النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١ كتاب الحوالة في الدرر. قول الشارح: (لا حضورهما). أي معاً وإلا فلا بد من حضور أحدهما ورضا حتى يتحقق عقد الحوالة بالإيجاب والقبول، إذ ركنها الإيجاب والقبول كما نقله ط عن البدائع، وإن كان ظاهر عبارته أنه لا يشترط حضورهما أصلاً. ولذا استدرك به على ما قبله المفيد اشتراط القبول في مجلس الإيجاب، ويدل على ذلك تصوير الدرر الآتي. وكأن وجه الاستدراك أن الكلام السابق إنما يفيد انعقادها بالإيحاب والقبول، ولا يفيد اشتراط حضور المحتال حتى يكون قابلاً لها، وقد أفاد هذا الاستدراك أنه شرط. قوله : (حتى لا يكون له أن يرجع) بخلاف ما لو قيل للمديون: عليك ألف لفلان فأحله بها عليّ، فقال المديون: أحلت ثم بلغ الطالب، فأجاز، لا يجوز عند الإمام ومحمد، كذا في البزازية. سندي. قوله: (فلو احتال بمال مجهول على نفسه الخ) أي مجهول ثبوته على المحيل وليس المراد مجهول القدر، فإن عبارة البزازية لا تفيد اشتراط عدمه، بل ما يأتي عن الذخيرة يفيد ذلك كما نقله المحشي عنها وعن البحر، وكذا ما قدمه المحشي في الكفالة قبيل قول المصنف ((وكفالته بالدرك)) الخ عن شرح التحرير تأمل. والظاهر أن الضمير في نفسه راجع للمحيل أي أنه مجهول عليه بسبب عدم معرفته أنه يثبت أولاً، أو راجع للمحتال عليه والجار متعلق باحتال. قول الشارح: (زاد في الجوهرة ولا في الحقوق) أشار في شرح نظم الكنز إلى تمثيله بأن يحيله بحق الشفعة الثابت له على ١ المشتري. انتھی سندي . قوله: (ما ذكروه في المغنم أنه يورث عنه لتأكد ملكه فيه وقد وجد الجامع للقياس فيها وفي الوديعة) حقه في المغنم وإن كان متأكداً إلا أنه لا يملك فلم يكن كالوديعة المقيس عليها، فلم يزل التردد في صحة هذا الحوالة موجوداً على ما ذكره. قوله: (وزاد في النهر والمحتال عليه الخ). الظاهر ما نقهل في النهر، إذ ليس الكلام في صحة عقد الكفالة حتى يقال: إنه يتم بقبول المحتال بشرط رضا الباقيين بل في براءة المحيل من الدين، وهي متوقفة على قبول المحتال عليه أيضاً لكن يراد به بالنسبة له ما يشمل الرضا. وفي العناية: المراد بالقبول رضا من رضاه شرط فيها. اهـ. وفي مختصر القدوري: الحوالة إذا تمت بقبول المحتال له والمحتال عليه برىء المحيل. اهـ. وهذا يوافق ما في النهر. قوله: (لا لورد بعيب ولو بقضاء الخ) ما ذكره من عدم البطلان في هذه وما بعدها استحسان، والقياس البطلان كما قال زفر: وجه القياس أن الكفالة مقيدة بالثمن، وقد بطل فتبطل الحوالة. ووجه الاستحسان أنه قيد الحوالة بالثمن ولم يتبين أن الثمن لم يكن واجباً ليظهر بطلان الحوالة، بل يسقط للحال فلا يظهر في حق الغريم المحتال بخلاف الاستحقاق والحرية لأنه ظهر بذلك أن الثمن لم ين واجباً أصلاً، فلم يثبت ما قيد به الحوالة فلم تكن صحيحة. اهـ منبع. قوله: (المشتري يستقل بالفسخ بخيار العيب الخ). الذي تقدم في خيار العيب عن الخانية يخالف هذا، ونصه: رجل اشترى شيئاً فعلم بعيب قبل القبض، فقال: أبطلت البيع بطل البيع إن كان بمحضر من البائع، وإن لم يقبل ٦٠٢ كتاب الحوالة البائع. وإن قال ذلك في غيبة البائع لا يبطل البيع، وإن علم بعد القبض فقال: أبطلت البيع الصحيح أنه لا يبطل البيع إلا بقضاء أو رضا. اهـ. قوله: (عاد الدين إلى ذمة المحيل). وذلك أن عقد الرهن لم يبق بعد موت المحال عليه مفلساً إذ لم يبق الدين عليه والرهن بدين ولا دين محال، بخلاف ما إذا ترك كفيلاً بأمره أو بغيره لأن الكفيل خلف عنه. زيلعي. قوله: (وأنكر المحيل ذلك فالقول له أيضاً) لأن المحتال أقر له باليد والتصرف له في ذلك المال والإنسان يتصرف ظاهراً لنفسه فلا تسمع دعواه أن ذلك له بلا بينة. زيلعي. قوله: (أي مجازاً) أي متعارفاً فيمكن أن يخرجه عن الحقيقة ولو لم يخرجه كان محتملاً فلا يدل على الإقرار، فاندفع ما قيل: إنه لا يعارض الحقيقة فاحتماله لا يخرجه عن إرادة الحقيقة. اهـ. منبع. قول المصنف: (أحاله بماله عند زيد وديعة الخ). هذه من مسائل الجامع الصغير صورتها: رجل أودع رجلاً ألف درهم ولرجل على المودع ألف درهم، فأحال المودع الذي لا الألف على المستودع بالألف الذي عنده. اهـ. بناية. قوله: (يعلم منه بالأولى أن الحوالة المطلقة كذلك الخ). فيما قاله تأمل، وذلك أن الحوالة المطلقة أوجبت براءة ذمة المحيل من الدين وترتبه في ذمة المحال عليه ولا يعود شيء منه على المحيل إلا بالتوى حتى لو مات لا يأخذ المحتال الدين من تركته، وإن كان له أخذ كفيل، كما قدمه عن شرح المجمع. وعبارة البزازية: مات المحيل بعد الحوالة قبل استيفاء المحثال المال من المحتال عليه، وعلى المحيل ديون كثيرة، فالمحتال مع سائر الغرماء سواء لا يترجح المحتال بالحوالة، ولو قيده بدينه الذي على المحتال عليه لو مات قبل الاستيفاء يتساوى المحتال مع سائر الغرمات. اهـ. وهكذا عبارة الخلاصة عن الزيادات. والظاهر حمل ما ذكر فيهما أوّلاً على الحوالة المقيدة بالعين لا المطلقة وإلا تنافى كلامهم. قوله: (وصرح في الحاوي ببطلان الحوالة بموت المحال عليه) أي في المقيدة، وفي المطلقة يؤخذ الدين من تركته. وما في الكافي إنما هو في المقيدة أيضاً كما هو ظاهر. قوله: (ويجبر على البيع إن كان البيع مشروطاً في الحوالة الخ). نحوه في الهندية. قوله: (ولا يجبر على بيع داره الخ). مقتضى صحة اشتراط بيع دار المحيل في العقد وجبره على البيع ليؤدي من الثمن أنه لو اشترط في العقد بيع دار المحال عليه أن يحبر على البيع وأداء الدين من الثمن، بل هذا أولى من اشتراط بيع دار المحيل. تأمل. قوله: (وإن لم يقبل) أي المكفول له. قوله: (وإن لم يقبل فلان فالكفيل على ضمانه الخ). وجه عدم بطلان الكفالة بموت فلان أو عدم قبوله الحوالة أن الشرط قبول الشرط من الطالب لا تحققه خارجاً، كما إذا طلقها على مال يشترط قبولها له لا تحققه خارجاً. تأمل. قوله: (يصير المعنى على أن أحيلك حوالة مقيدة بشهر وذلك لا يصح الخ). فيه أنه ليس الكلام فيه تقييد الحوالة بمدة بل في تأجيلها، فالأنسب أن يقول: حوالة بعد شهر. كتاب القضاء قوله: (والحوالة المطلقة الخ). أي ما ينصرف لها اللفظ عند الإطلاق الأعم من المطلقة والمقيدة. والقصد الاحتراز عن الحوالة بمعنى الوكالة فإنها غير مختصة بالديون بخلاف المقيدة، فإنها مختصة بها كالمطلقة. قوله: (فقضى عليه أي قتله وقضى نحبه مات) كأنه فرغ منه. بحر. قوله: (إنشاء إلزام في مسائل الاجتهاد المتقاربة) عبارة البحر: وغيره المتقارب. قوله: (أنه الإلزام في الظاهر على صيغة الخ) عبارة ((غيره على صفة)) الخ بدون ياء. وقوله ((التقرير التام)) أي سواء كان إلجاء إلى فعل أو ترك أو إظهار ثبوت، كما في الحموى وغيره. قوله: (وعلى صيغة مختصة الخ). عبارة النهر: وقوله على صفة فصل عن مطلق الإلزام إذا المعتبر هنا الإلزام بالصيغة الشرعية الخ. قوله: (فيه نظر لأن المراد بالقضاء الحكم كما مر الخ). القضاء المعرف الذي قيل له حكم فيما مر ما توفر فيه الأركان الست والحكم المعدود أنه ركن بمعنى اللفظ، فلم يلزم في كلام الشارح أن يكون الشيء ركناً لنفسه. تأمل. قوله: (وقضية أصله قضوية الخ). مقتضى كون هذه المادة يائية أن أصل قضية على جعل الياء للنسبة قضايية، فحذفت الياء الأولى لاجتماع ثلاثة أمثال لأن الحرف المشدد بحرفين، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين، ثم كسر ما قبلها لمناسبة الياء. والمذكور في حاشية الصبيان من القضايا أنها فعلية بمعنى فاعلة أو مفعولة على الإسناد المجازي في الأول. ولك اعتبار هنا، فإن الحادثة لا بد من وقوع قضاء فيها فتكون مقضياً فيها أو قاضية على الإسناد المجازي. تأمل. قوله: (زاد في الخزانة أو أشهد عليه) الذي في شرح الملتقى ما نصه: ذكر الحلواني قول القاضي ((ثبت عندي حکم) وفي الصغری أنه حکم إذا أشهد علیه، وکذا صح عندي أو ظهر عندي أو علمت. واختار الأوزجندي أنه لا بد من قوله: حكمت أو ما يجري مجراه، ولا يكون قوله ثبت عندي حكماً. اهـ. فلعل ما في المحشي تحريف. قوله: (والوجه أن يقال إن وقع الثبوت على مقدمات الحكم الخ). ومن ذلك ما ذكره ابن الفرس من قولهم الدعوى في العقار لا تصح حتى يثبت المدّعي أن المدعى عليه واضع يده عليه، وهذا الثبوت ليس بحكم قطعاً. إلى آخر ما ذكره من الفروع المماثلة لهذا الفرع. سندي. قوله: (كالحكم على الكفيل بالدين الخ). الأصوب ما يأتي في التمثيل بما إذا ادّعى رب الدين على الكفيل بدين له على الغائب المكفول عنه، ٦٠٣ ٦٠٤ كتاب القضاء وطالبه به فأنكر الدين فأثبته وحكم بموجب ذلك، فالموجب أمران: لزوم الدين للغائب ولزوم أدائه على الكفيل. قوله: (ولا حاجة في ذلك إلى الدعوى الخ). المذكور في السندي: أن ما فيه حق الشرع فمنه ما لا بد فيه من الدعوى كحد القذف والسرقة، ومنه ما لا يحتاج إليها كالاعتداد في المنزل المضاف للمطلقة سكنى حال وجوب العدة عليها عند إمكان ذلك. اهـ. قوله: (سواء كان مدعى عليه أولاً). فإن بعض حقوقه يشترط له الدعوى فيوجد مدعى عليه وبعضها لا فلا يوجد. قوله: (وهي إما البينة أو الإقرار أو اليمين الخ). لم يذكر اليمين في الأشباه. قوله: (وهذا ترجيح لرواية صحة التولية الخ). ما ذكره لا يصلح مرجحاً لرواية الصحة، فإنه لا يلزم من تصحيح رواية عدم عزله بالردة تصحيح رواية صحة توليته، إذ يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء. قوله: (لكن التفسير بالأداء احتراز عن التحمل الخ). لا يخفى أن التعبير بالأداء وإن كان احترازاً عن التحمل ليس فيه منافاة لكون المراد أداءها على من يقضي عليه، فلا يتم ما قاله من الاستدراك. قوله: (إن كان المراد بمرجع الضمير من تصح توليته الخ). في التعبير هنا وفيما سبق مسامحة، فإن من تصح توليته أو من يصح منه القضاء إنما هو المراد بالأهل المضاف إلى ضمير القضاء بأحد المعنيين المذكوريه. قوله: (علة للعلة). فيه نظر، بل هذا إفادة حكم آخر مأخوذ من العلة المذكورة. تأمل . قوله: (وأما كون عدم تقليده واجباً ففيه كلام كما علمت). المتعين رجوعه لما في الشارح أيضاً، فإنه وقع في كل الاختلاف وذلك أن الفاسق لا يصح أن يكون قاضياً، والمفتي به الصحة مع الإثم في التقليد، وشهادته الأولى عدم قبولها وإن قبلت كان فيه خلاف الأولى لا الإثم، والمفتي به وجوب عدم قبولها فإذا قبلت صح مع الإثم. وحينئذ يكون قصد الشارح بقوله ((وبه يفتى)) أنه لا يلتفت إلى القول بعدم أهليته للقضاء ولا إلى القول بأن قبول شهادته خلاف الأولى، ولا معنى لقول المحشي ((وأما كون)) الخ تأمل. قوله: (قلت والظاهر أنه لا يأثم أيضاً الخ). على ما قاله لا معنى لقول أئمة المذهب: إذا قبل القاضي شهادة الفاسق صح وأثم، فإنه على هذا التقييد يجيب قبولها فلا إثم. وإذا لم يوجد القيد لا يصح أصلاً، ولم توجد صورة يصح القبول مع الإثم حتى يحمل كلامهم عليها. وأياً لا يصح نسبة الاستثناء لأبي يوسف فقط بل هو متفق عليه، ويكون اللائق استثناء ما إذا غلب على الظن الصدق لا خصوص هذه المسألة، فلم يظهر ما قاله المحشي. تأمل. ثم إن هذا التقييد المنقول عن القاعدية غير مختص بالفاسق بل كذلك العدل، إنما يقبل القاضي شهادته إذا غلب على الظن الصدق لا خصوص هذه المسألة، فلم يظهر ما قاله المحشي. تأمل. ثم إن هذا التقييد المنقول عن القاعدية غير مختص بالفاسق بل كذلك العدل، إنما يقبل القاضي شهادته إذا غلب عنده صدقه، كما صرح به الزيلعي في باب الرجوع. عن الشهادة عند قوله، ((فإن رجعا قبل حكمه)) الخ حيث قال: القاضي إنما يقضي بشهادتهما إذا ثبت عدالتهما عنده وغلب على ظنه أنهما صادقان. ٦٠٥ - كتاب القضاء اهـ. وذكر المحشي فيما يأتي عند قول المصنف ((ونفذ القضاء بشهادة الزور)) الخ أنه لو علم القاضي بكذب الشهود لا ينفذ قضاؤه ظاهراً ولا باطناً لعدم شرط القضاء، وهو الشهادة الصادقة في زعم القاضي. تأمل. إلا أن يقال: إنه متى كان الشاهد عدلاً يغلب على ظن القاضي صدقه، ويدل لذلك ما في شرح الاختيار أول الشهادات أن الحاكم يحكم بقول الشاهد وينفذه في حق الغير، فيجب أن يكون قوله ((يغلب على ظن القاضي)) الصدق ولا يكون ذلك إلا بالعدالة. اهـ. قول الشارح: (إلا أن يفق بينهما) الفرق بين القضاء والشهادة واضح، وذلك أن الفاسق المذكور يتحاشى عن الكذب فقط ولا يتحاشى عن أنواع المعاصي، فتقبل شهادته لأنها مجرد إخبار لا يظن الكذب فيه، ولا يولى القضاء لأنه ليس خاصاً بالإخبارات خوفاً من جوره تأمل. قوله: (إن دلالته على عدم قبول العدل الخ). حقه ((غير العدل)). قوله: (وعليه فلا خلاف بين كلامي ابن الشحنة وابن وهبان الخ). فيه أن كلام ابن الشحنة مقيد بما إذا كان القاضي عدلاً، وكلام ابن وهبان غير مقيد بهذا القيد بل فيه التفصيل بين كونه بعلمه أولاً، فما زال الخلاف متحققاً فيما لو كان القاضي غير عدل وقضى بشهادة العدول أو قضى بعلمه على غير المعتمد وكان عدلاً. تأمل. قوله: (ولم أر هذا الكلام في نسختي من شرح المصنف) بل رأيته في نسخة قديمة وقف الشيخ عبد الحي الشرنبلالي. قوله: (واختاره ابن وهبان الخ). فيه أن ابن وهبان لم يجعل المدار في صحة القضاء الأعلى عدالة الشهود لا على عدالة القاضى، وابن الشحنة على اعتبار عدالة القاضي خاصة. قوله: (فاغتنم هذا التحقيق) لا يخفى أنه لا خلاف في الحقيقة بينهم لأن المتقدمين منعوا القبول في المفسقة وأجازوها في غيرها، والمتأخرون أطلقوا المنع، ثم ذكروا ما يفيد أنه في المفسقة، ومن ذلك قول الشرنبلالي: ثم إنما تثبت بنحو الخ فإنهم ما ذكروا هذا التقييد إلا لقول أئمة المذهب لا تقبل شهادة العدوّ الذي هو قول المتأخرين. تأمل. قوله: (ولا يخفى أن هذه تمنع القبول على العدوّ وعلى غيره) لكن منع القبول على عدوه بمعنى عدم النفاذ لو قضى بها، وعلى غيره بمعنى أن القاضي لا يحل له قبولها ولو قبلها وقضى بها نفذ حكمه. قوله: (بل هو صريحه كما سمعت) يقال: إن قوله ((وعلى امتناعه)) الخ يحتمل أن يكون خبر مبتدى تقديره والعمل على امتناع الخ، وليس معطوفاً على قوله ((على حل) الخ والقرينة على هذا الاحتمال ذكر غيره الخلاف في هذه المسألة. تأمل. قوله: (وقد جمع الشارح بين العبارتين الخ) أي المصنف في شرحه لا شارح الدر، فإنه لم يتعرض لما في الخلاصة ولا لحمله على من لم يخاصم إليه. قوله: (لكن سيأتي قبيل الفصل الخ) لا حاجة لهذا الاستدراك، فإن كلام المصنف مقيد بما إذا لم يوجد ترجيح الخلاف هذا الترتيب كما يأتي. قوله: (وبهذا رجع القول الأول إلى ما في الحاوي من أن العبرة الخ) فيه تأمل، وذلك أن كلامه في خصوص ما إذا كان الإمام في جانب وصاحباه في جانب، كما ذكره ٦٠٦ كتاب القضاء عنه ونقله أيضاً ط. وكلام المصنف أعم من ذلك وعبارة ط. قال في البحر: وصحح في الحاوي القدسي أن الإمام إذا كان في جانب وهما في جانب أن الاعتبار لقوة المدرك. أهـ. قوله: (وبه علم أن كلا من القولين معزوّ إلى ظاهر الرواية وفيه تأمل). وجهه أن المذكور في البزازية من الفصل الأول أنه ينفذ القضاء في غير المصوبة يفتي بدون أن يعزوه لظاهر الرواية. ثم قال فيه: المصر شرط لنفاذ القضاء في ظاهر الرواية، وذكر في الفصل الرابع: قضى في الرستاق نفذ في رواية النوادر، وهو المأخوذ. اهـ. ولم يذكر أن النفاذ ظاهر الرواية. قوله: (وأما في عقار لا في ولايته فالصحيح الجواز) وإن كان الصحيح الجواز لكن لا يصح التسليم، فلذا قال في الهندية من الباب العشرين من القضاء: بخاريّ ادّعى داراً على سمرقندي عند قاضي بخاري أن الدار التي في يديه بسمرقند في محلة كذا ملكي، وأقام البينة على دعواه، فالقاضي يقضي بالدار إلا أن التسليم لا يصح لأن الدار ليست في ولايته، فيكتب إلى قاضي سمرقند لأجل التسلیم، كذا في المحيط. قوله: (فالصحيح الجواز الخ). لكن بشرط أن يكون في ولاية من قلده، كما يأتي نقله عن البزازية. قوله: (المناسب إسقاطه لأنه يغني عنه قوله ولو كان عدلاً الخ). ما يأتي في استحقاق العزل وهو لا يفيد عدم النفاذ، فلا بد من ذكر ما هنا. تأمل. قوله: (وغاية ما وجه أنه إذا ارتشى الخ). كأنه فهم من توجيههم أنه إذا ارتشى لم يقصد وجه الله تعالى بهذه العبادة بل قصد نفع نفسه، وهذا لا يقتضي بطلان ذلك العمل بل ثوابه مع أن هذا ليس مرادهم، بل المراد أنه يكون حاكماً لنفسه والقضاء لنفسه باطل . قول المصنف: (والآثار) الأثر ما يروى عن غيره عليه السلام من الصحابة والتابعين قولاً أو فعلاً أو تقريراً. اهـ سندي. قوله: (الأولى في التفريع أن يقال فصح تولية المقلد الخ). لما كان العامي محل الاشتباه في صحة توليته، ولذا قال ابن الفرس بعدمها، وكان مقابلاً للمجتهد في الجملة فرّعه على ما قبله مع فهم المقلد الغير العامي بالأولى، ولو ذكر المقلد بدله لربما ينصرف إلى المتأهل. تأمل. قوله: (ولا يلزم من هذا أن يكون عامياً الخ). نعم، لا يلزم منه ذلك بخصوصه لكنه يشمله والمتأخل في العلم وهو المطلوب، فيتم حينئذ ما قاله غير ابن الفرس أيضاً. قوله: (قلت وأيضاً حيث تعيّن عليه يخرج عن عهدة الوجوب بالسؤال الخ). فيه تأمل، فإنه ليس أصل بحث البحر في أنه لا يخرج عن العهدة إلا ببذل المال بل في حل بذله لأجل التقليد، وأنت خبير بأنهم جوزوا البذل لدفع الظلم الجزئي عن نفسه، فبالأولى أن يجوزه لدفع الظلم العام الذي يترتب على تولية غير الأهل. وهذا ليس من الرشوة المحرمة على الدافع وليست داخلة في قولهم ((أخذ القضاء برشوة)) إذا المراد المحرمة كما هو ظاهر. قوله: (على خلاف ما مر عن التتارخانية) الظاهر أن ما في الفتح هو الشق الثاني في عبارة التتارخانية المذكور بقوله ((وأما بلاد)) الخ فلا مخالفة بين العبارتين. ثم إن صحة تولية الكافر لا تفيد صحة سلطته خلافاً لما في البحر كما في ٦٠٧ كتاب القضاء السندي. قوله: (وهذا لا يناسب القيل المذكور قبله الخ) بل هو قول آخر مقابل للقولين قبله. قوله: (الذي في الفتح وغيره الاقتصار على ذكر المريض) لكن حيث صرح في البرهان بحكم المسألة وجعل حكم الميت والمريض واحداً يلزم اتباعه. قوله: (ولا يمكنهما من التربع ونحوه). كالإقعاء والاحتباء بل يجثوان، كما في البزازية. قوله: (وقياس ما في الفتح أن القضاي لا يلتفت إليه). بل مقتضى ما فيه أن يعطي كل واحد منهما ما يستحقه، وإن لم يحصل إباء بنا إعلى فسر به كلامه، وفيه تأمل. قوله: (وقياسه أنه لو سارّهما أو أشار إليهما معاً جار) فيه أن الإشارة لا تنحصر في كيفية واحدة، وقد يتوهم أحدهما من الإشارة لصاحبه ما لا يتوهم الآخر، وكذا المسارّة بالأولى. نعم، لو سارّ هما معاً انتفى الوهم. اهـ. سندي. قوله: (أما فيها بأن ادّعى المدعي ألفاً وخمسمائة والمدعى عليه ينكر الخمسمائة وشهد الشاهد يألف فيقول القاضي الخ). كذا عبارة الفتح. ولا يظهر تصوير المسألة بما قاله، وإنما يظهر بما إذا ادّعى ألفاً والشاهد يشهد بألف وخمسمائة، فقال القاضي: يحتمل أنه أبرأه الخ. فصل في الحبس قوله: (قلت هذه المرة لأجل انتفاء العنة الخ). الحق في الجواب أن يقال: إن القسم عبارة عن التسوية في البيتوتة والكلام والنظر لا في الجماع. وبهذا يرتفع التنافي إذا ما زاد فيه على مرة حقها فيه ديانة، ولا يجبره القاضي عليه. هذا ما يقال في الجواب عن مسألة القسم. وأجاب في الظهار عن مسألة الكفارة بأن الظهار معصية حاملة له على الامتناع من حقها الواجب عليه ديانة فيأمره برفعها لتحل له. قوله: (فقد اختلف الاتفاء الخ) فيه أن غاية ما أفاده هو أن الفتوى على حبسه في المهر، ولم يذكر أيضاً أن الفتوى على عدم حبسه فيه بل حكاهه صاحب البحر عن الخانية بدون تذييله بأن الفتوى عليه، فعبارتها لا تدل على أن الفتوى على عدمه فيه، وإن فهمه منها صاحب البحر حيث قال: بعد ما ذكرها: فقد علمت أن الفتوى على الأول وهو عدم الحبس، إلا فيما كان بدلاً عن مال فلا يحبس في المهر والكفالة على المفتي به. وهو خلاف مختار المصنف تبعاً لصاحب الهداية. قوله: (غير أنه زاد على المتون التصريح بالخلع الخ). رأيت التصريح به في المنبع. قوله: (بخلاف ثمن المبيع فإن المبيع دخل في يده الخ). مقتضى ما ذكره أنه لو تحقق خروجه من يده بالاستهلاك أو الهلاك أو نحو ذلك أن يصدق المشتري في دعواه الفقر، وسيأتي له قبول لبينة على إعسار حادث ولو قبل الحبس. قوله: (هذا هو المتعين لأنه قبل الطلاق أو الموت لا يطالب الخ). قد يطالب قبل الطلاق والموت بأن كان مؤجلاً إلى مدة معلومة انقضت قبلهما. قوله: (أي حين إذ قام البرهان على غناه الخ). فيه أنه بإقامة البينة ثبت يساره فيؤبد حبسه، والأظهر إرجاع كلام المصنف هذا للقسم الأول وحكم القسم الثاني يعلم من قوله فيما يأتي وأبد حبس الموسر. ٦٠٨ كتاب القضاء قوله: (يستوي في علم ذلك المجتهد وغيره الخ). هذا إنما يستقيم إذا كان القاضي ورعاً ذا رأي سديد، وأين الورع وسداد الرأي في قضاة هذا الزمان؟ فلا بد حينئذ من تقدير مدة الحبس بما هو مذور في إحدى الروايات بحسب حال المحبوس، وانظر ما تقدم في التعزير. قوله: (لكن سيأتي أن سمع البينة قبل لمدة خلاف ظاهر الرواية) فيه أن ما يأتي لا يخالف ما هنا، فإنه في إثبات الإعسار بأمر حادث وهو مقبول في مدة الحبس وقبله أيضاً. وعلى كلا الجوابين لا يناسب ذكر هذا الاستثناء في شرح كلام المصنف لاختلاف الموضوع في كل كما هو ظاهر. والقاطع لأصل الاشكال أن يقال: إنه لا يلزم من الحبس المدة المذكورة سبق المنازعة في اليسار والإعسار في القسم الأول، ففي أنفع الوسائل عن قاضيخان ما نصه: متى توجه الحبس على المديون فإن القاضي لا يسأله ولا المدّعي أله مال في ظاهر البينة على الإعسار الحادث، لكن ما يأتي له عقب قول المصنف: ولا يقبل برهانه على إفلاسه قبل حبسه من أنه لو برهن على إفلاسه بعد حبسه قبل مضي المدة يقتضي أن هذه المسألة خلافية. وظاهر الرواية عدم القبول بناء على تعلق قوله ((بعد حبسه)) بإفلاسه)) كما هو ظاهر. قول المصنف: (يحبسه أن ليبيعه الخ). لم يظهر وجه للإتيان بـ ((أي)) التفسيرية هنا. قوله: (أما القسم الأول وهو ما يكون القول فيه للمدعي إلى قوله فلا يظهر) الأسلم إبقاء كلام المصنف على عمومه وإن لم يظهر وجهه. قوله: (لكن ما ذكر من أن القاضي يقضي دينه يغني عن حبسه) قد يقال: إنه مع التمرد لا يتيسر للقاضي أداء الدين فاحتاج حينئذ للحبس أو هو للتمرد. قوله: (لكن الخلاف موجود الخ). لكن الظاهر أن مراد المصنف بقوله ((ولم نر خلافاً» الخ خلاف في الاعتماد بدليل صدر عبارته. قوله: (وفيه نظر) ليس الضمير في ((لأنه)) عائد للقاضي كما في ط، لأنه في البحر قال: لكون الحكم نكرة الخ. ولا شك أنه نكرة عامة لكونه نكرة مضافة فتعم، ويؤكد بقاءها على العموم وقوعها في سياق الشرط فهو نظير: إن جاءني غلام رجل فعبدي، فإنه يعتق بمجيء أيّ غلام بخلاف: جاءني غلام رجل، فإنه لا عموم له وإن كان نكرة مضافة، لإسناد المجيء الواقع خارجاً إليه وهو لا يسند إلا لخاص. تأمل. قوله: (ولهذا لا تعم في الشرط المثبت الخ). حقه المنفي. قوله: (لكن ذكر ذلك ابن الفرس الخ). فيه أن معنى التنفيذ لحكم نفسه إلزام الحكم والعمل بمقتضاه، وليس في هذا الحكم لنفسه قصداً بل تبعاً، ولا مانع من ذلك تبعاً. كما لو زوج اليتيمة ثم حصل ترافع في زواجها فحكم بصحته، فإنه يصح حكمه وإن تضمن الحكم لنفسه. تأمل. قوله: (بأن يكون الخلاف في المسألة وسبب القضاء) الظاهر التعبير بـ ((في)) أو يقال إن العطف للتفسير تأمل. قوله: (وأما علمه بكون المسألة اجتهادية فلا) الأوضح التعبير بخلافية. قوله: (وهذا كلام في غاية التحقيق). الظاهر أن ما نقله العلامة قاسم من عدم نفاذ الحكم مسألة أخرى موضوعها ما إذا حكم غير عالم بالمحكوم به، وأنه إذا كان عالماً به يصح ويحمل على تبدل رأيه بدون تحقق الشرط الذي ذكره الشارح. وهذه ٦٠٩ كتاب القضاء طريقة أخرى غير ما فيه. والمتبادر من كلام الشارح وغيره أن موضوع المسألة ما إذا كان القاضي يرى عدم بيع المدير مثلاً ثم خالف رأيه وحكم بالصحة، فيقال: لا ينفذ حكمه إلا إذا علم باختلاف العلماء فيه، فإنه حينئذ يكون رجوعاً عن رأيه إلى رأي غيره فيكون رأياً حادثاً له أو تقليداً لغيره فينفذ، وإذا لم يعلم ذلك يكون باقياً على رأيه بدون تقليد غيره فيكون مجازفاً في حكمه فلا ينفذ. هذا هو المفهوم من عباراتهم في هذه المسألة. وحينئذ ترجع هذه المسألة لمسألة حكم القاضي بخلاف رأيه كما شرحه في البحر. فتأمل. قوله: (وأما الوقف فالصحيح عدم اشتراطها الخ). عدم اشتراطهم الدعوى إنما هو للحكم بالوقف، وليس في كلامهم ما يدل على عدم اشتراطها لتنفيذ هذا الحكم، فبدون الدعوى يكون التنفيذ خالياً عن لحكم الواقع في التنافيذ في الأوقاف عدم تقدم دعوى للحكم فالإنكار ما زلل وارداً. تأمل. قوله: (ثم لا يخفى أن هذا التعريف مع ما فيه من التعقيد خاص بالموجب الذي وقع الحكم به صحيحاً الخ). ليس في التعريف ما يقتضي تخصيص الموجب بالذي وقع الحكم به صحيحاً بل هو أعم مما وقع الحكم به صحيحاً أولاً . قوله: (والضمير في ((به)) عائد إلى قوله ولو قال الموثق الخ). لكن لا بد من ملاحظة تعريف الموجب أيضاً حتى يتم الظهور المذكور. قوله: (أو إلى الموصول) على معنى وإن أكله فسق أو جعل ما لم يذكر عليه إسم الله من نفسه فسقاً. نهر قوله: (لعل الصواب لا المؤقت الخ). يمكن أن يقال: مراد المؤلف بعدم صحة الحكم بالنكاح المؤقت أن يحكم به مؤقتاً بحيث يرتفع بعد الوقت. قوله: (حتى لو أبطله ثان نفذه ثالث) مراده بالثاني الثاني بالنسبة للمنفذ لا بالنسبة للقاضي المحدود أو الأعمى الخ. ومراده بالاجتهاد الأول ما قضى به المحدود الخ، وبالثاني ما يراه القاضي المبطل، ولا شك أن القضاء قد تأيد بالتنفيذ الذي هو القضاء الثاني. وهذا بالنسبة للمسائل الأربع الأول، وبالنسبة للمسائل الثلاث الأخيرة قد تأيد الاجتهاد بنفس القضاء فيها قبل التنفيذ بخلاف اجتهاد القاضي المباطل، فإنه لم يتأيد باتصال القضاء به. وبهذا تتضح عبارة الدرر، ويوافق التعليل المسائل السبع. وليس في كلامه إلا أن التنفيذ في هذه المسائل صحيح بدون أن يتعرض لتوقف القضاء الأول عليه أولاً فتأمل. وبهذا لا يظهر قول المحشي لأن القضاء في هذه السبع لا ينفذ ما لم يمضه قاض آخر بل هو نافذ في الثلاثة الأخيرة، ومتوقف على الإمضاء في الأربعة الأول. قوله: (حيث عد هذه الصورة من جملة ما لا ينفذ الخ). دعوى المنافاة بين ما ذكر المصنف شرحاً بين ما في الدرر، وما يجيء متناً غير ظاهر. وذلك أن ما في الدرر وما يجيء متناً في صحة تنفيذ قضاء المرأة في الحد والقود، وما ذكر شرحاً في عدم نفاذ قضائها فيهما فلا منافاة بين هذه العبارات لاختلاف الموضوع فيها. وما في الهندية لا يدل على خلاف في صحة التنفيذ، ولا على خلاف في عدم صحة قضائها فيهما، ونصها في الباب التاسع من القضــ ولو أن امرأة استقضيت ٦١٠ كتاب القضاء جاز قضاؤها في كل شيء إلا الحدود والقصاص، فإن قضت في الحدود والقصاص ثم رفع قضاؤها إلى قاض آخر فأمضاه نفذ إمضاؤه. وفي الخانية: ولا يكون لغيره أن يبطله. وذكر الشيخ الإمام فخر الإسلام علي البزدوي في مقدمة قضاء الجامع: أنه لا ينفذ. وهكذا ذكر في وقف فتاوى الناصحي. اهـ. والظاهر أن الضمير في ((لا ينفذ)) عائد إلى قضاء المرأة لا إلى تنفيذ قضائها فيهما. والدليل على هذا عدم حكاية خلاف لأحد فيهما، فلم تكن عبارة لهندية نصاً فيه. تأمل. ثم اعلم أنه في المنح لم يذكر التعليل الذي ذكر المحشي لهذه بقوله لمخالفته الدليل، بل ذكر الأصل الذي في الشارح بعد ذكره المسائل التي لا ينفذ فيها القضاء التي منها هذه المسألة. ثم رأيت في زبدة الدراية ما نصه: قال الإمام العتابي في شرح الجامع الصغير: امرأة قلدت القضاء فقضت في الأموال صح، ولو قضت بالحدود والقصاص وأمضاه قاض يرى جوازه نفذ بالإجماع. قوله: (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب الخ) التلاوة وما تفرق. قوله: (أي لا يقضي به قصداً بأن تنازع الخصمان الخ). لا تتأتى المنازعة فيه قصداً بانفراده إذ هو ليس محل خصومة، بل لا بد أن يكون مع دعوى حق آخر إلا أنه تارة يقضي به تبعاً وتارة لا يقضي كما يظهر من الفروع الآتية. ثم رأيت في حاشية القرماني على الفصولين: يوم الموت داخل تحت الحكم إذا وقع النزاع في تقدم الملك قصداً كما صرح به البزازي، وكذا يوم التزوج. وأما مجرد دعوى يوم الموت فلا يدخل تحت الحكم، فإذا وقع النزاع في تقدم الملك قصداً ووم الموت تبعاً يدخل تحت الحكم تبعاً، فكم من شيء يثبت تبعاً ولا يثبت قصداً؟ وأكثر اعتراضات المصنف مبني على عدم التفرقة. اهـ. وقال في نور العين: يدل على وجود الخلاف في مسألة الوكالة وهي ما لو برهن على وكالته وحكم له بها ثم المطلوب ادّعى أن الطالب مات قبل دعواه وليس له حق القبض تصح الدعوى. اهـ. قوله: (وفيها ادّعى على آخر ضيعة الخ). ذكر في الظهيرية هذه المسألة، وأن فيها خلافاً على ما نقله عنه السندي. والظاهر اعتماد عدم سماع هذا الدفع بل هو الصواب على ما يأتي في مسألة ما لو برهن أنه شراه من أبيه منذ سنة وبرهن ذو اليد على موته منذ سنتين، وما ذكر فيها من التعليل لدفع النظر غير ظاهر. قوله: (ينافي دعوى الاستثناء) لا منافاة كما هو ظاهر فإنه إذا صح القبول بالنسبة للقتل لا الوقت صح الاستثناء من قوله، بخلاف يوم القتل. والمراد بإبطال بينة الابن على القتل كما وقع في عبارة التتارخانية إبطالها من حيث التاريخ، فلا تنافي ما في الظهيرية. قوله: (فعلى هذا القضاء بالنكول كالقضاء بشهادة الزور) إنما يظهر أنه كالقضاء بشهادة الزور على أنه بذل وعلى أنه إقرار لا يظهر، فإن القضاء في الإقرار قضاء إعانة فهو بمنزلة الفتوى. قوله: (فلو قضى ببيع أمة بشهادة زور حل للمنكر وطؤها) وهو المشتري بأن كانت الدعوى من قبل البائع والمشتري ينكر. قوله: (تنبيه أشار المصنف إلى أن قضاء القاضي الخ). ما في هذا التنبيه يحتاج لتحرير. والذي في الخلاصة من الفصل الرابع من القضاء. رجل قال لامرأته: أنت طالق ٦١١ كتاب القضاء ألبتة، ونوى واحدة بائنة أو رجعية، فقضى القاضي بكونها ثلاثاً أخذاً بقول علي رضي الله عنه، نفذ القضاء ظاهراً وباطناً. وبعد ذلك إن كان الزج فقيهاً مجتهداً يتبع رأي القاضي عند محمد، وعند أبي يوسف إن كان مقضياً عليه يتبع رأي القاضي، وإن كان مقضياً له يتبع أشد الأمرين حتى لو قضى له بالرجعة وهو يعتقدها بائناً يأخذ بالبائن، وإن كان عامياً واستفتى فما أفتاه المفتي صار عنده كالثابت بالاجتهاد، وإن كان لا رأي له في تقديم بعض الفقهاء ولم يستفت يأخذ بما قضى. اهـ. ثم رأت عبارة الولوالجية من الفصل الأول بقوله: القاضي إذا قضى في فصل مجتهد فيه إن كان القضاء عليه ينفذ سواء كان المقضي عليه جاهلاً أو عالماً له رأي بخلافه، وإن قضى له إن كان المقضي له جاهلاً لا رأي له ينفذ القضاء، وإن عالماً له رأي بخلافه عند أبي يوسف لا ينفذ، وعند أبي حنيفة ومحمد ينفذ لما ذكرنا قبل هذا، فإن كان المقضى له جاهلاً لكن استفتى فأفتى له مفتٍ هو أفقه وأعلم من القاضي، فهذه المسألة أيضاً على الاختلاف، لأن الفتوى في حق الجاهل بمنزلة رأيه واجتهاده، فصار هذا عين تلك المسألة وثمة على الاختلاف فكذا هذا. اهـ. وبهذا يتضح الحال ويعلم المراد بعبارة الولوالجية التي نقلها في البحر. قوله: (أي أصل المذهب كالحنفي) ما ذكره في الدرر إحدى طريقتين، ففي أدب المفتي للسيد محمد صديق حسن خان ما نصه: وقد اختل الحنفية في أبي يوسف ومحمد زفر بن الهذيل، والشافعية في المزني وابن شريح وابن المنذر ومحمد بن نصر المروزي، والمالكية في أشهب بن عبد الحكم وابن القاسم ووهب، والحنابلة في أبي حامد والقاضي هل كان هؤلاء مستلقين بالاجتهاد أو مقتدين بمذاهب أئمتهم؟ على قولين. ومن تأمل أحوال هؤلاء وفتاواهم واختياراتهم على أنهم لم يكونوا مقلدين لأئمتهم في كل ما قالوه، وخلافهم لهم أظهر من أن ينكر وإن كان منهم المستقل والمستكبر، ورتبة هؤلاء دون الأئمة في الاستقلال بالاجتهاد. قوله: (وكذا المجتهد كما مر في كلام الفتح) ليس كذلك بل المجتهد محل خلاف فضحت حكاية الاتفاق والتقييد بغير المجتهد، إلا أن كونه محل خلاف على إحدى روايتين، والروايتان عن الإمام في المجتهد خاصة. هذا ما يفيده كلام الفتح ومقتضى ما في الوهبانية جريان الخلاف في المقلد أيضاً إلا أن المعتمد ما في الفتح. قوله: (أي ذاكراً أو ناسياً) مقلداً أو مجتهداً. قوله: (لكن الأولى تغيير الشطر الثاني الخ). ليفيد عدم النفاذ أيضاً إذا قضى برواية ضعيفة في مذهبه. قوله: (وقال أبو يوسف يحكم وهذا أرفق بالناس). كذلك اختاره الخصاف على ما ذكره في شرح الوهبانية، لكن ما ذكره الزيلعي يدل على ترجيح أنه لا يقضي على الغائب في هذه الصورة حيث ذكر القولين، واقتصر في التعليل لأصل المذهب على ما ذكروه في رسم المفتي من ترجيح القول المعلل على غيره. وكذا ما ذكره في العناية حيث قال: وكذلك لا يقضي القاضي في غيبته إذا أنكر وسمعت البينة ثم غاب قبل القضاء، لأن الشرط قيام الإنكار وقت القضاء، لأن البينة إنما ٦١٢ كتاب القضاء تصير حجة بالقضاء. وفيه خلاف أبي يوسف فإنه يقول: الشرط الإصرار على الإنكار إلى وقت القضاء، وهو ثابت بالاستصحاب. وأجيب بأن الاستصحاب يصلح للدفع لا للإثبات. اهـ. فإنه يفيد ضعف ما عن أبي يوسف لضعف دليله. وأصله لقاضيخان في شرح الزيادات من الباب الثاني من كتاب الدعوى حيث قال: وإن غاب المدعى عليه بعدما جحد وأقيمت عليه البينة، ثم عدلت لا يقضي عليه حال غيبته. وعن أبي يوسف: يقضي عليه لأن حضرته شرط لإنكاره ولسماع البينة، وقد تحقق فيجوز القضاء كما لو أقر ثم غاب. وجه ظاهر الرواية أن حضره المقضى عليه إنما كان شرطاً ليكون القضاء على من كان في ولايته والغائب ليس في ولايته، ولأن صيانة القضاء عن البطلان واجب ما أمكن فلو قضى عليه حال غيبته ربما يأتي المدعى عليه بما يبطل قضاءه، ولأن القاضي مأمور بالنظر للكل. ومن أسباب الدفع ما يسمع قبل القضاء ولا يسمع بعده، فلو جاز حال غيبته قبل عجزه لا يمكنه التدارك فيؤدي ذلك إلى إبطال حقه بخلاف الإقرار، فإن به لا يقبل منه ما يبطل إقراره إنما يقبل منه دعوى الإيفاء والإبراء، وذاك لا يبطل بالقضاء حال غيبته اهـ. ولذا أفتى قارىء الهداية فيما إذا ادّعى شخص على آخر بحق، فأنكر فأقام عليه بينة شهدت له فتسحب المدعى عليه قبل القضاء، فطلب المدّعي الحكم عليه ليذهب خلفه بأن المذهب أنه لا يجاب إلى ذلك. اهـ فإن ما أجاب به يقتضي ترجيح ظاهر الرواية، وقد ذكروا في رسم المفتي أنه إذا كان في لمسألة قولان مصححان وكان أحدهما في المتون أو ظاهر الرواية، فالأولى الأخذ به. وقالوا: لا تخيير لو كان أحدهما قول الإمام والآخر قول غيره، لأنه لما تعارض التصحيحان تساقطا فرجعنا إلى الأصل، وقد تقدم قول الإمام. قوله: (هذه العبارة غير محررة) إذا قرىء ((ينفذ)) بالتشديد صح الإضراب ويكون جارياً على أحد تصحيحين. وقول ح ((الحكم صحيح)) الخ غير وارد على المصنف لأن قصده بيان حكم الحنفي على الغائب، ولا شك أنه غير صحيح والخلاف إنما هو فيما لو حكم من يراه. قوله: (ويظهر لي أنه يحكم على الواقف فيما يتعلق به وعلى الوقف فيما يتعلق به) لا معنى لجعل الوقف محكوماً عليه، فلعل أصل العبارة ((وعلى مستحق الوقف)» الخ. ثم رأيت في الرسالة المسماة بظفر اللاضي بما يجب في القضاء على القاضي ما نصه: القضاء في الشرع إلزام ذي الولاية بعد الترافع لمعين أو جهة، والمراد بالجهة كالحكم لبيت المال. اهـ. ثم رأيت في العناية والكفاية آخر النفقات أنه لا بد للقضاء من مقضى له وهو من أهل الاستحقاق. اهـ. قول الشارح: (أن القاضي إنما يحكم على الغائب والميت الخ). نقل السندي عن القنية ما هو صريح في أن الحكم يكون على الحاضر، ونص عبارة القنية التي نقلها: قامت البينة على الوكيل فغاب وحضر موكله، أو على العكس، أو قامت البينة على المورث فمات وحضر وارثه، أو قامت على ارث فغاب وحضر وارث آخر، ففي هذه الصورة يقضي على الذي حضر بتلك البينة. ٦١٣ كتاب القضاء اهـ. لكن في تتمة الفتاوى مثل ما في الشرح ونص عبارته: إذا أراد أن يقضي على وكيل الغائب أو على وصي الميت يقضي على الغائب والميت بحضرة الوكيل والوصي، وهكذا يكتب في نسخ المحضر. نص عليه القدوري من أدب القاضي. اهـ. وقال عبد الحليم: ظاهر عبارة شرح الدرر أن القضاء على الحاضر، وقد صرح به الخجندي في فوائده حيث قال: قامت بينة على الوكيل فغاب وحضر مولكه. إلى آخر عبارة القنية المتقدمة. قال: وسيصرح المصنف به في آخر التحكيم. وهكذا أقول: لا فرق بينهما في المآل. انتهى. وفي البزازية من الفصل الثاني من كتاب القضاء ما نصه: توجه قضاء اقاضي على وكيل الغائب أو وصى الميت يقضي على الوكيل والوصي لا على الغائب والميت، أو يكتب أنه قضى على الميت والغائب بحضرة وكيله وصيه. اهـ. ومع هذا كله ليس في عبارة المصنف ما يفيد حصر القضاء على الغائب والميت كما يفيده تعبير الشارح بـ ((إنما)). قوله: (لجواز أن يكون تزوجها ثم طلقها) فيه أن هذا الاحتمال موجود في مسألة المصنف مع أنه لم ينظر إليه، وكذلك في كثير من المسائل الآتية عن المجتبى. هذا، وقد ذكر في التتمة أن مسألة المصنف ما يعدى على الحاضر والغائب شيء واحد وهو الملك، وأن ذكر السببية فيما إذا كان المدعى عليهما شيئاً واحداً وقع سهواً يعرف بالتأمل، وجعل في الفتح المقضى به عليهما شيئاً واحداً والمدعى به شيئين في هذه الصورة. وفي مسألة الكفالة والشفعة. ويظهر أنه في هذه لا يضر احتمال ارتفاع السبب بخلاف ما إذا كان المدعى به على الحاضر غير المدعى به على الغائب فإنه يضر. قول الشارح: (ذكر منها في المجتبى تسعاً وعشرين) لكن ليس كل المسائل المذكورة ما يدعى على الغائب فيها سبباً لما يدعى على الحاضر، بل بعضها كذلك وبعضها شرط. نعم. جعل في التتمة الشرط الغير المنفك بمنزلة السبب لكنه خلاف الأصح وجرى عليه في المجتبى. قوله: (وحرية المولودين الخ). عبارة الأصل: وإخوته الخ. قوله: (فأقام ذو اليد بينة الخ). أي وقد ادّعى المدعي تلقي الملك من فلان بتاريخ متأخر عن تاريخ للمدعي عليه. تأمل. قوله: (ومنها ما لو قال ذو اليد أو دعينه الخ) وذلك بأن اذعى على واضع اليد عيناً فدفع دعواه بإيداع فلان له، ولم يثبتها وعجز المدّعي عن إثبات دعواه الملك، فطلب تحليف المدعى عليه على نفي الملك، فنكل فقضى عليه بالملك للمدّعي كان قضاء على فلان الغائب. لكن فيه أن النكول حجة قاصرة كالإقرار فلا يظهر تعديه على الغائب، وأيضاً لو أقام المدّعي بينة على دعواه وقضى بها لا يتعدى إلى فلان إذ الحكم حكم على ذي اليد، وعلى من تلقى الملك منه والمدعى عليه لم يتلقاه من فلان حتى يتعدى إليه. وعلى هذا تكون المسألة التالية لهذه المسألة محل نظر أيضاً كما قال ط، لكن يندفع الإيراد بأن المراد بالنفاذ على الغائب من جهة أمر المدعى عليه بالتسليم فقط، والغائب إذا حضر تسمع دعواه. قوله: (فطلب المدعى تحليفه به) عبارة الحاوي (له)). قوله: (فقضى عليه) أي بالبينة أو النكول. قوله: (ما لو أقام الحاضر على القاتل ٦١٤ كتاب القضاء بينة الخ). هكذا عباراتهم، والقصد الحكم على القاتل بنصيب الحاضر من الدية. قوله: (فالظاهر أنه في حكم الأول للزوم الضرر) في التتمة من الفصل العاشر في القضاء على الغائب: الحاصل أن الإنسان إذا أقام البينة على شرط حقه بإثبات فعل على الغائب، فإن لم يكن فيه إبطال حق الغائب تقبل هذه البينة وينتصب الحاضر خصماً عن الغائب، وإن كان في قبول البينة إبطال حق الغائب من طلاق أو عتاق أو بيع أو ما أشبه ذلك الأصح أن لا يقبل. اهـ. وهذا نص فيما استظهره ط. وانظر التتمة في مسائل القضاء على الغائب فإن ما فيها مهم هنا ومثله في الفتح. قوله: (وعليه فإثبات طلاق معلق الخ). عبارة البحر: وعلى هذا إذا أراد إثبات طلاق معلق بدخول شهر، فالحيلة فيه ذلك ولو كان الزوج الخ. قوله: (قلت لكن تقدم أن القضاء على الغائب إنما يصح الخ). نعم طلاق الغائب ليس سبباً لما يدعي على الحاضر من التزوج أصلاً بل هو شرط له. وقد علمت أن حيل إثبات طلاق الغائب كلها على الضعيف من أن الشرط كالسبب، فعلى هذا ما في الفصولين على الصحيح. ومعنى جعل ما ذكر حيلة أنه لو فعله انعدم الزنا لنفاذ القضاء بشهادة الزور باطناً، وإن أثم، وأغلب الحيل الشرعية كذلك، لكن هذا إذا كانت المرأة في نفس الأمر مطلقة ومنقضية العدة وإلا لا ينفذ باطناً لعدم المحل. قوله: (فالظاهر عندي أن يتأمل في الوقائع الخ). صاحب الفصولين ليس من أهل الترجيح. وعلمت أن المذهب أنه لا يقضي على غائب، فعلى هذا يكون القضاء عليه خلاف المذهب وإن كان فيه ضرورة. تأمل. قوله: (ولو في زماننا الخ). لا يتأتى هذا في زماننا للتقييد للقضاة بالصحيح. اهـ. وقد علمت أن حكم المذهب أنه لا يقضي على غائب. تأمل. قوله: (الذي في شرح الأدب هو ما ذكرناه من تفويض المدة إلى القاضي الخ). والذي في الخلاصة من الجنس الثالث في التقليد: القاضي إذا جعل نائباً عن الغائب حتى يسمع عليه الخصومة ويسمى هذا المسخر والغائب ليس في ولاية هذا القاضي لا تصح هذه الإنابة، وليس لهذا طريق عند علمائنا رحمهم الله تعالى. وعند أهل البصرة إذا كان الخصم مختفياً، فالقاضي يختم على باب داره أياماً وبعد ذلك يجعل نائباً عنه. اهـ. تأمل. قوله: (ثم ذكر عن القنية قولين الخ). عبارتها: قالت الورثة في التركة المستغرقة لا نتعرض لها ولا نبيعها ولا نقضي الدين من مالنا، قيل: يبيعها القاضي أو وصيه عن الميت، وقيل: يجبرون على البيع إذا طلب الغرماء، فإذا امتنعوا يبيعها القاضي ويقضي الدين شطر الدين المستغرق يمنع الملك للوارث حتى لا يملك بيعها ولا هبتها. ولو وهب ثم سقط الدين لا ينفذ، ولو أعتق ثم سقط نفذ. اهـ. فأنت ترى أن الأقوال ثلاثة. قوله: (توفيقاً بين القولين وعملاً بهما) فيه أنه لا يظهر العمل بالقولين إلا إذا كان الإذن لكل الورثة، إذ على القول الثاني الولاية لهم جميعاً لا لبعضهم. قوله: (لم يذكر بيع الوصي) وفي البزازية من الفصل التاسع في إثبات الوصاية من القضاء: الوصي أولى ٦١٥ كتاب القضاء بالتصرف في التركة من الجد، فإن لم يكن له وصي يملك الجد التصرف في التركة إن كانت التركة خالية من الدين، وإن كانت مستغرقة بالدين لا يملك الجد بيع التركة، ويملك الوصي ذلك فإن لم يكن له وصي نصب له القاضي وصياً. اهـ. قوله: (إلا أن يقال إنه حيث لم يكن الإقراض أحرز) الظاهر أن إقراض المتولى فيه روايتان كالوصي والأب، وإلا فالإحراز أمر لازم لا بد منه حتى بالنسبة للقاضي. قوله: (ثم الظاهر أن المراد بإقراض القاضي اللقطة هنا ما إذا دفعها الملتقط إليه الخ). الظاهر أن للقاضي إقراضها قيل تجويز التصدق الملتقط، فإنه لا يملكه فيملكه القاضي نظير اما يأتي فيكون له ولایة إقراضها ولو بدون دفعها له. قوله: (لأنه ربما ينكر المستقرض الخ). بل فعله قضاء فيكون حاكماً لولده بنفس الإقراض. قول الشارح: (بخلاف القاضي) أي فإنه قادر عليه حتى لو لم يجد الشهود لموت أو غيبة قضى بعلمه واستخرج عبد الحليم عن الفتح: لكن على هذا لا يظهر الفرق بين القاضي وغيره في الإقراض إلا على القول بأن للقاضي أن يقضي بعلمه، وعلى مقابله لا يظهر الفرق بينهما فلا يملكانه لعجزهما عن التحصيل. تأمل. ثم رأيت في آخر القضاء من المبسوط ما نصه: وإذا دفع القاضي مال يتيم إلى تاجر فجحده التاجر، فالقاضي مصدق في ذلك على التاجر يقضي عليه بالمال لأنه قاض فيما يفعله في مال اليتيم، وفيما يخبر به من القضاء هو مصدق لأنه يخبر بما يملك الإنشاء. اهـ. قوله: (وبعض أذكياء خوارزم قاس المفتي الخ). انظر رسالة أدب المفتي الهندية في هذه المسألة. قوله: (بأنه لا بد من تجديد النهي ولا يستمر الخ) هذا إنما يظهر بالنسبة لمن تولى بعد موت السلطان لا لمن تولى من الميت، فإنه معزول لما نهاه عنه في حياته ويبقى على حاله الأول بعد موته. قوله: (من أنه إذا تولى سلطان عرض عليه قانون من قبله وأخذ أمره باتباعه الخ). المتبادر من قوله ((وأخذ» الخ أن من يعرض عليه القانون يأخذ منه أمراً باتباع قانون من قبله بأن يكتب أمره باتباعه، فيكون آمراً للقضاة بالعمل بالقانون الذي فيه النهي. وليس في هذا ما يدل على مجرد التزام السلطان بأن يعمل به، فيتم ما قال الحموي، لكن هذا لا يظهر إلا في قاض مولى. وأما إذا عزل وتولى غيره لا بد من النهي ثانياً ولا يكفي النهي السابق. تأمل . قوله: (ونقل عن الصيرفية جواز التحليف الخ). مقتضى ما في الصيرفية جواز أمره بالتحليف لكونه محل اجتهاد، وإذا كان القاضي مقلداً لمن يراه يحلف. لكن في السندي نقلاً عن الكردري: تحليف المدّعي والشاهد أمر منسوخ باطل والعمل به حرام. وفي لتهذيب: وفي زماننا لما تعذرت التزكية بغلبة الفسق اختار القضاة استحلاف الشهود كما اختاره ابن أبي ليلى لحصول غلبة الظن. قوله: (أراد أن المدعي إذا استمهل من القاضي حتى يحضر بينة الخ). صدر عبارة البيري هكذا: قال الخصاف: وأجعل لمن يطلب حقاً غائباً أو شاهداً أمداً ينتهي إليه أراد أن الخ. وبهذا يتضح الحال. قوله: (وزاد البيري عن ٦١٦ كتاب القضاء الخلاصة الخ). لا حاجة لزيادة ما في الخلاصة، فإن المراد بالريبة ما يشمل الريبة في الحكم. قوله: (ورده في نكاح الفتح بأن الأوجه أنه ليس بحكم الخ). في البزازية أول القضاء: أمر القاضي إنساناً بالقسمة في الرستاق يصح لأنها ليست من أعمال القضاء، وكذا إذا خرج إلى الرستاق ونصب قيماً في مال الصغير أو الوقف أو أذن بالنكاح لأنه ليس بقضاء ولا من أعماله. والمصر شرط للقضاء في ظاهر الرواية لا لغيره. قال صاحب المحيط: وهذا مشكل عندي لأن القاضي إنما يفعل ذلك بولاية لقضاء حتى لو لم يؤذن له في ذلك لا يملك، فينبغي أن لا يشترط في المصر على ظاهر الرواية. وفي فتاوى الديناري: المحدود إذا لم يكن في ولاية القاضي ولكن في ولاية من قلده يصح حکمه. اهـ. وقال أبو السعود نقلاً عن أحكام الصفار: نصب الوصي ليس بقضاء ولكنه من أعماله. قوله: (قال في الأشباه وعلى هذا لو شهدا بأن فلانة الخ). قال البيري: هذا التفريع مخالف للمنقول فلا يعوّل عليه. اهـ. من هبة الله. قوله: (لأنها من بيت المال أو ترجع إليه) بأن كان الواقف رقيق بيت المال لأن في عتقه نظراً. قوله: (الأولى أن يقول إن لم يكن من جنس الكتابة الخ). كل من العبارتين مساوية للأخرى كما هو ظاهر، فلا أولوية لإحداهما على الأخرى. باب التحکیم قوله: (خلافاً لما توهمه عبارة الشارح الخ). الإيهام مندفع على جعل ((ما)» موصولة كما هو مقتضى الرسم. وإنما الإيهام في عبارة الصحاح حسبما هو مرسوم. قوله: (وتحكيم المرتد) من إضافة المصدر لفاعله لا لمفعوله لعدم صحة جعله حكماً لعدم أهلية الشهادة. قال في الهندية: مسلم ومرتد حكماً بينهما مرتداً فحكم بينهما، ثم قتل المرتد أو لحق بدار الحرب لم يجز حكمه عند أبي حنيفة، ولو أسلم جاز وعندهما جاز بكل حال. قوله: (وأشار بهذا إلى فائدة قول المصنف صلاحيته للقضاء) ليس في كلامه هذه الإشارة، بل لو عبّر بالشهادة بدل القضاء لساوى عبارة المصنف. فالتعبير بإحدى العبارتين مساوٍ للتعبير بالأخرى كما هو ظاهر. تأمل. قوله: (وأن هذا يؤيد صحة تولية الكافر والعبد الخ). تقدم في أول القضاء ما يفيد أن ما ذكره لا يفيد تصحيح رواية تولية الكافر للفرق بين حالتي الابتداء والبقاء. قوله: (أو يذكره هناك) لعل الأنسب إسقاط الكاف من لفظ ((هناك)». قوله: (والأحسن في الجواب أن يقال: إن الحالف في اليمين المضافة الخ). فيه نظر، فإن مقتضى هذا الوجه أن التحكيم لا يصح في كل شيء لعدم إفادته شيئاً في معتقده. وأيضاً لا يظهر ما قاله إلا فيمن له رأي لا في العامي. وإذا كان الشخص مقلداً لأبي حنيفة كيف يحرم عليه العمل بما حكم به المحكم وإلا امتنع تقليد غير إمامه؟ والأوجه أن يقال في توجيه هذه الرواية أن التحكيم في اليمين ونحوها راجع لحقوقه تعالى، إذ موجبها الحرمة وهي من حقوقه ففيه إبطاله ولا ولاية لهما عليه تعالى، ٦١٧ كتاب القضاء فلذا منع عنه واحتاج الأمر لحكم المولى. تأمل. وتقدم له عن الولوالجية أن المحكوم عليه يتبع رأي القاضي إجماعاً، وأن المحكوم له يتبع رأي القاضي عند محمد، وهذا كله إذا كان الزوج له رأي واجتهاد. فلو عامياً اتبع رأي القاضي سواء حكم له أو عليه، والمراد بالعامي غير المجتهد فيشمل العالم والجاهل، والوجه قول محمد. قوله: (فلو فوض وحكم الثاني بلا رضاهما فأجازه القاضي لم يجز الخ). توضيح هذه المسألة ما في الهندية: وليس للحكم أن يفوض التحكيم إلى غيره لأن الخصمين لم يرضيا بتحكيم غيره، فإن فوّض وحكم الثاني بغير رضاهما وأجازه الحكم الأول لم يجز إلا أن يجيزه الخصمان. ومن مشايخنامن قال: بأن قوله فإن أجازه الحكم الأول لا يجوز مما لا يكاد يصح، فإنه كالوكيل الأول إذا أجاز بيع الوكيل الثاني جازو كالقاضي إذا لم يؤذن له في الاستخلاف إذا أجاز حكم خليفته جاز. وذكر في السير: إذا نزل قوم على حكم رجل فحكم غيره بغير رضاهم لم يجز، ولو أجاز الأول حكم الثاني جاز. وتأويل قوله ((أن إجازته باطلة)) أي إجازته تحكيمه وتفويضه إلى الثاني باطلة، لأن الإذن منه بالتحكيم في الابتداء لا يصح، فكذا في الانتهاء. فأما إجازته حكم الثاني فتجوز كأنه باشره بنفسه. ومنهم من فرق بينهما، والفرق أن الحكم لا يصح إلا بالعبارة، فلا يصح منه تنفيذ الحكم عليهما بعبارة غيره بخلاف إجازة الوكيل الأول بيع الثاني، لأن البيع ينفذ بدون العبارة بالتعاطي، فكان المقصود بالتوكيل حضور رأي الوكيل عند البيع لا عبارته، فإذا أجاز بيع الثاني فقد حضر رأيه ذلك العقد فصح. وبخلاف إجازة القاضي حكم خليفته، لأن القاضي يملك القضاء بما قضى خليفته من غير رضا الخصمين، فلا يملك أيضاً إجازة قضاء الغير عليهما من غير رضاهما، كذا في محيط السرخسي. اهـ. كذا عبارة الأصل. وحقه حذف حرف النفي من قوله ((فلا يملك)) الخ. قوله: (عبارة البحر لا أنه يمضيه). مقتضى قولهم ((ويمضي حكمه أن)) الخ أن القاضي يمضي حكمه لا أنه يحكم بالوقف ابتداء. ونص البحر الصحيح أن حكمه بالوقف لا يرفع الخلاف، كما في البزازية. وفائدته أنه لو رفع إلى موافق يحكم ابتداء بلزومه لا أنه يمضيه. اهـ. فعبارة البزازية إنما تفيد أنه لا يرفع الخلاف، وأما الحكم به ابتداء فغير مفاد وهو محتاج لنص وإلا كان مخالفاً للمتون. تأمل. قوله: (وأنه ليس له التفويض إلى غيره). فيه أن كلاً من الحكم والقاضي لا يملك الاستخلاف بدون إذن وبه يملكانه، كما يظهر فيهما. تأمل. قوله: (وأنه لا يتعدى حكمه على وكيل بعيب المبيع الخ). نقل هذه المسألة في البحر عن الفتح. وعبارة الفتح: ولو اختصم الوكيل بالبيع مع المشتري منه في العيب، فحكم برده على الوكيل لم يلزم الموكل إذا كان العيب يحدث مثله رواية واحدة إلا أن يرضى الموكل بتحكيمه معهما. وإن كان العيب لا يحدث مثله ولم يدخل الموكل معهما في التحكيم، ففي لزومه للموكل روايتان. اهـ. وفي الهندية: ولو أن رجلاً باع سلعة ٦١٨ كتاب القضاء رجل بأمره فطعن المشتري بعيب فحكما بينهما حكماً برضا الآمر فردها الحكم على البائع بسبب ذلك العيب بإقرار البائع أو بنكوله أو ببينة قامت، فإن كان الرد بالبينة أو بنكول الوكيل فله أن يرده على الموكل، وإن كان الرد بإقراره بالعيب وذلك عيب لا يحدث مثله رده على الموكل أيضاً. فإن كان يحدث مثله لم يرده على الموكل حتى يقيم البينة أن هذا العيب كان عند الموكل، وإن كانت الحكومة بغير رضا الآمر لم يلزم الآمر من ذلك شيء إلا ببينة، أو كان عيباً لا يحدث مثله، ولو كان هذا الرجل اشترى عبداً لرجل بأمره فطعن المشتري بعيب به وحكما فيما بينهما رجلاً برضا الآمر ورد ببعض ما ذكرنا فكذلك الجواب، وكان الرد جائزاً على الآمر. كذا في المحيط. اهـ. قوله: (لأن الحكم متوسط الخ). ما ذكره من الفرق محل تأمل، فإن كلاً من الحكم والقاضي إنما يحكم بالشرع البينة على المدعي واليمين على المنكر. قوله: (أنه ينعزل بقيامه من المجلس الخ). المراد أنه ينعزل بقيامه عنه بعد الحكم لا بقيامه قبله. ففي الهندية: ولو سافر لحكم أو مرض أو أغمى، ثم قدم من سفره أو برىء وحكم جاز، ولو عمى الحكم ثم ذهب العمى وحكم لم يجز. اهـ. قوله: (فهي أربعة وعشرون). حقه خمسة وعشرون. . كتاب القاضي إلى القاضي قوله: (فكذا إذا أرسل كتابه ولم يجر الرسم في مثله الخ). والآن جرى الرسم بكتابة القاضي إلى الأمير من مصر إلى مصر، فينبغي أن يقبل كما لو اتحد المصر. قوله : (لكن ينافي دعوى الإجماع ما سيأتي الخ). بحمل الصك على المتبادر من وثيقة القرض، ونحوه تندفع المنافاة، تأمل. قول الشارح: (لأنه ليس بملزم) هو وإن كان غير ملزم إلا أنه يثبت الأمان لحامله، فإن الرسول لا يحتاج إلى أمان خاص، كما في السندي عن البحر. والظاهرأن العلة في عدم اشتراط البينة على أنه كتاب ملك أهل الحرب هو التعذر غالباً. وانظر ما يأتي أوّل كتاب الشهادة. قوله: (فالظاهر أنه لا يعمل به خلافاً لما بحثه ط) ما سبق له دال على ما قاله ط. قوله: (أي بأنه خط من يروى عنه في الأول الخ). أو أنه خطه إذ لا فرق، وسيأتي عن الخزانة. قوله: (قال في المنح هذا هو ظاهر الرواية الخ). ما نقله عن المنح يفيد أن الجواز رواية عن أبي يوسف لا مذهبه، ومثله في البحر. وظاهر ما في الشارح يفيد أنه مذهبه. قوله: (لأنه بمنزلة الشهادة الخ). هذا التعليل مبني على ما يأتي عن الخانية من أن شهادة الفروع تبطل بموت الأصل لا على ما في المتون من عدم البطلان، بل الموت من الأعذار لتحمل الشهادة وقبولها. قوله: (لأن الموت والعزل ليس بمخرج) عبارة الخانية: ليس بجرح. قوله: (ما يمنع القضاء بشهادته يمنع القضاء بكتابه) تمام ما فيها أي الخانية. وعند أبي حنيفة ومحمد إذا عمي الشاهد بعد أداء الشهادة قبل الحكم تبطل شهادته فيبطل كتابه، وعند أبي يوسف العمى كالموت لا يبطل الشهادة. قوله: (فالظاهر أن في المسألة قولين) لكن يحتاج للفرق بين الموت والعزل ٦١٩ كتاب القضاء وبين غيرهما على ما في الخانية، لا على ما في الزيلعي. وقد علمت من تصحيح عبارة الخانية أن الفرق هو أن الموت والعزل ليسا بجرح بخلاف الفسق والعمى، فإنهما مبطلان للشهادة فيبطلان كتاب القاضي. قوله: (لكن في منية المفتي الملخصة من السراجية التعبير بالقاضي الخ). لكن المذكور في السراجية التعبير بالإمام، كما نقله عنها في الأشباه لا التعبير بالقاضي. وقد ذكر هذا في باب ما يجوز من القضاء وما لا يجوز. قوله: (استدراك على ما نقله ثانياً عن الأشباه الخ). لا يتم كونه استدراكاً على ما في الأشباه إلا إذا كان ما ذكره الشرنبلالي في الإمام مع أنه إنما ذكره في القاضي. قوله: (الظاهر أن الخلاف مبني على الخلاف في أن المصر هل هو شرط الخ). عبارة المقدسي من كتاب القاضي: يكتب قاضي مصر إلى قاضي مصر آخر أو قاضي الرستاق، ولا يكتب قاضي الرستاق إلى قاضي مصر. حدادي معزياً للينابيع. والظاهر أن هذا مبني على الشتراط المصر لصحة القضاء، بل صرح به في المحيط قال: لأنه ليس بقاضٍ والمفتي به خلافه. اهـ وعبارة البزازية أول القضاء: وفي الإملاء أن المصر ليس بشرط، وينبني عليه كتاب قاضي الرستاق إلى قاضي المصر لا يقبل في الظاهر، لأنه نقل الولاية ولا ولاية القاضي الرستاق. اهـ. وفيه تأمل. قوله: (قوله اختار أي الكمال في المسايرة) عبارة المسايرة ليس فيها ما يفيد اختيار جواز كونها نبية، ونصها على ما نقله السندي: شرط النبوة الذكورة إلى أن قال: وخالف بعض أهل الظاهر والحديث حتى حكموا بنبوة مريم عليها السلام، وفي كلام ما يشعر بالفرق بين النبوة والرسالة بالدعوى وعدمها، وعلى هذا لا يبعد اشتراط الذكورة. لكن أمر الرسالة مبني على الاشتهار والإعلان والتردد بين المجامع للدعوى ومبنى حالهن على الستر والقرار الخ. قول الشارح: (وفي البزازية كل من تقبل شهادة الخ) مقتضى هذا قبول شهادة الرعايا لأميرهم وكذا عمالهم، ويظهر عليه أن السلطان لو وكل وكيلاً في شيء تقبل شهادة الرعايا له نظير ما سبق متناً. وفي الباب الرابع فيمن تقبل شهادته من الهندية عن الخلاصة: شهادة الجند للأمير لا تقبل إن كانوا يحصون، وإن كانوا لا يحصون تقبل. نص في الصيرفية في حد الإحصاء: مائة وما دونه، وما زاد عليه فهؤلاء لا يحصون. كذا في جواهر الاخلاطي. اهـ. قال في التكملة: وقدمناه في الشهادات. اهـ. لكن في حاشيته على البحر وعن شرف الأئمة: لا تقبل شهادة الرعية لوكيل الرعية والشحنة والرئيس والعامل لجهلهم وعيلهم خوفاً منه، وكذا شهادة المزارع. اهـ. وهو صريح في عدم جواز شهادة من ذكر للتهمة وفساد الزمان، وهذا الذي يجب أن يعوّل عليه في زماننا فتدبر. وبه يعلم أن شهادة الفلاحين لشيخ قريتهم وشهادتهم للقسام الذي يقسم عليهم وشهادة الرعية لحاكمهم وعاملهم ومن له نوع ولاية عليهم لا تجوز. اهـ. ثم رأيت في الزيلعي من القضاء ما نصّه: أهله أهل الشهادة لأن كل واحد منهما يثبت الولاية على الغير الشاهد بشهادته يلزم الحاكم أن يحكم، والحاكم بحكمه يلزم الخصم، ومن صلح ٦٢٠ كتاب القضاء شاهداً صلح قاضياً فكانا من باب واحد، فيستفاد أحدهما من الآخر. اهـ. وفيه من الشهادة: روي أن الحسن شهد لعلي مع قنبر عند شريح بدرع فقال شريح لعلي: ائت بشاهد، فقال: مكان الحسن أو قنبر؟ فقال: مكان الحسن قال: ما أسمعت رسول الله وَالفول يقول الحسن والحسين هما سيدا أهل الجنة))(١) قال: سمعت لكن انت بشاهد آخر. القصة إلى آخرها. وفيها أنه استحسنه وزاده في الرزق. اهـ. وسيأتي في الشرح بعد أسطر: لا يقضي القاضي لمن لا تقبل شهادته له. اهـ. وفي قاضيخان شرح الزيادات من كتاب السير: شهد فقيران مسلمان على رجل بسرقة شيء من بيت المال جازت شهادتهما، وكذا لو شهدا بمسجد أو طريق للعامة. وللقاضي أن يقضي بالغنيمة وإن كان له شركة فيها، وما لا يمنع القضاء لا يمنع الشهادة. اهـ. وفي الخانية من فصل فيمن يجوز قضاء القاضي له: يجوز قضاء القاضي للأمير الذي ولاه، وكذا قضاء القاضي الأسفل للقاضي الأعلى، وقضاء الأعلى للأسفل. اهـ. وفي البحر من الشهادات: أن من لا تقبل شهادته له فلا يجوز قضاؤه له فلا يقضي لأصله، وإن علا، ولا لفرعه وإن سفل، ولا لوكيل من ذكرنا كما في قضائه لنفسه، كما في البزازية وفيها: اختصم رجلان عند القاضي ووكل أحدهما ابن القاضي أو من لا تجوز شهادته له، فقضى القاضي لهذا لوكيل لا يجوز، وإن قضى عليه يجوز الخ. اهـ. قول المصنف: (ويقضي النائب بما شهدوا به عند الأصل وعكسه). نظير هذا ما ذكر في الدرر قبيل كتاب القاضي: إن غاب الوكيل أو مات بعد ما أقيمت البينة عليه ثم حضر الموكل يقضي عليه بتلك البينة، وكذا لو غاب الموكل ثم حضر الوكيل فإنه يقضي عليه بتلك البينة، وكذا لو مات المدعى عليه بعدما أقيمت عليه البينة يقضي بها على الوارث، وكذا لو أقيمت على أحد الورثة ثم غاب يقضي بها على الوارث الآخر، وكذا لو أقيمت البينة على نائب الصغير ثم بلغ الصغير يقضي بها عليه ولا يكلف بإعادة البينة. كذا في الخانية. ثم اعلم أن ما ذكره المصنف إنما يظهر فيما لو كان القاضي المأذون بالإنابة أناب غيره لا في نواب زماننا، فإن كلا من القاضي والنائب يتولى من قبل نائب السلطان فهما بمنزلة قاضيين كل تولى من الخليفة. قوله: (ولعل هذا محمول على ما إذا لم يكن القاضي مأذوناً له بالإنابة الخ). هذا الحمل غير مناسب، فإن المانع من جواز قضاء النائب إنما هو أن قضاء نائبه كقضائه بنفسه، وإلا كان المانع هو عدم صحة الإنابة. وقوله ((والوجه)) لا يدل لما قاله. قول الشارح: (فيجوز قضاؤه به الخ). القصد أن قضاء المكتوب إليه لابنه صحيح. قوله: (وبخلاف الوكالة عن غائب الخ). ينظر الفرق بين الوكالة وإلايصاء. ثم رأيت الحموي في حاشية الأشباه ذكره حيث قال: والفرق أن (١) أخرجه الترمذي، كتاب المناقب، باب ٣٠. وابن ماجه، كتاب المقدمة، باب ١١. والإمام أحمد ١/ ١٨٠ ٦٢/٣، ٦٤، ٨٠، ٨٢: ٣٩١/٥، ٣٩٢.