النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
كتاب البيوع
فلم يوجد التغرير من الشفيع، وهذا على الرواية المفصلة. وأما على ظاهر الرواية فهو
ظاهر لأنه لا خيار بالغبن مطلقاً. وأما على الرواية القائلة بالرد مطلقاً فيكون للبائع
الاستداد لأنه بمنزلة الشراء منه قبل القبض ولا الاسترداد بالغبن فيما باعه، ولو أخذه من
المشتري ليس له الاسترداد لأنه بمنزلة الشراء من المشتري، وقد منع خياره بخروجه عن
ملك المشتري المذكور. ولم أر تحرير هذا المحل لأحد غيري. فتأمل. اهـ. قوله:
(ولو قيل إنه لفظي ويحمل القولان المطلقان على القول المفصل لكان حسناً) لكن مقتضى
ذكرهم التصحيح أن الخلاف حقيقي. قوله: (أي مسألة المتن الخ). لم يذكر في الأشباه
هذه من الثلاث، وإنما ذكرها عن القنية بعدما استوفى الثلاث، والشارح نقل بالمعنى
فقدم وأخر في العبارة فتنبه. اهـ سندي. فإنه قال في الأشباه: إلا في ثلاث الأولى: إذا
كان الغرور بالشرط، والثانية أن يكون في ضمن عقد معاوضة، والثالثة أن يكون في عقد
يرجع نفعه إلى الدافع. اهـ.
قوله: (أي الثلاث المستثناة) لم يستوف الضابط للمسائل الثلاث، وما ذكر إنما
هو ضابط للثالثة لكن حيث ذكر الضابط لباقي المسائل المستثناة صح كونه ذكر ضابط
الثلاث. قوله: (أي فيكون ضامناً للدرك فيما يثبت لهم على العبد الخ). لكن في
مسألة العبد يرجعون بقيمته فقط، وبجميع الديون في مسألة الابن بالغة ما بلغت.
سندي عن السراج. وفيه أيضاً عنه: وكذا إن ظهر المأذون له حراً أو مدبراً أو أم
ولد، فعلى الذي أمرهم بمبايعنه الأقل من قيمة العبد ومن الدين وما بقي من ذلك
أخذ به من ذكر بعد الحرية. يعني أنهم بالخيار إن شاؤوا رجعوا بدينهم على الذي
ولي مبايعتهم إن كان حراً، وإن كان عبداً أو مدبراً أو نحوه لم يرجعوا عليه بشيء
حتى يعتق فيتبعونه ببقية ديونهم. اهـ من السندي عن السراج. قوله: (ويصير مغروراً
بالجارية التي اشتراها الميت الخ). بقية عبارة الأشباه بعد ما نقله المحشي: ويصح
إثبات دين الميت عليه وأما ملك الموصى له فليس خفة عنه بل بعقد تملك ابتداء،
فانعكست الأحكام في حقه. كذا ذكر الصدر الشهيد في شرح أدب القضاة للخصاف.
اهـ. ونصه على ما نقله عنه السندي في الباب الثالث والسبعين: وأما الموصى له
فلأنه ليس بخليفة للميت فيما يتملكه بل يتملك ابتداء بعقد الوصية، ألا ترى أنه لا
يرد بالعيب ولا يصير مغروراً فيما اشتراه الموصى له! فلم يكن في عبارة الأشباه ذكر
للوصي بل هو الموصى إليه .
فصل في التصرف في المبيع والثمن الخ
قوله: (لأن بيعه من بائعه قبل قبضه فاسد الخ). لا يظهر وجه فساد بيع العقاد
للبائع قبل قبضه، والعلة المذكورة للفساد في المنقول وهي الغرر غير متحققة في هذه
المسألة. قوله: (أي غرر انفساخ العقد الخ). في الصحاح أنه عليه السلام ((نهى عن بيع

٥٦٢
کتاب البيوع
الغرر))(١) والغرر ما طوى عنك علمه. اهـ فتح. قوله: (أي الصلح عن الدين الخ) لا
يصح أن يكون هذا قيداً بل كذلك لو جعل المشتري قبل قبضه بدل صلح عن عين لا
يصح، لأنه بيع. وما ذكره في الفتح مجرد مثال وهو لايخصص. قوله: (وتعبير النهر
بالخلع سبق قلم) عبارة النهر: في الإيضاح: كل عوض ملك بعقد ينفسخ العقد فيه
بهلاكه قبل القبض لم يجز التصرف فيه كالمبيع والأجرة إذا كانت عيناً، وبدل الخلع إذا
كان معيناً. وما لا ينفسخ بهلاكه فالتصرف فيه جائز قبل القبض كالمهر، وبدل الصلح،
والعتق على مال، وبدل الصلح عن دم عمد. اهـ. وأنت خبير بأن بيع بدل الخلع قبل
قبضه صحيح. ولا يظهر فرق بين بل المهر وبدل الخلع. وقد وقع التحريف في عبارته
بذكره في القسم الأول ((بدل الخلع)) وحقه أن يقول ((وبدل الصلح)) وذكره في القسم
الثاني ((بدل الصلح)) وحقه أن يقول ((بدل الخلع)). قوله: (قيد به ليفهم أنه لو كان من
بائعه فهو كذلك بالأولى) كذا قال الحلبي. لكن سيأتي أن الهبة من البائع قبل القبض لا
تصح بل تكون نقضاً للبيع. سندي. وفيه عن السراج: وهكذا لو رهنه أو أعاره أو تصدق
به أو أقرضه من البائع قبل قبضه حيث يبطل جميع ذلك. قوله: (في قول أبي يوسف ثم
قال محمد الخ). عبارة الفتح: ثم قول محمد الخ.
قوله: (لأن قبض البائع لا ينوب عن قبض المشتري الخ). عبارة السراج على ما في
السندي: والفرق بينهما أن قبض البائع لا يقوم مقام قبض المشتري فلا تصح الهبة قبل
القبض إلا أن البيع يبطل لأن الهبة تصلح لإسقاط الحقوق، ولهذا يبرأ بها من الديون،
فصارت إسقاطاً لقبض المبيع، فإذا تراضيا بذلك بطل البيع. وأما البيع فلا يصح قبل
القبض، ولم يوضع لإسقاط الحقوق، وإنما وضع للتمليك، فإذا لم يقع به الملك لم يتعلق
به حكم. اهـ. وبهذا يتم تعليل المسألة. قوله: (أو يؤجره الخ). لا يظهر إلا على مقابل
المعتمد من جواز الإجارة قبل القبض، ولا يظهر فرق بينها وبين أمره ببيعه له حيث قال فيه
لا يجوز، تأمل. قوله: (لأن إمساك فلان لأجل البائع) لأنه يمسكه إليه لأجل الثمن. بحر.
قوله: (والظاهر أن له أخذ القائم لو كان نقداً لثمن الخ). يظهر أن القيمة كذلك حتى لا
يأخذها من المشتري الثاني قبل نقد الثمن لقيامها مقام المبيع. قوله: (والمطلق من البيع
ينصرف إلى الكامل الخ) عبارة الزيلعي: ولو شرى المكيل أو الموزون شراء فاسداً فقبضه
ثم باعه بغير كيل أو وزن فالبيع الثاني جائز. لأن الملك في البيع الفاسد يثبت بالقبض،
فصار المملوك قدر المقبوض لا قدر المذكور فيه، فصار نظير من استقرض طعاماً بكيل ثم
باعه مكايلة لا يحتاج إلى إعادة الكيل. كذا في الإيضاح. قوله: (فسر الحرمة بذلك لأن
النهي خبر آحاد الخ). أو لأن الحرمة إنما تثبت عند تيقن الزيادة، وهي موهومة.
(١) أخرجه أبو داود ٠٣٫٣٧٦ والترمذي ١٢٣٠. وابن ماجه ٢١٩٤، ٢١٩٥. والإمام أحمد ١٤٤/٢،
٣٧٦، ٤٩٦.

٥٦٣
كتاب البيوع
قوله: (وهو ما أسنده ابن ماجه الخ). وعند أحمد عن عثمان رضي الله عنه عن
النبي وَ﴿ أنه قال: ((يا عثمان إذا ابتعت فاكتل، وإذا بعت فكل))(١) وهذا يبين أن المراد
بالصاعین في حديث جابر: صاع البائع لنفسه حین یشتريه، وبصاع المشتري صاعه حین
يبيعه لإجماعهم أن البيع الواحد لا يحتاج إلى الكيل مرتين. كذا في العناية. سندي.
قوله: (ألحقوا بمنع البيع منع الأكل الخ). هذا الإلحاق لا يظهر في مثل الهبة إلا على
قول أبي يوسف القائل بفسادها قبله. قوله: (فلا يصح بيعه من عمر وبلا كيل الخ). لا
وجه للقول بفساد بيع زيد لعمر وفي هذه الصورة، لأن غاية الأمر أنه باع ما ملكه مجازفة
ونحوها، ولم يتم قبض المشتري منه، وهذا لا يقتضي الفساد إذ ليس فيه التصرف في
المبيع قبل قبضه بخلاف بيع عمرو لبكر. تأمل. نعم، إذا كان ملكه زيد بالبيع مجازفة
تتوقف صحة بيع على قبضه لا على كيله. قول الشارح: (لا يقال لآكله أنه أكل حراماً
الخ). قال الرحمتي: يعني إذا كان المقبوض قدر المبيع في نفس الأمر أما إن زاد فأكل
الزائد أكل حراماً لأنه ملك البائع. اهـ. وهو وجيه. سندي. قوله: (أو لقوله وقد
صرحوا بفساده) فيه أن احتمال الزيادة لا يصلح علة للفساد إذ غايته اختلاط المبيع بغيره
وهو لا يقتضيه. نعم، هذا ظاهر بالنسبة للحرمة إذ لا شك في حرمة بيع وأكل ملك
الغير. والظاهر أن علته هو التصرف في المبيع قبل القبض، ولذا لو ملكه بهبة أو إرث أو
وصية جاز التصرف قبله مع توهم الزيادة في بعض الصور، وكذا التصرف في الثمن
الدراهم والدنانير جائز مع احتمالها. قول الشارح: (بخلافه مجازفة الخ) جعل الداغستاني
المسألة على أربعة أقسام: اشترى مكايله وباع كذلك، اشترى مجازفة وباع كذلك.
وحكمهما ظاهر: اشترى مكايله وباع مجازفة. وفيها لا يحتاج المشتري الثاني إلى الكيل
اشترى مجازفة وباع مكايلة وفيها يحتاج إلى كيل واحد إما كيل المشتري أو البائع بحضرة
المشتري. وهو تحقيق مفيد للطالب. اهـ سندي. تأمل.
قوله: (والظاهر أن هذا مفروض فيما إذا كان في عقد صرف الخ). بل الظاهر
الإطلاق، وذلك لأن الكلام في التصرف في الموزون ونحوه بعد قبضه قبل وزنه وأنه لا
يجوز. ثم لما كانت الدراهم والدنانير لا يزادة فيها عن مقدارها المعلوم بين الناس جوزوا
التصرف فيها بعد لقبض قبل الوزن لعدم احتمال الزيادة في وزنها المانع من التصرف في
غيرها، وهذه غير مسألة التصرف في الثمن قبل قبضه الذي قالوا بجوازه على ما يأتي
لعدم الغرر. قوله: (لكنه مخالف لما شرح به كلام الهداية أوجلاً الخ). لا مخالفة لما
ذكره أوّلاً ولا داعي لإرجاع ضمیر «کفاء» للبائع وهو المشتري الأول، بل عائد لأقرب
مذكور وهو المشتري الثاني .. ولذا فرع عليه قوله ((حتى يحل للمشتري التصرف فيه)) وهذه
المسألة هي مسألة المصنف فإنها هي المحكي فيها الخلاف، ومعناها أن المشتري بعدما
(١) يا عثمان، إذا اشتريت فاكتل، وإذا بعت فكل. أخرجه الإمام أحمد ٧٥/١.

٥٦٤
كتاب البيوع
قبض المبيع إذا باعه مكايلة فكاله بحضرة المشتري يكتفي بذلك عن كيل المشتري الثاني
فله التصرف فيه. قوله: (مثل اشتريت كرّبر بهذا العبد الخ). ففي هذا المثال الكر مبيع
والعبد ثمن، ويشترط له شرائط السلم. قوله: (واعترضه ط بأنه لا وجه له الخ). لا يظهر
الاعتراض على الحلبي، فإن قصده إنما هو بيان ما يتوهم عدم دخوله في الثمن وهو
القيمي، والمثلي غير النقد، والنقد لا يتوهم عدم دخوله حتى يحتاج لبيان أنه داخل.
قوله: (وانفراد لثمن بالشراء بعبد). فيه أنه حينئذ يكون القيمي ثمناً فيتوجه إدخال الحلبي
له في كلام الشارح، ويندفع اعتراض المحشي عليه. ولعل مراد المحشي أن الثمن الذي
يثبت ديناً في الذمة، والقيمي وإن كان يصح جعله ثمناً كما في بيع المقايضة إلا أنه ليس
ثمناً من كل وجه، فلذا لا يصح إدخاله في الثمن هنا لتحقق كونه مبيعاً من وجه. تأمل.
لكن علمت تحقق كونه ثمناً في غير بيع المقايضة أيضاً، كما في المثال السابق.
قوله: (وفي النذر والأمانات الخ). حقه أن يقول بعد قوله ((وفي النذر)) و ((يتعين في
الأمانات)) الخ كما هو عبارة الأشباه. قوله: (ويتعين في الصرف بعد هلاكه الخ). الذي
قدمه بعد فساده. قوله: (وقد قال الطحاوي إن القرض لا يجوز التصرف فيه الخ). يمكن
توجيه ما قاله الطحاوي بأن يقال: مراده بالقرض المال المقروض فإنه لا يملكه إلا
بالتصرف على قول الثاني والقبض على قولهما، فقبل ذلك لا يجوز له التصرف فيه لعدم
ملكه. وذكر في الأشباه أنهم اختلفوا في القرض هل يملكه المستقرض بالقبض أو
بالتصرف؟. قوله: (قيد لخلع وعتق لأنهما بدون مال لا يكون لهما بدل فافهم) اعتراض
ط إنما هو في أن لفظ ((بدل)) مسلط على العتق أيضاً فلا حاجة لذكر مال وهو متج، ولا
يصح حينئذ جعل قوله ((بمال)) قيداً للخلع والعتق للاستغناء عنه. تأمل. قوله: (ولا شراء
المسلم إليه برأس المال الخ). عبارته في السلم: ولا يجوز لرب السلم شراء شيء من
المسلم إليه برأس المال بعد الإقالة الخ. قوله: (الأولى أن يقول فلا يجوز التصرف فيه)
لأن الكلام في التصرف لكن صنيع الشارح أحسن، فإنه لو قال: فلا يجوز التصرف فيه
لأوهم أنه لو كان البدل مشاراً إليه لا يجوز أخذ غيره من جنسه لوجود صورة التصرف
فيه، فدفع هذا التوهم بما قاله. قوله: (والعجب من الزيلعي حيث ذكر أن الزيادة لا تصح
الخ). يحمل كلامه من صحة الزيادة بعد الهلاك على رواية النوادر، ويدل على هذا
الحمل ما ذكره أولاً .
قوله: (وكذا لو خاط الثوب الخ). أي من غير قطع وإلا فبالخياطة معه ينقطع حق
المالك في الغصب. وذكر في البحر من المواضع التي تصح زيادة الثمن فيها: ما لو كان
المبيع كرباساً فخاطه خريطة من غير أن يقطعه. قول الشارح: (ولو بعد هلاك المبيع
الخ). لأن الحط إسقاط محض فلا يشترط لصحته قيام العقد. زيلعي. قوله: (فإن كان
قبل قبضه صح الكل الخ). الظاهر أن صحة حط الكل كالبعض تكون ولو بعد القبض.
قوله: (لا يخفى أن الزيادة على المشتري والمخطوط يسقط عنه) لا يخفى ما في كلامه

٥٦٥
کتاب البيوع
فإن كلاً من لزوم الزيادة على المشتري وسقوط المحطوط عنه يتفرع على صحة الزيادة
والحط في نفسهما، وما ذكره من الفروع إنما ينبني على الإلتحاق وهو أمر آخر غير
الصحة. قوله: (فلا يناسب ذكر هذا هنا) أي لا يناسب تفريع ما ذكره الزيلعي على كلام
الشارح بل تفريع ما إذا زاد في الثمن عرضاً فهلك قبل تسليمه انفسخ العقد بقدره كما
يأتي في الشارح. قوله: (فلو باع الدراهم بالدراهم متساوية ثم زاد أحدهما الخ). وإن باع
الدراهم بالدنانير جاز كل من الزيادة والحط في المجلس وبعده لا. والظاهر أن الفساد لا
يتوقف على القبض بل يتوقف على القبول فقط. قوله: (كأنهما عقداه كذلك من الابتداء
عند أبي حنيفة زيلعي) تمامه: وقال أبو يوسف: لا تجوز الزيادة ولا تصير هبة مبتدأة،
وكذلك الحط لا يصح ولا يصير هبة مبتدأة حتى يجب عليه أن يرد المحطوط. وقال
محمد في الزيادة مثل قول أبي يوسف، وفي الحط يكون هبة مبتدأة. قوله: (وكأن
الشارح لم يذكر هذه الثلاثة لأن كلامه في الثمن) هذا الاعتذار لا يصح إلا في مسألة
الزيلعي، والمسألة الأخيرة من عبارة النهر. قوله: (أي المشتري على البائع) حقه
العكس. قول الشارح: (وفي البزازية باعه على أنه يهبه من الثمن كذا لا يصح) ما فيها
يخالف ما تقدم من تساوي الحط والهبة. وأيضاً على الفرق بينهما لا يظهر إلا القول
بفساد العقد فيهما بالشرط الذي لا يقتضيه العقد. ومجرد كون الحط يلتحق لا يؤثر في
رفع الفساد المتحقق بهذا الشرط إذ هو أمر آخر في ذاته، ثم رأيت في الخلاصة من
الفصل الخامس ما نصه: وفي النوازل لو قال لآخر: بعت منك هذا على أن أهب لك كذا
لا يجوز، ولو على أن أحط كذا من ثمنه جاز لأن الحط يلتحق بأصل العقد بخلاف
الهبة. ولو قال: على أن حططت أو على أن وهبت جاز لأن الهبة قبل القبض لا تكون
هبة فيكون البيع بما وراء المحطوط. اهـ. وما زالت المسألة محل تأمل. قوله: (فهو
أعم من القرض) فيه أن ما يأتي له من تفسيري القرض يدل على أنه ليس هو ما في الذمة
إذ هو نفس المدفوع أو العقد المخصوص وما فيها بدله. وحينئذ لا يصدق الدين عليه.
قوله: (قال إن قوله الشرط اللاحق ملتحق بأصل العقد ساقط الخ). قد يقال: ليس
مراد القنية بقوله ((فإن الشرط اللاحق)) الخ أن ما نحن فيه وقع على وجه الشرط حتى
يعترض بأنه إنما وقع على وجه التبرع، بل مراده أن هذه المسألة نظير ما قيل إن الشرط
الخ. يعني أن ما ذكر بعد العقد مما يتعلق به يلتحق به سواء كان شرطاً أو غيره ولا يخفى
على صاحب القنية والبحر أن ما نحن فيه ليس فيه شرط، وكأنه نظر إلى اتحاد الحكم
فصح التعليل .
قوله: (ويؤيده أنه نقل جواز تأخير الثمن بعد الرد بالعيب الخ) أي يؤيد صحة
التأجيل بعد الإقالة، ووجهه أن الرد بعيب بلا قضاء إقالة، وليس المراد أنه يؤيد اعتراضه
على قوله ((الشرط اللاحق)) الخ إذ لا تأييد فيه. قوله: (يعني لو أجّل المشتري السفيع في
الثمن لم يصح) عزا المسألة في البحر للقنية ولم يظهر وجهها مع أن مقتضى تصريحهم

٥٦٦
كتاب البيوع
بأن الأخذ بها بمنزلة شراء مبتدأ، وأنه يثبت بها ما يثبت بالشراء كالرد بخيار رئية وعيب
أن يصح تأجيل المشتري للشفيع في الثمن. قوله: (وشمل ما لو كان الشراء بمؤجل فإن
الأجل لا يثبت الخ). في شمول الكلام لهذه الصورة تأمل، فإن ما وجب على الشفيع لم
يجر فيه تأجيل أصلاً وإنما المؤجل ما على المشتري.
قوله: (لأن الأجل صفة الدين الخ). ذكر الزيلعي في الشفعة عند قول الكنز:
وبحال لو مؤجلاً لا نسلم: أن الأجل وصف للدين لأنه حق المطلوب والدين حق
الطالب، ولو كان وصفاً له لا يستحقه الطالب، ولهذا لو باع ما اشتراه بثمن مؤجل
مرابحة أو تولية لا يثبت الأجل من غير شرط، ولو كان صفة له لثبت. اهـ. فتأمل. ثم
لعل المراد بسقوطه عن الذمة بالموت سقوط المطالبة به في دار الدنيا، وإلا فهي مشغولة
به حقيقة، أو المراد أنه بالموت تعلق بالتكرة بعدما كان متعلقاً بالذمة فقط، وحينئذ لا
تنافي بين العبارات. قول الشارح: (بعد ثبوت أصل الدين عنده الخ). عبارة القنية على ما
في ط: بعد ما ثبت عنده تأجيل القرض. قول الشارح: (إذا كان مجحوداً) لا يظهر
الاحتياج لاستثناء القرض المجحود، فإن الصورة الثانية وجبت المائة فيها على المدعي
عليه بدل صلح فداء يمين ولا يسري عليه زعم المدعي أنها قرض، وكذا مسألة الإقرار
فإنه إنما أقر بألف مؤجلة فتلزمه كما أقر، إذ لم يقر أنها قرض ولا يسري عليه زعمس
المقرّ له. قوله: (وفائدة الإقرار تمكن المحال عليه من الرجوع الخ). فيه أن المحتال
عليه له الرجوع على المحيل بما دفعه للمحتال بدون هذا الإقرار، ولا يصدّق المحيل في
قوله: احتلت بدين لي عليك، كما يأتي في الحوالة. قوله: (لكن في النهر عن السراج
قال أبو يوسف إذا أقرض رجل الخ) قال ط بعد ذكر عبارة السراج: لعل ما هنا على قول
الطرفين. اهـ. وحينئذ لا يظهر ضعفه.
فصل في القرض
قوله: (لكن الثاني غير مانع لصدقه الخ). أي ما ذكره الشارح ومع كونه غير مانع
هو تعريف للقرض بمعنى إسم المفعول، وما في المتن بمعنى المصدر فلا يناسب القول
بأن ما في الشارح أخصر. قوله: (وفيه أن النكاح لم يدخل في قوله عقد الخ). فيه أن
النكاح ينقعد بكل ما وضع لتمليك عين في الحال، ومنه لفظ القرض فهو داخل في قوله
عقد مخصوص إذا كان بلفظ القرض. قوله: (فيه أن الكلام في الكساد الخ). فيه أنه وإن
كان الكلام في الكساد إلا أنه به يتحقق الرخص أيضاً إذا لا تخرج عن أن يكون لها قيمة
أيضاً. قوله: (كما قدمناه أول البيوع) أنظر ما قدمه في البيوع يتضح ما في كلامه هنا.
قوله: (والثاني يغني عن الأول) فيه تأمل، فإنه لو اقتصر عليه لا يعلم أن قيمته تعتبر
بالعراق أو مكة، وما فعله المصنف أحسن من تعبير الذخيرة. قوله: (وهذا في الوجه كما
لو التقيا في بلد الطعام فيه غال الخ). إنما يظهر على قول الإمام. قوله: (لأن المستقرض

٥٦٧
كتاب البيوع
على قوله وإن لم ملك الكر بنفس القرض الخ). في التعليل للجواز بما ذكره تأمل، ولا
یظھر صحته أصلاً.
باب الربا
قوله: (واستدل له بقول البزدوي إن من جملة صورة البيع الفاسد جملة العقود
الربوية يملك العوض فيها بالقبض) تقدم في باب البيع الفاسد ما يفيد الاختلاف في أن
العوض يملك بالقبض في العقود الربوية أولاً، ثم يظهر أن الملك بالقبض لا دخل له في
صحة الإبراء كما أن عدمه لا دخل له فيه نفياً ولا إثباتاً. قوله: (والحد لا يتم بالعناية
الخ). عبارة القهستاني على ما رأيته فيه: والحد لا يتم إلا بالعناية. اهـ. والقصد أن ذكر
هذا القيد لا يكون به التعريف تاماً إلا بقصد أن المراد به أن الفضل ذكر لأحد المعاقدين
في ضمن العقد لا أنه شرط صراحة كما هو المتبادر من لفظ ((مشروط)).) قوله: (أي
انعدام الربا بسبب الهبة إن ضرها الخ). لعل الأحسن ما قاله ط: وهذا أي صحة الهبة
المفهومة مما قبله ويدل عليه عبارة المنح. اهـ. فإن صحة الهبة وعدمها لا دخل لها في
فساد المعاوضة بل هي صحيحة على كل حال، والتفصيل إنما هو في الهبة. قوله: (كذا
فسر الضمير في الفتح الخ). وعليه فالضمير راجع لما يفيده تعريف الربا السابق، فإنه
يفهم التحريم عند إطلاق لفظ الربا، لكن لا يخفى أن إرجاعه للربا مع تقدير مضاف أولى
من هذا التكلف. ولعل هذا مراد الفتح بتفسيره. تأمل. قوله: (وليس المراد بالرطل
والأواقي معناهما المتعارف الخ). ليس في الكلام ما يقتضي حمل الرطل على غير معناه
المتبادر، والذي يدل عليه أن المراد بالوزني ما ينسب إلى الرطل سواء بيع به أو بالأواقي
المقدرة بطريق الوزن بخلاف سائر المكاييل.
قوله: (فالحرمة للفضل) أي كما هي للنساء ولا يظهر أنها لخصوص الفضل.
وسيأتي أنه كلما حرم الفضل حرم النساء ولا عكس، وكلما حل النساء حل الفضل ولا
عكس. اهـ. وعبارة ابن كمال: فلا يجوز بيع قفيز بر بقفيز منه متساوياً وأحدهما نساء،
وإنما قلنا ((متساوياً)) لأنه إذا لم يوجد التساوي تكون الحرمة للفضل فلا يثبت أنها للنساء.
وإنما قلنا ((وأحدها نساء)» لأنه إذا كان كلاهما نساء لا تكون الحرمة لربا النساء بل لأنه بيع
الكاليء بالكاليء وهو منهى بالنص. انتهت. وهي غير ظاهرة، فإنه إذا وجد الفضل
والنساء حرم كل منهما، وإذا كان كل منهما نساء تكون الحرمة له ولبيع الكاليء
بالكاليء، ولا مانع من تعدد موجب الحرمة. قوله: (وإن كان لا يوجب الحكم الخ).
عبارة ط: لا يوجب عدم الحكم. قوله: (وصاحب القنية قدم السلم أوّل البيع الخ). قال
. السندي: الأولى أن يقول: وقد قرر في السلم الخ وأنه راجع القنية فلم يجده فيها.
قوله: (أي ونسيئة الخ). أو يقال: مراده ما يشمل التفاضل الحكمي. قوله: (قيد به
احترازاً عما إذا اصطلح الناس على بيعه جزافاً الخ). فيه أن المتبادر من عبارة الشارح أن

٥٦٨
كتاب البيوع
القصد بيان أن الجص كيلي والحديد وزني لا التقييد. قوله: (والجبري) عبارة الكمال
((الخيري)) بالخاء المعجمة. قوله: (ولا يجوز بيع رطل زيت غير مطبوخ برطل مطبوخ
الخ) سيأتي أن مقتضى كونهما جنسين صحة البيع كيف كان.
قوله: (فإن قبض المعين منهما صح الخ). حقه الدين ليوافق عبارة النهر، وما ذكره
من التفصيل موافق لما في البحر ومخالف لما في الزيلعي، فإن مقتضاه الفساد في الكل
ما عدا الخلافية وهو مقتضى إطلاق الشارح. وذلك لأنهما إذا لم يكونا معينين أو كان
أحدهما قضاء بدينه ويأخذ الآخر بلا عوض، أو يأخذ بائع الفلسين الفلس أوّلاً ثم يضم
إليه فلساً آخر فيردهما عليه فيرجع إليه فلسه مع فلس آخر بلا عوض يقابله وهو ربا. كذا
يؤخد من الزيلعي، وذكر نحوه السندي. قوله: (أما لو علم تساويهما في الوزن والكيل
معاً جاز الخ). في الظهيرية: لو بيعت الحنطة بالحنطة وزناً وعلم أنهما يتماثلان في
الكيل قيل بأنه يجوز. اهـ. قلت: وقد اختار المصنف القول بعدم الجواز في هذه
الصورة أيضاً لعموم قوله ((ولو مع التساوي)). اهـ سندي. والظاهر اعتماد الجواز في هذه
الصورة لظهور وجهه، ويراد بالتساوي في كلام المصنف التساوي وزناً في الحنطة وكيلاً
في الذهب. قوله: (والواقع في زماننا خلافه الخ). الواقع في زماننا عدم اختلاف النوع
الواحد من أنواع الذهب والفضة، فالعدلي مثلاً جميع أفراده متساوية، فإذا اشترى بعدد
منه صح وصار الثمن معلوماً: نعم، قد يوجد فيه ماهو نقص بالأخذ منه بعد ضربه، وهذا
لا يضرنا لانصراف العقد إلى الكامل الذي لا نقص فيه، وقد تقدم لنا في التصرف في
الثمن قبل قبضه ما يوافق النابلسي. قوله: (فإنه لا يجوز إلا وزناً) أي على سبيل الاعتبار
كما يأتي.
قوله: (أراد بحقوق العباد ما ليس من الأموال الربوية فيه أن هذه الأربعة من حقوق
العباد أيضاً الخ). أي كما أن مسألة الإتلاف من حقوقهم فلا وجه حينئذ لهذا الاستثناء.
وعلى الاحتمال الآخر كان المناسب في الاستثناء الإتيان بالخمس فيه بدون أن يزيد قوله
((لا حقوق العباد)» لعدم الاحتياج له. قوله: (وفي حق المريض حتى تنفذ من الثلث) فإذا
باع جيداً برديء تعتبر محاباته من الثلث. قوله: (فقوله مال مر فيه نظر) فإن الذي مر في
بيع الفلس بالفلسين اشتراط التعيين لا القبض كما قاله ح. والأولى أن يقال لما مر من أنه
لا ايجوز الافتراق عن دين بدين، وقد مر في القرض. رحمتي. قوله: (وحينئذ فلا
يخالف قول الشارح في بيع الكرباس بالقطن لاختلافهما جنساً الخ). نعم، لا يخالف قول
الشارح في بيع الكرباس بالقطن لما ذكره لكن الشارح جعل الكرباس والغزل مختلفي
الجنس، وهذا يخالف ما في القنية. فاللازم لدفع المخالفة حمل الكرباس الذي بيع
بالغزل في كلام المصنف على ما لا ينقض لكن الحمل المذكور بعيد، والأولى الحمل
على الاختلاف في هذه المسألة، فإنه في القنية حكى جملة أقوال في بيع القطن بالغزل.
قوله: (لأن أحدهما قد يكون أثقل من الآخر وزناً الخ). لعل الأصوب: لأن أحدهما قد

٥٦٩
-
كتاب البيوع
يكون مساوياً للآخر وزناً الخ. قوله: (وقيل لا يجوز اتفاقاً) الفرق لأبي حنيفة على هذه
الرواية أن النص الوارد بلفظ التمر يتناول الرطب، ولم يوجد مثله هنا، فبقي محرماً حتى
يعتدل .
قوله: (إن الأصل أن محمداً اعتبر المماثلة في أعدل الأحوال الخ). محمد جرى
على أصله في هذه المسألة حيث منع بيع الرطب بالتمر، وأبو يوسف وافق الإمام هنا
لإطلاق حديث ((الحنطة بالحنطة مثلاً بمثل)) (١) الحديث، فإنه يتناول الحنطة والتمر
والشعير على أي صفة كان إلى آخر ما في السندي. قوله: (وإن صحة بيعه متفاضلاً
مشروطة بما إذا كانت الزيادة في غير المطيب الخ). مقتضى كونهما جنسين عدم اشتراط
الزيادة في غير المطيب بل يصح البيع كيف كان. قوله: (لأنه لو أخذ شيئاً وسكت ينعقد
بيعاً بالتعاطي) نعم، ينعقد بيعاً بالتعاطي لكن لا بد فيه من بيان الثمن، فلا بد من المقالة
المذكورة حتى يكون صحيحاً إلا إذا كان السعر معروفاً عند الناس، فيكون على ما هو
المعلوم، لكن هنا يحتاج إليها وإن معروفاً لأن قصدهما انعقاده بما قاطعه عليه لا
بالمعروف. قوله: (وعّله شيخنا بأن تأجيل الثمن جائر دون المبيع). أي أنه في الأولى
وجد تأجيل الثمن وفي الثانية المبيع، وهذا على فرض صحة التأجيل هنا. وقوله ((وفيه أن
هذا» الخ غير وارد، فإن معنى قوله ((كيف كان)) أنه يجوز بيع الكسيرات بعضها ببعض
نقداً ونسيئة سواء كان المبيع أقل أو أكثر، وهذا إنما فيه تأجيل الثمن لا المبيع. قوله:
(وكذا إذا لم يكن عليه دين أصلاً بالأولى) فيه أن هذه الصورة داخلة في كلام المصنف،
إذ هو صادق بعدم دين أصلاً أو بوجوده غير مستغرق، فلا حاجة لدعوى دخولها
بالأولى. قوله: (لا يجب عليه الرد أي على المولى الخ). متعلق بالرد وليس تفسير
الضمير عليه. وعبارة النهر: إلا أن على المولى أني رد ما أخذه من العبد لأنه أخذه بغير
عوض، ولزو أعطاه العبد درهماً بدرهمين لا يجب عليه الرد على المولى. اهـ. ويظهر
أن المناسب حذف أي من كلامه.
باب الحقوق
قوله: (لأن الحقوق توابع فيليق ذكرها بعد مسائل البيوع) لكن لما لم يكن للصرف
والسلم تعلق بمسائل هذا الباب قدمه عليهما. قوله: (كالمتوضأ والمطبخ كما في
القهستاني) وقال في البحر عن الذخيرة: اعلم أن الحق في العادة يذكر فيما هو تبع للمبيع
ولا بد للمبيع منه ولا يقصد إلا لأجل المبيع، كالطريق والشرب للأرض. والمرافق عبارة
عما يرتفق به ويختص بما هو من التوابع كالشرب ومسيل الماء. قوله: (فهو أخص تأمل)
(١) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، حديث ٨٣. والترمذي، كتاب البيوع، باب ٢٣. والنسائي، كتاب
البيوع، كتاب ٤٢. وابن ماجه، كتاب التجارات، باب ٤٨. والإمام أحمد ٢٣٢/٢.

٥٧٠
كتاب البيوع
لعله أشار به إلى أن دخول العلو في الحقوق بناء على تفسيره بالتابع الذي لا بد منه محل
تأمل. قوله: (والجملة صفة لحق مقدر الخ). أي بين كل وما بعده. قوله: (وبهذا التقرير
ندفع طعن أبي يوسف على محمد بدخول الأمتعة الخ). فإنه بتقدير حق وجعل الجملة صفة
له لا يتوهم دخول ما أورداه. قول الشارح: (ولو الأبنية بتراب الخ). ذكر هذا التعميم في
البحر عن البناية في بيان معنى الدار لا في دخول العلو فيها، ونصه: وفي البناية: الدار لغة
إسم لقطعة أرض ضرب لها الحدود وميزت عما يجاورها بإدارة خط عليها فبنى في بعضها
دون البعض، ليجمع فيها مرافق الصحراء للاسترواح، ومنافع الأبنية للإسكان وغير ذلك.
ولا فرق بين ما إذا كانت الأبنية بالماء والتراب أو بالخيام والقباب. انتهى. اهـ. وبهذا تعلم
ما في عبارة الشارح من إيهام دخول العلو فيما إذا كان البناء بالتراب الخ مع أنه لا علو
حينئذ. تأمل. قول الشارح: (لبنائها على الطريق فأخذت حكمه). مقتضاه أن الطريق إلى
سكة غير نافذة أو إلى الشارع لا يدخل بدون ما يدل على دخوله، وهذا خلاف ما يأتي.
ولعل المسألة خلافية ويدل لعدم الدخول على الإطلاق ما ذكروه للفرق بين الإجارة والبيع.
قوله: (وهو خلاف ما في الهداية الخ). تمام عبارته: أي الفتح: فالحق أن كلا منهما لا
يدخل، لأنه وإن كان في هذه الدار فلم يشتر جميع هذه الدار وإنما اشترى شيئاً معيناً منها
فلا يدخل ملك البائع أو الأجنبي إلا بذكره. اهـ. وبهذا تعلم ورود ما في الفتح على تعليل
فخر الإسلام. قوله: (لا حاجة إليه مع المتن.). جعل السندي لفظ ((ونحوه)) مبتدأ وما
بعده خبر، وأراد به ما تقدم من ذكر المرافق وكل قليل الخ.
باب الاستحقاق
قوله: (والمراد بالأحد أحد الباعة مثلاً لا المدّعي الخ). قد يقال: إن المدعى له
حق الملك لا التملك الذي الكلام فيه فلا يرد المدعي على عموم أحد في كلامه. قوله:
(واعترضه شارح بأن غايته الخ). الذي رأيته في الفتح ((الشارح)) بالألف واللام، ولعله أراد
به الزيلعي. قوله: (ومعنى هذا أن يتراضيا على الفسخ الخ) الظاهر إبقاء قول الزيادات لا
ينفسخ ما لم يفسخ على عمومه من شموله لفسخ المتعاقدين أو القاضي أو المستحق.
قوله: (الضمير عائد على من الخ). لعله أراد به ضمير ((كان)) المقدرة، وأما ضمير مورثه
فعائد لذي اليد. قوله: (لزوال البدل عن ملكه الخ). لأنه لما أبرأه منه بعد الحكم فكأنه
أخذه منه. اهـ سندي. وكذلك يقال في الصلح فإنه أخذ لبعض حقه وإسقاط للباقي،
وإذا كان بدل الصلح شيئاً آخر يكون أخذه كأخذ الثمن عينه. قوله: (وكان حكمه بها
حكماً على العامة) لم يظهر وجه كونه على العامة. وقال عبد الحليم: تمام تحقيق هذه
المسألة في مشتمل الأحكام، فلينظر. قوله: (أشار إلى أن الاستحقاق لا بد أن يرد الخ).
ليس في كلام المصنف ما يدل على هذه الإشارة. قوله: (وما لو أبرأ البائع المشتري عن
ثمنه الخ). لعل في العبارة قلباً وأصلها: أبرأ المشتري البائع الخ. فإنه هو الذي مر أنه لا
يمنع الرجوع بخلاف إبراء البائع للمشتري فإنه يمنع الرجوع.

٥٧١
کتاب البيوع
قوله: (واحترز بقوله بلا حكم عما إذا كان بحكم ولم يرجع الخ). الظاهر أن
المناسب في التعبير أن يقول: واحترز بقوله بلا حكم عما إذا كان بحكم فإنه لا تصح
دعواه ولا برهانه أنه له لأنه صار محكوماً عليه، وبقوله ((فأداه عما إذا لم يؤده)) الخ فإن
الفصولين قيد المسألة بقيدين: هما عدم الحكم وتأدية الثمن، فالمناسب بيان محترزهما.
تأمل. وعبارة الرملي كما نقله المحشي عنه بزيادة قوله ((عقبه)) بل على ظاهر الرواية لا
ينفسخ ما لم يفسخ، وعلى ما ذكره وَ# عن محمد لا ينفسخ ما لم يأخذ العين بقضاء.
وبهذا ظهر جواب حادثة الفتوى استحق بحكم وأخذه المستحق ولم يرجع المشتري
بالثمن على بائعه ولم يفسخ، فادعى البائع على المستحق مع غيبة المشتري التلقي أو
النتاج عند بائعه، ويظهر أنه لا يقبل لعدم انفساخ البيع على ظاهر الرواية، وعلى ما
صحح أيضاً من أنه لا ينفسخ حتى يرجع المشتري على بائعه بالثمن. اهـ. قوله: (قوله
أو بنكوله) فيه أن اليمين لا تجري فيها النيابة، فكيف يتأتى النكول من وكيل المشتري
بالخصومة؟ تأمل. نعم، في أواخر فن الفروق من الأشباه أن الوصي إذا باع شيئاً من
التركة فاذعى المشتري أنه معيب ولا بينة، فإنه يحلف على البتات بخلاف الوكيل يحلف
على العلم. اهـ وذلك أن الوصي ضمن بنفسه السلامة للمبيع فيحلف على البنات
والوكيل ليس كذلك فيحلف على نفي العلم كما في شرحها، وما في المصنف ليس من
هذا القبيل. قوله: (أما لو برهن على إقرار البائع الخ) الظاهر أن المراد إقراره بعد البيع
كما تقدم في فصل الفضولي، كما أن مقتضى ما تقدم ليس له تحليف البائع لعدم صحة
الدعوى لتناقضه بدون ما يرفعه. نعم، في صورة دعوة الإقرار له تحليفه لصحة الدعوى.
قوله: (بخلاف العكس الخ). فإنه لا شك أن القضاء إنما هو بالإقرار فلا يصح
الإختراز عنه. قول المصنف: (لا الإقرار) وكذلك النكول، ففي شرح الزيادات من البيوع
من باب ما يقرّ به المشتري فيرجع على من باعه النكول حجة في حق الناكل خاصة، لأنه
بذل أو إقرار فلا يتعدى إلى غيره إلا إذا كان مضطراً إلى النكول فيتعدى إلى من جاء
الاضطرار من قبله. اهـ. قول الشارح: (بل هو حجة قاصرة الخ). ومن ذلك ما في أول
دعوى تتمة الفتاوى عين في يد آخر ادّعى آخر أنه ملكه اشتراه من فلان الغائب وصدقه
بذلك ذو اليد، فالقاضي لا يأمره بالتسليم إلى المدّعي حتى لا يكون قضاء على الغائب
بالشراء بإقراره. وهي عجيبة في أداب القاضي أحاله إلى باب اليمين ولم أجده ثمة. اهـ.
وذكر الأنقروي في الباب الخامس من الدعوى هذه المسألة عن قاضيخان. قوله: (لا
بالاستحقاق) حقه الإقرار كما هو عبارة الفتح. قوله: (ومقتضى الفرق المذكور أنه لا
يكون له) وأيضاً على التقييد المذكور لا يتأتى الفرق بين القضاء بالبينة والإقرار إذ لا
يمكن القاضي القضاء بالولد بدون أن يدعيه المدعي، سواء أقر المدّعي عليه بالأم وأقام
المدّعي بية عليها.
قوله: (هذا إذا كان الكلام الأول قد أثبت لشخص معين حقاً الخ). تأمله ما ما ذكره

٥٧٢
كتاب البيوع
في شرح الوهبانية للمصنف من كتاب القضاء حيث قال نقلاً عن المحيط: سئل
الأوزجندي عمن ادّعى نصف دار معين في يد رجل، ثم ادّعى بعد ذلك جميعها قال: لا
تسمع دعواه، ولو كان على العكس تسمع. والصواب أن تسمع في الوجهين جميعاً إلا
إذا قال وقت الدعوى: بالنصف لا حق لي فيها سوى النصف، فحينئذ لا تسمع دعواه
جميعها لمكان التناقض وبدونه لا تناقض فتصح الدعوى. انتهى. اهـ. وفي السراجية:
المدعى عليه إذا أقام البينة أن المدعي شهد بهذا لفلان تندفع به الخصومة، وكذا إذا أقام
البينة أنه استوهبه أو استامه وأنه ليس له. وكذا لو ادعى داراً ميراثاً عن أبيه، وأقام
المدعي عليه بينة على إقرار أبي المدّعي أن الدار ليست لي أو ما كانت لي فهو دفع.
اهـ. وما في الفصولين والأنقروية يفيد أن المسألة خلافية. قول الشارح: (لعين الخ)
والدين في هذا كالعين كما في الظهيرية اهـ سندي. قوله: (ولا قائل به أصلاً) في الفتاوى
الأنقروية من الثاني عشر من التناقض من الجزء الثاني: رجل ادّعى على آخر أنه ابن عم
الميت وطلب الميراث، ثم ادّعى بعد ذلك أنه أخوه، لا تسمع. فلو عاد وادّعى أنه ابن
عمه تسمع، في العاشر من دعوى الخلاصة، وقد سبق في الفصل السابع ادّعى الإرث
بالعمومية ثم بالأبوة لا تصح وإذا عاد إلى دعوى العمومة تسمع، في العاشر من دعوى
البزازية. اهـ. فهذا يدل على أن المتناقض لو رجع إلى الدعوى الأولى وترك الثانية تقبل
منه، بل قال في منهواتها فيه إإشارة إلى المتناقض لو ترك القول الثاني وعاد إلى الأول
يسمع، وإن لم يقل تركت الثاني وعدت إلى الأول. اهـ. قول الشارح: (طلب نكاح
الأمة يمنع دعوى تملكها الخ). كذا رأيته في البزازية، وفي هامشها: طلب نكاح الأمة
والحرة مانع من دعوى تملكها ونكاحها، ذكر شمس الأئمة أنه مانع، والكرخي لا وعليه
عامة المشايخ لأن طلب تجديد النكاح للاحتياط جائز، وهو الصحيح في قولهم جميعاً.
اهـ فتوى أسبیجابي.
قوله: (لصحة الإضافة بالأخصية الخ). في هذا التعليل نظر، إذ هو متحقق في
صور غير العكس أيضاً بأن يقال في الأولى أضافه لنفسه بعد دعواه الوقف باعتبار
الأخصية بالانتفاع الخ. وانظر الفصولين. والأحسن في الفرق أن يقال: إن تناقض
الإنسان على نفسه لا يمنع صحة الدعوى، وعلى غيره يمنع. انظر الفصولين ونور العين.
قوله: (بخلاف دعوى الأخوة) فإنه لا بد من دعوى مال فيها وقد وجد ما يمنع من
الدعوى وهو التناقض، بخلاف دعوى الولاد لتمحضها دعوى نسب. قوله: (ادّعى شراء
من أبيه ثم برهن على أنه ورثها منه الخ) سماع الدعوى في هذه الصورة لوضوح التوفيق
كما في البحر، لا لأن المحل محل خفاء. قول الشارح: (كالنسب) النسب في كلام
المصنف خاص بالأصول والفروع وتناقض من عداهم يمنع، لأنه لا تصح الدعوى إلا إذا
ادّعى حقاً. وكذا إذا ادعى أنه ابن ابنه أو أبو أبيه والابن والأب غائب أو ميت، لا تصح
ما لم يدع مالاً. فإن ادّعى مالاً فالحكم على الحاضر والغائب جميعاً. كذا في البحر .

٥٧٣
کتاب البيوع
ومقتضى الأصل الذي ذكره الشارح عدم التخصيص بقرابة الولادة يوافقه ما تقدم في
الرضاع، وانظر ما يأتي في دعوى النسب. قوله: (وبين الجهة الخ). أي جهة الإرث
بالولاد إذ هي التي يعفى فيها التناقض لا غير. لكن ما في شرح الزيادات من البيوع
يقتضي إطلاق جهة الإرث حيث قال: دعوى المتناقض بالطلة فيما يحتمل الانتقاض،
لأن أحد الكلامين ينقض الآخر فلا يصح دعواه حتى لو كان أمراً لا يحتمل الانتقاض،
كالنسب والحرية والطلاق ونحو ذلك تسمع دعواه. ولهذا قلنا: إن مجهول النسب إذا أقرّ
بالرق لإنسان ثم ادّعى الحرية تسمع دعواه، لأن إقراره بالرق لا يبطل الحرية فلا يمنع
دعوى الحرية. اهـ.
قوله: (وبالعكس لا الخ). عبارته في صورة العكس، ولو قال: هذا الولد مني ثم
قال: ليس بولدي، لا يصح النفي لأن النسب إذا ثبت لا ينتفي بنفيه. اهـ فصولين.
قوله: (كأن طلقها في صحته ثلاثاً) وكذا ما دونه. والرجعي الذي انقضت منه العدة
وتمكن الزوج من إقامة بينة على زواجه بها بعد ذلك شيء آخر، كما أن دعوى تجديد
العقد عليها بعد الثلاث وانقضاء العدة وتزوج بآخر كذلك. قوله: (فإنه حر) حقه عبد.
قوله: (لكن التناقص لا يمنع صحتها الخ). في الحموي أول كتاب الإقرار نقلاً عن
البزازية: باع المقر بالرق ثم ادّعى الحرية لا تسمع، ولو برهن تقبل لأن العتق لا يحتمل
الرد والحرية لا تحتمل النقض، فتقبل بلا دعوى، وإن كانت الدعوى شرطاً في حرية
العبد عند الإمام. وأما من قال: إن التناقض هنا عفو لخفاء العلوق وتفرد المولى بالإعتاق
يقتضي أن تقبل الدعوى أيضاً. اهـ. وقبول البينة مع عدم سماع الدعوى مشكل على قول
الإمام. قوله: (دون الدعوى المجردة الخ). حتى لا يترتب عليها التحليف. قول
الشارح: (وفي القنية لو أقر بالملك للبائع الخ). يوافق ما في القنية ما نقله في زبدة
الدراية عن الفتاوى الصغرى حيث قال: اشترى شيئاً ثم استحق من يده ثم وصل إلى
المشتري يوماً لا يؤمر بالتسليم إلى البائع، لأنه وإن جعل مقراً بالملك للبائع لكن
بمقتضى الشراء وقد انفسخ الشراء بالاستحقاق فينفسخ الإقرار. ولو اشترى عبداً قد أقر
نصاً أنه ملك البائع ثم استحق من يد المشتري ورجع بالثمن على البائع ثم وصل إليه
يؤمر بالتسليم إلى بائعه، لأن إقراره له بالملك لم يبطل. ونقله عن خواهر زاده. اهـ.
قوله: (بأن شهد أن قاضي بلدة كذا قضى على المستحق عليه بالدابة الخ). ظاهره
أنه يكفي الإجمال في الشهادة على الوجه الذي ذكره، والمعوّل عليه أنه لا بد من
التفصيل فيها بأن يشهدا بجميع ما وقع بين يدي القاضي مفصلاً، كما نقله الحانوتي في
فتواه أوّل كتاب الوقف. قوله: (ومقتضاه أنه لا بد من شهادتهم بمضمونه الخ) الشهادة
بالضمون أن يشهدوا أن قاضي بلدة كذا قضى على المستحق عليه إلى آخر ما قدمه.
وفائدة القراءة على الشهود أن يشهدوا عند المكتوب إليه أن القاضي الكاتب أقرأه عليهم،
وهذا غير الشهادة بالمضمون. تأمل. قوله: (هذا ما ظهر لي) ما استظهره ينافي ما ذكره

٥٧٤
کتاب البيوع
الشارح بعده بقوله، ((قيد بالمجهول)) الخ. قوله: (فإذا ادّعى إقرار المدعى عليه بذلك
الحق المجهول الخ) انظر هذا مع ما قاله القهستاني أول الإقرار من أن المقر يلزمه بيان ما
أقرّ به من المجهول بماله قيمة، وأن القول للمقر إن ادّعى المقر له أكثر أي مما بين لأنه
المنكر والكلام مشير إلى أنه لو أنكر الإقرار بمجهول وأريد إقامة البينة عليه لم تقبل، لأن
جهالة المشهود به تمنع صحة الشهادة، وتمامه في الجواهر والتحفة. قول الشارح:
(فاستحقت بعد التفرق الخ). وقبله لا يبطل إن دفع غيرها في المجلس. قوله: (بأصل
المدعى وهو الدنانير) ظاهر إذا وقع الصلح عن إقرار لا إذا وقع عن إنكار فإنه يرجع
بالدعوى. وكذا إذا كان عن سكوت كما سيذكره المصنف أول كتاب الصلح. قوله: (فلو
زاد فله الرجوع الخ). وكذا إذا نقص إلا أنه في النقصان الراجع هو البائع على المشتري
بمقداره، وفي الزيادة الراجع هو المشتري على البائع بمقدارها. قول الشارح: (لو اشترى
خرابة وأنفقا الخ). هذه المسألة يحتمل أن يكون معناها أن رجلاً اشترى خرابة فعمرها
وصرف في بنائها مبلغاً عظيماً، فجاء إنسان واستحق الخرابة وما بنيت به من الأحجار
والأخشاب، وقال في دعواه: اشتريتها وهي ملكي وعمرتها بحقي من الأخشاب
والأحجار. ففي هذه الصورة يرجع على البائع بالثمن ولا رجوع له بما صرفه في البناء
على بائعه ولا على المستحقٍ، وهذاما يشير إليه كلام ط والمحشي. ويحتمل أن يكون
معناها أن رجلاً اشترى خرابة فبنى فيها بأحجار وأخشاب اشتراها وصرف في عمارتها
مبلغاً عظيماً، فلما كملت عمارتها جاء رجل يدّعي أن تلك الدار له وأنكر بنيان المشتري
لها، وأتى ببينة شهدت عند الحاكم أن هذه الدار له بهذه الصورة فقضى القاضي بها
للمستحق. فليس للمشتري على البائع رجوع بالثمن ولا بقيمة البناء وما صرفه في التعمير
لأن الاستحقاق ما ورد على ملك البائع، كما لو اشترى ثوباً فقطعه قميصاً وخاطه ثم جاء
مستحق وأثبت استحقاق القميص، فالمشتري لا يرجع بالثمن على البائع. اهـ من
السندي. وبهذا يتضح ما قيل هنا. فتأمل. قول الشارح: (أو رمّ من الدار شيئاً) أي
بأحجارها. قول الشارح: (يرجع بشيء على البائع) أي من نفقة ما عمل فيها. قول
الشارح: (وكذا لو حفر ساقيه) هي المسناة، كما هو عرف الشام لا الساقية المشهورة
بمصر. قول الشارح: (فلا يرجع بقيمة جص وطين) هذا إنما يظهر إذا نقض وسلم لا
فيما إذا سلم إلى البائع مبنياً لأنه يرجع بقيمته مبنياً بما فيه من حص وطين، بل لا يظهر
أيظاً فيما إذا دفع النقض لأنه بعد دفعه يرجع بقيمته مبنياً. اهـ ط. وقد يقال: المراد أنه
جصص الدار أو طينها بدون بناء.
قوله: (وهذا مشكل) توجه المسألة بما يندفع به الإشكال بأن الغلة حصلت بشيئين
وهما الكرم وما أنفقه في العمارة الخ. فتوزع عليهما فيسقط عن المشتري ما قابل نفقته،
ويجب عليه ما قابل الكرم من الزيادة الحاصلة بسببه توزيعاً على كل من السببين ماله من
الزيادة. قوله: (لأن زوائد المغصوب الخ). لا دخل لهذا التعليل فيما قبله كما هو ظاهر.

٥٧٥
كتاب البيوع
قوله: (لكن كان الأوفق الرجوع على البائع الخ) لا يظهر وجه الرجوع على البائع بالنفقة،
وإن حصل منه تغرير. نعم لو أحدث بناء يرجع بقيمته مبنياً إن كان بأنقاض منه. قوله:
(لو استحق بعد قبضه الخ). عبارة الفصولين: بعد قبض بعضه الخ. قوله: (أولاً يضر
تبعيضه الخ). عبارة الأصل: إذ لا يضر الخ. قوله: (ونقل في الحامدية بعده عن القاعدية
اشترى بقرة الخ). ما في الحامدية لا يخالف ما في القنية، فإن الأول في نفي الرجوع
بالنفقة والثاني في الرجوع بالزيادة على البائع كالرجوع بقيمة البناء، ولا فرق حينئذ
بينهما. قوله: (لما في جامع الفصولين إذا ذكر البناء والشجر الخ). عبارته من الفصل
السادس عشر: وهذا لو لم يذكر الثياب والشجر في البيع حتى دخلا تبعاً أما لو ذكرا كانا
مبيعين قصداً لا تبعاً حتى لو فاتا قبل القبض بآفة سماوية تسقط حصتهما من الثمن، كذا
في فصط. وفي خ: شرى داراً مع بنائه فاستحق البناء قبل قبضه يأخذ الأرض بحصته أو
يترك، ولو استحق بعد قبضه يأخذ الأرض بحصته ولا يخار له. والشجر كالبناء ولو
حترقا أو قلعهما طالم قبل القبض يأخذهما بجميع الثمن أو يترك، ولا يأخذ بالحصة
بخلاف الاستحقاق والهلاك بعد القبض هو على المشتري. كذا في خ، وهذا بخلاف ما
في فصط .
باب السلم
قول الشارح: (كالسلف) في النهر عن المغرب: سلف في ذا وأسلف وأسلم إذا
قدم الثمن فيه. اهـ. قول الشارح: (ويظهر لي الجواب بأنه ناظر إلى ابتدائه من جانب
المسلم إليه الخ) لا يخفى أن كلاً من هذا الجواب وجواب الحواشي السعدية: لا يدفع
إيراد دخول البيع بثمن مؤجل في نفس التعريف بالنظر إليه في ذاته، ومعلوم أن المراد لا
يدفع الإيراد. قوله: (الأولى في تعريفه أن يقال شراء آجل بعاجل) فيه أن المراد بتعريفه
بأنه بيع آجل الخ أو بشراء آجل بعاجل، أنه عبارة الإيجاب والقبول الصادرين في تملك
الآجل. بالعاجل لا خصوص البيع وحده ولا الشراء وحده، فحينئذ تساوى التعبير بالبيع
والشراء. قال الزيلعي: وسمي هذا العقد سلماً لكونه معجلاً عن وقته، فإن أوان البيع
بعد وجود المعقود عليه في ملك البائع، والسلم يكون عادة بما ليس بموجود في ملكه
فيكون العقد معجلاً. اهـ. ففيه بيان أنه عبارة عن العقد المذكور مع بيان المناسبة للمعنى
اللغوي. قوله: (وجب العمل بالرواية الأخرى) عبارة الفتح: يجب أن يعمل بهذه الرواية
فلا يجوز السلم فيها بعد ذكر العدد إلا مع تعيين المقدار واللون أو إهداره. اهـ. قوله:
(وبيان الفرق في النهر) عبارته: والفرق له بين البيع والسلم أن من ضرورة السلم كون
المسلم فيه مثمناً، فإذا قدما ما على السلم فقد تضمن إبطالهما اصطلاحهما على الثمنية،
بخلاف البيع فإنه يجوز وروده على الثمن سفلا موجب لخروجهما عنه. وإذا بطلت
الثمنية بقيت على الوجه الذي تعورف التعامل به فيها وهو العد الخ.

٥٧٦
...
كتاب البيوع
قوله: (ولا يخفى أن الملبن إذا كان معيناً الخ). لا يخفى أن قوله ((معين)) مفسر
ببيان الصفة أي الطول والعرض والسمك، كما يأتي عن الجوهرة، فيكون المراد بيان
المراد بالمعين وأنه ليس المراد به خصوص المشار إليه، ولذا عبر في الكنز ((بمعلوم)) بدل
قول المصنف ((معين)) فيكون المراد بهما واحداً. تأمل. قول الشارح: (أو زيد أو عمرو)
فيه أن هذا عامل معين وقد يتعذر عمله لموته أو غيره، فلماذا لم يجعل كثمر نخلة
معينة. أهـ ط. وقد يقال: إن القصد بهذه الإضافة بيان الصفة لا أنه من عمل زيد مثلاً
خاصة. قوله: (ولو ذكر الوزن بدون الذرع يجوز) عبارة النهر: لا يجوز، بالنفي. اهـ.
قوله: (فيفرق بين الضمان والسلم بأن المعادلة في الضمان منصوص عليها وتمامها بالمثل
الخ). ما ذكره إنما أفاد وجه ضمان المثل في اللحم ولم يبين وجه عدم صحة السلم فيه
مع كونه مثلياً. ويعلم الوجه مما ذكره الفتح من أنه بالقبض في الغصب والقرض يعاين
اللحم فيعرف مثله، فأمكن اعتبار المقبوض ثانياً بالأول. أما السلم فإنه يقع على
الموصوف في الذمة، ولا يكتفي بالوصف في معرفة الموافقة بين الموصوف والمقبوض،
كما هو بين المقبوض أوّلاً والمقبوض ثانياً. قوله: (فالسلم به لبيان القدر الخ). عبارة
الزيلعي: فالتقدير به الخ. قوله: (وقد عرف أنه ديبة الخ). عبارته ((ويبة)) الخ بالوو وهي
إسم لمكيال مخصوص في مصر. قوله: (بل الإقليم) أي على صفة مخصوصة. قوله:
(ولكن لا يصح قول الشارح كقمح مرجيّ أو بلديّ الخ) في أن مراد الشارح أن هذه النسبة
الكائنة في مرجي وبلدي لبيان الصفة من الجودة أو يرها لا لبيان الخارج من الأرض
المعلومة، وهذا نظير ما ذكره من الخشراني والسباخي، فإنه لا يراد به خصوص النابت
في المكان المنسوب إليه بل القصد بيان الصفة. ونظيره القمح السنديوني في مصر، فإنه
لا يرد به خصوص النابت في قرية سنديون بل يراد بيان الصفة. قول الشارح: (لبطلان
الأجل بموت المديون لا الدائن) قال الرملي: ويشمل المديون الوكيل بالشراء إذا اشترى
بالنسيئة فمات حلّ الثمن عليه، وبقي في حق الموكل، كما في الخانية. ثم قال: بقي أن
يقال: لوقتل الدائن المديون هل يحل بموته أولاً؟ صرح الشافعية بأن الأصح أنه يحل،
وقواعدنا لا تأباه. انتھی. اهـ سندي.
قوله: (لاتحاد الصفة) عبارة الأصل: لاتحاد الصفقة. قوله: (أو الحمل فقط الخ).
عبارة البحر: لو شرط الحمل إلى منزله قيل: يجوز لأنه اشتراط لإيفائه، وقيل: لا لأن
الحمل لا يقتضيه العقد وإنما يقتضي الإيفاء، وهو مقصود بدون الحمل فيكون مفسداً.
اهـ قول الشارح: (لم يصح لاجتماع الصفقتين) المؤدي لجهالة رأس المال وجهالة
الأجرة أيضاً. قول المصنف: (ولو عين مكانا تعين في الأصح) مقابلة أنه لا يتعين لأن
الشرط الذي لا يفيد لا يعتبر. قوله: (والكثير كالكل الخ). في البحر عن الإيضاح:
استحسن أبو حنيفة في اليسير فقال: يردها ويستبدل في ذلك المجلس، وفي تحديد
الكثير روايتان الخ. قوله: (واستشكله في البحر بأن هذه الفائدة الخ) عبارته: ويشكل عليه

٥٧٧
كتاب البيوع
قولهم في تعليل قول الإمام أن الإشارة إلى رأس المال لا تكفي لاحتمال أن يجد البعض
زيوفاً، فيحتاج إلى الرد، ولا يتيسر الاستبدال إلا بعد المجلس فإن هذا يقتضي عدم
اشتراط الانتقاد أولاً. اهـ. فتأمله مع كلام المحشي. قوله: (فلا بد حينئذ من ذكر
الشرطين) لا يتم تفريعه على ما أورده على الشرط المذكور، بل مقتضاه الاكتفاء بأحدهما
وهو معرفة القدر. قوله: (والخلاف مبني على إعلام قدر رأس المال بحر) عبارته
كالزيلعي. أما حصة الدين فلما ذكرنا، وأما حصة العين فلجهالة ما يخصه من المسلم فيه
وهذا عند أبي حنيفة، وعندهما يجوز في حصة العين وهي مبنية على إعلام قدر رأس
المال وقد بیناه. اهـ.
قوله: (واحترز به عن الإقالة على مجرد الوصف الخ) وفي البزازية: أسلم في ثوب
وسط وجاء بالجيد، فقال: خذ هذا وزدني درهماً. فعلى وجوه: لأن المسلم فيه كيلي أو
وزني أ ذرعي، ولا يخلو إما أن يكون فيه فضل أو نقصان وذلك في القدر أو الصفة، فإن
كان كيلياً بأن أسلم في عشرة أقفزة فجاء بأحد عشر فقال: خذ هذا وزد درهماً، جاز لأنه
باع معلوماً بمعلوم. ولو جاء بتسعة فقال: خذوه وأرد عليك درهماً جاز أيضاً لأنه إقالة
البعض وإقالة الكل تجوز، فكذا إقالة البعض. ولو جاء بالأجود أو الأردء وقال: خذ
وأعط درهماً أو أرد عليك درهماً، س لا يجوز عندهما خلافاً للثاني. وفي الثوب إن جاء
بذراع أزيد وقال: زدني درهماً جاز لأنه بيع ذراع يمكن تسليمه بدرهم فاندفع بيعه مفرداً.
وكذا لو زاد في الوصف يجوز عندهم، وإن جاء بأنقص ذراعاً، وردّ لا يجوز عندهما لأنه
إقالة فيما لا يعلم حصته لكون الذراع وصفاً مجهول الخصة. ولو جاء بأنقص من حيث
الوصف لا يجوز، ولو بأزيد وصفاً يجوز وهذا إذا لم يبين لكل ذراع حصة، أما إذا بين
جاز في الكل بلا خلاف. انتهى. اهـ سندي. قوله: (لكن لا يخفى أن جواز الاستبدال لا
يدل الخ). لا يخفى أن ما ذكره من التعليل عن الفصولين يفيد جواز التصرف ولو
بالشراء، فمراده بالاستبدال ما يشمله. قوله: (وإلا لم تصح الإقالة الخ). فيه تأمل، فإن
الإقالة كما تصح بعد قبض رأس المال تصح قبله قيل الإفتراق فإنه شرط بقائه على
الصحة .
قوله: (وبهذا ظهر أن قول المصنف بخلاف الصرف الخ). ما ذكره إنما يدل على
عدم جواز التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه، والمتبادر منه أن الصرف باقٍ على حاله
بدون إقالة، وليس فيما ذكره ما يدل على أنه لا يجوز التصرف فيه بعد الإقالة قبل
القبض، فلم يتم استدلاه لدعواه. ثم رأيت في المنبع ما يؤيد كلام المصنف ونصه: وأما
بدل الصرف فلا يجوز بيعه قبل القبض في الابتداء وهو حال بقاء العقد، ويجوز في
الانتهاء وهو ما بعد الإقالة بخلاف رأس مال السلم فإنه لا يجوز بيعه في الحالين. ووجه
الفرق أن القياس يقتضي جواز الاستبدال في البدلين جميعاً بعد الإقالة، لما ذكرنا أن
الإقالة فسخ وفسخ العقد رفعه من الأصل، كأن لم يكن ولو لم يكن العقد لجاز

٥٧٨
كتاب البيوع
الاستبدال، فكذا إذا رفع فكان ينبغي أن يجوز الاستبدال فيهما جميعاً إلا أن الحرمة في
باب السلم ثبتت نصاً بخلاف القياس وهو ما رويناه. والنص ورد في السلم فبقي جواز
الاستبدال بعد الإقالة في الصرف على الأصل. اهـ. كلام البدائع. اهـ. هذا وقد ذكر ط
عن الهندية أنه بعد أقالة عقد اسلم إذا كان رأس المال مما لا يتعين بالتعيين رد مثله قائماً
أو هالكاً. اهـ. وذكر عن النهر أن بدل الصرف بعد إقالته يجوز له أن يشتري منه ما شاء
ببدله ويجب قبض بدله في المجلس. وفي البحر نحوه آخر عبارته: وإن أوهم أولها أنه
لا بد من قبض بدل الصرف بعد الإقالة. قوله: (والمراد الأول) ولا يصح إرادة الثاني،
فإن موجب الاختلاف فيه هو التحالف لأن الوصف جار مجرى الأصل كما في النهر.
قوله: (فهو متعنت في إنكاره حقاً له الخ). فإن قلت: المسلم إليه ليس بمتعنت
لأنه يدّعي فساد العقد وفيه نفعه، لأنه لا يلزمه المسلم فيه بسبب فساد العقد بل يجب
عليه رد رأس المال وهو أقل من المسلم فيه عادة، فوجب أن يكون القول له لإنكاره.
قلنا: الفساد بسبب عدم الأجل مختلف فيه بين العلماء فلم يتيقن بالفساد، فلا يعتبر النفع
في سقوط المسلم فيه عنه بخلاف عدم الوصف عندهما، لأن الفساد فيه قطعي فيعتبر
إنكار المسلم إليه في الوصف لأنه ليس بمتعنت لأن فيه نفعه بسقوط المسلم فيه ورد
رأس المال، بخلاف إنكار رب المسلم فيه لأنه متعنت حيث ينكر وجوب حقه وهو
المسلم فيه لأنه يزيد على رأس المال عادة. اهـ سندي. قوله: (ويبدأ بيمين الطالب
الخ). وجهه أن أول التسليمين منه وهو قول محمد وأبي يوسف آخراً وقال: أوّلاً يبدأ
بيمين المطلوب لأنه أول المنكرين. قوله: (فتح ملخصاً) في المنبع: الأصل لمحمد في
جنس هذه المسائل أن يقضي بسلمين ما أمكن، وإن لم يمكن لضرورة قضى بسلم
واحد. وإنما كان الأصل القضاء بعقدين لأنه اجتمع ما يوجب القضاء بعقدين، فإن كلاً
يدّعي عقداً غير ما يدعيه الآخر، فإن العقد على الحنطة مثلاً غير العقد على الشعير، وما
يوجب القضاء بعقد واحد فإنهما مع اختلافهما اتفقا على أنه لم يجر بينهما إلا عقد
واحد، فكان القضاء بعقدين، وفيه عمل بالبينتين وبدعوى العقدين صورة أولى من القضاء
بعقد واحد، وفيه تعطيل إحدى البينتين. إذا ثبت هذا فنقول: ما داما في المجلس أمكن
القضاء في العقدين بشعرين في كل عقد بعشرة إذ يمكنه أن ينقدر رأس المال لكل عقد
في مجلسه، أما إذا تفرقا عنه وقد نقد رب السلم عشرة لا غير لا يمكن القضاء بعقدين،
لأنه تعذر نقد رأس المال في أحدهما بعد التفرق، فيقضي ببينة رب السلم لأن رب السلم
ببينته يثبت الحق لنفسه، والمسلم إليه يثبت الحق لغيره. والأصل عندهما القضاء بسلم
واحد إلا إذا تعذر فيقضي بسلمين، وإنما كان الأصل هو القضاء بسلم واحد تقليلاً لما
يأباه القياس، لأن القياس يأبى جوازه لأنه بيع ما ليس عند الإنسان. إذا ثبت هذا فنقول:
القضاء بعقد واحد هنا ممكن برد بينة المسلم إليه لأن بينته قامت على إثبات العشر
لنفسه، وعلى إثبات الشعير لغيره، والعشرة ثابتة له بإقرار رب السلم فلا تقبل بينته من

٥٧٩
کتاب البيوع
هذا الوجه. وكذا لا تقبل بينته على إثبات الشعير لأن البينة على الشعير قامت على إثبات
ما أقر به للغير والبينة على إثبات ما يقر به الإنسان لغيره غير مقبولة، فإن من أقر لإنسان
بشيء وكذبه المقر له فقال المقر: أنا أقيم البينة على ذلك، لا تقبل بينته فهو معنى قوله:
أمكن رد بينة المسلم إليه فيمكن القضاء بعقد واحد ببينة رب السلم من هذا الوجه فيقضي
به الجملة. من الذخيرة اهـ. وتمام تحقيق هذه المسألة فيه، فانظره.
قوله: (كان الواجب عدم ذكر هذه الجملة الخ). يقال: إن المدة إذا ذكرت على
وجه الاستعجال لم يوجد التأجيل الذي هو شرط السلم، فقد فات شرطه فلا يكون
سلماً، فصح أن ذكرها على سبيل الاستمهال شرط لكونه سلماً. ولا يكفي ذكرها على
وجه الاستعجال لعدم تحقق التأجيل، ولا يفهم من قولهم ((شرطه التأجيل)) إلا ذكر المدة
على وجه الاستمهال وذكرهم هذا التفصيل فيما إذا كانت المدة أقل من شهر لا ينافي
جريانه في السلم أيضاً. تأمل. قوله: (متعلق بقوله صح الآتي الخ). والظاهر أن ضمير
(بدونه)) راجع للأجل السابق الذي هو أجل السلم وهو صادق بعدم أجل أصلاً، وبأجل
أقل من أجل السلم. ففي الصورتين يصح بيعاً إلا أن مفهوم قوله ((فيما فيه)) تعامل غير
معمول بإطلاقه، فإنه إذا كان لا تعامل وذكرت المدة على وجه الاستعجال كان صحيحاً.
تأمل. وهذا موافق لكلام الشارح الآتي، لكن يخالفه ما في الزيلعي من أن الاستصناع
فيما لا تعامل فيه لا يجوز إجماعاً. قوله: (وأجيب بأنه إنما لا يجبر لأنه لا يمكنه الخ).
هذا إنما أفاد عدم جبر الصانع. ووجه عدم جبر المستصنع أنه يثبت خيار الرؤية فباعتباره
يكون له الفسخ. اهـ من الزيلعي. قوله: (وهو مخالفٌ لما ذكرناه آنفاً الخ). قد يقال في
تصحيح كلام المصنف في ذاته إن قوله ((فيحبر)) الخ ليس تفريعاً على ما قبله بل على
سابقه، وهو مسألة السلم بقرينة ما ذكره بعده والأولى تقديم هذا التفريع دفعاً للتوهم.
قوله: (الأولى قبل اختياره الخ). مقتضى قول البدائع ((لأنه بإحضاره)) الخ إبقاء الرؤية
على حالها وصحة التعبير بها إذا بإحضاره سقط خياره وبقي خيار الآخر. فلو كان المدار
على الاختيار لجاز له التصرف فيه بعد سقوط خياره بالرؤية. تأمل. قوله: (فالتعليل لا
يوافق المعلل على ما فهمه الخ). فيه تأمل ظاهر، بل هو موافق للمعلل على ما فهمه.
قوله: (وظاهره أن السلم لا يجوز إلا في المثلي الخ). عدم جواز السلم لا لأنه قيمي فقط
بل لأن النار عملت فيه، ولا يمكن ضبطه حينئذ. تأمل.
باب المتفرقات
قول المصنف: (خرء حمام كثير) وفي السندي: والمراد من كثرته ما يتأتى الانتفاع
به، فإنه مع دقيق الشعير ينفع من الأورام الصلبة، ومع زيت الزيتون ينفع من حرق النار،
ومع الخل يحلل الخنازير، وكذا مع بزر الكتان ومع العسل، ومع بزر الكتان لفجر
الدماميل، ومع الحرف الخردل ينفع من النقرس والشقيقة والصداع المزمن ووجع الجنب
والمفاصل. وإذا طبخ مع دقيق الشعير والخل والماء والعسل ينفع من الدماميل والخنازير

٥٨٠
كتاب البيوع
والأورام الصلبة، ومع دقيق الحنطة قدر ما يلتئم ويصير مرهماً إذا لطخ على البرص وترك
ثلاثة أيام ثم يغسل ويجدد لطخه يزيل البرص، ومع الخل ينفع من السعفة وأنواع
الاستسقاء، وأكله مع السكنجبين من درهم إلى ثلاثة ينفع من الاستسقاء البارد، ودرهمين
منه مع ثلاثة دراهم دار صيني إذا شرب نفع من الحصى مجرب. والجلوس في طبيخه
ينفع من عسر البول كما قرره في تحفة المؤمنين. اهـ وفي تذكرة داود الحرب هو حب
الرشاد. اهـ. قوله: (لأن الصحيح من مذهب أصحابنا أن الكفار مخاطبون بشرائع الخ).
ومقابله أنه يباح لهم الانتفاع به كما في البحر. قول الشارح: (أو مصحفاً) لعل الكتب
الحديثية والتفسيرية تلحق به بجامع التكريم. اهـ سندي. قوله: (فصار هلاكها مستنداً إلى
معنى فيها الخ). وكذلك إذا نظرنا إلى أن تعذر قبضها من جهة المقرض، فإن ذلك
يوجب سقوطها عن المستقرض وعدم المطالبة له. تأمل.
قوله: (لأنه تعييب حكمي الخ). فصار كالتدبير والإعتاق وقطع اليد. ويفرق على
الاستحسان بأن التدبير والإعتاق فيهما إتلاف المالية، وقطع اليد فعل حسي أو جب
نقصاناً في ذاتها كالوطء لما فيه من استيفاء مائها. قوله: (فإن خيف جاز له البيع الخ).
وإن جاز البيع إلا أنه لا يجوز إيفاء حق البائع من الثمن، لأن حقه متعلق بذمة المشتري
بخلافه قبل القبض، فإنه ظهر ملك المشتري على وجه تعلق به حق البائع. تأمل. قول
الشارح: (أي باعه القاضي الخ) قال ابن كمال باشا: إن هذا البيع وإن كان قبل القبض إلا
أنه ليس بمقصود إنما المقصود إحياء حقه، وفي ضمنه يصح بيعه لأن الشيء قد يصح
ضمناً وإن لم يصح قصداً. اهـ. قوله: (فقال في البحر بعدما أعاد المسيلة في الصرف
الخ). عبارة البحر بعد ما فسر الدرهم في عرف مصر بأنه ينصرف إلى ما وزنه أربعة
دراهم بوزن سبعة من الفلوس، وأن هذا إذعا لم يقيدها ما نصه: وأما إذا قيدها بالنقرة
كواقف الشيخونية والصرغتمشية فيصرف إلى الفضة، لكن وقع الاشتباه في أنها خالصة أو
مغشوشة الخ. قول الشارح: (كما لو كانت ستوقة أو نبهرجة) أي فإنه يرجع بالجياد
اتفاقاً. قوله: (ظاهره أنه لا يجوز الإقدام على الأخذ ما لم يسمع المالك) السماع من
المالك ليس بشرط، بل لو سمع ممن أخبر بما قال المالك عند الإلقاء وسعه الأخذ
بالخبر. وقوله ((وظاهره أنه)) الخ غير ظاهر من عبارة الشارح بل غاية ما أفاده جواعز
الأخذ، وهذا يحتمل أن يكون على سبيل الإباحة. وإن كانت عبارة الخانية المنقولة في
السندي تفيد الملك وعدم اشتراط السماع من المالك ونصها: رجل قال لقوم: وهبت
جاريتي هذه لأحدكم فليأخذها من شاء، فأخذها واحد كانت له. رجل سيب دبته لعلّة
فأخذها إنسان وتعاهدها؛ قال أبو القاسم: لصاحبها أن يستردها إلا أن يقول عند
التسبيب: من شاء فليأخذها، فحينئذ تكون الدابة لمن تعاهدها. قال أبو الليث: الجواب
كذلك إذا قال صاحبها لقوم معلومين، فتكون هذه هبة استحساناً لأن الموهوب له وإن
، مجهولاً. نعند القبض يصير معلوماً، ولو سيب دابته وقال: لا حاجة لي إليها ولم