النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
كتاب الوقف
جواز المهايأة ظاهره جوازها، ولو كان الوقف للغلة مع أنه سيذكر في باب الوصية
بالخدمة أن الدار تقسم في الوصيّة بالسكنى أما في الوصية بالغلة فلا تقسم على الظاهر.
اهـ. أي ظاهر الرواية إذ حفه في الغلة لا في عين الدار. وفي رواية عن الثاني تقسم
ليستغل ثلثها كما نقله الشرنبلالي عن الكافي، والظاهر عدم الفرق بين الوصية والوقف
وظاهر كلامهم هنا اعتماد هذه الرواية. قول الشارح: (فيقسم المشاع الخ). لكن هذه
القسمة لا يجري فيها الإجبار، ففي المنح عن أنفع الوسائل أن القاضي لا يجوز له أن
يقسم قسمة جمع بين الملك والوقف على جه الإجبار، بمعنى أنه إذا طلب ذلك ناظر
الوقف وامتنع الشريك المالك عن القسمة لا يجبره القاضي ويقسم بل لا بد أن يكون
على وجه التراضي من الشركاء كلهم. اهـ سندي.
قوله: (والتفويق كما أفاده الخير الرملي بحمل ما في الخصاف وغيره من عدم جواز
القسمة والتهايؤ على قسمة التملك الخ) الأظهر في التوفيق حمل ما في الخصاف على
ظاهر الرواية والوقف للغلة، وما في الإسعاف وغيره على رواية أبي يوسف كما علم مما
تقدم. قوله: (أي بأن يأمر رجلاً بأن يقاسمه الخ) أو يتولى ذلك بنفسه. قول الشارح:
(ولو بعضه ملك وبعضه وقف الخ). في شرح الملتقى: والمعتمد لزوم الأجر على
الشريك والزوج في دار اليتيم الملك كالوف خلافاً لما في الصيرفية اهـ. فالتعميم في
كلام الشارح إنما يظهر على ما في الصيرفية إلا أن يكون مراده أنه استعمله الموقوف
عليه، فلا يلزم أجرة حصة الملك بخلاف ما إذا استعمله الشريك المالك فيلزمه أجرة
حصة الوقف. قوله: (ويصح أن يراد بالفعل الإفراز الخ) لكن المتبادر من ذكر الجار في
المعطوف هو الاحتمال الأول، وعليه الواو بمعنى أو. قوله: (لكن عنده) أي عند
الإمام. قوله: (وهو بعيد الخ) لا بعد فيه مع معرفة وجهه، وذلك أنه بالقول لم يحصل
التسليم الذي هو شرط بخلاف الصلاة فيه مع الإذن فإنه يحصل التسليم مع ما يدل على
الخروج. تأمل. قوله: (لكن المناسب أن يراد مريد البناء الآن الخ) لكن يكون في عبارته
ركاكة، فإنه جعل موضوعها إرادة أهل المحلة فلا يناسب التفصيل بعد. ويصح أن يراد
الباني الأول ويجعل موضوعها أنه حي، فإن أهل المحلة إذا أرادوا ذلك وكان الباني منهم
يكون لهم ذلك لطلبه معهم، وإن كان الباني من غيرهم لا يكون لهم ذلك لكون الولاية
له ما دام حياً لا لأهل المحلة. تأمل. قول المصنف: (لمصالحه). ليس بقيد بل الحكم
كذلك إذا كان ينتفع به عامة المسلمين على ما أفاده في غاية البيان حيث قال: أو رد
الفقيه أبو الليث سؤالاً وجواباً فقال: فإن قيل: أليس مسجد بيت المقدس تحته مجتمع
الماء والناس ينتفعون به؟ قيل: إذا كان تحته شيء ينتفع به عامة المسلمين يجوز لأنه إذا
انتفع به عامتهم صار ذلك الله تعالى أيضاً. اهـ ومنه بعلم حكم كثير من مساجد مصر التي
تحتها صهاريج ونحوها .
قوله: (ظاهره أنه لا خلاف فيه مع أن فيه خلافهما الخ) قد يقال: ظاهر التشبيه يفيد

٤٦٢
كتاب الوقف
أن فيه خلافهما. وما ذكره في البحر يفيد ترجيح قولهما ما إذا كان له جماعة إذا أغلق
الباب ولا يمنعون غيرهم في سائر الأوقات. قوله: (وقد رد في الفتح ما بحثه في
الخلاصة من أنه لو احتاج المسجد إلى نفقة تؤجر قطعة منه بقدر ما ينفق عليه بأنه غير
صحيح الخ) قال السندي: لكن أفتى الرملي بخلاف ما هنا في عدة أسئلة: ففي فتاواه
سئل في مدرسة احتاجت إلى نفقة لعمارة ما خرب منها وليس هناك ما يعمر به من
الوقف، هل يجوز أن تؤجر قطعة منها بقدر ما ينفق عليها أم لا؟ أجاب مقتضى ما في
الخلاصة جواز ذلك، فإنه قال: ولا يؤجر فرس السبيل إلا إذا احتيج لنفقته فيؤاجر بقدر
ما ينفق عليه، وهذه المسألة دليل على أن المسجد المحتاج إلى النفقة تؤجر قطعة منه
بقدر ما ينفق عليه. اهـ. وبه يعلم الحكم في المدرسة بالأولى. وقد بحث فيه
الطرسوسي بحثاً يلوح رده والاعتبار بصحته، فقد قال المحقق ابن الهمام: إن الطرسوسي
لم يكن من أهل الفقه. وقد نقل كثير من أهل العلم عن الناطفي الاستدلال المذكور
وسلموا له تخريجه، ومعلوم أن الفرق بين الناطفي والطرسوسي كما بين السماء
والأرض، وحيث كان الناظر مصلحاً لا يخشى الفساد والله يعلم المفسد من المصلح إلى
آخر عبارته. قوله: (لكن نقل في البحر بعد هذا عن الولوالجية مسجد له أوقاف مختلفة
الخ) غاية ما تفيده عبارته جواز الصرف للعمارة، وأما صرف غلة أحد الوقفين لمصرف
الآخر فسكوت عنه، فيكون العمل حينئذ بما يفيده كلام المصنف. قوله: (ومن اختلاف
الجهة ما إذا كان الوقف منزلين الخ) ومن اختلافها أيضاً كما أفاده السندي عن الخير
الرملي أيضاً ما لو وقف أحدهما على قراء المسجد والآخر على ترميمه. قول الشارح:
(ونفقته وجنايته في مال الوقف الخ). أي ولو كان الواقف مختلفاً ويكون العبد حينئذ من
جملة المصالح الموقوف عليها فبذا يزول توقف ظ. تأمل. لكن هذا ظاهر إذا كان الوقف
على المصالح، وأما إذا كان لشراء خبز لأهل الرباط أو لعمارة أو نحو ذلك فلا يظهر.
قوله: (والظاهر أن محل ما ذكر فيما إذا رضى القاتل بدفع البدل الخ) سيأتي له في
الجنايات التصريح بانقلاب القود مالاً. وعلّل في الشرنبلالية عدم القصاص باشتباه من له
الحق بناء على الاختلاف في تعريف الوقف. قوله: (لا تتعين بالتعين فهي وإن كانت لا
ينتفع بها الخ) إنما ذكروا ذلك في عقود المعاوضات خاصة. تأمل. وعبارة الفتح تفيد
نسبة المسألة لزفر خاصة ولم يذكر ما يدل لدعواه من نسبة القول بوقف الدراهم والمكيل
الموزون لمحمد. وأيضاً دعوى أن الدراهم لا تتعين بالتعيين لا تجدي نفعاً في المكيل
والموزون فإنهما يتعينان به. قوله: (لأن الوقف على المسجد لا على أهله الخ) فيه أنه لا
معنى لجعل المسجد موقوفاً عليه إذ لا ينتفع بالمصحف، والظاهر أن المراد وقف على
أهل المسجد بتقدير مضاف، ويقيد جواز الوقف بما إذا كان أهله يحصون، أو هو رواية
أخرى قائلة بصحة الوقف بدون إحصاء. والظاهر ما فعله في الدرر وتبعه الشارح من أن
هذه المسألة ليس فيها اختلاف إذ مجرد ذكر أنه يقرأ فيه في المسجد في موضع، وذكر أنه

٤٦٣
کتاب الوقف
لا يكون محصوراً على هذا المسجد في موضع لا يدل على الاخلاف. غاية الأمر أنه بيّن
في الأول أنه يقرأ في المسجد ولم يبين حكم القراءة في غيره بل سكت عنه، وبيّن في
الموضع الآخر ما سكت عنه. ومجرد هذا لا يوجب القول بالاختلاف. وما في القنية لا
يدل عليه أيضاً إذ غاية ما أفاده عبارتها أنه ليس للواقف دفعه لغير أهل المحلة، ومفاده أن
هذا الوقف يكون على أهل محلة المسجد لا لغيرهم وتعين المسجد للقراءة فيه أوعمده
لا دلالة عليه في عبارتها. ثم رأيت ما يأتي في الفروع المهمة المذكورة في الشرح أن
الإرصاد على الملك إرصاد على المالك. وفي القهستاني: وصح وقف منقول فيه تعامل
كالمصحف الموقوف على أهل المسجد ويقرأ فيه وفي غيره.
قوله: (بأن يصرف إلى الموقوف عليه حتى يبقى على ما كان عليه الخ) أي فالمراد
بالوقف الذي يبدأ من غلته بعمارته العين الموقوفة للغلة والعين الموقوف عليها
كالمسجد، إذ لا شك أن كلاً موقوف عليه الغلة بمعنى أنهما مشروط صرف الغلة إلى
عمارتهما. قوله: (فلو كان الوقف شجراً يخاف هلاكه كان له أن يشتري من غلته فصیلاً
الخ) فالمراد بالعمارة إبقاء الموقف على ما كان عليه زمن الواقف ودفع المرصد ملحق
ومقاس على العمارة وليس داخلاً فيها، والأولى أن يراد بالعمارة ما فيه نموّ غلة الوقف
وما كان فيه بقاؤه فيدخل ما ذكر. قوله: (لو كان الوقف على معين الخ) رجل أو رجال
وسيأتي التكلم على هذا فتأمله. قوله: (وظاهر قوله بقدر ما يبقى الخ منع البياض
والحمرة على الحيطان الخ) هذا إذا لم يزد أجره بما ذكر. قوله: (والذي يبدأ به من
ارتفاع الوقف أي من غلته عمارته الخ) قال البرجندي: المراد بارتفاع الوقف المنافع التي
تحصل منه وهو من إطلاق العوام حيث يسمون ما يحصل من الزرع ارتفاعاً يريدون بذلك
الحاصل بالرفاع وهو رفع الزرع إلى البيد بعد الحصاد. انتهى. وأقول: غاية الأمر أنه
استعمال مجازي وليس بخطا. فتأمل. اهـ حموي على الكنزي. قول الشارح: (بقدر
كفايتهم الخ). قال السندي: فيه نظر، فإن كفايتهم قد تزيد على المشروط لهم وقد
تنقص عن أجر عملهم والمقصود أنه يعطي لهم أقل من معلومهم توفيراً لحق العمارة.
قوله: (لأنه ما ذكره هو مفاد كلام الفتح الخ) نعم، ما ذكره مفاد الفتح إلا أن قوله «أما
المباشر والشادّ)) الخ إنما هو من كلام البحر ولا وجود له في الفتح. قوله: (والمؤذن
والميقاتي) عبارة الأشباه بدون والأ في ((المؤذن)) على ما نقله عنه في النهر.
قوله: (وبهذا التقرير سقط ما قدمناه عن النهر في الرد على الأشباه الخ) فيه أنه في
الأشباه ألحق المؤذن وما عطف عليه بالإمام وما عطف عليه، ولا يصح هذا الإلحاق
لاقتضائه أن المؤذن ومن معه لهم المشروط بمباشرة الوظيفة مع أنهم إنما يستحقون
الأجرة إذا باشروا عمل العمارة كما قدمه، وبما فرره لا يسقط رد النهر على الأشباه.
قوله: (بخلاف مودع الابن فإنه مأمور بالحفظ الخ) أي فضمانه لتركه الحفظ لا لأنه دفع
المال لغير مستحقه لما أن نفقة الابن ونحوه تجب بدون قضاء، ولذا كان الضمان عليه

٤٦٤
كتاب الوقف
قضاء لا ديانة وأصل هذه العبارة بخلاف مودع الابن لتعديه بالدفع لأنه مأمور بالحفظ
فقط. قوله: (أي القدر الذي يغلب على ظنه الحاجة إليه الخ). قد يقال: قدر ما يحتاج
إليه في المستقبل غير معلوم إذ هو غير منضبط، فلا يدري القدر الذي يرصد للعمارة.
وغاية ما يقال: إن الأمر مفوض للناظر فيرصد القدر الذي يغلب على ظنه الحاجة إليه.
اهـ سندي عن الحموي. وقال: ما ذكره الشارح قول الفقيه أبي الليث: لا يعارض بما
سواه من الأقوال والنفس به تنشرح. وقول أبي بكر: لا يجوز صرف شيء للفقراء ولو
اجتمعت غلة كثيرة لأنه يجوز أن يحدث للمسجد حدث والدار بحال لا نغل. وقد سئل
العلامة أبو السعود العمادي هل يلزم الحفظ لعمارة الوقف قبل أن يحتاج إلى المرمة؟
فأجاب بأنه لا يلزم وإنما يؤمر بالحفظ بعد الاحتياج للعمارة. اهـ من السندي. قوله:
(ظاهره أن جميع ما ذكر يكون في قطعه ضررر بين الخ) فيه تأمل، فإن كلامه في
الشعائر. ولا شك أن جيمع من ذكر منها وإن كان بعضها في قطعه ضرر بيّن. قول
الشارح: (وثمن زيت وقناديل الخ) في الخانية: رجل أوصى بثلث ماله لأعمال البر هل
يجوز أن يسرج المسجد منه؟ قال الفقيه أبو بكر: يجوز، ولا يجوز أن يزاد على سراج
المسجد لأن ذلك إسراف في رمضان وغيره، ولا يزين المسجد بهذه الوصية. اهـ.
ومقتضاه منع الكثرة الواقعة في رمضان في مساجد القاهرة، ولو شرط الواقف، لأن
شرطه لا يعتبر في المعصية. وفي القنية: وإسراج السرج الكثيرة في السكك ليلة براءة
بدعة، ثم قال: ويجوز على باب المسجد في السكة والسوق. من النسدي. وانظره.
قوله: (وفيه نظر كما في الحموي) قال: إذ المراد بالضرر البين تعطيل المحل من
الجماعة والجمعة. قوله: (انظر ما المراد به) هو في عرف مصر ملاحظ ومتفقد أحوال
الوقف من عمارة وسكنى وخلو أماكن ولزوم عمارة ونحو ذلك. قوله: (هو الملازم
للمسجد الخ) فسره الشيخ محمد بالي بأنه من يحمل إلى الوقف شيئاً يحتاج إليه في
العمارة. اهـ سندي. وفسر في شرح الأشباه الشاهد بمن يشهد بما يتعلق بالوقف، ونقل
عن تيسير الوقوف أن من حقه أي الشاد الرفق واللطف بالبنائين، وأن لا يشغل أحداً فوق
طاقته ولا يجيعه بل يمكنه من الأكل أو يطعمه، وعليه أن يطلقه أوقات الصلوات مع
الاحتياط في ذلك للوقف. اهـ. قوله: (قال الفقيه أبو الليث ومن يأخذ الأجر من طلبه
العلم في يوم لا درس فيه أرجو أن يكون جائزاً) لعل إطلاق الفقيه أبي الليث بناء على أن
الطالب للعلم لا يخلو عن نوع تحصيل نقله الحموي. سندي. قوله: (والظاهرأن المراد
منه منع الزيادة الخ) خلاف الظاهر من هذه العبارة ومن عبارة الهداية. والظاهر القول
باختلاف الرواية. قوله: (فيؤجر حصة الآبي ثم يردها إليه الخ) أي بعد قسمة الموقوف
وألا تكون الإجارة فاسدة للشيوع. وعبارة الإسعاف: ولو امتنع أحد الموقوف عليهم من
الترميم تقسم الدار ويؤجر نصيبه مدة يحصل منها قدر ما ينوبه لو دفع من عنده ثم بعد
ذلك يردّ إليه نصيبه. اهـ. نعم، إذا أجرها لباقي الموقوف عليهم صحت. وانظر حكم ما

٤٦٥
كتاب الوقف
إذا لم تقبل القسمة ولم يحصل تراض على المهايأة. قوله: (هذا مبني على مذهب
المتقدّمين الخ) فيه أن الخلاف بين المتقدمين والمتأخرين إنما هو في ضمان منافع
الوقف، وهذا ليس الكلام فيه، ولا خلاف بينهم في أن الأجرة للغاصب وهو بإجارتها
صار غاضباً فتكون الأجرة له وهو موضوع المسألة. قوله: (ولو أبى المتولي الخ) كذا
عبارة البحر. والأولى ((ولو رضي المتولي)).
قوله: (ولما كانت غلتها له صار كانّ العمارة عليه) لكن تقدم عند قوله: ((ويبدأ من
غلته بعمارته)) أنه لو كان الوقف على رجل بعينه وآخره للفقراء فهي في ماله إذا كان حياً
ولا تؤخذ من الغلة لأنه معين يمكن مطالبته، فهذا يردّ على عبارة الشارح. اهـ سندي.
وفي شرح المنبع عند قوله ((ويبدى من غلته بعمارته)) ما نصه: ثم إن كان الوقف على
الفقراء يبدأ بالعماءة وما فضل منها يقسم على الفقراء، وإن الوقف على رجل بعينه وآخره
للفقراء فهو في ماله أيّ مال شاء في حال حياته، ولا يؤخذ من الغلة لأن الغرم بالغنم.
ولهذا تكون نفقة العبد الموصى بخدمته على الموصى له إلا أن الوقف إذا كان على
الفقراء لا يمكن مطالبتهم بالعمارة لكثرتهم، وغلة الوقف أقرب أموالهم فتجب فيها
بخلاف ما إذا كان الوقف على معين يمكن مطالبته بالعمارة فيطالب بها ولا يحبس شيء
من الغلة لأجلها. اهـ وفي الهداية. ثم إن كان الوقف على الفقراء لا يظفر بهم وأقرب
أموالهم هذه الغلة فيجب فيها، ولو كان الوقف على رجل بعينه وآخره للفقراء فهو في
ماله أيّ مال شاء في حياته، ولا يؤخذ من الغلة لأنه معين يمكن مطالبته. اهـ. قوله:
(وادعى الشرنبلالي في رسالة أن الراجح هذا الخ) سيذكر في باب الوصية بالسكنى عن
الظهيرية ما نصه في الوصية: نعلة دار لرجل تؤجر ويدفع إليه غلاتها، فإن أراد السكنى
بنفسه قال الإسكاف: له ذلك، وقال أبو القاسم وأبو بكر بن سعيد: ليس له ذلك وعليه
الفتوى. والوصية أخت الوقف، فعلى هذا يكون الفتوى في الوقف على هذا بل أولى
لأنه لم ينقل فيه اختلاف المشايخ. اهـ. وأنت خبير بأنترجيح الشرنبلالي الجواز ليس
أقوى من ترجيح الظهيرية عدمه مع التعبير عنه بلفظ الفتوى، مع أن الشرنبلالي ليس من
أهل الترجيح ولم يستند في ترجيحه للجواز بنقله عمن هو أهله بل استند فيه لبعض
استدلالات دالة عليه، كما يظهر ذلك للناظر في رسالته تأمل. وانظر ما يأتي في الباب
المذكور .
قوله: (وهذا كما ترى خلاف ما رجحه الشرنبلالي الخ) أي حيث قال: كان
للاستغلال وأنت خبير، بأنه ليس في عبارته ما يفيد منع سكناه بل ربما أفاد تعبيره أوّلاً بـ
((كان)) وثانياً بتقيد أن له السكنى في الأول. تأمل. قوله: (وهذا يحتمل أن يكون المراد
جواز الوقف مقترناً بهذا الشرط الخ) لكن ما تقدم من أنه لو كان الوقف على رجل بعينه
وآخره للفقراء فهي في ماله ولا تؤخذ من الغلة لأنه معين يمكن مطالبته. اهـ. يفيد صحة
هذا الشرط إذ هو شرط اقتضاه أصال لوقف فيكون ذكره تأكيداً له. قوله: (ولا يكون

٤٦٦
کتاب الوقف
امتناعه منه رضا ببطلان حقه لأنه في حيز التردد) بيانه أن الامتناع يحتمل أن يكون لبطلان
حقه، ويحتمل أن يكون لنقصان ماله في الحال، ولرجائه إصلاح القاضي وعمارته ثم
ردّه. اهـ عناية. قوله: (نعم يرد عليه ما قاله الرملي وكذا ما قدمناه عن الفتح الخ) فعلى
ما قاله الرملي يكون الحكم هو الاستبدال، وعلى ما قدمه تعود لملك الوارث عند محمد
حيث كانت للسكنى كما هو موضوع المسألة. قول المصنف: (وصرف نقضه الخ) قال
في البحر: المراد ما انهدم من الوقف، فلو انهدم الوقف كله فقد سئل عن قارىء الهداية
بقوله سئل عن وقف تهدم ولم يكن له شيء يعمر منه بأمر القاضي ويشتري بثمنه وقف
مكانه، فإذا لم يمكن رده إلى ورثة سالواقف إن وجدوا وإلا يصرف للفقراء. اهـ. قوله:
(بأن أحضرت المؤن الخ) هذا تصوير لقوله ((وإلا حفظه)) لا لقوله ((إن احتاج)) كما في ط،
وهو ظاهر تأمل. وقوله وإلا فبالانهدام تتحقق الحاجة)) ليس في جميع الصور فإنه قد
يحصل الانهدام ولا يحتاج إلى هذا النقض بعينه لكسر مثلاً.
قوله: (قلت: وشجر الوقف لي له حكم العين الخ) الذي في هلال من باب وقف
الدار والأرض على معينين أن ما يبس من الشجر المثمر حكمه حكم النقض. قوله:
(أطلق في الطريق فعم النافذ وغيره الخ) الظاهر أنه في غير النافذ يشترط فيه ما يشترط في
أخذ أرض بجوار المسجد لأنه مملوك لأهله تأمل. قوله: (قلت الظاهرأن هذا في مسجد
جعل كله من الطريق الخ) الظاهر أن حكم المسجدية في صورتي جعل كل الطريق
مسجداً أو بعضه متحققة فيما بدون فرق بين المسألتين، لكن ما دامت حوائطه قائمة وإلا
عاد طريقاً فيهما كما يأتي ما يفيد هذا مما كتبناه عقب هذا. قول الشارح: (لأنهما
للمسلمين) هذه العلة إنما تظهر في النافذ خلافاً لما في ط. قول الشارح: (وهو ما إذا
جعل في المسجد ممر الخ) بالبناء للمفعول. والذي يظهر أن الجاعل غير الباني، إذ لو
كان هو الباني ابتداء لا مانع من دخول الجنب ونحوه لعدم مسجديته لكن التعليل بقوله
(تعارف)) الخ إنما يدل أن الباني هو الذي جعل بعض مايحاط به البناء ممراً، ولا يظهر
منع الجنب من دخوله. ولو جعله الباني ممراً بعد انعقاد مسجديته لا يصح لخروجه عن
ملكه، وتقييد جوازاً لجعل بالاحتياج يفيد أن الجعل بعد انعقاد مسجديته، وحينئذ لا فرق
في كون الجاعل الباني أو غيره، ويظهر استثناء الجنب ونحوه من المرور فيه. قوله :
(ولعل هذا هو المراد الخ) لا يصح أن يكون هذا مراداً مع قول الشارح ((حتى الكافر)) بل
الظاهر أن المرور فيه جائز لكل أحد ولو بدون حاجة ما عدا ما استثنى. قوله: (وأجيب
بأن صورته ما إذا كان لمقصد طريقان الخ) قلت: ومن تحقق عبارة الخانية والهندية
المشار إليهما لم يحصر على هذا التصوير. اهـ سندي. وفيه أن عبارتهما إنمما هي في
جعل بعض الطريق لا في كله كما هنا.
قوله: (بقرينة التعليل المذكور الخ) لأنه يفيد عدم جواز جعل المسجد طريقاً كلاً
أو بعضاً. قوله: (فيه أن الصلاة في الطريق مكروهة كالمرور الخ) قد يقال: إن المراد أن

٤٦٧
کتاب الوقف
الصلاة في الطريق الذي جعل مسجداً جائزة بلا كراهة فلذا جوزنا هذا الجعل لخروجه
عن كون الصلاة مكروهة فيه، بخلاف المسجد فإنه لا يخرج عن المسجدية فلم يجعل
طريقاً للزوم المرور فيه وهو غير جائز. تأمل. ثم رأيت في السندي ما نصه: إن الكراهة
تختص بحال كونه طريقاً. وأما عند تغييره مسجداً فتنتفي الكراهة. اهـ. فعلى هذا مراد
الفصولين بقوله لعدم جواز الصلاة في الطريق ما دام طريقاً، فلا ينافي ما في الشرح
ومراده أيضاً بقوله: المسجد الذي يتخذ من جانب الطريق لا يكون له حكم المسجد بل
هو طريق الخ ما بعد نقضه للدليل الذي ذكره فلا ينافي ما ذكره الشارح بقوله: لجواز
الصلاة في الطريق. قوله: (لما روي عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم لما ضاق المسجد
الحرام أخذوا أرضين بكره الخ) في شرح الوهبانية: في الاستدلال بما ذكر على قول أبي
حنيفة نظر، فإنه لا يجيز بيع أراضي مكة في الصحيح ولا إجارتها أيضاً عنده، فالباني إما
غاصب أو مستعير فيؤمر بأخذ عمارته وتضاف إلى المسجد لعدم تملكه الخ. قوله: (وهو
قول المتن ولاية نصب القيم إلى الواقف ثم لوصيه الخ) فيه أن ما يأتي في نصب المتولي
لا فيمن يستحق الولاية. نعم، ما ذكره الشارح فيما يأتي عقب قوله «ثم لوصيه» بقوله
(لقيامه مقامه)) يفيد أن له الولاية كالواقف. قول الشارح: (وينزع وجوباً الخ) الذي حققه
السندي بعبارة طويلة: أن الوصي أو المتولي المنصوب من الواقف أو القاضي لو لم
يتحقق من أحدهما خيانة وأراد من عدا قاضي القضاة عزله وإقامة غيره مقامه ممن هو
أصلح منه وأورع فليس له ذلك، ولا يتولى ذلك إلا قاضي القضاة. وأما عزل الخائن
وإقامة غيره ممن يحفظ الوقف ويعمره ويحفظ ما بقي على مستحقه، أو إقامة متولي على
وقف لم يكن له متول فلا يتوقف على القاضي فضلاً عن قاضي القضاة وأن عزله واجب
على كل مسلم يستطيعه، فإنه من قبيل إنكار المنكر. فليحفظ هذا فإنه نفيس جداً. اهـ
وهذا غريب.
قوله: (وفي الجواهر القيم إذا لم يراع الوقف يعزله القاضي الخ) وفي خزانة
الأكمل: الولاية في الوقف للواقف إلا أن يكون خائناً فينزعه القاضي من يده، وكذا لو
اتهمه في عمارته أو حفظ غلته. قول الشارح: (أو ظهر به فسق الخ). في مسكين من
الوصاية: لو أوصى إلى عبد وكافر وفاسق بدل الوصاية بغيرهم وشرط في الأصل أن
يكون الفاسق متهماً مخوفاً عليه في المال. اهـ. قال في المجتبى. لأنه قد يفسق في
الأفعال ويكون أميناً في المال. اهـ أبو السعود. قوله: (ويشترط للصحة بلوغه وعقله لا
حريته وإسلامه الخ) في منهوات الأنقروية؛ هذا يدل على أن تولية الذمي صحيحة،
وينبغي أن يخص بوقف الذمي، فإن تولية الذمي على المسلمين حرام لا ينبغي اتباع شرط
الواقف فيها. من خط ابن نجيم اهـ. قوله: (وذكر صاحب البحر في بعض رسائله أن ما
ذكره العلامة قاسم لم يستند فيه إلى نقل الخ) هي الرسالة الخامسة عشرة ونص عبارتهما :
من أسقط حقه من وظيفته لا يسقط، وكذلك من فرغ عن وظيفته لغيره ولم يكونا بين

٤٦٨
كتاب الوقف
يدي القاضي. إلا أن الشيخ قاسم في فتاواه أفتى بسقوط حقه بالفراغ لغيره، وإن لم يقرر
الناظر المنزول له ولم يستند لنقل، وخولف في ذلك. اهـ. ويظهر أن الفرق بين ما أفتى
به قاسم وغيره أنه قائل بالسقوط بمجرد الفراغ ولو بدون علم القاضي بخلاف غيره، فإنه
يقول لا بد من علمه. وليس الفرق بينهما اشتراط تقرير غيره وعدمه خلافاً لما يفيده
قوله، ((وإن لم يقرر الناظر المنزول إليه)) فإنه محل اتفاق على عدم شرطيته، تأمل.
ولتراجع فتاوى العلامة قاسم حتى يعلم محل الخلاف. ثم راجعناها وظهر منها أن محل
الخلاف كما ظهر، وسنذكر عبارته فيما يأتي عند التكلم على الفراغ عن وظيفة النظر
ونحوه. قوله: (وحاصله جواز أخذ المال بلا رجوع الخ) انظر ما قاله في البيوع، فإنه قد
أوسع فيه الكلام.
قوله: (وعند محمد لا يجوز بناء على اشتراطه التسليم إلى متول الخ) لأنه حينئذ لا
يقطع حقه فيه، وما شرط القبض إلا لينقطع حقه ولما لم يشترطه أبو يوسف لم يمنعه.
كذا في السندي. قوله: (أي حين إذ كان الفتوى على قول أبي يوسف الخ) الأصوب
جعل قوله ((حينئذ)) راجعاً لقوله ((صح جعل غلة الوقف لنفسه)) ولا دخل لكونه على قول
أبي يوسف أو غيره. فتأمله. قوله: (ظاهره أنه لا فرق بين ذكره بلفظ الاستبدال أو البيع
وهو خلاف التوفيق الخ) فيه تأمل، إذ غاية ما أفاده المصنف صحة الشرط فيهما بدون أن
يذكر أن الأول محل إجماع والثاني خلاف. نعم، قول الشارح ((حينئذ)) يفيد أن الأول
على الخلاف. تأمل. قوله: (والظاهر أنه قيد للبيع لا للشراء الخ) يؤيد ما قاله أنه في
المنبع ذكره قيداً للبيع لكن إنما ذكره بلفظ الاستبدال ونصه: ولو شرط الواقف أن يستبدل
به أرضاً أخرى إذا شاء ذلك الخ. قوله: (ويخرج من شاء ومن استبدل به كان له الخ)
الأصوب حذف ((من)) الثانية كما في ط، وإبدال الماضي بالمضارع، وزيادة الاستنثاء قبل
أن يجعله كما هو عبارة الأصل ونصه: وعلى وزان شرط الاستبدال لو شرط لنفسه أن
ينقص من المعاليم إذا شاء ويزيد ويخرج من شاء ويستبدل به كان له ذلك، وليس لقيمه
إلا أن يجعله له. وإذا أدخل وأخرج مرة ليس له ثايناً إلا بالشرط. اهـ. قول الشارح:
(وشرط في البحر خروجه عن الانتفاع بالكلية الخ). أي بأن لا يحصل منه شيء أصلاً أو
لا يفي بمؤنته كما تقدم. قوله: (فكذا يكون شرطاً فيما لو لم يشترطه لنفسه بالأولى)
وقد يقال بالفرق. وذلك أنه فيما شرطه لنفسه يتبع ما شرطه لوجوبه بخلاف ما إذا لم
يشترطه لعدم ما يقتضي الاتحاد. ألا ترى أنهم جوّزوا الاستبدال بالدراهم! فتأمل. قوله:
(فلو استبدل الحانوت بأرض الخ). فيه أن صقع الأرض ليس كصقع الحانوت إلا أن
يصور بما إذا كانت الأرض أصقع منها كما أنها أكبر غلة.
قوله: (لو شرط أن يقرأ على قبره فالتعيين باطل أي على القول بكراهة القراءة على
القبر والمختار خلافه) فعلى المختار تتعين القراءة على القبر. بقي ما لو شرط القراءة في
منزله مثلاً هل يتعين أولاً؟ والظاهر أنه لا يتعين نظير عدم تعيين المكان في المسألة

٤٦٩
کتاب الوقف
الخامسة، وليست كمسألة القراءة على القبر لأن للواقف فيها غرضاً صحيحاً وهو تنازل
الرحمات على القبر بالقراءة عنده زيادة عن نواب القراءة، فيراعي شرطه لذلك ولم يوجد
هذا الغرض فيما لو عين منزله للقراءة فيه. ثم رأيت في الشرح قبيل باب الوصية بالخدمة
ما نصه: وجوز في تنوير البصائر أنه يتعين المكان الذي عينه الواقف الواقف لقراءة القرآن
أو التدريس. اهـ. وفي حاشية أبي السعود على الأشباه عن التتارخانية: أن الحسين بن
علي بنى مدرسة وبنى فيها مقبرة لنفسه ووقف ضيعة، وذكر أن ثلاثة أرباعها لمتفقهة،
والرابع يصرف إلى من يقوم بكنس المقبرة وفتح بابها وإلى من يقرأ عند قبره، ورفع هذا
إلى الحاكم فقضى فيه بصحته، هل يحل لمن يقرأ عند قبره أخذ هذا المرسوم؟ قال:
نعم. قيل: وإذا لم يكن هناك قضاء قاض هل يحل لمن يقرأ عند قبره أخذ هذا المرسوم؟
قال: نعم. اهـ. قوله: (لا يخفى ما في هذه العبارة من الركاكة الخ) في السندي:
فيرشدونهم حكامهم وقضاتهم على مقتضى الشرع، فدلالة الحكام وإرشاد القضاة بموجب
الشرع لا يكون من قبيل المداخلة المنهي عنها أن يأتيهم القاضي أو يأمرهم ابتداء وهم
كارهون؛ وهؤلاء لما عرضوا ما أشكل عليهم واسترشدوا وعملوا بما أرشدوا كانوا
معصومين من هجوم من سواهم عليهم. وقوله ((بآرائهم)) أي بمقاصدهم وقوله ((مع قضاة
البلاد)» أي يذهبون إليهم حتى تدلهم على الأمر المشروع. اهـ. قوله: (بل لأن غير
المنقولات تبقى بنفسها مدة الخ) لا يناسب ذكره وعبارة السندي ((لأن المقولات)) الخ
بحذف لفظ ((غير)) والقصد أنه لا يجوز وقفه وإن جرى به التعامل لما ذكره من العلة.
قوله: (قال في أنفع الوسائل أنه لو بنى في الأرض المقوفة المستأجرة المسجد أنه يجوز
الخ) لكن لا يعطي حكم المسجد من كل وجه، فلا يحرم على الجنب دخوله لعدم
خروج الأرض عن وقفها الأصلي كما هو ظاهر.
قوله: (غرس شجرة ووقفها أن غرسها على أرض مملوكة يجوز الخ) أصل المسألة
على ما ذكره السندي عن أنفع الوسائل: وأما إذا غرس شجرة ووقفها أن غرسها في أرض
غير موقوفة فلا يخلو إما أن وقفها بموضعها من الأرض فيصح تبعاً للأرض بحكم
الاتصال الخ. قوله: (أي قبل دخوله الخ). فيه أن الفسخ كما يصح قبل دخول الشهر
مضافاً يصح عند رأس الشهر، فلا داعي لهذا التفسير وحقه أن يقول: أو قبل دخوله.
قوله: (هذا فيما إذا ضر رفع البناء الخ) فيه أن تملك الناظر برضا المالك لا يختص
بمسألة الضرر، ومما يدل لذلك عبارة البحر المذكورة. نعم، حق التعبير أن يقول الشارح
عقب قوله((لم يرفع ثم للناظر أن يتملكه برضا المستأجر)) الخ. قوله: (بالقيمة مبنياً أو
منزرعاً الخ) والذي قالوه في الغصب والإجارة إذا مضت مدتها والرفع يضر أنه يتملكه
بقيمته مستحق القلع. قول الشارح: (فإن لم يرض يبقى إلى أن يخلص ملكه). ولا يكون
بناؤه مانعاً من صحة الإجارة لغيره إذ لا يدله حيث لا يملك رفعه، والظاهر أنه إذا لم
يرض القيم لا يلزمه أجرة لبنائه لأنه إنما يبقى لمصلحة الوقف لا لمصلحته، ولو ألزم

٤٧٠
كتاب الوقف
بالأجرة لزم عليه ضرران: أجباره على التربص إلى وقت التخلص وإلزامه بالأجرة، ولم
يعهد نظيره في الشرع، ولأنه إذا أخذ بالأجرة أخذ برفع ملكه وتخليصه عن الوقف، كذا
قال الرملي. هذا، وقد صرح في الخلاصة وغيرها في حانوت وقف وعمارته لغيره أبي
صاحب العمارة أن يستأجر العرصة بأجر مثلها إن كانت بحال لو رفعت العمارة تستأجر
بأكثر يكلف برفع العمارة، ولو أجرها من غيره مع العمارة لا يجوز، فينبغي أن لا تجوز
الإجارة عنا أيضاً إلا إذا أجر العرصة مع العمارة، فأجاز صاحب العمراة فتجوز ويقسم
الأجر عليهما. قال في البزازية: ولو كان البناء ملكاً والعرصة وقفاً، وأجر المتولى بإذن
مالك البناء فالأجر يقسم على البناء والعرصة، وينظر بكم يستأجر كل فما أصاب البناء
فهو لمالكه. اهـ. وقد ذكره الشارح في باب ما يجوز من الإجارة. اهـ سندي. قوله:
(كما أوضحه العلامة عبد البر بن الشحنة) لكن نازعه في ذلك بعض معاصريه وجعل
المصلحة العامة مآلا كافية لصحة الوقف كما أوضح ذلك في شرحه، وعمل مصر في
الإرصادات على ما قاله المعارض خلاف ما جرى عليه ابن الشحنة.
قوله: (والظاهر أن الحكم ببطلان الوقف يكون بعد بيعه) كأنه فهم أن الحكم
بالبطلان إنما يكون بعد التنازع في صحة البيع ليكون في ضمن حادثة. وقد علمت أن
الظاهر من كلامهم هنا أنه حكم ضمني لا يتوقف على كونه في ضمن حادثة، ويدل لذلك
ما قالوه هنا أنه لوكتب القاضي شهادته على صك البيع وقد كتب فيه: باع بيعاً جائزاً
صحيحاً، كان حكماً بصحة البيع وبطلان الوقف. اهـ. نعم، في الصورة المذكورة في
الشارح ثانياً لا بد من المرافعة واستيفاء شرائط الحكم ما في السندي. ففي المنح عن
الخلاصة: رجل وقف محدوداً ثم باعه وكتب القاضي شهادته على صك البيع ليكون
قضاء بحصة البيع ونقض الوقف، هكذا أفتى الأوزجندي. وهذا إذا كتب الشهادة على
وجه لا يدل على صحة البيع بأن كتب أقرّ البائع بالبيع، أما إذا كتب شهد بذلك وفي
الصك باع بيعاً جائزاً صحيحاً، كان حكماً بصحة البيع وبطلان الوقف وأصل هذا في بيوع
الجامع الصغير اهـ. قوله: (فذاك في غير ما صرح أهل المذهب بترجيح خلافه الخ) تقدم
ما في هذا في رسم المفتى. قوله: (وأما ما أفتى به قارىء الهداية من صحة الحكم ببيعه
قبل الحكم بوقفه فمحمول على أن القاضي مجتهد أوسهو منه) في كلام البحر ومن تبعه
مناقشات منها أنه حمل فتوى قارىء الهداية على القاضي المجتهد وذلك ينافيه قوله «قاض
حنفي)) ومنها أن قوله ((ن قول الأمام مرجوح)) ممنوع فإنه مصحح أيضاً. ولا يقال: إنه
وإن صحح لم يفت به أحد كما ذكره صاحب البحر في أول كتاب الوقف، والقضاة
ممنوعون عن القضاء بغير المفتي به في المذهب لأنّا نقول إنأراد أنه لم يفت أحد من
الحنفية بقول الإمام من عدم لزومه إلا بحكم الحاكم فقد يسلم ذلك، وإن أراد أنه لم
يفت أحد منهم فيما إذا أطلق القاضي بيع الوقف غير لمسجل للوارث بجواز البيع فغير
مسلم، لما مر من إفتاء قارىء الهداية وأبي السعود وهو الذي تقدم عن الخلاصة والبزازية

٤٧١
كتاب الوقف
وظهير الدين وشمس الأئمة الأوزجندي وخير الدين الرملي وصاحب البحر في فتاواه.
ولذا أطلق المصنف القاضي ولم يقيده بالمجتهد، وإنما حمله صاحب البحر على
المجتهد لأن القاضي يقضي عند اختلاف الأئمة بما فيه قوة المدرك وهي لا يدركها إلا
المجتهد، أو لأن قول الإمام ضعيف والقاضي لا يقضي به إلا أن يكون مجتهداً، على أن
صاحب البحر صرح في كتاب القضاء أن الحكم بالقول الضعيف ينفذ، ونقل الطرابلسي
عنه أنه قال في بعض رسائله: وحمل ابن الهمام كلامهم على ما إذا كان القاضي مجتهداً
مردود بصريح النقول. اهـ سندي. وقدم أن ابن الهمام أفاد ترجيح قول الإمام من حيث
الدلیل.
قوله: (لكن ليس في كلام الشارح ما يوجب البطلان الخ) يدل لعدم البطلان ظاهر
عبارة الدرر ونصها في مجمع الفتاوى: القاضي إذا أطلق بيع وقف غير مسجل إن أطلق
لوارث الواقف كان ذلك حكماً منه ببطلان الوقف، ويجوز بيعه وإن لغير وارثه لا لأن
الوقف إذا بطل عاد إلى ملك وارثٍ الواقف الخ. اهـ. وكذلك ما في المنح بالعز ولظهير
الدين لو أطلق لوارث الواقف يجوز البيع ويكون حكماً بنقض الوقف وإن أطلقٍ لغير
الوارث فلا. اهـ وقوله يعني بعد البيع هذا غير مفاد التركيب بل مفاده أنا لو قلنا بالبطلان
بهذا الإطلاق لا يتأتى القول بالصحة لعود الملك للوارث، فيكون القصد تعليل عدم
الصحة. فتأمل. قوله: (ينبغي أن يكون هذا في صورة الاستبدال الخ) في السندي ما نصه:
وإنما جاز لأن هنا طريقاً شرعياً إذ هو قائم مقام الواقف، فكان الإطلاق وقع له لكنها غير
صريحة فيما فهمه الشارح لاحتمال أن مراده خصوص مسألة الاستبدال وهو الظاهر، ون
القيم إنما يكون نائباً عن الواقف ما دام الوقف وقفاً فإذا بطل الوقف بطل كونه قيماً فكان
أجنبياً، فلا يكون الإطلاق له حكماً ببطلان الوقف. رحمتي اهـ. قوله: (فيكون المراد به
المحكوم بلزومه الخ) لكن مراد الشارح وجد مسجلاً ولا بينة تشهد به الآن، وأراد أولاد
الواقف إبطاله بمعاملته معاملة الملك من بيع وغيره، فالقضاة ممنوعون من سماع هذه
الدعوى كما يؤخذ هذا من السندي. قوله: (الدين المحيط بالتركة مانع من نفوذ الإعتاق
الخ) فيه أنه نافذ وإنما على العبد السعاية. قوله: (هذا في التعميم الخ) الظاهر أن مراد
الشارح أن دخولهم في منفعة الوقف مع كونهم غير معلومين بالتبعية للفقراء، وإن كانوا
مذكورين في لفظه فإن ذكرهم لا يصحح دخولهم مع جهلهم. تأمل. ويدل لذلك عبارة
القنية ونصها: ولو على الأغنيار والفقراء يجوز ويدخل الأغنياء تبعاً. اهـ.
قوله: (أي سلمه إلى المتولي على قول محمد بأن ذلك شرط وقوله صحيح الخ) في
السندي: قوله صحيح فاعل أقرّ واحترز به عما لو أقر مريض في مرض موته بوقف فلا بد
من تصديق الورثة حتى ينفذ في الكل، وإن لم تصدقه فمن الثلث كما في إقرار الخانية.
وإن لم يكن له وارث فلو كان على جهة عامة صح تصديق السلطان أو نائبه كما صرح به
الشارح في باب إقرار المريض. اهـ. وبهذا تعلم ما في كلام المحشي. قوله: (فالجواب

٤٧٢
كتاب الوقف
الصحيح أن الوقف على الفقراء قربة باقية إلى حال الردة والردة تبطل القربة الخ) فيه أن
كلماتهم قاطبة ناطقة بأن الردة تحبط العمل الصادر في حال الإسلام قبلها. وقد ذكر
المصنف وغيره أن ما أدّى من العبادات في الإسلام يبطل بها ولا يقضي إلا الحج،
وفرض الوقت إذا صلاه، ثم ارتد ثم تاب فيه. وعلّلوا ذلك بأنه صار كالكافر الأصلي
بالردة فإذا أسلم وهو غني أو الوقت باقٍ، فعليه الحج أو الصلاة، فهذا يقضي أنها تزيل
نفس الطاعة، ولو كانت تزيل الثواب أو العبادة التي قارنتها ما لزمه إعادتهما. وحينئذ
فالحق جواب الشرنبلالي وذكره جواباً بالسؤال آخر لا يمنع صحة جعله جواباً لما قاله ابن
الشحنة أيضاً فهو ملاق. فتأمل. وانظر ما تقدم كتابته عن عبد الحليم أول الكتاب.
فصل
قوله: (وكذا الوقف على أولاد الواقف الخ) ما زال التعليل قاصراً كما في ط، لأنه
لا يشمل ما إذا لم يوجد في أولاده فقير ولا غائب ولم يخلق له أحغ إلا أن يقال إنه بناء
على الغالب. قوله: (أي في الدار والأرض) الأظهر أن يزيد في تفسير الإطلاق قوله:
سواء كانت المصلحة في إجازتها سنة أولاً، كما يفيده مقابلة هذا القول بما بعده وبما
يأتي له عن قارىء الهداية وعن البرازية. قوله: (كما قيده المصنف تبعاً للدرر الخ) صدر
عبارته يعني أن الأرض إن كانت مما يزرع في كل سنة لا يؤجر أكثر من سنة وإن كانت
مما يزرع في كل سنتين الخ. ثم ذكر أن هذا التفصيل منقول عن أبي جعفر كما حكاه عنه
في أنفع الوسائل ثم قال: وقال الصدر الشهيد في واقعاته المختار أن يفتي في الضياع
بالجواز في ثلاث سنين إلا إذا كانت المصلحة في عدم الجواز، وفي غير الضياع يفتي
بعدم الجواز فيما زاد على السنة إلا إذا كانت المصلحة في الجواز، وهذا أمر يختلف
باختلاف المواضع والزمان. اهـ. فأنت ترى أن آخر كلامه يفيد أن الاختيار في الفتوى
غير ما مشى عليه أوّلاً تبعاً للدرر حيث نقله آخر أو أقره. فتأمل. قوله: (ومن فروع ذلك
ما في الإسعاف دار لرجل فيها موضع الخ) المراد ما إذا امتنع رب الدار من استجاره إلا
مدة طويلة. وليس الكلام في الاحتياج للعمارة.
قوله: (محل ما ذكر من التقييد ما إذا كان المؤجر غير الواقف الخ) يمكن أن يقال:
ليس في كلام القنية ما يعين أن ما ذكره على رأي المتأخرين بل يمكن أن يكون على رأي
المتقدمين ن عدم تقدير المدة للإجارة، ثم ما ذكره من نقض الإجارة بموت الواقف مبني
على أن موت متولي الوقف الخاص به وغلاته له يوجب فسخها. وسيأتي أن غالب
الكتب يقضي بعدم بطلانها بموت المؤجر سواء الواقف وغيره كما ذكره المحشي في
فسخ الإجارة. قول الشارح: (بعقد عقوداً). لا حاجة إلى العقود لما قاله من أنها تؤجر
مدة طويلة للضرورة. وقد يقال: إنها أخف وأقل ضرراً لتمكنه من الفسخ إذ زالت
الضرورة أثناء المدة، فتكون بعقود أنفع لجهة الوقف. تأمل. ثم ظهر أن ما في البزازية

٤٧٣
كتاب الوقف
مبني على أحد الأقوال الثمانية، ويدل لذلك ما قدمه عن قارىء الهداية، وما ذكره في
أنفع الوسائل حيث قال: والمتأخرون تعرضوا لتقديرها؛ فمنهم من قال: لا يجوز أكثر
من سنة مطلقاً، ومنهم من قال. كذلك إلا لعارض، ومنهم من أجاز في الضياع ثلاثاً
وفيما عداها سنة ومنع عما زاد، ومنهم من أجاز من سنة إلى ثلاث، ومنهم من لم
يستحسن الزيادة على ذلك لكن لو فعل جازت. اهـ. قوله: (والظاهر أن هذا في الدار أما
في الأرض فيصح كل عقد ثلاث سنين الخ) بل الظاهر أن ما ذكره في الخانية من التصدير
بسنة في الدار والضيعة فإنه على ما مشى عليه في البزازية لا يزاد على سنة فيهما، وهو
القيل الذي ذكره المتن. قوله: (لأنه يثبت للمستأجر الفسخ فيرجع بما عجله من الأجرة
الخ) قد يدفع هذا المحذور بصرف الناظر الأجرة في لوازم العمارة مثلاً قبل الفسخ، وإذا
فسخ بعد ذلك وطلب ما عجله يؤمر بالانتظار لحصول غلة للوقف والجري على رواية
اللزوم يوجب عدم صحة هذه الإجارة، فإنه لا يملكها إلا سنة لا أزيد بلا فرق بين العقد
الواحد والعقود لكن دفع المحذور بما ذكر لا يتم إذا قلنا إن الناظر يلزمه الدفع من ماله
لتعلق الحقوق به .
قوله: (فإذا اضطر إلى ذلك لحاجة عمارة الوقف بتعجيل أجرة سنين مستقبلة يزول
المحذور الموهوم الخ) لعله يتحمل المحذور الخ ارتكاباً لأخف الضررين فإنه لم يزل ثم
إن ما ذكره ط ليس فيه دلالة على أنه إبطالها عند عدم الحاجة. قوله: (فأجاب لا يجوز
ذلك وإن كان هو المستحق لما يصل إليه الخ) الذي رأيته في فتاوى قارىء الهداية بعد.
قوله ((وإن كان هو المستحق)) ما لفظه: لجواز أن يموت قبل انقضاء المدة وتفسخ هذه
الإجارة اهـ. وما في المحشي ليس موجوداً في فتاوى قارىء الهداية. ونقل السندي
عبارته كما ذكرت، وعلى ما في المحشي الضمير في ((إليه)) عائد للمستحق وضرر الوقف
بالأجرة هو نقصها. تأمل. وليس في التفسير المذكور بقوله ((أي لاحتمال)) الخ وصول
ضرر بهذا المستحق المؤجر، فيظهر أنه عائد للمستحق لا بالمعنى السابق بل بمعنى من
يستحق في المستقبل. ثم رأيت نسخة من فتاوى قارىء الهداية توافق نسخة المحشي.
قول الشارح: (وإذا لم يرغب فيه إلا بالأقل الخ) أجرة المثل إنما تعتبر بالرغبات فإذا كان
لا يرغب فيه إلا بالأقل صار هو أجر المثل. تأمل سندي عن الشيخ محمد بالي. قوله:
(فهذا يؤيد بحث البحر هنا الخ) من أنها ما لا يتغابن فيه الناس فقد اعتبر تغابنهم، وهنا
اعتبر في الغبن قلة التصرف وكثرته. قوله: (أوّلها أنه ليس المراد بالزيادة ما يشمل الخ)
بينه المتن بعد الجملة الأولى. قوله: (وإلا وجبت الزيادة على المستأجر الأول من وقتها
إلى أن يستحصد الزرع الخ) كذا ذكره الشارح في الإجارة قبيل باب ما يجوز من الإجارة
نقلاً عن البحر وهو غير ظاهر، إذالعقد باق على حاله ولم يلتزم المستأجر بالزيادة. نعم،
يظهر وجوبها عليه من وقت فسخ الناظر عقد الإجارة وترك الأرض في يد المستأجر
حاملة للزرع، فيلزمه أجر مثلها من حين الفسخ.

٤٧٤
كتاب الوقف
قوله: (وبهذا ظهر أن المستأجر لأرض الوقف ونحوها من حانوت أو دار إذا لم
يكن له فيها حق القرار الخ) في شرح الأشباه لبالي زاده من الإجارة: وكذا يعرض
المؤجر الزيادة بعد تمام المدة على الساكن فإن قبلها فهو أحق، لكن إن أجر غيره صحت
إجارته وهذا خلاف ما قاله المحشي. اهـ سندي. وهو ما أشار لرده. قوله: (ولو كان
الموقوف عليه جماعة فادعى أحدهم أنه وقف بغير إذن القاضي لا يصح رواية واحدة الخ)
لا يظهر عدم سماعها إلا بالنسبة لما يخص شركاءه لا بالنسبة لما يخصه منها على إحدى
الروايتين. ثم ما ذكره في الجواب من التفرقة بين ما إذا كان الموقوف عليهم جماعة فلا
تسمع دعوى أحدهم، وبين ما إذا كان واحداً فتسمع منه دعوى الغلة غير ظاهر، وأي
مانع من دعوى أحد الموقوف عليهم نصيبه منها. ويظهر أن المراد من عدم سماعها عدم
سماعُها بالنسبة لنصيب شريكه لا نصيبه. قوله: (لكن تعليله للأصح بأن له حقاً في الغلة
لا غير يفيد صحة دعواه بها) فيه أن معنى التعليل المذكور أن الغلة وإن كانت حقه فولاية
دعواها واستخلاصها ممن هي عليه للناظر لا له كالوكيل بالبيع من موله، فإن الحق في
الثمن للمول ولا يملك الدعوى به وإنما يملكها الوكيل، وقوله فيما ملا لأن حقه أخذ
الغلة يراد به على المفتي به أخذها من الناظر لا ممن هي عليه، ويظهر أن دعواه بها على
الناظر مسموعة رواية واحدة بلا توقف على الإذن. ثم رأيت في فتاوى الأنقروي من
الفصل الثاني من كتاب الوقف ما نصه: وفي الشروط وقف على فقراء قرابته فادَّعى رجل
أنه من فقراء قرابته إنما تسمع على الواقف أو على قيمة أو وصيه أو على أرباب الوقف،
إن كانوا أخذوا شيئاً من الغلة. اهـ. وفي منهوّاته: وهذا يدل على أن للموقوف عليه
دعوى حصته من الغلة من المتولي وعليه فتوى المرحوم، وأما دعواه من متصرف الوقف
فلا تجوز. اهـ.
قوله: (واستشهد في البزازية لهذه الرواية الخ). أي بعدأن ذكر أن الفتوى على عدم
السماع حيث قال: ادّعى أن هذه الأرض وقف عليه لا تسمع وإنما تسمع من المتولى،
وقيل: تصح، والفتوى على الأول. وأشار الخصاف في مسائل إلى أن الدعوى من
الموقوف عليه صحيحة وسردها. قوله: (فقد علم صحة إيجار الموقوف عليه إذا كان
معيناً بهذه الشروط الخ) الظاهر أن مدار صحة الإجارة على صدورها ممن يملك الغلة
سواء كان معيناً أو متعدداً لا على كونه معيناً، ثم صحة الإجارة بهذه الشروط إنما هو
على قول أبي جعفر لا على مقابله، فإنه عليه لا تصح ولو اجتمعت الجماعة. قوله:
(منشأ غلطه أنه وقع في عبارة الخلاصة لزمه الخ). أقول: لعله بناه على أن الناظر غاصب
والمستأجر غاصب الغاصب. ثم رأيت في خزانة المفتين ما نصه: متولي الوقف أو
الوصي إذا آجر مال الصغير أو الوقف بأقل من أجر مثله بما لا يتغابن الناس فيه يجب
أجر المثل بالغاً ما بلغ وهو المختار، وينبغي أن يصير الآجر والمستأجر غاصباً كالوكيل
يدفع الأرض مزارعة إذا دفع الأرض مزارعة، وشرط لصاحب الأرض شيئاً يسيراً لا

٤٧٥
کتاب الوقف
يتغابن الناس في مثله يصير الوكيل غاصباً وذا المدفوع إليه. اهـ. قوله: (يعني وكان من
جنس حقه) سيأت له عن المقدسي جواز الأخذ من غير الجنس في هذا الزمن.
قوله: (أي للاستغلال) أي بشرط علم المستعمل بكونها معدة وأن لا يكون مشهوراً
بالغصب، وبموت المالك يبطل الاعداد، وإذا لم تكن العين معدة للإستغلال، ثم قال
بلسانه: أعددتها له وأخبر الناس صارت معدّة، كذا يفاد من السندي. وفيه عن المنية
إجارة الفضولي تتوقف، فإن أجاز المالك قبل استيفاء المدة فالأجرة له، وإن أجاز بعده
فللعاقد، وإن في بعض المذة فالماضي والباقي للمالك عند أبي يوسف، وعند محمد
الباقي له والماضي للعاقد. اهـ. وهكذا نقله الحموي عنها. قول الشارح: (وعلى
الغاصب رد ما قبضه لا غير الخ). لعدم طيبه فحينئذ لا يحكم به الحاكم بل يفتي إما بالرد
أو بالتصدق. اهـ حموي. وقول المحي ((قلت)) الخ هو كذلك. والظاهر أن المستأجر
غاصب الغاصب، فللناظر تضمينه أجر المثل كما أن له تضمين الغاصب. قوله: (وقع في
الخصاف لو قبض المستأجر الأرض) أي الوقف: قول الشارح: (كان على الساكن أجر
المثل الخ). الظاهر أن الساكن يكون بمنزلة غاصب الغاصب، والمتولي بمنزلة الغاصب،
فيكون للقاضي تضمين أيهما شاء، وإن كان للمتولي تضمين الساكن بدون دخل القاضي.
قوله: (وهي الوقف وطلاق الزوجة الخ) وجعل منها في فروق الأشباه النكاح حيث قال:
النكاح يثبت بدون الدعوى كالطلاق والملك بالبيع ونحوه لا، والفرق أن النكاح فيه حق
الله تعالى لأن الحل والحرمة حقه سبحانه بخلاف الملك لأنه حق العبد. وفي الأشباه،
والنكاح يثبت بدون الدعوى كالطلاق. قوله: (ودعوى المولى نسب العبد) الظاهر أن ما
قيل في دعوى المولى يقال في النسب. ثم رأيت في شرح الوهبانية الشهادة على النسب
تقبل من غير دعوى وفيها اختلاف. قال صاحب المحيط: وتقبل الشهادة على النسب من
غير دعوى لأن النسب يتضمن حرمات كلها لله تعالى: حرمة الفرج، وحرمة الأمومة
والأبوة، وقيل: لا تقبل من غير خصم. ونقل صاحب القنية الشهادة على دعوى المولى
نسب عبده تقبل من غير دعوى. اهـ. والظاهر أن ما ذكره صاحب القنية والمحيط من
الجواز يخرج على قولهما وما ذكره من عدمه على قوله. اهـ. والظاهر أن النكاح يقال
فيه كذلك.
قوله: (إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم لا تقبل البيئة عليه بدون الدعوى) تمام
عبارة الخانية: عند الكل، وأن الوقف على الفقراء أو على المسجد على قول أبي يوسف
ومحمد تقبل البينة بلا دعوى، وعلى قول أبي حنيفة لا تقبل. قوله: (فمن قال بأنه قابل
جوز ذلك من الموقوف عليه) تمام عبارة البيري: وغيره. قوله: (ومقتضاه أن الشاهد في
الوقف كذلك) فيه أن شاهد الحسبة إذا أخر شهادته لعذر أو تأويل تقبل كما يأتي في
كتاب الشهادة. وهنا ربما يتأوّل مذهب الإمام كما ذكره في القنية فيما لو شهدوا على
المشتري بعد مشاهدتهم بناءه الأرض المشتراة أنها مسجد لأنهم ربما تأوّلوا مذهب محمد

٤٧٦
کتاب الوقف
أنه يجوز بيع المسجد إذا خرب. قوله: (هذا بناء على قول الإمام إن الوقف حبس أصل
الملك على ملك الواقف الخ) بل يظهر أيضاً على قولهما، لأن العين في الصدقة الموقوفة
وإن زالت عن الملك حقيقة فهي باقية على ملكه حكماً، ألا ترى أنه جعل متصدقاً بكل
ما يحدث من الغلة كأنها حدثت على ملكه وتصدق بها فدل على أنها مبقاة على ملكه
حكماً، ولهذا كان التدبير نصب القيم إليه وهكذا فروع كثيرة دالة على أنها مبقاة على
حكم ملكه. قوله: (وفي المنح كل ما يتعلق بصحة الوقف ويتوقف عليه فهو من أصله
الخ) في السندي آخر الوقف: إذا شهد بالشهرة على الأصل والشرائط لا تقبل فيهما لأنها
واحدة، فإذا بطلت في أحدهما بطلت في الكل ولأنهما لما لم يحل لهما الشهادة على
الشرائط، فإذا شهدوا بها فسقوا والجهل لا يكون عذراً. اهـ. بالمعنى. وعزاه أيضاً هنا
للقهستاني. لن في الهندية من الباب السادس: إذا شهد شاهدان أن فلاناً مات وترك هذه
الدار لابنه هذا ولم يدركوا الميت فشهادتهم باطلة، كذا في المبسوط. هذا إذا كان نسب
المدعى معروفاً من الميت، وإن لم يكن معروفاً فشهدا أنه ابن الميت وأن فلاناً الميت
ترك هذه الدار له لم يذكر هذا الفصل هنا. وذكر في المنتقى أجير شهادتهما في النسب
وأبطلها في الميراث. اهـ. ولعل ما في المنتقى مفرع على قول أبي يوسف من أن
الشهادة إذا بطلت في البعض لا تبطل في الكل. وما قاله السندي مفرع على قول محمد
من أنها تبطل في الكل.
قوله: (بأن قالوا عند القاضي نشهد بالتسامع الخ) الذي ذكره الشارح قبيل باب
القبول وعدمه معنى التفسير أن يقولا: شهدنا لأنّا سمعنا من الناس. أما لو قالا: لم نعاين
ذلك ولكنه اشتهر عندنا جازت عند الكل، وصححه شارح الوهبانية وغيره. اهـ. وعزا
ذلك للعزمية عن الخانية، وهذا يقتضي تصحيح ما في الخيرية وضعف ما في الدرر.
قوله: (وأصل الوقف) نقل الأقطع في شرحه عن محمد جوازها أي الشهادة بالتسامع لأنه
وإن كان قولاً مما يقصد الإشهاد عليه والحكم به في الإبتداء، لكنه في توالي الأعصار
تبيد الشهود والأوراق مع اشتهار وقفيته فتبقى في البقاء سائبة إن لم تجزفيه الهشادة
بالتسامع، فمست الحاجة إلى ذلك. وفي قوله ((فتبقى في البقاء سائبة)) إشعار بأن شهادة
التسامع إنما تقبل إذا لم يكن في يد من يدّعي ملكيته، ولذا قال شيخي زاده في شرح
الملتقى آخر كتاب الوقف: هذا إذا كان الوقف لم يستند إلى ملك شرعي أما إذا استند
فلا تقبل الشهادة بالشهرة بل لا بد من الشهادة على تسجيله، وبه يفتي اليوم لأنا لملك
الشرعي لا ينزع من يد المالك إلا بالشهادة على تسجيل الوقف لا بالتسامع. اهـ. وقد
نقله الطرابلسي في شهادات شرح منظومة الكنز وأقرّه. ويؤيده ما نقله في الهندية عن
التتارخانية قال: وفي النوازل سئل أبو بكر عن صدقة موقوفة استولى عليها ظالم وأنكر
الوقف، هل يجب على أهل القرية أن يشهدوا أنه للفقراء؟ قال: من سمع من الواقف له
أن يشهد ومن لم يسمع لا يجوز. اهـ. ويؤيده أن مسألة الشهادة بالتسامع في الوقف

٤٧٧
كتاب الوقف
أصلاً وشرطاً لم تذكر في ظاهر الرواية، وإنما قاسها المشايخ على الموت كما في
الخلاصة فليتنبه الفقيه على هذه الفائدة، ولا يغتر بما شاع في أعصارنا أنها تثبت الوقفية
وتوجب الانتزاع ممن يدّعي الملكية، ولي كذلك لأنه لا سائبة مع استيلاء اليد عليه.
اهـ. سندي فتأمله مع ظاهر عباراتهم هنا. وسيأتي في الشهادة ما يؤيده.
قوله: (وهذا عكس ما في الخيرية فتنبه لذلك). قد يقال في دفع المنافاة المراد
بقولهم ((المجهولة شرائطه)) الخ ما إذا لم تعلم من قبل الواقف ولا يراد عدم علمها ولو
بالنظر إلى المعهود من تصرف القوّام فإن ما في الدواوين مقدم عليه. قوله: (وهذا بظاهره
ينافي ما هنا من العمل بما في دواوين القضاة الخ) لا منافاة لأن ما هنا في العمل بما في
دواوين القضاة بالنسبة لشرائطه المجهولة مع التصادق على ذات الوقف. وما في الخانية
والأسعاف في عدم العمل بالصكوك لإثبات أصل الوقف ولا سبيل للعمل بها لإثباته، ولو
كانت موافقة لما في السجل، وهذا يوافق مانقله بعد عن الخيرية من عدم ثبوت الوقف
بوجوده بالدفتر السلطاني، هذا هو الموافق لنصوص المذهب المعتمدة. فتأمل. قوله:
(وما ذكرناه عن الخانية محله ما إذا لم يكن للصك وجود في سجل القضاة الخ) يبعده
التعليل بقوله: لأن القاضي إنما يقضي بالحجة والحجة إنما هي البينة أو الإقرار الخ.
قوله: (لا يعتمد على الخط ولا يعمل به إلا في كتاب أهل الحرب بطلب الأمان) أي فإذا
أظهره لا يكونحامله فيأ بخلاف ما إذا لم يظهره. قوله: (أي من كونه للضرورة أو غيرها
ولكن فيه نظر الخ) لا نظر، وذلك أن من قال بالقبول على الشرائط بالتسامع يقول به،
وإن أمكن الثبوت بشهادة من سمع من الواقف كما هو الحكم في الشهادة بالأصل إذ لم
يقيدوا ذلك بما إذا تعذرت الشهادة بالمعاينة، والعمل بما في الدواوين إنما هو عند تعذر
العمل بما سمع من لفظ الواقف، ولذلك قالوا في منقطع الثبوت على أن ما مشى عليه
المصنف ذيل بلفظ الفتوى فلا يعدل عنه، ولك أن تمنع المساواة فإن الدواوين تبقى
مصونة مأمونة من التغيير فيها، والكلام إذا تداولته الألسن يتطرق إليه الزيادة والنقصان.
قوله: (وتقبل الشهادة بالوقف وإن لم يبينوا وجهاً الخ) ظاهر قوله: وإن لم يبينوا
وجهاً قبولها بدون بيان الجهة، وهذا لا يستقيم على قول محمد، فتعين أن يكون على
قول أبي يوسف. ولو قيل: بعدم قبولها على قوله في بيان المصرف لزم إبطال المصرف
المعتاد بالصرف إلى الفقراء، والظاهر قبولها عليه اتفاقاً، لكن التعليل الذي ذكره الشارح
إنما يظهر على قول محمد. قوله: (هذا تأييد لقبولها في وجه أحد الغرماء الخ) الظاهر ما
في النسدي من أن ذكر هذه المسألة هنا لبيان أن ما قبلها لا يناسب ذكره من هذه المسائل
لعدم انتصاب أحد عن أحد، والقصد معرفة القاضي إعساره بأي وجه أمكن فكان وجود
البعض كالعدم. اهـ. بالمعنى. لكن المسائل المزيدة ليست كلها مما نحن فيه إذ هو فيما
ينتصب البعض خصماً عن الكل بل فيما يقوم البعض عن الكل. قوله: (بخلاف رزق
القاضي فإنه ليس له شبه بالأجرة الخ) فيه أن له شبهاً بالأجرة ولا بد إلا أن المرجح جهة

٤٧٨
كتاب الوقف
الصلة لعدم جواعز الاستئجار عليه. قوله: (إذا كان للميت شيء من الصرّ والحب وورد
ذلك عن السنين الخ) عبارة ط: سئل العلامة ابن ظهيرة القرشي الحنفي عمن وقف على
جماعة مات أحدهم في أثناء السنة هل يستحق الميت من غلة الوقف بقسطه أم لا؟ وهل
إذا كان الميت ناظراً على بعض أوقاف وله في مقابلة النظر شيء يستحق الميت من غلة
الوقف بقسطه أم لا؟ وهل إذا كان الميت ناظراً على بعض أوقاف وله في مقابلة النظر
شيء يستحق بقسطه؟ وإذا كان للميت شيء من الصر الخ. قوله: (إن كان فقيراً بحل
وكذا الحكم في طلبه العلم الخ) هذا بناء على مذهب المتقدمين أن هذه عبادة لا يصح
الاستئجار عليها، وأن ما يأخذه صلة تملك بالقبض لكنها من قبيل الصدقات، فلذا شرط
الفقر لحلها له. وأما على قول المتأخرين بجواز الاستئجار فما يأخذه أجرة حتى حكموا
له بأخذ أجرة المدة التي باشر فيها ثم مات قبل مضيها، فلا يحل له أخذ الغلة وترك
مباشرة باقي السنة. اهـ رحمتي. ولا يشترط الفقر إلا فيما تعجل وذهب، وإلا ففي القنية
الأوقاف على الفقهاء تجوز للأغنياء إذا فرغوا أنفسهم للتفقه الخ. اهـ سندي.
قوله: (لكن أجاب في البحر بأن المراد أن العبرة به فيما إذا قبض معلوم السنة قبل
مضيها الخ). ذكر السندي في الفروع عند قوله: ((وشبه الصدقة لتصحيح أصل الوقف)) ما
نصه: قال الحموي: ما قاله الطرسوسي يعني من اعتبار مقدار ما باشره الإمام ونحوه إلى
آخر ما ذكره قول المتأخرين. وأما قول المتقدمين فالمعتبر وقت الحصاد، فمن كان يباشر
الوظيفة وقت الحصاد استحق ومن لا فلا. قال في جامع الفصولين: والعبرة لوقت
الحصاد، فإن كان الإمام وقت الحصاد يؤم في المسجد يستحق وقد كتب مفتي السلطنة
السليمانية رسالة في هذا، وحاصلها أن المتقدمين يعبترون وقت الحصاد والمتأخرون
يعبترون زمن المباشرة والتوزيع. اهـ. قوله: (وإلا جاز عزله أيضاً الخ) الظاهر أنه لا
يبقى على إطلاقه بل يقيد بما إذا مضت مدة بدليل أنه لو ذهب خارج الرستاق لا لحاجة
إنما يباح عزله بمضي المدة المحددة له. قوله: (ولو عزل نفسه لم ينعزل) أي إلا إذا
أخرجه القاضي، كما نقله في أنفع الوسائل حيث قال: ولو قال متولي الوقف من جهة
الواقف: عزات نفسي لا ينعزل إلا أن يقول له أو للقاضي فيخرجه. اهـ. وسيأتي في
الشرح أنه إن علم القاضي أو الواقف صح. قوله: (فلو نصب الواقف عند موته وصياً ولم
يذكر من أمر الوقف شيئاً الخ) مقتضى العطف في كلام المصنف أن ولاية نصب القيم
بعد موت الواقف لوصيه، وقد جرى على ذلك السندي حيث قال: ثم تكون الولاية في
نصب القيم بعد موت الواقف لوصيه. اهـ. وهو مقتضى التعليل أيضاً بقوله ((لقيامه
مقامه)). وفي الشرح عند قول المصنف ((جعل الواقف الولاية لنفسه)) جاز ثم لوصيه إن
كان وإلا فللحاكم. فتاوى ابن نجيم وقارىء الهداية اهـ. وما في البحر إنما يناسب ما
سبق لا ما هنا .
قوله: (ومقتضى قولهم وصى القاضي كوصي الميت إلا في مسائل الخ) قد يقال:

٤٧٩
کتاب الوقف
إن وصي القاضي يتخصص بالتخصيص فإن خصصه بغير أمر الوقف تخصص وإن عمم له
أمر الوقف تعمم بخلاف وصي الميت، فإنه لا يتخصص بالتخصيص. تأمل. قوله:
(فكان الأولى أن يقول خلافاً لمحمد وأن يحذف قوله فقط) أي ليوافق ما في الأسعاف لا
لصحة الحكم فإنه لا يختف. وعبارة البحر: ولو نصب وصياً عند موته ولم يذكر من أمر
الوقف شيئاً تكون ولاية الوقف إلى الوصي، ولو جعله وصياً في أمر الوقف فقط كان
وصياً في الأشياء كلها عند أبي حنيفة ومحمد خلافاً لأبي يوسف وهلال. اهـ. قوله:
(بأن يقول وقفت أرضي على كذا وجعلت ولايتها لفلان الخ) سيأتي في فروع الوصايا عن
الخانية عن ابن الفضل: إذا جعل وصياً على ابنه وآخر على ابنته أو أحدهما على ما له
الحاضر والآخر على ما له الغائب، فإن شرط أن لا يكون كل وصياً فيما أوصى به إلى
الآخر فكما شرط عند الكل، وإلا فعلى الاختلاف والفتوى على قول أبي حنيفة. قوله:
(فحينئذ ينفرد كل منهما بما فوض إليه الخ) هذا تخصيص بالقرينة وإلا فقوله ((وجميع
أموري)) عام للوقف. اهـ ط. قوله: (لكن في أنفع الوسائل عن الذخيرة ولو أوصى الرجل
في الوقف الخ) بحمل ما في الإسعاف على قول محمد القائل بأن كلا من وصى الميت
وناظره يتخصص بالتخصيص تزول المخالفة، فإنه في الإسعاف ذكر ما في الشارح بدون
عز ومع الفاصل الكثير بين هذه وما سبق. فتأمل.
قوله: (وفيه نظر بل تعليله بدل على خلافه الخ) فيه نظر وذلك أنه حيث كان له
التغيير الخ صح نصب الثاني، ولم يتعرض لعزل الأول فيبقى على حاله فصار كما إذا
وكل رجلاً بشيء ثم وكل آخر به لا ينعزل الأول به. قول الشارح: (طالب التولية لا يولى
الخ). لحديث ((إنّا لن نستعمل على علمنا من أراده))(١) أخرجه البخاري وفي رواية لغيره
((من سأله ولا من حرص عليه))(٢) وفي رواية لأحمد ((وإن أخونكم عندنا من يطلبه)) (٣)
وظاهر الحديث منع من يحرص على الولاية إما على سبيل التحريم أو الكراهة، وإلى
التحريم جنح القرطبي. لكن يستثنى من ذلك من تعين عليه كان يموت الوالي ولا يوجد
بعده من يقوم بأمور العامة غيره. اهـ سندي عن ابن حجر. قوله: (والظاهر أن مثله ما لو
(١) لن، لا نستعمل على عملنا من أراده.
أخرجه البخاري، كتاب الإجارة، باب ١؛ كتاب المرتدين، باب ٢. ومسلم، كتاب الإمارة، حديث
١٥. وأبو داود، كتاب الأقضية، باب ٣؛ كتاب الحدود، باب ١. والإمام أحمد ٤٠٩/٤.
إنّا لا نستعمل على عملنا من أراده. أخرجه في مسند الشهاب ١١٣٤.
(٢) إنا لا نستعين على عملنا من يحرص عليه.
أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصفهان ٦٦/١، ١٦٠. والعقيلي في الضعفاء ١٩٠/٣.
إنا لا نستعين في عملنا من سألناه.
أخرجه أحمد بن حنبل ٤ / ٤١٧.
(٣) إن أخونكم عندي من يطلبه. أخرجه أحمد بن حنبل ٤/ ٣٩٣، ٤١١.

٤٨٠
کتاب الوقف
شرطه للذكور من الموقوف عليهم ولم يوجد غير ذكر واحد الخ) الظاهر أن لفظ
المشروط في كلام الشارح شامل للصورتين. قوله: (ومفاده أنه لا يملك التصرف في
الوقف مع وجود المتولى الخ) سيأتي له في الفروع عند قوله: أجر لابنه لم يجز أن
القاضي لا يملك التصرف عند صحة تصرف الناظر بنفسه، ويملك التصرف الذي لا
يملكه الناظر. وقال في البزازية من الفصل الثامن من البيوع: القاضي لا يبيع من اليتيم
مال نفسه ولا يتزوّج بالصغيرة، لكن إذا باع مال اليتيم أو اشترى من وصيه وإن منصوبه
يجوز. اهـ. ويوافق ما قاله المحشي ما في أول وصايا الأشباه عن القنية: لو باع القاضي
من وصي الميت شيئاً من التركة بمثل الثمن لا ينفذ لأنه محجور به. اهـ. قوله:
(والظاهر أن مراده بالموقوف عليه من كان من أولاد الواقف الخ) أو يقال: المراد أنه
ينصب من أولاد الموقوف عليه إذا لم يوجد أحد من أولاد الواقف وأقاربه.
قوله: (فإن ظاهره أن هذا الحكم في المتولى من جهة القاضي فقط) فيه أنه إذا علم
الحكم في المتولى من جهة القاضي يعلم في المتولى من الواقف بالأولى لأنه أقوى حالاً
منه. قوله: (لما في الخانية منأنه بمنزلة الوصي الخ) مقتضى كونه كالوصي أن يكون له
التفويض في الصحة بأن يكون ناظراً بعد موته مع أنهم منعوه من ذلك نظراً لشبه أنه
كالوكيل، فقد عملوا بالشيهين في هذه المسألة. وبالجملة أن كلام المصنف في جعله
ناظراً في المرض الآن وكون الوصي يملك الإيصاء، إنما هو في جعله وصياً بعد موته
فلم يتم الاستدلال بأنه كالوصي. فتأمل. قوله: (إذ لو سقط قبله انتقض قولهم لا تصح
إقامته في صحته الخ) لو قيل به لا ينتقض قولهم المذكور كما هو ظاهر إذ سقوط الحق
غير صحة الإقامة، ولا يلزم من سقوطه صحة الإقامة. فتأمل. وعبارة العلامة قاسم. قد
سقط بالنزول حق النازل من الوظيفة المذكورة سواء كان بعوض أو لا، وسواء كان
المنزل له أهلاً أو لا، وسواء أمضى الناظر النزول أولم يمضه، ولي مقتضى تولية الناظر
الموظفين غير هذا. ومن المعلوم المقرر أن الموظف إنما حقه في مباشرة العمل وإنما
ملك عزل نفسه الذي يقال له ترك حقه ولا يملك تعيين الوظيفة لغيره، ولا إقامة غيره
فيها إلا بشرط رضا الناظر، وإذا تضمن تصرف المخوطف ما هو له وما ليس له عمل فيما
هو له وهو إخراج نفسه ومل يعمل فيما لغيره وهو تعين غيره لذلك أو تخصيصه به. اهـ.
قوله: (فإذا قرر القاضي المنزول اله تحقق الشرط فتحقق العزل الخ) مقتضاه أنه لو
قرر غيره لا ينعزل لعدم تحقق شرط عزله نفسه، وليس كذلك والحق أن قولهم هنا لا بد
من التقرير مبني على أنه لا بد من إخراج القاضي فيمن عزل نفسه، وعلى مقابله يكفي
علمه، وعلى كلام قاسم لا يشترط شيء من ذلك. وذكر في البحر: أن ظاهر كلامهم في
كتاب القضاء أنه ينعزل إذا علم القاضي سواء عزله القاضي أولاً. وفي القنية: لو قال
المتولي من جهة الواقف عزلت نفسي لا ينعزل إلا أن يقول القاضي: عزلتك، وكذا