب، لكن في تأييد بحث الفصولين بما في الخانية بحث كما يعلم من
الفرق المذكور في الولوالجية بين مسألة الخانية، وبين ما إذا وهبه داراً فيها متاعه وأهله
من أن قيام هذا الشغل ساقط عادة لأنه لم يسلم عرياناً عادة، ولا كذلك في تلك
المسألة. اهـ. والحاصل أن المسألة خلافية، فعلى ما في الشارح الدابة مشغولة بالسرج
واللجام، وعلى ما في ص بالعكس.
قوله: (كأن وهبه داراً والأب ساكنها الخ) في الفصل الثالث في الهبة للصغير من
تتمة الفتاوى: تصدق بأرض قد زرعها على ولده الصغير جاز، وإن كان الزرع لغير الأب
بإجارة لا يجوز، لأن يد المستأجر ثابتة على الأرض وأنها تمنع القبض للصغير بخلاف
يد الأب. وفي المنتقى وهب داراً لابنه الصغير وفيها ساكن بأجر لا يجوز، ولو كان بغير

٦٩٠
كتاب الهبة
أجر أو كان الساكن هو الواهب جاز، لأن يد الساكن بأجر ثابتة على الموهوب بصفة
اللزوم، فيمتنع القبض فيمتنع تمام الهبة، بخلاف ما إذا كان بغير أجر، وبخلاف ما إذا
كان الساكن هو الواهب، لأن الشرط قبضه ويده على الدار تقرر قبضه. وفيه أيضاً عن
أبي يوسف لا يجوز للرجل أن يهب لامرأته أو تهب لزوجها أو لأجنبي وهما ساكنان
فيها، وكذا الهبة للولد الكبير، ولو وهب لابنه الصغير والواهب فيه جاز. وعن أبي
يوسف: لا يجوز في رواية ابن سماعة. اهـ. فعلى هذا ما ذكره في الخانية من عدم
الجواز هو رواية ابن سماعة عن أبي يوسف. وجعل في الولوالجية على ما نقله عنها في
التكملة رواية الجواز عليها الفتوى. قوله: (مستدرك بأن الشغل هنا الخ). قد يقال ذكره
للإشارة إلى أن الشغل بملك المستعير کالشغل بملك الأب. قوله: (قد علمت ما فيه ما
قدمناه الخ). الذي تحرر أنهما قولان مصححان يجوز العمل بكل منهما لكن أحدهما،
وهو ما عبّر عنه بلفظ الفتوى آكد. قوله: (لينظر فيما لو ظهر بإقرار الموهوب له) لا شك
في أنه طارىء إذ الإقرار حجة قاصرة، ولذا لا تستحق به الزوائد. قوله: (بمنزلة المشاع
الخ). هذا لفظ المنح وكتب عليها الرملي ما ذكره المحشي بقوله: أقول لا يذهب الخ.
وفيها بعض اختصار كما نقل ذلك الفتال في حاشيته
قوله: (أي بأن يرجع الخ). تصوير للمنفي أي لا يكلف لذلك. قوله: (لكنه ليس
على إطلاقه الخ). في جامع الفصولين من آخر الفصل السابع عشر: كل شيء مضمون
في يده بقيمته لو شراه يقع الشراء والقبض معاً ولا يحتاج إلى قبض جديد، وكل شيء
مضمون بغيره أو أمانة فلا بد من قبض جديد. وأما الهبة فإنها تقع والقبض معاً في
الوجوه كلها. ثم قال: فالراهن لو باع الرهن من مرتهنه لا ينوب قبض الرهن عن قبض
البيع، ولو وهبه منه يقع العقد والقبض معاً، والمبيع قبل قبضه مضمون بالثمن، فلو شراه
ولم يقبضه حتى وهبه من بائعه فهو إقالة، ولو رجر رهنه من مرتهنه صح ولا يصير قابضاً
ما لم يجدد قبضاً للإجارة بخلاف ما لو أعاره منه حيث يصير قابضاً، وإن لم يجدده حتى
لو هلك قبل أن يستعمله يهلك أمانة الخ. والذي في شرح الأقطع على ما نقله السندي
فيه بعض مخالفة لما في الفصولين ونصه: إذا كانت العين في يد الموهوب له مضمونة
فهو على وجهين: أن مضمونة بمثلها أو قيمتها كالعين المغصوبة والمقبوضة على السوم،
فإنه يملك بالعقد ولا يحتاج لتجديد قبض لأن القبض الذي تقتضيه الهبة قد وجد وزيادة
وهو الضمان، وذلك الضمان تصح البراءة منه. ألا ترى أنه لو أبرأ الغاصب من ضمان
الغصب جاز وسقط، فصارت الهبة براءة من الضمان فبقي قبض من غير ضمان فتصح
الهبة وإن مضمونه بغيرها كالمبيع المضمون بالثمن، وكالرهن المضمون بالدين فلا بد من
قبض مستأنف للهبة، وهو أن يرجع إلى الموضع الذي فيه العين ويمضي وقت يتمكن فيه
من قبضها. وذلك أن العين وإن كانت في يده مضمون إلا أن هذا الضمان لا تصح البراءة
منه مع وجود القبض الموجب له، فلم تكن الهبة براءة. وإذا كان كذلك لم يوجد

٦٩١
کتاب الهبة
القبض المستحق بالهبة، فلم يكن بد من تجديد قبض. اهـ. قوله: (ولو لم يكن له
تصرف في ماله). إنما له تأديبه وتسليمه في صناعة. زيلعي. قوله: (وهذا إذا أعلمه أشهد
عليه الخ). عبارة العناية: والقبض فيه بإعلام ما وهب له. اهـ. قوله: (لعله احتراز عن
نحو وهبته شيئاً من مالي) ونحو: وهبته عبداً من عبيدي. لكن الظاهر أن هذا إذا لم ينو
به شيئاً معيناً إذا الموهوب حينئذ ليس مجهولاً في نفسه، قال الرحمتي: وهل يشترط أن
يكون محوزاً مقسوماً كما هو الشرط في الهبة أو يقال: إنما شرط ذلك لأجل تمام القبض
وهو مقبوض لولي القبض فلا يفتقر لذلك. يحرر.
قوله: (لا يعدل عن تصحيح قاضيخان) في التتمة من الفصل الثالث إذا كان الصغير
في عيال الأخ أو الجد أو العم أو الأم أو الأجنبي والأب حاضر، فقبض من في عياله هل
يجوز؟ اختلف المشايخ فيه؛ ذكر شيخ الإسلام وشمس الأئمة أنه لا يجوز، وذكر في
شرح الجامع أنه يجوز وبه يفتى. قوله: (وانظر حكم رد الولي والظاهر أنه لا يصح الخ).
فيه أنه حيث جاز الرد من الصغير مع أنه لا نفع له فيه فليكن الولي كذلك، كما أنه يصح
من العبد المحجور على ما استظهره الفتال، وكذا المكاتب. وقد علّلوا صحة رد الصغير
بأنه ليس فيه إبطال حق له فيملكه، كما ذكره في الولوالجية، فيقال في الولي كذلك، وقد
بطلت بمجرد الرد. قوله: (ليس له الرجوع عليه) أي الصغير لا الكبير. قول الشارح:
(لعدم الشيوع) لأنهما سلماها له جملة وهو قبضها ذلك. زيلعي. قول الشارخ: (لو كانا
صغيرين في عياله جاز عندهما) بل هو جائز عنده أيضاً. فالأولى حذف ((عندهما)) أو
إبداله بضمير الجمع.
قوله: (لأنه لا فرق بين الكبيرين والصغيرين) أي إذا كان لهما وليان وإلا جاز عنده
أيضاً لعدم الشيوع عند القبض. قوله: (والآخر صغيراً) أي في عيال الواهب. قوله:
(صوابه في عيال الواهب) إذ لو كان الصغير في عيال الكبير الموهوب له لجازت اتفاقاً،
لأنه يقبضها جملة نصفها لنفسه ونصفها للصغير الذي في عياله فتصح عندهم. قوله:
(عبارة الخانية وهب داره لا بنين له الخ) في التتمة ما يدل على خلاف في هذه المسألة
ونصه: ذكر الحاكم الشهيد في المنتقى مرسلاً غير مضاف لأحد: أن من وهب داراً لا
بنين له وأحدهما صغير أن الكبير إن قبض جازت الهبة، وذكر بعده عن أبي يوسف أن
الهبة باطلة وهو الصحيح لأن الهبة من الصغير منعقدة حال مباشرة العقد لقيام قبض الأب
مقام قبضه، والهبة من الكبير تحتاج إلى القبول فكانت الهبة من الصغير سابقة فتمكن
الشيوع. قوله: (ثم ظهر أن هذا التفصيل مبني على قولهما الخ). ومدار الخلاف أن هبة
الدار من رجلين تمليك النصف ن كل عنده، وعندهما تمليك كل الدار لهما جملة.
منبع. وانظره في بيان هذه المسألة، وفيه أنه يعتبر الشيوع وقت القبض وهما عند القبض
والعقد جميعاً، ولذا جوازها من واحد لإثنين لأنه لم يوجد في الحالين بل في إحداهما.
تأمل. قوله: (تقدم) أي للشارح. قوله: (أو نصفهما واحد منهما الخ). المناسب نصف

٦٩٢
کتاب الهبة
المجموع وإلا لو كان المراد ما قاله لفسدت الهبة لجهالة الموهوب. قول الشارح: (فهذا
يدل على كون سقف الواهب الخ). ويكون نظير هبة الدابة المسرجة دون السرج.
باب الرجوع في الهبة
قول المصنف: (فالدال الزيادة المتصلة) قال الزيلعي: المراد بالزيادة المتصلة
الزيادة في نفس الموهوب بشيء يوجب زيادة في القيمة. قوله: (لأنه قال ذلك فيما إذا
زاد وانتقص جميعاً) وذلك كما فيما لو شب ثم شاخ، فإنه زاد في بدنه وانتقص من جهة
شيخوخته. ومقتضى هذا أن القهستاني يقول في هذه المسألة بعدم الرجوع، وهي ذات
خلاف ولم يذكر أحد الخلاف فيما زاد نفس الزيادة بل أجمعوا على عود الرجوع. وما
في الخانية لم يتعرض لهذه المسألة بالاستدراك فيها، وما في القهستاني محل تأمل.
قوله: (ولو كانت الزيادة بناء فإنه بعود) فيه سقط، أصله: ولو كانت الزيادة بناء فانهدم
فإنه يعود. قوله: (الزيادة في العين) فيه سقط، وأصله: الزيادة الباقية في العين. قوله:
(وعن الهندية) لعله الهداية أو وقع التحريف في الأول. قوله: (وهب المريض عبداً لا
مال له غيره الخ). هكذا عبارة البزازي وفيها تأمل، ولتراجع نسخة أخرى من آخر الفصل
من نوع في هبة المريض. ثم راجعت نسخاً كثيرة مصححة فوجدتها موافقة لما هنا.
وظهر أن الصواب في التعليل أن يبدل الإعتاق بالهبة والواهب بالموهوب له، ومع هذا
فهو ظاهر على غير المختار.
قوله: (لا ينقض البيع الخ). نفاذ البيع في هذه الصورة والعتق فيما إذا كان قبل
موت الواهب إنما يظهر على مقابل المختار على ما يعلم من توجيه مسألة الجوهرة من أنه
تعلق حق الغرماء بتركته بمرض الموت، وهبته حينئذ وصية لا تنفذ مع استغراقها بالدين
فلذا يلزمه عقرها، لأنه لم يملكها قبل الموت حيث كانت وصية ولا بعده لتعلق حق
الغرماء، وسقط الحد للشبهة كما ذكره في التكملة. اهـ. ثم رأيت المقدسي ذكر آخر
كتاب الهبة ما نصه: في الذخيرة: وهب داره وسلمها فمات ولا مال له غيرها ولم تجز
الورثة بطل في الثلثين فقط. وبهذا تبين أن ملك الورثة واستحقاقهم يثبت مقصوراً على
حالة الموت، ولا يستند إلى أول المرض وإلا لفسدت في الثلث. وذكر محمد بن موسى
الخوارزمي أن المريض لو وهب أمة وسلمها فوطئها فمات الواهب ولا مال غيرها،
ونقض في الثلثين كان عليه ثلثا العقر لهم، وهذا يشير إلى أن حق الورثة يستند ولا يقتصر
ذكره ولم يسنده، ولو كان صحيحاً لبطلت الهبة في الثلث الباقي في مسألتنا، فلا يكاد
يصح لأنه مخالف لجواب كتب أصحابنا أنه يقتصر ولا عقر. اهـ. أقول: ولا يخالف ما
في الخانية والخزانة وغيرهما وطىء أمة وهبها مريض فمات وعليه دين مستغرق يردّ الهبة
وعليه العقر، وهو المختار لأن ذلك لحق الغرماء لا الورثة. وفي الخزانة: مريض وهب
لمريض عبداً وسلمه فأعتقه وليس لواحد مال غيره، ثم مات الواهب، ثم مات الموهوب

٦٩٣
كتاب الهبة
له سعى في ثلثي قيمته لورثة الواهب، وفي الثالث لورثة الموهوب له. اهـ. بلفظه. وبه
يظهر الفرق بين المسألتين. قوله: (وتصح الهبة في ثلاثة من ثمانية) فيه شيء، ولتنظر
عبارة الأصل.
قوله: (بسكون الهاء) وقول النظم: كذا دية المراد أنها تسقط بموت من وجبت
عليه من العاقلة لا أنها تسقط بموت القاتل عن العاقلة، فإن المصرح به في أول جناية
الرقيق عدم سقوطها عنهم بموته، ولا تسقط أيضاً عن القاتل بموته إذا وجبت عليه كما
يفيده ما ذكره الواني في حواشي الدرر من الكفالة ونصه: قوله ((الدين الصحيح دين لا
يسقط)) الخ اعترض في هذه العبارة على صاحب الكافي بأنه قال: وتصح الكفالة بالمال
معلوماً كان أو مجهولاً إذا كان ديناً صحيحاً مثل أن يقول كفلت عنه بمالك عليه، وكذا لو
قال: كفلت لك بما أصابك من هذه الشجة التي شجك فلان وهي خطأ يصح بلغت
النفس أو لم تبلغ. وقد صرح نفسه في كتاب الزكاة بأن الدية كبدل الكتابة ليست بدین
حقيقة حتى لا تستوفي من تركة من مات من العاقلة. اهـ. ويمكن التوفيق بينهما بأن
المراد من الدية المذكورة أوّلاً الدية التي تجب على الجاني من مال نفسه، وبالدية
المذكورة ثانياً ما يجب على العاقلة على ما صرح به، لأنه لما كان مبنياً على النصرة
صيانة لمال القاتل عن الاستئصال كان فيه شائبة التبرع فلم يجب بعد الموت. اهـ. وانظر
ما في الهداية والعناية من باب المرتد، وفي شرح الأشباه مما سقط بالموت نفقة الأقارب
والدية على العاقلة. اهـ. وفي الفتح من كتاب الزكاة. لا تؤخذ من تركة من مات من
العاقلة الدية، لأن وجوبها بطريق الصلة انتهى. وقال الشارح في باب: المرتد: ارتد
القاطع فقتل أو مات ثم سرى إلى النفس فهدر لفوات محل القود، ولو خطأ فالدية على
العاقلة في ثلاث سنين من يوم القضاء عليهم. خانية. قوله: (كما في الأنقروي) ومثله في
غاية اليبان .
قوله: (ولا يذكر خذ بدل هبتك ونحوه استحياء) لا يظهر ما قاله إلا إذا كان العرف
فيما ذكر مستمراً وهو غير محقق. قوله: (ولا يخفى أنه على هذا ينبغي أن يكون الخ).
ذكر في الجوهرة ما يفيد أنه يكفي العلم بأنه عوض هبته، كما نقله السندي. قول
الشارح: (ولذا) الأولى حذفه كما قال ط، ولا يستقيم مما في التكملة والسندي. قول
الشارح: (ولو العوض مجانساً) لعله ((ولو غير مجانس)). قوله: (لأن العوض ليس ببدل
حقيقة الخ). وذلك أن الموهوب له مالك للهبة، والإنسان لا يعطي بدل ملكه لغيره وإنما
عوضه ليسقط حقه في الرجوع. قول المصنف: (كما لو استحق كل العوض الخ). تنظير
لمفهوم قوله ((ما لم يردّ الباقي)) فإن مفهومه أنه إذا ردّ الباقي يرجع بكل الهبة. سندي.
قول المصنف: (لا إن كانت هالكة الخ). الظاهر تقييدها وما لو استحق العوض مع زيادة
الهبة بما إذا لم يكن العوض مشروطاً. تأمل. قوله: (عوضه في بعض هبته الخ). هذه
مسألة أخرى غير ما في المصنف. قوله: (قال أصحابنا إن العوض الذي الخ). منه يعلم

٦٩٤
كتاب الهبة
اعتماد ما في المجتبى. قوله: (قلت الظاهر أن الاشتراط الخ). لا يناسب ما قبله بل
المسألة خلافية. قول المصنف: (مطلقاً). يظهر أنه لا حاجة إليه. قوله: (قيل الظاهر أنه
سقط منه لفظة ((لا)) الخ). في الهندية من الباب الثاني عشر: رجل تصدق على رجل
بصدقة وسلمها إليه، ثم استقاله الصدقة، فأقاله لم يجز حتى يقبض، وكذا الهبة لذي
رحم محرم. وكل شيء لا يفسخه القاضي إذا اختصما لديه فهذا حكمه، وكل شيء
فسخه القاضي إذا اختصما إليه فأقاله الموهوب له فهو مال للواهب وإن لم يقبض الخ.
قوله: (وقد يفرق بينهما بأن الواقف الخ). في هذا الفرق. تأمل.
فصل في مسائل متفرقة
قوله: (فإنما صح وإن كان تعليقاً لأنه وصية الخ). مقتضاه صحة التعليق في إن
مت من مرضي هذا فأنت في حل من مهري، ويكون وصية. وانظر ما ذكره في
المفترقات، وقدمنا أن الوصية إنما يصح تعليقها بمطلق موته لا بموت مقيد. قوله:
(وقال أبو يوسف أما أنا فأرى أنه إذا قال الخ) قال الزيلعي: وقال أبو يوسف: تصح
الرقبى أيضاً بناء على أنها تمليك للحال، واشتراط الاسترداد بعد موته عنده كالعمري. ثم
قال: فحاصله أنه متى وجد التمليك في الحال واشتراط الرد في المآل يجوز بالإجماع لما
بينا أن الهبة لا تبطل بالشرط، بل الشرط يبطل، ومتى كان التمليك مضافاً إلى زمان
مستقبل لا تجوز بالإجماع. فكان الخلاف بينهم مبنياً على تفسير الرقبي وليس باختلاف
حقيقة، فإذا لم يكن بينهم اختلاف في الحقيقة أمكن التوفيق بين الإخبار، فما روي من
النهي محمول على أن المراد به إبطال شرط الاسترداد بعد موت الموهوب له، وما روي
من الإطلاق محمول على أنه جائز والشرط باطل. الخ. فانظره. قول المصنف: (هبة
الدين ممن عليه الدين) شامل لمن عليه حقيقة أو حكماً، كما لو وهب لوارثه المديون أو
لمولاه كما في الأشباه والتتمة. قول الشارح: (أو سلم) إذا أبرأه عن رأس مال السلم
يتوقف على القبول اتفاقاً، وإذا أبرأه عن المسلم فيه يتوقف عليه القول بأنه يكون إقالة
موجبة لرد ما قابله، لا على أنه حط غير موجب لذلك، كما بيّن ذلك الحموي. قوله:
(الأولى إذا أبرأ المحتال المحال عليه الخ). هذا ظاهر على القول بأن الحوالة نقل
المطالبة فقط، لا على أنها نقل الدين مع أن هذا الفرع محل اتفاق على ما ذكره الحشي
في الحوالة. وقال الحموي: لا يخفى عدم ظهور وجهه. ثم لعل الخلاف المحكي في
الكفالة مبني على الخلاف فيها من أنها ضم في المطالبة أو في الدين. قول المصنف:
(تمليك الدين ممن ليس عليه الدين باطل الخ)، صادق بالهبة والبيع فمقتضاه أنه يجوز
بيعه بالتسليط، كما قاله البعلي. ويظهر أنه إذا كان البيع بأحد النقدين لا بد من التقابض
في المجلس لكونه صرفاً. وقوله ((ويتفرع على هذا الأصل)) الخ قال في الأشباه: من
أحخكام الدين في مداينات القنية قضى دين غيره ليكون له ما على المطلوب فرضي جاز،

٦٩٥
كتاب الهبة
ثم رقم لآخر بخلافه. اهـ. قال البعلي: يمكن أن يوفق بينهما بحمل الأول على التسليط
والثاني على عدمه.
قوله: (فيصير كأنه وهبه حين قبضه الخ). على هذا لا تكون هذه المسألة من
تمليك الدين لغير من عليه. قوله: (لأنه صار الحق للموهوب له الخ). كذا في الأشباه.
قال بعد نقله هذه المسألة عن الواقعات الحسامية. وهو مقتضى لعدم صحة الرجوع عن
التسليط. اهـ. وهو أيضاً منافٍ لكونه وكيلاً قابضاً للموكل ثم لنفسه. تأمل. قوله: (وإذا
نوى في ذلك التصدق الخ). عبارة الأشباه: لو تصدق بالدين الذي على فلان على زيد
بنية الزكاة، وأمره بقبضه فقبضه أجزأه. قوله: (كما فهمه السائحاني وغيره). ما فهمه
السائحاني وغيره هو الموافق لما في القنية على ما نقله عنها في شرح الأشباه. وفي
حاشية أبي السعود وشرح تنوير الأذهان ونصها؛ لها على زوجها دين فوهبته لولدها
الصغير صح، لأن هبة الدين من غير من عليه الدين تجوز إذا سلطه على قبضه، وللأب
ولاية قبض الهبة لولده الصغير فكان قبضه بحكم الولاية كقبض الصغير، فصارت كأنها
سلطت الصغير على قبضه. اهـ. ونقل البيري عنها أيضاً. وهبت مهرها الذي على زوجها
لولدها الصغير وقبل الأب لا يجوز لأنه غير مقبوض، وبه نأخذ. اهـ. قال أبو السعود:
فأستفيد من مجموع كلام المصنف وهو المنقول هنا عن الفصولين والبيري ترجيح كل من
القولين. قوله: (لكن لينظر فيما إذا كان الابن لا يعقل) مقتضى اشتراطهم تسليط الصغير
على القبض أن الهبة لا تصح في هذه الصورة، ومجرد فرز الأب قدر الدين لابنه وقبضه
له لا يكفي للصحة إذ بذلك لا يصير المفروز للدين. قول الشارح: (فللمقر له قبضه) هذا
رواية أبي يوسف. وعن ظاهر الرواية ولاية القبض للمقر ولا يملكه المقر له إلا بتوكيله
له، ووجهها أن الدين قد يكون مملوكاً لإنسان ولا يكون له حق القبض كما في
الولوالجية من الفصل الرابع من الدعوى. قوله: (وقد يجاب بأن الإضافة في قوله الدين
الخ). ليس في كلام الأب ما يدل على إضافة النسبة في الصورة التي نقلها الشارح عن
البزازية .
قوله: (ولعلهما قولان) في التتمة عن المنتقى لا رجوع في الصدقة، وإن كانت
على الغني استحساناً لأن التنصيص على الصدقة دليل على أن غرضه الثواب، والصدقة
على الغني قد تكون سبباً للثواب بأن كان له نصاب وله عيال لا يكفيه. اهـ. ومقتضى
كونه استحساناً ترجيحه على القول بأن الصدقة على الغني هبة. تأمل. قوله: (فللإمام أن
يخرجه متى شاء). تقدم له أن للسلطان أن يقطع ويملك عين أرض بيت المال لمن
يستحقه. قوله: (والفرق مع أنه تمليك فيهما أن التمليك الخ). عبارة الولوالجية من
الفصل الثاني: والفرق أن هذا تمليك في المستيلتين جميعاً، والتمليك قد يكون بالقرض
وقد يكون بالهبة، والقرض أدنى لأنه تمليك المنفعة فكان تعينه أولى إن أمكن. ففي
المسألة الأولى أمكن لأن قرض الدراهم يجوز، وفي المسألة الثانية لا. اهـ. قوله:

٦٩٦
كتاب الهبة
(بكسر التاء). لعله ((الواو)). قوله: (ويظهر لك منه ما في كلام البحر الخ). عبارته في
حاشية البحر. قوله: فلا رجوع في هبة دين للمديون بعد القبول بخلافه قبله، لا يخفى
عليك أن الكلام في رجوع الواهب. وهذا في ردّ الموهوب له، ولا رجوع للواهب هنا
مطلقاً. قال في المنظومة الوهبانية .
وواهب دين ليس يرجع مطلقاً
ولا يخفى أن غاية مما يقال: إن صاحب البحر مشى على القيل الثاني أن هبة الدين
تتوقف على القبول فلواهب الرجوع قبله لا بعده. قول الشارح: (كما لو وهب نصف
العبد المشترك). الذي تقدم نقله في الشركة عن الفصول العمادية بالعز وإلى الأصل
خلاف هذا، وهو انصراف البيع إلى نصيب البائع، فانظره فيها.

كتاب الإجارة
قوله: (فهي مثلثة الهمزة) صرح في القاموس بتثليث الإجارة. قوله: (فإنه خطأ
وقبيح الخ) أي مستعمل في موضع قبيح، وخطؤه باعتبار أنه مهموز من أفعل وجعل
معتلاً من فاعل، وما نقله الرملي لا يدل على أن الممدود من المفاعلة بل هو أفعل. نعم
يدل على مجيء إجارة مصدراً. قوله: (وليس آجر هذا فاعل الخ). وإنما الذي من باب
فاعل قولك: آجر الأجير مؤاجرة لا يتعدى إلا لمفعول واحد. قوله: (وفي العيني فعالة
أو إعالة الخ). على أن الفعل ممدود أو غير ممدود. قوله: (ذكر الضمير لعوده على
الأجر المفهوم من ذكر مقابله الخ). لا يخفى بعد ما سلكه في رد دعوى ط الخلل فيعبارة
الشارح؛ والأولى في ردّه أن يقال: إن الضمير راجع للأجرة وذكر مراعاة للخبر وهي
تطلق على ما يستحق على عمل الخير، كما يطلق لفظ الأجر أيضاً كذلك. ويدل لإطلاق
الأجرة على ما يستحق على الخير أيضاً ما قدمه عن قاضي زاده بقوله: وهي ما يستحق
على عمل الخير، وحيث أطلقت الإجارة على الأجرة فتكون كذلك تطلق على ما يستحق
على عمل الخير. تأمل. ثم رأيت ذلك في القهستاني حيث قال: يعني الإجارة كالأجرة
ما يعود إليه من الثواب اهـ. قوله: (فدخل به العارية الخ). عبارة الطوري ((فخرج به)
الخ ويدل عليه قول المحشي ((وبقوله نفع)) الخ لكن تعبيره به لا يخرج العارية بل
يدخلها، وقال: ولا يخفى أن بيع مصدر باع وهو المعى القائم بالذات، ويجوز أن يراد به
اسم المفعول ولا يصلحان تعريفاً للإجازة لأن الإيجاب والقبول والإرتباط غير المعنى
المصدري، واسم المفعول، فهذا تعريف ببعض الخواص، ولو أراد التعريف بالحقيقة
لقال: هو عقد يرد على بيع الخ. تأمل. قوله: (والنكاح لأنه تمليك البضع الخ). فيه
نظر، بل هو عقد يفيد ملك المتعة فهو على هذا داخل في تعريف الإجارة، نعم، على
أنه إنما يفيد حل الاستمتاع يكون خارجاً عنه.
قوله: (وفيه نظر الخ). تقدم له أول البيوع أن تعريفه شامل لأنواعها ولو فاسدة لأنه
بيع حقيقة، وإن توقف حكمها على القبض فالتقييد بالتراضي لإخراج بيع المكره غير
مرضي لأنه إذا أريد تعريف مطلق البيع يكون غير جامع لخروج هذا منه، وإن أريد
تعريف الصحيح فليس بمانع لدخول أكثر البايعات الفاسدة فيه. اهـ. وبهذا يعلم عدم
ورود ما ذكره من التنظير. وقوله ((على أنه لا تمليك)) الخ ممنوع فإن جهالة العوض لا
٦٩٧

٦٩٨
كتاب الإجارة
تنافي التمليك للمنفعة، وإن كان فاسداً. تأمل. قول الشارح: الجواز جارة المنفعة
بالمنفعة إذا اختلفا) ولا يجوز جعلها ثمناً، وذلك لأن الثمن يجب أن يملك بنفس العقد
إذا لم يكن فيه خيار، والمنفعة لا تملك بنفس العقد لأنها معدومة. أما الأجرة فليس من
شرائطها أن تملك بنفس العقد فصارت كالنكاح. فإن المنفعة تصلح مهراً. اهـ منبع.
ومثل في الهداية لما يصح أجرة لا ثمناً بالأعيان التي ليست من ذوات الأمثال. ونظر فيه
في العناية بأن المقايضة بيع فلو لم تصح ثمناً كانت بيعاً بلا ثمن. وأجبا قاضي زاده بأن
المراد بالثمن في العكس ما يجب في الذمة، والمراد به في الأصل العوض المقابل للمبيع
أعم من كونه ديناً أو عيناً، والمقايضة بيع بثمن بالمعنى الأعم. اهـ. وتمامه فيه. وبما
نقل عن المنبع يسقط ما نقله الحموي عن المقدسي بقوله: قال الزيلعي وغيره: إن
المنفعة تصلح أجرة ولا تصلح ثمناً قال المقدسي: وظاهره لأنها لا تثبت ديناً في الذمة
والثمن يثبت في الذمة، وهذا مخالف لما صرحوا به هنا وفي الكفالة. أما هنا فقالوا: إذا
لم يشترط عمل الصانع بنفسه فله أن يستعمل غيره، لأن الواجب عليه عمل في ذمته.
وأما في باب الكفالة فقالوا: يصح ضمان حمل دابة غير معينة لثبوتها في الذمة لا معينة
فتأمل. اهـ. ثم رأيت في السندي نقلاً عن القنية ما نصه: بعث منك عبدي بمنافع دارك
سنة وقبل فهو إجارة. اهـ. وذكره في الهندية عنها أيضاً.
قوله: (لكن في الشرنبلالية جزم في البرهان بعدم الانعقاد الخ). لكن معلوم أن لفظ
((الأظهر)) من ألفاظ التصحيح ومقتضاه اعتماد الانعقاد. تأمل. على أن ما في البرهان من
عدم الانعقاد للإضافة للنفعة لا للتعبير بلفظ البيع، فلا يدل على اعتماد عدم الانعقاد
بلفظه بدون إضافة للمنفعة، كما لو قال الحر: بعتك نفسي شهراً بكذا لعمل كذا فإنه
أجارة. قوله: (يعني أن الإجارة بلا عوض لا تنعقد إعارة) وجه الفرق بين الإجارة حيث
انعقدت بلفظ الإعارة لا العكس، كما في البحر، أن الإعارة مأخوذة من التعاور هو
التناوب، وهو كما يكون بعوض يكون بغيره. والتعاور بعوض إجارة، والإجارة عقد
خاص لتمليك المنفعة بعوض غير شامل للإعارة. تأمل. قوله: (وظاهره ترجيح خلاف ما
مشى عليه المصنف والشارح الخ) ويعلم ترجيح عدم الجواز أيضاً من تقديم الخانية له،
كما نقله الشرنبلالي. لكن في السندي لو قال: أجرتك منفعة هذه الدار شهراً بكذا تجوز
على الأصح كما في خزانة المفتين. اهـ. ونقله في الهندية عنها ففيه اختلاف التصحيح.
قوله: (بل هذا أولى) للنصوص الموجبة له المصرحة بالنهي عن قربانه. قوله: (محله ما
إذا أجره غير الواقف الخ). هكذا قدمه في كتاب الوقف، واستند لما نقله عن الغنية كما
ذكره مع أن ما فيها لا يدل على ما ادّعاه لاحتمال أن ما فيها على ما قاله المتقدمون،
والعلة لمنع الزيادة عن المدة المحدودة تفيد عموم الحكم الإجارة الواقف. قوله: (أي إذا
احتاج القيم الخ). فيه أنه عند تحقق الحاجة له الإيجار مدة طويلة بعقد واحد، وانظر ما
تقدم في الوقف وأصل ما ذكره المحشي في المنح، ولعل مراده أنه احتاج لمصلحة نفسه

٦٩٩
-
كتاب الإجارة
لا لمصلحة الوقف. قوله: (والظاهر الأول الخ). مقتضى ما يأتي عن قاضيخان وقوع
الخلاف فيما لو قال: استأجرت ثلاثين الخ في أنه عقد واحد أو عقود.
قوله: (هذا ما استظهره في الخانية). الظاهر أن ما في الخانية مسألة أخرى غير ما
في المصنف، وذلك أن ما فيها في إجارة طويلة كأن يقول: استأجرت كذا بثلاثين عقداً
كل عقد على سنة، ولذا حكى الاختلاف في أنها عقد واحد أو عقود. واستظهر فسادها
في الكل وإلا لما تأتي وقوع الاختلاف. وما في المصنف في إجارة بعقد واحد أكثر من
ثلاث سنين كما هو الواقع في فتاوى قارىء الهداية، وبهذا يظهر أنه لا يشترط أن يعقد
على كل سنة بعقد مستقل بل يكفي أني قول: استأجرت ثلاثين سنة بثلاثين عقداً. تأمل.
نعم، على ما استظهره في الخانية يكون الحكم في مسألة المصنف كذلك بالأولى. قوله:
(إجارة طويلة رسمية ثلاث سنين الخ). عبارة ط. والمنح: رسمت الخ. وبه يظهر
المعنى. نعم في بعض نسخ المنح كما هنا. قوله: (أي من أنه يفسخ الزائد على الثلاث
الخ). وجهه كما في أنفع الوسائل أن العقد في الإجارة يقدّر حكماً عند حدوث كل
منفعة، وإن كانت المنافع تعدّ وقت العقد جملة ويرد العقد عليها، ولما كانت المدة
الزائدة مظنة الخوف على الوقف وأنه يتضرر بها زالت ولايته عن التصرف فيها، فتعذر أن
يقدر فيها أنه عاقد عند حدوث كل منفعة. قوله: (ومقتضاه البطلان بلا طلب) وأنها لا
تبطل إلا في الزائد كما قال في أنفع الوسائل. قوله: (فلا تصح كما سيأتي) الذي ذكره
الحموي آخر السابع عشر من فنّ الحيل نقلاً عن المحيط الرضوي: استئجار الأشجار لا
يجوز، وحيلته أن يؤاجر الأرض البيضاء التي تصلح للزراعة فيما بين الأشجار مثلها
وزيادة قيمة الثمار، ثم يدفع رب الأرض الأشجار معاملة إليه على أن يكون لرب الأرض
جزء من ألف جزء، ويأمره أن يضع ذلك الجزء حيث أراد لأن مقصود رب الأرض أن
تحصل له زيادة أجر المثل بقيمة الثمار، ومقصود المستأجر أن يحصل له ثمار الأشجار
مع الأرض وقد حصل مقصودهما بذلك فيجوز. اهـ. قول الشارح: (وجعلوه) أي فساد
الإجارة الطويلة. قول الشارح: (بشرط التعجيل إجماعاً) هذا ما ذكره قاضيخان ونظر فيه
الشرنبلالي. وفي شرح الوهبانية للمصنف: إذا أراد نقض الإجارة المضافة قبل مجيء
الوقت، فعن محمد روايتان: في رواية لا يصح النقض، وفي رواية يصح. وعلى هذه
الرواية لا يملك الأجرة بالتعجيل، وعلى الرواية الأولى يملك. اهـ.
قوله: (وهذا بناء على أن المضافة لازمة الخ). ولو بنيناه على عدم لزومها لم يحتج
في هذه الصورة للاستثناء لتمكن كل من الفسخ بدونه. تأمل. قوله: (وبهذا تعلم أن كلام
الشارح غير محرر) وكلام المحشي هنا غير محرر أيضاً، فإن قوله ((أما استثناء الأيام
فليكون)) الخ لا يفيد شيئاً إذا كانت الإجارة لازمة بدون شرط الخيار فيها، وإذا قلنا: إنها
غير لازمة فلا فائدة له إذ لكل الفسخ بدونه. وتأمل في كلامه هنا يظهر لك ما فيه. قوله :
(أن التمكن يجب أن يكون في محل العقد الخ). أي المكان الذي أضيف إليه العقد.
:

٧٠٠
كتاب الإجارة
وفي هذه الصورة استأجرها للذهاب للكوفة وبقي ممسكاً لها في بغداد حتى سلمها بعد
المدة لربها في بغداد. وعبارة النهاية على ما نقله في المنبع: التمكن من المستأجر يجب
أن يكون في المكان الذي وقع العقد فيه حقه، حتى إذا استأجر دابة إلى الكوفة فسلمها
المؤجر وأمسكها المستأجر ببغداد، حتى مضت مدة يمكنه السير فيها إلى الكوفة فلا أجر
عليه. اهـ. قوله: (والثالثة لم يوجد فيها التمكن في المدة الخ). لأنه يمكن أن يكون
الثوب منتفعاً به في ذلك الوقت، وإذا مضى وقت يعلم أنه لو لبسه لتخرق سقط عنه
الأجر، لأنه بعد مضي ذلك الوقت تعذر جعله منتفعاً به. اهـ ط عن البيري. قول
الشارح: (والمعدّ للاستغلال) لا وجه لإلحاقه بالوقف في وجوب الأجرة بالتمكن. قوله:
(لأن حقيقة الغصب لا تجري في العقار الخ) في الخلاصة من الفصل الثالث في المحيط :
ساحة بين يدي حانوت لرجل في الشارع فأجرها من رجل، فما يأخذ من الأجرة فهو
للعاقد. وقال الفقيه أبو الليث هذا إذا كان ثمَّة بناء حتى يصير غاصباً بذلك، لأن بدونه لا
يصير غاصباً عندهما، وعندي الصحيح هو الأول لأن عندهما الغصب إنما لا يتحقق في
العقار في حكم الضمان، أما فيما وراء ذلك يتحقق. ألا ترى أنه يتحقق في الرد! فكذا
في حق استحقاق الأجرة.
قوله: (وكلام المصنف مفرع عليه) حيث قال في المنح: وأشار بقوله ((ويسقط
الأجر)» إلى أن العقد لا ينفسخ بالغصب كما صرح به في الهداية. اهـ. وفيه تأمل. إذ
قوله ((ويسقط)» الخ إنما أفاد عدم لزوم الأجر وهو صادق مع فسخ العقد أو عدمه. وعبارة
الهداية: فإن غصبها غاصب سقطت الأجرة وانفسخ العقد. وإن وجد الغصب في بعض
المدة سقط بقدره، إذ الانفساخ بقدرها لا يدل على الانفساخ بالكلية. وما ذكره الشارح
أصله للزيلعي وعبارة الهداية لا تدل عليه، فتأمله. قوله: (فإن كان فيها غير المستأجر
فالقول للمستأجر الخ). وقال السندي: فإن كان المستأجر متمكناً من السكني حالة
المنازعة فالقول للمؤجر، وإن كان ممنوعاً عنها فالقول للمستأجر. وهذا مراد صاحب
البحر ((فإن كان المستأجر هو الساكن)) الخ لأن الكلام في التمكن لا في السكنى نفسها.
قوله: (اهـ ملخصاً) قال المقدسي: وسئلت كثيراً عن دعوى الشراقي بعد فوات وقته،
فأفتيت بأن إثباتها على المستأجر لأن النزاع وقع بعد فوات الشراقي الذي هو المانع. ولا
ينظر إلى كون الماء منقطعاً في ذلك الوقت، لأن انقطاعه، ولو كان المانع هو عدم الماء
لكان ذلك موجوداً في كل أرض رويت ثم زال عنها الماء. اهـ سندي. وفيه تأمل، فإن
بينة المستأجر نافية وبينة المؤجر مثبتة، فالظاهر تقديم بينة المؤجر. قول الشارح: (ولا
يقبل قول الساكن لأنه فرد) قلت: ظاهره أنه لو تعدد الساكن وشهدوا على الغاصب الذي
أسكنهم، أو تعدد الغاصب وسكنوا فيها، وأقروا على أنفسهم سقط الأجر، اهـ سندي.
وهذا محل نظر. قوله: (أشار إلى أن ما في المتن تفريع على مقدر) لعل المراد به
الارتباط المجرد لعدم علم الحكم المذكور متناً، مما ذكره الشارح.