النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١
كتاب البيوع
يقل: هي لمن أخذها، فأخذها إنسان لا تكون له. ولو أرسل طيراً مملوكاً له فإرساله
بمنزلة تسبيب الدابة. ولو قال رجل: أذنت للناس جميعاً في ثمر نخلتي هذه، فمن أخذ
شيئاً منها فهو له فبلغ ذلك الناس وأخذوا من ذلك شيئاً كان لهم. ولو رفع عيناً ساقطاً
وزعم أن الملقى قال: من أخذ فهو له وصاحب العين ينكر ذلك القول، قال الناطفي: إن
أقام الرافع بينة على ما ادعى أو حلف صاحب الحق فأبى أن يحلف فهي للرافع، ولو أن
الرافع لم يسمع ذلك من صاحبها لكن أخبر بما قال صاحب العين عند الإلقاء وسعه أن
يأخذه بالخبر. اهـ.
قوله: (وبه يفتي جامع الفصولين) مثل ما في الفصولين في السندي عن الخانية
وعبارتهما. وفي رواية لا يجوز بيعه إلا أن يكون خيراً للصبي، وذلك بأن يبيع الشيء
بضعف قيمته وعليه الفتوى. قوله: (فكان هو المذهب) فيه أن الثاني عبّر عنه بلفظ
((الفتوى)) فلا ينبغي العدول عنه. تأمل. قوله: (لأنه هنا تخليص لا شراء حقيقة) أي وقد
أمره به بألف فلا يجب ما زاد كما إذا أمره أن يقضي من دينه ألفاً فقضى أكثر. وفي
السندي عن الخانية: لو قال الأسير لرجل: اشترني بألف، فاشتراه بمائة دينار أو عرض
يرجع بالألف كأنه قال: خلصني بما أمكنك إلى الألف، والوكيل بالشراء إذا اشترى بمائة
دينار أو عرض لا يلزم الموكل. اهـ. قوله: (في المجرد عن أبي حنيفة قال للحام: كيف
تبيع اللحم الخ). الظاهر أن موضوع المسائل مختلف، وذلك أن ما قاله الإمام فيه جهالة
مقدار المبيع، فإذا وزن لا ينعقد فيه البيع بمجرد الوزن فيكون لكل الخيار. نعم، إذا
قبضه المشتري أو جعله البائع في وعائه بأمره ينعقد بيعاً بالتعاطي. وما قاله محمد فيه
جهالة محل المبيع فيثبت الخيار للمشتري، بخلاف ما إذا عيّن الجنب مثلاً أو أمره بوزن
الكل، فإنه ينعقد بيعاً لعدم الجهالة ويصير كما لو باعه قفيزاً من هذه الصبرة بدرهم، ولو
رطلاً لجهالة المحل، وهي فاحشة. تأمله. بخلاف مسألة الصبرة فإنه ينعقد عنده في
قفيز. قوله: (فللبائع أن يدفع إليه قيمتها الخ). فيه مخالفة لما تقدم في البيع الفاسد فإنه
يقتضي الفساد. قوله: (فعلى قرارها من الأرض الخ). أي بحيث لا يتضرر البائع ليوافق
کلامن .
قوله: (ورأيت فيه تقييد الزيوف بالنبهرجة الخ). التعليل بقوله ((لأن الصحاح)) الخ
يفيد أنه لا فرق بين النبهرجة وغيرها، وأن المدار على استواء الصحاح والمكسرة بأن لا
تزوج الزيوف رواج الجياد. وفي السندي عن الخانية: رجل دفع الدراهم إلى ناقد لینقد،
فغمز الدراهم وكسر؛ قالوا: يكون ضامناً إلا إذا قال له المالك: إغمز. وهذا إذا كانت
المكسورة تروج رواج الصحاح وتنقص بالكسر. وذكر بعد أوراق في الغصب: رجل كسر
درهم رجل فوجد داخله فاسداً أو كسر جوز رجل فوجد داخله فاسداً قال: لا يضمن
شيئاً. انتهى. فعلم أن ما نقله الشارح محمول على ما إذا لم ترج الزيوف رواج الجياد.
قول الشارح: (وقال الثاني في رجل معه فضة نحاس الخ). أي مصنوعة منه بعمل

٥٨٢
کتاب البيوع
الكيمياء. سندي. قوله: (لاحتمال أن يظهر الدرهم معيباً الخ). بل الظاهر أن هذه
المسألة من فروع التصرف في المبيع المكيل أو الموزون أو المعدود قبل كيله أو عده أو
وزنه، كما تقدم، ويجري ذلك في الصرف أيضاً. قوله: (وأما لو دفع أرضه مزارعة
الخ). الظاهر أن قول الشارح لم يجز أي في حصة المالك أيضاً لأن بيع الحصة في الثمر
دون الشجر لغير الشريك لا يصح. وكذلك في الشجر على ما يظهر لعلة إلحاق الضرر،
فتكون هذه المسألة مثل مسألة المزارعة المذكورة. تأمل.
ما يبطل بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقه به
قوله: (الفرق بين التعليق والشرط الخ). الذي في الحموي عند قول الأشباه القول
في الشرط والتعليق من الفن الثالث: والشرط ما جزم فيه بالأصل أي أصل الفعل وشرط
فيه أمر آخر، وإن شئت فقل في الفرق أن التعليق ترتيب أمر لم يوجد على أمر لم يوجد
بـ ((إن)) أو إحدى أخواتها، والشرط التزام أمر لم يوجد في أمر وجد بصيغة مخصوصة.
اهـ. ومن هذا تعلم التحريف في عبارة المحشي. قوله: (ويحتمل أن يكون قاعدة ثانية
الخ) على الاحتمال الثاني جرى السندي حيث قدّر لفظ ((ما)) فقال (و) ما (لا يصح تعليقه
به) لكنه في حل الأمثلة أبقى الإشكالات المذكورة في بعضها على حالها. قوله: (كما لو
استأذن جاره لهدم جدار مشترك بينهما الخ). لا يصلح مثالاً لما نحن فيه فإنه في التعليق
لا الشرط، وأيضاً التزام الحفظ لم يجعل له شرطاً وإنما هو جعل شرطاً للإذن. ويظهر
أن الحوالة والكفالة من الالتزامات التى لا يحلف بها، وأن الإبراء عن الكفالة من
الإسقاطات المحضة التي لا يحلف به. وسيأتي في كلامه بيان ذلك كما أن الإذن بالتجارة
من الإسقاطات التي لا يحلف بها، كما يأتي أيضاً. كما أن الكتابة من الالتزامات التي لا
يحلف بها، فالمولى يلزم العبد البدل. والعبد يلزم المولى العتق عند أداء البدل، فكل
منهما كتب على نفسه أمراً هذا البدل وهذا الوفاء كما يأتي في كتاب المكاتب. وفي
الفصولين: لا يجوز تعليق الكتابة بالشرط وتبطل بفاسده، أقول: هذا لا يتم على إطلاقه
لو كاتبه بشرط أن لا يخرج من المدينة صحت ويبطل الشرط. اهـ. وسيأتي جواب هذا
الإشكال عن القرماني في حاشية الفصولين.
قوله: (كقوله بعته إن كان زيد حاضراً) هذا لي تعليقاً محضاً بل إذا كان زيد محقق
الحضور وتبين ذلك بعد البيع كان تنجيزاً لا تعليقاً، لما ذكروه أن التعليق على أمر كائن
تنجيز وإذا لم يتحقق حضوره لا ينعقد لكونه معلقاً على معدوم، وإن ذكره في الشرنبلالية
مثالاً للتعليق. تأمل. قوله: (لكن فيه أن الكلام في الشرط الفاسد الخ) مقتضى كلامه: أن
ما كان ملائماً يصح تعليق البيع به، مع أن الظاهر عدم الصحة كما يعلم من كلامهم.
ومما ذكره الشارح وإنما استثنوا الصورة المذكورة نظراً لمعنى خيار الشرط. فتأمل.
قوله: (على أن لأحدهما الصامت وللآخر العروض) تمام عبارة البحر بعد قوله ((وللآخر
."

٥٨٣
کتاب البيوع
العروض)): وقماش الحانوت والديون التي على الناس على أنه إن توى شيء من الديون
يردّ عليه نصفه الخ. قوله: (وحاصله أن تعليق القسمة على رضا فلان غير مؤقت الخ).
كلام العيني فيما لو اقتسموا داراً برضا فلان، ولا شك في فساده بهذا الشرط سواء كان
مؤقتاً أو لا لجريان الجير فيها. وقول المحشي: يصح في الجنس الواحد، حقه في غير
الجنس الواحد. ولا يستقيم أيضاً قوله ((أو على الأجناس المختلفة)) فإنه صحيح فيها مع
أن كلام العيني في دار وهي جنس واحد يجري فيها الجبر. تأمل. قوله: (فلم يكن تعليقاً
بخطر الخ). فيه تأمل، فإنه كما لا يصح بما فيه خطر لا يصح بغيره. قوله: (ويحتمل أن
يراد بالإطلاق عدم التقييد الخ). عبارة النهر صريحة في الاحتمال الأول، فإنه بعد ما ذكر
المسألة وتعليلها عن الشارح بأنه معاوضة مال بمال قال: وهذا يقتضي تخصيصها بما إذا
كان بيعاً، ونقل نحو ما نقله المحشي عن صلح الزيلعي، وقال عقبة: إلا أن الظاهر إلى
آخر عبارة الشارح والتفريع لا يدل على الاحتمال للثاني، فإنه إذا كان عن إنكار أو
سكوت لا يكون بيعاً فهو مقابل لكونه بيعاً. تأمل. ويكون قصد صاحب النهر إذخال
مسألتي الإنكار والسكوت لا المسائل الثلاث المنقولة عن الزيلعي بدليل اقتصاره في
التفريع عليهما .
قوله: (ويصح تفريع الإبراء على القاعدة الأولى الخ). فيه تأمل، وذلك لأن مقتضى
القاعدة الأولى عدم فساد الإبراء بالشرط ملائماً أولاً، لأنه وإن كان من التمليكات إلا أنه
ليس مبادلة مال بمال فهو خارج عنها. قوله: (لكن علمت أن الوصية يصح تعليقها
بالشرط الخ). المذكور في آخر كتاب الهبة أن الرقبي إنما لم تصح وصية لأنه لم يعلقها
بمطلق موته بل بشرط أن يموت والمرقب له حيّ فكانت مخاطرة. اهـ كما ذكره السندي
وغيره. قوله: (ويلزم منه صحة التعليق الخ). لعله عدم صحة التعليق. الخ. قوله :
(وينبغي أنه إن أجازته الورثة يصح الخ). حيث كانت عبارة النهر هكذا ينبغي للشارح أن
يقول: ولو لوارثه إن أجازت الورثة. قوله: (وفيه أن المانع كونه مخاطرة الخ).
وصححناها معلقة بالعتق، وهو خطر على احتمال الوجود لما سيأتي في الوصايا أن هذا
من باب الإضافة لا التعليق. قوله: (وهو مردود بما في هبة النهاية جملة ما لا يصح
تعليقه بالشرط الفاسد ثلاثة عشر الخ). أي كلام النهاية يفيد أن الكلام في إيجاب
الاعتكاف لا في نفس الاعتكاف، أي ومعلوم أن إيجابه بالنذر. ثم أجاب عنه بأن معناه
ما إذا قال: أوجبت الخ. وقوله ((لكنه خلاف الظاهر)) لأن الظاهر أن المراد الإيجاب
بالنذر، وسيأتي في الصرف عند قوله ((المواعد تكون لازمة لحاجة الناس)) أن قوله ((أنا
أحج)) لا يلزم به شيء، ولو علق وقال: إن دخلت الدار فأنا أحج يلزم الحج. قوله:
(وقد حكى الزيلعي في كتاب الإقرار خلافاً في أن الإقرار المعلق باطل أولاً). أي بل
صحيح ويبطل الشرط .
قوله: (ولم أر من صرح ببطلانه به الخ). تقدم في عبارة البحر عن المبسوط

٥٨٤
كتاب البيوع
التصريح به في قوله: لفلان عليّ ألف درهم إن حلف أو على أن يحلف الخ. فيعمل به
ولا يضر مخالفته للأصل، كما أن بطلان الوقف بالشرط الفاسد مخالف له. وقد سمعت
ما نقله عن البحر من تصريحهم بأنه لا يصح تعليقه بالشرط وأنه يبطل بالشرط الفاسد.
قوله: (إلا أن يكون الضمير للحكاية المفهومة من قوله وحكى) والتعليل على هذا
الاحتمال ظاهر، فإن الجزم بهذه الرواية يقتضي صحتها، والحكاية عنها بأنها رواية
يقتضي ضعفها فتكون هذه الحكاية ضعيفة. قوله: (ويمكن التوفيق بينه وبين ما في
الإسعاف بأن الشرط الفاسد لا يبطل عقد التبرع الخ). تقدم في الوقف اعتماد بطلان شرط
البيع، وأن الوقف صحيح وأن الفتوى على ذلك. قوله: (والأصل فيها ما ذكره في البحر
عن الأصوليين الخ). فيه تأمل، وذلك أنه ليس كل ما يأتي يصح مع الهزل حتى يقال لا
تبطله الشروط الفاسدة. قوله: (كوهبتك هذه المائة أو تصدقت عليك بها على أن تخدمني
سنة) ينظر ما وجه عدم حمله على العوض. والظاهر أن المائة في كلام النهر وقع تحريفاً
عن الأمة، فيكون ما ذكر من قبيل الشرط فيبطل وتصح الهبة. وضمير ((تخدمني)) للأمة لا
للموهوب له. قول الشارح: (وأجاب في لنهر بأن هذا من المحتال وعد الخ). عبارته:
وهذه ترد على إطلاق المصنف، وجوابه أن هذا من المحتال وعد. انتهى. قوله: (صوابه
المحتال عليه). لا حاجة لدعوى الخطا بل الصلة مقدرة في كلامه، وهذا أمر ظاهر.
نعم، كان الأولى الإتيان بها. قوله: (ويظهر لي الجواب بأن الحوالة قد تكون مقيدة
الخ). يظهر أن ما قاله إنما يصلح وجهاً لفساد الحوالة في هذه المسألة لا جواباً عن
ورودها على المصنف .
قوله: (ما لو باع ثوراً من زيد فقال اشتريته رخيصاً الخ). انظر ما ذكرناه في هذه
المسألة أولا الإقالة. قول الشارح: (وعليه يحمل إطلاقهم) وحمل القرماني قول
الفصولين تعليق الكتابة بالشرط لا يجوز، وأنها تبطل بالشرط على شرط بأن لا يعلى كما
إذا كاتبه إن لم يخرج من المدينة. قوله: (بأن ادعى نسب التوأمين) حقه زيادة ((أحد)).
قول الشارح: (وعن جناية غصب ووديعة وعارية إذا ضمنها رجل الخ). قال عبد الحليم:
هذه مسائل ثلاث لم تذكر في بعض الكتب، ووجهه أن هذا في الحقيقة ضمان شرط فيه
شيء، والضمان كفالة وقد ذكروا حكمها. اهـ. وأصله للمقدسي. قوله: (ولعل صورة
المسألة لو أتلف ما غصبه الخ) الأحسن في التصوير أن يقال: إن الجناية وقعت من
المغصوب. الخ. وما ذكره هو تصوير الغصب الآتي، وبه يندفع التكرار في كلامهم.
قوله: (تقدم تصويره الخ). وما هنا أعم. قوله: (بدليل أن النبي ◌َّلفي حين أمن أهل خيبر
الخ). ليس ما نحن فيه، فإن الكلام فيما لا يبطل بالشرط الفاسد ويبطل الشرط دونه وهذا
شرط صحيح، ولذا بطل أمان آل أبي الجعد. اهـ. رحمتي
قوله: (علق أمانهم يكتمانهم الخ). لعلى صله ((بعدم كتمانهم)). ثم رأيت الحموي
قال «بعدم» الخ. قوله: (وأن المراد أن الرد بخيار عيب أو شرط يصح الخ). حقه زيادة

٥٨٥
کتاب البيوع
((لا)) في يصح أوّلاً وثانياً. وكذا ثالثاً في قوله ((يصح تقييده)). والمناسب أيضاً أن يقول في
الجواب: وإن كل ما لم يصح تعليقه لا يصح تقييده. والحاصل أن المقصود من العبارة
أن تعليق الرد في الخيارين لا يصح، ويكون له الرد كما كان لا ما يتوهم من أن تعليق
الرد بأحد الخيارين بالشرط لا يصح تقييده، كما يدل على ذلك الأمثلة المذكورة في
تصوير كلام الكنز والمصنف. تأمل. وبالجملة أن هذا المبحث يحتاج لتحرير زائد،
فتأمل وانظر ما في العزمية والمتعين في فهم عبارة المصنف أن المراد بالتعليق التقييد،
وأن القصد منها أن تقييد الرد بأحد الخيارين بالشرط لا يصح وإن كان الرد في نفسه
صحيحاً. قوله: (إذلا يظهر تصوير تقييد التعليق) لأن نفس التعليق فاسد فلا معنى للقول
بأن التقييد فاسد حينئذ مع أن الكلام في بطلان الشرط خاصة. قوله: (مع أنهم لم يسوّوا
بينهما في الطلاق والعتاق) لا يضر عدم التسوية بينهما في الطلاق والعتاق لصحة كل
منهما فيهما بخلاف ما نحن فيه، فإن الإضافة تصح فأمكن الحمل عليها في إذا جاء غد
ولا يصح التعليق. قوله: (وذكر في الدرر عن العمادية الخ). عبارتها على ما في حاشية
البحر بأن يقول الإمام القاضي: إذا أتى كتابي إليك فأنت معزول، قيل: يصح الشرط
ويكون معزولاً، وقيل: لا يصح الشرط ولا يكون معزولاً، وبه يفتى كذا في العمادية
والاستروشنية. قوله: (واعترض بأن عبارة العمادية والاستروشنية قال ظهير الدين
المرغيناني: ونحن لا نفتي بصحة التعليق الخ). عبارته في حاشية البحر: قال في العزمية
وعبارتهما: قال ظهير الدين الخ. ولي فيها ما يدل على الاعتراض بل القصد نقل
كلامهما. ولا يلزم من عدم صحة التعليق أنه يتحقق العزل حتى يتم ما قاله الشارح، وما
أجاب به المحشي وقدم أنه ليس المراد بطلان نفس التعليق مع صحة المعلق بل المراد أنه
لا يقبل التعليق بمعنى أنه يفسد به.
قوله: (وقد يجاب بأنه إذا لم يبطل بالتعليق لا يبطل بالشرط بالأولى الخ). مقتضاه
أنه ينعزل بمجرد التعليق، وأنه لا يبطل به مع أن ما تقدم عن الفصولين لا يفيد ذلك،
ولم يقل أحد أنه لا يبطله التعليق وأنه ينعزل بمجرده كما يفيده كلام الشارح أيضاً،
وعبارته في حاشية البحر: وقد يقال: المراد بالشرط ما يعم التعليق فالمذكورات لا تبطل
بالتعليق بل تصح به، ولا تبطل باقترانها بشرط بل يبطل التعليق والشرط. قوله: (قال
الطوري في تكملة البحر وقد يفرق بحمل ما في الهداية الخ). الأحسن أن يجاب عن
الهداية بأن المراد بالتعليق في كلامه التقييد، فلا ينافي ما قاله محمد، فإن المراد بالتعليق
في كلامه التعليق الحقيقي. قوله: (فيكفر بخلاف الإسلام) هذا مسلم إن قصد ذلك، وإن
قصد الامتناع عن الكفر بهذا التعليق فلا يكون كافراً، وإن فعله لزمه كفارة يمين كما إذا
قال: إن فعل كذا فهو كافر. اهـ ط. قوله: (ليس فيه تعرض لدخول الكفر في هذا القسم
الخ). بل فيه ما يدل على دخول الكفر في هذا القسم، فإنه قال في آخر كلامه: فإنه إذا
علقه المسلم على فعل وفعله الخ، فإنه لم يحكم بكفره إلا بعله. وأما قوله ((وكافراً

٥٨٦
كتاب البيوع
بمجرد النية)) فإنما هو في غير التعليق، فالحاصل أنه يتحقق بمجرد النية بدون تعليق وبه
لا يكفر إلا بتحقق الفعل، فإنه يوجد الترك حينئذ، وقبله موقوف على وجود الشرط .
تأمل. قوله: (هذا حاصل ما ذكروه في كسب الأصول). تقدم قبيل باب الرجعة ما يفيد
عدم الفرق بين التعليق والإضافة، وأن المحل قبل ذلك على حكم ملكا لمالك في جميع
الأحكام، فانظره. قوله: (لو قال آجرتك هذه رأس كل شهر بكذا يجوز في قولهم) لأنه
لم يجعل قوله كل شهر الخ إلا بيناً للأجرة بأنها كل شهر كذا، فالقصد أنه أجرها مدة
معلومة ثم بيّن أجرة كل شهر. قوله: (لكن لم أر من صريح بصحة التعليق في المضاربة
الخ). ما مر من الأصل من أن التعليق يصح في الإسقاطات المحضة يدل على صحة
التعليق في المضاربة. قوله: (وأنت خبير بأن الكلام في الإضافة الخ). بناء على أن
إذاجاء غد إضافة لا تعليق، كما هو أحد قولين في الإعارة أيضاً. ولو قيل: أنه تعليق
وصححناه تكون الإضافة كذلك صحيحة بالأولى، وعلى كف فعبارة الفصولين لا تخالف
ما في الشارح عن العمادية. تأمل. قوله: (كذا في الدرر) لا يشمل التعليل الرجعة
والشركة ولا يظهر فرق بينهما وبين المضاربة. فتأمل.
باب الصرف
قوله: (ولا يخفى ما فيه) كذلك لا يخفى ما في جوابه قبله. قوله: (يفيد عموم
الخ) حقه (يفيد عدم)) الخ. قوله: (ثم أجاب عنه) أي بقوله: قلت: لا منافة بينهما
لاختلاف الموضوع، وذلك أنها عروض أشبهت الثمن فبالنظر إلى الأول يكتفي بقبض
أحد البدلين، وبالنظر إلى الثاني لا يصح السلم فيها وزناً، انتهى. وقال الحموي الدراهم
لا يخلو الحال فيها بين أن تكون كاسدة أو رائجة، فإن كانت كاسدة فليست إلا عروضاً
وإن كانت رائجة فليست إلا أثماناً، وحينئذ لا يتم هذا الجواب. والجواب الصحيح أن
يقال: إن ما في البزازية محمول على أن الفلوس كانت في الصدر كاسدة، وما في فتاوى
قارىء الهداية محمول على أنها في هذه الأعصار المتأخرة صارت رائجة بدليل قوله:
والفلوس ليست من المبيعات بل صارت أثماناً. فتأمل. اهـ. لكن مقضتى كون الكسادة
عروضاً عدم اشتراط قبض شيء من البدلين لا قبض أحدهما، فلم يظهر وجه الرواية
الأولى. قوله: (وأنه لا يلزم الجمع بين الفعل والقول). الظاهر لزم الجمع في مسألة
الشرط، إذ القبض وحده لا يبطل الشرط وهو يخل بالقبض. تأمل. اهـ. وفي المنبع:
الخيار وإن كان لا يفوت القبض صورة لكنه يفوت القبض المستحق بالعقد، فكان اشتراط
القبض لذاته واشتراط عدم الخيار والأجل لغيره. ولو تفرقا ولأحدهما خيار عيب أو رؤية
جاز لأنهما لا يمنعان الملك، فكان القبض الذي يحصل به التعيين ثابتاً فيصح العقد، ولا
كذلك لأجل وخيار الشرط. فهذا هو الفرق كذا في الذخيرة. وفي شروح الهداية: إنما
أفرد إسقاط الخيار بالذكر بعدما جمع بين الخيار والأجل في الذكر، لأنه لو سلم في
المجلس من غير إسقاط الأجل يجوز. اهـ. كما أن الظاهر أيضاً أنه يكتفي بقولهما

٥٨٧
کتاب البيوع
أسقطنا الخيار والأجل لصحة العقد في ذاته بدون توقف على النقد، وإنما يشترط بعد
ذلك لبقائه على الصحة .
قوله: (إلا أن يحمل الألف في قوله قيمته ألف على أنه من الذهب الخ). بهذا
الحمل لا يندفع عدم مناسبة ما ذكره من الانقسام، إذ عند الاتحاد في الجنس لا انقسام
سواء قدرت قيمة الطوق بالفضة أو الذهب. تأمل. ولو حمل الألفين في قوله ((بألفين))
على الذهب لتم كلامه. تأمل. قوله: (وبعد هذا يرد عليه كما قال ط أنه عند اختلاف
الجنس لا تعتبر القيمة الخ). فيه أن الأصل الآتي لم يشترط فيه إلا التقابض وهو يحتمل
أن يكون لمراد قبض أي شيء وإن قل. ويحتمل أن يكون المراد قبض ما قابل النقد من
الثمن ولا مرجح لأحد الاحتمالين، فلم يكن صريحاً في المنافاة، وما هنا صريح في
الاحتمال الثاني، فتعين الرجوع إليه حيث لم يكن الأصل نصاً في المخالفة. تأمل.
قوله: (فالمقبوض من ثمن الحلية كما في الزيلعي) علّله الزيلعي بقوله: لأنه لو قال إن
الكل ثمن السيف يكون المقبوض ثمن الحلية، لأن السيف مع الحلية شيء واحد فجعل
المنقود عوضاً منه، ولأن مراده أن يسلم له كل الثمن ولا يسلم له إلا بهذا الطريق. اهـ.
وهذا التعليل موجود في صورتي الإمكان وعدمه، فلا وجه للحمل الذي ذكره المحشي.
وما في الكافي لا يشهد له لأن الثياب ليست من مسمى الدراهم، بخلاف السيف فإن
يطلق على النصل والحلية. تأمل. قوله: (ومقتضاه أن المؤدي من خلاف الجنس وإن قل
يقع عن ثمن الحلية الخ). فيه أنه عند اختلاف الجنس لا بد من قبض ما قابل الحلية من
الثمن بأن يقوّم كل منها ومن السيف فيدفع ما قابلها، ولا يكفي دفع أقل من ذلك لأن
الثمن ينقسم باعتبار قيمتها كما تقدم عن الزيلعي في مسألة الأمة والطوق. ومعنى قوله
(كيفما كان)» أنه لا يشترط تحقق زيادة الثمن.
قوله: (كقبيعة) كسفينة ما على طرف مقبضه من فضة أوحديد. قاموس. قوله:
(وأن المعتمد عدم اعتباره الخ) أي العلم أي بل المعتبر نفس الثوب لا علمه. قوله:
(لكن ينبغي أنه لو زاد على أربعة أصابع أن يعتبر هنا أيضاً) مقتضى تعليل التتارخانية بأنه
تبع محض عدم اعتباره، ولو زاد على أربع أصابع وحل الانتفاع وعدمه شيء آخر.
تأمل. قوله: (أو هو علة لقوله صح فيما قبض وما بعده) لا يظهر كونه علة لما بعده لما
قال: إن علته بطلان البيع فيما لم يقبض. قوله: (ولا يخفى أن النكول عن اليمين إن كان
من البائع فهو كالبينة الخ). فيه أن بنكول البائع لا يثبت الاستحقاق في المشتري بل البيع
على حاله، إذ هو بذل أو إقرار ولا يسري شيء منهما على المشتري فلم تتحقق الشركة،
وإن ضمن البائع نصيب المستحق. قوله: (ولكن قيل في العقود الخ). أصل العبارة: قيل
يحتال في الخ ولا يحتال الخ. أي فإن العقد انعقد صحيحاً، وإنما طرأ الفساد بالافتراق
لا عن قبض إذ القبض شرط البقاء على الصحة وصرف الجنس لخلاف جنسه شرط
للتصحيح ابتداء، وهو صحيح بدونه وليس كلامنا في الطارىء. قوله: (ودين النفقة

٥٨٨
كتاب البيوع
للزوجة لا يقع قصاصاً بدين للزج عليها إلا بالتراضي) في الهندية من فصل أحكام التوكيل
بتقاضي الدين ما نصه: الوكيل بقبض الدين من رجل إذا وجب عليه من جنس الدين
للمطلوب وقعت المقاصة، كذا في الخلاصة. قوله: (وتتعين بالتعيين إن راجت) حقه
زيادة ((لا)) وحذفها من قوله بعده لا تتخلص.
قوله: (لعدم الرضا بها بحر) العبارة المذكورة إنما ذكرها الزيلعي لا البحر، فحقه
العزو إليه. وعبارة البحر: وإن كان البائع لا يعلم تعلق العقد على الأروج، فإن استوت
في الرواج جرى التفصيل الذي أسلفناه في كتاب البيع كذا في الفتح. اهـ. والتفصيل هو
أنها إذا احتلفت مالية فسد البيع إلا إذا بين في المجلس. قوله: (أي فالبيع والاستقراض
بالوزن) الظاهر صحة البيع والاستقراض بالوزن مع التعارف على العدد وبالعكس لحصول
العلم بالثمن والقرض. كما أن الظاهر أيضاً في المتساوي أنه يجوز الدراهم الخالصة
كذلك، كما أن الظاهر أيضاً صحة الاستقراض في المشار إليه بدون وزن كما يفيده كلام
الشارح خلافاً لما قاله المحشي. قوله: (وظاهره اعتماد ما في الخانية) بل الظاهر اعتماد
ما تفيده عبارات المتون. قوله: (وقال الزيلعي ولو باعها بالفضة الخالصة الخ). ما قاله
الزيلعي هذا ذكره عقب ذكر حكيم إذا باع المتساوي بجنسه. قوله: (أي ثبت للمشتري
الخ). لعله البائع. قوله: (كذا في البحر ولم أره لغيره الخ). ذكر الزيلعي ما يوافق البحر
حيث قال بعد بيان حكم: ما إذا اشترى بالدراهم التي غلب عليها الغش أو بالفلوس،
وكان كل منهما نافقاً ثم كسدت أو انقطعت عن أيدي الناس، وعلى هذا إذا باع
بالدراهم، ثم كسدت أو انقطعت عن أيدي الناس الخ. ونحوه في شرح المقدسي.
فاللازم اتباعه ما لم يوجد صريح نقل يخالفه. قوله: (أو بقيمة الهالك) عبارة ط :
الكاسد. قوله: (والظاهر أن ما فيها مبني على قول البعض الخ). قد يفرق بين ما في
الفتح: فإن الكاسد فيه مبيع، وبين ما في البزازية، فإنه ثمن. ولا يلزم من تحقق الخلاف
في الأول تحققه في الثاني للفرق الواضح بين الثمن والمبيع. قول المصنف: (ويطالب
بنقد ذلك العيار الخ). أراد به المقدار. سندي. والمراد في عرف الناس الكمية للفضة
وللغش، ولعل هذا هو المراد به هنا.
قوله: (غلت الفلوس القرض الخ) ليس في عبارة البحر: وعدم ذكره هو المناسب
لما بعده من قوله ((يوم البيع)). قوله: (والظاهر أن الكلام فيه كما مر في غالب الدش
الخ). لم يعلم مما مر حكم الانقطاع في أفلس القرض، وإن علم حكمه في التبايع.
قوله: (لأنه اشترى بالفلوس وهي تقدر بالعدد الخ). بيان ما قاله زفر من عدم الجواز أن
هذا بيع إما بقيمة نصف درهم فضة أو بفلوس وزنها نصف درهم، وكلاهما لا يجوز. أما
الأول فلأنه باع بقيمة غيره ولو باع بقيمة نفس المبيع لا يجوز فقيمة غيره أولى، فصار
نظير ما لو باع جارية بقيمة عبد. وأما الثاني فلأن الفلوس مقدرة بالعدد لا بالوزن. اهـ
من السندي عن الزيلعي. قول الشارح: (صغيراً). في بعض نسخ الخط ((كبيراً)) وهو

٥٨٩
کتاب البيوع
أولى. قوله: (فعندهما جاز البيع في الفلوس الخ). وأصل الخلاف أن العقد يتكرر عنده
بتكرار اللفظ وعندهما بتفصيل الثمن. قوله: (المراد بالثمن هنا ما يثبت ديناً في الذمة
الخ). كون المراد ذلك بعيد، فإن القصد بيان ما علم كونه ثمناً أو مبيعاً مما تقرر من أول
البيوع إلى هنا. ولا شك في علم أن كلا ثمن ومبيع في بيع المقايضة. ولو كان المراد ما
ذكره لما صح إطلاق الثمن على المثلي المعين المقابل بعين فإنه تعين بالتعيين ولم يثبت
ديناً في الذمة. تأمل. إلا أن يقال: إن المراد بما يثبت ديناً ما يقبل ثبوته ديناً. اهـ.
وبالجملة كلامه هنا وفيما بعده محل نظر. وتأمل. قول الشارح: (بهلاكه أي الثمن)
ظاهره ولو مشاراً إليه. وعليه جرى السندي حيث قال: ولو مشاراً إليه فلا يبطل البيع
وإنما يترتب في ذمة المشتري مثله إن كان مثلياً، وقيمته إن كان قيمياً. اهـ. وظاهر
إطلاقه شمول المثليات إذا كانت ثمناً مشاراً إليها، فليتأمل. مع أن المعلوم الذي لا يتعين
بالتعيين خصوص النقدين لا غيرهما من المثليات، فعلى هذا يبطل العقد بهلاكها إذا
كانت ثمناً معيناً. تأمل. قوله: (كما إذا اتفقا على البناء الخ). التشبيه راجع لقوله ((وهما
اعتبر المواضعة)) ولو أرجع للاستثناء لكان المناسب زيادة ((عدم)). قوله: (وإن اتفقا على
البناء على المواضعة الخ). قال في شرحه على المنار: (وإن اتفقا على المواضعة فالثمن
ألفان عنده) لأنهما جدا في العقد والعمل بالمواضعة يجعله شرطاً فاسداً فيفسد البيع،
فكان العمل بالأصل عند التعارض أولى من العمل بالوصف. اهـ. وقال في حاشيته:
لأن الألف الذي هو داخل في العقد يكون قبوله شرطاً في البيع فيفسد، ولم يعتبر
المواضعة هنا لوجود ما يعارضها من فساد البيع بخلاف صورة المواضعة في أصل العقد
لعدم المعارض. وعند الإمامين الثمن ألف لأنهما قصدا السمعة بذكر أحد الألفين لا
جعله مقابلاً بالمبيع، فكان ذكره والسكوت عنه سواء. والحاصل أنهما يعملان هنا
بالمواضعة إلا في صورة إعراضهما، وأو حنيفة رحمه الله تعالى بأصل العقد. قوله: (لأن
مذعي الجد لا يحتاج إلى برهان الخ). قد يقال: برهان مدّعي الجد مقبول لإسقاط اليمين
عنه، كما في نظائره. قوله: (بأن اتفقا بعد البيع على أنهما أعرضا وقته عن المواضعة).
هذه صورة مما دخل تحت قوله ((وإلا)) أي وإن لم يتفقا على المواضعة فيدخل فيه باقي
الصور بعده، لكن لما كان اللزوم إنما هو في هذه الصورة فقط حمل كلامه عليها وفيما
عداها الاختلاف الذي ذكره المحشي. قول الشارح: (أو قبله) هذا أخذه من شرح
المجمع لابن مالك لا من الدرر. سندي. قوله: (ولعل ما ذكره مبني على أنه صار معداً
للاستغلال الخ). لعل وجه ما قالوه: إنه صار معداً للإيجار بالشراء فإنه لا يقصد به في
بيع الوفاء إلا إعداده للإستغلال واستغلاله بعد ذلك، وبهذا يصير معداً له كما في الشراء
البات. قوله: (وصح في العقار) أي للتعامل.

كتاب الكفالة
قوله: (عبارة الفتح ولها مناسبة خاصة بالصرف الخ). ولما كانت المناسبة الثانية
عامة في ذاتها لأنواع البيوع راعى الشارح عمومها ولم يسلك مسلك غيره. قوله:
(مقتضاه أن ابن القطاع حكاه وليس كذلك) يمكن أن يقال: ((إن قوله ((وتثليث)) الخ جملة
معطوفة على قوله ((وحكى ابن القطاع)) الخ أي ويجوز فيها تثليث الخ. من السندي.
قوله: (والمراد بها العهد) في الحموي أنه تعالى لما خلق الإنسان أكرمه بالعقل والذمة
حتى صار أهلاً لوجوب الحقوق له وعليه، وثبت به حقوق العصمة والحرية والمالكية .
وهذا هو العهد الذي جرى بينه تعالى وبين عباده يوم الميثاق، وهذا غير العقل لما أنه
لمجرد فهم الخطاب، والوجوب مبني على ذلك الوصف المسمى بالذمة حتى لو فرض
ثبوت العقل بدون ذلك الوصف لم يثبت له وعليه. اهـ. كذا نقله عن السندي. قوله:
(من باب إطلاق الحال وإرادة المحل) في العبارة قلب. قول الشارح: (إلى ذمة الأصيل)
يعني أنهما صارا مطلوبين للمكفول له سواء كان المطلوب من أحدهما هو المطلوب من
الآخر أولاً، كما في الكفالة بالنفس. اهـ. من البحر. قوله: (وكذا بتسليم عين غير
مضمونة كالأمانة) فيه أن هذا داخل في تسليم المال، فإنه أعم من كونه مضموناً أو غير
مضمون. وسيذكر أن كفالة تسليم المال يمكن دخولها في كفالة المال ولم يقل في الدين
لكن هذا ظاهر في دخول ما ذكر في قول المصنف الآتي، وأما كفالة المال لا في قوله
((هنا المطالبة بنفس)) الخ فإنه لا تدخل فيه الكفالة بتسليم المال. نعم، لو زاد الشارح ((أبو
بالتسليم)) لكان التعريف شاملاً. ولو قيل: أراد بقوله ((أو دين ضمان ذاته أو تسليمه))
يكون كلامه شاملاً كما أن المراد بالعين ما يشمل تسليمها .
قوله: (يظهر لي الاتفاق على ثبوت الدين في ذمة الكفيل الخ). مخالف لما ذكروه
من حكاية الخلاف فلا عبرة بدعوى الاتفاق لمخالفتها لعباراتهم. وإن كانت الفروع متفقاً
عليها. قوله: (الأولى إسقاطه ليتأتى له التفريع بقوله فلم تصح الخ). فيه تأمل، فإنه يعلم
من اشتراط كون المكفول به مالاً أو نفساً أنه لا تصح الكفالة في غيره فتم تفريع عدم
صحتها بحد وقود على هذا الشرط. تأمل. ويدل لصحته تعليله لعدم صحتها بهما بقوله
((فإنهما ليسا بنفس ولا مال)). قوله: (وسيذكر الشارح هناك استثناء الدين المشترك الخ).
فإنه مع كونه ديناً صحيحاً لا تصح الكفالة به لأحد الشريكين. قوله: (وينبغي أن يزيد أو
٥٩٠

٥٩١
كتاب الكفالة
فعلاً كما لو كفل تسليم الأمانة الخ). قد علمت دخول الكفالة بتسليم المال في الكفالة
بالمال. قوله: (لا تجوز له إلا إذا كان تاجراً) الظاهر أنه لو لم يكن الصغير تاجراً وقبلها
له وليه تنفذ لتمامها بقبوله. تأمل. ولتراجع عبارة الكافي. وقد يقال: كيف لا تصح له
إلا إذا كان تاجراً مع أنها نفع محض، وما كان نفعاً لا يتوقف على إجازة الولي. وسيأتي
للمحشي الكفالة عن الصبي. وله عند قول المصنف: وصح لو ثمناً فلينظر. ثم رأيت في
الفصولين ما نصه: الكفالة للصبي لم تجز قيل: هو حجر عن الضار لا النافع بدليل قبور
الهبة والصدقة، وفي هذا منفعة فيجوز. قال: لأن الهبة والصدقة تصح بالفعل وفعله
معتبر، وأما هنا فلا بد من قول وقوله لم يعتبر. اهـ. من الفصل الثلاثين. لكن المقرر أن
ما تمحض نفعاً من العقود كالاتهاب وقبض الهبة يصح بلا توقف على الإذن. قوله: (مما
لا بد له منه) الظاهر أنه غیر قید، بل لو اشتری له شیئاً لیس مما لا بد له منه یکون
كذلك. تأمل. ثم رأيت في جامع أحكام الصغار على ما نقله الحموي: فإن كان الدين
دين الصبي بأن اشترى الأب أو الوصي شيئاً للصغير بالنسيئة، وأمره حتى ضمن المال أو
ضمن بنفس الأب والوصي فضمانه بالمال جائز، وضمانه بالنفس باطل. أما ضمانه
بالمال فلأنه التزم شيئاً كان عليه قبل الضمان فإنه قبله كان يرجع رب المال عليه، فلم
يكن هذا الضمان تبرعاً الخ. اهـ.
قوله: (وبحث فيه في النهر) بقوله: وفي كونه مستأجراً نظر، إذ المستأجر مجهول
فأنّي تصح الإجارة؟ وأيضاً فيه عدول عن الظاهر بما لا داعي إليه إذ على ما ادّعى يكون
قوله ﴿وأنابه زعيم﴾ [يوسف: ٧٢] تصرياً بما علم من قوله ﴿ولمن جاء به حمل بعير﴾
[يوسف: ٧٢]. وقال الرازي: هذه كفالة لرد مال السرقة وهو كفالة لما لم يجب، لأنه لا
يحل للسارق أن يأخذ شيئاً على رد السرقة، ولعل مثل هذه الكفالة كانت تصح عندهم.
اهـ. لكن فيما قاله الرازي تأمل، إذ لا يرد ما قاله إلا لو كان حمل البعير لخصوص
السارق. تأمل. قوله: (الأظهر أن يكون بمعنى فاعل الخ). وعلى كونه بمعنى مفعول يكون
معناه أن المديون حمله هذه الكفالة بأن كانت بأمره. تأمل. قوله: (احترازاً عن خلاف
جواب الكتاب الخ). لم يظهر المراد بهذه العبارة، فإن إخراج القاضي عن الكفالة حكم
بغير جواب الكتاب فهو مخالف له لا احتراز عنه، وإن كان بعد الحكم صار مجمعاً عليه
لارتفاع الخلاف به. كما أن قول المحشي ((زيادة احتياط)) الخ غير ظاهر أيضاً، فإن
المتعاقدين لو قصدا ذلك المعنى وأخرج القاضي الكفيل عن الكفالة لا يصح إخراجه عنها
في الواقع لعدم ولايته إبطال حق الغير، وإن لم يقصداه لا فائدة في إخراجه. ثم ظهر أن
المراد بما نقله عن أبي علي النسفي أنه بإخراج القاضي للكفيل عن الكفالة بعد الأيام
المعدودة تكون المسألة إجماعية، ويتأتى له منع الطالب من مطالبة الكفيل بموجب الكفالة،
ولا يكون في هذا المعنى مخالفة لجواب الكتاب لأنها صارت اتفاقية وإن كان الإخراج
نفسه مخالفاً له، فالقصد حينئذ الاحتراز عن مخالفته في المستقبل.

٥٩٢
كتاب الكفالة
قوله: (فإن قال برئت إليك منه يبرأ في المستقبل الخ). يتأمل في وجه البراءة مع
أنه لم يوجد من الطالب إبراء، ولعله أن قول الكفيل ذلك وتسلم الطالب منه المطلوب
مع هذا الشرط يعد قبولاً للبراءة. تأمل. قوله: (وبه ظهر أن كلام الشارح محمول على
كفالة المال الخ). الظاهر إبقاء كلام الشارح على عمومه الشامل للكفالتين، وأن عدم
تأجيله ثانياً فيهما لأن القصد أن كل طلب له أجل وهو لم يقم بموجب الطلب الأول بعد
التأجيل فيطالب به، ولا يجاب لأجل آخر لوجوب التسليم عليه بمقتضى الطلب الأول
الذي وجد التأجيل له إلا أن تكرار التأجيل متصور في كفالة النفس لتصور تكرار الموافاة
بتكرار الطلب، كما ذكره، ولعدم تصور ذلك في كفالة المال لم يؤجل. تأمل. قوله:
(وبه يعلم أنه لا حاجة إلى إقامة البينة الخ). ما فعله المصنف من اعتماد إقامة البينة عند
عدم التصديق هو الأصوب، والتفصيل الذي ذكره الزيلعي إنما هو إذا لم يقم بينة على
غيبة لا تدري، فإنها مقدمة على التفصيل المذكور. وحينئذ يكون مفهوم كلام المصنف
فيه تفصيل. قوله: (ولا يخفى أن التوهم باقٍ الخ). قد يدفع بأن الكلام في كفالة النفس،
فلا يتوهم دخول ما إذا كفل برقبته خصوصاً مع ذكره المسألة الثانية في كلامه الآتي.
قوله: (وإلا فلا يبرأ كما في السراج) يظهر أن محله إذا لم يقبله، فإذا قبله وقال: سلمت
نفسي عن الكفالة صح، كا في الأجنبي. قوله: (أي الثلاثة الخ). لعل حقه ((الأربعة)
بزيادة ((الأجنبي)) الذي زاده على المصنف. قوله: (مسقطة للمطالبة الخ). لعله مثبتة.
قوله: (لكن هذا مخالف لكلام المصنف وغيره الخ). فيه أن كلام المصنف في قبول قول
المدّعي أنه أراد البيان عند الدعوى لتصح الكفالة! وما هنا فيما إذا أراد المدّعي إلزام
الكفيل بما بينه، ومعلوم أنه لا يكفي بيانه لإلزامه بل لا بد من بينة أو إقرار المدعى عليه
أو الكفيل، وليس كلامه مبنياً على ما في السراج.
قوله: (قيد بالدعوى الخ). لا حاجة للتقييد بالدعوى، فإن الكفالة بنفس الحد
والقود خارجة بقول المصنف بالنفس، فالأولى إبقاء المتن عاماً شاملاً للكفارة بالنفس في
دعوى حد وللكفالة بالنفس في نفس الحد. تأمل. قوله: (هذا ألحقه التمرتاشي الخ).
أي فيجوز التكفيل بنفس من عليه بالإجماع وفي الإجبار عليه عندهما. اهـ زيلعي. قوله:
(قد صرح به الحاكم في الكافي حيث قال: ولو ادّعى رجل الخ). ما في الكافي إنما أفاد
أنه لا يؤخذ منه كفيل لإقامة الحد عند دعواه وإرادة أن يقام الحد عليه، ولم يتعرض أن
هذا متفق عليه أو مختلف. والمنقول عن الصاحبين أنه في القود وحد القذف يجبر على
إعطاء كفيل بالنفس فيهما، ولم ينقل عنهما شيء في حد السرقة فألحقها التمرتاشي بهما
عندهما لتوقف كل على الدعوى. قوله: (فالأظهر أن يكون مراده أن ما سيجيء من قولهم
لا تصح الخ). نقل هذا التوفيق السندي عن عمه محمد حسين الأنصاري، وقال: لا
حاجة للتوفيق لأن الموضوع مختلف. قوله: (فما أجاب به في النهر غير صحيح الخ).
قد يقال: مراد النهر بحقوقه تعالى وحقوق عباده خصوص حقوق التعزير بدلالة المقام لا

٥٩٣
كتاب الكفالة
مطلق حقوق حتى يرد عليه أنه لا يقضي بعلمه في الحدود الخالصة. وقد يدفع إيراد النهر
من أصله بأنه ليس ما هنا قضاء بالعلم بل بالأخبار من العدل أو المستورين، وقد اكتفوا به
هنا كما في كثير من لمسائل. قوله: (وإلا أرسل إليها أميناً الخ). يسألها عن دعوى
الزوج، فإن إقرّت شهد الشاهدان بذلك وأجبرها على التوجه إلى الزوج أو بالحق. قال
في الهندية من الفصل الحادي عشر في العدوى: إن كان القاضي مأذوناً بالاستخلاف
يبعث خليفته إليهما. يعني المريض والمخدرة. فيقضي بينهما وبين خصومها، وإن لم
يكن مأذوناً به يبعث أميناً من أمنائه بشاهدين عدلين حتى يخبر القاضي بما جرى. ثم إذا
ذهبوا إلى المدعى عليه فالأمين يخبره بما ادعى عليه، فإن أقر بذلك أشهد شاهدين بما
أقرّ به وأمره أن يوكل وكيلاً يحضر معه مجلس القاضي ليشهدا عليه بما أقر به بحضرة
وكيله، فيقضي عليه بحضرته، وإن أنكروا المدعى له بينة يأمر المدعى عليه أن يوكل
كذلك، وإن لم يكن له بينة فالأمين يحلف المدعى عليه، فإن حلف أخبر الشاهدان
القاضي بذلك حتى يمنعه من الدعوى، وإن نكل عن اليمين أمره أن يوكل كذلك
ويشهدان بنكوله ويقضي عليه بالنكول. اهـ.
قوله: (وهذا مبني على القول بأنها بعد الدخول بها برضاها ليس لها منع نفسها
الخ). ينظر الوجه في هذه المسائل المذكورة في الكافي، ووجه الفرق بينها. فإن ما في
شرح الأشباه غير محرر ولم يذكر في حواشيها شيء، وليس في عبارة الأشباه هذه ما يفيد
أن المأذون مدعى عليه كما يفهمه كلام الشارح، فيراد به ما إذا كان مدعياً والسيد مدعى
عليه على التفصيل المذكور. قوله: (لأن المدعى عليه إذا أنكر كونه له). يعني أن
المدعى عليه ادعى عليه المدعي أنه وصي أو وكيل، ولو داعى المدعي الوصاية لنفسه أو
الوكالة كان الحكم كذلك، كما في السندي عن شرح أدب القاضي. قوله: (وهذا إذا لم
يذكر معلقاً الخ) لا معنى لهذا التقييد، فإنه فيما تقدم لا فرق بين تنجيز وتعليق لوجود ما
يدل على الالتزام. وأيضاً عبارة الفصولين فيها كفالة مال، والأنسب أن يقول: هذا إذا
كان فيها التزام بخلاف ما إذا لم يوجد، فإنه يفصل بين المعلق وغيره، ثم يستدل بعبارة
الفصولين. تأمل. قوله: (كما إذا أعتق بعضه وسعى في باقيه الخ). في السندي نقلاً عن
الرحمتي: لا نسلم أن بدل السعاية لا يسقط إلا بالقضاء أو الرضا، بل يسقط أيضاً بموت
المستسعى فهو دين ضعيف. انتهى. وهو عجيب فتنبه. اهـ. قوله: (وقد يجاب بأن
المهر وجب بنفس العقد الخ). في هذا الجواب تأمل. وذلك أن الدين الضعيف كبدل
الكتابة والسعاية والدية على العاقلة، يقال فيه إنه وجب بسببه مع احتمال سقوطه
بالموت، أو التعجيز فيقتضي هذا أن احتمال سقوطه بما ذكر لا يصيره ضعيفاً مع أنه ليس
كذلك. فما قاله هنا لم يزد التعريف إلا إشكالاً، وما يأتي له ليس حاسماً له. قوله:
(والظاهر أنها لو وجبت في مال القاتل الخ). ينظر ما كتبناه على هذه المسألة في باب
الرجوع في الهبة، فإنه مفيد. قوله: (فظهر الفرق بينه وبين المهر والثمن) لكن لم يظهر

٥٩٤
كتاب الكفالة
منه الفرق بين المهر وبين باقي الديون الضعيفة كالدية على العاقلة.
قوله: (ويظهر من هذا أنه يرجع على المولى الخ). ليس في ذكر القيد الثاني ما
يدل على أن الرجوع على المولى. ويظهر أنه إذا أراد الرجوع على المكاتب لا بد من
تحقق القيدين، وإذا أراد الرجوع على المولى يشترط القيد الثاني فقط. قوله: (وإلا كانت
كفالة نفس) هذا مسلم إذا دل الكلام عليها وإلا لا تنعقد أصلاً كما قدمه. قوله: (ذكره
في المجرد عن أبي حنيفة نصاً) على ما في المجرد تكون لمجرد الشرط غير متضمنة
للموصولية، وعلى ما في النوادر تكون متضمنة لها. قوله: (والفرق أن الأولى مبنية على
الأمر دلالة الخ). ما ذكره من هذا الفرق صحيح، لأن الأمر الذي أنبت عليه الكفالة
الأولى غير لازم بمعنى أنه يصح الرجوع عنه، والذوب الذي أنبت عليه الكفالة الثانية
لازم لا يقبل الرجوع بخلاف ما ذكره بعده فإنه غير صحيح. فإن كلا من الذوب والمبايعة
لم يتحقق بعد فلم يجب شيء عقب الكفالة، بل الوجوب موقوف على المبايعة، أو
الذوب في المستقبل وكلاهما غير موجود الآن. قوله: (أو المراد بالصريح ما قابل
الضمني في قوله ما بايعت الخ). هذا على جعل ((ما)) موصولة ومتضمنة للشرط لا على
جعلها شرطية محضة، فيكون عليه التعليق من التعليق الصريح كان. قوله: (منها ما في
الدراية ضمنت كل مالك على فلان الخ). الأمثلة ليس كل منها فيه التعليق بشرط تعذر
الاستيفاء بل بعضها كذلك وبعضها لا، بل ليس من الأمور الثلاثة وحينئذ يظهر أن
المناسب إطلاق صحة التعليق بالملائم بدون تقييده بهذه الثلاثة.
قوله: (والإنصاف ما في الدرر لأن ارتكاب تأويل هذه العبارات وإرجاع بعضها إلى
البعض يحتاج إلى نهاية التكلف الخ). لا يظهر وجه للقول بصحة الكفالة وبطلان
التعليق، فإنه يخرج العلة عن العلة، فالمتعين إرجاع الثاني إلى الأول. قوله: (فلا يلزم
الكفيل ما لم يقض الخ). إنما يظهر على الأول لا الثاني. قوله: (لم يتبين أن البائع حين
قبضه قبض شيئاً لا يستحقه). يفيد أن إلحاق الشرط بعد قبض البائع الثمن من الكفيل،
وأنه لو ألحق قبل قبضه يكون للكفيل الرجوع على البائع. قوله: (ولو كفل بالدرك بعد
قبض الصبي الثمن لا يجوز الخ). عّله في البحر نقلاً عن الخانية بقوله: لكونه كفل بما
ليس بمضمون على الأصيل. اهـ. مع أن هذه العلة موجودة فيما لو كفل قبل قبضه
الثمن، ولعل وجهها أن يجعل الضامن مستقرضاً من الدافع. والصبي نائب عنه في
القبض. اهـ. ثم رأيت السندي نقل المسألة عن قاضيخان قبيل كفالة الرجلين وعلّلها بما
ذكرها. قوله: (وكما لو جحد الكفالة الخ). ليس في هذه المسألة أمر حكمي. قوله:
(لأن الواهب إذا أذن للموهوب بقبض الدين جاز الخ). ما ذكره من هذه العلة غير كافٍ
لصحة الهبة، لأن التسليط وإن وجد لم يوجد قبض الكفل من المديون للدين، وقد قلنا
بصحتها بمجرد قبولها. وتقدم أن هذا الفرع مما يدل على أن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في
الدين. قوله: (فإنه يرجع بما أدى الخ). هذا ظاهر إذا لم يخالف أمره بالزيادة أو بجنس

٥٩٥
كتاب الكفالة
آخر. وقال في البحر: بخلاف المأمور بقضاء الدين، فإنه يرجع بما أدى إن أدى أردأ وإن
أجود لم يرجع إلا بالدين، فيرجع بما أدّى ما لم يخالف أمره بالزيادة إلى جنس آخر.
قوله: (فإذا قبضه) أي المطالب يكون للكفيل الرجوع على المطلوب بمقتضى الهبة.
قوله: (ولو أدى بشرط أن لا يرجع لا يجوز) أي الرجوع على المطلوب. قوله:
(قلت هذا وارد على مسألة الولوالجية الخ). فيه أن مسألة الشارح هو عين ما في
الولوالجية لا غيره وعلى فرض أنه غيره، فالظاهر وروده عليهما. فإنّا لو قلنا: إن الكفيل
ملك الدين بمجرد الهبة لا معنى لأداء الدين بعد ذلك للطالب بعدها لأنه لا دين له بعدها
بل صار ملكاً للكفيل، فكيف يتأتى أداؤه إليه إلا على وجه الهبة المبتدأة؟ وحينئذ لا فرق
بين كونها قبل الأداء بهذا المعنى أو بعده. تأمل. ثم ما أن يأتي في الهبة أن هبة الدين
لغير من عليه لا تصح إلا إذا أمره بقبضه، وأنه يكون قابضاً للواهب نيابة ثم لنفسه بحكم
الهبة. وقالوا: مقتضاه لا تلزم إلا إذا قبض وله منعه وعزله عن التسليط قبله، ومقتضى ما
قالوه هنا أنه يملكه بمجرد الهبة. والظاهر أن المراد بصحة الهبة له انعقادها موجبة
للرجوع على الأصيل لا أنه ملك الدين حقيقة بمجردها، وإلا كيف يتأتى ذلك مع أنه لو
وهبه عيناً في يد غيره وسلطه على قبضها لا يملكها إلا به؟ فالدين الذي هو وصف قائم
في الذمة أولى. تأمل. وبهذا يتوافق ما هنا، وما قالوه في هبة الدين لغير من عليه.
قوله: (لأنه لم يجب المال للكفيل على الأصيل بعد) هذه العلة موجودة في مسألة الشارح
ومع ذلك صح الرهن. نعم، يقال: إن مسألة الشارح وجب الدين للكفيل مؤجلاً بخلاف
مسألة التعليق، فإنه لم يجب أصلاً على ما يأتي. قوله: (ولا يخفى أن المكفول إنما
يحبس بدين الطالب حقيقة فيلزم حبس الأصل بدين فرعه الخ). سيأتي له عن النهاية عند
وله ((ولا يسترد أصيل)) ما أدى إلى الكفيل أن الكفالة توجب ديناً للكفيل على الأصيل
لكنه مؤجل إلى وقت الأداء، ولذا لو أخذ الكفيل من الأصيل رهناً أو أبرأه أو وهب منه
الدين صح الخ. ومقتضى هذا صحة ما قاله الرملي، وأن الحبس إنما لدين الكفيل وإن
كان مؤجلاً، لأنه هو الذي أوقعه في هذه الورطة. تأمل.
قوله: (نعم يظهر ما ذكره الخير الرملي على القول بأن الكفالة ضم ذمة الخ). لا
يظهر ما قاله الرملي على هذا القول أيضاً، فإنه لا دين للكفيل على المطلوب وإن كان
كل منهما مديوناً للطالب. قوله: (أما لورده المشتري بعيب ولو بلا قضاء لم يبرأ الكفيل
الخ). هذا بالنسبة للغريم كما هو ظاهر، وقوله ((بلا قضاء)) لعل حقه ول بقضاء. قوله:
(والظاهر أنه مصور فيما إذا كانت الكفالة بغير أمره الخ). يصور أيضاً بما إذا كانت بأمره
بأن قال: اكفلني بما عليّ، فكفله بألف وأنكر أن تكون عليه بل قال: عليّ غيرها أو أقل
وحلف، فإن الكفيل يطالب بها ويبرأ الأصيل عنها بحلفه، وإن كان يلزمه ما أقرّ به.
قوله: (محل براءة الكفيل بإبراء الطالب الأصيل إذا لم يكفل بشرط براءة الأصيل الخ).
هكذا ذكره في البحر. ويظهر أنه لا حاجة له، فإن الأصيل برىء بمجرد الكفالة على

٥٩٦
كتاب الكفالة
الوجه المذكورة بدون توقف على الإبراء لأنها حينئذ إبراء. قوله: (بشرط قبول الأصيل
الخ). سكوته كذلك كما في السندي، فاشتراط القبول ليس على ظاهره بل المراد أنه
يشترط عدم الرد فيدخل السكوت. قوله: (كما لو أبرأ هم الخ). حقه ضمير الإفراد.
تأمل. قول الشارح: (وفيه يشترط قبول الأصيل الإبراء). انظره مع ما قالوه إبراء الدائن
مديونه لا يتوقف على قبول ويرتد بالرد. اهـ. وبهذا يعلم أن المراد باشتراط القبول عدم
الرد فيصدق بالسكوت. قوله: (لعوده بعد الأجل) الأحسن في التعليل ما يأتي عن
الزيلعي. قوله: (وأجاب المقدسي بأن ما في الخانية في معنى الإقالة لعقد الكفالة الخ).
الأظهر حمل ما في الخانية على رواية في المذهب وهي ضعيفة، فإنه لا معنى لجعل
أخرجتك إقالة. قوله: (على أن إبراء الأصيل يتوقف على قبوله الخ). علمت أن شرط
القبول ليس على ظاهره، بل المراد أنه يشترط عدم الرد فيدخل فيه السكوت.
قوله: (أي أن البراءة عن باقي الدين الخ). أي للكفيل. قوله: (الأولى أن يقول لما
مر الخ). لعل الأولى تأن يقول كما مر أي من أنه إذا أدى بغير ما ضمن الخ. فإنه يفيد
أنه إذا أدى من جنس آخر رجع بما ضمن. قوله: (ومقتضاه صحة الصلح ولزوم المال
الخ). لا يخفى أن عبارة الهداية إنما تفيد عدم براءة الأصيل بإبراء الكفيل الحاصل من
هذا الصلح، ولا تعرض فيها لصحته ولزوم المال، فليست مخالفة لما فيه الخانية. ولا
شك في عدم صحته وعدم لزوم المال في الكفالتين كما يفيده إطلاق عبارتي الخانية
والهندية، وما نقله عن التتارخانية لا يفيد التفرقة بين الكفالتين بل غاية ما أفاده براءة
الكفيل، إذا كان مع كفالة النفس كفالة مال عدم جوازه وعدم البراءة في كفالة النفس
المجردة. تأمل. قوله: (وهذا أيضاً ترجيح منه لقول أبي يوسف) لكن في السندي عن
النهر: واختار المصنف قولا محمد لأن الفتوى عليه. اهـ. قوله: (لا حقيقة المجمل)
المجمل ما تواردت فيه المعاني على اللفظ بلا ترجيح لأحدها. اهـ منار. قوله: (لما فيه
من معنى التمليك) قال الزيلعي عند قول الكنز وبطل تعليق)) الخ: لأن في الإبراء معنى
التمليك كالإبراء عن الدين،، وهذا على قول من يقول بثبوت الدين على الكفيل ظاهر.
وكذا على قول من يقول بثبوت المطالبة لا غير لأن فيها تمليك المطالبة وهي كالدين
لأنها وسيلة إليه، والتمليك لا يقبل التعليق بالشرط. وقيل: يصح لأن الثابت على الكفيل
المطالبة دون الدين في الصحيح فكان إسقاطاً محضاً كالطلاق والعتاق. ولهذا لا يرتد
إبراء الكفيل بالرد لأن الإسقاط يتم بالمسقط بخلاف التأخير عن الكفيل حيث يرتد بالرد،
لأنه ليس بإسقاط بل هو خالص حق المطلوب، فيرتد به بخلاف الإبراء عن الدين لأن
معنى التمليك. اهـ. قوله: (وظاهره ترجيح عدم بطلانه الخ). أي حيث أخر دليل هذه
الرواية كما هو عادة الهداية من تأخير دليل الراجح. قوله: (واعلم أن إضافته تعليق إلى
البراءة من إضافة الصفة الخ). ما ذكره هنا غير متعيّن بل هو خلاف المتبادر من نسبة
البطلان إلى التعليق، والتعليل المذكور يناسبه كما هو ظاهر لمن تأمل، ولا يلزم من

٥٩٧
كتاب الكفالة
القول ببطلانه صحة البراءة وأنها تكون منجزة، كما هو ظاهر أيضاً. قوله: (فكيف ينسب
إليه ما ذكره الشارح) قد علمت أن الفتح إنما اختار الرواية الثانية وكأن الشارح فهم من
عبارة الفتح الاحتمال الأول في الرواية الثانية، فصح نسبة ما ذكره الشارح إليه. تأمل.
قوله: (بل كلامه قريب من كلام الهداية المارّ فراجعه) قد سمعت عبارة الزيلعي فتأملها
تجدها كما قال في النهر. قوله: (مبسوطاً في الخانية حاصله الخ) فيه أن ما ذكره في
الخانية إنما هو في تقييد البراءة عن كفالة النفس بشرط لا في تعليقها به الذي الكلام فيه.
والظاهر من علة بطلان التعليق في كفالة المال أن كفالة النفس كذلك لا يصح تعليق
الإبراء عنها، ومسألة التقييد بشرط شيء آخر ليس الكلام فيه، على أن كلام المصنف
ليس فيه تقييد بكفالة المال وإن قال السندي: إنه باعتبار أن الكلام فيها تبعاً للحلبي،
والشارح تبع فيما فعله البحر. قوله: (أن الكفالة توجب ديناً للطالب الخ). أي يتحقق
معها ما ذكر لا أنها هي الموجبة لذلك، والشاهد في قوله ((وديناً للكفيل)) على الأصيل
فإنه هو الذي يظهر من قوله لأنه ملكه بالاقتضاء. قوله: (توجب ديناً للطالب على
الكفيل) حقه ((على الأصل)) كما يفيده آخر عبارته، والطالب لا يجب له على الكفيل إلا
المطالبة. قوله: (فإنه أشار فيه أيضاً إلى أن له الاسترداد الخ). ليس في عبارة الكافي هذه
ما يدل على أن له الاسترداد وهلاكه على الأصيل، وعدم طيب الريح للكفيل لا يدل على
ذلك. ويقال: هو وإن كان أمانة تعلق به حق الغير. قوله: (على وجه القضاء له الخ).
لعله ليس له الخ. قوله: (لأن الكفيل وجب له بمجرد الكفالة على الأصيل مثل ما وجب
للطالب على الكفيل وهو المطالبة) مقتضى ما سبق أن الكفيل وجب له على الأصيل دين،
وهذا هو الذي يفيد له في المقبوض الملك لا المطالبة. لكن عبارة الفتح لأنه وجب له
على الأصيل مثل ما وجب للطالب على الكفيل وهو المطالبة، لكن أخرت مطالبة الكفيل
إلى أدائه فنزل ما للكفيل على الأصيل منزلة الدين المؤكل الخ. قوله: (فلا يجوز أيضاً
لجهالة نوع الثوب وثمنه) قلت: فلو كان زيد مديوناً بعشرة وكفل بها خالد، فأمر زيد
خالداً بأن يشتري ثوباً معيناً لبكر بخمسة عشر دينار، ثم يبيعه على غيره ولو بعشرة
ويقضي الدين عنه، فهذه الصورة انتفت فيها جهالة المبيع وقدر الثمن واشتملت على
التفويض في بيعه. فهل ما خسر خالد يكون مضموناً على زيد أم لا؟ وظاهر عباراتهم
يقتضي انصرافها إلى زيد لصحة التوكيل بانتفاء الجهالة. اهـ سندي. قوله: (ففيه تشتيت
الضمائر مع إيهام دعوده للمكفول أيضاً الخ). هو حاصل في قوله ((قضى له عليه))
والإيهام مندفع بقوله ((له)) وحقه أن يقول: مع إيهام عوده للمكفول له. تأمل. ولا بد من
تقديره حتى يعلم المكفول عنه، فلا يصح حينئذ جعله قاصراً غير محتاج إلى مفعول.
ولم يوجد من الشارح تنبيه على أن الأولى إسقاطه بل غاية ما ذكره أن عبارة الدرر بلا
ضمير، وهذا غير دال عليه. وعلى تقدير دلالته عليه وأن الأولى إسقاط الضمير، تكون
الكفالة حينئذ غير صحيحة لعدم بيان المكفول عنه. قوله: (وقوله حتى لو ادّعى الخ هو

٥٩٨
كتاب الكفالة
معنى ما في الفصول العمادية ادّعى على رجل الخ) إلا أنه لا بد من حمل ما في الفصول
على ما إذا كانت الكفالة بالأمر حتى يتأتى القول بأن القضاء على الغائب أيضاً. ثم رأيت
في الفتح ما يفيده حيث قال: لو ادّعى أني قدمت الغائب إلى قامي كذا، وأقمت عليه
البينة بكذا بعد الكفالة، وقضى عليه لي بذلك وأقام بينة على ذلك صار كفيلاً وصحت
الدعوى، وقضى على الكفيل بالمال سواء كانت بأمره أو بغير أمره إلا أنه إذا كانت بغيره
كان القضاء على الكفيل خاصة. قوله: (ثم ذكر أن المطلقة هي الحيلة في القضاء على
الغائب وأن المقيد لا تصلح الخ). قال في حاشية البحر: في الحصر نظر، بل المقيدة
بمقدار بالأمر كذلك كما علمت. نعم، يظهر التخصيص بالمطلقة إذا لم يكن له شهود
على كون الكفالة بالأمر أما إذا كان له شهود عليها، وأثبت ذلك على الكفيل يثبت على
الأصيل ولو كانت مقيدة، وكأنه خص المطلقة لأن الكلام في حيلة الإثبات على الغائب
بالمواضعة وذلك حيث لا بينة. اهـ. قوله: (وبهذا التقرير يظهر لك أن الإشارة في قول
الشارح وهذه لا مرجع لها الخ). لا شك أنه في المقيدة المذكورة في كلام المصنف قد
برهن على الأمر أيضاً، وبذلك تعدى الإثبات على الغائب فصح جعله حيلة. لكن إن كان
الإثبات للأمر ببينة صادقة يكون المدّعي وشهوده غير آئمين، وإلا أثموا ونفذ القضاء
لابتنائه على الشهادة. والبحر إنما نفى كون ذلك حيلة لعدم وجود بينة له على ذلك، فلو
كان له بينة صلح أن يكون حيلة. قوله: (وبه ظهر أن الإشارة بقوله وكذا الحوالة راجعة
إلى أصل المسألة الخ). لا شك أن مراد الشارح الإشارة إلى بيان جعل الحوالة حيلة
لإثبات الدين على الغائب، ولا شك في تأتيها في صورة الحوالة المطلقة والمقيدة، وما
يأتي من أن شرط صحتها كون المال معلوماً استنبطه في البحر من قول البزازية. لا تصح
الحوالة بما يذوب له على فلان. فعدم الصحة قاصر على مثل هذا لا في مثل قوله:
((أحلتك بمالي على فلان، فإن الظاهر صحة الحوالة فإنه لم يوجد في كلامهم ما يدل
على عدم صحة الحوالة فيه. نعم، لو أقر المحال عليه بالحوالة في المقيدة لا يتأتى إثباته
على الغائب. تأمل. قوله: (لكن نقل شيخنا عن فتاوى الشيخ الشلبي أن حضوره مجلس
البيع وسكوته بلا عذر مانع له من الدعوى الخ) فعلى هذا يقيد كلام المصنف والبحر
بالأجنبي فقط، وإذا كان قريباً أو زوجة يكون مجرد حضوره مانعاً من دعواه فكتابته
بالأولى. تأمل. قوله: (فإذا حلف وقال ليس لك عليّ حق أي في الحال فهو صادق).
كيف يكون صادقاً مع أن عليه حقاً وذمته مشغولة به في الحال. ولذا لو حلف أنه ليس
عليه، دين يحنث، وإن كان لا يطالب به الآن للتأجل فلا بد من توجيه اليمين بأنه لم
يكن عليه دين يطالب به في الحال أو نحو ذلك. قوله: (وأخذ من المشتري مع الثمن
قيمة الولد الخ). حقه أن يقول وأخذها مع قيمة الولد والعقر من المشتري لم الخ على ما
هو معلوم من باب الاستحقاق. قوله: (لا مرجع في كلامه لهذا الضمير الخ) قد يقال:
مرجع الضمير الصحة المأخوذة من قوله ((وكذا النوائب)) المراد بها المعنى الذي رآه في

٥٩٩
كتاب الكفالة
هامش نسخته. قوله: (وفيه إشكال لأن الإعطاء إعانة للظالم على ظلمه). يندفع الإشكال
بأن الظلم هنا محقق، وتحمله له أولى من تحميله لغيره، والأولى منه أن يعطي من هو
عاجز عن دفع الظلم عن نفسه إعانة له على دفع الظلم عن نفسه. قوله: (وقوله إن كان
عالماً به أن بثقب الدلو يشكل عليه مسألة الاستحقاق). يندفع بأن التغرير في مسألة
الاستحقاق في نفس المعقود عليه بخلافه في مسألة الطحان، فإنه في تعلقاته، فلذا شرط
فيه العلم بالثقب. قوله: (أما في الأصل الثاني فهو ظاهر الخ). في كون ضمان الغرور
ضمان الكفالة حقيقة. تأمل. فإن الكفالة بالمعنى السابق غير موجودة هنا تدبر. قوله:
(إلا أن يكون لفظ ((إلا)) بمعنى ((لكن))) هذا هو الأنسب، إذ لا معنى لكون الهبة لازمة
عادة. قول الشارح: (وأفتيت بأن ضمان الدلال والسمسار الثمن للبائع باطل الخ). هذا
ظاهر فيما إذا باشرا العقد لا فيما إذا باشره المالك.
باب کفالة الرجلین
قوله: (فلو كفل أحدهما عن صاحبه دون الآخر الخ). هذه المسألة واردة على
توجيه مسألة المصنف بما ذكره الشارح، إذ مقتضاه أن لا يصح تعيينه أيضاً فيها إلا أن
العلة الثانية ظاهرة فيها. قوله: (والقياس أن لا يصح لأنه شرط فيه كفالة المكاتب الخ).
الأولى ما قاله الزيلعي، لأن فيه كفالة المكاتب والكفالة ببدل الكتابة، وكل منهما بإنفراد
باطل وعند الانفراد أولى. اهـ قول الشارح: (لاستوائهما) لكن مقتضى ما قدمه الشارح
من رجحان جهة الأصالة على جهة النيابة أنه لا يرجع إلا بما زاد على نصيبه. قول
المصنف: (ولو كفل عبد غير مديون الخ). عدم رجوع العبد بما أدّاه بعد عتقه، لا فرق
فيه بين ما إذا كان مديوناً أولاً. نعم لزوم الكفالة حال الرق يشترط له عدم استغراقه
بالدين، ولذا في الكنز لم يقيد العبد بشيء، والشارح أشار بقوله ((جاز)» لفائدة تقييده بغير
المديون، وإن كان لا فائدة له بالنسبة للحكم بعدم الرجوع.

كتاب الحوالة
قوله: (ونسب الزيلعي الأول إلى أبي يوسف) وعليه الفتوى. سندي عن
التتارخانية. قوله: (لا يكون متطوعاً الخ). فيكون له الرجوع بدينه الذي له على المحال
عليه، إن كان له دين. قوله: (ولو انتقل الدين إلى ذمته لما اختلف حكم الإبراء والهبة) فإن
الإبراء حينئذ يكون تمليك الدين لمن الدين عليه. وهو يرتد بالرد. قوله: (ولو وهبه رجع
الخ). ولو كان الدين يتحول لكان الإبراء والهبة سواء في عدم الرجوع. قال في الفتح:
في هذه الصورة ولو كان الدين يتحوّل إلى ذمته، كان الإبراء والهبة سواء في حقه فلا
يرجع. اهـ. إذا لو انتقل الدين على المحال عليه لكانت الهبة إبراء فلا رجوع، كما ذكره
السندي. قوله: (فعلى الأول يقال محتال الخ). المراد بالأوّل المعنى اللغوي، كما أن
المراد بالثاني المعنى الشرعي. قوله: (غير أن المأذون يطالب للحال والمحجور بعد
العتق) معنى هذا أن العبد إذا أحال وتوى المال تتوجه المطالبة عليه للحال إن كان
مأذوناً، وبعد العتق، إن كان محجوراً وإلا فالكلام في شرط صحتها بالنسبة للمحيل. اهـ
حموي. وفي المنبع: غير أنه إن كان مأذوناً يرجع عليه المحال عليه إذا أدّى وتتعلق
برقبته إن لم يكن في يده ما يوفي، وإن محجوراً يرجع عليه بعد العتق. اهـ. وهذا
أصوب. قوله: (وأما رضا الثالث وهو المحتال عليه فلأنها التزام الدين الخ). في
السندي: والمذهب أنه لا بد من رضا المحال عليه سواء كان عليه دين أولاً، وسواء كان
المحال به مثل الدين أولاً. بحر اهـ. قوله: (لكن لا يخفى أنه على الثاني لا يثبت الخ).
القصد التوفيق بين روايتي اشتراط رضا المحال عليه وعدمه، ولا شك في حصوله بما
قاله الأكمل والرجوع وعدمه شيء آخر لا تعرض له في الكلام، وإن ثبت إذا تحققت
الحوالة من المحيل ولا يثبت إذا لم تتحقق منه تأمل. ثم إن ما ذكره الشارح من التوفيقين
لا يتأتى مع ذكره في الدرر من علة اشتراط رضا المحيل، فإن مقتضاها عدم صحة
الحوالة بلا رضاه، ولو كانت غير موجبة للرجوع أو كن ابتداؤها من غيره.
قوله: (فقوله لما قدمناه أن قبولهما الظاهر أن الميم فيه زائدة الخ). قد يقال: لا
حاجة لدعوى الزيادة والعبارة فيها تغليب والمراد بقبولهما الإيجاب والقبول، والقصد
بيان اشتراط اتحاد المجلس لهذا العقد، وهذا مستفاد مما ذكره في البحر أولاً. قول
الشارح: (فإن قبولها الخ). الذي في نسخ الخط ((قبولهما)) وهو أوجه في الاستدراك بما
٦٠٠