النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ كتاب اللقطة يؤيد بحثه بما يأتي، من أن للملتقط الخ) حقه المالك. قوله: (وأجاب المقدسي بحمله على أنه قال ذلك لجمع حضر الخ) فيه: أنه وإن قاله لجمع لم يوجد قبول لهذه الإجازة فهي لا وجود لها فاعتراض البحر وارد. ثم رأيت عبارة المقدسي على ما في حاشية البحر ونصها: يحمل على أنه قاله لجمع حضر عنده فذهب بعضهم للنظر وتحصيلها، فهذا قبول منه كما قالوا في الوكالة: لو وكلّه فباع كان قبولاً. اهـ. قوله: (معها سقاؤها وحذاؤها الخ)الحذاء النعل، والسقاء القربة. والمراد به هنا مشافيرها، وبالأولى فراسنها. وفي مجمع البحار: الحذاء بالمد النعل أراد أنها تقوى على قطع الأرض وعلى قصد المياه، وعلى ورودها ورعي الشجر والامتناع عن السباع المفترسة شبهها بمن كان معه حذاء وسقاء في سفره. اهـ من السندي. قوله: (قلت وهو أيضاً ظاهر ما قدمناه آنفاً الخ) قد يوفق بأن المسألة فيها اختلاف الرواية. فعلى ما في التتارخانية يكون لا خلاف بيننا وبين الأئمة الثلاثة، وعلى ما في الفتح وظاهر الهداية الخلاف متحقق. تأمل. قول الشارح: (أي يصدقه على أن القاضي قال له ذلك لا ما زعمه ابن الملك. نهر). الذي ذكره العلامة السندي أن الشارح تبع صاحب النهر وهو تبع البحر، وتبعه أيضاً المقدسي والحموي. وعبارة البحر بعد ما نقل ما قدمناه عن المجمع قال: وينبغي أن يكون معنى التصديق تصديقه أنه أنفق بأمر القاضي على أنه يرجع لا تصديقه على الإنفاق لأنه لو كان بلا أمر القاضي لا رجوع له فتصديقه وعدمه سواء. وفي شرحه لابن ملك خلافه فإنه قال: يعني إذا لم يأمر القاضي بإنفاقه فصدقه اللقيط بعد البلوغ أنه أنفق في الرجوع، فله الرجوع عليه لأنه أقر بحقه. اهـ. كلام ابن ملك. قال: وحيئنذ لا اعتبار بأمر القاضي. وهم قد اتفقوا على أنه لا بد من إذن القاضي لعدم ولاية الملتقط فلا يكفيه الإشهاد بخلاف الوصي لو أنفق من ماله وأشهد يرجع، لأن له ولاية في مال اليتيم. ولم أر من نبه على هذا المحل، لكني فهمته مما نقلته عن الخانية في باب اللقيط عند قوله ((ونفقته في بيت المال)) اهـ. فحاصله أن ابن ملك أفاد أن مجرد التصديق من اللقيط بعد بلوغه في أنه أنفق الملتقط عليه للرجوع كاف سواء أذن له الحاكم بالإنفاق أو لم يأذن له أصلاً، واحتج في ذلك بأنه أقر بحقه. وصاحب البحر ومن تبعه أفاد أن اللقيط لو صدقه بعد بلوغه في أنه أنفق عليه للرجوع، والحال أن القاضي لم يأذن له فلا يثبت للملتقط على اللقيط حق الرجوع. واحتج في ذلك بأن أصحابنا فرّقوا بين الملتقط والوصي، فجعلوا قول الوصي مقبولاً في الإنفاق ما لم يكذبه الظاهر إذا أشهد ليرجع، ولا كذلك الملتقط فإنه لو أشهد على الجروع والحال أن القاضي لم يأذن له لا يثبت له حق الرجوع. ولا يخفى أن الفرق بينهما بالنظر إلى الإشهاد في حق الرجوع متجه لا محيص عنه، لكن لو أنفق الوصي بلا إشهاد للرجوع وصدقه اليتيم بعد بلوغ رشده فيما ادّعاه من الرجوع بلا إشهاد فلا بد من ثبوت حق الرجوع للوصي على اليتيم، لأنه أقر له بحقه. وكذا إذا اذعى الملتقط على اللقيط بعد بلوغه أنه أنفق عليه كذا بغير أمر القاضي للرجوع عليه، ٤٤٢ - كتاب اللقطة فصدقه اللقيط في ذلك فالظاهر أنه يثبت له حق الرجوع لأنه أقر له بحقه، فالفرق بينهما من هذا الوجه محتاج إلى نقل صريح. وعبارة البرهان تؤيد ما أفاده ابن ملك حيث قال: أو أن يصدقه اللقيط أو رب اللقطة أنه أنفق عليه ليكون ديناً، فإنه يرجع بنظيره، وإن كذبه فالقول له وعلى المدعي البينة لأنه يدّعي لنفسه ديناً في ذمته وهو ليس بأمين في ذلك، وإنما يكون أميناً فيما ينفي الضمان عن نفسه، ولهذا كان عليه إثبات ما يدعيه بالبينة. اهـ. وحيث فسر التصديق بمجرد الإنفاق للرجوع ولم يشترط إنفاقه بإذن القاضي للرجوع، وكذا لم يشترط في التكذيب إقامة البينة على أمر القاضي بل على إثبات ما يدعيه دل على أن حكم الحاكم في صورة التصديق غير محتاج إليه. ولذا قال قال الشيخ الرحمتي: وما زعمه ابن ملك هو ظاهر متن المجمع والتنوير، لأنه عطف تصديق اللقيط على إذن القاضي بـ ((أو)) التي لأحد الشيئين، ومستند صاحب النهر قول الفتح: فإن أنفق بالأمر الذي يصير به ديناً عليه فبلغ فادّعى أنه أنفق عليه، كذا فإن صدقه اللقيط رجع عليه به وإن كذبه فالقول قول اللقيط، وعلى الملتقط البينة. اهـ. فليحرر ما هو الصواب في ذلك إذ ربما يصح إرجاع كلام الفتح لكلام ابن مالك. اهـ. قلت: وقول الكمال بالأمر الذي يصير به ديناً عليه لا يتعين حمله على أمر القاضي فقط. بل إنه يحتمل ذلك، ويحتمل دعوى الرجوع عليه فحصره في أمر القاضي غير متوجه، على أنه لا يصح التقابل في عبارة المجمع ومواهب الرحمن على ما ذهب إليه صاحب البحر ومن تبعه، لأن حق العبارة على ما زعموا فإن أنفق الملتقط كان متبرعاً إلا أن يقيم البينة على أمر القاضي له بالإنفاق بشرط الرجوع أو يصدقه اللقيط إذا بلغ، فلو كانت العبارة كذلك لكان قولهم وجيهاً. لكن عبارة صاحب المجمع: إلا أن يأذن له القاضي بشرط الرجوع أو يصدقه إلى آخره، فجعل التصديق قسيماً لإذن القاضي وقسيم الشيء غيره. وقد نبه على ذلك أبو الحسن السندي رحمه الله تعالى في حاشيته وقال: فتأمل وأنصف، بعد ما نقل ما استند له صاحب النهر والطرابلسي في شرح منظومة الكنز بعد ما نقل عن البحر قوله ((وينبغي أن يكون معنى التصديق)) إلى آخر ما قدمناه عنه. قال: أقول وحيث كان الأمل منقولاً يريد به ما أفاده بان ملك فلا يعارض بمجرد البحث كما لا يخفى. اهـ. فالحاصل أن الذي يرجحه الفكر القاصر حال التحرير ما أفاده ابن ملك خصوصاً مع تأييده من الشيخ الطرابلسي، والشيخ أبي الحسن السندي، والشيخ الرحمتي. والله أعلم بالصواب. قوله: (وعلى ما في الهداية جرى في الملتقى الخ) وجرى الحموي في منظومته عقود الدرر فيما يفتي به من أقوال زفر على ما في الهداية. ومقتضاه أنه المفتي به. قوله: (الظاهر أنه احتراز عن الأجنبي الخ) الظاهر أن الأجنبي كذلك. ويدل لهذا قول محمد في الاستدلال: والله يعلم المفسد من المصلح قول الشارح: (فإن لم يجدهم فله مصرفاً الخ) في السندي قوله ((فله لو مصرفاً)) متعلق بما قبله والتقدير: كلقطة فإن لم يجدهم فله لو مصرفاً إن كان قليلاً وإلا فلبيت المال. اهـ. کتاب الآبق قوله: (أي زوال يد المالك الخ) فيه أن زوال اليد متحقق في الثلاث لا متوقع، فلعله بمعنى التلف إلا أن يراد به الزوال التام بأن يقع في يد غيره إذ هو المتوقع. قول الشارح: (والاباق انطلاق الرقيق تمرداً) هذا القدر من التعريف غير وافٍ بالمقصود، إذ لوعتا العبد وتمرد وانطلق بحيث لم يغب عن مولاه لا يقال له آبق. اهـ سندي. قوله: (قلت لكن تقدم أن ما نسبه في البدائع إلى الشافعي مذهبنا الخ) فيه أنه وإن تقدم ذلك لا يصح جعل ما في البدائع دليلاً لما في المتن، إذ ما فيها نسبة الفرضية للشافيع وأنه غير سديد. قوله: (وظاهره أن ذلك في حق القاضي الخ) ليس في الفتح ما يدل على أن الاستيثاق في حق القاضي. قوله: (ينبغي وجوب الدفع في صورة إقرار العبد وعدمه في صورة ذكر العلامة الخ) الظاهر عدم وجوب الدفع في الصورتين، إذ إقرار العبد ليس حجة على غيره حتى يقال بالوجوب. قوله: (وعليه فهو مما خالف فيه الآبق الخ) المخالفة إنما هي على القيل الثاني. قوله: (وما إذا اغتصبه منه رجل وجاء به الخ) في شمول كلام المصنف لهذه المسألة تأمل، فإنه لم يوجد من رخذ الآبق رد لمولاه لا بنفسه ولا بنائبه. وعزا في البحر هذا الفرع للمحيط. قوله: (أما لو بعد فراغه وعزمه على أن يرده إلى صاحبه فينبغي عدم الضمان الخ) سيأتي متنافي الوديعة ما يؤيد هذا البحث. قوله: (واحترز به عما لو جنى في يد الآخذ فلا جعل له الخ) قال الرحمتي: ينبغي تقييد الخطا بما إذا كانت الجناية مستغرقة لا ما لو كان أرشها دون قيمته، فينبغي أن يجب الجعل فيما بقي. فليحرر. اهـ سندي. ٠ ٤٤٣ كتاب المفقود قوله: (وقول النهر الظاهر أنه لا يملك قبض ديونه الخ غير مسلم إلا بنقل الخ) لكن تعليل التجنيس بقوله ((لأنه لعله مات)) يؤيد ما في النهر وكذا ما في فتاوى الحانوتي إن كان الغائب مفقوداً لا يصح تصرف وكيله لاحتمال موته، كما في البزازية. وكونه حياً في حق نفسه وأن الأصل بقاء ما كان على ما كان يصلح للدفع لا لاستحقاق الوكيل التصرف، وقد علّلوا منع التعمير باحتمال موته، فإن الوكيل بتعميره یرید استحقاق ما أنفقه عليها بدليل بقائه حياً وبقائه وكيلاً عنه، فلا يستحق بدليل الظاهر. إلى آخر ما ذكره السندي. لكن ما عزاه الحانوتي إلى البزازية لا وجود له فيها لا في باب المفقود ولا في الوكالة. قول الشارح: (والتركة في يد البنتين الخ). أما إذا كان المال في يد الأجنبي وقال: مات المفقود قبل أبيه، فإنه يجبر على دفع الثلثين إلى البنتين لأن إقراره فيما في يده معتبر وأولاده لم يدعو شيئاً لأنفسهم، ويوقف الباقي في يده حتى يظهر مستحقه. وإذا جحد أن يكون في يده شيء فأقامت البنتان البينة أنه مات وترك المال لهما وللمفقود يدفع لهما النصف ويوقف الباقي على يد عدل، لأنه غير مأمون بجحوده. وإذا كان في يد ولدي المفقود واتفقوا على فقده تعطى البنتان النصف، ويوقف الباقي في يد ولديه. اهـ من العناية . قوله: (فيه إيهام أنه يحتج إلى بينة على موت أقرانه وليس بمراد الخ) فيه أن موت الأقران إنما يعلم غالباً بالبينة فلا بد منها سواء قامت على موته أو على موت أقرانه، فإذا أراد الوارث إثبات موته فطريقه أن يثبت موته حقيقة أو يثبت موت أقرانه. ومراد التتارخانية بقوله ((أو موت إقرانه)) المحقق بالبينة عند عدم علم القاضي له من غيرها، وعلق الحكم بموت الأقران ولم يشترط فيه البينة لإمكان وقوفه عليه في الجملة بدونها بأن كان يعلم المفقود قبل فقده وسنه وأقرانه، ثم مضى بعده مدة مات فيها أقرانه. قال في الولوالجية. وإذا فقد الرجل فارتفع ورثته إلى القاضي، وأقروا أنه فقد وسألوه قسمة ماله لم يقسم لأنه لو قسم ماله بين ورثته قبل أن يثبت موته بدليل لزال ملكه عنه بالشك، وهذا لا يجوز. وموته إنما يثبت بالبينة أو بموت أقرانه، أما البينة فلأن الثابت بالبينة العادلة كالثابت معاينة، وأما موت الأقران فلأنه نوع دليل لأن الظاهر من حاله أن لا يعيش بعد موتهم. اهـ. وهي موافقة لعبارة التتارخانية وتفيد قبول البينة على موت ٤٤٤ ٤٤٥ كتاب المفقود الأقران أيضاً أخذاً من تعليل قبولها على الموت وهو أن الثابت بها كالثابت بالمعاينة، وذكروا التعليل بذلك في كثير من المسائل. ثم رأيت في الحامدية من الفصل الثاني من الوقف أجاب عما إذا غاب الموقوف عليه وشهد عدلان بموت أقرانه ببلده بأنه يقضي بموته وينتقل نصيبه لغيره. اهـ. وذكر السندي أنه يقضي بموته إذا شهد الشهود أنه مضى عليه كذا وكذا من عمره إلى الآن. اهـ. كتاب الشركة قوله: (أي المشهور فيها كسر الشين وسكون الراء الخ) في القاموس: الشرك والشركة بكسرهما أي بكسر الشين في كل منهما، وضم الثاني يعني جاء بضم الشين في الشركة. اهـ سندي قال: فهذه أربعة أوجه، أولها بكسر فسكون، ثانيها بضم فسكون، ثالثها بفتح فسكون، رابعها بفتح فكسر. والفتح والسكون نادر. اهـ. قوله: (وأما الاختلاط فصفة للمال تثبت عن فعلهما ليس له إسم من المادة وتمامه فيه) وفيه: ولا يظن أن إسمه الاشتراك لأنه فعلهما أيضاً مصدر اشترك الرجلان افتعال من الشركة. قوله: (الضمير الأول عائد إلى العقد الخ) وجعل السندي الضمير ((في)) لأنها عائد إلى الشركة وقال: يعني أن الشركة بمعنى الاشتراك المضمر في نفس كل من الشريكين سبب للعقد، فالعقد مسبب عن الاشتراك المراد لهما هذا باعتبار ظاهر عبارة الشارح. قوله: (فإنها في الشرع تطلق على الخلط وكذا على العقد مجازاً الخ) ظاهر عبارة المصنف إطلاقها على شركة العقد حقيقة، وهكذا ظاهر كثير من عباراتهم. والدليل الذي قاله إنما يفيد إطلاقها على القسمين ولا يفيد أن أحدهما حقيقة والآخر مجاز. وفي السندي عن الرحمتي: عرفها بذلك ثم بيّن ركنها في شركة العين وفي شركة العقد، فأشعر أن التعريف للقسمين وليس هو إلا تعريفاً لشركة العقد، فكان ينبغي أن يزيد ((أو اختلاط المالين)). اهـ. قوله: (إلا أن يقال المراد تعريف شركة العقد فقط لأنها الخ) مجرد كون المراد تعريف شركة العقد لا ينفي أن ظاهر كلامهم اتحاد المعنى اللغوي والشرعي على ما ادّعى، وإنما يصلح دفعاً لا يراد آخر على عبارة المصنف. / قوله: (مع أن مقتضى ما مرّ التبعير بالخلط) ما مر هو في بيان المعنى اللغوي. وظاهر عباراتهم هنا أن المعنى الشرعي هو الاختلاط، ولذا نقل ط عن الاتقائي أنها اجتماع النصيبين. تأمل. قول الشارح: (كما لو اشترى شيئاً ثم أشرك فيه آخر) ذكر السندي هنا عن الهندية مسألة ما إذا اشتركا بغير مال على أن ما اشتريا فهو بينهما، ونص عبارته وفي الهندية: قال محمد رحمه الله تعالى: إذا اشتركا بغير مال على أن ما اشتريا اليوم فهو بينهما وخصا صنفاً أو لم يخصا فهو جائز، وكذلك إذا قالا: هذا الشهر، وكذا إذا لم يذكرا للشركة وقتاً بأن اشتركا على أن ما اشتريا فهو بينهما. هكذا في المحيط. وإن وقّت هل تتوقف بالوقتْ المذكور؟ روي بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمه ٤٤٦ ٤٤٧ كتاب الشركة الله تعالى أنه يتوقف. والطحاوي ضعف هذه الرواية وصححها غيره من المشايخ وهو الصحيح. وإذا لم يذكر لفظ الشركة ولكن قال أحدهما للآخر. ما اشتريت اليوم من شيء افهو بيني وبينك ووافقه الآخر هل يكون شركة؟ لم يذكره محمد رحمه الله تعالى في الأصل. وروى أبو سليمان عن محمد رحمه الله أنه يجز وتثبت الشركة بهذا القدر. ألا ترى أنهما لو ذكرا الشراء من الجانبين يجوز وإن لم يذكرا لفظ الشركة باعتبار ذكر حكمها؟ فكذا هذا وهو الصحيح. اهـ. قوله: (والفرق أن الشركة إذا كانت بينهما من الابتداء الخ) فيه أن ما ذكره من الفرق غير فارق بين مسألة الخلط والاختلاط وبين غيرهما، لأن البائع في الكل لا يقدر على التسليم للمشتري للمبيع إلا مخلوطاً بنصيب الشريك من الحبات في مسألتي الخلط والاختلاط والإنصاف في غيرهما. قوله: (كان كل حبة مملوكة بجميع أجزائها ليس للآخر فيها الخ) عبارة ط : لأحدهما ليس الخ. قول الشارح: (فللآخر أن يبطل البيع لخ) في العمادية عن واقعات . أبي العباس قال: ذكر محمد في شفعة الأصل دار بين رجلين باع أحدهما نصفها من رجل مشاعاً انصرف البيع إلى نصيبه، ولو باع ذلك أجنبي بغير أمرهما انصرفت ذلك إلى نصيبهما، فإن أجاز أحدهما صحت الإجازة في نصيب المجيز، وهو النصف في قول أبي يوسف. وقال محمد وزفر: جاز البيع في ربعها. اهـ سندي. وذكره في الفصولين من الفصل الحاديث والثلاثين. ونقل الحموي في حاشيته من القول في الدين عن جامع الفصولين عليه دين لشريكين فوهب أحدهما نصيبه من المديون صح، ولو وهب نصف الدين مطلقاً نفذ في الربع ووقف في الربع كما لو وهب نصف قن مشترك. اهـ فتأمل. قوله: (من غير شريكه إلا بإذنه ولا يخفى أن هذه الخ) عبارته: انتهى ولا يخفى الخ. قول الشارح: (ففي بيت وخادم وأرض ينتفع بالكل الخ). بشروط ثلاثة: أحدها أن يكون بيتاً لا تضره السكني، ثانيها أن يكون بغيبة شريكه فإنه ليس بحضرته ويتأكد المنع بنهيه وهي واقعة الفتوى، أفاده الرملي في حاشية المنح، ثالثها أن لا يكون مشتركاً بينه وبني يتيم. اهـ سندي. ثم رأيت في جامع الفصولين من الفصل الخامس والثلاثين ما نصه: أما لو سكن بنفسه ليس له ذلك ديانة قياساً وله ذلك استحساناً، إذ له أن يسكنها بلا إذن شريكه حال حضوره إذ يتعذر عليه الاستئذان في كل مرة. على هذا أمر الدور فيما بين الناس، فكان له أ يسكن حال غيبته بخلاف إسكان غيره إذ ليس له ذلك حال حضرته بلا إذنه فكذا حال غيبته اهـ. قوله: (يغني عنه قول المصنف بعد وشرطها كون الخ) ومع هذا كان الأصوب أن يقول على ما يقبل الوكالة كما قاله الرحمتي. قوله: (لكن فيه اشتباه وهو أن الواقع هنا جهالة الخ) لعل المناسب أن يقول: لكن بقي شيء آخر ويذكر الاعتراض بجهالة المكفول له، فإن كلاً من الاعتراضين وارد وجوابه معلوم مما ذكره الشارح. قول الشارح: (وإن لم يعرفا معناها). لا يلئمه قوله ((إذ العبرة للمعنى لا المبنى)) كما في الخادمي على الدرر. وقال في غاية البيان، ولا تنعقد إلا ٤٤٨ كتاب الشركة بلفظ المفاوضة لبعد شرائطها عن العوام. قال الكرخي: إن شرطا في عقد الشركة أنهما تفاوضا باللفظ يذكر أن ذلك لفظاً عند عقدهما الشركة، فإن تركا ذلك كانت عناناً، روى ذلك الحسن بن زياد عن أبي حنيفة ولم يحك خلافاً، وعندي هو قول أبي يوسف ومحمد. إلى هنا لفظ الكرخي. وقال البيهقي: إن كان العاقد يمكنه استيفاء المعنى إن لم يتلفظ به يجوز لأن العبرة للمعنى. اهـ قوله: (لما أنه يملك المجنى عليه بالضمان الخ) هذا يفيد أن الجناية عليهما إذا كانت غير موجبة للتملك لا يلزم بدلها الشريك اتفاقاً. قوله: (ورده في الشرنبلالية بأن الملك حصل بمجرد موت المورث الخ) الظاهر أن وصول المال شرط لبطلان المفاوضة حتى في الإرث، وذلك أن المبطل لها ملك ما تصح ففيه الشركة والمال الغائب، وإن كان مملوكاً لا تصح فيه على ما يأتي للمصنف كالدين، وإن كان مملوكاً لا تصح فيه فلا يصدق عليه أنه ملك ما تصح فيه الشركة بل يقال: إنه ملك مالاً لا تصح فيه لغيبته. وعبارة الهداية كالمصنف، فيكون قوله ((ووصل ليده)) قيداً في الإرث أيضاً، وعبارة الكافي صريحة في ذلك وهي أعلم أنه إذا وصل إلى يد أحد المتفاوضين مال يصلح رأس مال الشركة كالدراهم والدنانير بالإرث أو الهبة أو الصدقة تبطل المفاوضة وتصير عناناً كما رأيتها معزوة إليه تأمل. وقال السندي: عبارة الولوالجية تفيد اشتراط القبض في كل موروث ولفظها: وإذا ورث أحد المتفاوضين ما تصح فيه الشركة كالدراهم والدنانير وصارت في يده بطلت المفاوضة لفوات المساواة وصارت عناناً، وإن ورث عروضاً أو ديوناً لا تبطل ما لم يقبض الديون. اهـ. فبطلان المفاوضة يتعلق بثبوت الملك واليد جميعاً لا كما توهمه الشرنبلالي. ثم رأيت عبارة الكافي ونصها: إذا وصل لأحد المتفاوضين مال تصح فيه الشركة كالدراهم والدنانير بالإرث أو الهبة أو الصدقة فتنقلب المفاوضة عناتاً. اهـ. ونحوه في غاية البيان. قول الشارح: (وهذه حيلة لصحتها بالعروض الخ). أي فإن فسادها ليس لذات العرض بل للملازم الباطل من أمرين: أحدهما لزوم ربح ما لم يضمن، والثاني جهالة رأس مال كل منهما عند القسمة. وكل منهما منتف في هذه الصورة فيكون كل ما يربحه الآخر ربح ما هو مضمون عليه، ولا تحصل جهالة في رأس مال كل منهما عند القسمة حتى يكون ذلك بالحرز فتقع الجهالة لأنهما مستويان في المال شريكان فيه فبالضرورة يكون كل ما يحصل من الثمن بينهما نصفين. بحر اهـ سندي. قوله: (أي لكونها لا تقتضي الكفالة الخ) بإرجاع إسم الإشارة لما قبله وهو اقتضاء الوكالة يندفع ما قاله. ح. تأمل. قوله: (وإن شرطاه على أحدهما فإن شرطا الربح بينهما بقدر الخ) في الدرر من كتاب المضاربة ما نصه: والثالث: أي من شروط المضاربة تسليمه إلى المضارب حتى لا يبقى لرب المال فيه يد لأن المال يكون أمانة عنده فلا يتم إلا بالتسليم كالوديعة بخلاف الشركة، لأن المال في المضاربة من أحد الجانبين والعمل من الجانب الآخر فلا بد أن يخلص المال للعامل ليتمكن من التصرف فيه. وأما العمل في ٤٤٩ كتاب الشركة الشركة فمن الجانبين، فلو شرط خلوص اليد لأحدهما لم تنعقد الشركة لانتفاء شرطها وهو العمل منهما. اهـ. فظاهر ما فيها ينافي ما نقله المحشي. ويقال في دفع المنافاة: إن شرط العمل منهما شرط لتحقق الشركة، وإذا شرط على أحدهما تكون مضاربة أو بضاعة على ما ذكره المحشي. تأمل. ثم إنه لا حاجة لما ذكره المحشي عن البحر في تقييد كلام المصنف بل هو باقٍ على إطلاقه لما أن كلامه في الشركة وتخصيص العمل بأحدهما يخرج المسألة عن أن تكون من مفردات مسائل الشركة، بل هي حينئذ بضاعة أن شرط العمل على أحدهما مع التساوي في الربح ومضاربة أن شرط الفضل للعامل. قوله: (والذي يظهر أن القول للمشتري لأنه الخ) فيه أنه وإن صار مقراً بترتب الثمن بذمته الخ. إلا أنه ليس للمشتري مطالبته به إلا إذا دفعه من ماله، وهو ينكر ذلك، فلا بد من ثبوت دفعه من ماله حتى يكون له مطالبته به فيظهر أن القول له، وعلى المشتري إقامة الحجة. قال القهستاني في قوله: إن أدى من مال نفسه إشعار بأنه لو لم يؤده أصلاً لم يرجع عليه كا أشير إليه في الهداية. ولا ينافي ما تقرر أن الوكيل يرجع على الموكل وإن لم يؤده كما ظن، لأن بين الوكالة الصريحة القوية والضمنية الضعيفة فرقاً. اهـ. وقال في شرح الملتقى: فإن نقد من مال نفسه يرجع عليه، فإن كان ذلك لا يعرف إلا بقوله فعليه البينة لأنه يدّعي وجوب المال في ذمة الآخر وهو ينكر، والقول للمنكر مع يمينه والبينة لمدّعي الوجوب في ذمة الآخر. قوله: (وإن كان قائماً فهو له الخ) سيأتي في الوكالة زعم أنه اشترى عبد الملوكله فهلك، وقال موكله: بل شريته لنفسك، فإن معيناً وهو قائم فالقول للمأمور نقد الثمن أولاً لإخباره عن أمر يملك استئنافه، وإن ميتاً والثمن مقود فكذلك الحكم وإلا يكن منقوداً، فالقول للموكل لأنه ينكر الرجوع. وإن كان العبد غير معين وهو حي أو ميت، فكذا يكون للمأمور وأن الثمن منقوداً لأنه أمين وإلا فللآمر. اهـ. والظاهر جريان هذا التفصيل هنا أيضاً. ثم رأيت في السندي قبيل الشركة الفاسدة ما نصه: قال أحدهما: اشتريت متاعاً فعليك نصف ثمنه وكذبه شريكه، فإن كانت السلعة قائمة فالقول قوله، وإن كانت هالكة لا يصدق. اهـ. فالصواب في عبارة المحشي الإتيان بضمير المثنى أو الإتيان بضمير المفرد المؤنث العائد للشركة. قوله: (وقد يجاب بحمله على ما إذا لم يكن من جنس تجارتهما) هذا الجواب لا يستقيم مع التفصيل الذي قاله قارىء الهداية، فإنه لو کان المشتري ليس من جنس تجارتهما یکون للمشتري بدون تفصيل. قوله: (فليس ذلك تكراراً محضاً فافهم) فيه أنه فيما سبق ذكر المصنف الشرط وما فرع عليه، فما هنا يكون تكراراً. قوله: (لكن يخالفه ما في الخانية في فصل العنان ولو وكل أحدهما رجلاً الخ) فيه تأمل، فإن ما في الخانية في عزل أحد الشريكين وكيل الآخر وما قبله على ما فهمه ط وح من الشرح في نهي أحد الشريكين الآخر عن التوكيل. قوله: (ثم لا يخفى أن الضمير المنصوب في قول الشارح ولو نهاه عائد إلى الوكيل كما هو صريح عبارة الخانية الخ) ---- ٤٥٠ كتاب الشركة كذلك هو صريح عبارة البحر فإنه ذكر أوّلاً وكل المفاوض رجلاً بشراء شيء فنهاه الآخر صح نهيه. ثم ذكر؛ وكل أحدهما رجلاً في بيع أو شراء وأخرجه الآخر عن الوكالة صار خارجاً عنها الخ. فالمنهى في عبارتيه هو الوكيل لا المفاوض الآخر عن الوكالة وليس في كلامه ما يدل على تخصيص النهي عن التوكيل بالمفاوض بوجه من وجوه الدلالات بل لم يتعرض للنهي عن التوكيل أصلاً. قوله: (وفي الخانية من فصل العنان ولو شارك أحدهما شركة عنان الخ) أي بالإذن. قوله: (ولا يصح إقراره بعد ما تناقضا الشركة الخ) قال في النهر: وإقراره بالرهن والإرتهان عند ولايته العقد صحيح، فإن أفر بذلك بعد موت شريكه أو افتراقهما لم يجز إقراره على شريكه، كذا في السراج. قوله: (انظر هل المفاوض قيد في كلام المصنف) في الهندية عن المحيط: ما يملكه أحد شريكي المفاوضة يملكه أحد شريكي العنان. اهـ. لن هذا في غير تزويج الأمة. قوله: (إلا أن هناك يضمن لموكله عندهما لا هنا بحر) ينظر وجه عدم ضمانه لشريكه هنا، وما الفرق بين الوكالة والشركة. قوله: (فيه نظر ففي مضاربة الجوهرة عند قول القدوري وإن خص له رب المال التصرف الخ) لا نظر فإن ما في الجوهرة موضوعة أنه خص له التصرف في بلد بعينها وبمجرد المجاوزة لم يخالف، وموضوع الحادثة النهي عن الإخرج بدون تعرض للتصرف فبمجرد الإخراج صار مخالفاً. تأمل. قوله: (وأما الثاني فمن حيث أنه لم يقيد بالمكان الخ) ومن حيث إنه قلما يسكن الخياط والصياغ في دكان بخلاف الخياط والصباغ. قوله: (ولو من أحدهما أداة القصارة والعمل من الآخر فسدت الخ) لا يظهر الفساد إلا إذا شرط العمل على الآخر مع النهي كما سبق، أو يقال ما هنا رواية أخرى. قوله: (والظاهر أنها في الأول أي في المال حقيقة الخ) بل الظاهر من عبارة المصنف وغيره أنها في الكل حقيقة. فصل في الشركة الفاسدة قوله: (لأن الكنز الإسلامي لقطة) كون لكنز الإسلامي لقطة لا ينافي أن أخذه مباح، فالمراد بالمباح في كلام المصنف مباح الذات أو الأخذ فيدخل الكنز الإسلامي. قوله: (لأنه يدعى العقد واستحقاق ما في يده وهو منكر فتح) تمام عبارته: فإن أقام البينة فشهدوا أنه مفاوضة أو زادوا على هذا فقالوا المال الذي في يده من شركتهما أو قالوا هو بينهما نصفان، قضى للمدعي بنصفه لأن الثابت بالبيئة كالثابت بالإقرار، وجميع ما ذكر مقتضاه انقسام ما في يده فيقضي بذلك. اهـ. ولعل المناسب للشارح ذكر ما في الفتح فإن ما ذكره ليس محل فائدة بدونه. قوله: (فلو قال لي في هذا المال الذي في يدي كذا يقبل أيضاً الخ) مقتضى عبارة الفتح السابقة عدم القبول، وحينئذ يفرق بين هذه وبين قوله ((استقرضت ألفاً)) الخ وقال في الهندية: وإذا مات أحد المتفاوضين والمال في يد الباقي منهما فادعى ورثة الميت المفاوضة وجحد ذلك الحي، فأقاموا اليبنة أن أباهم كان شريكه ٤٥١ كتاب الشركة شركة مفاوضة لم يقض لهم بشيء مما في يد الحي، إلا أن يقيموا البينة أنه كان في يده في حياة الميت، فحينئذ يقضي بنصفه لهم. قوله: (فإذا أخذ المال ووضعه في مال الشركة وكان المال في يده يصدق فله أخذ نظيره الخ) فيه أنه بوضعه في مال الشركة صار مستهلكاً له فتبطل، ويكون ضامناً له إذا خلق الجنس بجنسه استهلاك. فتأمل. قوله: (والفرق بين الكرم والأرض الخ) أي بين الكرم حيث شرط فيه أن يكون حرزاً وبين الأرض التي ليست مفازة حيث لم يشترط فيها إلا وضع العلامة. وعبارة الفصولين: قال: دفنها في مكان كذا ونسيت، فلو دارا وكرماً وله باب لم يضمن، ولو دقتها في الأرض يبرأ لو جعل هناك علامة وإلا فلا، وفي المفازة ضمن مطلقاً. ولو دفنها في الكرم پيرأ لو حصيناً بأن كان له باب مغلق، ولو وضعها بلا دفن برىء لو موضعاً لا يدخل فيه أحد بلا إذن. اهـ. قوله: (على أن يكون الربح لي اجاز ولا يكره الخ) الظاهر أن لا زائدة في عبارة التتارخانية، ويدل لذلك ما في الهندية من الفصل الثالث من كتاب المضاربة ونصه: ولو قال: خذ هذا الألف على أن نصفه قرضة عليك وعلى أن تعمل في النصف الآخر مضاربة على أن الربح كله لي، فإنه يجوزّ ويكره لأنه قرض جر نفعاً. كذا في المحيط والذخيرة، وهكذا في المبسوط ومحيط السرخسي. اهـ. ولتنظر عبارة الأصل. ثم صار مراجعة التتارخانية فوجدت كما ساقها المحشي. قوله: (والظاهر أن الشركة كالمفاوضة الخ) حقه كالمضاربة كما هو ظاهر. قوله: (والمراد أنه طلب مال القرضة الخ) المتبادر من لفظ ((حصته)) ون قول المنح ((أي مما كان)) الخ أن المراد حصته من مال الشركة. ولا ينافي ذلك ما في الينابيع فإنه يراعي كل من وقت الشراء ووقت البيع لمعرفة الربح. تأمل. قوله: (مخالف لما قبله وللضابط) يمكن دفع مخالفته لما قبله کا أشار له السندي بحمل العمارة هنا على المضطر إليها، وفي المسألة السابقة على غيرها كما يظهر من قوله ((هذه العمارة تكفيني، وإذا حمل ما في السراجية أيضاً على ما إذا كان بإذن القاضي وافق الضابط . قوله: (وحاصله أن في الجبر على الإنفاق على القن والزرع قولين الخ) لم يتقدم ما يدل على الخلاف في القن والزرع. وعبارة الفصولين تفيد الخلاف في الحائط عريض العرصة ويقاس عليه مسألة السفل. تأمل. قوله: (نقل هذا الضابط في متفرقات قضاء البحر عن الإمام الحلواني) وذكره في الخانية في الفصل الأول من باب الحيطان والطرق. اهـ. سندي. قوله: (وعلى هذا يحمل ما في جامع الفصولين حيث قال والتحقيق الخ) وذلك بأن يقال في عبارة الفصولين: أن محلها فيما إذا اضطر الشريك إلى إنفاق شريكه معه، ولا يكفي مجرد اضطراره للانتفاع بملكه. قوله: (قلت وهذا زيادة بيان لما سكت عنه الضابط المذكور وهو أنه إذا اضطر ورفع الأمر إلى القاضي ليجبره الخ) كون المراد بالجبر المذكور في الضابط ما هو المستفاد من عبارة الشرنبلالي والخيرية خلاف الظاهر، والظاهر أن المسألة فيها طريقتان الجبر وما في شرح الوهبانية. قوله: (فعلم أن هذا فيما ٤٥٢ كتاب الشركة لا يجبر عليه كالحائط والسفل الخ) فيه أن الحائط لا يكون كالسفل إلا إذا كان لأحدهما وللآخر عليه حمولة. وإذا كان بينهما كان مما لا يقسم فلا بد من إذن القاضي وهذا خلاف ما في الفصولين. وبالجملة الفروع في هذه المسألة متضاربة، وقد حاول المحشي إرجاعها للضابط وهو غير ممكن. قوله: (فإن ضمن الشريك جاز بيعه الخ) لا يتأتى هذا التفصيل إلا فيما إذا باع الشريك كل الدابة لا فيما إذا باع نصفها، ولينظر الأصل المنقول عنه. ثم رأيت في الحامدية ذكر ما ذكره هنا. ونص فتاوى قارىء الهداية: سئل عن جماعة مشتركين في فرس باع أحدهم حصته لأجنبي وسلم بغير إذن الشركاء وهلكت عند المشتري. أجاب: الشركاء مخيرون إن شاؤا ضمنوا الشريك، وإن شاؤوا ضمنوا المشتري منه . کتاب الوقف قوله: (قال الجوهري وليس في الكلام أوقفت إلا حرفاً واحداً أوقفت على الأمر الذي كتب عليه الخ) فعلى ما ذكره المحشي يكون ((أوقف)) بمعنى حبس لغة رديئة، وبمعنى ((اطلع)) ليس في كلام العرب إلا حرفاً واحداً أي طريقة ولغة واحدة، وإنما هو وقف والتضعيف ضعيف كما في الدر المنتقى. قوله: (وقد قال الشافعي رحمه الله تعالى لم يحبس أهل الجاهلية فيما علمت وإنما حبس أهل الإسلام الخ) لعل القصد به بيان أن استعماله في خصوص هذا المعنى إسلامي. قوله: (وفي وقف المنية الرباط أفضل من العتق نهر) في السندي نقلاً عن الخانية: رجل جاء إلى فقيه وقال: إني أريد أن أصرف مالي إلى خير عتق العبد أفضل أم اتخاذ الرباط للعامة؟ قال بعضهم: الرباط أفضل. وقال الفقيه أو الليث: إن جعل للرباط مستغلاً يصرف إلى عمارة الرباط فالرباط أفضل، وإن لم يجعل إلا رباطاً فالإعتاق أفضل. ولو تصدق بهذا المال على المحتاجين فذاك أفضل من العتاق. اهـ. وفي الهندية: رجل جاء إلى المفتي فقال: إني أريد أن أتقرب الله تعالى بداري هل أبيعها وأتصدق بثمنها، أو أشتري عبيداً فأعتقهم، أو أجعلها داراً للمسلمين أيّ ذلك أفضل؟ قال: يقال: إن بنيت الرباط وجعلت مستغلاً لعمارتها فالرباط أفضل، وإلا فالأفضل أن تبيع دارك وتتصدق بثمنها على المساكين. كذا في الخانية. وكربزازية: وقف الضيعة أولى من بيعها والتصدق بثمنها. وفي متفرقات وقف الهندية: أنه لو اشترى الكتب ووضع في دار العلم الكتب ليكتب العلم لكان أفضل من غيره، ولو أراد أن يتخذ داراً وقفاً على الفقراء فالتصدق بثمنها أفضل، ولو كان مكانها ضيعة فالوقف أفضل. اهـ. قوله: (وأما في الوقف فلا يتم إلا إذا وقف على نفسه وغيره) عبارة السندي: وهذا ظاهر فيما إذا وقفه على نفسه وغيره أو وقفه على غيره بالكلبية. وأما إذا وقفه على نفسه مدة حياته ثم على أولاده فإدخال الغير يتحقق بمآله إلى الفقراء. اهـ. وهذه المناسبة ظاهرة بجميع صورها على قول الإمام، وكذلك على قولهما مع التجوز أوالتسامح في لفظ ماله. ألا ترى أن له الولاية عليه بدون شرط وله عزل متوليه على قول الثاني وإذا خرج عن الانتفاع المقصود عاد إليه قديم ملكه. ومثل ذلك كاف لصحة الإضافة المذكورة في كلامه. تأمل. وإدخال غيره في الشركة إنما هو في الربح والتصرف وفي الوقف في الغلة ولو في المال. تأمل. ٤٥٣ ٤٥٤ کتاب الوقف قوله: (قدّر لفظ حكم تبعاً للإسعاف الخ) الحق أن هذا ليس تعريفاً للوقف اللازم بل للمختلف فيه، ويدل لذلك ما يأتي له عن الإسعاف بقوله: ((فعنده يجوز)) إلى قوله ((ولو رجع عنه حال حياته جاز مع الكراهة)» فلو كان تعريفاً للازم لما صح قوله ((جازا)) الخ. والظاهر أن زيادته لدفع توهم أن التصرفات لا تصح منه لفوات الحبس على الملك بالبيع، وإنما زاده فيما يأتي إشارة إلى أن الأشياء بأسرها محبوسة على ملكه تعالى بحيث لا يكون لغيره تصرف سوى المنفعة. وأيضاً ملكه تعالى بمعزل عن التصرف وإنما يتصرف العبد في حكمه. وما ذكره المحشي من عبارة القهستاني غير شاهد لدعواه كما يظهر بالتأمل. وفي القهستاني: جواز قراءة التصدق بالجر عطفاً على مدخول على. ثم رأيت بعد مدة طويلة في التتمة من الفصل الخامس ما نصه: وإذا جعل الولاية إلى رجل ومات ذلك الرجل حال حياة الواقف فالأمرني نصب القيم إلى الواقف يقيم من أحب، لأن العين في الصدقة الموقوفة، وإن زال عن ملكه حقيقة فهو باق على ملكه حكماً. ألا تری أنه جعل متصدقاً شرعاً بلك ما يحدث من الغلة کأنها حدثت على ملکه وتصدق بها! ولهذا سمى الشرع الصدقة الموقوفة جارية له إلى يوم القيامة. وإنما تكون جارية له إلى القيامة إذا اعتبرت الغلة الحادثة حادثة على ملكه وجعل هو متصدقاً بها صدقة جديدة، فدل على أنها مبقاة على ملكه حكماً فيعتبر بما لو كانت مبقاة على ملكه حقيقة. اهـ. وعزا ذلك لوقف الأصل ومقتضى هذا أن التعريف المذكور يصح تعريفاً للوقف على قولهما أيضاً إذا أريد بالحكم ما قابل الحقيقة. ثم رأيت في الفصل الثاني من وقف البزازية ما نصه: مات المتولي والواقف حي فالرأي في النصب إلى الواقف وبعد موته إلى وصيه لا إلى لحاكم، لأن العين وإن زالت عن ملكه حقيقة فهو باقٍ على ملكه حكماً بإشارة قوله عليه السلام ((أو صدقة جارية)) (١) وإنما توصف صدقته بالدوام إذا حدث الحاصل وجعل لها متصدقاً جديداً، فدل إشارة النص أنها مبقاة على ملكه ولو كان على ملكه لكان التصرف إليه كذا هنا. اهـ. قوله: (واعترضه ح بأن هذا النوع من القربة لو كفى في الوقف لصح الوقف على الأغنياء الخ) قد يقال إن هذا النوع يكفي لأصل الوقف وإن كان يشترط النوع الأخير لا غيره. تأمل. قوله: (فلفظ حبس لا معنى له لأن التصرف الخ) قد يقال: متى عين العين للصدقة تحقق الحبس لها وإن جوز له إبطاله مع الكراهة. تأمل. قوله: (قدر لفظ حكم ليفيد أن المراد أنه لم يبق على ملك الواقف الخ) فيه أن إفادة ما ذكره غير متوقفة على زيادة لفظ ((حكم)) بل تستفاد من كلامه بدونها، والذي في المنح عقب قوله ((على ملك الله)) أي حكم الله. اهـ. يعني أنها محبوسة على حكمه تعالى وتصرفه بحيث يكون له لا (١) إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله ... أخرجه مسلم، كتاب الوصية، حديث ١٤. وأبو داود ٢٨٨٠. والترمذي ١٣٧٦. والنسائي ٢٥١/٦. والإمام أحمد ٢/ ٣٧٢. ٤٥٥ كتاب الوقف لغيره من الواقف وغيره إلا ما يثبته الشارع لغيره، وحينئذ فالمناسب أن يقال: زاد لفظ حكم إشارة إلى أن الأشياء قبل الإيقاف محبوسة على ملكه تعالى وكذا بعده وبه صار أثر الملك، يعني أحكامه إنما هي له تعالى لا لغيره بخلاف ما قبله، فإنه تعالى فوّض أحكام الملك من بيع وغيره لغيره تعالى مع كونه هو المالك الحقيقي. قوله: (لثبوت التلازم بين اللزوم والخروج عن ملكه باتفاق الخ) هذا ظاهر في الوقف المحكوم به. وأما إذا علق بالموت أو قال: وقفتها في حياتي وبعد وفاتي مؤبداً، فالصحيح أنه وصية تلزم بالموت من الثلث ولا يزول الملك وهو بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبداً، كما يأتي توضيح ذلك في كلامه . قوله: (خلط الشارح مسألة النذر بالوقف بمسألة ما لو كانت صيغة الوقف نذراً الخ) وقال الرحمتي: لعل في الكلام تحريفاً أو تصحيفاً. وتحرير المسألة إن نذر الوقف يصح والنذر لا يتعين فيه الدرهم، فكذا لا يتعين فيه العين المنذور وقفها بل هي أو ما يساويها قيمة هذا إن قال: لله عليّ أن أقف هذه الدار مثلاً، فإن قال: لله عليّ أن أتصدق بها فهذا نذر الصدقة، وهي التي عناها بقوله فتصدق بها أو بثمنها لأنه لا يتعين عين المسمى بالنذر. اهـ باختصار. ثم قال السندي: فالحاصل أن الأولى للشارح وقد يكون واجباً بالنذر فيقف ما نذر وقفه، أو ما يساويه قيمة على من يجوز له أداء الزكاة كما لو نذر التصدق بعين معلومة فيتصدق بها أو بقيمتها، ولو وقفها أو تصدق بها على من لا تجوز له الزكاة جاز في الحكم وبقي نذره حتى يقف ويتصدق بما يساويها قيمة على مصرف الصدقات. قوله: (وهي ستة وعشرون لفظاً على ما بسطه في البحر) الذي في البحر ((سبعة وعشرون)) لفظاً، وأوصلها السندي لستة وثلاثين، وجعل منها: جعلت نزل كرمي وقفاً فيه ثمر أولاً، وكذا جعلت غلته وقفاً. وعزا الأوّل للنوازل، والثاني للفتح. وفي منية المفتي: قال: جعلت غلة كرمي هذا وقفاً صار الكرم مع الغلة وقفاً. اهـ. قوله: (قلت ومقتضاه أن الدار كلها تصير وقفاً من ثلث ماله الخ) تقدم أن الوقف المعلق بالموت أو المضاف إليه الصحيح أنه وصية تلزم بالموت من الثلث وهو بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبداً، فعلى هذا لا تكون الدار موقوفة حقيقة بل محبوسة لهذه الوصية فإذا بقي شيء مما عينه يكون لورثته لما علمت أن هذا ليس وقفاً حقيقة. تأمل. قوله: (وينبغي أنه إذا وقفها المحجور لسفه على نفسه ثم على جهة لا تنقطع أن يصح على قول أبي يوسف الخ) القائل بصحة جعل الغلة للواقف، ويرد على ما قاله النهر أن المحجور عليه للسفه في حكم الصغير في تصرفه، وفي صحة إيقافه إبطاله ملكه للحال. تأمل. قوله: (كقوله إذا جاء غد وإذا جاء رأس الشهر أو إذا كلمت فلاناً فارضي هذه صدقة موقوفة الخ) هكذا في الإسعاف من باب الوقف الباطل. والذي في الخصاف من باب الوقف الذي لا يجوز التفرقة بين ما إذا كان التعليق بقوله: ((فأرضي صدقة)) بدون لفظ ((موقوفة)) فيصح، وبين ما إذا قال: صدقة موقوفة فلا يصح، ونصه: لو قال: إذا قدم ٤٥٦ كتاب الوقف فلان فأرضي صدقة موقوفة، أو قال: إذا كلمت فلاناً، أو قال: إذا تزوجت فلانة فأرضي صدقة موقوفة، قال: الوقف باطل. ولو قال: إذا كلمت فلاناً فأرضي صدقة، أو قال: إذا قدم فلان، أو قال: إذا دخلت هذه الدار فأرضي هذه صدقة، قال: هذا يلزمه وهذا بمنزلة اليمين والنذر. اهـ. وفي رد المحتار: مما يبطل بالشرط ولا يصح تعليقه به لو قال: إن قدم ولدي فداري صدقة موقوفة فجاء ولده لا تصير وقفاً لأن شرطه أن يكون منجزاً. جزم به في فتح القدير والإسعاف حيث قال: إذا أتى غد أو رأس الشهر أو إذا كلمت فلاناً أو تزوجت فلانة فأرضي صدقة موقوفة يكون باطلاً، لأنه تعليق والوقف لا يحتمل التعليق بالخطر. اهـ. فتأمل. قوله: (فلا بنافي عدم صحته معلقاً بالموت) ولو مطلق موته. وإن لزم بالموت من الثلث لأن لزومه إنما هو على أنه وصية لازمة لا وقف كما يأتي. قوله: (لو قال على أن لي إخراجها من الوقف إلى غيره أو على أن أهبها الخ) في حاشية الإسقاطي بعد ذكر عبارة البزازي التي ذكرها الشرح ما نصه: وفي فتاوى الشيخ قاسم: أن الوقف صحيح والشرط باطل وهو المختار. اهـ. وفي منهوات فتاوى الأنقروي: ولو شرط في الوقف أن له أن يبيع ذلك ولم يشترط الاستبدال بثمنه ما يكون وقفاً مكانه، قال محمد: الوقف باطل. وعن أبي يوسف: أن الوقف جائز والشرط باطل. وفي الكبرى: هو المختار، كذا في وقف التتارخانية. اهـ. ثم رأيت بخط الشيخ محمد الطائي على هامش الخصاف بخطه أيضاً ما نصه: سئل شيخنا العلامة الإسقاطي عن واقف شرط في وقفه النقض والإبرام والتبديل الخ، ثم نزوع في هذا الشرط وأراد المنازع إبطال الوقف به قائلاً: إن النقض هو الإبطال وهو مبطل للوقف، فحكم القاضي بعدم الإبطال وصحة الوقف. فهل يسوغ لأحد بعد ذلك إبطاله أو الإفتاء بالإبطال؟ فأجاب: الوقف المذكور صحيح معمول به وإن لم يحكم الحاكم بصحته. وأما شرط الواقف نقضه وإبطاله فهو شرط غير صحيح على ما هو المختار للفتوى، وما نقل عن أوقاف الخصاف وهلال من أن الوقف يبطل بهذا الشرط خلاف المختار للفتوى، وما نقل عن أوقاف الخصاف وهلال من أن الوقف يبطل بهذا الشرط خلاف المختار للفتوى، صرح بذلك العلامة قاسم والشيخ الطوسي في فتاويهما، ونقله الطرسوسي عن التتارخانية والفتاوى الكبرى. ثم بعد ما حكم الحاكم بالصحة لا يجوز الإفتاء بالإبطال ولا العمل بتلك الفتوى. والله أعلم اهـ. وجعل في خزانة الأكمل القول ببطلان الوقف بهذا الشرط هو القياس والاستحسان صحة الوقف. قوله: (حتى لو وقف على مسجد هيأ مكانه الخ) تهيء المكان ليس بشرط كما هو ظاهر من قوله ((ولا يشترط وجود الموقوف عليه)) الخ. قوله: (وسيأتي تمام الكلام على ذلك قبيل الفصل الآتي) في شرح الوهبانية. ولي في هذه المسألة نظر، فإن حبوط عمله ينبغي أن يكون في إبطال ثوابه لا في إبطال ما يتعلق به من حق الفقراء وصار إليهم، فإنه ينبغي أن لا يبطل حقهم بفعله. اهـ. ولا فرق بين المرتد والمرتدة في بطلان وقفهما ٠ ٤٥٧ کتاب الوقف بالردة إنما يفرق بينهما لو وقفا في حالتها فينفذ منها لأنها لا تقتل، ويتوقف منه عنده وينفذ عندهما كما هو حكم تصرف المرتد. وقال الخصاف: وإن ارتد عن الإسلام ثم وقف، فإن أبا حنيفة قال: لا يجوز أمره في المال الذي في يده إن قتل على ردته أو مات، وجميع ما يفعله في ماله باطل. وأما أبو يوسف فإن المروي عنه أنه لو اشترى أو باع أو فعل نحو ذلك فإنه جائز، ولم يرو عنه فيما يتقرب به شيء نعرفه إلى آخر عبارته. وقال عبد الحليم في أول وقف الدرر ما نصه: وأما المرتد فلا يخلو من أن يكون مرتداً قبل الوقف أو بعده. أما الأول فإن مات أو قتل على ردته أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه بطل وقفه ويكون ميراثاً، وأما الثاني فإنه إذا وقف حال إسلامه وقفاً صحيحاً ثم ارتد بعد ذلك وقتل على ردته أو مات بطل الوقف وصار ميراثاً لحبوط عمله. وقال صاحب المحيط: وعندي في هذه المسألة نظر، فإن حبوط عمله ينبغي أن يكون في إبطال ثوابه لا إبطال ما يتعلق به حق الفقراء وصار إليهم، فإنه ينبغي أن لا يبطل حقهم بفعله. اهـ. أقول ومن الله الإعانة والتوفيق: إن هذا النظر مدفوع عن آخره لما أن هذه المسألة مبنية على قول أبي حنيفة والوقف عنده حبس العين على ملك الواقف، ومن ذلك صح تمليكه وارثه والرجوع عنه بعد كونه وقفاً صحيحاً، فإذا بقي الموقوف في ملكه لم يبق فرق بين الوقف قبل الارتداد وبعده. وقد سبق في باب المرتد أن تصرفاته موقوفة إن أسلم نفذت وإن هلك حقيقة أو حكماً بطلت. إذا عرفت هذا ظهر أن وقفه باطل على كلتا الحالين من غير فرق عنده خلافاً لهما فيهما، فإنه إن وقف حال الإسلام؛ فعند أبي يوسف خرج عن ملكه بمجرد قوله: وقفت هذا لهذا، وعند محمد: خرج عنه به وبالتسليم والقبض فمل يبق في ملكه عندهما فلا يبطل بالردة، وإن وقف حال الردة فالمحفوظ عن أبي يوسف أن ما عمل في ماله بشيء أنه جائز. هذا هو المذكور في الكتب فيندرج في هذا التعميم الوقف مع سائر المعاملات ولا خفاء فيه. وعلى قول محمد يجوز منه ما يجوز من القوم الذي انتقل إلى دينهم. هذه زبدة ما في الشروح والفتاوى مع عناية الله تعالى فاغتنم هذه الإفادة فإنك لا تجدها مجموعة في كتاب من كتب الأنام. قوله: (والظاهر أن ما في الإسعاف صحيح بالنسبة إلى الديانة الخ) والظاهر أن حكم المحكم صحيح كذلك بالنسبة للديانة، بل الظاهر اعتماد تصحيح الجوهرة من أن المحكم كالمولى لأنه أنفع لجهة الوقف. قوله: (وأشار بهذا إلى أن ما مرّ من تصويره بالدعوى غير لازم الخ) وأصله للبحر حيث قال بعد تصوير طريق القضاء بما ذكره الشارح: وإنما يحتاج إلى الدعوى عند البعض، والصحيح أن الشهادة بالوقف بدون الدعوى مقبولة. اهـ. قوله: (ويقضي القاضي بلزومه لدفع دعوى الخ) الظاهر أن الحكم باللزوم ليس حكماً على الكفاة إذا كانت المرافعة فيه فقط مع التصادق بين المتداعيين على أصل الإيقاف وملك الواقف، إذ الحكم حينئذ إنما هو باللزم فقط وأصل الإيقاف ٤٥٨ كتاب الوقف والملك متصادق عليه غير محتاج للحكم حتى يقال يتعدى أولاً. تأمل. قوله: (خلافاً لمحمد إسعاف أي لأنه مشاع الخ) فيه تأمل كما يأتي. والأظهر أن وجه عدم الصحة على قول محمد عدم التسليم لا الشيوع لأنه طارىء كما يأتي. قوله: (فإذا مات صار كلها للنسل) فيه أنه يدخل في النسل ولده لصلبه غير إبنه المشروط له الوقف أوّلاً، وفيه الوصية للوارث فإذا زاد نصيبه من الغلة كيف يستحقه بدون إجازة من باقي الورثة مع أن مقتضى ما ذكره في البحر عن البزازية بقوله: وقف أرضه في مرضه على ولده وولد وولده ولا مال له سواها، فثلثها وقف على ولد الولد بلا توقف على إجازة الورثة، والثلثان ملك إن لم يجزوا. اهـ. أنه بانقراض الابن المعين يكون الوقف على النسل ما عدا ولده الصلي الوارث. ومقتضى ما يأتي في الوصايا أن تقسم الغلة بعد موت الابن المعين على ولد الواقف وولد ولده، فما أصاب ولد الولد كان له وما أصاب الولد يقسم عليه قسمة ميراث. وقال في الإسعاف: لو قال: أرضي صدقة موقوفة بعد موتي على ولدي وولد ولدي ونسلي ومن بعدهم على المساكين، وليس له مال غيرها ولم تجزه الورثة يكون ثلثاها ملكاً لورثته على قدر ملكهم، وثلثها وقفاً على ولده وولد ولده ونسله. ثم ينظر إلى عدد الفريقين يوم إتيان الغلة وتقسم على عددهم، فإن كان ما يصيب ولد الولد والنسل مثل غلة الثلث الذي صار وقفاً كما إذا كان أولاد الصلب عشرة والنافلة خمسة أو أكثر من غسلة الثلث الموقوف، كما إذا تساوى عدد الفريقين كانت غلة الثلث الوقف لهم خاصة ولا شيء لولد الصلب منه. وإن كان ما يصيب النافلة من جميع غلة الأرض أقل من غلة الثلث الذي صار وقفاً، كما إذا كانوا ثلاثة وأولاد الصلب تسعة يعطي لهم ما كان يصيبهم من جميع غلة الأرض وما فضل يكون ميراثاً بين ورثته الخ. قوله: (تصرف غلة الأرض إلى الفقراء إن لم يوص الخ) عبارة البزازية: وإن لم الخ بالواو الحالية. ثم رأيت نسخة كما هنا، وفي نسخة إن لم يفوض الخ ومؤدي الكل واحد والقصد أن محل الرجوع للفقراء إذا لم يوص لوارث بجعله الغلة لمن يحب. قوله: (ثم يجعل سهمه ميراثاً لورثته الذين لا حصة لهم الخ) عباراتهم لم تقيد الورثةُ بهذا القيد، فالظاهر اعتماد إطلاق الورثة كما يعلم ذلك من الإسعاف وغيره. قوله: (أن ما ذكره الشارح من قوله قلت إلى هنا ليس هذا محله لأن خروج الخ) قد يقال: إنه وإن كان مصوراً في مسألة الوقف في المرض إلا أنه إن كان الوقف على الورثة أو بعضهم معلقاً بالموت يكون الحكم فيه كذلك، فلا مانع من ذكره هنا أيضاً ويكون قد نبّه على أنه إذا صدر منه الإيقاف على الورثة معلقاً بالموت يكون حكمه ما ذكره، فذكره لبيان حكمه ولدفع توهم أن هذا الوقف الذي هو في الحقيقة وصية لا يصح لكونه وصية في المعنى. تأمل. قوله: (ثم هذا بخلاف ما إذا أوصى أن تكون الخ) أي ما وقفه في مرضه. قال الخصاف: فما تقول إن لم يقف في مرضه ولكن أوصى أن تكون وقفاً بعد وفاته هل له الرجوع؟ قال: نعم، وليس هذا بمنزلة ما أنفذه في مرضه وأبته. ألا ترى أنه لو برىء من ٤٥٩ کتاب الوقف مرضه وصح كانت هذه الأرض وقف الصحة! وأن الذي أوصى أن تكون أرضه وقفاً بعد وفاته إنما هي وصية بعد موته له الرجوع فيها وإبطالها فهما مفترقتان. اهـ. قوله: (ذكر الحياة والموت غير قيد لا غناء التأبيد عنه الخ) فيه تأمل، فإن الكلام في لزوم الوقف ولا يلزم إلا بذكرهما، ولو اقتصر على التأبيد يبطل الإيقاف بموته وتورث عنه، نعم، يظهر أن ذكر الحياة غير قيد. قوله: (يفيد أن الخروج واللزوم الخ). حقه حذف لفظ ((الخروج)). قوله: (الظاهر أن هذا على قوله أما على قولهما فالظاهر أنه وقف الخ) الأحسن أن يقال في حل عبارة الشارح: هذا على قوله. أما على قولهما فكذلك في الأوّل لا الثاني. قول الشارح: (فقول الدرر لو افتقر يفسخه القاضي لو غير مسجل منظور فيه). أفاد الرحمتي أن صاحب الدرر لعله شرط فقره لئلا يكون راجعاً عن صدقته بدون عذر، وشرط قضاء القاضي لئلا ينقضه آخر على مذهبهما. اهـ وهو وجيه. اهـ سندي. قوله: (وفي القهستاني أن التسليم لي بشرط إذا جعل الواقف نفسه قيماً الخ) عبارة القهستاني : وهذا يعني اشتراط التسليم للناظر على قول محمد إذا لم يشترط الولاية لنفسه وإلا فقد سقط اشتراط التسليم. اهـ. ويندفع توقف المحشي بما يأتي في اشرح إن اشتراطها لنفسه جائز بالإجماع، كما نقل ذلك عن الزيلعي، وإن نوزع في دعواه الإجماع. والذي في النهر أن عن محمد روايتين كما سيأتي له. تأمل. قوله: (أي لأنه مشاع حيث لم تقسمه بينهن) لم يظهر هذا التعليل وإذا سلمتهن بدون قسمة يصح التسليم، والظاهر أن عدم الصحة عند محمد لعدم التسليم لا للشيوع. تأمل. قوله: (لكن ذكره في البزازية عن أبي يوسف في التأبيد روايتين الخ) ذكر السندي عند قوله ((سابقاً)) واكتفى أبو يوسف بلفظ ((موقوفة)) ما نصه: وذكر الوقف وحده أو الحبس معه يثبت به الوقف على ما هو المختار، وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى، كذا في الغيائية. ولو قال: أرضي هذه موقوفة على فلان أو ولدي أو فقراء قرابتي وهم يحصون، أو على اليتامى ولم يرد به جنسه لا يصير وقفاً عند محمد، لأنه وقف على شيء ينقطع وينقرض ولا يتيبد. وعند أبي يوسف يصح، لأن التأبيد عنده ليس بشرط. كذا في محيط السرخسي. اهـ. ونقله في الهندية وهو موافق لما في البزازية. فالأولى أن يقال: إن عن أبي يوسف طريقتين ما ذكره البزازي وما ذكره في البحر أنه ظاهر المجتبى. تأمل. ثم رأيت في التتمة ما يؤيد البزازية ونصه: التأبيد شرط عند محمد حتى لو وقفه على جهة يتوهم انقطاعها بأن وقف على أولاده وأولاد أولاده ولم يجعل آخره للفقراء لا يصح الوقف. وعلى قول أبي يوسف التأبيد ليس بشرط حتى أن في هذه المسألة يصح الوقف عنده. ثم قال: وبعض مشايخنا قالوا: لا خلاف أن التأبيد شرط صحة الوقف، وإنما الخلاف في تلك المسألة في شيء آخر أن عند أبي يوسف يثبت التأبيد بنفس الوقف من غير اقتران شيء آخر به. ثم قال: ولما كان من مذهب أبي يوسف أن التأبيد يثبت ٤٦٠ كتاب الوقف بنفس الوقف فإذا مات أولاده تصرف الغلة إلى الفقراء. اهـ. ويؤيده أيضاً ما ذكره في أول وقف الأنقروية وذكر نحو ذلك في المنبع، ومثل ذلك في كثير من كتب المذهب. وفي الدرر: أن التيبيد شرط اتفاقاً لكن ذكره ليس بشرط عند أبي يوسف لأن قوله ((وقفت)) أو ((تصدقت)) يقتضي الإزالة إلى الله تعالى وهو يقتضي التأبيد فلا حاجة إلى ذكره. اهـ. قوله: (والمراد بالمعين ما يحتمل الانقطاع كأولاد زيد أو فقراء قرابة فلان وهم يحصون الخ) أي بخلاف ما إذا كانوا لا يحصون فإنه يقع مؤبداً. قال في تتمة الفتاوى في فتاوى أبي الليث: إذا وقف داره على فقراء مكة أو فقراء قرية، إن كان الوقف في حياته وصحته والفقراء يحصون، لا يجوز هذا الوقف لأنه لا يجوز إلا مؤبداً، وهذا لم يقع مؤبداً لجواز أنهم يموتون فينقطع الوقف. وإن كان الفقراء لا يحصون جاز لأنه وقع مؤبداً. اهـ. قوله: (فإذا سمي من ذلك ثلاث بطون فهي وقف مؤيد إلى يوم القيامة). سيأتي في فصل الوقف على الأولاد ما نصه، ولو زاد البطن الثالث عم نسله. اهـ. والظاهر أن هذا هو المراد بكونه مؤبداً. قوله: (وبه تعلم أنه لا محل لقوله الشارح مطلقاً لأنه الخ) فسر الإطلاق السندي بقوله: يعني طال الوقت أو قصر. ولا يتوهم منه أنه جزم بصحة وقف المؤقت الذي زاد فيه قوله، فإذا مضى الشهر أو السنة فالوقف باطل فقد صرح في ذلك ببطلانه. اهـ بلفظه. قوله: (لزومه على قول الإمام بأحد الأمور الأربعة المارة الخ) لكن ليس لزومه في كلها موجباً لزوال الملك بل في بعضها، وهو الحكم به والإقرار في المسجد كما تقدم. قوله: (لاقتضائهما الملك) أي ملك المنفعة أو العين. قوله: (ويستثني من عدم الإعراة ما لو كان داراً موقوفة للسكنى الخ). وكذا ما شرط الواقف إعارته، فلو وقف كتباً أو منقولاً أو عقاراً وشرط أن يعار فلا يجوز للمتولي إجارته. اهـ سندي. قوله: (كما إذا كان الموقوف أرضاً مثلاً بين جماعة فتراضوا على أن كل واحد منهم يأخذ له من الأرض الموقوفة قطعة الخ) في المنح عند قول المصنف («الموقوف عليه لا يملك الإجارة)) ما نصه: كذر في الفتاوى الرشيدية إذا كان الوقف على رجل معين قال بعض المشايخ: يجوز أن يكون هو المتولى بغير إطلاق القاضي لأن الحق لا يعدوه، والفتوى أنه لا يصح ولا يصلح لأنه لاحق له في التصرف في الوقف إنما حقه في أخذ الغلة، فحينئذ يجوز. وهذا في الدور والحوانيت. وأما الأراضي إن كان الواقف شرط تقديم العشر والخراج وسائر المؤن فليس للموقوف عليه أن يؤجرها، وأما إذا لم يشترط ذلك يجب أن يجوز ويكون الخراج والمؤنة عليه. وهذا نظير ما روي عن أبي يوسف أنه إذا كان الموقوف عليه مثنى أو ثلاث فتقاسموه وأخذه كل واحد أرضاً يزرعها بنفسه؛ قال أبو يوسف: إن كانت الأرض عشرية جازمها يأتهم، وإن كانت خراجية لا تجوز. هكذا ذكر في فتاوى ظهير الدين، كذا في الفصول العمادية. اهـ. ثم إن ما ذكره المصنف من